أخبار, البارزة 0 comments on الدبيبة والوفد التركي يبحثان تنفيذ الاتفاقيات الإستراتيجية

الدبيبة والوفد التركي يبحثان تنفيذ الاتفاقيات الإستراتيجية

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة والوفد التركي سبل ‏وضع مذكرات التفاهم والاتفاقيات المبرمة في اجتماع المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي الليبي التركي موضع التنفيذ.

وناقش الجانبان برامج التدريب المشتركة في المجالين الأمني والعسكري، إذ أبدى الجانب التركي استعداده لتوفير خبراته ودعمه الفني في مجال ‏الانتخابات.

وتطرق الجانبان إلى مشاورات حول مؤتمر برلين 2 المرتقب، وقد حضر اللقاء وزير الخارجية والتعاون الدولي نجلاء المنقوش ووزير الداخلية خالد مازن ورئيس الأركان العامة الفريق أول محمد الحداد وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية.

وضم الوفد التركي كلا من وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، ووزير الدفاع خلوصي آكار، ووزير الداخلية سليمان صويلو، ورئيس هيئة الأركان يشار غولر، ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون.

أخبار, البارزة 0 comments on الجزائر.. استمرار فرز الأصوات وأكبر حزب إسلامي يعلن تصدره الانتخابات ويحذر من تغيير النتائج

الجزائر.. استمرار فرز الأصوات وأكبر حزب إسلامي يعلن تصدره الانتخابات ويحذر من تغيير النتائج

بينما تتواصل في الجزائر عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات التشريعية المبكرة، أكدت حركة مجتمع السلم أنها تصدرت الانتخابات في معظم ولايات البلاد ومكاتب التصويت في الخارج، محذرة من محاولات تغيير النتائج.

ونشرت الحركة، التي تعد أكبر حزب إسلامي في الجزائر، بيانا عبر صفحة رئيسها عبد الرزاق مقري في فيسبوك، قالت فيه “تؤكد حركة مجتمع السلم بأنها تصدرت النتائج في أغلب الولايات وفي الجالية”.

وحذرت الحركة من محاولات تغيير النتائج قائلة “ننبه بأنه ثمة محاولات واسعة لتغيير النتائج وفق السلوكيات السابقة، ستكون عواقبها سيئة على البلاد ومستقبل العملية السياسية والانتخابية”، ودعت الرئيس عبد المجيد تبون “إلى حماية الإرادة الشعبية المعبر عنها فعليا وفق ما وعد به”.

وتتواصل عملية فرز أصوات الناخبين، حيث أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي أن نسبة المشاركة تجاوزت 30%.

ورغم أن فرز أصوات الناخبين الجزائريين في الانتخابات التشريعية المبكرة بدأ مباشرة بعد غلق مراكز الانتخاب، فإن النتائج الرسمية لن تُعرف قبل أيام؛ نظرا لطبيعة قانون الانتخابات الجديد، وطبيعة القوائم الانتخابية بين حزبية ومستقلين.

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون -بعد أن أدلى بصوته الانتخابي، أمس السبت- إن بلاده في الطريق الصحيح ما دامت هناك جهات يزعجها توجه الجزائر إلى بناء الديمقراطية.

وتقل نسبة المشاركة المعلنة عن آخر استحقاقين برلمانيين؛ حيث بلغت 37.09% خلال انتخابات عام 2017، و42.90% خلال انتخابات عام 2012.

وتابع تبون بالقول إن “نسبة المشاركة في الانتخابات لا تهم، بقدر الشرعية الناتجة عن الصندوق، وما تفرزه من نواب برلمانيين يمثلون السلطة التشريعية”.

توقيف “الخروق”
وجرت هذه الانتخابات في ظل مقاطعة كل من حزب العمال (يساري معارض)، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني معارض)، وحزب جبهة القوى الاشتراكية (يساري معارض)، كما دعا نشطاء بالحراك الشعبي إلى مقاطعتها.

وأوضح الرئيس الجزائري -في تصريحات صحفية- أنه يحترم قرار المقاطعين للانتخابات؛ لكن من دون أن يفرضوا رأيهم على الآخرين.

من جهتها، طلبت حركة مجتمع السلم الجزائرية -في بيان صادر عنها- من الرئيس الجزائري ومن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التدخل لتوقيف ما سمتها “خروقا”، قالت إنها سجلتها خلال العملية الانتخابية.

وأشار بيان للحركة إلى تسجيل رفض مديريات السلطة المستقلة في عدد من الولايات تسليم محاضر الفرز إلى ممثلي المترشحين بما يخالف القانون الانتخابي.

كما أشارت إلى عدم احتساب الأوراق التي لم يشطب فيها الناخب على أي اسم لفائدة القائمة المختارة في بعض الولايات، وهو ما يخالف القانون ذاته، وفق بيانها.

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on لماذا يعتبر الصديق والعدو حماس المنتصر في الحرب؟

لماذا يعتبر الصديق والعدو حماس المنتصر في الحرب؟

إن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على فلسطينيي قطاع غزة، رغم أنها انتهت ظاهرياً بوقف إطلاق النار، إلا أنه لم يتم وصفها من قبل وسائل اإعلام المقاومة “بانتصار حماس” فحسب بل وصفتها العديد من وسائل الإعلام الغربية المعادية للمقاومة بذات الوصف. حتى وسائل الإعلام التابعة للكيان الصهيوني اعترفت باستسلام إسرائيل لحماس في الحرب الأخيرة.

لكن ما هو سبب هذا لوصف؟ فرغم استشهاد أكثر من 200 فلسطيني في العدوان الصهيوني الأخير على غزة (في المقابل عدد القتلى الصهاينة قليل)، لماذا تُقدم حماس والفلسطينيون في غزة على أنهم هم المنتصرون في الحرب؟

تجيب صحيفة New Eastern Outlook الروسية على هذه الأسئلة في تقرير لها بعنوان “تكلفة الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة”. بدءاً من التكاليف المالية إلى إثبات عدم فاعلية دفاعات “القبة الحديدية” للكيان الصهيوني، إلى تقدم حماس العسكري وتزايد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، حيث غيرت الحرب الأخيرة العديد من معادلات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى الأبد.

وتقرؤون فيما يلي ترجمة لتقرير New Eastern Outlook.

في الساعة 2:20 من فجر 21 مايو 2021، بدأ تنفيد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وفي تلك الليلة أعلنت قناة الأقصى (التلفزيون الرسمي لحماس) عن بدء الاحتفال في قطاع غزة بمناسبة “انتصار حماس” في الحرب . أطلقت هذه الحركة الفلسطينية على الحرب اسم “سيف القدس”. وخرج المئات إلى شوارع رام الله حاملين الأعلام الوطنية الفلسطينية احتفالاً بانتهاء القصف. وهذه المرة، أطلقوا في السماء الألعاب النارية بدلاً من الصواريخ.

هزینه‌های جنگ غزه برای اسرائیل؛ چرا دوست و دشمن حماس را پیروز جنگ می‌دانند؟ + تصاویر

بدأت الاشتباكات بين الجانبين في 10 مايو، واستمرت الهجمات الصاروخية المتبادلة بين إسرائيل وحماس لمدة 11 يوماً. وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان صحفي أنه استهدف 1500 هدفاً منذ بدء الحرب على  قطاع غزة. وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أعلنت مقتل أكثر من 220 شخصاً و إصابة أكثر من 1500 بجروح في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

على الرغم من ادعاء الجانب الإسرائيلي أن هجماته نفذت حصرياً ضد أهداف مرتبطة بحركة حماس، إلا أن مسؤولي غزة يقولون إن جميع القتلى في المنطقة هم من المدنيين.

بينما تظهر التفاصيل التي نشرت في وسائل الإعلام الأمريكية حول هذا الأمر أن واشنطن كانت على دراية كاملة باستعدادات إسرائيل للحرب، حيث كانت تل أبيب طلبت من الولايات المتحدة شحنة عالية الدقة من الذخيرة الموجهة قبل بدء الحرب.

كما علم الكونجرس الأمريكي قبل الحرب في 5 مايو بهذه الصفقة المهمة وتسليم الذخيرة لإسرائيل. ووافقت حكومة بايدن على بيع أسلحة بقيمة 735 مليون دولار إلى تل أبيب في الأيام التي سبقت الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة. وكانت هذه الاسلحة في معظمها ذخيرة موجهة و معدات  لتحويل القنابل التقليدية الى قنابل ذكية. كل هذا يعكس حقيقةً مفادها أن خطة إسرائيل لتصعيد التوترات في الشرق الأوسط تم تنفيذها بموافقة الولايات المتحدة. على الرغم من أن واشنطن أدانت في البداية العدوان الإسرائيلي، إلا أنها كررت لاحقاً دعمها لقصف قطاع غزة.

منذ اليوم الثالث للحرب فصاعدا، عندما كانت الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية “القبة الحديدية” تصاب بالعجز أمام صواريخ حماس، أرسلت الولايات المتحدة سرا عدة شحنات من صواريخ الباتريوت وصواريخ الدفاع الجوي  إلى إسرائيل لدعم حليفها في الشرق الأوسط في إجراء كشف لاحقاً. بينما كان الرئيس بايدن قد قال علناً أن بلاده لن تتدخل في الصراع المسلح بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وبحسب المعلومات المتوفرة هبطت طائرة الشحن الأمريكية C-17 التي تحمل هذه المنظومات في مطار تل أبيب بحجم كبير من الحمولة. وقيل إن الطائرة كانت تنقل سرا تعزيزات لدعم الجيش الإسرائيلي.

انطلقت طائرة C-17 الأمريكية يوم 13 مايو من قاعدة رامشتاين الجوية في ولاية راينلاند بالاتينات [ألمانيا] في وقت متأخر من الليل، وهبطت في مطار بن غوريون في اليوم التالي. تجدر الإشارة إلى أن فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية ، وكذلك عدد الصواريخ التي أطلقتها حماس ، زادت بعد تحليق طائرة الشحن الأمريكية بالرغم من عدم تعليق المسؤولين الأمريكيين على هذا الأمر.

السمة الدائمة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما في ذلك جولة التوترات الأخيرة، كانت الهجمات الروتينية الصاروخية. لكن في الحرب الأخيرة، استخدم مقاتلو حماس صواريخ صنعوها بقطع مبتكرة وفي ورش يدوية من أجل تشويه سمعة الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية وتكبيدها خسائر عسكرية، لا سيما القبة الحديدية التي يتفاخر بها الإسرائيليون كثيراً.

لم تعد المصادر الرسمية في إسرائيل فقط تتحدث عن عدم كفاءة القبة الحديدية بنسبة 100٪. بل تُظهر إحصاءات الحرب الأخيرة أن عددا كبيرا من الصواريخ التي أطلقها الفلسطينيون على إسرائيل قد نجحت بعبور هذا المنظومة. حيث أظهرت هذه الحرب أن القبة الحديدية فيها نقاط ضعف بما في ذلك عدد الصواريخ القليل في قاذفاتها، حيث تستغرق وقتاً طويلاً للتزود مجدداً؛ ومجموعة الصواريخ المضادة للطائرات ليست كبيرة جدا. ما فعله الفلسطينيون لاستغلال كعب أخيل هذا هو إطلاق عدد كبير من الصواريخ على كل هدف من أهدافهم. وبهذه الطريقة حاولوا زيادة العبء على القبة الحديدية التي كانت كل منها تدافع عن منطقة معينة. وقد نجحوا في بعض الحالات بالقيام بذلك. بالإضافة إلى ذلك ثبتت حقيقة أخرى وهي إطلاق صواريخ كروز على إسرائيل من الأراضي السورية وفشل الدفاع الإسرائيلي باعتراضها.

كما تجدر الإشارة إلى أنه وفقاً لتقديرات مختلفة، قد تصل تكلفة إنتاج كل من صواريخ القبة الحديدية إلى 100 الف دولار. بينما إنتاج أكبر الصواريخ الفلسطينية غير الموجهة لا يكلف أكثر من بضع مئات من الدولارات. لذا حتى لو أخذنا في الاعتبار التكاليف المالية للحرب الأخيرة فقط ، نرى ان اعتراض حفنة من “الخردة المعدنية” بصواريخ متطورة يعد سياسة مكلفة للغاية. مكلفة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة التي تزود الإسرائيليين بـ “قدرات الحرب”. وقد يكون من الأصح القول إن هذه التكلفة يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون الذين يدفعون ثمن مغامرات نتنياهو العسكرية وأنصاره من النخبة العسكرية والسياسية الأمريكية.

هناك نقطة أخرى لا ينبغي نسيانها: من المرجح أن يحصل الفلسطينيون في المستقبل على صواريخ بعيدة المدى أكثر تقدما، مما قد يسبب مصاعب أكبر بكثير للدفاع الإسرائيلي. خاصة في ظل تزايد عدد الداعمين للفلسطينيين. ليس من الضروري لهؤلاء الداعمين دعم الفلسطينيين رسمياً. فقد يصل هذا الدعم إلى الفلسطينيين من خلال مساعدين خاصين، على الأقل المتواجدون في تركيا أو السعودية أو حتى مصر.

لذلك، في ظل الوضع الراهن، من مصلحة إسرائيل والمجتمع الدولي حل القضية الفلسطينية. لأنه إذا بدأت جولة جديدة من الصراع المسلح بين إسرائيل وفلسطين، فإن النتيجة ستكون أكثر إيلاما لجميع الأطراف.

البارزة, وجهات نظر 0 comments on انتخابات الجزائر : الاسلاميون في المراتب الأولى .. ? بقلم علي عبداللطيف اللافي

انتخابات الجزائر : الاسلاميون في المراتب الأولى .. ? بقلم علي عبداللطيف اللافي

اسلاميو الجزائر وتشريعيات 12 جوان/يونيو

علي عبداللطيف اللافي-كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

** تمهيد

يُدلي الجزائريون  غدا السبت 12 جوان/يونيو الجاري بأصواتهم في الانتخابات التشريعية لاختيار ممثليهم في الغرفة الأولى للمؤسسة التشريعية الجزائرية ولكن الاسلاميين مثلهم مثل اليساريين والقوميين والليبراليين الجزائريين وأيضا الجبهاويين (نسبة لحزب “جبهة التحرير الوطني”)، لم يستطيعوا الالتقاء والتوحد على موقف واحد لا ضمن مُربع المقاطعين للتشريعيات ( عمليا لم يقاطع الانتخابات من الاسلاميين سوى الأحزاب غير المقننة على غرار حزب “الرشاد” بينما لن يشارك من أحزاب التيار الديمقراطي سوى حزب جيل جديد بقيادة “جيلالي سفيان”)، ومن الواضح أن أنصار التيار الإسلامي بمفهومه العام ممن سيختارون المشاركة والاقتراع لن يصوتوا في اتجاه واحد ولن يكون تصويتهم آليا لأي حزب إسلامي بعينه ورغم ذلك يُنتظر حلولهم في الترتبين الأول أو الثاني، وسينحصر صراعهم على تصدر المشهد مع المستقلين وفقا لقراءات أغلب المتابعين، فماهي أهم مواقف الإسلاميين الجزائريين بمختلف أحزابهم وتنظيماتهم وقياداتهم واصطفافاتهم الاجتماعية ومن ثم السياسية في تشريعيات 12 جوان/يونيو ( أي غدا السبت)، وما هو أفقهم السياسي بعد ذلك بغض النظر عن نتائجهم المسجلة خاصة وان حركتي “البناء” و”حمس” مؤهلتين للمشاركة في الحكومة المقبلة وأن منصبي رئاسة الحكومة أو البرلمان سيكون من نصيب أحدهما والفرضية الثانية طبها هي الأقرب للواقع؟

** كيف خاضت الأحزاب الإسلامية انتخابات 2017 التشريعية، وماهي تفاصيل نتائحها؟

شارك إسلاميو الجزائر1 في الانتخابات التشريعية لعام 2017 تحت لافتة قطبين كبيرين، الأول يضم أحزاب “حركة النهضة”، و”حركة البناء الوطني”، و”جبهة العدالة والتنمية”، بينما ضم الثاني كل من “حمس” (حركة مجتمع السلم) و”جبهة التغيير”:

الاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء: وهو تحالف استراتيجي بين ثلاثة أحزاب إسلامية هي “حركة البناء الوطني”، و”جبهة العدالة والتنمية”(بقيادة عبد الله جاب الله) و”حركة النهضة” (بقيادة محمد ذويبي)، ووقعت الأحزاب الثلاثة على وثيقة “التحالف الاستراتيجي” في يناير/كانون الثاني 2017، لخوض الانتخابات التشريعية في مايو/أيار 2017، وهدف التحالف يومها -بحسب نص الوثيقة- إلى تحقيق 14 هدفا، أهمها “المحافظة على السيادة وحماية الوحدة الوطنية والدفاع عن الحقوق والحريات الفردية والجماعية”، وقد تحصل هذا التحالف على 15 مقعدا نيابيا…

“حمس”(MSP) و”التغيير”: أعلنت حركة مجتمع السلم أي “حمس” (بقيادة “عبدالرزاق مقري”) و”جبهة التغيير(بقيادة عبد المجيد مناصرة)، قرار الوحدة الاندماجية بين الحزبين الإسلاميين، وذلك في جانفي 2017، ومعلوم أن “حمس” هو حزب إسلامي أسسه الداعية الراحل محفوظ النحناح في 30-05-1991 بعد فتح التعددية السياسية في البلاد وقد شارك في حكومات عدة منذ نهاية التسعينات قبل انضمامه للمعارضة بينما تأسست “جبهة التغيير” مطلع عام 2012 بعد انشقاق قيادات من حركة حمس إثر أزمة داخلية، ومعلوم أن هذا التحالف حصل على المرتبة الثالثة بـــ33 مقعدا ….

حركة الإصلاح الوطني(MRN): وهو حزب تم تـأسيسه في 14-01-1999 بعد حدوث انقسام في حزب “حركة النهضة” (الإسلامي)، وقد أسسه “عبد الله جاب الله” قبل أن يغادره ويؤسس حزب “جبهة العدالة والتنمية”، ويقود الحزب حاليا “فيلالي غويتي”، وهو تقريبا الحزب الإسلامي الوحيد الذي لم يدخل في الائتلافين السابقين، وله نائب فقط في مجلس النواب السابق …

** استراتيجيا الاسلاميين ورهاناتهم لتغيير المشهد التشريعي لصالحهم في انتخابات 12 جوان/يونيو

الأحزاب الإسلامية أكدت جميعا مشاركتها ولكنها لم تقم هذه المرة بأي تحالف انتخابي بين مكوناتها ولو جزئيا (اثنين/اثنين)، وبالتالي تم عمليا وأد تجربة 2012 و2017 (أي عندما تحالفت أحزاب إسلامية وشكلت مع بعضها قائمات انتخابية)، وما يمكن تأكيده أن الإسلاميين قد يحصلون على حوالي 80 مقعدا في حد أدنى (خمس المجلس) ومعلوم أنهم حصلوا في انتخابات 2012 على 45 مقعدا وفي انتخابات 2017 على 49 مقعدا، وسيمكنهم عدم التضييق عليهم وفي صورة حسن إدارتهم للحملة الانتخابية وطبيعة خطابهم وتماهيه مع رغبة وآمال الجزائريين من الحصول على اكثر من 100 مقعد…

معلوم أيضا أن السلطات لن تسمح بأي نشاط مستقبلي لحزب “الارشاد” (أي بقايا ناشطي “الفيس” سابقا) بل وستحاصره خارجيا، بينما هي – أي السلطة الجزائرية – تعتقد أن حزب “البناء الوطني”(بقيادة “بوقرينة” والذي حل ثانيا في رئاسيات 11-12-2019)، أقرب إليها وترتاح لفعله وخطابه السياسي وقد يحصل ذلك الحزب على ما بين 40 و60 مقعدا، أما حمس (بقيادة “عبدالرزاق مقري”)، فهي في رؤية السلطات الحالية لا حرج في مشاركتها حتى في الحكم وقد يحصلون على ما بين 30 و40 مقعدا، أمَّا البقية فانهم قوى ضعيفة وكلاسيكية في المشهد السياسي ولن يحصل أي حزب إسلامي آخر على أكثر من خمس او ست مقاعد…

عمليا تبحث الأحزاب الإسلامية في الجزائر عن تحقيق أول فوز لها في الانتخابات البرلمانية منذ 30 عاما، بالنظر إلى الضعف الذي تعاني منه أحزاب السلطة، عقب سجن العديد من قياداتها بتهم الفساد الكبرى وابتعاد مؤسسيها وتحميلها وتحملها لخيبات العقود الماضية ومؤثرات الاستبداد، ورغم تقهقر شعبية الأحزاب الإسلامية أيضا خلال العقود الماضية، بسبب مشاركة عدد منها في الحكومات السابقة، ثم انقسامها وتشظيها، إلا أنها تشترك في هذا الضعف مع معظم أحزاب المعارضة الرئيسية، وهو ما يعني أن كل ذلك يدفع فعليا تلك الأحزاب الإسلامية إلى مقدمة المشهد السياسي خاصة بعد مقاطعة الأحزاب العلمانية المعارضة للانتخابات ( والمعروفة اعلاميا بأحزاب التيار الديمقراطي) باستثناء حزب جبل جديد…

عمليا قد لا ينافس الإسلاميين في انتخابات غدا السبت 12 جوان/يونيو سوى القوائم المستقلة، خاصة وأن هذه الأخيرة تحظى فعليا بتشجيع من السلطات عبر منح الشباب الأقل من 40 عاما تمويلا لحملاتهم الانتخابية كمثال للذكر لا الحصر ومن جهة أخرى تواجه قوائم المستقلين، عقبة كبيرة تتمثل في عتبة 5 بالمئة، التي تحتاج لتجاوزها للحصول على مقاعد، مما يعطي أسبقية إضافية للأحزاب الإسلامية، الأكثر انتشارا وتنظيما، غير أن انقسام الأحزاب الإسلامية، واستنزافها جزءا من طاقتها قي صراعات وصدامات داخلية أثر على سمعتها، رغم محاولتها جمع شتاتها عبر تحالفات فيما بينها لم تحقق النتائج المرجوة، لكنها هذه المرة فضلت الدخول منفصلة، لاعتقادها أن حظوظها أوفر هذه المرة، بعد أن غيّر الحراك الشعبي شروط اللعبة السياسية.

فعليا تباينت استراتيجيات الإسلاميين خلال الحملة الانتخابية واختلفت طرق عملهم وخططهم التنفيذية تحضيرا لانتخابات بعد الغد السبت:

حركة مجتمع السلم: توجد حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي)، في موقع يؤهلها لإحداث مفاجأة في الانتخابات المقبلة، خاصة وأنها تتميز بانتشارها في معظم ولايات البلاد، وبقواعدها المنضبطة، لكنها عانت من عدة انقسامات وخرج من رحمها عدة أحزاب على غرار “حركة التغيير”، التي عادت واندمجت فيها، و”حركة البناء الوطني”، و”تجمع أمل الجزائر”، وذلك الانقسام من بين الأسباب الرئيسية لتراجع حصتها من المقاعد في البرلمان السابق، وقد يؤثر على حظوظها في الانتخابات الحالية أيضا، ومعلوم أن الميزة الرئيسية لحركة مجتمع السلم، أنها سبق لها وشاركت في الحكومة، كما أن المحيط المغاربي يتميز بتقبل فكرة مشاركة الإسلاميين في الحكم على غرار تجربة حركة النهضة في تونس، وحزب العدالة والتنمية في المغرب، وحزب العدالة والبناء في ليبيا، والتجربة القصيرة لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) في موريتانيا.

** حركة البناء الوطني: ولدت حركة البناء الوطني من رحم حركة مجتمع السلم، وأسسها مصطفى بلمهدي، والذي ترك القيادة لعبد القادر بن قرينة (وزير السياحة الأسبق)، والذي ترشح لرئاسيات 12 ديسمبر/ كانون الأول 2019، وحقق مكسبا سياسيا (حلّ ثانيا خلف المرشح تبون حيث حصل على مليون ونصف مليون صوت وحصل يومها على 17.4 بالمائة من الأصوات)، كما تم اختيار القيادي في حركة البناء “سليمان شنين”، لرئاسة البرلمان بين افريل 2019 ومارس 2021)، ومع أن عمرها لم يتجاوز 7 أعوام، إلا أن بن قرينة، يتوقع أن تحتل حركة البناء المرتبة الأولى، وتكون شريكا أساسيا في الحكومة المقبلة…

جبهة العدالة والتنمية: عمليا يأمل جاب الله، أن يحقق مفاجأة جديدة هذه المرة، بعد أن تغيرت المعطيات، معتقدا أن الزمن أنصفه عندما رفض المشاركة في أي حكومة طيلة العقود الثلاثة الماضية رغم كل الإغراءات والمضايقات، وهو يعتقد أن التيار الإسلامي يملك أكبر وعاء انتخابي في الجزائر، وقد حذر مؤخرا من مقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة قائلا إنها “فعل سلبي لا يخدم الشعب، ولا يحقق التغيير المنشود”.، أما بالنسبة لحركتي النهضة والإصلاح، فمن المستبعد حصولهما على نتائج قوية، وأكثر ما يطمحان إليه الفوز بكتلة برلمانية من 7 نواب على الأقل كما سالفنا ذلك أعلاه ، ومعلوم أنه قد كما انشق عن حركة الإصلاح الوطني (مقعد واحد في تشريعيات 2017)، النائب جمال عبد السلام، الذي أسس حزب الجزائر الجديدة، في 2011، لكنه لم ينجح في الحصول على أي مقعد خلال انتخابات 2012.

** قراءة في الأفق السياسي لإسلاميي الجزائر بعد الرئاسيات

أثبتت تشريعيات 2017 أن التيار الإسلامي له وزن سياسي واجتماعي لا يُمكن انكاره وخاصة على المستوى المحلي والجهوي كما ان بعض الفاعلين الرئيسيين في أحزابه أصبحت لهم القابلية على تطوير فكرة التوحد على الحد الأدنى وبالتالي بينت عمليتي انصهار بين أحزابه التي فاق عددها الست مع بداية العقد الحالي (2011-2019) ومكنته عملية الانصهار من تطور عدد نوابه الجملي في الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري (المجلس الوطني الشعبي)، ومما لاشك أن التطورات الحاصلة جزائريا واقليما ودوليا ستفرض عليه تقييما لتشتته التنظيمي والسياسي وتجاوز عوائق حالت دون وحدته التنظيمية على غرار أمراض “الزبونية” السياسية و”الزعامتية” وفي استحضار الخلافات التاريخية خاصة وان خلافاته لم تكن يوما ما لا فكرية ولا ثقافية بل هي سياسية وتنظيمية بالأساس خاصة وان المجتمع الجزائري من حيث اهتماماته لا يرتاح للتيارات السلفية والجهادية وله قراءة خاصة لحقبة التسعينات ومآلاتها ومآسيها…

بيَّن حلول المرشح الإسلامي “عبد القادر بن قرينة” في المرتبة الثانية في رئاسيات 11 ديسمبر 2019 أن للتيار الإسلامي حضورا شعبيا وقبولا اجتماعيا وفرق كبير في فهم النخب العلمانية لدور الإسلاميين في المنطقة الشمال افريقية مقارنة مع النخبة التونسية والمصرية وكل ذلك سيمكن التيار الاسلامي الجزائري من قراءة جديدة لواقع الجزائر السياسي وأدوارهم المستقبلية فيه، وبناء أنهم يعرفون ومطلعين ما يجري في تونس وليبيا ومصر والسودان وكل المنطقة، خاصة في ظل التوازنات الجديدة على مستوى دعم مسار ديمقراطي لبد المليون ونصف شهيد….

سيرتبط أفق الإسلاميين الجزائريين السياسي بعوامل عدة وطنية واقليمية ودولية على غرار

عدم الاغترار بالنتائج الحاصلة ومن ثم العمل على تشكيل حكومة جزائرية توافقية وتضم كل من يقبل بالتوافق والوحدة الوطنية

ضرورة اجراء تقييمات في كل الحالات والقطع مع حالة التشرذم التنظيمي والحزبي والسياسي والاجتماعي..

الوعي النظري والعملي بالمخاطر التي تتهدد الجزائر كدولة كبيرة وقوية دبلوماسيا واقتصاديا، والعمل على المساهمة النظرية والعملية في تفعيل حضور الجزائر كبلد قوي مغاربيا وافريقيا ومتوسطيا وعربيا واسلاميا ودوليا…

القيام بقراءة تقييمية لمسارهم السياسي منذ بداية الثمانينات، والكف عن تحميل الآخر السياسي كل المسؤولية خاصة وانهم غير موحدين تنظيميا وسياسيا كما أوضحنا ذلك أعلاه…

حسن قراءة التطورات الإقليمية وسط صراع بين اطروحتي “بسط أنظمة عسكرية وكليانية وشمولية في كل المنطقة الشمال افريقية، وتسمح باستعمار جديد بواجهات جديدة” و”إرساء تجارب انتقال ديمقراطي تمكن دول المنطقة من تحرر شعوبها وانعتاقها وتتمكن تباعا من استغلال ثرواتها الطبيعية والبشرية”…

تجاوز العجز السياسي والثقافي الذي سقط فيه اسلاميو دول أخرى على غرار ليبيا ومصر والسودان، وتقديم بدائل وأطروحات تتسم بالخصوصية القطرية، مقابل التمايز في تقديم بدائل سياسية تجذب الناخب والمواطن الجزائر ومعايشة همومه وآلامه ومشاغله اليومية في الصحة والنقل والتجهيز وكل الخدمات الإدارية واليومية، وتقديم مشروع تنموي جديد يتجاوز اقتصار الاقتصاد الجزائر على الطاقة، وإعطاء أولوية للفلاحة والموارد المائية عبر استراتيجية للأمن الغذائي…

البارزة, وجهات نظر 0 comments on التنمية وفايروس التمييز .. بقلم ع. الحسين شعبان

التنمية وفايروس التمييز .. بقلم ع. الحسين شعبان

ما تزال مجتمعاتنا تعاني من آفات خطيرة مثل التخلّف والجهل والأمّيّة والفقر والمرض. وهذه تحتاج لمواجهتها إلى المعرفة والعلم والتكنولوجيا والقيم الإنسانية، ولا سيّما قيم الحرية والسلام والتسامح والمساواة والعدالة والمشاركة والشراكة، إذْ لا يمكن بناء المجتمعات وإنجاز مشاريع التنمية بزعم أفضليات هذا الدين أو ذاك، أو أحقّية هذه الطائفة أو تلك، فلن يتحقّق التقدّم المطلوب بالإقصاء أو التهميش الأيديولوجي، سواءً باسم الدين أو القومية أو مصالح الكادحين، خصوصاً بإدعاء امتلاك الحقيقة، بل والحق في احتكارها، ولعل كلّ جهة أو جماعةٍ أو طائفةٍ تصوّر نفسها، وكأنها الفرقة الناجية “المبشّرة بالجنّة” حسب تعبير المؤمنين، أو الطليعة المقدامة حسب الأيديولوجيا السياسية اليسارية.
لقد صرفت مجتمعاتنا سنوات طويلة، ولا سيّما بعد إحرازها على الاستقلالات في معارك داخلية محتدِمة، تارةً باسم حقوق “الأغلبية” السائدة، وأخرى باسم “الأقلية” المهضومة، وثالثة بدعوى “الأيديولوجيا”، ورابعة تحت عنوان اختيار “طريق التنمية”. واحتربت القوى والتيارات السياسية فيما بينها، مرّة بين “الملكيين” و”الجمهوريين”، وأخرى بين القوميين والشيوعيين وثالثة بين الدينيين والعلمانيين. كما شهد العالم العربي صراعاً دينياً وطائفياً، مرّة لإقصاء المسيحيين أو تهميشهم، وشمل الأمر بقية المجموعات الثقافية التي تسمّى مجازاً بـ “الأقليّات”، ومرّة ثانية بين “الشيعة” و”السنّة”، ومرّة ثالثة بين مجموعات إثنية أو لغوية أو سلالية، وجميعها تتعلق بهدر الحقوق وعدم تحقيق المواطنة المتساوية من دون تمييز أو استعلاء.
وفي المجتمعات المتعددة الثقافات، دينياً وقومياً وإثنياً، ولغوياً، ومنها بلداننا العربية وبعض البلدان الإسلامية، أكّدت التجربة أنه لا يمكن تحقيق التنمية المنشودة والنهوض بهذه المجتمعات والبلدان من واقع التخلّف إلى واقع التقدم، إلا بالتعاون بين مختلف التكوينات. فالأوطان تُبنى بالسلام والاستقرار والتعايش. وكان دستور اليونسكو قد أكّد: “لما كانت الحروب تتولّد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام”، والأمر يحتاج إلى حوار وتفاهم لحل المشكلات الوطنية والاجتماعية، وتوافق وطني في ظل سيادة القانون.
ولعلّ بلداً صغيراً نسبياً ومتخلّفاً مثل ماليزيا تمكّن وخلال ثلاثة عقود من الزمان، التحوّل إلى دولة صناعية قادرة على المنافسة في السوق العالمية، بفعل قيم التسامح والسلام والعيش المشترك بين المجموعات الثقافية المختلفة المسلمة والبوذية والمسيحية والهندوسية وأتباع ديانات قديمة أخرى.
لم يكن وصول بلد مثل ماليزيا إلى النجاح المطلوب عبر فتاوى تكفّر هذه المجموعة الدينية على حساب تلك أو تعلّي هذه الطائفة على حساب طائفة أخرى، بل كان بالتوجه – وعلى نحو صارم – لوضع مسافة واحدة من الجميع، ولم يكن ذلك من دون عناء أو أخطاء أو حتى شبهات فساد، لكن المشروعية القانونية كانت هي الضامن للنجاح وللشرعية السياسية.
كما لم تكن لدولة كبرى مثل الصين أن تحقّق القفزة النوعية الهائلة في التقدّم بالكتاب الأحمر لـ ماوتسي تونغ ووصاياه، بل كان الانصراف إلى العلم والتكنولوجيا وتعديل شروط الإنتاج وعلاقاته بالقوى المنتجة، هو الذي ساهم في تحقيق التراكم المطلوب، فضلاً عن نظام إدارة سليم، وإرادة سياسية فاعلة.
وهكذا فإن التساوق مع منجزات العلم والتكنولوجيا وتوظيفها بشكل صحيح وعلمي هو الذي حقق المنجز التنموي.
لقد أكّدت التجارب التنموية أن إحراز التقدّم يتطلب علماء في الفيزياء والكيمياء والهندسة والطب، وليس تكديس أعداد من خريجي المدارس الدينية هم أقرب إلى العاطلين عن العمل منهم إلى منتجين، كما ليست حاجة المجتمع إلى كوادر تتخرّج من المدارس الحزبية لا عمل لها سوى الأوامرية البيروقراطية، وهؤلاء وأولئك دائماً ما يميلون إلى التعصّب ووليدِه التطرّف. والأخير يصبح عنفاً إذا صار سلوكاً وانتقل من التفكير إلى التنفيذ. فما بالك حين تتبنّاه الدولة، سواء باسم “الثورة الثقافية” أو الإيمانية المُؤدلجة، باسم “التكفير والهجرة” أو “ولاية الفقيه” أو “العودة إلى السلف الصالح” حسب داعش وأخواتها، فإن تأثيراته السلبية تكون كبيرة على المجتمع، لا سيّما إذا تم ضخّه عبر التربية والتعليم والإعلام والثقافة السائدة، ناهيك عن القوانين الناظمة للاجتماع السياسي.
يقول مهاتير محمد عن تجربة ماليزيا: “لقد قررنا أن نعبر المستقبل بمباركة كل المكوّنات العرقية والدينية والثقافية من دون الالتفات إلى عذابات ومعارك الماضي، فنحن أبناء اليوم… ومن حقّنا أن نتمتّع بخيرات هذا الوطن”.
أما الصينيون فبعد وفاة الزعيم ماوتسي تونغ 1976، وانتهاء “الثورة الثقافية”، ذات البعد الأيديولوجي الدموي، فإنهم توجّهوا إلى بناء القدرات بإرادة قوية وطموح كبير، وخلال أربعة عقود من الزمان نافست الصين الولايات المتحدة القوة الأكبر والأكثر تقدماً في العالم.
وفي الحالتين الماليزية والصينية، لم يكن الاعتبار سوى للعلم والتكنولوجيا وهما ما نحتاج إليه في بلداننا العربية والبلدان الإسلامية، خارج دوائر التزمت والتشدّد والغلو الديني والطائفي، الذي ضرب فايروسه بلادنا بالصميم أكثر من فايروس كورونا، وأحدث تمزّقاً وتفتّتاً في بنية مجتمعاتنا، ونحن لما نكن قد شفينا بعد، من فايروس الأيديولوجيا الذي هيمن علينا وتوغّل فينا لسنوات طويلة.
نُشَرت في جريدة الخليج الإماراتية وجريدة الزمان العراقية لندن – بغداد بتاريخ الأربعاء 9 حزيران/ يونيو 2021.

وجهات نظر 0 comments on ماهي حظوظ” الأحزاب الإسلامية” في البرلمان الجزائري الجديد؟ .. بقلم الاستاذ محمد حسيس

ماهي حظوظ” الأحزاب الإسلامية” في البرلمان الجزائري الجديد؟ .. بقلم الاستاذ محمد حسيس

 

ثلاثون عاما و حزبي السلطة في الجزائر حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي يتهمان بتزييف الانتخابات و شراء الذمم و يفوزان بالمراتب الاولى و الثانية في البرلمان الجزائري ….

و ستجري الانتخابات التشريعية بعد غد 12جوان تحت هيئة مستقلة و لاول مرة في تاريخ الجزائر ، حيث بدا اليوم الصمت الانتخابي ….و هذه ملامح الوضع العام في الجزائر :

1* تعاني احزاب السلطة ضعفا و تذبذبا و تشتتا عقب سجن قياداتها المتهمة بالفساد المالى و الافساد السياسي ….

2* تعاني الأحزاب الإسلامية ضعفا خلال العقود الثلاثة الماضية، بسبب مشاركة عدد منها في الحكومات السابقة و بسبب انقسامها وتشظيها و بسبب تاريخ العشرية السوداء …..

3* الاحزاب العلمانية البعض منها يعيش قطيعة من المجتمع الجزائري….و البعض الاخر قاطع الانتخابات …فحظوظها دائما بعض المقاعد لا اكثر ….

لمن الحظوظ الاكثر ….

التنافس الحاد في هذه الانتخابات سيكون بين القوائم المستقلة التي تحظى بتشجيع من السلطات عبر منح الشباب الأقل من 40 عاما تمويلا لحملاتهم الانتخابية و بين الاحزاب الاسلامية …..لكن قوائم المستقلين ستواجهه عتبة 5 % مما يعطي أسبقية إضافية للأحزاب الإسلامية الأكثر انتشارا وتنظيما…..

تشهد الأحزاب الإسلامية الست صراعات وصدامات داخلية و انقسامات ….

* حركة مجتمع السلم ( حمس ) :
حركة مجتمع السلم هي أكبر حزب إسلامي متواجد في البرلمان منذ 1998 و شارك في السلطة وله ثالث اكبر كتلة نيابية حاليا في البرلمان …و هي حركة منشرة في كل ولايات الجزائر وقواعدها منضبطة نسبيا ….و قد عانت من عدة انقسامات وخرج من رحمها ثلاثة أحزاب وهي حركة التغيير، التي عادت واندمجت فيها وحركة البناء الوطني، وتجمع أمل الجزائر…..

** حركة البناء الوطني:
ولدت حركة البناء الوطني من رحم حركة مجتمع السلم منذ سبع سنوات فلقد أسسها مصطفى بلمهدي، رفيق محفوظ نحناح، ومحمد بوسليماني….لكن بلمهدي ترك القيادة لعبد القادر بن قرينة، وزير السياحة السابق، الذي ترشح لرئاسيات 12 ديسمبر 2019، وحقق مفاجأة عندما حلّ ثانيا خلف المرشح تبون، بعد أن حصل على مليون ونصف مليون صوت اي 17.4 % من الاصوات …..مع العلم ان القيادي في حركة البناء سليمان شنين هو القالم برئاسة البرلمان اثناء 2019 إلى غاية مارس 2021 موعد حل البرلمان ….

* جبهة العدالة والتنمية…..
* حركة الإصلاح الوطني و انشق عنها حزب الجزائر الجديدة ….
* حركة النهضة ….

تقول بعض القرآت الغربية ان كل من احزاب السلطة و الاسلاميين و المستقلين لهم حظوظ متقاربة …..فهل تشهد الجزائر فوز الاسلاميين في البرلمان بعد غد الجمعة 12جوان 2021…..و يعلن عن فتح خيمة للعزاء في خيام الاعراب …ام تنجح احزاب الموالات و تبون يعتبرها مصدر المآسي للجزائر ……

كان الله في عون الجزائر

Uncategorized 0 comments on تونس بين الحياد الايجابي وتقاطع المصالح .. بقلم كمال بن يونس

تونس بين الحياد الايجابي وتقاطع المصالح .. بقلم كمال بن يونس

الاستاذ كمال بن يونس

هل يمكن لبلد صغير مثل تونس أن يعتمد سياسة خارجية محايدة لا تورط البلد في النزاعات الإقليمية والدولية و”الحروب بالوكالة” التي يشهدها محيطها القريب والبعيد ودول الجوار والفضاءات التي تشكل عمقها الجيو استراتيجي الإفريقي والعربي والاورو متوسطي؟

وكيف يمكن لصناع القرار في تونس الجديدة أن يوظفوا ضعف البلاد الاقتصادي والعسكري وصغر حجمها لتبرير حيادها في الحروب والنزاعات وصراعات العمالقة على ثروات المنطقة ومناطق النفوذ فيها ، بزعامة الولايات المتحدة والحلف الاطلسي من جهة وروسيا والصين والدول الصاعدة من جهة أخرى؟

وهل يمكن للجيل القادم من ساسة تونس أن يصنعوا من الضعف قوة في مرحلة تخوض فيها الدول العظمى والتكتلات العسكرية وقيادات الحلف الاطلسي وروسيا والصين ، سباقا للتموقع في شمال افريقيا وخاصة في تونس وليبيا ، باعتبارهما مدخلا للسوق الإفريقية العملاقة ومرتكزا للاستثمارات الواعدة في ال 50 دولة افريقية خلال العقدين القادمين ؟

وإذا كانت السلطات والنخب في تونس اعتمدت منذ مطلع القرن 19 مناهج إصلاح لسياسات البلاد الداخلية والخارجية بهدف بناء مؤسسات دولة وطنية مستقلة ذات سيادة ومحايدة ، فهل يمكن لسلطات المرحلة القادمة توفير ضمانات حياد مؤسسات الدولة ودبلوماسيتها رغم اتفاقيات الشراكة الإستراتيجية الاقتصادية والأمنية والعسكرية التي تجمعها بعدة قوى ومؤسسات من بينها مفوضية الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية و البنك العالمي وصندوق النقد الدولي وصناديق التنمية الإفريقية والعربية والإسلامية ؟

هذه الإشكاليات وغيرها شجعت 3 خبراء أكاديميين متعددي الاختصاصات ، لديهم تجارب طويلة مع مراكز الأبحاث والدراسات العالمية ، على إعداد هذا الكتاب الذي يقدم 3 دراسات من زوايا مختلفة لثنائيات الحياد والتبعية ، الاستقلالية والشراكة ، عدم الانحياز و تقاطع المصالح ، العمل المشترك و الخصوصيات ، السيادة الوطنية والمصالحة مع النظام الدولي ..

وقد حرص المؤلفون الثلاثة لهذا الكتاب ، الأساتذة عفيف البوني وعبد الرحمان بالحاج علي وكمال بن يونس ، على أن يوفقوا في ورقاتهم بين مقتضيات المنهج العلمي الأكاديمي والحاجة إلى الاقتراب من الجمهور العريض عبر تجنب تعقيدات الدراسات الجامعية . لذلك قاموا بتبسيط بعض المعطيات وسعوا إلى الاقتراب أكثر من الواقع وإلى تقديم أمثلة حية وميدانية وتوصيات عملية لصناع القرار والنخب والرأي العام.

وكانت الحصيلة 3 ورقات تستحث السياسيين والدبلوماسيين والخبراء الاستراتيجيين على التفكير بجدية أكبر في سيناريو إبعاد تونس عن لعبة المحاور العسكرية والسياسية الإقليمية والدولية ودفعها نحو تبني سياسات “حياد ايجابي” سياسيا وعسكريا وأمنيا ، رغم الإقرار بصعوبة الحديث عن الحياد الشامل والاستقلالية الكاملة في ” عصر العولمة والثورة المعلوماتية ” ، التي ” أصبح فيها العالم قرية صغيرة “.

هذا الكتاب لا يقدم إجابات قطعية وحاسمة لكل التساؤلات التي تفرض نفسها عند مناقشة إشكالية الحياد والاستقلالية زمن العولمة واختلال التوازن بين القوى العظمى دوليا .

لكنه يفتح باب الحوار على مصراعيه بين المختصين في العلوم الإنسانية والدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية والمتغيرات الأمنية والتحولات الإقليمية والباحثين الأكاديميين والإعلاميين و النشطاء السياسيين .

وقد تعمد المؤلفون الثلاثة التمهيد لدراساتهم بمدخل نظري وقراءة تاريخية ، وحاولوا أن ينظروا إلى التحديات الجديدة التي تواجه تونس وعمقها الجيو استراتيجي وبينها تحديات التنمية والأمن الشامل .

فعسى أن يكون هذا الكتاب مساهمة في حوار وطني أعمق وتمهيدا لكتابات جديدة يثريها أكاديميون وكتاب من مختلف الاختصاصات ، في هذه المرحلة التي تعمقت فيها التناقضات داخل النخب الوطنية والمجتمع ، رغم الدعوات المتعاقبة للحوار حول ” المشترك” الوطني وحول سبل مواكبة التقدم العلمي والاقتصادي والمجتمعي العالمي .

وإذ نضع الكتاب في نسخته الورقية بين أيديكم فإننا نضع على ذمتكم موقعا الكترونيا للتفاعل والحوار حوله .

أخبار, وجهات نظر 0 comments on ليبيا : كيف يُمكن وضع استراتيجيات ناجعة للتصدي لإشعال الحروب مجددا؟

ليبيا : كيف يُمكن وضع استراتيجيات ناجعة للتصدي لإشعال الحروب مجددا؟

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

يعتقد البعض أن الحرب بين طرافي الصراع في ليبيا أصبحت من الماضي وأن إيقاف الصراعات والحروب في ليبيا قد تم بعيدا عن منطق توازن الضعف – او بالأحرى توازن القوى – محليا او إقليميا أو دوليا[1]، وهما اعتقادان خاطئان وغير موضوعيين بالمرة ويُمكن الوصول الى ذلك بمراجعة بسيطة لكرونولوجيا الأحداث منذ ماي 2014 الى اليوم، واضافة لذلك فان الحقيقة هيأنأيَّ تصد منهجي وفعلي لإشعال الحروب مجددا خاصة في ظل التحشيد المتواصل من طرف معسكر “حفتر” وحلفائه وعدم مغادرة آلاف المرتزقة للأراضي الليبية وتلويح الجنرال المتقاعد سالف الذكر بالحرب كوسيلة للابتزاز والتموقع وتوريث أبنائه جزء من سلطاته وأحلامه، يتطلب عمليا وضع استراتيجيات واقعية وقابلة للتنزيل ومن ثم يتم على ضوئها تجميع الأطراف الليبية بل وكل جماهير الشعب ضد منطق الاقتتال والحروب بالوكالة خاصة وأن شباب ليبيا – ثوار فبراير أساسا-  كانوا طرفا في معادلة التصدي البطولية وغير المسبوقة عربيا لمنطق سيطرة بعض عسكريين أغلبهم متقاعد وبسند من مرتزقة أجانب على العاصمة طرابلس في 04-04-2019 وهو الأمر الذيأجبر المُعتدين ومن ورائهم مشغليهم الإقليميين والدوليين على الرضوخ للأمر الواقع والقبول لاحقا بالعملية السلمية وبالحوار سبيلا للتفاهمات ومن ثم رسم توافقات أولية، ويتركز مقال الحال في البحث عن كيفية وضع تلك الاستراتيجيات ورسم تفاصيلها ومن ثم وضعها موضع التنفيذ ومن ثم التصدي لأي محاولة لإشعال الحرب بين طرفي الصراع…

 

** في حقيقة أبعاد ايقاف الحرب في ليبيا ودفع مسار الحوار بين أوت/اغسطس 2020 وفيفري 2021

 

1- أولا، الثابت أن الحرب تم ايقافها بعد سقوط خياري “انتاج القذافي2” و”استنساخ سيسي ليبيا”، وهو ما يعني ان ليبيا اقتربت نهائيا بل هي اتبعت فعليا النموذج التونسي (حوار ديسمبر2013 وما نتج عنه من توافق ودعم للسمار الديمقراطي) وابتعدت عن النموذج المصري (انقلاب 30 جوان/يونيو 2013 وما بعده وما ترتب عليه من تضييق للحريات وتغييب لجزء من المجتمع)…[2]

 

2- ثانيا،لم يكن الوصول للحوار وتتويجه ممكنا لولا التوازن القائم منذ بدايةأوت 2020 بين الأطراف المحلية عسكريا وميدانيا حيث تصدى أهل الغرب الليبي (بالمعنى السياسي) لقوات ومرتزقة “حفتر” الباحثة عن السيطرة على السلطة بقوة المال والسلاح وهو الأمر الذي ترتب عليه فشل خطة إقليمية عنوانها “بسط أنظمة عسكرية في كل المنطقة الشمال افريقية”، وليبدأ النموذج التونسي في بسط جناحيه شرقا وغربا:

 

  • شرقا في اتجاه ليبيا وخاصة في ظل تحديد موعد اولي للانتخابات وتحديدا يوم 24-12-2021…
  • غربا حيث تحولت المؤسسة العسكرية الجزائرية الى راعية للتجربة الديمقراطية ولعل تحديد موعد 12 جوان/يونيو المقبل للانتخابات التشريعية مثال دال ومعبر على ذلك)

 

3- ثالثا،عندما انكفا القطريون على انفسهم أولا مباشرة بعد مغادرة الأمير الأب وعند بداية الأزمة الخليجية في جولتها الأولى في 2014 ومضاف الى ذلك عاشت تركيا أزمات سياسية ومالية بين سنتي 2014 و2016 مضاف اليها الاشتغال على ترتبات محاولة الانقلاب الفاشلة في 15-07-2016 ولتأتي الازمة الخليجية في جولتها الثانية في جوان/يونيو 2017 ، اصبح التوازن مختلا بين الأطراف الإقليمية مقارنة بمرحلة 2011-2014 وبمجرد عودة الاتراك لمربع الساحة الليبية حدث التوازن وأنكفا “حفتر” لما بعد حدود سرت، وكل ذلك يعني ان أي اختلال في الإقليم سيؤدي الى عودة مربع الأزمات ان لم نقل الحروب…

 

4- رابعا،مثل الصراع الدولي على افريقيا منطلقا للصراع في ليبيا وتجديد لخارطة سنة 1949 عندما كان الفرنسيون في الجنوب والأمريكيون في السواحل الليبية والبريطانيون في برقة والايطاليون في طرابلس الغرب، ومعلوم انه بين سبتمبر 2012(اغتالي سفيرهم) و2020 انكفأ الامريكيون على قضايا أخرى واشتغلوا على ليبيا عبر وظيفية قوى دولية أخرى لهم (الالمان – الايطاليين – الأسبان – الانجليز)، وكل ذلك ترك مساحات كبرى للروس والفرنسيين وهؤلاء كانوا داعمين للمحور الإقليمي الثاني –( أي المحور المصري/السعودي/الاماراتي) وهو ما سمح بالمعارك والحروب والصراعات وكل ما حدث وخاصة بين ماي 2014 وأوت 2020 ( بداية اجتماع ممهد للحوار في مونتريو) وبعودة الأمريكيين بخطوات أولية في بداية 2018 ( قدوم ستيفاني – ثم تعيينها في البعثة الأممية في 05-07-2018) ثم بخطوات كبرى ( القمة التركية/الأمريكية في 15-11-2019 ثم لقاء وفد أمريكي مع السراج في المنامة ومع حفتر في عمان)، بدأ التوزان الدولي في التعاطي مع الملف وهو أمر توضح في برلين1 على عكس ما كان قائما في مؤتمرات باريس1 و2 وابوظبي 1و2 و”باليرمو” والقاهرة 1 و2[3]

 

** الاستراتيجيات الأربع الناجعة التي من الممكن أن توقف الحرب نهائيا

لا تضع أيَّ حرب أوزارها الا في ظل سيطرة أحد الطرفين او حدوث توازن بينهما (وهو ما بيناه أعلاه في الحالة الليبية)، أما بخصوص سؤال: كيف لنا أن نمنع حدوث أي حرب محتملة؟، فبالتأكيد أن من بديهيات الإجابة أنه ليس بالدعوة إليها، بل من المهم التأكيد أن النجاعة والفاعلية تكمنان في تجاوز ذلك الى رسم معالم الاستراتيجيات التي تمنع تجددها وقطع الطريق على مُشعليها سواء كانوا أطرافا محلية أو أذرع إقليمية خادمة بدورها لأطراف دولية ليس لها من غاية فعليا سوى نهب ثروات ليبيا الهائلة والنادرة والمرور بيُسر للعمق الافريقي، وفي تقديرنا يُمكن تلخيص مُجمل الاستراتيجيات الممكنة في أربع[4] وهي:

 

1- الاستراتيجية الأولى،وهي تتضمن أساسا تفسير الأسباب الموضوعية للاختلافات بين الليبيين التي دعمت الصراع والنزاع والتوتر والعنف في ليبيا قبل 2011 وبعدها؛ لأن فهم دوافع وسياقات ما حصل في فبراير 2011 يُساعد في فهم ما حدث بعدها من اقتتال أهلي جهوي وعرقي واجتماعي ومناطقي، لأن ليبيا شهدت بعد 2011 حروب على خلفية كل تلك الأسس، لكن الخوف من الاعتراف بذلك لايزال يُهيمن على كثير من النخب والشباب والفاعلين السياسيين والاجتماعيين، كما أنه لم يتم عمليا تقييم موضوعي للسياسات الاجتماعية خلال الحقبات الأربع من تاريخ ليبيا المعاصر ( قبل الاستقلال – الحقبة الملكية – الحقبة “الجماهيرية” – حقبة العقد الأول من مسار ثورة فبراير)…

 

2- الاستراتيجية الثانية: وهي استراتيجية تُعنى أساسا بأهمية فضح الفساد والهيمنة المتحلقة حول النظام والمنظومة المركزية في ليبيا، خاصة تلك التي تعزَّزت بعد فبراير 2011، ولعل اهم العوائق الموضوعية هي في تعقد شبكات المصالح التي تمنع جزء من النخب وخاصة في المنطقتين الشرقية والغربية من الاعتراف بذلك، ومن ثم القدرة على التجاوز الى الإيجابية والفاعلية والنجاعة في التصدي للفساد في كل مربعات السلطة والإدارة والمؤسسات وفي مربعات الفعل الاجتماعي والسياسي…

 

3- الاستراتيجية الثالثة: وهي استراتيجية ترتكز أساسا على قيام النُخب الليبية (أي الأطراف الطلائعية في المجتمع)، بفضح عملي وموضوعي – بعيدا عن الانتقائية والانحياز المفضوح) لكل طرف يسعى للحرب في ليبيا من خلال المعلومات الموثقة وتحذير الليبيين في مكان سيطرة ذلك الطرف من خطورة ما يخطط له، ويمكن القول ان هذه الاستراتيجية هي جزء من ثورة ثقافية كاملة يجب أن تُبنى معالمها في قادم الأشهر والسنوات لان السلم هو الأصل والحرب والصراعات هي الاستثناء ولأن الليبيين هم بالأساس مُهيئين نفسانيا واجتماعيا للانخراط في تلك الخطة الاستراتيجية، ذلك أنهم يئسوا منطق الحرب والصراعات وملوا من القتل والتصفيات والكر والفر وهو ما اثر عليهم وعلى حياتهم وآلامهم وآمالهم ومشاغلهم اليومية ويجب أن تصل هذه الاستراتيجية بعد مرحلة مُعينة إلى مربع أن تُنسب خصوصيات الشخصية الليبية الحالية وخاصة تلك المؤثرة في بينتها وتركيبتها ونقصد هنا تحديدا ثالوث القبيلة والغلبة والغنيمة…

 

4- الاستراتيجية الرابعة:وتتمثل في البحث والبناء والعامل على تأسيس نخبة ليبية ترتفع موضوعيا وفعليا عن سياقات الصراعات الدائرة في ليبيا وخاصة تلك التي تنطلق من دوافع جهوية واجتماعية ومناطقية وعرقية ودينية وفكرية واقتصادية لتصوغ نظام ومنظومة واجراءات عادلة توفر الفرص المتكافئة في الخدمات والسياسة والمال والعمل وتصون وتدعم الهويات الليبية الجزئية، ومن ثم الخروج من الفردانية،فليبيا لم ولن تتوقف على أي فرد سواء كان سياسيا أو عسكريا، وهي أيضا بلد الجميع مهما كانت مشاربهم الفكرية والسياسية والاجتماعية…

 

** متطلبات أخرى لإيقاف الحروب والاتجاه للبناء والعطاء

 

ممَّا لا شك فيه فان تلك الاستراتيجيات الأربعة – أي سالفة الذكر-هي في الواقع استراتيجيات مُهمة ثقافيا وسياسيا واجتماعيا وخاصة على المدى المتوسط والبعيد ولكنها أيضا لا بد من ان تسبقها خطوات أخرى على المدى القريب:

 

1- لابد لكل الأطراف الليبية من الدفع نحو انجاز الانتخابات في موعدها مهما كانت العوائق الموضوعية وبذل الجميع للغالي والرخيص لتحقيق ذلك الهدف خاصة في ظل تقدمات حقيقية وملموسة في مسارات ثلاث: المسار السياسي – المسار العسكري/الأمني-المسار الاقتصادي…)

 

2- ضرورة تقديم الجميع للتنازلات كميا وكيفيا من أجل توافق كامل على نتائج مفترضة ومرتقبة للمسار الدستوري وبما لا يسمح لا بتمطيط المرحلة الانتقالية ولا بترك ثغرات يعود اليها منطق الزعيم الأوحد أو القائد الذي يخضع له الجميع ذلك أنه لا توريث لأي كان ولا تورث أي شخص مهما كان موقعهلأي منصب أو مرفق عام لعائلته أو قبيلته أو محيطه ومهما كان المجال أو المربع الذي يتحرك فيه…

 

3- العمل على خروج كل القوات الأجنبية وكل المقاتلين مهما كانت هوياتهم أو الطرف الذي اتى بهم ومهما كان الطرف الذي يسندهم وعلى أن تصبح السيادة الليبية أمرا واقعا ولا يقبل الجدل على كل تراب ليبيا من حدود دول الساحل والصحراء إلى السواحل المتوسطية ومن الحدود المصرية شرقا الى الحدود التونسية والجزائرية غربا…

 

4- تدعيم التوازن بين الأطراف المحلية سواء كانت اجتماعية أو سياسية بما يضمن أن يشعر كل الليبيين بناء على ثنائية الحق والواجب ومن ثم ترشيد العلاقة القائمة مع الإقليم ودفعها أن تكون علاقات من أجل ليبيا حتى لا يتم السقوط مجددا في رحى الحرب بالوكالة وهو ما تم بين 2014 و2019 حيث خاضت أطراف ليبية ضيقة الأفق الاستراتيجية رحى حروب ومعارك اشعلتها أذرع إقليمية (دول المحورين الإقليميين) خدمة لأجندات قوى دولية ومحافل عالمية وشركات عالمية عابرة للبلدان والقارات…

 

5- العمل على عودة كل المهجرين والمبعدين وكل النازحين من بيوتهم بعد وقبل 2011 وان يكون القانون فيصلا بين الجميع ورسم ملامح عدالة انتقالية منصفة للجميع وإنجاز مصالحة وطنية شاملة تدفن آلام الماضي من اجل بناء مستقبلي يشارك فيه الجميع بغض النظر عن الخلفيات الاجتماعية أو المناطقيةأو التوجهات الثقافية والسياسية…

 

6- معالجة قضايا وملفات الهجرة غير الشرعية والإرهاب والتهريب والمخدرات وشبكاتها المختلفة والتعاطي مع ملفات رئيسة بحكمة وتبصر وخاصة قضايا “التبو” و”الطوارق” في الجنوب ومن ثم منع تجسيد استراتيجيا قلب المعطيات الديمغرافية هناك، إضافة الى حفظ لوجستي واستراتيجي للثروات في حوضي “نالوت” و”غدامس”وأيضا لثروات الشريط الحدودي مع “النيجر” و”التشاد” وخاصة تلك الموجودة قريبا من مطار “سارة” وفي جبل “غريان”…

[1] الكاتب نشر اكثر من مقال ودراسة حول فكرة توازن الضعف وتوازن القوى ونذكر على سبيل المثال لا الحصر دراسة “توازن القوى بين مكونات المشهد السياسي ومالات الحل السياسي“،وهي دراسة منشورة على حلقتين على صفحات أسبوعية “الرأي العام” التونسية بتاريخي 01 و08 نوفمبر 2018 ص 20-21

[2]بخصوص ذلك يُمكن مراجعة دراستي الكاتب:

 

  • دراسة منشورة في موقع “المغراب نيوز” تحت عنوان “المشهد السياسي الليبي وحالة التأرجح المستمرة بين الخيارين التونسي والمصري” بتاريخ 01 أكتوبر 2018

 

  • دراسة منشورة على صفحات صحيفة “الراي العام” التونسية “ليبيا: مشهد سياسي متقلب وحالة التارجح بين الخيارين المصري والتونسي” بتاريخ 28 سبتمبر 2017 …

[3] أنظر دراسة الكاتب “توجهات وفاعلية الأطراف الدولية في الملف الليبي اثناء مؤتمر باليرمو وبعده” موقع “مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية” بتاريخ 17-12-2018

 

[4]لا بد من ذكر وتأكيد أن الكاتب الليبي “إسماعيل القريتلي” قد لخص بداية الأسبوع الحاليفي تدوينةمختصرة (إجابة منه على سؤال الدبلوماسي الليبي “إبراهيم موسى سعيد قرادة”)تلك الاستراتيجيات في أربع وتعتبر الفقرة أعلاه قراءة تحليلية موسعة وأكثر شرحا مع تغيير وتحيين لعدد من الأفكار الواردة في تدوينته…

 

أخبار, البارزة 0 comments on ماجول: ‘ما شفنا من الليبيين كان الخير وصنعنا برشا خير مع بعضنا

ماجول: ‘ما شفنا من الليبيين كان الخير وصنعنا برشا خير مع بعضنا

أكد اليوم الخميس 27 ماي 2021 رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، أن الحكومة الليبية تُفكر اقتصاد وفق قوله.

وفي تصريح  على هامش ملتقى جربة التونسي الليبي، عّر ماجول عن تفاؤله بمستقبل العلاقة بين تونس وليبيا، وقال ‘ أنا ما نشوف من ليبيا كان الخير وما شفنا منهم كان الخير وصنعنا برشا خير مع بعضنا ‘.

 

أخبار, البارزة 0 comments on جربة تستضيف الملتقى التّونسي – اللّيبي لرجال الأعمال

جربة تستضيف الملتقى التّونسي – اللّيبي لرجال الأعمال

تنطلق يوم غد الخميس فعاليات الملتقى التّونسي – اللّيبي لرجال الأعمال الذي ستستضيفه جزيرة جربة يومي 27 و28 ماي وتنظمه جمعية التنمية والاستثمار والتعاون الدولي بحضور عدد من رجال الأعمال من تونس وليبيا وممثلي عدّة شركات من البلدين، ومؤسسات داعمة للاستثمار والتصدير.

ويأتي هذا الملتقى بهدف تطوير مجالات التعاون الثنائي بين تونس وليبيا والاستفادة من الإمكانيات والفرص المتاحة بينهما بما يدعم الاستثمار والتشغيل ويخلق تكاملا اقتصاديا منشودا بين البلدين.

وسينتظم في إطار فعاليات الملتقى معرض حول قطاعات المقاولات والعقارات ومواد البناء وقطاع الصحة والسلامة المهنية والكهرباء والمواد الغذائية وتكنولوجيا الاتصال والخدمات والصناعات.

من المنتظر أن يضمّ الملتقى نحو 800 مشارك مع توفير منصة عرض للمنتجات والخدمات. وسيبحث الملتقى عبر ندوات وورشات عمل فرص الأعمال والاستثمار في تونس وليبيا، وعقد لقاءات ثنائية وتنظيم يوم للبلديات وهياكل الاستثمار والتصدير ومرافقة الأعمال.

وينتظر أن يشهد الملتقى حضور شخصيات فاعلة في مجال المال والأعمال من البلدين وشخصيات سياسية إلى جانب المنظمات المهنية بهدف الوصول إلى مخرجات عملية من التظاهرة تعزز مسار البناء وإعادة الإعمار بليبيا وتدفع بالتنمية والتشغيل بتونس مع مزيد توطيد العلاقات بين البلدين.