أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on لماذا يعتبر الصديق والعدو حماس المنتصر في الحرب؟

لماذا يعتبر الصديق والعدو حماس المنتصر في الحرب؟

إن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على فلسطينيي قطاع غزة، رغم أنها انتهت ظاهرياً بوقف إطلاق النار، إلا أنه لم يتم وصفها من قبل وسائل اإعلام المقاومة “بانتصار حماس” فحسب بل وصفتها العديد من وسائل الإعلام الغربية المعادية للمقاومة بذات الوصف. حتى وسائل الإعلام التابعة للكيان الصهيوني اعترفت باستسلام إسرائيل لحماس في الحرب الأخيرة.

لكن ما هو سبب هذا لوصف؟ فرغم استشهاد أكثر من 200 فلسطيني في العدوان الصهيوني الأخير على غزة (في المقابل عدد القتلى الصهاينة قليل)، لماذا تُقدم حماس والفلسطينيون في غزة على أنهم هم المنتصرون في الحرب؟

تجيب صحيفة New Eastern Outlook الروسية على هذه الأسئلة في تقرير لها بعنوان “تكلفة الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة”. بدءاً من التكاليف المالية إلى إثبات عدم فاعلية دفاعات “القبة الحديدية” للكيان الصهيوني، إلى تقدم حماس العسكري وتزايد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، حيث غيرت الحرب الأخيرة العديد من معادلات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى الأبد.

وتقرؤون فيما يلي ترجمة لتقرير New Eastern Outlook.

في الساعة 2:20 من فجر 21 مايو 2021، بدأ تنفيد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وفي تلك الليلة أعلنت قناة الأقصى (التلفزيون الرسمي لحماس) عن بدء الاحتفال في قطاع غزة بمناسبة “انتصار حماس” في الحرب . أطلقت هذه الحركة الفلسطينية على الحرب اسم “سيف القدس”. وخرج المئات إلى شوارع رام الله حاملين الأعلام الوطنية الفلسطينية احتفالاً بانتهاء القصف. وهذه المرة، أطلقوا في السماء الألعاب النارية بدلاً من الصواريخ.

هزینه‌های جنگ غزه برای اسرائیل؛ چرا دوست و دشمن حماس را پیروز جنگ می‌دانند؟ + تصاویر

بدأت الاشتباكات بين الجانبين في 10 مايو، واستمرت الهجمات الصاروخية المتبادلة بين إسرائيل وحماس لمدة 11 يوماً. وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان صحفي أنه استهدف 1500 هدفاً منذ بدء الحرب على  قطاع غزة. وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أعلنت مقتل أكثر من 220 شخصاً و إصابة أكثر من 1500 بجروح في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

على الرغم من ادعاء الجانب الإسرائيلي أن هجماته نفذت حصرياً ضد أهداف مرتبطة بحركة حماس، إلا أن مسؤولي غزة يقولون إن جميع القتلى في المنطقة هم من المدنيين.

بينما تظهر التفاصيل التي نشرت في وسائل الإعلام الأمريكية حول هذا الأمر أن واشنطن كانت على دراية كاملة باستعدادات إسرائيل للحرب، حيث كانت تل أبيب طلبت من الولايات المتحدة شحنة عالية الدقة من الذخيرة الموجهة قبل بدء الحرب.

كما علم الكونجرس الأمريكي قبل الحرب في 5 مايو بهذه الصفقة المهمة وتسليم الذخيرة لإسرائيل. ووافقت حكومة بايدن على بيع أسلحة بقيمة 735 مليون دولار إلى تل أبيب في الأيام التي سبقت الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة. وكانت هذه الاسلحة في معظمها ذخيرة موجهة و معدات  لتحويل القنابل التقليدية الى قنابل ذكية. كل هذا يعكس حقيقةً مفادها أن خطة إسرائيل لتصعيد التوترات في الشرق الأوسط تم تنفيذها بموافقة الولايات المتحدة. على الرغم من أن واشنطن أدانت في البداية العدوان الإسرائيلي، إلا أنها كررت لاحقاً دعمها لقصف قطاع غزة.

منذ اليوم الثالث للحرب فصاعدا، عندما كانت الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية “القبة الحديدية” تصاب بالعجز أمام صواريخ حماس، أرسلت الولايات المتحدة سرا عدة شحنات من صواريخ الباتريوت وصواريخ الدفاع الجوي  إلى إسرائيل لدعم حليفها في الشرق الأوسط في إجراء كشف لاحقاً. بينما كان الرئيس بايدن قد قال علناً أن بلاده لن تتدخل في الصراع المسلح بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وبحسب المعلومات المتوفرة هبطت طائرة الشحن الأمريكية C-17 التي تحمل هذه المنظومات في مطار تل أبيب بحجم كبير من الحمولة. وقيل إن الطائرة كانت تنقل سرا تعزيزات لدعم الجيش الإسرائيلي.

انطلقت طائرة C-17 الأمريكية يوم 13 مايو من قاعدة رامشتاين الجوية في ولاية راينلاند بالاتينات [ألمانيا] في وقت متأخر من الليل، وهبطت في مطار بن غوريون في اليوم التالي. تجدر الإشارة إلى أن فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية ، وكذلك عدد الصواريخ التي أطلقتها حماس ، زادت بعد تحليق طائرة الشحن الأمريكية بالرغم من عدم تعليق المسؤولين الأمريكيين على هذا الأمر.

السمة الدائمة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما في ذلك جولة التوترات الأخيرة، كانت الهجمات الروتينية الصاروخية. لكن في الحرب الأخيرة، استخدم مقاتلو حماس صواريخ صنعوها بقطع مبتكرة وفي ورش يدوية من أجل تشويه سمعة الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية وتكبيدها خسائر عسكرية، لا سيما القبة الحديدية التي يتفاخر بها الإسرائيليون كثيراً.

لم تعد المصادر الرسمية في إسرائيل فقط تتحدث عن عدم كفاءة القبة الحديدية بنسبة 100٪. بل تُظهر إحصاءات الحرب الأخيرة أن عددا كبيرا من الصواريخ التي أطلقها الفلسطينيون على إسرائيل قد نجحت بعبور هذا المنظومة. حيث أظهرت هذه الحرب أن القبة الحديدية فيها نقاط ضعف بما في ذلك عدد الصواريخ القليل في قاذفاتها، حيث تستغرق وقتاً طويلاً للتزود مجدداً؛ ومجموعة الصواريخ المضادة للطائرات ليست كبيرة جدا. ما فعله الفلسطينيون لاستغلال كعب أخيل هذا هو إطلاق عدد كبير من الصواريخ على كل هدف من أهدافهم. وبهذه الطريقة حاولوا زيادة العبء على القبة الحديدية التي كانت كل منها تدافع عن منطقة معينة. وقد نجحوا في بعض الحالات بالقيام بذلك. بالإضافة إلى ذلك ثبتت حقيقة أخرى وهي إطلاق صواريخ كروز على إسرائيل من الأراضي السورية وفشل الدفاع الإسرائيلي باعتراضها.

كما تجدر الإشارة إلى أنه وفقاً لتقديرات مختلفة، قد تصل تكلفة إنتاج كل من صواريخ القبة الحديدية إلى 100 الف دولار. بينما إنتاج أكبر الصواريخ الفلسطينية غير الموجهة لا يكلف أكثر من بضع مئات من الدولارات. لذا حتى لو أخذنا في الاعتبار التكاليف المالية للحرب الأخيرة فقط ، نرى ان اعتراض حفنة من “الخردة المعدنية” بصواريخ متطورة يعد سياسة مكلفة للغاية. مكلفة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة التي تزود الإسرائيليين بـ “قدرات الحرب”. وقد يكون من الأصح القول إن هذه التكلفة يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون الذين يدفعون ثمن مغامرات نتنياهو العسكرية وأنصاره من النخبة العسكرية والسياسية الأمريكية.

هناك نقطة أخرى لا ينبغي نسيانها: من المرجح أن يحصل الفلسطينيون في المستقبل على صواريخ بعيدة المدى أكثر تقدما، مما قد يسبب مصاعب أكبر بكثير للدفاع الإسرائيلي. خاصة في ظل تزايد عدد الداعمين للفلسطينيين. ليس من الضروري لهؤلاء الداعمين دعم الفلسطينيين رسمياً. فقد يصل هذا الدعم إلى الفلسطينيين من خلال مساعدين خاصين، على الأقل المتواجدون في تركيا أو السعودية أو حتى مصر.

لذلك، في ظل الوضع الراهن، من مصلحة إسرائيل والمجتمع الدولي حل القضية الفلسطينية. لأنه إذا بدأت جولة جديدة من الصراع المسلح بين إسرائيل وفلسطين، فإن النتيجة ستكون أكثر إيلاما لجميع الأطراف.

البارزة, وجهات نظر 0 comments on انتخابات الجزائر : الاسلاميون في المراتب الأولى .. ? بقلم علي عبداللطيف اللافي

انتخابات الجزائر : الاسلاميون في المراتب الأولى .. ? بقلم علي عبداللطيف اللافي

اسلاميو الجزائر وتشريعيات 12 جوان/يونيو

علي عبداللطيف اللافي-كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

** تمهيد

يُدلي الجزائريون  غدا السبت 12 جوان/يونيو الجاري بأصواتهم في الانتخابات التشريعية لاختيار ممثليهم في الغرفة الأولى للمؤسسة التشريعية الجزائرية ولكن الاسلاميين مثلهم مثل اليساريين والقوميين والليبراليين الجزائريين وأيضا الجبهاويين (نسبة لحزب “جبهة التحرير الوطني”)، لم يستطيعوا الالتقاء والتوحد على موقف واحد لا ضمن مُربع المقاطعين للتشريعيات ( عمليا لم يقاطع الانتخابات من الاسلاميين سوى الأحزاب غير المقننة على غرار حزب “الرشاد” بينما لن يشارك من أحزاب التيار الديمقراطي سوى حزب جيل جديد بقيادة “جيلالي سفيان”)، ومن الواضح أن أنصار التيار الإسلامي بمفهومه العام ممن سيختارون المشاركة والاقتراع لن يصوتوا في اتجاه واحد ولن يكون تصويتهم آليا لأي حزب إسلامي بعينه ورغم ذلك يُنتظر حلولهم في الترتبين الأول أو الثاني، وسينحصر صراعهم على تصدر المشهد مع المستقلين وفقا لقراءات أغلب المتابعين، فماهي أهم مواقف الإسلاميين الجزائريين بمختلف أحزابهم وتنظيماتهم وقياداتهم واصطفافاتهم الاجتماعية ومن ثم السياسية في تشريعيات 12 جوان/يونيو ( أي غدا السبت)، وما هو أفقهم السياسي بعد ذلك بغض النظر عن نتائجهم المسجلة خاصة وان حركتي “البناء” و”حمس” مؤهلتين للمشاركة في الحكومة المقبلة وأن منصبي رئاسة الحكومة أو البرلمان سيكون من نصيب أحدهما والفرضية الثانية طبها هي الأقرب للواقع؟

** كيف خاضت الأحزاب الإسلامية انتخابات 2017 التشريعية، وماهي تفاصيل نتائحها؟

شارك إسلاميو الجزائر1 في الانتخابات التشريعية لعام 2017 تحت لافتة قطبين كبيرين، الأول يضم أحزاب “حركة النهضة”، و”حركة البناء الوطني”، و”جبهة العدالة والتنمية”، بينما ضم الثاني كل من “حمس” (حركة مجتمع السلم) و”جبهة التغيير”:

الاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء: وهو تحالف استراتيجي بين ثلاثة أحزاب إسلامية هي “حركة البناء الوطني”، و”جبهة العدالة والتنمية”(بقيادة عبد الله جاب الله) و”حركة النهضة” (بقيادة محمد ذويبي)، ووقعت الأحزاب الثلاثة على وثيقة “التحالف الاستراتيجي” في يناير/كانون الثاني 2017، لخوض الانتخابات التشريعية في مايو/أيار 2017، وهدف التحالف يومها -بحسب نص الوثيقة- إلى تحقيق 14 هدفا، أهمها “المحافظة على السيادة وحماية الوحدة الوطنية والدفاع عن الحقوق والحريات الفردية والجماعية”، وقد تحصل هذا التحالف على 15 مقعدا نيابيا…

“حمس”(MSP) و”التغيير”: أعلنت حركة مجتمع السلم أي “حمس” (بقيادة “عبدالرزاق مقري”) و”جبهة التغيير(بقيادة عبد المجيد مناصرة)، قرار الوحدة الاندماجية بين الحزبين الإسلاميين، وذلك في جانفي 2017، ومعلوم أن “حمس” هو حزب إسلامي أسسه الداعية الراحل محفوظ النحناح في 30-05-1991 بعد فتح التعددية السياسية في البلاد وقد شارك في حكومات عدة منذ نهاية التسعينات قبل انضمامه للمعارضة بينما تأسست “جبهة التغيير” مطلع عام 2012 بعد انشقاق قيادات من حركة حمس إثر أزمة داخلية، ومعلوم أن هذا التحالف حصل على المرتبة الثالثة بـــ33 مقعدا ….

حركة الإصلاح الوطني(MRN): وهو حزب تم تـأسيسه في 14-01-1999 بعد حدوث انقسام في حزب “حركة النهضة” (الإسلامي)، وقد أسسه “عبد الله جاب الله” قبل أن يغادره ويؤسس حزب “جبهة العدالة والتنمية”، ويقود الحزب حاليا “فيلالي غويتي”، وهو تقريبا الحزب الإسلامي الوحيد الذي لم يدخل في الائتلافين السابقين، وله نائب فقط في مجلس النواب السابق …

** استراتيجيا الاسلاميين ورهاناتهم لتغيير المشهد التشريعي لصالحهم في انتخابات 12 جوان/يونيو

الأحزاب الإسلامية أكدت جميعا مشاركتها ولكنها لم تقم هذه المرة بأي تحالف انتخابي بين مكوناتها ولو جزئيا (اثنين/اثنين)، وبالتالي تم عمليا وأد تجربة 2012 و2017 (أي عندما تحالفت أحزاب إسلامية وشكلت مع بعضها قائمات انتخابية)، وما يمكن تأكيده أن الإسلاميين قد يحصلون على حوالي 80 مقعدا في حد أدنى (خمس المجلس) ومعلوم أنهم حصلوا في انتخابات 2012 على 45 مقعدا وفي انتخابات 2017 على 49 مقعدا، وسيمكنهم عدم التضييق عليهم وفي صورة حسن إدارتهم للحملة الانتخابية وطبيعة خطابهم وتماهيه مع رغبة وآمال الجزائريين من الحصول على اكثر من 100 مقعد…

معلوم أيضا أن السلطات لن تسمح بأي نشاط مستقبلي لحزب “الارشاد” (أي بقايا ناشطي “الفيس” سابقا) بل وستحاصره خارجيا، بينما هي – أي السلطة الجزائرية – تعتقد أن حزب “البناء الوطني”(بقيادة “بوقرينة” والذي حل ثانيا في رئاسيات 11-12-2019)، أقرب إليها وترتاح لفعله وخطابه السياسي وقد يحصل ذلك الحزب على ما بين 40 و60 مقعدا، أما حمس (بقيادة “عبدالرزاق مقري”)، فهي في رؤية السلطات الحالية لا حرج في مشاركتها حتى في الحكم وقد يحصلون على ما بين 30 و40 مقعدا، أمَّا البقية فانهم قوى ضعيفة وكلاسيكية في المشهد السياسي ولن يحصل أي حزب إسلامي آخر على أكثر من خمس او ست مقاعد…

عمليا تبحث الأحزاب الإسلامية في الجزائر عن تحقيق أول فوز لها في الانتخابات البرلمانية منذ 30 عاما، بالنظر إلى الضعف الذي تعاني منه أحزاب السلطة، عقب سجن العديد من قياداتها بتهم الفساد الكبرى وابتعاد مؤسسيها وتحميلها وتحملها لخيبات العقود الماضية ومؤثرات الاستبداد، ورغم تقهقر شعبية الأحزاب الإسلامية أيضا خلال العقود الماضية، بسبب مشاركة عدد منها في الحكومات السابقة، ثم انقسامها وتشظيها، إلا أنها تشترك في هذا الضعف مع معظم أحزاب المعارضة الرئيسية، وهو ما يعني أن كل ذلك يدفع فعليا تلك الأحزاب الإسلامية إلى مقدمة المشهد السياسي خاصة بعد مقاطعة الأحزاب العلمانية المعارضة للانتخابات ( والمعروفة اعلاميا بأحزاب التيار الديمقراطي) باستثناء حزب جبل جديد…

عمليا قد لا ينافس الإسلاميين في انتخابات غدا السبت 12 جوان/يونيو سوى القوائم المستقلة، خاصة وأن هذه الأخيرة تحظى فعليا بتشجيع من السلطات عبر منح الشباب الأقل من 40 عاما تمويلا لحملاتهم الانتخابية كمثال للذكر لا الحصر ومن جهة أخرى تواجه قوائم المستقلين، عقبة كبيرة تتمثل في عتبة 5 بالمئة، التي تحتاج لتجاوزها للحصول على مقاعد، مما يعطي أسبقية إضافية للأحزاب الإسلامية، الأكثر انتشارا وتنظيما، غير أن انقسام الأحزاب الإسلامية، واستنزافها جزءا من طاقتها قي صراعات وصدامات داخلية أثر على سمعتها، رغم محاولتها جمع شتاتها عبر تحالفات فيما بينها لم تحقق النتائج المرجوة، لكنها هذه المرة فضلت الدخول منفصلة، لاعتقادها أن حظوظها أوفر هذه المرة، بعد أن غيّر الحراك الشعبي شروط اللعبة السياسية.

فعليا تباينت استراتيجيات الإسلاميين خلال الحملة الانتخابية واختلفت طرق عملهم وخططهم التنفيذية تحضيرا لانتخابات بعد الغد السبت:

حركة مجتمع السلم: توجد حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي)، في موقع يؤهلها لإحداث مفاجأة في الانتخابات المقبلة، خاصة وأنها تتميز بانتشارها في معظم ولايات البلاد، وبقواعدها المنضبطة، لكنها عانت من عدة انقسامات وخرج من رحمها عدة أحزاب على غرار “حركة التغيير”، التي عادت واندمجت فيها، و”حركة البناء الوطني”، و”تجمع أمل الجزائر”، وذلك الانقسام من بين الأسباب الرئيسية لتراجع حصتها من المقاعد في البرلمان السابق، وقد يؤثر على حظوظها في الانتخابات الحالية أيضا، ومعلوم أن الميزة الرئيسية لحركة مجتمع السلم، أنها سبق لها وشاركت في الحكومة، كما أن المحيط المغاربي يتميز بتقبل فكرة مشاركة الإسلاميين في الحكم على غرار تجربة حركة النهضة في تونس، وحزب العدالة والتنمية في المغرب، وحزب العدالة والبناء في ليبيا، والتجربة القصيرة لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) في موريتانيا.

** حركة البناء الوطني: ولدت حركة البناء الوطني من رحم حركة مجتمع السلم، وأسسها مصطفى بلمهدي، والذي ترك القيادة لعبد القادر بن قرينة (وزير السياحة الأسبق)، والذي ترشح لرئاسيات 12 ديسمبر/ كانون الأول 2019، وحقق مكسبا سياسيا (حلّ ثانيا خلف المرشح تبون حيث حصل على مليون ونصف مليون صوت وحصل يومها على 17.4 بالمائة من الأصوات)، كما تم اختيار القيادي في حركة البناء “سليمان شنين”، لرئاسة البرلمان بين افريل 2019 ومارس 2021)، ومع أن عمرها لم يتجاوز 7 أعوام، إلا أن بن قرينة، يتوقع أن تحتل حركة البناء المرتبة الأولى، وتكون شريكا أساسيا في الحكومة المقبلة…

جبهة العدالة والتنمية: عمليا يأمل جاب الله، أن يحقق مفاجأة جديدة هذه المرة، بعد أن تغيرت المعطيات، معتقدا أن الزمن أنصفه عندما رفض المشاركة في أي حكومة طيلة العقود الثلاثة الماضية رغم كل الإغراءات والمضايقات، وهو يعتقد أن التيار الإسلامي يملك أكبر وعاء انتخابي في الجزائر، وقد حذر مؤخرا من مقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة قائلا إنها “فعل سلبي لا يخدم الشعب، ولا يحقق التغيير المنشود”.، أما بالنسبة لحركتي النهضة والإصلاح، فمن المستبعد حصولهما على نتائج قوية، وأكثر ما يطمحان إليه الفوز بكتلة برلمانية من 7 نواب على الأقل كما سالفنا ذلك أعلاه ، ومعلوم أنه قد كما انشق عن حركة الإصلاح الوطني (مقعد واحد في تشريعيات 2017)، النائب جمال عبد السلام، الذي أسس حزب الجزائر الجديدة، في 2011، لكنه لم ينجح في الحصول على أي مقعد خلال انتخابات 2012.

** قراءة في الأفق السياسي لإسلاميي الجزائر بعد الرئاسيات

أثبتت تشريعيات 2017 أن التيار الإسلامي له وزن سياسي واجتماعي لا يُمكن انكاره وخاصة على المستوى المحلي والجهوي كما ان بعض الفاعلين الرئيسيين في أحزابه أصبحت لهم القابلية على تطوير فكرة التوحد على الحد الأدنى وبالتالي بينت عمليتي انصهار بين أحزابه التي فاق عددها الست مع بداية العقد الحالي (2011-2019) ومكنته عملية الانصهار من تطور عدد نوابه الجملي في الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري (المجلس الوطني الشعبي)، ومما لاشك أن التطورات الحاصلة جزائريا واقليما ودوليا ستفرض عليه تقييما لتشتته التنظيمي والسياسي وتجاوز عوائق حالت دون وحدته التنظيمية على غرار أمراض “الزبونية” السياسية و”الزعامتية” وفي استحضار الخلافات التاريخية خاصة وان خلافاته لم تكن يوما ما لا فكرية ولا ثقافية بل هي سياسية وتنظيمية بالأساس خاصة وان المجتمع الجزائري من حيث اهتماماته لا يرتاح للتيارات السلفية والجهادية وله قراءة خاصة لحقبة التسعينات ومآلاتها ومآسيها…

بيَّن حلول المرشح الإسلامي “عبد القادر بن قرينة” في المرتبة الثانية في رئاسيات 11 ديسمبر 2019 أن للتيار الإسلامي حضورا شعبيا وقبولا اجتماعيا وفرق كبير في فهم النخب العلمانية لدور الإسلاميين في المنطقة الشمال افريقية مقارنة مع النخبة التونسية والمصرية وكل ذلك سيمكن التيار الاسلامي الجزائري من قراءة جديدة لواقع الجزائر السياسي وأدوارهم المستقبلية فيه، وبناء أنهم يعرفون ومطلعين ما يجري في تونس وليبيا ومصر والسودان وكل المنطقة، خاصة في ظل التوازنات الجديدة على مستوى دعم مسار ديمقراطي لبد المليون ونصف شهيد….

سيرتبط أفق الإسلاميين الجزائريين السياسي بعوامل عدة وطنية واقليمية ودولية على غرار

عدم الاغترار بالنتائج الحاصلة ومن ثم العمل على تشكيل حكومة جزائرية توافقية وتضم كل من يقبل بالتوافق والوحدة الوطنية

ضرورة اجراء تقييمات في كل الحالات والقطع مع حالة التشرذم التنظيمي والحزبي والسياسي والاجتماعي..

الوعي النظري والعملي بالمخاطر التي تتهدد الجزائر كدولة كبيرة وقوية دبلوماسيا واقتصاديا، والعمل على المساهمة النظرية والعملية في تفعيل حضور الجزائر كبلد قوي مغاربيا وافريقيا ومتوسطيا وعربيا واسلاميا ودوليا…

القيام بقراءة تقييمية لمسارهم السياسي منذ بداية الثمانينات، والكف عن تحميل الآخر السياسي كل المسؤولية خاصة وانهم غير موحدين تنظيميا وسياسيا كما أوضحنا ذلك أعلاه…

حسن قراءة التطورات الإقليمية وسط صراع بين اطروحتي “بسط أنظمة عسكرية وكليانية وشمولية في كل المنطقة الشمال افريقية، وتسمح باستعمار جديد بواجهات جديدة” و”إرساء تجارب انتقال ديمقراطي تمكن دول المنطقة من تحرر شعوبها وانعتاقها وتتمكن تباعا من استغلال ثرواتها الطبيعية والبشرية”…

تجاوز العجز السياسي والثقافي الذي سقط فيه اسلاميو دول أخرى على غرار ليبيا ومصر والسودان، وتقديم بدائل وأطروحات تتسم بالخصوصية القطرية، مقابل التمايز في تقديم بدائل سياسية تجذب الناخب والمواطن الجزائر ومعايشة همومه وآلامه ومشاغله اليومية في الصحة والنقل والتجهيز وكل الخدمات الإدارية واليومية، وتقديم مشروع تنموي جديد يتجاوز اقتصار الاقتصاد الجزائر على الطاقة، وإعطاء أولوية للفلاحة والموارد المائية عبر استراتيجية للأمن الغذائي…

البارزة, وجهات نظر 0 comments on التنمية وفايروس التمييز .. بقلم ع. الحسين شعبان

التنمية وفايروس التمييز .. بقلم ع. الحسين شعبان

ما تزال مجتمعاتنا تعاني من آفات خطيرة مثل التخلّف والجهل والأمّيّة والفقر والمرض. وهذه تحتاج لمواجهتها إلى المعرفة والعلم والتكنولوجيا والقيم الإنسانية، ولا سيّما قيم الحرية والسلام والتسامح والمساواة والعدالة والمشاركة والشراكة، إذْ لا يمكن بناء المجتمعات وإنجاز مشاريع التنمية بزعم أفضليات هذا الدين أو ذاك، أو أحقّية هذه الطائفة أو تلك، فلن يتحقّق التقدّم المطلوب بالإقصاء أو التهميش الأيديولوجي، سواءً باسم الدين أو القومية أو مصالح الكادحين، خصوصاً بإدعاء امتلاك الحقيقة، بل والحق في احتكارها، ولعل كلّ جهة أو جماعةٍ أو طائفةٍ تصوّر نفسها، وكأنها الفرقة الناجية “المبشّرة بالجنّة” حسب تعبير المؤمنين، أو الطليعة المقدامة حسب الأيديولوجيا السياسية اليسارية.
لقد صرفت مجتمعاتنا سنوات طويلة، ولا سيّما بعد إحرازها على الاستقلالات في معارك داخلية محتدِمة، تارةً باسم حقوق “الأغلبية” السائدة، وأخرى باسم “الأقلية” المهضومة، وثالثة بدعوى “الأيديولوجيا”، ورابعة تحت عنوان اختيار “طريق التنمية”. واحتربت القوى والتيارات السياسية فيما بينها، مرّة بين “الملكيين” و”الجمهوريين”، وأخرى بين القوميين والشيوعيين وثالثة بين الدينيين والعلمانيين. كما شهد العالم العربي صراعاً دينياً وطائفياً، مرّة لإقصاء المسيحيين أو تهميشهم، وشمل الأمر بقية المجموعات الثقافية التي تسمّى مجازاً بـ “الأقليّات”، ومرّة ثانية بين “الشيعة” و”السنّة”، ومرّة ثالثة بين مجموعات إثنية أو لغوية أو سلالية، وجميعها تتعلق بهدر الحقوق وعدم تحقيق المواطنة المتساوية من دون تمييز أو استعلاء.
وفي المجتمعات المتعددة الثقافات، دينياً وقومياً وإثنياً، ولغوياً، ومنها بلداننا العربية وبعض البلدان الإسلامية، أكّدت التجربة أنه لا يمكن تحقيق التنمية المنشودة والنهوض بهذه المجتمعات والبلدان من واقع التخلّف إلى واقع التقدم، إلا بالتعاون بين مختلف التكوينات. فالأوطان تُبنى بالسلام والاستقرار والتعايش. وكان دستور اليونسكو قد أكّد: “لما كانت الحروب تتولّد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام”، والأمر يحتاج إلى حوار وتفاهم لحل المشكلات الوطنية والاجتماعية، وتوافق وطني في ظل سيادة القانون.
ولعلّ بلداً صغيراً نسبياً ومتخلّفاً مثل ماليزيا تمكّن وخلال ثلاثة عقود من الزمان، التحوّل إلى دولة صناعية قادرة على المنافسة في السوق العالمية، بفعل قيم التسامح والسلام والعيش المشترك بين المجموعات الثقافية المختلفة المسلمة والبوذية والمسيحية والهندوسية وأتباع ديانات قديمة أخرى.
لم يكن وصول بلد مثل ماليزيا إلى النجاح المطلوب عبر فتاوى تكفّر هذه المجموعة الدينية على حساب تلك أو تعلّي هذه الطائفة على حساب طائفة أخرى، بل كان بالتوجه – وعلى نحو صارم – لوضع مسافة واحدة من الجميع، ولم يكن ذلك من دون عناء أو أخطاء أو حتى شبهات فساد، لكن المشروعية القانونية كانت هي الضامن للنجاح وللشرعية السياسية.
كما لم تكن لدولة كبرى مثل الصين أن تحقّق القفزة النوعية الهائلة في التقدّم بالكتاب الأحمر لـ ماوتسي تونغ ووصاياه، بل كان الانصراف إلى العلم والتكنولوجيا وتعديل شروط الإنتاج وعلاقاته بالقوى المنتجة، هو الذي ساهم في تحقيق التراكم المطلوب، فضلاً عن نظام إدارة سليم، وإرادة سياسية فاعلة.
وهكذا فإن التساوق مع منجزات العلم والتكنولوجيا وتوظيفها بشكل صحيح وعلمي هو الذي حقق المنجز التنموي.
لقد أكّدت التجارب التنموية أن إحراز التقدّم يتطلب علماء في الفيزياء والكيمياء والهندسة والطب، وليس تكديس أعداد من خريجي المدارس الدينية هم أقرب إلى العاطلين عن العمل منهم إلى منتجين، كما ليست حاجة المجتمع إلى كوادر تتخرّج من المدارس الحزبية لا عمل لها سوى الأوامرية البيروقراطية، وهؤلاء وأولئك دائماً ما يميلون إلى التعصّب ووليدِه التطرّف. والأخير يصبح عنفاً إذا صار سلوكاً وانتقل من التفكير إلى التنفيذ. فما بالك حين تتبنّاه الدولة، سواء باسم “الثورة الثقافية” أو الإيمانية المُؤدلجة، باسم “التكفير والهجرة” أو “ولاية الفقيه” أو “العودة إلى السلف الصالح” حسب داعش وأخواتها، فإن تأثيراته السلبية تكون كبيرة على المجتمع، لا سيّما إذا تم ضخّه عبر التربية والتعليم والإعلام والثقافة السائدة، ناهيك عن القوانين الناظمة للاجتماع السياسي.
يقول مهاتير محمد عن تجربة ماليزيا: “لقد قررنا أن نعبر المستقبل بمباركة كل المكوّنات العرقية والدينية والثقافية من دون الالتفات إلى عذابات ومعارك الماضي، فنحن أبناء اليوم… ومن حقّنا أن نتمتّع بخيرات هذا الوطن”.
أما الصينيون فبعد وفاة الزعيم ماوتسي تونغ 1976، وانتهاء “الثورة الثقافية”، ذات البعد الأيديولوجي الدموي، فإنهم توجّهوا إلى بناء القدرات بإرادة قوية وطموح كبير، وخلال أربعة عقود من الزمان نافست الصين الولايات المتحدة القوة الأكبر والأكثر تقدماً في العالم.
وفي الحالتين الماليزية والصينية، لم يكن الاعتبار سوى للعلم والتكنولوجيا وهما ما نحتاج إليه في بلداننا العربية والبلدان الإسلامية، خارج دوائر التزمت والتشدّد والغلو الديني والطائفي، الذي ضرب فايروسه بلادنا بالصميم أكثر من فايروس كورونا، وأحدث تمزّقاً وتفتّتاً في بنية مجتمعاتنا، ونحن لما نكن قد شفينا بعد، من فايروس الأيديولوجيا الذي هيمن علينا وتوغّل فينا لسنوات طويلة.
نُشَرت في جريدة الخليج الإماراتية وجريدة الزمان العراقية لندن – بغداد بتاريخ الأربعاء 9 حزيران/ يونيو 2021.

وجهات نظر 0 comments on ماهي حظوظ” الأحزاب الإسلامية” في البرلمان الجزائري الجديد؟ .. بقلم الاستاذ محمد حسيس

ماهي حظوظ” الأحزاب الإسلامية” في البرلمان الجزائري الجديد؟ .. بقلم الاستاذ محمد حسيس

 

ثلاثون عاما و حزبي السلطة في الجزائر حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي يتهمان بتزييف الانتخابات و شراء الذمم و يفوزان بالمراتب الاولى و الثانية في البرلمان الجزائري ….

و ستجري الانتخابات التشريعية بعد غد 12جوان تحت هيئة مستقلة و لاول مرة في تاريخ الجزائر ، حيث بدا اليوم الصمت الانتخابي ….و هذه ملامح الوضع العام في الجزائر :

1* تعاني احزاب السلطة ضعفا و تذبذبا و تشتتا عقب سجن قياداتها المتهمة بالفساد المالى و الافساد السياسي ….

2* تعاني الأحزاب الإسلامية ضعفا خلال العقود الثلاثة الماضية، بسبب مشاركة عدد منها في الحكومات السابقة و بسبب انقسامها وتشظيها و بسبب تاريخ العشرية السوداء …..

3* الاحزاب العلمانية البعض منها يعيش قطيعة من المجتمع الجزائري….و البعض الاخر قاطع الانتخابات …فحظوظها دائما بعض المقاعد لا اكثر ….

لمن الحظوظ الاكثر ….

التنافس الحاد في هذه الانتخابات سيكون بين القوائم المستقلة التي تحظى بتشجيع من السلطات عبر منح الشباب الأقل من 40 عاما تمويلا لحملاتهم الانتخابية و بين الاحزاب الاسلامية …..لكن قوائم المستقلين ستواجهه عتبة 5 % مما يعطي أسبقية إضافية للأحزاب الإسلامية الأكثر انتشارا وتنظيما…..

تشهد الأحزاب الإسلامية الست صراعات وصدامات داخلية و انقسامات ….

* حركة مجتمع السلم ( حمس ) :
حركة مجتمع السلم هي أكبر حزب إسلامي متواجد في البرلمان منذ 1998 و شارك في السلطة وله ثالث اكبر كتلة نيابية حاليا في البرلمان …و هي حركة منشرة في كل ولايات الجزائر وقواعدها منضبطة نسبيا ….و قد عانت من عدة انقسامات وخرج من رحمها ثلاثة أحزاب وهي حركة التغيير، التي عادت واندمجت فيها وحركة البناء الوطني، وتجمع أمل الجزائر…..

** حركة البناء الوطني:
ولدت حركة البناء الوطني من رحم حركة مجتمع السلم منذ سبع سنوات فلقد أسسها مصطفى بلمهدي، رفيق محفوظ نحناح، ومحمد بوسليماني….لكن بلمهدي ترك القيادة لعبد القادر بن قرينة، وزير السياحة السابق، الذي ترشح لرئاسيات 12 ديسمبر 2019، وحقق مفاجأة عندما حلّ ثانيا خلف المرشح تبون، بعد أن حصل على مليون ونصف مليون صوت اي 17.4 % من الاصوات …..مع العلم ان القيادي في حركة البناء سليمان شنين هو القالم برئاسة البرلمان اثناء 2019 إلى غاية مارس 2021 موعد حل البرلمان ….

* جبهة العدالة والتنمية…..
* حركة الإصلاح الوطني و انشق عنها حزب الجزائر الجديدة ….
* حركة النهضة ….

تقول بعض القرآت الغربية ان كل من احزاب السلطة و الاسلاميين و المستقلين لهم حظوظ متقاربة …..فهل تشهد الجزائر فوز الاسلاميين في البرلمان بعد غد الجمعة 12جوان 2021…..و يعلن عن فتح خيمة للعزاء في خيام الاعراب …ام تنجح احزاب الموالات و تبون يعتبرها مصدر المآسي للجزائر ……

كان الله في عون الجزائر

أخبار, وجهات نظر 0 comments on ليبيا : كيف يُمكن وضع استراتيجيات ناجعة للتصدي لإشعال الحروب مجددا؟

ليبيا : كيف يُمكن وضع استراتيجيات ناجعة للتصدي لإشعال الحروب مجددا؟

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

يعتقد البعض أن الحرب بين طرافي الصراع في ليبيا أصبحت من الماضي وأن إيقاف الصراعات والحروب في ليبيا قد تم بعيدا عن منطق توازن الضعف – او بالأحرى توازن القوى – محليا او إقليميا أو دوليا[1]، وهما اعتقادان خاطئان وغير موضوعيين بالمرة ويُمكن الوصول الى ذلك بمراجعة بسيطة لكرونولوجيا الأحداث منذ ماي 2014 الى اليوم، واضافة لذلك فان الحقيقة هيأنأيَّ تصد منهجي وفعلي لإشعال الحروب مجددا خاصة في ظل التحشيد المتواصل من طرف معسكر “حفتر” وحلفائه وعدم مغادرة آلاف المرتزقة للأراضي الليبية وتلويح الجنرال المتقاعد سالف الذكر بالحرب كوسيلة للابتزاز والتموقع وتوريث أبنائه جزء من سلطاته وأحلامه، يتطلب عمليا وضع استراتيجيات واقعية وقابلة للتنزيل ومن ثم يتم على ضوئها تجميع الأطراف الليبية بل وكل جماهير الشعب ضد منطق الاقتتال والحروب بالوكالة خاصة وأن شباب ليبيا – ثوار فبراير أساسا-  كانوا طرفا في معادلة التصدي البطولية وغير المسبوقة عربيا لمنطق سيطرة بعض عسكريين أغلبهم متقاعد وبسند من مرتزقة أجانب على العاصمة طرابلس في 04-04-2019 وهو الأمر الذيأجبر المُعتدين ومن ورائهم مشغليهم الإقليميين والدوليين على الرضوخ للأمر الواقع والقبول لاحقا بالعملية السلمية وبالحوار سبيلا للتفاهمات ومن ثم رسم توافقات أولية، ويتركز مقال الحال في البحث عن كيفية وضع تلك الاستراتيجيات ورسم تفاصيلها ومن ثم وضعها موضع التنفيذ ومن ثم التصدي لأي محاولة لإشعال الحرب بين طرفي الصراع…

 

** في حقيقة أبعاد ايقاف الحرب في ليبيا ودفع مسار الحوار بين أوت/اغسطس 2020 وفيفري 2021

 

1- أولا، الثابت أن الحرب تم ايقافها بعد سقوط خياري “انتاج القذافي2” و”استنساخ سيسي ليبيا”، وهو ما يعني ان ليبيا اقتربت نهائيا بل هي اتبعت فعليا النموذج التونسي (حوار ديسمبر2013 وما نتج عنه من توافق ودعم للسمار الديمقراطي) وابتعدت عن النموذج المصري (انقلاب 30 جوان/يونيو 2013 وما بعده وما ترتب عليه من تضييق للحريات وتغييب لجزء من المجتمع)…[2]

 

2- ثانيا،لم يكن الوصول للحوار وتتويجه ممكنا لولا التوازن القائم منذ بدايةأوت 2020 بين الأطراف المحلية عسكريا وميدانيا حيث تصدى أهل الغرب الليبي (بالمعنى السياسي) لقوات ومرتزقة “حفتر” الباحثة عن السيطرة على السلطة بقوة المال والسلاح وهو الأمر الذي ترتب عليه فشل خطة إقليمية عنوانها “بسط أنظمة عسكرية في كل المنطقة الشمال افريقية”، وليبدأ النموذج التونسي في بسط جناحيه شرقا وغربا:

 

  • شرقا في اتجاه ليبيا وخاصة في ظل تحديد موعد اولي للانتخابات وتحديدا يوم 24-12-2021…
  • غربا حيث تحولت المؤسسة العسكرية الجزائرية الى راعية للتجربة الديمقراطية ولعل تحديد موعد 12 جوان/يونيو المقبل للانتخابات التشريعية مثال دال ومعبر على ذلك)

 

3- ثالثا،عندما انكفا القطريون على انفسهم أولا مباشرة بعد مغادرة الأمير الأب وعند بداية الأزمة الخليجية في جولتها الأولى في 2014 ومضاف الى ذلك عاشت تركيا أزمات سياسية ومالية بين سنتي 2014 و2016 مضاف اليها الاشتغال على ترتبات محاولة الانقلاب الفاشلة في 15-07-2016 ولتأتي الازمة الخليجية في جولتها الثانية في جوان/يونيو 2017 ، اصبح التوازن مختلا بين الأطراف الإقليمية مقارنة بمرحلة 2011-2014 وبمجرد عودة الاتراك لمربع الساحة الليبية حدث التوازن وأنكفا “حفتر” لما بعد حدود سرت، وكل ذلك يعني ان أي اختلال في الإقليم سيؤدي الى عودة مربع الأزمات ان لم نقل الحروب…

 

4- رابعا،مثل الصراع الدولي على افريقيا منطلقا للصراع في ليبيا وتجديد لخارطة سنة 1949 عندما كان الفرنسيون في الجنوب والأمريكيون في السواحل الليبية والبريطانيون في برقة والايطاليون في طرابلس الغرب، ومعلوم انه بين سبتمبر 2012(اغتالي سفيرهم) و2020 انكفأ الامريكيون على قضايا أخرى واشتغلوا على ليبيا عبر وظيفية قوى دولية أخرى لهم (الالمان – الايطاليين – الأسبان – الانجليز)، وكل ذلك ترك مساحات كبرى للروس والفرنسيين وهؤلاء كانوا داعمين للمحور الإقليمي الثاني –( أي المحور المصري/السعودي/الاماراتي) وهو ما سمح بالمعارك والحروب والصراعات وكل ما حدث وخاصة بين ماي 2014 وأوت 2020 ( بداية اجتماع ممهد للحوار في مونتريو) وبعودة الأمريكيين بخطوات أولية في بداية 2018 ( قدوم ستيفاني – ثم تعيينها في البعثة الأممية في 05-07-2018) ثم بخطوات كبرى ( القمة التركية/الأمريكية في 15-11-2019 ثم لقاء وفد أمريكي مع السراج في المنامة ومع حفتر في عمان)، بدأ التوزان الدولي في التعاطي مع الملف وهو أمر توضح في برلين1 على عكس ما كان قائما في مؤتمرات باريس1 و2 وابوظبي 1و2 و”باليرمو” والقاهرة 1 و2[3]

 

** الاستراتيجيات الأربع الناجعة التي من الممكن أن توقف الحرب نهائيا

لا تضع أيَّ حرب أوزارها الا في ظل سيطرة أحد الطرفين او حدوث توازن بينهما (وهو ما بيناه أعلاه في الحالة الليبية)، أما بخصوص سؤال: كيف لنا أن نمنع حدوث أي حرب محتملة؟، فبالتأكيد أن من بديهيات الإجابة أنه ليس بالدعوة إليها، بل من المهم التأكيد أن النجاعة والفاعلية تكمنان في تجاوز ذلك الى رسم معالم الاستراتيجيات التي تمنع تجددها وقطع الطريق على مُشعليها سواء كانوا أطرافا محلية أو أذرع إقليمية خادمة بدورها لأطراف دولية ليس لها من غاية فعليا سوى نهب ثروات ليبيا الهائلة والنادرة والمرور بيُسر للعمق الافريقي، وفي تقديرنا يُمكن تلخيص مُجمل الاستراتيجيات الممكنة في أربع[4] وهي:

 

1- الاستراتيجية الأولى،وهي تتضمن أساسا تفسير الأسباب الموضوعية للاختلافات بين الليبيين التي دعمت الصراع والنزاع والتوتر والعنف في ليبيا قبل 2011 وبعدها؛ لأن فهم دوافع وسياقات ما حصل في فبراير 2011 يُساعد في فهم ما حدث بعدها من اقتتال أهلي جهوي وعرقي واجتماعي ومناطقي، لأن ليبيا شهدت بعد 2011 حروب على خلفية كل تلك الأسس، لكن الخوف من الاعتراف بذلك لايزال يُهيمن على كثير من النخب والشباب والفاعلين السياسيين والاجتماعيين، كما أنه لم يتم عمليا تقييم موضوعي للسياسات الاجتماعية خلال الحقبات الأربع من تاريخ ليبيا المعاصر ( قبل الاستقلال – الحقبة الملكية – الحقبة “الجماهيرية” – حقبة العقد الأول من مسار ثورة فبراير)…

 

2- الاستراتيجية الثانية: وهي استراتيجية تُعنى أساسا بأهمية فضح الفساد والهيمنة المتحلقة حول النظام والمنظومة المركزية في ليبيا، خاصة تلك التي تعزَّزت بعد فبراير 2011، ولعل اهم العوائق الموضوعية هي في تعقد شبكات المصالح التي تمنع جزء من النخب وخاصة في المنطقتين الشرقية والغربية من الاعتراف بذلك، ومن ثم القدرة على التجاوز الى الإيجابية والفاعلية والنجاعة في التصدي للفساد في كل مربعات السلطة والإدارة والمؤسسات وفي مربعات الفعل الاجتماعي والسياسي…

 

3- الاستراتيجية الثالثة: وهي استراتيجية ترتكز أساسا على قيام النُخب الليبية (أي الأطراف الطلائعية في المجتمع)، بفضح عملي وموضوعي – بعيدا عن الانتقائية والانحياز المفضوح) لكل طرف يسعى للحرب في ليبيا من خلال المعلومات الموثقة وتحذير الليبيين في مكان سيطرة ذلك الطرف من خطورة ما يخطط له، ويمكن القول ان هذه الاستراتيجية هي جزء من ثورة ثقافية كاملة يجب أن تُبنى معالمها في قادم الأشهر والسنوات لان السلم هو الأصل والحرب والصراعات هي الاستثناء ولأن الليبيين هم بالأساس مُهيئين نفسانيا واجتماعيا للانخراط في تلك الخطة الاستراتيجية، ذلك أنهم يئسوا منطق الحرب والصراعات وملوا من القتل والتصفيات والكر والفر وهو ما اثر عليهم وعلى حياتهم وآلامهم وآمالهم ومشاغلهم اليومية ويجب أن تصل هذه الاستراتيجية بعد مرحلة مُعينة إلى مربع أن تُنسب خصوصيات الشخصية الليبية الحالية وخاصة تلك المؤثرة في بينتها وتركيبتها ونقصد هنا تحديدا ثالوث القبيلة والغلبة والغنيمة…

 

4- الاستراتيجية الرابعة:وتتمثل في البحث والبناء والعامل على تأسيس نخبة ليبية ترتفع موضوعيا وفعليا عن سياقات الصراعات الدائرة في ليبيا وخاصة تلك التي تنطلق من دوافع جهوية واجتماعية ومناطقية وعرقية ودينية وفكرية واقتصادية لتصوغ نظام ومنظومة واجراءات عادلة توفر الفرص المتكافئة في الخدمات والسياسة والمال والعمل وتصون وتدعم الهويات الليبية الجزئية، ومن ثم الخروج من الفردانية،فليبيا لم ولن تتوقف على أي فرد سواء كان سياسيا أو عسكريا، وهي أيضا بلد الجميع مهما كانت مشاربهم الفكرية والسياسية والاجتماعية…

 

** متطلبات أخرى لإيقاف الحروب والاتجاه للبناء والعطاء

 

ممَّا لا شك فيه فان تلك الاستراتيجيات الأربعة – أي سالفة الذكر-هي في الواقع استراتيجيات مُهمة ثقافيا وسياسيا واجتماعيا وخاصة على المدى المتوسط والبعيد ولكنها أيضا لا بد من ان تسبقها خطوات أخرى على المدى القريب:

 

1- لابد لكل الأطراف الليبية من الدفع نحو انجاز الانتخابات في موعدها مهما كانت العوائق الموضوعية وبذل الجميع للغالي والرخيص لتحقيق ذلك الهدف خاصة في ظل تقدمات حقيقية وملموسة في مسارات ثلاث: المسار السياسي – المسار العسكري/الأمني-المسار الاقتصادي…)

 

2- ضرورة تقديم الجميع للتنازلات كميا وكيفيا من أجل توافق كامل على نتائج مفترضة ومرتقبة للمسار الدستوري وبما لا يسمح لا بتمطيط المرحلة الانتقالية ولا بترك ثغرات يعود اليها منطق الزعيم الأوحد أو القائد الذي يخضع له الجميع ذلك أنه لا توريث لأي كان ولا تورث أي شخص مهما كان موقعهلأي منصب أو مرفق عام لعائلته أو قبيلته أو محيطه ومهما كان المجال أو المربع الذي يتحرك فيه…

 

3- العمل على خروج كل القوات الأجنبية وكل المقاتلين مهما كانت هوياتهم أو الطرف الذي اتى بهم ومهما كان الطرف الذي يسندهم وعلى أن تصبح السيادة الليبية أمرا واقعا ولا يقبل الجدل على كل تراب ليبيا من حدود دول الساحل والصحراء إلى السواحل المتوسطية ومن الحدود المصرية شرقا الى الحدود التونسية والجزائرية غربا…

 

4- تدعيم التوازن بين الأطراف المحلية سواء كانت اجتماعية أو سياسية بما يضمن أن يشعر كل الليبيين بناء على ثنائية الحق والواجب ومن ثم ترشيد العلاقة القائمة مع الإقليم ودفعها أن تكون علاقات من أجل ليبيا حتى لا يتم السقوط مجددا في رحى الحرب بالوكالة وهو ما تم بين 2014 و2019 حيث خاضت أطراف ليبية ضيقة الأفق الاستراتيجية رحى حروب ومعارك اشعلتها أذرع إقليمية (دول المحورين الإقليميين) خدمة لأجندات قوى دولية ومحافل عالمية وشركات عالمية عابرة للبلدان والقارات…

 

5- العمل على عودة كل المهجرين والمبعدين وكل النازحين من بيوتهم بعد وقبل 2011 وان يكون القانون فيصلا بين الجميع ورسم ملامح عدالة انتقالية منصفة للجميع وإنجاز مصالحة وطنية شاملة تدفن آلام الماضي من اجل بناء مستقبلي يشارك فيه الجميع بغض النظر عن الخلفيات الاجتماعية أو المناطقيةأو التوجهات الثقافية والسياسية…

 

6- معالجة قضايا وملفات الهجرة غير الشرعية والإرهاب والتهريب والمخدرات وشبكاتها المختلفة والتعاطي مع ملفات رئيسة بحكمة وتبصر وخاصة قضايا “التبو” و”الطوارق” في الجنوب ومن ثم منع تجسيد استراتيجيا قلب المعطيات الديمغرافية هناك، إضافة الى حفظ لوجستي واستراتيجي للثروات في حوضي “نالوت” و”غدامس”وأيضا لثروات الشريط الحدودي مع “النيجر” و”التشاد” وخاصة تلك الموجودة قريبا من مطار “سارة” وفي جبل “غريان”…

[1] الكاتب نشر اكثر من مقال ودراسة حول فكرة توازن الضعف وتوازن القوى ونذكر على سبيل المثال لا الحصر دراسة “توازن القوى بين مكونات المشهد السياسي ومالات الحل السياسي“،وهي دراسة منشورة على حلقتين على صفحات أسبوعية “الرأي العام” التونسية بتاريخي 01 و08 نوفمبر 2018 ص 20-21

[2]بخصوص ذلك يُمكن مراجعة دراستي الكاتب:

 

  • دراسة منشورة في موقع “المغراب نيوز” تحت عنوان “المشهد السياسي الليبي وحالة التأرجح المستمرة بين الخيارين التونسي والمصري” بتاريخ 01 أكتوبر 2018

 

  • دراسة منشورة على صفحات صحيفة “الراي العام” التونسية “ليبيا: مشهد سياسي متقلب وحالة التارجح بين الخيارين المصري والتونسي” بتاريخ 28 سبتمبر 2017 …

[3] أنظر دراسة الكاتب “توجهات وفاعلية الأطراف الدولية في الملف الليبي اثناء مؤتمر باليرمو وبعده” موقع “مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية” بتاريخ 17-12-2018

 

[4]لا بد من ذكر وتأكيد أن الكاتب الليبي “إسماعيل القريتلي” قد لخص بداية الأسبوع الحاليفي تدوينةمختصرة (إجابة منه على سؤال الدبلوماسي الليبي “إبراهيم موسى سعيد قرادة”)تلك الاستراتيجيات في أربع وتعتبر الفقرة أعلاه قراءة تحليلية موسعة وأكثر شرحا مع تغيير وتحيين لعدد من الأفكار الواردة في تدوينته…

 

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on كلمة الشيخ صالح بن شاجع أمام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف

كلمة الشيخ صالح بن شاجع أمام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف

الشيخ صالح بن شاجع في كلمة له أمام مجلس حقوق الإنسان – جنيف

السيدات والسادة/……………

اسمحوا لي في البداية أن اضعكم في صورة ملخصة للوضع الكارثي في اليمن، التي تدخل عامها الخامس من الحرب الطاحنة التي خلفت عشرات الالاف من القتلى والجرحى وملايين المشردين، وعملت على تدمير البنى التحتية للبلد ومقدارتها، وخلقت واقعا مأساويا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية وباتت اليمن اليوم تعيش أسوأ كارثة انسانية في العالم.

أربع سنوات من الدمار والاقتتال دون أن تتمكن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من وقف نزيف الدم اليمني كما فشلت في رفع الحصار المطبق على الموانئ والمطارات اليمنية والتي تسببت بمضاعفة الأزمة الانسانية الخانقة وسط انتشار كبير للأمراض والاوبئة، والتي حصدت أرواح الآلاف وتهدد بالمزيد.

إن ما يجري اليوم في اليمن حرباً عبثية، تديريها عصابات للنهب والقتل، والاثراء الفاحش، وتنفيذ اجندات مشبوهة، دون الاكتراث بالتبعات الكارثية لاستمرار هذا الصراع المدمر على أمن اليمن واستقرار المنطقة والعالم. الامر الذي يتطلب من الامم المتحدة العمل بمسؤولية واستقلالية كاملة وأن تصطف مع كافة مكونات واطياف الشعب اليمني الذي يتوق للسلام.

إن اليمن يتجه نحو التشظي والتشرذم، وهناك اليوم عدة دول وحكومات في اليمن الواحد، وذلك جراء تعدد الفاعلين الاقليميين والدوليين في اليمن وتغير اولوياتهم وانحراف نشاطهم تحولوا الى عصابات ترفض السلام وتحارب كل من يدعون اليه.

إن ما بات يدركه اليمنيون اليوم بعد ما يزيد عن أربع سنوات من الاقتتال، أن الهدف من هذا الصراع هو تدمير اليمن وتمزيقه ونهب خيراته ومقدراته واذلال ابنائه،، وهو ما يتأكد من خلال الممارسات القائمة منذ سنوات والحقد الاسود الملموس تجاه اليمن واليمنيين، والعمل على تدمير بنى اليمن التحتية واستهداف المنشئات الحيوية والمباني الخدمية، بما في ذلك المدارس والمشافي والطرقات العامة، وقصف الاسواق والاحياء المكتظة بالسكان . كل ذلك الى جانب العمل على زرع الفتن وبث خطاب الكراهية بين ابناء الشعب الواحد واحياء النعرات الطائفية والعنصرية ودعم الارهاب واعمال الفوضى وتشجيع نهب الحقوق والممتلكات الخاصة والعامة.

وفي الختام لا بد أن نذكر بالحقيقة المرة، بأن عدد من القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي ضد اليمن كانت السبب الرئيسي لتدمير اليمن و الركيزة الأساسية التي اتكأت عليها الاطراف الاخرى لقتل اليمنيين وحصارهم وتجويعهم، والوصول بالاوضاع في البلد الى ما وصلت اليه اليوم.

ومن هنا ندعو مجلس الأمن الى مراجعة هذه القرارات والغائها، واخراج اليمن من طائلة البند السابع، واستبعاد كل القرارات السلبية من مرجعيات الحل الشامل في اليمن، الذي يستحق ان يلتفت اليه الجميع لإنهاء معاناة ابنائه الذين لم يعد بوسعهم تحمل المزيد.

 

الشيخ/ صالح محمد بن شاجع

التحالف الأوروبي اليمني من أجل السلام في اليمن

Uncategorized, وجهات نظر 0 comments on تونس في أزمة .. خلافات الرؤساء الثلاثة شملت الداخلية والدفاع والخارجية .. بقلم كمال بن يونس

تونس في أزمة .. خلافات الرؤساء الثلاثة شملت الداخلية والدفاع والخارجية .. بقلم كمال بن يونس

تزايدت الضغوطات التي تمارسها فصائل من المعارضة وبعض النقابات المحسوبة على”أقصى اليسار”بهدف إسقاط رئيس الحكومة هشام المشيشي ، في وقت تعمقت فيه أزمة الثقة و”معركة الصلاحيات “بين رئيس الجمهورية قيس سعيد من جهة والحكومة و البرلمان من جهة ثانية .

وانتقد سياسيون بارزون ما وصفوه بتوسيع ” معركة الصلاحيات ” بين رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان، لتشمل مؤسسات الأمن والدفاع والخارجية و القضاء.

في الأثناء تعاقبت الدعوات إلى ” تشكيل حكومة إنقاذ” أو ” حكومة سياسية جديدة” للخروج من مأزق ” القطيعة ” الحالية بين رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان .

في الوقت ذاته كثف السفير الأمريكي بتونس دونلد بلوم ونظراؤه الأوربيون تحركات توحي بأنهم أصبحوا طرفا مباشرا في “الأزمة الداخلية التونسية “، فيما أجرت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس محادثة مع الرئيس التونسي قيس سعيد أعلنت أنها شملت ” دعم الديمقراطية التونسية والمؤسسات الديمقراطية ودولة القانون ومحاربة الرشوة “.

فإلى أين يسير المشهد السياسي التونسي الذي زاد هشاشة بعد سلسلة قرارات الحجر والإغلاق للحدود بسبب وباء كورونا ؟

وكيف ستخرج تونس من أزمتها الجديدة ؟

كشفت تصريحات كبار خبراء القانون الدستوري في الأيام الماضية ، بينهم سلسبيل القليبي وعياض بن عاشور وأحمد صواب وكمال بن مسعود ورافع بن عاشور ، أن ” الهوة تعمقت أكثر” بين قصر الرئاسة في قرطاج والبرلمان والحكومة ، بسبب عدم توقيع قيس سعيد على قانون المحكمة الدستورية الذي صادق عليها ثلثا النواب في ” قراءة ثانية ” .

واعتبر هؤلاء الخبراء أن ” الدستور لا يسمح لرئيس الجمهورية برفض قرار يصادق عليه البرلمان وليس له أي سلطة تقديرية، وهو مطالب بالتوقيع ونشر القرار في المجلة الرسمية “.

وكان رافع بن عاشور، رئيس الجامعة التونسية سابقا ، وعدد من زملائه الأكاديميين، اتهموا قيس سعيد بارتكاب ” خطأ جسيم” بسبب عدم مصادقته على عدد من قرارات البرلمان ، من بينها الحكومة التي صادق عليها ثلثا النواب يوم 26 يناير الماضي وقرار المحكمة الدستورية.

وطالب عدد من أعضاء البرلمان ، من حزبي قلب تونس وائتلاف الكرامة بينهم عياض اللومي اسامة الخليفي وسيف الدين مخلوف ، ببدء إجراءات “سحب الثقة من رئيس الجمهورية “بعد اتهامه بارتكاب ” خطأ جسيم ينص عليه الدستور”.

الخلاف سياسي وليس قانوني

لكن هذا التصعيد في اللهجة ضد الرئيس قيس سعيد من قبل بعض الأكاديميين والسياسيين النواب الأعضاء في ” الحزام البرلماني لحكومة هشام المشيشي ” قابله تصعيد من قبل ساكن قصر قرطاج .

فقد فتح قيس سعيد جبهة جديدة في معركته مع رئيسي الحكومة والبرلمان ، فأدى سلسة من الزيارات إلى مقر وزارة الداخلية ومؤسسات أمنية وعسكرية في العاصمة وبالقرب من الحدود الجزائرية أعلن فيها أنه “الرئيس الوحيد للبلاد وأنه القائد العام لكل القوات المسلحة العسكرية والمدنية بما في ذلك قوات وزارتي الداخلية والمالية ومصالح القمارق”.

كما نظم سعيد حفل إفطار رمضاني وجلسة عمل مع كبار المسؤولين عن الحرس الوطني وقوات الأمن في مقر وزارة الداخلية في غياب هشام المشيشي رئيس الحكومة الذي يشغل في نفس الوقت حقيبة الداخلية .

وتباينت ردود الفعل على هذه التطورات .

فقد انتقد رئيس الحكومة هشام المشيشي تصريحات قيس سعيد واعتبرها ” ليست ذات معنى ” . كما اتهم وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام و قيادات سياسية من الأغلبية البرلمانية سعيد ب” محاولة الانفراد بكل السلطات خلافا لما ينص عليه الدستور” وب” دفع البلاد نحو الدكتاتورية والحكم الفردي”.

في المقابل دعم الخبير في القانون الدستوري أمين محفوظ وعدد من زعماء ” الكتلة الديمقراطية ” اليسارية بينهم المحامي هيكل المكي ” قرارات قيس سعيد “، وطالبوا رئيسي الحكومة والبرلمان بالاستقالة . واعتبروا أن ” جوهر الخلاف بين قصر قرطاج والحكومة والبرلمان سياسي وليس قانوني “.

وطالب زهير المغزاوي أمين عام حزب الشعب القومي الناصري، بعد استقباله من قبل قيس سعيد في قصر قرطاج ، بإسقالة رئيس الحكومة وإعادة المبادرة إلى قيس سعيد.

ودعا البرلماني والوزير السابق مبروك كورشيد باسم حزب ” الراية الوطنية” إلى إقالة المشيشي بحجة أن ” قيس سعيد رئيس جمهورية منتخب مباشرة من الشعب وهو يرفض التعامل مع رئيس الحكومة رغم حصوله على تزكية البرلمان مرتين بحوالي ثلثي عدد النواب.

وتؤكد هذه المواقف تصريحات أدلى به أمين عام نقابات العمال نور الدين الطبوبي أعلن فيها أن قيس سعيد ” اشترط استقالة رئيس الحكومة أو اقالته قبل أن يوافق على تنظيم حوار وطني سياسي اقتصادي اجتماعي “.

لكن المشيشي استبعد استقالته وأكد مرارا انها ” غير مطرورحة وغير واردة “. كما استبعدها قياديون بارزون في حركة النهضة بينهم الوزير السابق رفيق عبد السلام والوزير السابق عبد اللطيف المكي .

“هجوم مضاد”

كما صعد رئيس الحكومة هشام المشيشي وأنصاره داخل البرلمان وقادة الأحزاب التي تشكل ” حزامه السياسي” تحركاتهم ودخلوا في صراع على عدة جبهات مع سعيد .

ويتضح أن هذا الصراع تجاوز ” معركة الصلاحيات ” و” التنافس السياسي الهادئ ” الذي برز مرارا منذ انتخابات 2011 بين رئيسي الجمهورية والحكومة في عهد المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي .

فقد تابع المشيشي ” ممارسة صلاحياته التي يمنحها له الدستور” والتي تجعله المشرف الأول على مؤسسات السلطة التنفيذية بنسبة تفوق ال90 بالمائة . وتابع في هذا السياق تعيين مسؤولين كبار جدد على رأس وزارة الداخلية وفي ديوان رئاسة الحكومة وفي قطاعات استراتيجية كثيرة .

كما دفع وزيري الخارجية والدفاع بالتنسيق مع رئاسة البرلمان إلى ” الانضباط أكثر” ضمن الفريق الحكومي واحترام الصلاحيات الواسعة التي أعطاها الدستور للبرلمان ولرئيس الحكومة في مراقبة كل الوزراء بما في ذلك وزيري الدفاع والخارجية .

ومثل وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي ، وهو بدوره خبير في القانون وزميل سابق في نفس جامعة قيس سعيد، أمام البرلمان الذي وجه له دعوة رسمية لمساءلته في قضية ” محاولة إيقاف النائب رشاد الخياري من قبل المحكمة العسكرية رغم تمتعه بالحصانة البرلمانية”. وكانت هذه القضية أثارت زوبعة اعلامية وسياسية كبيرة في تونس بسبب توجيه الخياري اتهامات خطيرة إلى قيس سعيد من بينها ” الحصول على تمويل من المخابرات الأمريكية ومن سفارة أمريكا في باريس خلال حملته الانتخابية عام 2019″وهو ما اعتبرته النيابة العسكرية ” اعتداء على القائد العام للقوات المسلحة ونيلا من معنويات العسكريين .

وقد انحاز المشيشي في هذه القضية إلى البرلمان والى النائب راشد الخياري ، الموجود في حالة فرار ، خلال لقاء صحفي جمعه بعدد من رؤساء التحرير ومديري وسائل الإعلام التونسية .

السياسة الخارجية

في الوقت ذاته تطور الصراع المفتوح بين قرطاج والقصبة والبرلمان ليشمل ملف السياسة الخارجية وصلاحيات المشرفين عليه في قرطاج والقصبة وباردو .

وإذ أكد قيس سعيد مجددا على أنه” المسؤول الأول على السياسة الخارجية والمشرف الوحيد على وزارتي الدفاع والخارجية ” ، أورد عدد من معارضيه من بين النواب ، بينهم اسامة الخليفي القيادي في حزب قلب تونس ، أن” كل الوزراء أعضاء في الحكومة ورئيسهم هو رئيسها وليس رئيس الجمهورية “، بما في ذلك وزيرا الدفاع والخارجية اللذين يعينان “بالتشاور مع رئيس الدولة” حسب الدستور.

وكثف رئيسا الحكومة والبرلمان مؤخرا جلسات العمل في مكتبيهما مع السفراء الأجانب بتقدمهم سفراء أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والمملكة العربية السعودية والجزائر ..

كما استقبلا وفودا عديدة من الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد العالمي ومؤسسات عربية وإسلامية وافريقية .

وتجاهل المشيشي اتهامات قيس سعيد له خلال اجتماعه بكبار كوادر وزارة الداخلية ، وتابع الاشراف بنفسه مباشرة من مقر رئاسة الحكومة ومكتب وزير الداخلية على قطاعات الامن والدفاع والخارجية .

كما ترأس المشيشي بصفته رئيس الحكومة المكلف كذلك بحقيبة الداخلية الوفد السياسي الأمني الذي شارك في الاجتماع الاوروبي الافريقي حول الهجرة الذي احتضنته العاصمة البرتغالية لشبونة مطلع الاسبوع ، وحضره وزراء داخلية أوربيون وأفارقة.

وعقد المشيشي على هامش هذا الاجتماع الدولي ، جلسة عمل مع رئيس الحكومة البرتغالي أنطونيو كوستا، والذي يتولى حاليا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي.

تزامنت هذه التطورات مع تنافس علني بين قصر قرطاج من جهة ورئيس الحكومة ووزرائه من جهة ثانية في اتصالاتهم بكبار المسؤولين في الدول التي تربطها علاقات اقتصادية وسياسية وأمنية استراتيجيه بتونس مثل ليبيا والجزائر وفرنسا وألمانيا ومصر والمملكة العربية السعوية والامارات وقطر وتركيا .

بين البرلمان وقصر قرطاج

كما برزت مجددا مؤشرات ” تصعيد في معركة الصلاحيات “بين البرلمان و قرطاج ، بما في ذلك فيما يتعلق بالقطاعات التي يعتبر قيس سعيد أنها ” مجاله الحيوي” مثل الخارجية والدفاع والامن الوطني.

فقد عاد البرلمان لتأكيد حقه في ” الإشراف على السياسات العامة للدولة ومراقبتها ، بما فيها السياسة الخارجية .”

وسجل هذا التطور بعد أكثر من عام من امتناع راشد الغنوشي عن القيام بمهمات خارجية ” بصفته البرلمانية أو الحزبية أو الشخصية، استجابة لطلب قدمه له قيس سعيد .

وأورد ماهر مذيوب نائب رئيس البرلمان المكلف بالإعلام أن رئيس البرلمان بدأ جولة دولية تشمل الجزائر وأنقرة وعواصم أوربية وعربية . واستدل بكون رئيس البرلمان السابق محمد الناصر ورئيس البرلمان المؤقت مصطفى بن جعفر زارا عشرات الدول والتقوا رؤساء برلماناتها وكبار السياسيين فيها ضمن ما يعرف ب” الديبلوماسية البرلمانية “.

كما أعلن مذيوب في تصريح للشرق الأوسط أن ” الغنوشي مستعد لزيارة كل دول العالم وكل الدول العربية بما فيها مصر، وهو مستعد لمقابلة الرئيس عبد الفتاح السياسي في القاهرة أو في تونس وأن الخط الأحمر الوحيد بالنسبة إليه هو مقابلة المسؤولين الاسرائييلين “.

ويعتبر هذا الموقف تغييرا جذريا في موقف قيادة حزب النهضة من النظام المصري الذي سبق أن وجهت إليه انتقادات حادة منذ اطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في صائفة 2003 .

وجاءت هذه التصريحات بعد زيارة رسمية قام بها قيس سعيد إلى مصر دامت 3 أيام .

مأزق سياسي أم قانوني

ويعتبر عدد من زعماء المعارضة ، مثل عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري وبعض من خبراء الدستور مثل هيكل بن محفوظ ، أن ” المأزق الحالي سياسي وقانوني ودستوري في نفس الوقت بسبب الثغرات والتناقضات في النصوص القانونية وفي دستور 2014″.

لكن رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر الذي صادق على هذا الدستور في يناير 2014 بنسبة فاقت ال90 بالمائة ، أورد في تصريح للشرق الأوسط أن ” المشكل ليس في الدستور ولا في القوانين بل في بعض السياسيين “.

وأورد العميد السابق لكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس عياض بن عاشور أن ” التشاور مع رئيس الجمهورية عند اختيار وزيري الدفاع والخارجية لا يعني التنازل عن الصبغة المدنية والسياسية الديمقراطية للنظام التونسي وللدولة ،وعن ال” النظام البرلماني المعدل ” الذي وقع اعتماده ، بل هي ضمانة له .

واضاف قائلا :” إن تنصيص الدستور على كون رئيس الجمهورية المنتخب هو القائد العام للقوات المسلحة رسالة سياسية لكبار قادة الجيش في البلاد بأن قائدهم الأعلى سياسي مدني منتخب يحترم النظام الجمهوري وليس جنرالا “.

واعتبر رضا بالحاج الوزير السابق في عهد الباجي قائد السبسي والقيادي حاليا في حزب أمل للشرق الأوسط أن ” الدستور التونسي لم يطبق جيدا حتى نطالب بتعديله ، رغم شرعية المطالبة بمراجعة بعض فصوله “.

المسكوت عنه

لكن “المسكوت عنه” في نظر كثير من المراقبين في تونس ، مثل الأكاديمي والقيادي القومي سابقا عفيف البوني ، هو الخلاف مع قيادة حزب النهضة وحلفائه باعتباره الداعم الرئيسي للمشيشي منذ اختلافه مع قيس سعيد.

كما يعتبر عدد من قادة حزب التيار الديمقراطي ، بزعامة الوزير السابق غازي الشواشي، أن ” الهدف من المطالبة بإقالة رئيس الحكومة استبعاد حزامه السياسي وخاصة قيادة حزب النهضة ورئيسها راشد الغنوشي .”

وكشف هاشم العجبوني البرلماني عن ” الكتلة الديمقراطية ” التي تضم حوالي 40 نائبا أن عشرات النواب في البرلمان عادوا إلى المطالبة باقالة رئيسي الحكومة والبرلمان ” تمهيدا لتشكيل حكومة انقاذ ” أو ” حكومة سياسية جديدة ” يوافق قيس سعيد على رئيسها وعلى تشكيلتها ويتعاون معها .

في نفس السياق دعا النائب المستقيل من حزب قلب تونس حاتم المليكي إلى ” التضحية بالمشيشي ” وتشكيل” حكومة إنقاذ بديلة” بسبب القطيعة بين الحكومة الحالية وقصر قرطاج رغم تصويت حوالي ثلثي البرلمان عليها مرتين ثم المصادقة على مشروع المحكمة الدستورية بنسبة فاقت ثلاثة أخماس النواب.

قرارات لا شعبية

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة والبرلمان وقصر قرطاج والبلاد في نفس الوقت “اقتصادي اجتماعي ” وليس سياسيا، حسب عدد من خبراء الاقتصاد بينهم المدير العام السابق لعدد من البنوك الدولية عزالدين سعيدان ووزير التجارة سابقا محسن حسن.

ففي الوقت الذي أعلنت فيه نائبة الرئيس الامريكي كامالا هاريس وسفراء أبرز الدول الغربية في تونس عن قرار بتقديم تسهيلات مالية للدولة ، بينها قروض من صندوق النقد الدولي ، فإن المفاوضات التي أجراها وزير الاقتصاد والمالية علي الكعلي والوفد المرافق له في واشنطن مؤخرا طالبت الحكومة التونسية باصلاحات ” جريئة ومؤلمة سوف تكون لها كلفة سياسية واجتماعية ” على حد تعبير وزير المالية والاقتصاد السابق حكيم بن حمودة .

وتتصدر “الاصلاحات”التي يطالب بها صندوق النقد حسب الخبير الاقتصادي جمال العويديدي التحكم في نفقات الدولة بعد ” تضخم كتلة الأجور” . وأصبح مطلوبا تخفيض نسبة الأجور في ميزانية الدولة من حوالي 20 الى اقل من 13 بالمائة وإلغاء ” دعم الدولة لمواد الاستهلاك ” و المحروقات . ويكلف هذا ” الدعم ” الدولة سنويا مليارات من الدولارات سنويا.

لكن الإقدام على مثل هذه القرارات قد يؤدي إلى مزيد من ” التحركات الاحتجاجية ” والاضطرابات الاجتماعية السياسية في بلد تعمقت أزماته بسبب وباء كورونا ، الذي تسبب في فقدان مئات الآلاف من العائلات لمورد رزقها . كما خسرت الدولة وقطاعات الخدمات والسياحة والانتاج بسبب هذا الوباء أكثر من 5 مليار دولار .

وهنا يتعمق الخلاف أيضا بين كبار السياسيين : بين من يتمسك بخيار الاستقرار ودعم حكومة هشام المشيشي ومن يطالب ب”حكومة إنقاذ” سياسية “تنضم إليها المعارضة ” ويوافق عليها في نفس الوقت الرئيس سعيد والبرلمان وقيادة النقابات ،” حتى تتمكن من تحسين مناخ الأعمال داخليا وعلاقات الدولة الخارجية و احتواء الاحتجاجات الاجتماعية ” التي قد تنفجر بسبب الزيادات المرتقبة في الأسعار وتسريح عشرات آلاف الموظفين .

إذن فالأوضاع تبدو مرشحة للانفجار سياسيا وأمنيا واجتماعيا ..إلا إذا أوفى قادة واشنطن وزعماء أوربا والمنطقة بوعودهم لدعم تونس ماليا واقتصاديا ” لإنقاذ النموذج الديمقراطي الوحيد الناجح عربيا ” ولأن الاستقرار في تونس مهم جدا بالنسبة لمستقبل ليبيا ومشاريع توسيع الاستثمارات الامريكية والدولية في افريقيا.

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on كوبا أمام مفترق طرق .. بقلم عبد الحسين شعبان

كوبا أمام مفترق طرق .. بقلم عبد الحسين شعبان

 

طوى المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي الكوبي (أبريل/نيسان 2021) صفحة طويلة من تاريخ كوبا “الثوري” امتدّت لأكثر من ستة عقود من الزمان حكم فيها فيديل كاسترو الزعيم التاريخي من العام 1959 ولغاية العام 2008، وأعقبه شقيقه راؤول كاسترو الذي تولّى منصب الأمين العام للحزب من العام 2011 إلى العام 2021، وقرّر الخلود إلى الراحة والتقاعد السياسي مفسحاً في المجال للجيل الجديد لتولّي المناصب العليا، لا سيّما بعد تعديل الدستور (ديسمبر/ كانون الأول 2018) الذي اعترف بالملكية الخاصة وإدارة مشاريع اقتصادية صغيرة للمواطنين وسمح للاستثمار الأجنبي.

اختار المؤتمر ميجيل دياز كانيل أميناً عاماً للحزب (60 عاماً) وكان قد شغل منصب رئيس الوزراء الذي استحدث في العام 2018. وهكذا يتم الانتقال بصورة سلمية وسلسة من “جيل الثورة” إلى “جيل الدولة”، فهل ستشهد البلاد تطوّرات جذرية أم أن التغيير سيكون عابراً؟

ولكي يُطمئن كانيل “الحرس القديم” غرّد عشية انعقاد المؤتمر قائلاً: “إنه مؤتمر الاستمرارية” مؤكّداً على أن الخطوط التوجيهية لن تتغيّر. وتعتبر كوبا إحدى البلدان الخمسة الشيوعية المتبقية في العالم (الصين، كوريا الشمالية، فيتنام، ولاووس)، وقد عانت من حصار أمريكي ومحاولات اختراق وإطاحة بسبب خيارها الاشتراكي، كما كانت أحد أسباب التوتر خلال فترة الحرب الباردة بين الشرق والغرب، ونجم عنها ما عُرف أزمة الصواريخ (أكتوبر/تشرين الأول 1962)، وظلّت هافانا مصدر قلق لواشنطن في عموم أمريكا اللاتينية.

ومع أن صحيفة “غرانما” الناطقة باسم الحزب، عنونت افتتاحيتها “مؤتمر كوبا ينعقد” مع صورة لفيديل كاسترو حاملاً بندقية، إلّا أن المؤتمر ناقش قضايا عقديّة كثيرة باحثاً عن “حلول انتقالية”، خصوصاً وأنها تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة ومزمنة، تفاقمت خلال تفشي وباء كورونا، إلى درجة أصبحت الشوارع خالية من السيّاح الذين كانوا يتوافدون إليها، وازداد نقص المواد الغذائية شحّة، والطوابير أمام المتاجر طويلة والأسعار مرتفعة ولم ينفع معها زيادة الرواتب، وبدأ نوع من التذمّر شهد احتجاجات لفنانين ومجموعات من المجتمع المدني استغلّتها المعارضة مستفيدة من العقوبات المتفاقمة التي تعاني منها.

وخلال العقد ونيّف الماضي حاولت كوبا أن تتوجّه بحذر وتدرّج باتجاه الانفتاح على الأنترنت والهاتف النقّال والاستثمار الخارجي محاولة الالتفاف على نظام العقوبات الأمريكي، المطعون به من جانب الأمم المتحدة، ومستفيدة من سياسات الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتخفيف من الضغوط التي تتعرّض لها، إلاّ أن مجيء الرئيس دونالد ترامب عطّل من مهمة تطبيع العلاقات بل مارس أقسى درجات الضغط عليها، ولا سيّما في العام 2019، حيث باشر بحجب أعداد السفن المتوجّهة إليها لغرض السياحة، وقام بـإغلاق وكالة “ويسترن يونيون” للتبادل المصرفي وتحويل العملات، حيث كان الكوبيون الذين يعملون بالخارج يقومون بإرسال المبالغ إلى أقاربهم.

حين صدر كتابي الموسوم “كوبا الحلم الغامض” (دار الفارابي، 2011) جئت فيه على خمسة حروب عاشتها كوبا وانتصرت فيها، وبقي أمامها “حربان”، أولهما الحرية وثانيهما التكنولوجيا. وما لم تنتصر بهذين الحربين فإن استمرار الوضع على ما هو عليه سيكون صعباً إن لم يكن مستحيلاً. فالعالم متجه إلى الإقرار بالتعددية والتنوّع وتوسيع دائرة الحريات ولا سيّما حريّة التعبير، فلم تعد سياسة “الحزب الواحد” مقبولة أو منطقية، مثلما لا بدّ لها من ولوج عالم التكنولوجيا، إذْ ليس من المعقول بقاء الوضع على ما هو عليه. والتكنولوجيا تحتاج إلى رأسمال وهذا الأخير يحتاج إلى بنية تحتية

وهياكل ارتكازية وإمكانات وتسهيلات، خصوصاً وأن سياسات الحصار الظالم جعلتها جميعها متهالكة ومتآكلة.

بعد انتهاء الحرب الأهلية في روسيا 1923 ألقى لينين محاضرة قال فيها: إننا انتصرنا ولكن مَن يبني روسيا؟ أليس الرأسمال؟ وهذا لن يأتي إلا بشروطه وليس بشروطنا ولذلك ابتدع مشروع “رأسمالية الدولة”.

ما ينتظر “جزيرة الحرية” ليس تغييراً فوقياً أو استبدالاً شكلياً، فهذا الشعب الذي اجترح عذابات لا حدود لها يحتاج إلى تغييرات جذرية، وإن كانت تدرجية في إطار التوجّه الاشتراكي، فــ كوبا جزء من العالم المتحرك وأرخبيلاته المفتوحة على بعضها، لا سيّما في ظل الطور الرابع من الثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي، فقد غاب القادة الكارزميون مثل كاسترو وقبله جيفارا واليوم تقاعد راؤول الذي عاش بجلباب أخيه. ويبقى أمام كارنيل السير بالدولة الاشتراكية بالتدرج ولكن بالضبط، نحو العلم والتكنولوجيا في أجواء أكثر حرية وانفتاحاً، في مراكمة ما هو متحقق في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والرياضية، في إطار مشروع “تجديد الثورة” وفقاً لمبادىء المشروعية الدستورية وحكم القانون وشرعية المنجز السياسي والثقافي، والتخلص من البيروقراطية الحزبية، كيما تكون كوبا أكثر قدرة في مواجهة التحديات “القديمة – الجديدة”، وأكثر ثقة بالمستقبل، خصوصاً بالعلم والتكنولوجيا. وكان بليخانوف الذي يسميه لينين “أبو الماركسية”، هو الذي قال أن حامل التغيير هو الأنتلجنسيا والتكنولوجيا، وذلك قبل قرن ونيّف من الزمان، وأعتقد أن هذا الرأي هو الأكثر انطباقاً على واقع كوبا الراهن.

نُشَرت في صحيفتي الزمان الإماراتية والخليج البغدادية يوم الأربعاء في 5/5/2021

أخبار, البارزة, حوارات, وجهات نظر 0 comments on السفير الأمريكي: تونس شريك ديمقراطي مهم للولايات المتحدة وسنقدم لها دعمًا أكبر وطويل الأمد

السفير الأمريكي: تونس شريك ديمقراطي مهم للولايات المتحدة وسنقدم لها دعمًا أكبر وطويل الأمد

قال السفير الأمريكي بالجمهورية التونسية دونالد بلوم ان تونس شريك ديمقراطي مهم للولايات المتحدة و سنقدم لها دعمًا أكبر و طويل الأمد.

واشار السفير الامريكي في حوار له مع “مجلة ليدرز” الى ان العديد من أعضاء إدارة بايدن يعرفون تونس جيدًا و سيكون دعمنا أكبر وأقوى في المستقبل.

واضاف دونالد بلوم بالقول؛ لدينا بالفعل عدد كبير من اتفاقيات التعاون ونعمل على مشاريع جديدة في مختلف المجالات وتم تقديم منحة قدرها 400 مليون دولار لتونس في إطار برنامج تحدي الألفية الذي تديره مؤسسة “تحدي الألفية” بهدف زيادة النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتعزيز البنية التحتية. تم توفير تمويل آخر لتونس.

وشدد سفير امريكا على ان دعم تونس مستمر ومتزايد ، على الرغم من تراجع المساعدة الأمريكية لبعض البلدان الأخرى.

وفي حديثه عن النقاشات بين تونس وصندوق النقد الدولي قال انه أمر بالغ الأهمية، مشيرا الى ان الولايات المتحدة ستمنح تونس دعمها الكامل، لكن الأمر متروك لتونس لمواجهة تحدياتها الاقتصادية وتغيير منوالها التنموي. كتلة الأجور في القطاع العام مرتفعة للغاية، فالإصلاحات ضرورية للمؤسسات العمومية ولابد من توجيه الدعم الى مستحقيه ومزيد من العدالة الضريبية والوقت يمر بسرعة كبيرة.

واشار الى ان الحكومات المتعاقبة فشلت في القيام بالاصلاحات الضرورية، لكن الوقت الآن أضيق، بل إنه أكثر إلحاحًا لتلتزم تونس بحزم به.
واوضح السفير ان من بين النقاط الإيجابية، الحوار الذي أقيم بين الحكومة واتحاد الشغل و منظمة الأعراف، حوار ينبغي إشراك المجتمع المدني فيه فتونس بحاجة إلى استقرار و تفاهم بين الفاعلين السياسيين و سيعطي هذا التوافق إشارة قوية على مصداقيته للولايات المتحدة وللمانحين.

واكد ان الولايات المتحدة تعمل على زيادة حجم التجارة وكذلك على تشجيع الاستثمار الأمريكي المباشر في تونس، مضيفا بالقول؛ هناك رافعة أخرى مفيدة ، وهي نظام التفضيلات المعمم (GSP) الذي يسمح للمنتجات التونسية بالوصول إلى السوق الأمريكية بدون رسوم جمركية وضرائب وبفضل هذا النظام، تكتسب منتجات مثل زيت الزيتون والتمور والصناعات التقليدية مكانًا جيدًا في السوق الأمريكية على طول هذا المسار نفسه وسنستكشف فرصًا جديدة.

واشار دونالد بلوم الى انه لم يتم تحديد موعد حتى الآن لاستئناف الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين لكننا ما زلنا نتشاور لتحديد تاريخه و مكانه.

واكد السفير الامريكي الى ان مبادرة الرئيس بايدن لعقد قمة الديمقراطية تهدف إلى جمع الديمقراطيات معًا لمناقشة مصالحها المشتركة والتحديات العالميةومن بين هذه التحديات التي تهدد الديمقراطيات انتشار الأخبار الكاذبة والفساد والاختلاس والهدف هو مواجهتها ومواجهة كل التحديات التي تهدد الأنظمة الديمقراطية.

كما اكد ان التهديدات الإرهابية لازالت قائمة ويمكن أن تأتي من مجموعة متنوعة من المصادر ومع ذلك فإن قدرة تونس على تطوير إمكاناتها في مكافحة الإرهاب وحماية حدودها يجب أن تُدرج كقصة نجاح، لقد أحرز تقدمًا كبيرًا منذ عام 2015 وتم تركيب نظام مراقبة الحدود مع ليبيا وقمت بزيارتها بنفسي وأدركت أهميتها ولقد انتهينا من أول خطوتين له وندخل الآن الخطوة الثالثة وهي عبارة عن نظام مراقبة إلكتروني بتقنية متطورة وحواجز مختلفة، بالإضافة إلى تدريب حرس الحدود على الاستجابة الفورية والفعالة لأي تهديد.

واضاف قائلا؛ لا بد لي من التأكيد على أن التعاون الأمني ​​بين تونس والولايات المتحدة يشمل جوانب مختلفة مثل التدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية وغيرها ونحن فخورون بالنتائج المسجلة وقد حققت تونس أهدافا رئيسية في هذا المجال.
كما شدد على ان تونس تاريخيًا لعبت دائمًا دورًا دبلوماسيًا يفوق بشكل واضح حجمها يسعدنا أن يكون لدينا مثل هذا الشريك المتميز.
وقال ايضا: نحن نعيش الآن في عالم يتغير بوتيرة متسارعة والمجتمعات التي لا تستطيع التكيف مع هذه التغييرات العميقة لن تستفيد كثيرًا والدول الديمقراطية هي التي ستزدهر في المستقبل والسبب واضح: لأنها تفتح آفاقًا واسعة أمام شعوبها ويتطلع الشباب التونسي لأن يكون جزءًا من هذه المجتمعات هذا ما يجعلني متفائلاً بهذا النجاح.

أخبار, وجهات نظر 0 comments on التجربة التونسية .. بين الطابور الخامس و اعداء الثورة .. بقلم راشد كحلاني

التجربة التونسية .. بين الطابور الخامس و اعداء الثورة .. بقلم راشد كحلاني

انتصر القوميون في الحرب الاهلية الاسبانية ضد الجمهوريين بعد تصريح مدريد الشهير الذي قال فيه زعيم القوميين انه سيدخل مدريد باربع طوابير و ان هناك طابور خامس داخل مدريد يستعد للتحرك .
تونس تواجه صعوبات اقتصادية و اجتماعية و لم تهتدأ فيها الساحة السياسية منذ سنة 2013 و لم تستقر اما لتفككات احزاب في الحكم او اضطرابات اجتماعية عنيفة او لتحركات نقابية قوية ضد الحكومة و لم تخرج الساحة عن تلك القاعدة حتى جاءت انتخابات 2019 لتعلن على وضع جديد و امل انتظره الجميع لانهاء اضطراب منظومة الحكم من خلال نجاح كتل قوية قادرة على تشكيل حكومة قوية و مستقرة فكانت صدمة كل التونسيين في بروز الطابور الخامس الذي يضرب من داخل الثورة وفي قيمة الثورة ليجهز علىالديمقراطية كما فعل القوميون الاسبان ،
مرت العشر السنوات بعد الثورة ولا تكاد تمر منها سنة والازينتها الاحتجاجات واستعمال الشارع في فرض خيارات سياسية منها ماهو مشروع بمناسبة اعداد الميزانيات و من ما هو سياسي لأسقاط حكومة او للتغيير الموازين السياسية في برلمان او حملات انتخابية متواصلة و الى حد ما مقبول كل هذه استراتيجيات المعارضة لتسقط الحكومات و يبقى خط المبادئ المشتركة للمجتمع السياسي وهو العمل الديمقراطي السلمي لا يمكن تجاوزه او سقوط تحته و للاسف اختارت الاطراف الغير ديمقراطية استعمال العنف في الشوراع و الأحياء الشعبية في الليالي الطويلة في شهر جانفي و شهر فيفري 2021 وهي خطوات تصعيدية كبيرة لم تشهدها البلاد منذ سنة 2013 و يعتبر ذلك ردود فعل كبيرة على نجاح التوافق السياسي اثر انتخابات 2014 في اضعاف الثورة المضادة التي في الحقيقة لم تقدم مشروع مغري للشعب التونسي بديل عن المشروع الديمقراطي و افقه في التنمية العادلة و خلق الثروة من خلال اقتصاد السوق الاجتماعي و اقتصاد التضامني الاجتماعي الذي صادق عليه البرلمان في دورته الأولى بعد انتخابات 2019 .
وفي ذروات الاحتجاج الاجتماعي و السياسي من كل سنة عادة ما تضيع بوصلة البلاد وتضيع الهموم الحقيقية للشعب كالبطالة وغلاء المعيشة و يضيع الوقت في النقاش و الصراع السياسي بين اطراف الساحة السياسيةو على خلاف السنوات السابقة و لاول مرة بعد سنة 2013 قرر حزب حركة النهضة إيقاف النزيف بالخروج في مسيرة حاشدة يوم 27 فيفري 2021التي خرجها مئات الالاف دعما للدستور و للاستقرار و البرلمان و لتثبيت مؤسسات البلاد و تدعو للحوار الوطني و للتوافقات السياسية و الاقتصادية ضد الشعبوية و ضد الفكر الانقلابي الغير ديمقراطي
عملت الشعبوية السياسية او الطابور الخامس والأطراف الانقلابية المعادية للثورة الى الاحتكام الى الشارع والدعوة الى حل البرلمان ولأسقاط حكومة التكنوقراط التي اختارها رئيس الجمهورية بنفسه رئيسها ورغمطريقة تشكيل الحكومة الغير مناسب وتم فيها اخلال بمفهوم التشاور مع الأحزاب والكتل البرلمانية فان الكتل البرلمانية الكبرى ذهبت الى دعم الحكومة وان تكون هي الحزام السياسي لحكومة التكنوقراط برئاسة هشام المشيشي وهذه الكتل هي كتلة حركة النهضة وكتلة قلب تونس واتلاف الكرامة والإصلاح و كتلة تحيا تونس وكتلةمن المستقلين
مع تشكل الحزام السياسي لحكومة التكنوقراط بقيادة هشام المشيشي برزت كتل الطابور الخامس لتنهك البلاد منها الانقلابية والشعبوية(تيار ديمقراطي وحركةالشعب)والانتقامية المعادية للثورة(عبير موسي)خاصة بعد تعطيل التحوير ابوزاري الاخير الذي نصب فيه السيد رئيس الجمهورية ناطقا باسم القضاء و لم يقدم اي شيئ يثبت فساد الوزراء و في خطوة مفاجئة و مخالفة للدستور باجماع واسع من رجال القانون الدستوري في البلاد لم يستدعي الوزراء الجدد لاداء القسم الى يوم الناس هذا ما جعل رئيس الحكومة يذهب في اتجاه الحكومة المصغرة و قد طالبه الحزام البرلماني و السياسي بتفعيل التحوير الحكومي و استدعاء الوزراء الذين اعطاهم محلس نواب الشعب ثقته الى مباشرة مهامهم باعتبار ان اداء القسم خطوة بروتوكولية اجرائية لا تمس شرعية التحوير الحكومي و هي عملية واجبة على رئيس الدولة.
وعلى خلاف كل سنة أيضا وقفت المنظمات الوطنية لصف الحوار الاقتصادي والاجتماعيوعلى راسها الاتحاد العام التونسي للشغل في توافق مع الحزام السياسي للحكومة في البرلمان داعين الى إيقاف النزيف السياسي والالتفات الى الأولويات الاجتماعيةوالاقتصادية التي لا يمكن ان تنتظر أكثر في وضع اقتصادي دولي صعب إثر جائحة كورونا.
ان هذا الوعي الجمعي لغالبية القوى السياسية و المدنية من منظمات و جمعيات و شخصيات يؤكد خطورة توجهات الانقلاب على الدستور و التغيير الآحادي لنظام الحكم من خلال الممارسة و خارج منطق الدستور و يظهر ذلك في طريقة اختيار رئيس الحكومة و صراع الصلاحيات الذي فرضه رئيس الجمهورية على الجميع و أيضا الخطاب الاخير لسيادته معلنا ضم كل القوى الحانلة للسلاح تحت قيادته في خرق واضح للدستور
و الخلاصة اذن ان تونس بعد انتخاباتها الاخيرة وقعت تجربتها الديمقراطية في مطب اخر وهو الطابور الخامس الذي ينزع الى الحكم الرئاسوي الفرداني معلنا على اكبر عملية تحيل انتخابية في تاريخ البلاد و ممكن في كل المنطقة العربية و الافريقية و في صورة كريكاتورية تجاوزنا الثورة المضادة فجاءت الشعبوية السياسية لتسقط التجربة الديمقراطية من داخل قيم الثورة.
انطلقت حكومة هشام المشيشي في المشاورات الأولى نحو الحوار الاقتصادي و الاجتماعي و قد شكلت مع الاتحاد العام التونسي للشغل خمس لجان متخصصة لتقديم ورقات ف ملفات اجتامعية و اقتصادية متنوعة و يأتي هذا التوافق و التقارب بين الشريك الاجتماعي و الحكومة و الحزام السياسي لها في اطار حفظ استقرار البلاد و إيقاف النزيف السياسي و تعطيل المؤسسات.
وفي خطوة مفاجئة تراجع الرئيس قيس سعيد عن الحوار الوطني بمناسبة احياء ذكرى وفاة الزعيم بورقيبة يوم 06 افريل بالمنستير بل ذهب ايضا متجاوزا الدستور ليعلن انه رئيس القوات المسلحة العسكرية و المدنية ما صدم الساحة السياسية و كل المتابعين و خرجت التنديدات من كل الاطراف الديمقراطية من شخصيات و احزاب و قوى برلمانية و نخب مثقفة و رجال القانون و الدستور لتوقف العبث بالمؤسسات و بالدولة و تحمي الديمقراطية التونسية
نظم الدستور التونسي الصلاحيات بين السلط و حددها و نظمها و قد تبين ان اصحاب الكرسي لا يطيقون تحديد الصلاحيات و ضوابطها فيعملون دائما على التوسع و هذا التوسع ظهر في شكل نزعات للانفراد بالسلطة و لم يكن لتحسين اوضاع الناس المأزومة فلم نرى بعد مرور سنتين تقريبا على الانتخابات مبادرات اقتصادية او اجتماعية تمس المواطن و لمتصاغ برامج لتطرح على المجالس الوزارية تهدف الى توفير الحياة الكريمة بل رأينا تعطيلا للانتخابات المحكمة الدستورية و تعطيلا لامصاء قوانين لها علاقة بجلب تلاقيح لحماية ارواح للتونسيين و رأينا تفويتا للصالح اقتصادية على البلاد و دبلوماسية خارج نطاق الخدمة.
محاولات كثيرة قادها الاتحاد العام التونسي للشغل و منظمات وطنية اخرى مثل اتحاد الفلاحة و منظمة الاعراف نحو الدعوة الرئيس الى ابتحاور مع الساحة السياسية و الى احترام الدستور فباءت كلها بخيبات، كشفت الحقيقة الواحدة ان تونس إزاء سلوكات للانفراد بالسلطة و الانقلاب على التجربة الديمقراطية مدعومة من جهات خارجية معروفة بعداءها للتجارب الديمقراطية في المنطقة العربية .
مأزق سياسية لم تعق الحكومة على الاعداد لحوار قادم مع صندوق النقد الدولى و تسعى فيه تونس على كسب الدعم لتمويل مشاريعها الإصلاحية بحضور المنظمات الاجتماعية الشريكة للحكومة و قد عبرت دولة قطر الشقيقة على دعم جهود تونس في السوق المالية العالمية و كذلك الولايات المتحدة الأمريكية و الجزائرو عدد من الدول الداعمة للتجربة الديمقراطية التونسية.
رغم السطخيات المقلقة و رغم الطابور الخامس فإن ربيع تونس قادم ورغم الصعوبات والتدخلات المعادية للديمقراطية عبرت تونس بأحزابهاومؤسساتها على انها صامدة وقويةوعازمة على النجاح ويفهم هذا من التقارب بين خمس كتل برلمانية رافضة للمس بمؤسسات الدولة وداعمة لحكومة هشام المشيشي ومستعدة للحوار الوطني دون اقصاء أي طرف ورافضة لاي خطوات فيها مغامرة وعبث بمستقبل البلاد.
ليست هناك سيناريوهات كثيرة و ليست هناك خيارات كثيرة سوى خيار وحيد ان البلاد لا تحكم الا بإرادة الشعب و بالديمقراطية و بالحوار و التوافقات السياسية و رجال السياسة حرفتهم خدمة الناس و جلب المصالح و التوافق و الخروج على قاعدة السياسة لا يجلب الا الدمار و الاستبداد و تونس لا يمكن ان تعود لسنواتها المظلمة المستبدة
كمال قال شاعر تونس
و اذا الشعب يوما أراد الحياة … فلابد ان يستجيب القدر