أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on مسؤولون يتحدثون عن توجهات جديدة في العلاقات بين تركيا والإمارات

مسؤولون يتحدثون عن توجهات جديدة في العلاقات بين تركيا والإمارات

أكد مسؤولون ودبلوماسيون أن تركيا والإمارات توصلتا، بعد سنوات من التنافس الإقليمي والتصريحات العدائية، إلى هدنة أدت إلى تراجع في حدة توتر استمدت منه بعض الصراعات نيرانها.

وأشارت وكالة “رويترز” إلى أنه على الرغم من استمرار الخلافات السياسية عميقة الجذور، إلا أن هناك توقعات بأن يركز البلدان على بناء العلاقات الاقتصادية وتخفيف حدة خلاف أيديولوجي أفضى إلى حالة من الاستقطاب الشديد في الشرق الأوسط.

ومن أبرز المؤشرات على تحسن في العلاقات بين البلدين المكالمة الهاتفية التي أجراها الأسبوع الماضي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الزعيم الفعلي لدولة الإمارات، وذلك في أعقاب اتصالات بين مسؤولي المخابرات والحكومة في البلدين.

وناقش أردوغان أيضا، وهو الذي قال قبل عام إن تركيا قد تقطع العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي بسبب إقامة علاقات مع إسرائيل، ناقش الاستثمار الإماراتي في تركيا مع مستشار الأمن القومي لإمارة أبوظبي، طحنون بن زايد آل نهيان.

جاءت المحادثات في إطار جهود سبق أن بذلتها تركيا لتهدئة التوترات مع السعودية ومصر، حليفتا الإمارات.

وفي ظل هذه التطورات قال مسؤول إماراتي في حديث لـ”رويترز”، اليوم الاثنين، إن “الإمارات مهتمة باستكشاف آفاق تعزيز العلاقات”، في إشارة إلى فرص التجارة والاستثمار في مجالات النقل والصحة والطاقة.

واعتبر دبلوماسي في الخليج أن العملية “تسير بخطى سريعة.. أسرع مما كان يعتقد الكثيرون”، مضيفا: “لقد قلبوا صفحة الماضي”.

ووصف مسؤول تركي كبير الاتصال الهاتفي بين أردوغان والشيخ محمد في الأسبوع الماضي بأنه خطوة بالغة الأهمية باتجاه التغلب على الخلافات التي عكرت صفو العلاقات بينهما، قائلا إن البلدين يمكن أن يتعاونا معا في الشرق الأوسط.

أضاف المسؤول أنه “ستتخذ أولا خطوات فيما يتعلق بالاقتصاد”، موضحا أن القضايا الأخرى “لم يتم الاتفاق عليها، لكن هناك رغبة في معالجة القسم الأكبر من هذه المشاكل”.

ونقلت “رويترز” عن مسؤولين أتراك ودبلوماسيين خليجيين إن كلا البلدين أصبحا يدركان أنهما يدفعان ثمنا اقتصاديا للتوترات الجيوسياسية بينهما، ويفاقم الوضع أعباء جائحة “كوفيد-19”.

وقال مسؤول تركي آخر طلب عدم نشر اسمه “تكلفة توتر العلاقات غير محتملة في المنطقة فيما يتعلق بتركيا والإمارات والسعودية”.

وبالرغم من عدم الإعلان عن أي اتفاق بشأن الاستثمارات، يمتلك البلدان بالفعل أساسا اقتصاديا يمكن البناء عليه.

وعلى النقيض من السعودية، التي تلتزم بنهج مقاطعة غير رسمية للصادرات التركية، تقول الإمارات إنها لا تزال أكبر شريك تجاري لأنقرة في المنطقة.

وضخت صناديق الثروة السيادية لأبوظبي استثمارات ضخمة في الآونة الأخيرة في شركة “غيتير” التركية عبر الإنترنت لخدمات توصيل البقالة إلى المنازل ومنصة البيع بالتجزئة “ترينديول”.

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on بعد تصريحات الرئيس الأمريكي : البعد الآخر للإنسحاب الأمريكي من أفغانستان والخليج وسوريا .. بقلم كمال بن يونس

بعد تصريحات الرئيس الأمريكي : البعد الآخر للإنسحاب الأمريكي من أفغانستان والخليج وسوريا .. بقلم كمال بن يونس

نزل خبر ” انسحاب كل القوات الأمريكية والأطلسية ” من أفغانستان كالصاعقة على تيار عريض من ” الرأي العام العالمي” بسبب التخوفات من أن تتورط السلطات “السلفية والمحافظة ” الجديدة ، بزعامة ” طالبان ” ، في انتهاكات اضافية لحقوق الإنسان الكونية وخاصة لحقوق المرأة وللتعددية الفكرية والإعلامية والسياسية و لمشاريع التحديث..

ولا شك أن أغلب هذه التخوفات في مكانها ..بعد أن أقرت تصريحات الرئيس الأمريكي يوم 30 أوت ب” الواقع الجديد على الأرض” ، أي ب” الهزيمة” ..

ولا شك أن أفغانستان والباكستان و الهند وايران ودول الجوار مهددة بمخاطر وتعقيدات اضافية بعد ” خروج قوات الإحتلال الأمريكي – البريطاني والاطلسية منهزمة ” في مشهد ذكر بهزائم جيوش امبراطوريات كثيرة أخرى منذ الجيش البريطاني في القرن 19 وجيش روسيا القيصرية قبل ثورة 1917 ثم الجيش السوفياتي بعد غزو السوفيات ما بين ديسمبر 1979 و فيفري 1989 ..

انهزمت قوات ” الامبراطورية الامريكية ” وحليفاتها بعد عشرين عاما من الاحتلال المباشر و أربعين عاما من الخسائر المادية والبشرية الضخمة في حروبها في كامل وسط آسيا و في الخليج..

نسب عالية من الفقر والأمية والجهل

وتزداد تخوفات الحقوقيين والحداثيين بسبب ما تعانيه أفغانستان والباكستان والهند ودول عديدة في العالم الاسلامي منذ خمسين عاما من انتشار سريع للفقر والبؤس و ” للتيارالسلفي ” و” للجماعات المقاتلة ذات المرجعيات الدينية ” التي تصف كل هجماتها ضد القوات الأجنبية وضد خصومها ” الايديولوجيين ” ب”الجهاد” و “الكفاح القومي” و التضحية بالنفس والمال ” في سبيل الله ” … بالرغم من تسبب كثير من تلك الهجمات في خسائر بشرية ومادية ذهب ضحيتها مدنيون مسالمون وعسكريون أبرياء من بني جلدتهم ..

في نفس الوقت تجمع تقارير البنتاغون والحلف الأطلسي من جهة والاتحاد الأوربي وروسيا والصين من جهة أخرى أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في أفغانستان و الدول المجاورة لها أصبحت اليوم أخطر بعشرات اضعاف ما كانت عليه قبل الاحتلال الأمريكي- البريطاني – الأطلسي لكابول في 2001 وقبل تفجير حروب ” المجاهدين ضد الغزاة السوفياتي” منذ نحو 40 عاما ..

حسب هذه التقارير فإن حوالي 80 بالمائة من الشعب الأفغاني ( وفي باكستان ) أصبح تحت عتبة الفقر ويعاني من الأمية والحرمان والتهميش و…بينما فقدت أغلب العائلات بيوتها ونسبة من أبنائها وبناتها بسبب القصف و”الحروب بالوكالة” التي كان بلداهم ضحية لها ..

هجرة لأسباب اقتصادية

لذلك صرح الناطق الرسمي لحكومة طالبان ، ذبيح الله مجاهد ، أن أكثر من 70 بالمائة من النساء والرجال والشباب الذين يريدون الهجرة نحو أمريكا وأوربا وغيرها هم من بين “المهاجرين الافتراضيين لأسباب اقتصادية ” بسبب ” الدمار الذي أحدثته قوات الاحتلال الأمريكي الأطلسي” وحلفائها منذ 2001 ..(؟؟)

وبصرف النظر عن دقة هذه التقديرات فلا يختلف اثنان في كون النفقات العسكرية والأمنية طوال العقود الأربعة الماضية تسببت في دمار افغانستان و بلدان الجوار واقتصاديات الدول ” العظمى ” التي تتنافس منذ ثمانينات القرن الماضي ثم منذ سبتمبر2001 للسيطرة على ” طريق الحرير عبر خراسان التاريخية ” وعلى ثرواتها ومواقعها الاستراتيجية ..

كما لايخفى أن الادارات الامريكية وقيادات الدول الغربية اقرت منذ 15 عاما أن خسائرها البشرية والمادية في افغانستان ودول الخليج وسوريا ولبييا وافريقيا تجاوزت التقديرات وأصبحت ” لا تطاق”.. لأن كلفة العسكري الأمريكي الواحد في أفغانستان تجاوزت مليون دولار سنويا حسب البنتاغون ..

حروب غبية

ولم يعد واردا أن يمول دافع الضرائب الأمريكي حروبا ” غبية ” يشارك فيها أكثر من مائة الف عسكري ..من افريقيا الى سوريا والعراق وافغانستان..

لذلك فاز باراك أوباما والديمقراطيون في انتخابات 2008 ورفعوا شعار” إعادة الانتشار في أفغانستان والخليج ” Redeploiement..

في نفس السياق قطع الجمهوريون ورئيسهم دونالد ترامب خطوات ” أكثر جرأة ” في عهدة 2016-2020 وسحبوا أغلب قواتهم وقوات حلفائهم في افغانستان والعراق وسوريا والخليج ..وخفضوا عدد ” الاحتياطي ” في قواعدهم في دول المنطقة ..وتنازلوا لروسيا وتركيا وايران على مناطق شاسعة في سوريا والعراق وليبيا و..

وتهكم ترامب وأنصاره مرارا على السياسيين الذين كانوا يدافعون عن اهدار الاف الترليونات من الدولارات وارواح عشرات الالاف من الامريكيين والاوربيين في ” حروب الصحراء والجبال “..

وكان طبيعيا أن يمضي الرئيس بايدن وفريقه في نفس المسار ..ويعجل بتنفيذ الاتفاقيات التي ابرمتها قيادات عسكرية وسياسية أمريكية مع قيادة ” حركة طالبان” في الدوحة وخارجها بضوء أخضر من قيادات الحلف الأطلسي والصين وروسيا ودول الجوار ..

في هذا السياق يفهم احترام مقاتلي ” طالبان” والسلطات الجديدة اتفاق تأمين ” انسحاب آمن ” لأكثر من 140 ألف عسكري ومدني أمريكي وأجنبي .. وعرقلوا ” المتمردين ” و” تنظيم داعش” ..

وكان الاستثناء الوحيد شنه ” تنظيم داعش ” في محبط مطار كابول في المنطقة الخاضعة للقوات الأمريكية

..وكانت الحصيلة ” حفظ ماء وجه الجميع ” ، والحديث عن ” انسحاب متفق عليه ” وليس عن ” طرد للقوات الأمريكية والاجنبية ” مثلما وقع سابقا في فيتنام ولبنان وبعض المستعمرات الافريقية والاسيوية السابقة ..

مرحلة ما بعد التحالف مع “الخونة”

لكن ما هي أهم رسالة للعالم بعد هذه التطورات التاريخية وتصريحات الرئيس الامريكي بايدن وحلفائه عن ” طي صفحة 20 عاما من التدخل العسكري المباشر في افغانستان ودول عديدة”؟

الرسائل كثيرة دوليا وأهمها دخول البشرية مرحلة جديدة ستخفض فيها واشنطن وحليفاتها في الحلف الأطلسي وخارجه نفقاتها العسكرية و سياسات التدخل المباشر ، مقابل التفرغ أكثر لملفات التنمية الاقتصادية الاجتماعية والسياسية والثقافية ..

في نفس الوقت بات واضحا أن عهد هيمنة” القطب الواحد” على العالم الذي كرسته سياسات ادارتي الرئيسين جور بوش الاب والابن ما بين 1989 و 2008 ولى دون رجعة ..

ولعل الرسالة المهمة جدا بعد انهيار 300 ألف عسكري أمريكي موال لواشنطن في ظرف أسابيع في أفغانستان ، رغم تفوقهم عسكريا وتكنولوجيا ، هي أن ” الرهان على المنحازين ضد وطنهم في مواجهة معارضي الاحتلال الأجنبي ” أو ” الخونة ” و” العملاء” خيار فاشل ..فاشل ..فاشل ..

تأكد هذا الفشل مرارا في العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال وفلسطين ولبنان ..وتأكد مجددا في أفغانستان والباكستان ووسط آسيبا ..

أكاديمي وإعلامي

أخبار, وجهات نظر 0 comments on ندا يتحدث عن نهاية السوفييت والأمريكان بأفغانستان

ندا يتحدث عن نهاية السوفييت والأمريكان بأفغانستان

قال المفوض السابق للعلاقات الدولية بجماعة الإخوان المسلمين، يوسف ندا، إن هناك فرقا هائلا بين خروج الاتحاد السوفييتي سابقا، ورحيل الولايات المتحدة حاليا من أفغانستان.

وتطرق ندا إلى الدور السابق الذي لعبته الجماعة من أجل محاولة إنهاء التواجد السوفيتي في أفغانستان عبر المفاوضات، وأنه كاد ينجح في ذلك لولا ما وصفه بالتدخل الأمريكي السلبي بواسطة رئيس الاستخبارات العامة السعودية، تركي الفيصل، الأمر الذي أدى حينها لإفشال جهوده.

وأضاف أن “الحزب الإسلامي في أفغانستان، الذي يرأسه، قلب الدين حكمتيار، وأيضا الفصائل الرئيسية في حركة طالبان، اعتمد تكوينهما الأولي على قبائل البشتون الشهيرة، لكن كلا منهما واجه عدوا مختلفا؛ فالأول واجه السوفييت والثاني واجه الأمريكيين، بينما اختلفت الأساليب والتكتيكات لدى كل طرف منهما أمام استراتيجيات وقرارات أعدائهما بالانسحاب من أفغانستان، مما أثّر -وما زال يؤثر- على بنية الدولة ومستقبلها”.

وأشار ندا، في مقابلة خاصة مع “عربي21“، إلى أنه إذا أراد أي شخص تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان فعليه الاتفاق والتفاهم بالأساس مع قبائل البشتون التي قال إنها تمثل قلب المجتمع الأفغاني.

واستطرد قائلا: “من الشائع أن حكمتيار استمر في حربه مع السوفييت المنسحبين؛ فخرّب السوفييت البلاد، وتركوا قبائلها يتنازعون على الأرض المحروقة، أما حركة طالبان عندما شعر أعداؤهم بالاستنزاف، وخطأ احتلالهم للبلاد بعد عشرين عاما، فتحت لهم أبواب التفاوض على الانسحاب الذي يتابعه العالم كله الآن”.

ونوّه إلى “التباين الكبير في التعاطي مع الاحتلال سواء من قِبل الحزب الإسلامي أو حركة طالبان، وقد أرّخت لذلك في كتاب الصحفي دوجلاس تومسون عام 2012، حيث كنت قد نجحت في إقناع حكمتيار بالتفاوض مع السوفييت ورتبت له طريق الوصول إليهم، إلا أن الأمريكان والمخابرات السعودية تدخلوا بشكل سريع ومريب وأقنعوه بعكس ما كنت أهدف إليه، ولذلك اضطر السوفييت إلى ترك البلاد مُحطمة ومحروقة إلى حد كبير جدا، وتسببّوا في أن يستمر الأفغان في محاربة بعضهم البعض، حتى انتشر تنظيم القاعدة في أفغانستان، وأعلن جورج بوش حربه عليها التي أدت لاحتلالها 20 عاما”.

وأوضح أنه كان يسعى جاهدا كي “يمهد الطريق لانسحاب السوفييت عبر التفاوض والحلول السياسية والسلمية، كي نساعدهم في إكمال خطتهم الخاصة بالانسحاب في مقابل قيامهم بالمساهمة في إعادة الحياة وبناء أفغانستان التي ملأوها بالألغام، وقاموا بتدمير أجزاء واسعة منها؛ فقد كنّا نسعى للحصول على تعويضات مادية مناسبة منهم جراء ما أفسدوه، وكدنا نحقق نجاحا ملموسا في هذا الأمر لولا التدخل الأمريكي والسعودي المؤسف”.

 

اقرأ أيضا: عشرات القتلى بينهم أمريكيون بتفجيري مطار كابول (شاهد)

ولفت المفوض السابق للعلاقات الدولية بجماعة الإخوان المسلمين إلى أن “الجماعة طلبت مني حينها فعل كل ما بوسعي لمحاولة إنهاء تلك الحرب المأساوية في أفغانستان”.

وذكر أن المهمة التي أخذها على عاتقه كانت “صعبة للغاية، لأن الحزب الإسلامي لم يكن متسامحا في البداية، لكن التعامل معه لاحقا أصبح أيسر وأفضل، خاصة أن حكمتيار شخصية رشيدة وعاقلة ومنفتحة على الآخر بشكل ملموس، إلا أن الصعوبات والتحديات ظلت مستمرة، لأننا كنّا نتعامل مع وضع قبلي مُعقد في ظل وجود فصائل كثيرة، بخلاف تعدد الولاءات المختلفة لهذا وذاك”.

وأشار ندا إلى أنه كان على صلة وثيقة بـ “بعض القادة الأفغان من أمثال الرئيس الأسبق برهان الدين رباني، ورئيس الاتحاد الإسلامي الأفغاني عبد رب الرسول سياف، وغيرهما، وقد زارني رباني في منزلي بسويسرا مع مرافق أفغاني لمناقشة التعاون بين الفصائل الرئيسية التي كانت تقاتل السوفييت، وكان هذا اجتماعا وديا”.

ويردف: “في اليوم التالي لهذا الاجتماع، أرسل لي رباني خطابا يشكرني فيه ويخبرني بأنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من الإخوان، وطلبوا مساعدتهم في توفير بعض الأسلحة والعتاد العسكري ومستشارين عسكريين، لكنني رفضت إقحام نفسي في مثل هذه الأمور التي لا علاقة لي بها على الإطلاق؛ فأنا رجل سياسي ولست متمردا أو مقاتلا بأي صورة من الصور، وجماعة الإخوان لها موقف واضح وصريح للعالم أجمع من قضية العنف، ولهذا لم أرد على خطابهم”.

وذكر المفوض السابق للعلاقات الدولية بجماعة الإخوان أن “خطاب رباني هذا وجده المدعي العام السويسري عام 2001 ضمن أوراقي التي جمعوها من منزلي ومكاتبي، وسألني عنه فأجبته بأني مسؤول فقط عما أكتبه لا عما يكتبه غيري لي”.

وتابع: “حكمتيار كان يعلم جيدا أن الإخوان لا يمكنهم إدانته عندما يقاتل الغزاة والمحتلين لبلده، لكنني كنت قادرا على بيان قوة موقفه التفاوضي، وأقنعته بأن التفاوض هو أفضل الطرق أمامهم بعد كل ما حدث، من أجل الحصول على حقوقهم لكونهم أقوياء، والسوفييت عندهم مشاكل داخلية تدفعهم للانسحاب من أفغانستان، وكانوا جادين في البحث عن مخرج من أزمتهم”.

وأضاف: “جلسنا معا في إحدى المرات لمدة 6 ساعات، وقلت له دعنا نفترض أن السوفييت سوف يرحلون الأسبوع المقبل، وأصبحت أنت المسؤول عن إدارة شؤون البلاد سوف تواجه أزمات لا أول ولا نهاية لها في ظل دمار البنى التحتية وانتشار الألغام بعد رحيلهم في أنحاء مختلفة من البلاد، أما إذا دخلت معهم في مفاوضات حقيقية سيمكننا مطالبتهم بإزالة هذه الألغام والحصول على تعويضات مناسبة”.

وقال: “أخبرته أيضا أن السوفييت يريدون مغادرة أفغانستان دون تضحيات وخسائر بشرية أثناء الانسحاب، كما أنهم يرغبون في أن تكون لهم علاقات طيبة مع النظام الجديد، وألا يصبح لهم عدو مرابط على حدودهم، وبالتالي فأنتم في أمس الاحتياج لهذه المفاوضات خاصة أن المساعدات الأمريكية والسعودية سوف تتوقف في أعقاب رحيل السوفييت، كما أن التعامل مع السوفييت ليس خيانة، وإنما إعلاء لمصالح الشعب والوطن”.

 

اقرأ أيضا: طالبان تنفي طلب مساعدة من تركيا بإدارة مطار كابول

ونوّه ندا إلى أن خطته كانت “ترتكز على قيام الإيرانيين بدور الوسطاء والتحدث مع السوفييت لإيجاد حل مقبول ومرض في محاولة لإنقاذ أفغانستان من دمار محقق، ثم طلبت من حكميتار أن يعطيني الفرصة لتنفيذ هذه الخطة، وكان من المعلوم أن لي علاقات قوية وجيدة مع كبار القادة في طهران، ثم أخبرني حكمتيار أنه يفوضني في فعل ذلك، وطالبني بأن أبلغه بالتفاصيل أولا بأول”.

وأكد ندا أن “العلاقة بين الإيرانيين وحكمتيار كانت وقتها غير طيبة، بل سيئة للغاية، ولهذا طلبت من رفيق العمر في العمل وفي الدعوة غالب همت أن يسافر معه، حتى يُعامل المعاملة اللائقة في المفاوضات، وأن يقوم بترتيب الأوضاع بالنسبة له بشكل جيد، وبعد أن تأكدنا أن الإيرانيين لم يكن لديهم مانع في القيام بدور الوساطة، ووافقوا على اللقاء مع حكمتيار”.

وقال: “كانت الترتيبات أن يسافر حكمتيار بطائرة خاصة للاجتماع بالإيرانيين، وبصحبته غالب همت، لكن قبل موعد الرحلة بثلاث ساعات تدخل الأمريكان عبر الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية حينها، والذي ذهب لمقابلة حكمتيار، وكان الفيصل يعمل وينسق بشكل قوي مع المخابرات الأمريكية، وبالفعل قبيل مغادرة حكمتيار لطهران أخذه تركي الفيصل إلى الرياض، وانهار كل ما عملنا على بنائه”.

في حين أشار إلى أن “حركة طالبان نضجت كثيرا خلال العشرين عاما الماضية، واكتسبت العديد من الخبرات والثقافات في المجالات المختلفة، وفهمت جيدا أن أسهل طريق لإيقاف أي حرب هو التفاوض المباشر مع الأعداء، ولهذا فعلت ذلك، وما زالت تجتهد”.

لكنه استدرك قائلا إن “حركة طالبان غفلت في مفاوضاتها التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة عن مطالبة الولايات المتحدة بأشياء كثيرة منها الحصول على تعويضات جراء غزوها الذي امتد 20 عاما، ورفع القيود عن أرصدة أفغانستان التي كانت في عهد الرئيس السابق أشرف غني، والحصول على مستندات وخرائط تكشف المنشآت والمعدات العسكرية الأمريكية المنتشرة في ربوع البلاد”.

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on معن بشور : العرب أمام خيارين لا ثالث لهما (فيديو)

معن بشور : العرب أمام خيارين لا ثالث لهما (فيديو)

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2021-08-18 13:22:59Z | |

الدولة في العالم العربي فشلت لكن هناك من يريد استغلال الفشل لخلق الفوضى

هناك قوى خارجية مشبوهة تريد العبث في بلادنا

إما أن نتصدى للمشروع الصهيوني الاستعماري أو نواجه مزيداً من المشاكل

ثورات الربيع العربي كانت صحوات ضد الاستبداد والظلم لكنها تحتاج لبرنامج يحميها

لا تناقض بين القوميين والإسلاميين والدليل أن المقاومة تجمعهم

 

خلص المفكر العربي المعروف والرئيس السابق للمؤتمر القومي العربي معن بشور إلى أن منطقتنا تقف اليوم أمام مفترق طرق وأمامها خياران لا ثالث لهما، إما الانتصار على القوى الصهيونية والاستعمارية وشل أيديها وبالتالي التحول نحو الأفضل أو الفشل في مواجهة المشروع الصهيوني وبالتالي الغرق في الخطابات الطائفية والعنصرية التي ستمزق أمتنا وتفتت منطقتنا ودولنا وتؤدي بنا إلى مستقبل أسوأ مما نحن فيه.

وقال بشور في حوار شامل أجرته معه “عربي21” في العاصمة اللبنانية بيروت إن الفشل الذي تواجهه الدولة القطرية في العالم العربي حالياً يُمكن أن يؤدي إلى الفوضى إذا نجحت القوى الخارجية والأجندات المشبوهة في الاستفادة منه، لكنه أيضاً يمكن أن يكون دافعاً للقوى الحية أن تعمل على تحقيق الوحدة والتكامل ولو على المستوى الإقليمي قبل أن يتحقق للأمة العربية بأكملها.

ويشغل الكاتب والمفكر العربي المعروف معن بشور منصب رئيس المركز الدولي للتواصل والتضامن، كما أنه عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي والرئيس السابق للمؤتمر، وهو أحد القائمين على “المشروع النهضوي العربي” الذي أطلقه مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت في العام 2010 والذي جمع عدداً كبيراً من المثقفين والسياسيين والنشطاء العرب من مختلف التوجهات والتيارات.

ويرى بشور أن التيار القومي العروبي والتيار الإسلامي يجب أن يتكاملا في دولنا العربية، رافضاً وجود أي تناقض بينهما معتبراً أن الإسلام هو روح الأمة العربية، كما يؤيد بشور ثورات الربيع العربي التي كانت “بشرى للتغيير نحو الأفضل”، كما يقول، لكنه يحذر في الوقت ذاته من الانزلاق نحو الفوضى والتقسيم وخلق مزيد من الخلافات البينية العربية.

وفيما يلي النص الكامل لحوار بشور مع “عربي21”:

* كيف ترى التناقض بين التيار العروبي القومي والتيار الإسلامي في دولنا ومنطقتنا؟

 

 – نحن من مدرسة تؤمن بتكامل العروبة والإسلام، بل تؤمن بأن العروبة جسدٌ وروحُه الإسلام، وبالتالي فإن تكامل العروبة والإسلام هو معادلة الوحدة في أمتنا، لأن في أمتنا عرب من المسلمين وغير المسلمين، فتكامل العروبة والإسلام هو تكامل الوحدة في أمتنا بين مكونات هذه الأمة.

أما على الصعيد السياسي فالخلافات التي برزت بين التيارات القومية والإسلامية هي خلافات سياسية بالدرجة الأولى وفي جزء كبير منها كانت صراعاً على السلطة، وهي لم تقتصر على الصراع بين التيارين بل كنا نجد داخل كل تيار صراعات أيضاً ذات طابع سياسي، لا بل نجد داخل الحزب الواحد صراعات إقصائية بسبب الخلاف على السلطة. لذلك فأنا أعتقد أن أي مشروع لنهضة الأمة لا يُمكن أن ينجح إلا إذا حملته كل تيارات الأمة، وهذا كان دأبنا في المشروع النهضوي العربي الذي طرحه مركز دراسات الوحدة العربية سنة 2010 وساهم على مدى سنوات في إعداده مثقفون ومفكرون ومناضلون من كل التيارات. وهذا الأمر يتطلب من كل التيارات أن تفتش على نقاط اللقاء فيما بينها لا نقاط الاختلاف.

* لكن على أرض الواقع هل استطاع هذا المشروع أن يجمع فعلياً تيارات قومية وإسلامية معاً على كلمة واحدة؟

– بدون شك في كثير من المراحل نجحت هذه الفكرة، وحدث تكامل. وجميعنا يذكر أنه قبل العام 2011 كان هناك إطار يجمع كل هذه التيارات اسمه (المؤتمر القومي الإسلامي)، وحتى في “المؤتمر القومي العربي” كان هناك العديد من الرموز الإسلامية المعروفة لأنها كانت تدرك أن إسلامها لا يتعارض مع عروبتها، وأن سعيها إلى تحقيق الوحدة الإسلامية لا يمنع من سعيها إلى تحقيق الوحدة العربية.

رأينا في كثير من الأقطار أيضاً تظاهرات ومناسبات يشترك فيها أبناء التيارات السياسية المختلفة، ليس فقط القومي مع الإسلامي، وإنما الليبرالي واليساري والوطني وغيرهم من التيارات. ووجدنا في بعض الأقطار محامون من أبناء التيار القومي يدافعون عن معتقلين سياسيين من التيار الإسلامي، والعكس صحيح أيضاً.

كما برزت الوحدة بين التيارات القومية والإسلامية أيضا في الالتفاف حول المقاومة التي أخذت شكلاً إسلامياً في لبنان وفلسطين، ومع ذلك فهذا لم يمنع أن يكون القومي والليبرالي واليساري إلى جانب المقاومة الإسلامية ما دامت تقاتل العدو. إذن في تاريخنا يوجد الكثير من تجارب اللقاء وتجارب الصراع، وعلينا أن نركز على تجارب اللقاء ونطورها وأن نتجنب تجارب الصراع.

* لكن البعض يرى وجود تناقض جذري بين التيار القومي والإسلامي، لأن الإسلاميين يريدون بناء دولة إسلامية في نهاية المطاف وهذا ما لا يقبله القوميون والعلمانيون. أليس كذلك؟

– علينا أن نميز بين القوميين والعلمانيين، فالقومي ليس بالضرورة أنه علماني بالمفهوم الأوروبي للعلمانية. نحن علمانيتنا هي العروبة، وإذا كانت العلمانية هي رفض التمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس فالعروبة تحقق هذا الغرض، أما العلمانية التي أتت وليدة الصراع بين الكنيسة والطبقات السياسية فنحن غير معنيين بها أصلاً.

أما فكرة الدولة الإسلامية فمن المبكر التفكير بها لأننا ما زلنا دون الدولة القطرية أصلاً، وبالتالي فإن النقاش ما يزال مبكراً حول الدولة الوحدوية العربية أو الدولة الوحدوية الإسلامية. أما لو كان المقصود به الشريعة الإسلامية فأعتقد أن الكثير من الدول التي حكمها القوميون تعتبر الإسلام مصدراً رئيسياً من مصادر التشريع فيها، وبالتالي فهذه أمور يمكن حلها وتجاوزها بحوار عميق ومثقف.

الفكرة الأساسية هي أن القوميين يركزون على الأمة العربية ووحدتها ونهضتها والتي هي جزء كبير من الأمة الإسلامية، كما أن الإسلاميين يركزون على الأمة الإسلامية دون أن ينفي بعضهم وجود أمة عربية، ونحن نعلم أن الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين اعتبر أن الوحدة العربية خطوة في اتجاه بناء الدولة الإسلامية. علينا التركيز على هذه النقاط في قراءاتنا لبعضنا البعض.

وحين التقينا في المؤتمر القومي الإسلامي، كإسلاميين وقوميين وليبراليين ويساريين، كنا ندرك أن هناك فروقاً بين هذه التيارات، لكننا كنا ندرك أن ما يجمع هذه التيارات أكبر بكثير مما يفرقها.

* لكن في تجارب بعض دولنا التي وصل فيها الإسلاميون إلى الحكم، كنا نرى أن القوميين في مقدمة المعارضين، ما تفسير ذلك؟

– القوميون الذين عارضوا وصول إسلاميين إلى السلطة في هذا البلد أو ذاك يقولون إنه بمجرد وصول الإسلاميين إلى السلطة تم إقصاء الآخرين ومن ضمنهم القوميون، ولذلك عارضوهم.

لكن موضوع السياسة يجب أن لا ننقله إلى ميدان الفكر والسياسة، فالصراعات السياسية لا لون عقائدي ولا فكري لها، وهي موجودة داخل كل تيار أيضاً كما هي بين التيارات، وبالتالي نجد قوميين حكموا فأقصوا قوميين آخرين وإسلاميين حكموا فأقصوا إسلاميين آخرين، ويساريين حكموا فأقصوا يساريين آخرين، والخلاصة أن فكرة الإقصاء في السياسة لا علاقة لها بالخلفية الفكرية وإنما هي بالدرجة الأولى جزء من لعبة الصراع على السلطة.

* خلال السنوات العشر الأخيرة بدأت منطقتنا العربية تشهد تحولات كبيرة، في تقديركم ما هو مستقبل الدولة القطرية في العالم العربي؟ وهل نحن أمام رسم خارطة جديدة للمنطقة؟

– الدولة القطرية العربية لم تنجح في تأمين الشروط الأساسية لبناء مجتمعات ناهضة تسودها العدالة وتتسم بالوحدة. الدولة القطرية فشلت في حماية الأمن القومي لكثير من الأقطار، وفشلت في حماية الأمن الوطني، ولم تستطع تحقيق تنمية اقتصادية ناجحة، ولم تستطع تأمين ديمقراطية ناجحة أيضاً، ولذلك لو أخذنا عناصر المشروع النهضوي العربي الذي اتفقنا عليه قوميين وإسلاميين ويساريين، وهي ستة عناصر: الوحدة، الاستقلال، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، التنمية المستقلة، التجدد الحضاري، سنجد أن الدولة القطرية فشلت في تحقيق كل هذه العناصر، لكن هناك من يستخدم فشل الدولة القطرية ليدعو إلى سقوط الدولة الوطنية تماماً، وهذا أمر خاطئ وخطير جداً لأنه يُدخل بلادنا في فوضى لا نهاية لها. ونحن نلاحظ أنه حيث تضعف الدولة يضعف المجتمع ويضعف البلد وحتى تضعف الأمة من خلال هذا المكون.

لكن في نفس الوقت هناك من يسعى للاستفادة من فشل الدولة القطرية من أجل الدعوة لدولة أكبر قادرة على صون الأمن القومي وتحقيق التنمية وتوفير الديمقراطية وتحقيق التجدد الحضاري والعدالة الاجتماعية.

اهتزاز الدولة في بلادنا يمكن أن يقود إلى مسارين، والأمر يتعلق بكيفية تعامل قوى النهوض والتحرر مع هذا الاهتزاز، فإما أن تدفع باتجاه الفوضى أو باتجاه الوحدة والتحرر وصيانة مصالح الأمة.

* كيف يمكن تغيير الدولة العربية الفاشلة دون الوقوع بالفوضى؟

– كثير من شعوب العالم حققت انتقالاً من مرحلة إلى أخرى دون الوقوع في الفوضى. حين يكون هناك تفاهم بين القوى الرئيسية الراغبة في التغيير على برنامج للتغيير تستطيع الانتقال دون الوقوع بالفوضى، أما التغيير دون برنامج فبالتأكيد سنجد أنفسنا أمام فوضى لا قعر لها.

* هل تعتقد أن ثورات الربيع العربي كانت وصفة للفوضى؟

– منذ بداية هذه الأحداث تفاءلنا بها لأننا نعتبرها صحوات شعبية في وجه مظالم واستبداد وتبعية، ولكننا قلنا منذ البداية إن هذه المطالب مشروعة ولكن حذارِ من الأجندات المشبوهة، لأن هذا الحراك كان يُمكن أن يأخذ بلادنا إلى مراحل أفضل لو كان محصناً ببرنامج وقوى منظمة تمنع التلاعب به، أما وإن الأمر لم يكن كذلك فقد كان بمقدور قوى مشبوهة أن تتسلل إلى هذا الحراك وتوجهه نحو الفوضى، بل أيضاً نحو الانقسام بين المجتمع الواحد وتكريس فكرة الإقصاء وبالتالي إشعال حروب لا تنتهي.

* إذن هل تعتقد أن هناك قوى خارجية استغلت ثورات الربيع العربي لإحداث فوضى في بلادنا؟

 

 – بالتأكيد.. بالتأكيد.. لذلك تحدثت عن الأجندات المشبوهة، فهذه القوى الخارجية لها أدوات محلية وهي التي تقوم بالعبث. وإلا فماذا كان يفعل بيرنارد ليفي في ساحات الربيع العربي غير التدخل والتآمر من أجل حرف مسار هذه الثورات وتحويلها من حركات تغيير إلى مشاريع فوضى وفتنة.

* هل نحن أمام تشكل خارطة جديدة في المنطقة.. هل تعتقد أننا سنشهد تفكك دول عربية وتشكل أخرى في المستقبل القريب؟

– نحن أمام كل الاحتمالات في منطقتنا، لأن الأمر ليس مسألة توقعات، وإنما نحن نقرأ الواقع، فحيثما نرى إرادة شعبية قوية تريد أن تصل في التغيير إلى شيء أفضل ندرك تماماً أن الأمور لا تسير بالضرورة نحو تشكل خارطة جديدة وإنما تسير نحو تكامل بين أقطار عربية من أجل صون أمنها القومي والغذائي والمائي ومن أجل العدالة الاجتماعية والتنمية وغيرها. ولكن إذا لم يكن هناك من يقوم بتوجيه هذه القوى التغييرية بالاتجاه السليم فبالتأكيد سنجد أنفسنا أمام تفككات مرعبة في كياناتنا العربية. ونحن نلاحظ أن بذور هذه التفككات موجودة أصلاً، ورأيناها في السودان مثلاً قبل الربيع العربي، ثم وجدناها في مشاريع عدة تم طرحها بالتزامن مع ثورات الربيع العربي مثل المناداة بانفصال منطقة أو أخرى عن الدولة القطرية.

والخلاصة أننا اليوم أمام مفترقي طرق، فإذا نجحنا في شل يد القوى الصهيونية والاستعمارية وتأثيراتها في بلادنا فإنني أؤكد أن الخارطة الجيوسياسية ستتطور نحو الأفضل ونحو التكامل ولو على مستوى إقليمي وليس على مستوى الأمة بأكملها. أما إذا غابت القوى الحية واستفحل نفوذ القوى المعادية فبالتأكيد سنكون أمام مشروع واضح وهو تفتيت هذه المنطقة وتقسيمها إلى دويلات طائفية، وهنا فمن المهم الإشارة إلى أن بعض القوى التي تنساق وراء بعض الخطابات الطائفية أو العنصرية تخدم هذا المشروع المعادي للأمة بغض النظر عن نوايا أصحاب هذه الخطابات، لذلك فنحن نتمسك بالوحدة التي هي ليست هدفاً وإنما هي سلوك يومي يجب أن يتجسد في علاقاتنا مع الآخر وسلوكنا وإدراكنا لكل مناحي الحياة التي نعيشها كعرب.

* كيف تقرؤون موجة التطبيع العربي الأخيرة مع إسرائيل.. هل هذا يصب في إطار خلق منطقة جديدة؟

– هذا يأتي في سياق المشروع الصهيوني الاستعماري لوضع اليد على المنطقة كلها، لكن التطبيع ليس جديداً وهذا ما حرصنا أن نقوله منذ الأيام الأولى لتوقيع “اتفاقات أبراهام”، فالتطبيع بين بعض الدول والاحتلال قديم، وهناك موجة أولى نسميها “موجة كامب ديفيد” في أوائل الثمانينات وكان مركزها مصر وقد أفشلها الشعب المصري. وهناك موجة ثانية في منتصف التسعينيات مرتبطة باتفاق أوسلو واتفاق وادي عربة، وأيضاً أفشله الشعب الفلسطيني بانتفاضته وأفشله الشعب الأردني بمقاطعته، ثم شهدنا موجة أخرى في منتصف التسعينيات بتطبيع بعض الدول والذي وصل إلى حد أن تتبادل موريتانيا السفارات مع دولة الاحتلال وهي موجة تم إفشالها أيضاً. واليوم هناك موجة جديدة وهذه الموجة لا تأتي في أجواء انتصارات يحققها الأمريكيون والإسرائيليون وإنما تأتي في ظل تراجع المشروع الأمريكي والصهيوني ولذلك فهي لا تستند إلى قوة حقيقية وإنما أطلقت من أجل إيجاد حل لمأزق ترامب الانتخابي ومأزق نتنياهو السياسي، والاثنان سقطا ولم تنفعهم موجات التطبيع هذه.

هذا التطبيع بين العرب والاحتلال مخالف للطبيعة ومخالف لإرادة شعوبنا وإذا لم تسقط على الورق فهي بدون شك ساقطة على المستوى الشعبي، وبعد أكثر من 42 سنة لا يستطيع سفير الكيان الصهيوني أن يتجول بحرية في القاهرة، ولا يستطيع ممثل الكيان الصهيوني في المغرب أن يجد مقراً لسفارته، وكذلك الأمر في البحرين والإمارات هناك موجات مضادة ومعارضة للتطبيع، ولذلك أعتقد بأن هذا التطبيع تم الإجهاز عليه في هبة رمضان المقدسية وفي معركة “سيف القدس” لأن ما حدث أكد أن التطبيع لا يجلب سلاما ولا ازدهاراً للمنطقة، وإنما لا يجلب إلا الحروب، فتطبيع كامب ديفيد جلب الحرب للبنان، وتطبيع أوسلو جلب حرباً ثانية على لبنان وحرباً على العراق فيما بعد، وهذا التطبيع جلب حرباً في فلسطين ولكن هذه المرة لم تكن الحرب لصالح الإسرائيليين.

* ما هي أسباب هذه الموجة الجديدة من التطبيع؟

– الحكام العرب هم الذين وقعوا، وهؤلاء همهم الأول هو البقاء في السلطة، وهم يعتقدون أن هذا لا يتحقق إلا بالدعم الأمريكي، وهذا الدعم يعتقدون أنه لا يمكن الحصول عليه إلا عبر البوابة الإسرائيلية. ثانياً علينا أن لا ننسى أنه على مدى 30 عاماً حاولت أجهزة الإعلام المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل أن تصور أن للعرب عدواً آخر غير العدو الصهيوني وهو إيران، وتحت شعار التخويف من إيران تم تمرير إقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني. وأيضاً مع انسحاب الولايات المتحدة من هذه المنطقة بدأت بعض الدول العربية تعتقد أنه لا حل لها إلا بإقامة تحالف مع الكيان الصهيوني لحمايتها. ولذلك فما جرى مؤخراً لم يكن تطبيعاً بقدر ما كان تحالفا بين حكام في المنطقة وبين الكيان الصهيوني.

* بالانتقال إلى القضية الفلسطينية، خلال معركة “سيف القدس” ظهرت أصوات تعارض السلطة الفلسطينية برمتها.. كيف تقيم هذه التجربة؟

– ما يهمني أنه في هبة رمضان المقدسية كان الشعب الفلسطيني بكل قواه موحداً، وأعتقد أن مصلحة فلسطين تقتضي التركيز على ما يوحد لا ما يُفرق، مع الإقرار بأن من حق كل فلسطيني أن يكون له رأيه في سلطته وحكومته، لكن كمواطن عربي أعتقد بأن مهمتي أن أكون جسراً بين الفلسطينيين فيما بينهم، وأنتقد ولكن بشكل هادئ كل طرف أعتقد بأن سياسته لا تخدم القضية الفلسطينية.

بدون شك أنا من معارضي “اتفاق أوسلو” كشخص مؤمن بالقضية الفلسطينية، وأعتقد أنه كان يهدف لتحقيق أمرين، الأول انتزاع اعتراف فلسطيني بالكيان الصهيوني والثاني إيجاد أجواء انقسام دائمة بين الفلسطينيين من أجل تحقيق الحلم الصهيوني. ولذلك فأنا أرى أن مقاومة أوسلو تتم عبر المقاومة وعبر الوحدة. أنا أقول إن التحرير عربة بجوادين: المقاومة والوحدة.

* كيف ترى نتائج معركة “سيف القدس” الأخيرة؟ هل فعلاً حققت انتصاراً كما يقول الفلسطينيون؟

– بدون شك فإن هبة القدس الرمضانية على المستوى الشعبي، ومعركة “سيف القدس” على المستوى العسكري، كانت انتصاراً كبيراً للشعب الفلسطيني، ولكنني منذ اللحظة الأولى قلت: انتصرنا اليوم ولكن علينا أن نبدأ معركة تحصين الانتصار. كنا نخشى وما زلنا على هذا الانتصار. نحن عرفنا الكثير من الانتصارات لكن كان يتم تفريغها من مضمونها.

اليوم علينا أن نحصن هذا الانتصار، وهذا ما نقوله للإخوة في فتح وحماس وكل فصائل العمل الوطني الفلسطيني. ما اتحد الفلسطينيون يوماً إلا وانتصروا، وما اختلفوا إلا وتعرضوا للخذلان.

* هناك دور مصري بارز في القضية الفلسطينية والتوصل إلى اتفاقات التهدئة، لكن هناك تساؤلات عن الدبلوماسية المصرية على المستوى العربي.. ألا ترى أن هذه الدبلوماسية تراجعت وهذا الدور اختفى؟

– مصر دائماً كان لها دور في كافة قضايانا العربية، ويجب أن نتذكر بأن الدعم الرئيس للثورة الجزائرية كان من مصر، كما كان لها دور أيضاً في الانتصار لسوريا، ولها دور في لبنان، وفي سنة 1960 وفرت الحماية للكويت، ولذلك كان أحد أهداف “كامب ديفيد” هو إخراج مصر من دورها العربي، ولكنني أعتقد أن الظروف الموضوعية بالإضافة إلى إرادة الشعب المصري سوف يدفع مصر إلى إعادة تحمل دورها القومي. ربما يحتاج الأمر إلى سنوات وربما يكون بداية هذا الدور في فلسطين لأن أمن مصر مرتبط بأمن فلسطين ومصر تدرك تماماً أنها مهددة في نيلها وفي قناة السويس، وما دامت مهددة من قبل الكيان الصهيوني ستجد نفسها جنباً إلى جنب متمسكة بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

 

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on تونس بعد محادثات سعيد مع تبون وماكرون : سباق بين أنصار” الشرعية” ودعاة ” تغيير المنظومة “؟ .. بقلم كمال بن يونس

تونس بعد محادثات سعيد مع تبون وماكرون : سباق بين أنصار” الشرعية” ودعاة ” تغيير المنظومة “؟ .. بقلم كمال بن يونس

 

” تغيير المنظومة “؟

* الإفراج عن رئيس حزب و منع السفر على مزيد من الوزراء والمسؤولين والقضاة

تونس كمال بن يونس

تزايدت وتيرة الدعوات التي وجهها جامعيون مستقلون وسياسيون وحقوقيون ونقابيون للتعجيل بالإعلان عن اسم رئيس الحكومة الجديدة وعن ” خارطة الطريق ” لإخراج البلاد من أزمتها السياسية التي تسببت في قرارات 25 يوليو الماضي ومن بينها إسقاط الحكومة وحل البرلمان وإلحاق كل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية بمؤسسة رئاسة الجمهورية .

لكن وليد الحجام مستشار الرئيس التونسي قيس سعيد وجه مجددا ” تطمينات” إلى الرأي العام التونسي والدولي حول ” تمسك تونس بالديمقراطية ” مع إعطاء أولوية مطلقة لمعالجة معضلة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية ومحاصرة وباء كورونا .

كما نشر الحقوقي والأكاديمي نوفل سعيد شقيق الرئيس التونسي أمس الثلاثاء ” تدوينة ” جديدة لمحاولة طمأنة النخب بعد تعاقب التصريحات المتخوفة على ” المكاسب الديمقراطية ” وعلى ” إنجازات ما بعد ثورة 2011 ودستور يناير 2014 قائلا : ” لا رجوع إلى الوراء “: يعني لا رجوع إلى منظومة ماقبل 17 ديسمبر(كانون الاول ) 2010 ولا رجوع إلى منظومة 14 جانفي/ يناير 2011 .لا رجوع إلى منظومة الاستبداد ولا رجوع إلى منظومة الالتفاف على الثورة “.

إفراج ..و قرارات تحقيق

و أكدت مصادر رسمية أمس الافراج عن البرلماني ورئيس حزب الرحمة ورئيس اذاعة” القرآن الكريم ” الذي اوقف قبل يومين وسط تساؤلات عن مصير عدد من نواب البرلمان والسياسيين والوزراء والمسؤولين السابقين والقضاة الذين فتح القضاء تحقيقات ضدهم ، فيما فرضت وزارة الداخلية على عشرات منهم ” مؤقتا ” اجراءات منع السفر أو الافامة الجبرية .

وقد نفى رئيس الحكومة الاسبق وزعيم حزب ” تحيا تونس ” الاشاعات التي تحدثت عن اعتقاله مع عدد من وزرائه وقيادات حزبه ومستشاريه في الحكومة . فيما لوحظ ” اختفاء” عدد من كبار السياسيين بينهم زعيم حزب قلب تونس رجل الأعمال نبيل القروي و عدد من كبار النواب التابعين لكتلته .

لكن الناطق باسم القطب القضائي والمالي أصدر بلاغا جديدا أكد فيه قرارات بمنع السفر عن عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة يوسف الشاهد بينهم وزير الصناعة والطاقة والمناجم سليم الفرياني والوزير الكاتب العام للحكومة عبد اللطيف حمام وعن نواب وبرلمانيين ومسؤولين كبار عن انتاج الفوسفاط والأسمدة الكيمياوية بعد اتهامات خطيرة لهم بالفساد و” تهريب ” مئات آلاف الاطنان .

يذكر أن انتاج القطاع تراجع من أكثر من 8 ملايين طن سنويا في 2010 إلى حوالي 3 ملايين طن فقط ” بعد ثورة 2011″..

في السياق ذاته نوه الوزير والبرلماني السابق عماد الدايمي رئيس مرصد ” رقابة ” باقدام السلطات على فتح ما وصفه ب”ملفات الفساد الكبيرة ” في قطاعات الفوسفاط والنقل الجوي وشركة الطيران والتهريب.و.. واعتبر الدايمي وعدد من رؤساء الجمعيات غير الحكومية ” فتح هذه الملفات بعد قرارات 25 يوليو انتصارا لأنصار مكافحة الفساد”.

وأكدت مصادر مسؤولة للشرق الأوسط أن بعض من فتح تحقيق معهم أو منعوا من السفر اختفوا أو سافروا من بينهم رجل الأعمال والبرلماني لطفي علي وشقيقه عبد الوهاب حفيظ .

.وكان الرئيس قيس سعيد ومقربون منه وقياديون في نقابات العمال اتهموا مرارا هذين التاجرين وغيرهما بالتورط في ” التهريب” و” تعطيل انتاج المناجم ” وعمل شركة النقل الحديدي بهدف ابرام صفقات لنقل الفوسفاط برا على متن شاحنات خاصة تابعة لشركاتهم بأضعاف سعر نقله عبر القطاارات التي يجري منذ 10 أعوام تعطيل سيرها عبر الاضرابات والاعتصامات العشوائية .

خارطة ” الطريق”

واذ يتطلع المراقبون في الداخل والخارج إلى القرارات التي سوف تصدر عن قصر الرئاسة في قرطاج أو “خارطة الطريق السياسية” ، تعمقت الاختلافات والتقديرات لسيناريوهات الخروج من الأزمة السياسية .

و تنوعت ردود الفعل واختلفت المقاربات بين الخبراء والسياسيين الداعمين لقيس سعيد وخصومهم بعد المحادثة السياسية التي أجراها سعيد مع نظيريه الفرنسي الرئيس ايمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون.

تبون رفض الكشف عن فحوى حديثه مع سعيد واكتفى بالإعلان عن ” احترام مبدأ عدم التدخل ” في الشأن الداخلي لتونس . وأورد أن نظيره التونسي أحاطه علما بمعطيات مهمة .

في المقابل كشف البلاغ الصادر بعد محادثة سعيد مع ماكرون أن الرئيس التونسي أعلم مخاطبه الفرنسي أنه يتمسك بموقفه المعارض للخلط بين ” الشرعية والمشروعية ” .

وسبق لسعيد أن دافع مرارا عن وجهة نظره هذه عند حديثه عن أزمات تونس وليبيا وفلسطين والعالم .

ويعتبر سعيد أن ” الشرعية القانونية والدستورية والانتخابية ” التي كان يتمت ع بها البرلمان وحكومة هشام المشيشي وبقية مؤسسات الحكم ليست كافية . وأن ” الأهم هي المشروعية الشعبية ” . ويعتبر أن غالبية المواطنين محرومون من ممارسة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية وحقهم في العلاج والتطعيم المجاني للوقاية من كورونا . لذلك نزلوا بعشرات الالاف في تحركات احتجاجية كانت اخرها يوم 25 يوليو الماضي ” للمطالبة باسقاط كامل منظومة الحكم القديمة التي أفرزتها انتخابات 2011 و2014 و2019 “.

وجاءت محاثة قيس سعيد وماكرون بعد سلسلة من المحاثات التي أجراها الرئيس التونسي مع شخصيات عربية ودولية كان من بينها وزير الخارجية الأمريكي بلينكن ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان والرئيس التركي رجب الطيب ارودغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي .

وقد تضمنت البلاغات بعد المحاثات مع بلينكن وسوليفان وشخصيات دولية أخرى تعهدا ب”استئناف المسار الديمقراطي ” و” العمل البرلماني ” في أقرب وقت .

في المقابل تضمن البلاغ الصادر بعد المحادثة مع الرئيس الفرنسي إعلانا عن تمسك قيس سعيد بموقفه الذي يعتبر أن ” الاهم هو المشروعية ” والانحياز للشارع وليس ” التمسك بالشرعية القانونية والدستورية ” ، بما فهم منه أنه تلويح بعدم استئناف البرلمان عمله قريبا .

وهنا برزت تباينات في ردود افعال السياسين والخبراء التونسيين .

وقد تصدر المساندين بقوة لتفسير سعيد عدد من الخبراء من بين زملائه السابقين في كلية الحقوق مثل البرلماني رابح الخرايفي والخبيرة سلسبيل القليبي والأكاديمي أمين محفوظ .

في المقابل نشرت وسائل الإعلام التونسية سلسلة من الحوارات مع شخصيات حقوقية ونقابية وحزبية وسياسية تطالب ب” العودة إلى الشرعية الدستورية والقانونية والانتخابية ” بعد مرور ال30 يوما التي أورد بلاغ لرئاسة الجمهورية يوم 25 يوليو الماضي أنها ستكون ” لاتخاذ اجراءات استثنائية بهدف التصدي لخطر داهم يهدد الدولة وفق الفصل 80 من الدستور”.

وقدد أقر أستاذ القانون الدستوري الكبير سليم اللغماني إنّ تونس وصلت إلى ” الطريق المسدود يوم 25 يوليو الماضي بسبب تعطّل دواليب الدولة وأهمها المؤسسة التشريعية إضافة إلى انتفاء العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية”.

واعتبر سليم اللغماني أنه ينغي اليوم حسم الخلافات في المرحلة القادمة عبر احترام ” الشرعية الدستورية والقانونية بما في ذلك في صورة وجود نية لحل البرلمان الحالي “.

وأورد اللغماني أن ” الأسلم أن يعلن سعيد عن حكومته الجديدة ويعرضها على البرلمان بعد استئناف عمله يوم 26 أغسطس أو بعد ذلك بقليل . ” ويمكنه أن يعرض تشكيلة حكومية ” لا يمكن للبرلمان الحالي أن يصادق عليها . في تلك الحالة يسمح له الدستور بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة “.

لكن عددا من الخبراء الدستوريين مثل الصغير الزكراوي وهيكل بن محفوظ و سليم اللغماني يتساءلون اليوم بوضوح عن ” السيناريوهات السياسية المحتملة لما بعد الثلاثين يوما التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد يوم 25 يوليو ، وإذا لم يكن واردا أن يمددها مرة أو مرتين .

وتتعمق الهوة بين السياسيين والخبراء القانونيين والحقوقيين ، بسبب التزام قيس سعيد الصمت منذ أكثر من أسبوعين .

وجاءت محادثاته مع الرئيسي الفرنسي ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون وعدد من قادة العالم لتعمق التناقضات بين أنصار “العودة للشرعية الدستورية والقانونية ” ودعاة القطع مع ” كل منظومات ما بعد 2011 و2014 و2019

القانونية والدستورية واستبداله ب” قرارات رئاسية سياسية تتجاوب مع الشارع وتستمد مشروعيتها من الشعب ولبس من نصوص الدستور والقوانين “..

في كل الحالات يبدو أن مرحلة المخاض سوف تطول وسوف تتجاوز موعد 25 أغسطس..

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on تونس: خريطة طريق رئاسية تستبعد الأحزاب والنقابات

تونس: خريطة طريق رئاسية تستبعد الأحزاب والنقابات

تحقيقات الفساد تطال قيادات في «النهضة» وحكومتي الشاهد والمشيشي
تونس: كمال بن يونس

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد أمس، مجدداً، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي ماكرون ومع مسؤولين أجانب تمسُّكه بـ«الشرعية الدستورية والقانونية والسياسية» وبالقرارات التي اتخذها يوم 25 يوليو (تموز) الماضي. وقال سعيد خلال محادثات هاتفية مع مسؤولين غربيين، وعند استقباله أنور قرقاش مستشار رئيس دولة الإمارات، إنه تحمل «مسؤولية تاريخية» لإنقاذ البلاد من مخاطر كثيرة كانت تهددها، فبادر بـ«تعليق» عمل البرلمان وحل الحكومة وإصدار سلسلة من القرارات، ضمن «خريطة طريق» تهدف للإنقاذ.

وكتب نوفل سعيد الخبير في القانون الدستوري وشقيق الرئيس التونسي ومدير حملته الانتخابية، في صفحته الرسمية، ظهر أمس (السبت): «انطلق قطار25 جويلية (يوليو) وأُغلقت أبوابه… ولا عزاء للانتهازيين»، وهو ما اعتُبِر تهديداً لبعض الأطراف السياسية، خصوصاً لقيادة حركة «النهضة» التي تتجاذبها منذ أسبوعين مواقف دعاة التنديد بقرارات سعيد وتصريحات أنصار الحوار والتهدئة.

– رفض الحوار مع «الفاسدين»

وكان قيس سعيد رد على دعوات تنظيم حوار سياسي مع قيادات الأحزاب، وبينها «النهضة»، بأن شكَّك في نزاهتها، واتهمها مجدداً بالفساد، وشبَّهها بـ«المهربين المورطين في إدخال القمح المسرطن إلى تونس، لأنها تروج للمواقف السياسية المسرطنة». كما أعلن وليد الحجام مستشار الرئيس التونسي أن قيس سعيد ليس معنياً بالحوار مع الفاسدين بأنواعهم. وأوردت مجموعات «حراك 25 يوليو» و«تنسيقيات قيس سعيد»، في مؤتمر صحافي نظمته أمس في أحد فنادق العاصمة تونس، أنها تدعو الرئيس إلى عدم التعامل مع «الفاسدين من منظومات ما بعد «حراك 25 يوليو2021» وما قبل ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، بما في ذلك رموز الحزب الحاكم في عهد بن علي، وبعض قيادات حزب «قلب تونس» برئاسة رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي، و«الحزب الدستوري الحر» الذي تتزعمه عبير موسي.

وفي سياق متصل أدلى القيادي في حزب الشعب (قومي عربي ناصري القريب من قصر الرئاسة بقرطاج) وعضو البرلمان بدر الدين القمودي بتصريحات معارضة بحدة لرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي. وأورد القمودي، الذي رشحته بعض الصفحات لرئاسة الحكومة المقبلة أن حزبه «لعب فعلاً» دوراً كبيراً في تنظيم مظاهرات 25 يوليو الماضي مع «تنسيقيات الرئيس قيس سعيد»، بهدف «استبعاد قوى الإسلام السياسي، ووضع حد لسيطرتها على البرلمان، وعلى عدد من مؤسسات الدولة والإدارة». وأعلن القمودي أن رئاسة الجمهورية بدأت تنفيذ «خريطة طريق» لمحاربة الفساد وتكريس «الحوكمة الرشيدة»، دون إضاعة الوقت في «حوار عقيم مع قيادات سياسية وحزبية ونقابية ومن المجتمع المدني سبق للرئيس قيس سعيد أن اتهمها قبل انتخابه في 2019 وبعد ذلك بالفساد وبالحصول على (تمويل أجنبي) بهدف تكريس تدخل أطراف خارجية في القرارات الوطنية السيادية».

– خريطة طريق مستقلة عن الأحزاب

في سياق متصل أورد وليد الحجام مستشار الرئيس التونسي أن الرئيس قيس سعيد ومؤسسة الرئاسة بصدد استكمال «خريطة طريق» قد يُعلَن عنها لاحقاً. وقد بدأت الرئاسة التمهيد لها عبر سلسلة من القرارات والمراسيم الرئاسية التي صدرت خلال الأسبوعين الماضيين، وأدَّت خاصة إلى «تعليق» عمل البرلمان وتعييين مسؤولين جدد على رأس المناصب الرسمية في الدولة بعد إقالة حكومة هشام المشيشي، وأغلب مستشاريه ووزرائه وإحالة عدد منهم إلى التحقيق. وخلافاً لما كان متوقعاً لم يبدأ قيس سعيد بتعيين رئيس حكومة، بل عين وزراء ومشرفين على الوزارات والقطاعات الحساسة، ثم سيعلن عن اسم رئيس الحكومة الذي سيكون بمثابة «المنسق العام» بين الوزراء، ولا يتمتع بالصلاحيات التي تمتع بها رؤساء الحكومات السابقون الذين كانوا يخضعون أساساً لرقابة البرلمان أكثر من تبعيتهم لرئاسة الجمهورية.

وتسبق هذه الخطوات مرحلة إعداد «لجنة خبراء في رئاسة الجمهورية» لمشروعين لتعديل الدستور والقانون الانتخابي قد يعرضهما الرئيس قيس سعيد على الاستفتاء الشعبي للمصادقة. كما قد يعرضهما على البرلمان الحالي بعد إبعاد عشرات من أعضائه الحاليين «المتهمين بالفساد وتهريب مئات المليارات»، حسب تصريح لقيس سعيد.

– مركزة القرارات في قصر قرطاج

في هذا السيناريو، رجح الوزير السابق والقيادي في حزب الشعب محمد المسيليني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تتابع الرئاسة تسيير الأمور وتصريف الأعمال «عبر المراسيم والقرارات الرئاسية» على غرار ما بدأ به العمل منذ أسبوعين عند الإعلان عن عشرات من قرارات العزل والإقالة والتعيين في المناصب العليا. كما يتابع الرئيس بقية القضايا عبر وزير الداخلية الذي منحه القانون التونسي صلاحية إصدار قرارات (وضع تحت الإقامة الجبرية) والمنع من السفر لأسباب أمنية دون الحاجة إلى إذن قضائي. وقد أوضح محسن الدالي الناطق باسم القطب القضائي المالي أمس السبت أن بعض الوزراء وكبار السياسيين الذين شملتهم قرارات «الإقامة الجبرية» مثل الوزير السابق للنقل والقيادي في حزب «النهضة»، أنور معروف، ليس لديهم ملفات لدى القضاء حالياً، لكن وزارة الداخلية أمرت بالتحفظ عليهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية.

وكان معروف أُحيل إلى القضاء قبل أكثر من عام بعد اتهام ابنته البالغة 16 عاماً بالتسبب في أضرار مادية لسيارة الوزارة، بعد حادث مرور تسبب في خسائر مادية. من جهة أخرى، يتهم بعض السياسيين الوزير السابق أنور معروف بتقديم معلومات عن شبكة الناخبين لحزب «النهضة»، عندما كان وزيراً لتكنولوجيا الاتصال، عشية انتخابات 2019.

في السياق ذاته، أكد محسن الدالي الناطق باسم القطب القضائي التونسي، أمس (السبت)، للصحافة التونسية، أن المؤسسة القضائية قد تصدر قريبا قرارات إيقاف أو «وضع تحت الإقامة الجبرية أو حجر السفر» ضد عدد كبير من الوزراء وكبار السياسيين في الحكومة التي عزلها قيس سعيد قبل أسبوعين والحكومة التي سبقتها، أي حكومتي هشام المشيشي ويوسف الشاهد. وأكدت مصادر إعلامية أمس أن تحقيقات بتهم «الفساد واستغلال النفوذ» أعيد فتحها ضد رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد ومستشاره الوزير المهدي بن غربية، ومستشاره الإعلامي مفدي المسدي. لكن الناطق باسم القطب القضائي محسن الدالي أورد أنه لم تصدر بعد أي تعليمات رسمية من القضاء بإيقافهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية. وأعلن مجموعة من المحامين والسياسيين بينهم النائب عن كتلة حزب قلب تونس، جوهر المغيربي، أنهم قرروا التوجّه إلى القضاء الإداري للطعن في القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 يوليو الماضي. وأوضح المغيربي على صفحته بموقع التواصل «فيسبوك» أنه قرر «التوجه إلى القضاء الإداري ومن خلاله إلى القضاء كسلطة مستقلة عن باقي السلطات».

– قضايا جديدة ضد «النهضة»

في الأثناء روجت وسائل الإعلام وأطراف مقربة من قصر قرطاج أن «قضايا جديدة فتحت ضد قيادات حزب النهضة»، من بنيها ملفات «جديدة» تهم التمويل الأجنبي والتعاقد مع مؤسسات أوروبية وأميركية «للدعاية ضد تونس وضد الرئيس قيس سعيد».

وأكد ممثل وزارة العدل التونسية أن قضية جديدة فتحت فعلاً ضد قيادة النهضة، بعد الكشف عن عقد «لوبينغ» مع شركة ضغط دولية، أبرمته الحركة الأسبوع الماضي للقيام بحملة لصالحها في الولايات المتحدة الأميركية بغرض «تحسين صورتها والتلاعب بالرأي العام، من أجل تشكيل مجموعة ضغط ضد الرئيس قيس سعيد بعد قراراته الاستثنائية».

في هذه الأثناء، رفع عدد من المحامين والسياسيين قضايا استعجالية أمام عدد من المحاكم التونسية والأجنبية ضد عدد من الأطراف السياسية لمحاولة التأثير في «خريطة الطريق»، ومرحلة ما بعد موعد 25 أغسطس (آب)، أي موفى أجل الشهر الذي حدده قيس سعيد «لتفعيل الإجراءات الاستثنائية».

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on وزير المالية التونسي السابق : مبادرة قيس سعيد يمكن ان تفيد البلاد

وزير المالية التونسي السابق : مبادرة قيس سعيد يمكن ان تفيد البلاد

مسليم بسباس أكد أهمية وقف التنافر بين البنك المركزي والحكومة والبرلمان

تونس: كمال بن يونس

رأى وزير المالية التونسي السابق سليم بسباس في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «البلاد يمكن أن تستفيد سياسيا واقتصاديا من القرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد»، معتبراً أنها يمكن أن تمهد لـ«مراجعات وإصلاحات اقتصادية وسياسية وإدارية تمهد لعشرية جديدة من النمو بعد أن تراكمت الأزمات في كل القطاعات في الأعوام الماضية».

ودعا بسباس إلى «وضع حد للتنافر والتجاذبات بين البنك المركزي والحكومة والبرلمان وقصر الرئاسة»، وإلى تغيير القانون الانتخابي وبعض فصول الدستور والاستفادة من اقتراحات عديدة سبق أن قدمها الرئيس سعيد «منذ مرحلة ما قبل وصوله إلى الحكم».

وفيما يلي نص الحوار:

> كيف ينظر الخبير الاقتصادي والقانوني ووزير المالية السابق للأزمة الجديدة التي تمر بها تونس والتي توشك أن تستفحل بحكم مضاعفاتها المالية والاقتصادية ومخاطرها الامنية؟

– أنا متفائل على المدى المتوسط والبعيد بمستقبل بلادي… ويمكن أن أكون متفائلا أيضا على المدى القريب. أعتقد أن تونس، لأسباب داخلية وإقليمية ودولية، ستتوصل حتما إلى حل لأزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أقرب وقت. تحتاج البلاد إلى «دورة جديدة» (أي إلى عشر سنوات جديدة) لاستعادة الأمل وإعادة البناء. والمتأمل في تاريخ تونس يكتشف أنه تعاقب دورات وأجيال وسياسات.. تقريبا في كل عشرية دورة جديدة. وفي آخر كل عشرية تنسد الآفاق ويسود اليأس ثم تبدأ دورة جديدة من العمل وزرع الأمل. الأهم اليوم أن النخبة يجب ألا تكون جزءاً من الإحباط، لأن كل الشعوب تتأثر بدور النخب، وعندما تسقط النخب تنهار الشعوب.

> ما العمل على المدى القصير؟

– هناك فعلا نقاط استفهام ليس لديها أجوبة واضحة في الخطاب السياسي الرسمي الجديد الذي لا يرتقي إلى مستوى خريطة طريق مطمئنة. حالياً نسمع كلاماً عاماً مثل محاربة الفساد. لكن الحرب على الفساد قد تكون نتائجها عكسية إذا لم تكن بطريقة منهجية وقد تكون خسائرها بالنسبة إلى الدولة والمجموعة الوطنية أكثر من الأرباح. من بين عناصر الفشل في تونس منذ مطلع 2011 تسجل أخطاء فادحة وفشل ذريع في ملف «تصفية الماضي» و«محاسبة الفاسدين». المحصلة هو أننا بعد 11 عاما من الثورة ما زلنا نتحدث عن ملفات ضحايا الاستبداد وشهداء الثورة وتعثر العدالة الانتقالية والمصالحة. كلما وقع تمديد النقاش يقع تمييعه، إلى أن أصبحت هيئة الحقيقة والكرامة محور تجاذبات وخلافات. ثم أصبحت مؤسسات عديدة جزءاً من المشكل عوض أن تكون جزءاً من الحل، فكانت النتيجة عكسية. لم تسوَّ وضعية المظلومين ولا تم استيفاء محاسبة ملفات الظالمين أو المتهمين. لذلك، فإن التصرف في تصفية ملفات الماضي يجب ألا يتسبب في إعادة الأخطاء نفسها، وأن نتفادى النزول إلى مستوى الدغدغة العاطفية غير المدروسة. بل المطلوب اتخاذ قرارات شجاعة لبناء المستقبل. وعندما ينجح السياسيون في تصريف هذا الملف بالشجاعة والسرعة المطلوبة بعيدا عن التجاذب والحملات الانتخابية، تصبح الأولوية هي البناء وليس الجدل العقيم حول الماضي.

> وماذا عن الأزمة في أبعادها الاقتصادية والمالية والاجتماعية؟

– الثورة جاءت من رحم المنوال الاقتصادي القديم الذي فشل واستنفد أغراضه وتسبب في تفاوت كبير بين الجهات والفئات.

كان من المفروض بعد الثورة أن تعطى الملفات الاقتصادية والاجتماعية أولوية. على مستوى التشغيل والحلول كانت البرامج الانتخابية والحكومية واضحة. وبرز توافق على برامج وحلول بهدف خلق الثروة وتشغيل الشباب.

وصدرت في الأعوام الماضية وثائق مرجعية مهمة من بينها «وثيقة التوجهات الاستراتيجية» التي شارك في صياغتها منذ سبتمبر 2015 خبراء وسياسيون من أحزاب النهضة والنداء وآفاق تونس والوطني الحر. ومهدت تلك الوثيقة للمخطط 2016 – 2020. وكان مطلوبا تجسيم تلك الرؤية في برامج حكومية اقتصادية والجتماعية ما أدى إلى تنظيم حواري قرطاج 1 و2. ونجحت وثيقة قرطاج 2 بعد نقاش معمق وشامل في تحقيق توافق حول 63 إجراء. ثم تعطلت الأمور بسبب الأزمة السياسية. الخلاف حول النقطة 64 التي تتعلق بالخلاف حول الفريق الحكومي ورئيسه الذي سيشرف على إنجاز ذلك البرنامج. وتداعيات ذلك على مستوى تفكك منظومة التوافق وبروز انقسام حاد داخل حزب نداء تونس.

لكن الخلاف كان في جوهره ولا يزال بين تيارين: قسم مع الاستقرار الحكومي وقسم مع التغيير. وكان يفترض أن يقع الاتفاق على ألا تكون الحكومة معنية بالانتخابات. ما جرى هو العكس ونحن الآن نعاني تداعياته، إذ أصبحت حكومة الشاهد منخرطة في أغراض انتخابية، فأصبح الفريق الحكومي جزءا من المشكل.

> وماذا عن مرحلة ما بعد انتخابات 2019 التي أفرزت المشهد السياسي الحالي؟

– للآسف عمقت انتخابات 2019 الخلافات والأزمات بما فسر تعاقب أزمات عدم الاستقرار الحكومي وتعطيل فرصة بروز سياسات مندمجة. المخطط الاقتصادي الخماسي انتهى في 2020، ولم تقع صياغة مخطط خماسي جديد – استحالة لوضع السياسات الاقتصادية – أعتقد أن الحلول موجودة وواضحة والمشكل هو التنزيل والتنفيذ، وهو ما يستوجب فريقا حكوميا كفؤاً ومستقراً، علماً أن الأزمة الحالية تعد امتدادا لأزمة هيكلية ولتراكم أزمات الأعوام الماضية.

اليوم يمكن أن نتفاءل، ويمكن أن يسفر الحوار السياسي والاجتماعي والاقتصادي حول إصلاحات سياسية واقتصادية وتوافقات حول بعض التعديلات للدستور. لنعود إلى منظومة أكثر توازنا تعيد الاستقرار.

نحن نعيش اليوم أكثر من أي وقت مضى مشاكل معقدة ومركبة. فالأزمات يغذي بعضها بعضاً. والأزمة الاقتصادية تغذي المالية والمديونية والتي تهدد بدورها السيادة الوطنية.

> وماهو الحل على المدى القصير؟

– الحل يبدأ بإرساء إصلاح سياسي للمنظومة القائمة وذلك عبر التوافق على القيام بتعديل جزئي للدستور وللقانون الانتخابي. وأعتقد أنه إذا استثنينا «الفصول الجامدة» كل الفصول قابلة للتعديل والإصلاح. الأولوية اليوم وفي أجل عاجل هو إصلاح النظام الانتخابي. لتحسين المشهد البرلماني، يمكن أن يعتمد المزج بين نظام «التصويت لفائدة الأفراد» على مستوى وطني ونظام «التصويت على القائمات» على مستوى الدوائر الانتخابية، أي المزج بين الأغلبية والنسبية، ليكون البرلمان أكثر توازناً وأكثر جدوى. وبذلك، يقع التوفيق بين مقترحات الرئيس قيس سعيد والنظام الانتخابي المعمول به منذ 2011.

أما فيما يخص النظام السياسي، فأعتقد أن تونس يمكن أن تستلهم من مثال نظام الجمهورية الخامسة الفرنسية الذي يكرس المواءمة بين مزايا النظامين الرئاسي والبرلماني أي أن يكون رئيس الحكومة مسؤولا أمام البرلمان ورئيس الجمهورية في الوقت نفسه. وأن تكون السلطة التنفيذية برأسين تحت قيادة رئيس الجمهورية ورقابة المجلس النيابي. وتعديل الدستور في هذه النقطة ممكن مع أخذ خصوصيات كل بلد وبينها تونس في الاعتبار.

> عمليا ما هو المطلوب اليوم؟

– أولوية الأولويات اليوم هي تشكيل حكومة قوية في أقرب وقت ممكن حتي نتفادى الفراغ في هذه الفترة المفصلية من السنة. حكومة تكلف بالإنقاذ وليس لديها طموحات انتخابية، محدودة في الزمن للتعجيل بالإصلاحات. كلفة كل يوم فراغ حكومة كبيرة اقتصاديا. حكومة يمكن أن يدعهما رئيس الجمهورية وأن ترسم هدفا عاما أو اثنين، في انتظار استكمال الإصلاحات السياسية عبر آلية يقع الاتفاق عليها مثل الاستفتاء أو تفعيل إجراءات التعديل البرلمانية.

> وهل توجد «استراتيجية إنقاذ اقتصادي» أو «رؤية» للإصلاح الفوري؟

– بالنسبة للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي لدينا رصيد من البرامج الإصلاحية والدراسات والإجراءات والتي تنتظر من يقوم بتنزيلها وتحتاج إلى حد أدنى من الخبرة والكفاءة والتجربة وانسجام بين الفريق الحكومي وبين الحكومة والبنك المركزي.

الخلاف الذي لاحظناه في المدة الماضية بين البرلمان والبنك المركزي ووزارة المالية أربك الأوضاع. غابت «آلية التنسيق» بينها. كان هناك تنافر مما أثر على فرص العمل المشترك. الانسجام والتنسيق مطلوب أكثر في فترات الأزمة.

محافظ البنك المركزي طرف مهم في نسج وتنفيذ السياسة الاقتصادية والمالية وهو، طبقا للقانون الأساسي للبنك المركزي، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة. لذا، لا مناص من التعاون والتنسيق وأن يتوفر شرط الانسجام عمليا ووضع حد للتنافر بينهم وتقديم المصلحة العليا للبلاد والشعب. لا بد أن نتعظ من الأخطاء ونثبت للشعب أننا جميعا في مستوى التضحيات المطلوبة.

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on بعد اسبوع عن إسقاط الحكومة و تعليق البرلمان : دعوات الى الحوار مع سعيد و النقابات و المعارضين

بعد اسبوع عن إسقاط الحكومة و تعليق البرلمان : دعوات الى الحوار مع سعيد و النقابات و المعارضين

مثقفون ليبيراليون يساندون سعيد

تونس . كمال بن يونس

أكدت مصادر سياسية ونقابية أن الكشف عن رئيس الحكومة الجديد وفريقه قد يكون الثلاثاء أو الاربعاء بعد اجتماع القيادة الوطنية الموسعة لاتحاد نقابات العمال من المقرر أن يناقش ” مشروع خارطة طريق ” ستعرضه باسم المجتمع المدني على الرئيس التونسي قيس سعيد .

وتشمل هذه الخارطة حسب ملامحها الأولية التمسك ب” المسار الديمقراطي” مع ” تقديم تنازلات سياسية ” من قبل قيادة حركة النهضة وقيادات بقية الأحزاب من بينها انسحاب راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان وخروج ” الشخصيات القيادية في الأحزاب ” من الحكومة والمسؤوليات الوطنية . كما تتضمن تعهدا من كل الاطراف أن ” لا يعطل البرلمان بعد استئنافه لمهامه بعد شهر عمل الحكومة الجديدة التي ستكون ” أكثر تناسقا مع رئيس الجمهورية “.

خلافات جديدة

من جهة أخرى فجرت الاجراءات الاستثنائية التي اعلن عنها الرئس التونسي قيس سعيد الاحد 25 يوليو أزمة سياسية غير مسبوقة داخل حزب النهضة ( اسلامي ) ، فيما دعا حوالي 130 من كوادر الحز ب ومن أعضاء ” المجلس الوطني لشباب الحركة ” إلى تغيير في قيادة الحزب المركزية وإحداث ” خلية أزمة ” تتابع المتغيرات وتستبعد” القياديين المسؤولين عن الغلطات السياسية التي تسببت في الأزمة الحالية في البلاد وفي تعثر المسار الديمقراطي في البلاد”.

وقد أكد راشد الكحلاني رئيس قطاع ” شباب الحركة ” وعضو المكتب التنفيذي المركزي في تصريح للشرق الأوسط بروز ” خلافات سياسية عميقة بعد زلزال 25 يوليو ” ، لكنه أورد أن الذين يطالبون تغيير كامل قيادة الحركة ” أقلية ” فيما تدعو ” الأغلبية ” إلى إعطاء الأولوية اليوم إلى خوض “معركة الحريات واسترجاع المؤسسات المنتخبة والبرلمان ” مع ” ادخال تغيير في القيادة والانفتاح أكثر على الشباب وعلى اصحاب الخبرة والكفاءة “.

قيادة انقاذ

وأوضح الكحلاني ، الذي ترأس سابقا النقابة الطلابية ، أن توصية المجلس الوطني لمنظمته طالب اليوم ب” احداث قيادة انقاذ” أو ” مجلس انقاذ وطني ” وتكليفه بقيادة النهضة تحت اشراف رئيسها راشد الغنوشي ، لمواجهة ” دعاة الفوضى والعنف والانقلاب على المكاسب الديمقراطية وعلى المؤسسات المنتخبة وطنيا وبينها البرلمان “.

لكن عبد اللطيف المكي الوزير السابق للصحة ونائب رئيس الحركة ، الذي يتزعم المعارضين من الداخل منذ 5 أعوام ، أورد في تصريح للشرق الأوسط أن نسبة الغاضبين من أداء رئاسة الحركة والمكتب التنفيذي الوطني كبيرة “وقد تضاعفت بعد قرارات 25 يوليو. وأوضح أنها أصبحت تدعو بوضوح” إلى أن تتحمل القيادة مسؤولية غلطاتها السياسية وسوء تقديرها للموقف وتورطها في تحالفات وقرارات خفضت شعبية الحركة ومشروعها الثقافي والسياسي .”

الموقف الأمريكي

في الاثناء تأجل في ساعة متأخرة من مساء أمس اجتماع طارئ ” لمجلس الشورى المركزي ” الذي يعتبر ” أعلى سلطة في حزب النهضة بين مؤتمري. وكان متوقعها اةتخاذ قرارات واضحة من ” الانقلاب الدستوري” والتفاعل مع ” ردود الفعل الوطنية والدولية ” بعد أن تعاقبت الدعوات الاوربية والامريكية إلى اختزال ” المرحلة الانتقالية ” في شهر واحد والى السماح المؤسسات المنتخبة وبينها البرلمان والمجالس البلدية باستئناف عملها في ظروف عادية ” في أقرب وقت “.

وقد طالب قياديون بارزون بتأجيل هذا الاجتماع خوفا من أن يكرس ” الانقسام” و” تصدع الصفوف “ويعيد إلى السطح الخلافات العميقة التي برزت العام الماضي عندما وقع نحو مائة قيادي بزعامة الوزيرين السابقين سمير ديلو وعبد اللطيف المكي بتغيير القيادة وباستصدار تعهد من راشد االغنوشي بعدم الترشح لرئاسة الحركة في مؤتمرها الذي كان من المقرر عقده موفى العام الماضي وتأجل لموفى العام الجاري ” بسبب وباء كورونا ” بتوصية من اللجنة الطبية و الصحية التي يرأسها عضو اللجنة الطبية الوطنية والقيادي في الحركة منذر الونيسي.

وقد اجتمع “المجلس الوطني للشباب” وهي المؤسسة الجامعة لشباب حركة النهضة بالأمس وناقش اقتراحات عديدة ودعا بالاجماع إلى ” تجديد القيادة الوطنية وتشريك الشباب فيها قولا وفعلا وإلى فتح باب الحوار والشراكة مع الرئيس قيس سعيد والمجتمع المدني واتحاد نقابات العمال وكل مكونات المجتمع المدني “.

20 عضوا في الكنغرس

من جهة أخرى أورد رضوان المصمودي رئيس مركز دراسة الاسلام والديمقراطية التونسي الأمريكي في اتصال هاتفي مع الشرق الاوسط أمس من مكتبه بواشنطن أنه ” متفائل بقرب انتهاء الأزمة في تونس لأسباب عديدة من بينها تصريحات وزير الخارجية الامريكي بلينكن ومساعدوه والمواقف المعارضة ل” للاجراءات الاستثنائية التي قررها قيس سعيد ” في عريضة أصدرها 20 عضوا في الكنغرس الامريكي .

وقد استقبل الرئيس التونسي مراسلين من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وفسر لهم في كلمة مصورة بثها الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية القرارات التي اتخذه ونفي عنها أن تكون ” انقلابا ” أو تشجيعا على الدكتاتورية والحكم الفردي.

وجاء هذا الاستقبال بعد أن نشرت وسائل إعلام أمريكية بينها نيويورك تايمز تقارير صحفية ومقالات مطولة معارضة لقرارات سعيد بينها مقال لراشد الغنوشي .

الفة يوسف و30 شخصية ليبيرالية

في المقابل أصدرت الكاتبة والأكاديمية المثيرة للجدل ألفة يوسف و30 من كبار المثقفين والسياسيين العلمانيين ، “رسالة مفتوحة إلى الرأي العام الوطني والدولي” تعلن مساندة الاجراءات الاستثنائية التي قررها قيس سعيد وتحذر من سيناريو ” العودة إلى الحوار والمصالحة مع رموز الاسلام السياسي والفساد “.

واعتبر هذه الرسالة المفتوحة أنّ “الفساد ونهب المال العامّ قد استشرى في أغلب مفاصل المنظومة السّياسيّة الّتي أصبحت قائمة على حسابات التّموقع السّياسيّ، وعلى خدمة مصالح الأحزاب وخدمة لوبيات متنفّذة دون أيّ اكتراث بمصلحة الشّعب والوطن. وهذا ما جعل دواليب سير الدّولة تتعطّل وتتفكّك.”

كما اعتبر هؤلاء المثقون والسياسيون أنّ “مجلس النّوّاب لم يعد يقوم بوظيفته التّشريعيّة، وإنّما قد أصبح ساحة لمهاترات وصراعات وعنف متبادل لا سيّما ضدّ النّساء. كما أن تسييره كان يخدم مصلحة رئيس المجلس تنفيذا لأجندا حزبه، حركة النهضة، بدلا عن خدمة مصلحة الشعب.”

وشارك في التوقيع على هذه العريضة بالخصوص المفكر والكاتب يوسف الصديق والأكاديمية والإعلامية سلوى الشرفي والشاعر المنصف المزغني.

أخبار, البارزة, حوارات, وجهات نظر 0 comments on العجمي الوريمي : مراجعات المثقفين اليساريين والاسلاميين في تونس تطور تاريخي أجهضه ” الاستئصاليون “

العجمي الوريمي : مراجعات المثقفين اليساريين والاسلاميين في تونس تطور تاريخي أجهضه ” الاستئصاليون “

العجمي الوريمي في حوار فكري سياسي شامل عن بورقيبة والعروبة واليسار والإسلاميين وشكري بلعيد:

بورقيبة تطور من حليف للاصلاحيين العروبيين والاسلاميين إلى ” مدرسة اوغست كونت “

* الثورة الايرانية والسادات أحدثا منعرجا في تاريخ الحركات القومية والاسلامية .

* مراجعات المثقفين اليساريين والاسلاميين في تونس تطور تاريخي أجهضه ” الاستئصاليون “

* شكري بلعيد تطور ..وكان مع حوار متكافئ بين حزب يساري كبير مع النهضة

تونس. كمال بن يونس

يعتبر المفكر والبرلماني العجمي الوريمي نائب رئيس حركة النهضة المكلف ب”الفضاء الاستراتيجي” ، من أبرز الرموز الفكرية والسياسية والنقابية الإسلامية منذ دخوله للجامعة طالبا في الفلسفة عام 1981، قبل أن يصبح ضمن قيادات “الجيل الثاني” لحركة الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية ” ثم من مؤسسي نقابة “الاتحاد العام التونسي للطلبة”.

اشتهر الوريمي بإسم ” هيثم” ، وعرف بمشاغله الفكرية والثقافية وبانفتاحه وتواصله مع خصومه فكريا وسياسيا وطنيا وداخل حركته ، فيما يعيب عليه بعض معارضيه داخل “النهضة” دفاعه المستميت عن زعمائها التاريخيين بقيادة راشد الغنوشي وعن دعواتهم ” للتوافق والشراكة بين الإسلاميين الديمقراطيين والعلمانيين المعتدلين” .

درس الوريمي الفلسفة في جامعات تونس والمغرب وخاض تجارب ثقافية و إعلامية وحوكم مع قيادة النهضة أمام المحكمة العسكرية مطلع التسعينات وتعرض لأبشع أنواع التعذيب . لكنه اختار بعد ثورة 2011 أن لا يتحمل أي مسؤولية حكومية واكتفى بعضوية البرلمان مؤقتا والعودة إلى البحث العلمي والفلسفي والمشاركة في الحياة الثقافية ومحاولة دعم اهتمام النخب التونسية والعربية بالحوار الفكري وترشيد الفكر السياسي والخطاب الإعلامي.

الاكاديمي والإعلامي كمال بن يونس التقى العجمي الوريمي وأجرى معه حديثا حصريا ل” عربي 21″ حول قراءته للحراك الفكري في الدول العربية وتونس في علاقة بالمراجعات داخل التيارات الإصلاحية والراديكالية الحداثية واليسارية والإسلامية والعروبية ، في سياق ” التداخل ” بين الفكري والسياسي لدى رواد حركات التحرر وبناة الدولة الوطنية .

وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تفسر فكريا توتر علاقات الرموز الفكرية للأطراف السياسية العربية بعد 11 عاما عن ” الثورات العربية “؟

لماذا عاد الاصطفاف السياسي – الايديلوجي والصراع العنيف بين رفاق الأمس ، تحت يافطات فكرية وإيديولوجية بما في ذلك داخل التيارات والأطراف التي نشأت موحدة وتحالفت طوال عقود سياسيا حول شعارات التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والحريات و ” النهضة الفكرية الثقافية الشاملة”؟

و كيف نفسر التنافر والصراعات التي استفحلت منذ أعوام داخل”تيار الهوية الوطنية” بمكوناته الإصلاحية الليبرالية و العروبية الإسلامية واليسارية” وهو الذي نشأ موحدا ونجح في قيادة الكفاح ضد الاحتلال الاجنبي وبدء مشوار بناء الدولة الوطنية الحديثة؟

+ بالفعل نشأ تيار الهوية موحدا في مراحل الحركة الإصلاحية والكفاح ضد المستعمر : عدم الفصل بين العروبة والإسلام وتقديم قراءة تقدمية للإسلام ، واعتبار الإسلام دينا وحضارة ركيزة للهوية ، والتنويه بأمجاد الحضارة العربية الإسلامية العريقة ورموزها واعتبارها بعدا مهما في محاورة ثقافة الغرب والرد على أدبيات المستعمر ومرجعياته الفكرية ..

ف ينفس الوقت كان هناك وعي بالفجوة التاريخية بين واقع المسلمين وواقع المجتمعات والدول الأوربية . وكان الأمل كبيرا في ردم هذه الفجوة عبر تعميم التعليم وتطويره وتحديث المجتمع والمؤسسات السياسية للدولة الوطنية المستقلة في البلدان العربية الإسلامية ..

ردة فعل النخب الإصلاحية العربية على الفجوة بين واقع العرب والغرب الاستعماري كانت واعية ومنفتحة ، ولم يحكمها منطق رفض الآخر والانطواء ..

بل حصل العكس فبرزت مدارس فكرية منفتحة عليه مع دعوات للإصلاح الفكري والثقافي والتربوي والمجتمعي والاقتصادي ..

لكن الواقع الاستعماري كشف للنخب ، أو لبعضها ، أن واقع التخلف في البلاد العربية يستوجب عقودا من الإصلاح والجهود وربما ” دورة حضارية كاملة ” أي عقودا متعاقبة من النضال والمثابرة ، ومراجعات نقدية عميقة ..

العوامل الذاتية..و” التراث” ؟

* في هذا السياق أدركت النخب العربية أو تيار منها أن أسباب التخلف والتبعية ليست خارجية فقط وأن العوامل الذاتية مهمة جدا ، ومن بينها الهوة مع واقع التعليم والبحث العلمي وبين مستوى جامعات أوربا والعالم العربي الاسلامي ونخبها معرفيا وفلسفية وثقافيا ؟

+ فعلا ..

فقد أدركت النخبة التحديثية العربية التي احتكت بالغرب فكريا وثقافيا وسياسيا ومجتمعيا أن من بين أسباب تخلف مجتمعاتنا وشعوبنا عوامل ذاتية ، بما فيها الهوة بين الثقافات والبون الكبير في التقدم العلمي والفكري وفي استيعاب المستجدات والتناقضات الجديدة ..

فهم تيار من هذه النخب أن ” الموروث الثقافي ” يفسر جانبا من التخلف .. واقتنع أن المصلحة قد تقتضي ” ربح الوقت واختصار المسافات” عبر تبني علوم الآخر وثقافته وفكره ومرجعياته الفلسفية ..وطرح تساؤلات أكثر جرأة وعمقا ..

لذلك فإن مقاربة النخب التحديثية أو “التغريبية” كانت تقوم على استيعاب ثقافة الغرب المتقدم وفكره ومنهجه رغم دعوات قطاع عريض إلى التمسك بالهوية والخصوصيات الثقافية بهدف التعبئة الوطنية والسياسية والحزبية والانتخابية ..

آمن تيار كبير من الوطنيين العرب مبكرا بضرورة الدعوة إلى فهم العقل الغربي من الداخل واستخدام منهجه والتحاور معه بآلياته بما يضمن ” الندية ” و” الشراكة ” دون التورط في ” معارك غير متكافئة “..

سيطرت البراغماتية على منطق النخب التحديثية ، مثلما لمسناه في أدبيات حركات الشباب والتجديد في تونس منذ موفى القرن 19 ومطلع القرن 20 ، على غرار محمد وعلي باش حانبة والبشير صفر وعبد العزيز الثعالبي ورفاقهم ثم الحبيب بورقية ومحمود الماطري ورفاقهما..

وبرزت نفس الظاهرة بين زعماء تيار الإصلاح والحركات الوطنية في المشرق العربي وخاصة في مصر وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين …

امنوا جميعا بهذا المنهج رغم إعلانهم نوعا من التميز عن ثقافة الغرب ..وكانوا بذلك يرشحون أنفسهم ليتصدروا المشهد ويقودوا مجتمعاتهم بصفتهم تحديثيين متمسكين بالهوية الوطنية لشعوبهم..

تقاطع ..ثم تناقضات

* لكن سرعان ما برزت تناقضات داخل هذه النخب والزعامات ؟

+ صحيح برز مبكرا التمايز عربيا وفي البلدان المغاربية وبينها تونس بين ” الاصلاحيين ” المتمسكين بورقة الهوية الثقافية و” البراغماتيين ” الذين رفعوا نفس الورقة لكنهم رجحوا منهج الانفتاح والبراغماتية ..

في هذا السياق يمكن أن نفسر بعض الخلافات التي برزت قبل الاستقلال بين منهج الشيخ عبد العزيز الثعالبي ورفاقه الذين كانوا وطنيين واصلاحيين يسعون الى المصالحة مع فرنسا وثقافتها وفكرها ، وخصومهم بزعامة الحبيب بورقيبة ورفاقه الذين كانوا أكثر ” راديكالية ” سياسيا لكنهم كانوا أكثر براغماتية وجرأة في فتح ملفات ” الموروث” الثقافي والفكري والمجتمعي العربي الاسلامي ..

وتطور التمايز والخلاف إلى حد الاستعداد في الدخول في صراع مع المنافس داخل التيار الوطني ومواجهة الخصم الفكري والسياسي بالعنف ..مثلما تكشفه بعض المواجهات التي وقعت بين زعامات ” زيتونية ” (من خريجي جامعة الزيتونة “) وأخرى ” مدرسية ” ( من خريجي “المدارس العصرية ” الفرنسية أو التونسية الفرنسية ) .

وانتصر في بعض البلدان مثل تونس مشروع قريب من مشروع ” الجمهورية الفرنسية ” في فرض أولية تعميم التعليم و الترويج لثقافة حداثية غربية .. مع العمل على تزعم مشروع ” ثورة اجتماعية ” من بين أولوياتها تحرير مضمون برامج التعليم وتحرير المرأة والأسرة وتعميق التمايز وتجذير الخلاف مع النخبة الوطنية الإصلاحية التجديدية من الداخل ..

كان التياران ينشدان الإصلاح الثقافي والتربوي وترضية الطرف الآخر ( الفرنسي البريطاني الغربي ..)

لكن الاختلاف برز في التفاصيل ، وفي درجة إعلان الولاء للهوية العربية الإسلامية ثم درجة القبول ببعض المناهج الفلسلفية الأوربية الحديثة ..

الثعالبي نفسه كان يريد أن يبرز منفتحا وأن يسترضي فرنسا وان يكون رمزا لحاملي التجديد والتحرر …فزايد عليه الطرف المنافس له بزعامة بورقيبة – الماطري – صالح بن يوسف وتقدم خطوات فكرية وسياسية نحو ” الآخر” ( الغرب وفرنسا ..) لم يكن واردا أن تغامر بتبنيها الرموز الاصلاحية الزيتونية مثل الثعالبي ومحمد الطاهر محمد الفاضل بن عاشور والمختار بن محمود وتلامذتهم رغم دورهم في الحركة الوطنية السياسية والثقافية وفي الحركة النقابية الاجتماعية ..

برز خلاف عند مخاطبة المستعمر بين من يخاطبه بلغته ومن يخاطبه بمرجعيات ثقافية وفكرية مغايرة .

زعماء التيار التحديثي أو ” التغريبي ” خاطبوا سلطات الحماية ببنود الاتفاقية ، ثم رفعوا سقف المطالب السياسية والدعوة الى وضع سياسي جديد فيه تغيير راديكالي وطني ودولي مع الدعوة الى طي صفحة الماضي والاستعداد لشراكة مع المستعمر السابق في صورة اعلان الاستقلال..

في هذا السياق نجح بورقيبة وفريقه في تجنب الوقوع في فخ الاحتواء من قبل الآخر الاستعماري ورفعوا مطالب وطنية أكثر وضوحا من تلك التي رفعها التيار الإصلاحي الزيتوني والليبيرالي .,

وفي مرحلة بناء الدولة الوطنية لعب قادة هذا الجناح من النخبة ورقة التحديث واتهموا منافسيهم و خصومهم بالعجز عن التحرر من الموروث الفكري الديني المحافظ الذي اتهموه بالرجعية والتخلف بما في ذلك فيما يهم الموقف من حرية المرأة وحقوقها ..

ونجع بورقيبة بسرعة في الانتصار على المشروع ” المحافظ ” الذي يرمز له ” الزيتونيون ” مثل الطاهر والفاضل بن عاشور وعبد العزيز الثعالبي والنيفر وجعيط وتلامذتهما والتيار الديني ، ودعوا الى التحرر من النصوص الدينية والفهم السائد القديم لها .

في المقابل دعا خطاب بورقيبة ورفاقه إلى فهم مقاصد الإسلام والتشريع الإسلامي التي اعتبر أنها تؤدي إلى تبني نظم ومفاهيم ومؤسسات سياسية تحديثية غربية ..

بورقيبة ورفاقه درسوا القانون الغربي و النظم السياسية في الجامعات الفرنسية والغربية ، ولم يكتفوا بدراسة القوانين والدساتير بل استوعبوا خلفيتها الثقافية والفكرية والمنهجية التي حكمت واضعيها .. ونجحوا عبر سياساتهم التربوية والثقافية في ابراز نخبة جديدة تحديثية أعلن تيار منها ” القطيعة ” مع التراث العربي الاسلامي أو دخل في صدام معها بحجة مكافحة التخلف والرهان على تحقيق التقدم والنمو ..

بورقيبة ..ومرحلة ما بعد الأديان

* هناك من يعتبر أن نقطة قوة فريق الحبيب بورقيبة ونقطة ضعفها في نفس الوقت أن قيادة الدولة الوطنية أعلنت القطيعة مع الفكر العربي الاسلامي السائد و” التراث المشرقي” بما في ذلك فيما يتعلق بالموقف من الهوية الدينية والاديان والمقدسات ..رغم اعلان بورقيبة مرارا عن اختلافه مع منهج مصطفى كمال أتاتورك وأنصاره..

+أستاذنا المفكر والباحث الكبير عبد الوهاب بوحديبة يعتبر في كتاباته وفي دروسه الجامعية أن بورقية تبنى أفكار الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي ” أوغست كونت ” ومدرسته الوضعية الاجتماعية والواقعية ..

بورقيبة تأثر بنظرية المراحل الثلاثة التي بلورها اوغست كونت ..التي تؤمن بتعاقب المراحل و أن البشرية مرت من “المرحلة اللاهوتية” إلى “المرحلة الميتافيزيقية” ثم إلى ” المرحلة العلمية” …

والأهم أن كونت يعتبر أن كل مرحلة تقطع مع المرحلة السابقة وتتجاوزها ..

وبحكم معرفة بورقيبة للنخبة تجنب مواجهة الشعب التونسي ومعتقداته لكنه فتح مواجهة مع النخب الإصلاحية العربية والإسلامية التي كان يعتبرها محافظة وتقليدية ورجعية ..دون مس من عقيدة الشعب ..

وبعد الاستقلال ووصوله إلى الحكم تبني استراتيجية تعتمد على تغيير المجتمع وأفكاره وتوجهات نخبه عبر مؤسسات الدولة والحزب الحاكم في اتجاه التحديث ..

اليسار التونسي والعربي

* في عدد من الدول العربية ، بينها تونس ، لعب مثقفون وسياسيون من مدارس يسارية ماركسية شيوعية واشتراكية أو قومية عربية دورا كبيرا في توجيه سياسات الحكومات والأحزاب الحاكمة ومنظمات المجتمع المدني رغم الصراعات التي خاضتها مجموعات يسارية في الجامعات والنقابات ضد السلطات .

كيف تقيمون تطور النخب اليسارية بالنخب الحاكمة عربيا وفي تونس ؟ وما صحة ما روجه البعض عن ” دور وظيفي” قامت به نخب يسارية أو إسلامية أو عروبية لصالح الانظمة القمعية وأجهزتها الدعائية أو الأمنية بسبب التقائها في مسار اقصاء خصمها الايديولوجي ؟

** النخب اليسارية الماركسية والقومية التونسية لم تفرز مفكرين ورموزا فكرية في الستينات والسبعينات ..وأغلب كتب المفكرين الماركسيين والقوميين وقع تأليفها غالبا بعد خروج كتابها من حركاتهم السياسية ومن السجون وتفرغهم للبحث العلمي والجامعي ..

لم تفرز التيارات الماركسية والشيوعية والقومية التونسية مفكرين كبارا وكانت محدودة العدد إذا ما استثنينا مجموعة ” العامل التونسي ” الماوية ، المتأثرة بمواقف ماو تسي تونغ ..والتي حوكم مئات من نشطائها السبعينات ..بعد سلسلة محاكمات مجموعات ” آفاق” ..

كانت نشأة هذه المجموعات ردا فعل يساري على سياسات بورقيبة و حكومات الدولة الوطنية .. لكنها كانت في نفس الوقت رد فعل “مأزومة ” في علاقتها بالهوية وعجزت عن الجمع بين برنامجها الاجتماعي وهوية المجتمع وظلت أسيرة تقلبات مواقف كبار المسؤولين والرموز في الحركة الشيوعية العالمية ..

ساهم القمع البوليسي للحركة الطلابية والنقابية وللمعارضة بأالوانها في أن كانت النخب السياسية اليسارية الماركسية والبعثية ” تابعة ” للكتاب والسياسيين اليساريين في العالم وفي المشرق العربي مثل مصر وسوريا والعراق وليبيا..

بل إن أكثر الذين كتبوا من اليساريين الماركسيين كانوا أساسا جامعيين وليسوا مفكرين أو مثقفين…

بعض أساتذة الجامعة واغلبهم من بين المؤرخين ، مثل الهادي التيمومي ، حاولوا أن يقدموا مرجعيات فكرية لأقصى اليسار التونسي عبر كتابات غلبت عليها الايديلوجيا واعادة الشعارات الايديولوجية ” التقليدية ” التي روجها ماركسيون قدامي في العالم قبل مراجعات ما بين الحربين العالميتين وبعدها ..بما في ذلك الدعوة إلى إقصاء التراث والمقدسات والاديان نهائيا …

في المقابل أفرز اليسار التونسي مفكرين ومثقفين جامعيين معتدلين وأكاديميين، مثل المؤرخين علي المحجوبي ومصطفى كريم ، ممن التزموا بالمنهجية العلمية وأنصفوا كل التيارات الوطنية بما في ذلك التيار الإصلاحي الوطني العربي الاسلامي بزعامة رواد جامعة الزيتونية والمدرسة الصادقية مثلا ..

الأممية الاشتراكية ؟

* لكن بعض رموز اليسار التونسي والمغاربي والعربي طور مواقفه وأفكاره في علاقة بالجدل أو الحوارات التي عرفتها مؤتمرات الحركات الاشتراكية والشيوعية العالمية ؟

+ فعلا .. التطور الفكري لليسار التونسي والعربي كان أساسا تابعا للصراعات بين الاممميات الشيوعية والخلافات بين موسكو وبيكين ..

وهنا برز تناقض بين تيار سياسي تختزل ثقافته في كتاب “التناقض” للزعيم الصيني ماو تسوتونغ .. وهو عبارة عن خطاب من 50 صفحة ألقاه الزعيم الصيني قدم فيه رؤية جديدة للاشتراكية والشيوعية تختلف عن الماركسية الليبنية السوفياتية …

كما لاحظنا أن أدبيات بعض اليساريين العرب والتونسيين ظلت أسيرة مقولات وردت في ” البيان الشيوعي” الشهير وبعض كتابات لينين عن خلافات الحركة الشيوعية العالمية …

وعموما لم يسفر انخراط المثقفين والمناضلين اليساريين التونسيين والعرب في تلك الخلافات السياسية بين موسكو وبيكين والأحزاب الشيوعية العالمية إبداعا فكريا وطنيا بل عمق تمزق التجارب الحزبية اليسارية والتنظيمات التي عانت من قمع السلطات خاصة في الستينات والسبعينات ..

في المقابل برزت في بلدان عربية أخرى مثل المغرب والجزائر ومصر وفلسطين ولبنان وسوريا والسودان قامات فكرية من حجم عبد الله العروي وسمير أمين والطيب التيزيني وياسين الحافظ ..

إجمالا يمكن أن نسجل أن الفكر السياسي نفسه داخل الحركة اليسارية التونسية كان غالبا يتاثر بمتغيرات الحركة الشيوعية العالمية وما تنتجه شخصيات وأطراف سياسية فلسطينية وعربية او أحزاب يسارية فرنسية أو أوربية . ..

لذلك كانت اغلب صراعات القوى اليسارية التونسية والعربية حول قضايا مستوردة لا تشغل الرأي العام الوطني ..ولم تطور قراءاتها للنظام السياسي والمجتمع ..و”طبيعة المجتمع “..

كانت أدبياتها منذ موفى الستينات الى نهاية القرن حول خلافات التروتسكيين والماويين و..حول ” الأممية الرابعة “..وقضايا هامشية أخرى مستوردة ..

* بالنسبة لليسار القومي؟

* وماذا عن تيارات اليسار القومي العروبي البعثية والناصرية ؟

+ اليسار القومي العربي في تونس بمكوناته البعثية والناصرية والعصمتية كان بدوره انعكاسات لصراعات العواصم القومية في المشرق العربي وصراعات أجنحة حزب البعث من جهة والناصريين والبعثيين من جهة ثانية ..

الكاتب والاديب التونسي البعثي الكبير ابو القاسم كرو مثلا ألف عددا كبيرا من الكتب ولكنه كان اساسا اديبا وهو من اول البعثيين الذين حالوا التأقلم مع الواقع التونسي رغم الطور الأول من تجربته ومؤلفاته التي كانت مرتبطة بمسار الأحزاب القومية في العراق وسوريا ومصر ..

في نفس الوقت برزت رموز سياسية فكرية قومية عربية مثل مسعود الشابي ومحمد الصالح الهرماسي لكن تأثيرهما ظل لمدة طويلة أساسا خارج تونس : الشابي في العراق والهرماسي في سوريا..

في نفس الوقت برزت النزعة القومية لدى كتاب عروبيين من اليسار الذي أثر في الأحزاب التونسية مثل الاستاذ عبد اللطيف الهرماسي عالم الاجتماع خريج ” مدرسة حزب العامل التونسي ” ثم كان من بين مؤسسي حزب التجمع الاشتراكي والحزب الديمقراطي التقدمي ..

عبد الطيف الهرماسي لديه اهتمام فكري وقدم محاولات ..وقد يكون من بين أبرز الأكاديميين القوميين واليساريين الذين درسوا سوسيولوجيا وأكاديميا صعود الاسلاميين فكريا وسياسيا ودعاهم الى تطوير انفسهم فكريا والتحالف مع اليسار العروبي ..

لكنه قدم اسئلة اكثر مما قدم اجابات ..

وكان الهرماسي من “الأقلية المعتدلة” فلم يستطع أن يؤثر كثيرا لأنه كان عقلانيا وحاول أن يكون مفكرا مستقلا ..

توظيف السلطات لمعارضيها وخصومها

* وماهو رأيك في وجهة النظر التي تعتبر أن بعض رموز اليسار التونسي والعربي خلطوا بين وظيفة “اليسار الاجتماعي الديمقراطي” و”اليسار الوظيفي الايديولوجي” الذي وظفته لوبيات مالية وسياسية وأمنية لضرب بقية معارضيها وخاصة من يسمون ب” الاسلاميين الراديكاليين “:..؟ ..في هذا السياق يتهم البعض بعض الفصائل الفلسطينية بأنها تلعب ” دورا وظيفيا ” لصالح سلطات الاحتلال الاسرائيلية عبر تفعيل معارك ايديلوجية معها لاضعاف جبهات النضال المشترك لحركات التحرر الوطني ؟

* ليس لدي اثباتات تاريخية حول الخيانات والتوظيف..

الديبلوماسي السابق والقيادي في الحزب الحاكم سابقا الحبيب الشغال أورد في كتبه أن “فصائل من اليسار التونسي انشاتها المخابرات الفرنسية في 1959 ..ردا فعل على سياسة الحبيب بورقيبة وبعض مواقفه الوطنية “..

وهو يعتبر ان بعض قيادات حركة “افاق” ( برسبكتيف) وفصائل من اليسار الجديد صنيعة أوربية وفرنسية ..

لكن هل تثبت مثل هذا “الشهادة” أن كل مناضلي اليسار التونسي والعربي لم يكونوا فعلا معارضين وكانوا مجرد ” بيادق” بأيدي المخابرات الأجنبية ؟

الاستنتاج خطير وقد يفتح باب تبادل الإتهامات دون حجج ..

أرجح أن عددا من اليساريين والقوميين كانوا معارضين فعلا على الاقل بالنسبة لحركة العامل التونسي..

قد تكون خضعت لضغوطات وتوظيف اقليمي ودولي فقط ..

في المقابل يرجح الأكاديمي التونسي الفرنسي مايكل العياري في اطروحة الدكتوراه أن أغلب قيادات ” الوطد” ( حركة الوطنيين الديمقراطيين ) كانوا صنيعة أجهزة الأمن التونسية في السبعينات والثمانينات لضرب بقية فصائل اليسار التونسي ثم بقية المعارضين ، وبينهم نشطاء حزب النهضة ، بشعارات “” ثورجية “.

ويذكر العياري من خلال الوثائق التي بحوزته اسماء بالاحرف الأولى ويذكر مهماتهم في أجهزة الاستخبارات ..

النقابيون الراديكاليون واصلوا نفس الدور ..

ويورد مايكل العياري في كتاباته أنه حصل اتفاق في عهد بنن علي مع قيادات” الوطد” وتكليف شخصيات قيادية في مهمات عليا في دواوين والوزراء ومؤسسات الدولة ..مقابل ضرب الاسلاميين وبقية السياسيين الذين يعارضون قمعهم ..وان كانوا ليبيراليين أو يساريين ..

توظيف الاسلاميين ؟

* لكن في المقابل هناك من يعتبر أن بعض الأطراف وظفت الخلافات الإيديولوجية لتفجر خلافات سياسية بين اليسار والإسلاميين عوض الصراع مع السلطات والنظام وأن بعض الاسلاميين قبلوا لعب هذه الورقة اوائل السبعينات ؟؟ ..

++ هذه الرواية تحتاج أيضا اثباتات ..

صحيح أن النظام المصري في عهد أنور السادات أفرج عن المساجين الاسلاميين وانفتح عليهم بما ساهم في اضعاف اليسار الاشتراكي والقومي المصري والعربي ..

وفي تونس قد تكون السلطات غضت الطرف مطلع السبعينات عن التحركات الدينية والثقافية والاجتماعية ل” الجماعة الإسلامية ” وبعض الجمعيات الخيرية والثقافية .

وعندما كلف محمد مزالي بحقيبة التربية شجع التعريب و كلف بعض متفقدي مادة الفلسفة في وزارة التربية ، بينهم محي الدين عزوز وعبد الكريم البراق ، بالتنقل بين المعاهد الثانوية وملاقاة تلاميذ الباكالوريا لنقد بعض الفلاسفة الغربيين وتفسير فلسفة ابي حامد الغزالي وكتاباته عن رحلته الايمانية “بين الشك واليقين” ..

في نفس الوقت كان الخطاب الرسمي للدولة ووسائل الاعلام الرسمية للدولة يحارب الشيوعية من منظور ” الهوية الوطنية “..مثلما وظف بورقيبة محاكمة سيد قطب ثم اعدامه في الستينات ليشن حملة كبيرة على جمال عبد الناصر وعلى القومية والناصرية واليسار..

في نفس الوقت سجلت استقالة علي المحظي ، وهو استاذ فلسفة مشهور في مدينة سوسة ( 150 كلم جنوبي شرقي العاصمة تونس ) من وظيفته احتجاجا على قرار تعريب الفلسفة …وقد لاحظنا ان علي المحظي انتمى بعد 2012 إلى حزب نداء تونس تعبيرا عن معاداته لحزب النهضة و”للاسلام السياسي “.. بما يؤكد أن قضية الخلاف حول تعريب الفلسفة والعلوم لم يكون موقفا بيداغوجيا بل موقفا ثقافيا سياسيا ..

الاسلاميون ” جواد خاسر”؟

+ الاسلاميون كانوا في قيادة حركات الاصلاح والحركات الوطنية في العالم منذ القرن 19 من تلامذة سالم بوحاجب الى الثعالبي والطاهر والفاضل بن عاشور وقيادات صوت الطالب الزيتوني واحزاب الوفد والدستور وجماعة الاخوان المسلمين في عهد حسن البنا التي استضافت الحبيب بورقيبة وقيادات حركات التحررالجزائرية والمغربية والفلسطينية الخ .. لكن صراعهم مع ” العلمانيين ” و” الحداثيين ” لاحقا يجعلها ” جوادا خاسرا “..

في البداية كانت ثورة 23 يوليو المصرية تحالفا بين التيارين القومي العربي والاسلامي ثم دفعتها مافيات نحو القطيعة والصدام ..

حصل في تونس نفس المسار في 1956 ثم في 1981 في عهد محمد مزالي مؤسس مجلة الفكر وكذلك في 1987 عندما اختار بن علي أول الأمر خيار المصالحة مع الهوية العروبة والاسلام وسمى نفسه رجل المصالحة مع العروبة والاسلام ..لكن بعض المافيات فجرت صراعا بين الاسلاميين وقيادة ” العهد الجديد “؟

بعد ثورات 2011 وقف الاسلاميون ضد القوميين واليساريين وتحالفوا مع ” القديم” المحافظ وعربيا مع السعودية وقطر وتركيا ضد ” دول الممانعة ” و”المحور الثوري” السوري الايراني الليبي..

هل هو مجدر سوء تقدير سياسي؟ او موقف مبدئ من اليسار الاجتماعي فتورطوا في لعب “دور وظيفي” ضد الاخر ؟

+ تطورت مواقف الحركات الإسلامية قبل الثورة الايرانية وبعدها في علاقة ببروز مشاريع الثورة الإسلامية الكبرى ومشاريع تصدير الثورة..

الحركات الشبابية العربية استعادت بعد ثورة 1979 في ايران الثقة في المرجعيات الفكرية الإسلامية التقدمية والمقاصدية ..

في مصر والعالم العربي اقترنت مرحلة عبد الناصر وبعض الانظمة البعثية بقمع الاسلاميين ..

وبعد مرحلة ” محنة الاخوان” في الخمسينات والستينات كانت المصالحة مع نظام انور السادات والمصالحة مع عدة انظمة عربية بينها انظمة الخليج ..وقد طور الاسلاميون وقتها ادبيات نقدية لسياسات القمع التي قادتها أحزاب وانظمة ” قومية ويسارية ” عربية وكان ضحيتها الشباب الإسلامي والحركات الإسلامية ..

الثورة الإيرانية دفعت الإسلاميين في كل مكان بما في ذك في مصر نحو ” الراديكالية السياسية ” ..

ثم جاءت زيارة السادات إلى القدس المحتلة ومسار التطبيع بين العواصم العربية وإسرائيل …فبرز منطق الصدام وخطاب التصعيد ضد نظام السادات والأنظمة العربية التي قطعت خطوات في اتجاه مزيد تطبيع علاقاتها مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية ..

بالنسبة للحوارات والمواجهات بين الإسلاميين والقوميين واليساريين في عهد مبارك في مصر وبن علي في تونس مثلا لا بد من قراءة عميقة و نقد ذاتي رصين ..مع اخذ عدة عوامل بعين الاعتبار من بينها شراسة قمع الأنظمة ..

صراع “رفاق الأمس” بعد الثورة ؟

* لكن يبدو أن المراجعات الفكرية والسياسية بعد تشكيل جبهة 18 أكتوبر 2005 لم تدم طويلا رغم مشاركة رموز يسارية وعروبية واسلامية من الحجم الكبير فيها بينها احمد نجيب الشابي و خميس الشماري و سمير ديلو وعبد الرؤوف العيادي ومحمد النوري والعياشي الهمامي ..

هل نجحت ” المفافيات ” بسرعة في تكريس سياسة ” فرق تسد “؟ أم أن الخلافات الفكرية والعقائدية كاتت أقوى من الوثائق النظرية التي وقع التوافق عليها ما بين 2005 و2010؟

* البعض يعتقد بوجود توظيف سياسي للخلافات بين النخب في تونس وكامل الوطن العربي قبل ثورة 2011 وبعدها ..

والبعض استغرب مثلا ما وصف ب”افتعال تناقض بين حركة النهضة مع قيادات في الحزب الديمقراطي التقدمي أحمد نجيب الشابي ثم مع حزب التيار وبين قيس سعيد والنهضة ..

لكني أعتقد أن المراجعات الفكرية ومؤشرات التقارب بين الاسلاميين والقوميين أو بين احمد نجيب الشبابي ورفاقه والنهضة كانت حقيقية ..والشابي عرف بتصريحاته ومواقفه التي انتقدت ” التوجه الفكري والسياسي الفرنكفوني لمحمد الشرفي ” منذ مطلع التسعينات ..واعتقد أن معركة الشابي مع الشرفي لم تكن مفتعلة ولكنها في علاقة بالتطورات داخل اجنحة من قدماء حركات افاق والعامل التونسي واليسار المستقل .. بما في ذلك فيما يتعلق بالرؤية للهوية الوطنية وتعديل برامج التربية والتعليم والتربية الدينية واصلاح جامعة الزيتونة لتلعب دورا جديدا..

وكذلك بالنسبة لمعارك قيس سعيد الفكرية والسياسية قبل الانتخابات وبعدها ..أعتقد أنها كانت مبدئية ..

وأريد أن أسجل أن الاستاذ الصادق بلعيد ، الذي كان من بين مستشاري الوزير محمد الشرفي، أعلن أمام منتدى التميمي أن الشرفي أعلم المقربين منه أنه قابل زين العابدين بن علي بعد انتخابات 1989 وقدم له تقريرا لبن علي عن خطاب النهضة في الحملات الانتخابية واقنعه بانها “خطر عليه وعلى النظام” ، وان الحل يكون في مواجهتهم ثقافيا وتربويا بدءا من تغيير برامج التدريس داخل مؤسسات التربية والتعليم العمومية ..

صحيح ان العامل الفكري قرب الأطراف السياسية في جبهة 18 أكتوبر وشملت خميس الشماري ونجيب الشابي وحمة الهمامي ..ومهد لبروز مشروع ثقافي فكري سياسي وطني ديمقراطي ..لكن بعض المتطرفين داخل ما يسمى باليسار الراديكالي والعلمانيين المتشددين عرقلوا هذا التطور..

شكري بلعيد بدأ الحوار مع الاسلاميين

واريد أن أسجل أن النكسة الكبيرة التي اصيب بها الديمقراطيون والحداثيون والاسلاميون المعتدلون كانت مباشرة بعد سقوط حكم بن علي عندما تشكلت ” جبهة ايديولوجية ” متطرفة اسئصالية سميت ” جبهة 14 جانفي للقوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية ” وتزعمها يساريون وقتها محسوبون على ” الوطد” بمختلف أجنحته وبعثيون ..ثم دفع حزب العمال الشيوعي الذي يتزعمه حمة الهمامي الى الاتحاق بها ..

كانت تلك ” الجبهة ” أكبر ضربة لمسار 18 أكتوبر وأعادت ” الغلاة ” من هنا وهناك إلى ” الحصون الايديولوجية” ..فشهدنا موجات اعلامية وتحركات هدفها احياء الصراع الاديولوجي وتعميق الاستقطاب وصنع واقع استقطاب ..لان بعض ” الزعامات اليسارية المتشددة ” اكتشفت أن مسار الثورة التونسية والثورات العربية لن يؤدي إلى تعزيز مواقعهم بل سوف يؤدي إلى إضعافهم ..وأن المستفيد من الثورة هو الطرف الاسلامي الاكثر انتشارا وشعبية والاكثر تنظما ..

وقد كنت شخصيا أتحاور مع المرحوم شكري بلعيد ومتواصلا معه إلى أن وقعت جريمة اغتياله البشعة ..

وأشهد أن شكري تتطور من يساري ” فوضوي” لا يؤمن بالتنظم والعمل المشترك متازم في علاقته بالهوية ..الى زعيم لتيار يسير نحو الاعتدال ويؤمن بالتنظم ..وقطع خطوات في اتجاه الحوار السياسي مع كل الاطراف بما في ذلك مع النهضة ..لكنه كان يمهد لذلك بتأسيس ” الحزب السياسي الكبير والموحد لليسار ” حتى يتفاوض اليساريون مع الاسلاميين وبقية العائلات الفكرية والسياسية من موقع القوة ..

أعتقد أن المرحوم شكري بلعيد طرح مشروع فكرة “اليسار الكبير” تمهيدا للحوار والشراكة والعمل المشترك ..فوقع اجهاض هذا المسار ..بما في ذلك عبر اغتياله ..

قتل شكري ومشروعه لانه بعض الاطراف ترفض التوافق بين الاسلاميين والعلمانيين وعمقت الانقسامات بين الحداثيين وتيار الهوية ولم تستسغ توجه شكري وتيار من الوطنيين الديمقراطيين وقيادات حزب العمال وغيره نحو المصالحة مع الهوية التونسية العربية الإسلامية ونحو الواقعية والاعتدال ..

وقد يكون مفيدا إعادة الإعتبار إلى المسار الذي بدأه شكري بلعيد ومقربون منه وتأسيس حزب ” اليسار الكبير والموحد” بما يساهم في توفير مناخ جديد من الحوار الفكري والسياسي والشراكة بين كل العائلات الفكرية على غرار ما وقع مرارا في مراحل الحركة الوطنية والنضال من اجل الحريات قبل تجربة جبهة 18 أكتوبر 2005 وبعدها ..

البارزة, وجهات نظر 0 comments on الجزائر: الانتخابات التشريعية وعودة المحافظين .. بقلم الدكتور محمد السبيطلي

الجزائر: الانتخابات التشريعية وعودة المحافظين .. بقلم الدكتور محمد السبيطلي

نُظّمت يوم 12 يونيو 2021م انتخابات تشريعية في الجزائر تعد الاستحقاق الثالث، الذي يتم منذ سقوط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على وقع الحراك الشعبي والسلمي الذي انطلق في فبراير من العام 2019م؛ انتخابات تكون على وقع استمرار الحراك الاحتجاجي، الذي كلما اعتُقد أنه تلاشى إلا وعاد إلى احتلال شوارع المدن الكبرى والعاصمة الجزائر. وكان يبدو أن الأمور تتطور في البلاد على مسارين اثنين؛ أحدهما يقوده النظام في نسخته الجديدة بزعامة الرئيس عبد المجيد تبون، والثاني يسير مع الحراك دون قيادة له؛ لكنه يرفض كل المبادرات التي تقدمت بها السلطة الجديدة. اتجاهان لا وجود لتقاطعات أو قاعدة التقاء بينهما مع مرور أكثر من عامين على بداية الأحداث. وفي ضوء ذلك تحددت سمات ونتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة؛ سواء من حيث القوى السياسية المشاركة أو نسبة الإقبال المتدنية نسبيًّا وكذلك الأحزاب التي تصدر النتائج.

تحميل الإصدار