أخبار, حوارات 0 comments on رئيس هيئة “الدفاع عن الحريات والديمقراطية” : انهيار المسار الديمقراطي سيفرز دكتاتورية تدوم عشرين عاما

رئيس هيئة “الدفاع عن الحريات والديمقراطية” : انهيار المسار الديمقراطي سيفرز دكتاتورية تدوم عشرين عاما

++اسقاط حكومة الفخفاخ لم يكن في محله

كمال بن يونس

تأسست مؤخرا في تونس “هيئة وطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية ” بحضور شخصيات من عدة تيارات فكرية وسياسية بينها عياض بن عاشور ، الخبير الحقوقي الدولي ورئيس “البرلمان الانتقالي” عام 2011 ، وزعماء أحزاب لم ينخرطوا في مبادرتي ” مواطنون ضد الانقلاب ” و” جبهة الخلاص الوطني”..

وقد اسندت رئاسة هذه الهيئة إلى المحامي اليساري والحقوقي العياشي الهمامي الذي تزعم بين 2005 و 2008 ” جبهة 18 أكتوبرللحريات ” ، وعين في حكومة الياس الفخفاخ عام 2020 وزيرا مكلفا بحقوق الانسان والعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني لمدة نصف عام .

الاعلامي والاكاديمي كمال بن يونس التقى العياشي الهمامي واجرى معه الحوار التالي:

* استاذ العياشي الهمامي ..

أعلنتم مع فريق من الحقوقيين عن مبادرتكم في سياق سياسي من الحراك المعارض لقرارات الرئيس قيس سعيد منذ يوليو الماضي..

فهل امتداد لمبادرتي مواطنون ضد الانقلاب ، بزعامة الحقوقي اليساري الوزير السابق جوهر بن مبارك ، و جبهة الخلاص الوطني بزعامة السياسي المخضرم المحامي أحمد نجيب الشابي ؟

وهل هي مبادرة تهدف إلى توفير حزامي جديد للمبادرتين الاولى والثاني من بين الشخصيات والأطراف السياسية التي اعتذرت عن الانخراط فيهما لأن سقف مطالبهما السياسية مرتفع جدا مثل الدعوة إلى ” عزل الرئيس” و” إسقاط كامل منظومة 25 يوليو “؟

++ شكرا على طرح السؤال بوضوح ..

لكني أؤكد للجميع أن مبادرتي ” مواطنون ضد الانقلاب ” و” جبهة الخلاص” سياسيتان بامتياز ولديهما أجندا سياسية واضحة ..

في المقابل نحن نشطاء ديمقراطيون نهتم بالسياسة لكننا ندافع أساسا عن عن الحريات العامة والفردية وعن الحقوق .

وقد لاحظنا وجود حاجة في المجتمع وفي البلاد إلى هيئة تجمع بين اولوية الدفاع عن الحريات والحقوق والديمقراطية ..أي أننا نختلف عن المنظمات التي تتعامل مع قضايا حقوق الإنسان مثلا باعتبارها حالات انسانية وسياسية ومطالب معزولة عن النظام السياسي الذي قد يكون استبداديا ودكتاتوريا ..أي أن الانتهاكات فيه تكون شبه دائمة ..

ونعتقد أن من بين شروط احترام الحريات والحقوق النظام الديمقراطي ..

واليوم نعتقد أن النظام الديمقراطي في تونس في خطر وعلينا التحرك بسرعة وبنجاعة لتجنب الأسوأ..

الاستفتاء صوري؟

++ تقول “الديمقراطية في خطر”.. بينما يعترض على ذلك الرئيس وأنصاره ويستدلون استدل بكون قوات الأمن تحمي مظاهرات المعارضة ومؤتمراتها السياسية والإعلامية..

مازلنا نتمتع ببعض الحقوق وهامش من الحريات باتت بدروها مهددة لان رئيس الجمهورية الحالي انقلب على الدستور وقام بتفكيك مؤسسات الدولة المنتخبة وهو بصدد ارساء مؤسسات غير منتخبة مثل هيئة الانتخابات الجديدة التي وقع تنصيبها ومجلس الاعلى للقضاء الذي يراد له أن يعوض المجلس المنتخب ..

ويتخوف الديمقراطيون أن تكون نتيجة الاستفتاء تزييف ارادة الشعب وإضفاء مشروعية على الحكم الفردي بهدف الاستيلاء على السلطة نهائيا..وقتها قد تصبح اجتماعات شخصين من المعارضة او م الإعلاميين خرقا للقانون وللإجراءات الاستثنائية فتعود البلاد إلى مربع الدكتاتورية والاستبداد..

لذلك تتأكد حاجة المجتمع المدني لتشكيل هيئة وطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية.. ترفض دفع البلاد نحو ” استفتاء صوري” وانتخابات تشرف عليها السلطة التنفيذية بعد حل الهيئة العليا المستقلة المنتخبة وتعويضها بهيئة عينتها رئاسة الدولة ..

+ إذا افترضنا أن الاستفتاء سينظم رغم ضعف نسبة المشاركة ،هل من المتوقع أن تطرح السلطة في هذا الاستفتاء فرضيتي تصويت بنعم ولا على المشروع ؟

أم أنها ستتحرك منذ الآن على أساس أن نتيجة الاستفتاء كانت تزكية نتائج الاستشارة الالكترونية ومشروع الرئاسي حول استبدال النظام البرلماني المعدل بنظام رئاسي ..رغم معارضة النقابات والأحزاب ؟

– ليس لدينا أي فكرة ..لم يطلع احد على مشروع الدستور والاستفتاء ..كل شيء ممركز في قصر قرطاج ..

الوثائق حجبت عن الجميع بما في ذلك عن المحسوبين على الرئيس الذين ينتظرون أي إشارة لإعلان مساندتهم ..

لا احد يعرف حجم الأخطار التي تهدد المكاسب الديمقراطية التي ناضل من اجلها التونسيون طوال عقود ..

وليس معروفا بعد ان كان الدستور سوف يعدل كاملا ام جزئيا وعلى اي أساس ؟ ومن سيقوم بذلك؟

وليس معروفا الى حد الان النص الذي يقنن تفاعل الدولة مع نتيجة الاستفتاء اذا ما عارضت الأغلبية المشروع الرئاسي وصوتت ضده ..هل سيتسقيل الرئيس مثلا في صورة التصويت ب”لا”..

لذلك نحن نحذر من الانحراف نحو نظام دكتاتوري لا يكشف الحقيقة للشعب ..ويفاجئ الشعب كل مرة بقرارات تعارضها الأغلبية ولم ينظم حولها حوار تشاركي ..

وحاليا نحن في مناخ يسود فيه الانفراد بالرأي و الاقصاء والخطاب الشعبوي والعداء للغير والتهجم بأسلوب “هلامي” على “الآخر”.. وعلى من وقع اتهامهم ب” الخيانة ” وبكونهم ” يعملون في الظلام والغرف المظلمة “..

دورنا كديمقراطيين وحقوقيين وانصار للحريات أن نقول الحقيقة وأن نسعى لأن نجنب بلادنا التضحية بالحريات والديمقراطية وسقوطها مجددا في مستنقع الدكتاتورية والاستبداد..

+ لكن الاستاذ قيس سعيد فاز في الانتخابات لاسباب عديدة من بنيها أنه كان طوال عقود مناصرا للديمقراطية والدستور ونائبا لرئيس الجمعية التونسية للقانون الدستوري مع استاذه المرحوم عبد الفتاح عمر..فكيف اختلطت الاوراق وتغيرت التحالفات ؟

– نتائج الانتخابات الماضية توحي بأنه وقع “التغرير” بالراي العام والناخبين..

هو استفاد من ” الانتخاب المفيد” في الدور الثاني للانتخابات ..لان الغالبية كانت ضد المرشح الثاني الذي كانت تحوم حوله شبهات فساد ..

هرب الناخبون من القطرة فوقعوا تحت الميزاب..

توقعوا ان رجل القانون الدستوري سوف يكون في مستوى المسؤولية واحترام علوية القانون والدستور و لم يتوقعوا ان تسقط البلاد في الشعبوية والقرارات الفردية التي تنال من المكاسب الدستورية والقانونية ..كما لم يتصوروا أنه يمكن أن يقود مسار انقلاب على الدستور والمؤسسات المنتخبة ..

غلطة استقاط حكومة الفخفاخ

لكن كل الاطراف السياسية تتحمل مسؤولية الدفع بالانتخابات والبلاد نحو المازق الحالي ؟

الا تعتبرون ان من بين الاولويات اليوم أن تعلن قياداتها نقدا ذاتيا عن غلطاتها السياسية بما في ذلك سوء ادارة ملف انتخابات 2019 واسقاط حكومات الحبيب الجملي والياس الفخفاخ وهشام المشيشي وبصفة أخص حكومة الفخفاخ التي كان رئيسها وأغلب أعضائها قريبين إلى الأحزاب التي ناضلت من اجل التعددية والديمقراطية قبل 2011 وبعدها بما في ذلك عبر ” مبادرة جبهة 18 أكتوبر 2005 “؟

– بصفتي رئيس الهيئة ليس من صلاحياتي تقديم موقف من القضايا الخلافية ومن بينها هذه المسألة ..

شخصيا أعتقد أنه لا بد لكل السياسيين القيام بقدر من النقد الذاتي لتعزيز جبهة النضال من أجل الديمقراطية والحريات ولو عبر بيانات عامة نظرية تتعهد بالاصلاح والتغيير ..

+ شخصيا كيف تفاعلت مع تبرئة القضاء مؤخرا للسيد الياس الفخفاخ من شبهات تضارب المصالح و عدم احترام الاجراءات القانونية ؟

شخصيا فرحت كثيرا بتبرئته وتوقعتها منذ البداية ..

لان السيد الياس الفخفاخ كان مطالبا بتسوية بعض الملفات الادارية والقانونية التي تهمه وتهم مؤسساته بعد توليه رئاسة الحكومة بشهرين كحد أقصى ..لكن ذلك كان مستحيلا بسبب الاغلاق العام في 2020 بسبب وباء كورونا .. لان كل الادارات والقباضات اغلقت وصدر قرار رسمي بتاجيل كل العمليات الادراية والمالية والجبائية والقانونية لمدة 4 اشهر ..

وقد تعرض الفخفاخ الى حملة شيطنة بينما الجميع يعلم ان الامر يتعلق بوضعية استثنائية بسبب وباء كورونا وقرار رسمي بالاغلاق العام رافقه قرار تاجيل قانوني لكل الاجراءات الادارية والمالية بما فيها تلك التي تهم الفخفاخ ..

الاجل القانوني انتهى في جويلة وليس في 27 افريل بسبب حالة الحظر الشامل والغلق الكامل للادارات ..

+ هل يمكن ان يؤدي حكم تبرئة السيد الياس الفخفاخ الى مراجعات واعادة فتح باب الحوار بين الاطراف السياسية التي شاركت في حكومته وتصدع التحالف بينها بسبب ما يعتبره البعض ” افتعال ” قضايا عدلية و”اجرائية ” ضد الفخفاخ وحزبه والمقربين منه ؟

— هذا السؤال يجب ان يوجه اليهم

++ هل هناك نقاط التقاء بين جبهتكم الجديدة وتجربة جبهة ” 18 أكتوبر” التي تأسست في 2005 بعد اضراب جوع دام أكثر من شهر في مكتبكم للمحاماة شارك فيه عدد من أبرز زعماء المعارضة والحقوقيين من كل التيارات ..وتطور الى صياغة وثائق فكرية سياسية مجتمعية وتحركات مشتركة دامت سنوات ؟

يقول محمود درويش : ” لكل نهر منبع ومجرى ومراكب”..واليوم نقول ” لكل مقام مقال” ..

اكيدا ان هناك شبه بين جبهتنا الجديدة وتجربة 18 اكتوبر2005 ..

لكن مبادرتنتا اليوم جاءت لأن الاهم بالنسبة الينا تجاوز النقص الحاصل في البلاد اليوم لان بعض المنظمات الحقوقية التقليدية شبه ” معطلة ” في مجال الدفاع عن الحريات ..كما نعتبر أن من بين خصوصيات تجربتنا أنها تعطي أولوية كبيرة للربط بين قيام نظام ديمقراطي والنضال الحقوقي ولا تكتفي برصد الانتهاكات…

لقد حققت ثورة تونس مكاسب عديدة .. وشهد العالم طوال 10 اعوام بنجاحاتها لكنها فشلت في تحقيق الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية ..

فهل يعقل اليوم ان نضحي في نفس الوقت بالمكاسب السياسية وبالاوضاع الاجتماعية الاقتصادية ؟

يجب إصلاح الغلطات السابقة والدفاع عن اسس الدولة الديمقراطية ..لانه اذا فشل مسار التمسك بالديمقراطية الدولة سيجد الشعب نفسه طوال 20 او 30 عاما في مرحلة نظام دكتاتوري وسيعود النضال مجددا من اجل مكاسب محدودة ..

أخبار, البارزة, حوارات 0 comments on نقيب محاماة تونس السابق: بلادنا بحاجة لإنقاذ وطني

نقيب محاماة تونس السابق: بلادنا بحاجة لإنقاذ وطني

كمال بن يونس

استأنف نقيب المحامين التونسيين والوزير السابق عبد الرزاق الكيلاني، فور الإفراج عنه من السجن موفى الشهر الماضي، تحركاته الحقوقية في المحاكم وفي التظاهرات الثقافية والسياسية المعارضة لـ “حل البرلمان وتجميد الدستور” وتطالب بـ “استئناف المسارين الديمقراطي والبرلماني والتراجع عن قرار حل المجلس الأعلى للقضاء والهيئات الدستورية”..

وانخرط الكيلاني في تحركات يتزعمها حقوقيون وسياسيون يساريون وليبيراليون وإسلاميون وقوميون من أجل تأسيس “جبهة للخلاص الوطني” و”مبادرة ديمقراطية” تعلن قريبا عن “خطة لإنقاذ البلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية”..

الإعلامي والأكاديمي كمال بن يونس التقى الكيلاني وأجرى معه الحوار الآتي خصيصا لـ “عربي21”:

 

                        عبد الرزاق الكيلاني يتحدث لكمال بن يونس

س ـ أستاذ عبد الرزاق الكيلاني عرفت منذ 1990 رئيسا لمنظمة المحامين الشباب في تونس وفي البلدان المغاربية ثم نقيبا للمحامين.. وبعد انتخابات أكتوبر 2011 توليت حقيبة وزارية ثم عينت سفيرا في جنيف.. وقد اتهمك بعض خصومك عند اعتقالك مطلع الشهر الماضي بـ”ممارسة السياسة” والانحياز إلى “حزب سياسي”.. فأين الحقيقة؟

ـ أولا ممارسة السياسة والانتماء إلى الأحزاب ليست تهمة بل هي حق يضمنه الدستور والقانون.. لكن من روجوا ضدي “إشاعات” وحاولوا شيطنتي يعلمون جيدا أنني كنت دوما مستقلا عن كل الأحزاب وأنني رافعت عن كل السياسيين من مختلف التيارات بصفتي محاميا وعميدا للمحامين ورئيسا لجمعيتهم وعضوا في الهيئة الوطنية..

كما أنهم يعلمون أنني كنت في موفى 2010 ومطلع 2011 من بين الذين تصدروا مسيرات المحامين والحقوقيين بملابس المحاماة أمام قصر العدالة وفي الشوارع، لأن غالبية المحامين انخرطت وقتها في الحراك الشعبي والاحتجاجات ضد الظلم والاستبداد وساهمت في إسقاط حكم بن علي وفي إنجاح الطور الأول من الانتقال الديمقراطي..

والبعض يعيب علي إلى اليوم دوري في “ثورة الحرية والكرامة” في يناير 2011 وبعدها.. بما في ذلك عندما كنت سفيرا في جنيف لدى منظمات الأمم المتحدة وهيئات حقوق الانسان الأممية..

أغلب الأصدقاء والخصوم متأكدون جيدا من استقلاليتي ومن علاقات الصداقة التي تجمعني مع المحامين والسياسيين من كل التيارات في تونس وفي فرنسا وأوروبا والوطني العربي.. لذلك تضامن معي عند افتعال قضية عدلية ضدي في المحكمة العسكرية عشرات نقباء المحامين الحاليين والسابقين في تونس وفي فرنسا وأوروبا ومن الاتحادات الدولية للمحامين..

يشرفني أن أعرف نفسي بكوني محاميا وحقوقيا مستقلا يؤمن بعلوية الدستور والقانون وبالقيم الكونية..

ودون خوض في التفاصيل أنوه بكون أولوية الأولويات يجب أن تكون اليوم الاحتكام لدستور يناير 2014 الذي أنجزه المجلس الوطني التأسيسي التعددي المنتخب في أكتوبر 2011 بعد مشاورات شملت عشرات آلاف المواطنين والسياسيين، بينهم أكاديميون وخبراء من مختلف المدارس والتيارات بمن فيهم الأستاذ قيس سعيد.

هذا الدستور نموذجي عربيا لأنه نص على احترام “حرية الضمير” و”حرية المعتقد” وعلى مكاسب سياسية وحقوقية بالجملة.. يمكن تعديله لكن من قبل البرلمان المنتخب وليس عبر مراسيم وأوامر ظرفية..

البحيري وراضية النصراوي

س ـ لكن البعض اتهمك بالانحياز إلى حزب النهضة الإسلامي ويستدلون بمرافعتك عن نائب رئيس هذا الحزب الوزير السابق المحامي نور الدين البحيري؟

ـ هذه مغالطة أخرى لأني دافعت عن الزميل المحامي نور الدين البحيري مع عدد كبير من مشاهير المحامين الليبيراليين واليساريين والمستقلين بينهم الأساتذة أحمد نجيب الشابي ورضا بالحاج وحاتم قطران وإسلام حمزة ومحمد الهادفي رئيس المحامين في محكمة تونس وعضو الهيئة الوطنية وعبد الرؤوف العيادي وسمير ديلو…

وفي سياق مهمتنا حاولنا زيارة المحامي نور الدين البحيري في المستشفى، حيث كان في إضراب جوع  وكانت حياته في خطر.. وعندما منعنا عون أمن من زيارته طالبته بقرار كتابي يبرر المنع.. فوقع افتعال قضية ضدي.. وانطلقت محاولات شيطنتي.. لكن المحامين التونسيين والأجانب الذين حضروا استنطاقي أمام القاضي العسكري، وبينهم محامون من فرنسا ورئيس فرع المحامين في تونس محمد الهادفي، أوضحوا أن القضية كانت مفتعلة..

ومن بين المهازل توجيه اتهامات مماثلة لعميد للمحامين مثلي رافع طوال عقود عن كل السجناء والمتهمين في قضايا سياسية ونقابية.. بينها قضايا تهم حقوقيين ومحامين محسوبين على “أقصى اليسار” مثل الصديقة المحامية والحقوقية راضية النصراوي وزوجها حمة الهمامي أمين عام حزب العمال.. الذي أنوه بما كتبه دفاعا عني عندما كنت في السجن..

وقد ذكر الصديق حمة بعلاقات المودة والتقدير التي جمعتني به وبزوجته الأستاذة راضية النصراوي طوال عقود.. وأسجل بكل فخر أني تعلمت منها الكثير مهنيا وحقوقيا.. وهي صديقة مثلما تجمعني علاقات صداقة بالأساتذة أحمد نجيب الشابي ونور الدين البحيري والعمداء شوقي الطبيب وعبد الوهاب الباهي والبشير الصيد.. وكل النقباء ورؤساء جمعية المحامين الشبان الذين وقفوا معي.. بصرف النظر عن ميولاتهم الفكرية والسياسية.. وكان بينهم مثلا الأستاذ محمد عبو الذي دافعت عنه بقوة عند تتبعه واعتقاله في 2005..

جبهة للخلاص والديمقراطية

س ـ وماذا عن انخراطك في المظاهرات التي دعا إليها القياديون في “المبادرة الديمقراطية” وحراك “مواطنون ضد الانقلاب” ومسار تشكيل “هيئة للخلاص الوطني”؟

ـ أسجل أولا أن المحامين وممثلي السلطة القضائية لعبوا دورا كبيرا جدا في تاريخ الكفاح الوطني والحقوقي في تونس منذ أكثر من قرن..

ويعرف الجميع أن نخبة من رواد الحركة الوطنية في عهد الاحتلال، بينهم الزعماء الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف والهادي نويرة وفتحي زهير وعبد الرحمان الهيلة.. كانوا محامين ومن رموز الأسرة القضائية الموسعة..

وخلال كل محاكمات المعارضين “اليوسفيين والقوميين والشيوعيين والديمقراطيين الليبراليين والإسلاميين والنقابيين والطلبة” كان المحامون في الموعد دفاعا عن الحريات والقانون والدستور.. وقد حصل شرف الدفاع عن عدد كبير منهم منذ مباشرتي للمحاماة قبل أكثر من 35 عاما..

وبعد منعرج 25 يوليو والقرارات التي أدت إلى “تجميد” الدستور والبرلمان الذي انتخبه ملايين المواطنين في 2019 ثم “حل” المجلس الأعلى للقضاء المنتخب وهيئة مكافحة الفساد، وقفت مع الشخصيات والقوى التي تؤمن بعلوية الدستور والقانون وبأن الخلافات السياسية تحسم عبر الحوار بين الوطنيين والديمقراطيين وليس عبر “استخدام القوة” وإلغاء المؤسسات الشرعية المنتخبة..

الخلافات السياسية حقيقية.. ومطلوب من كل الأطراف إعلان نقد ذاتي بما في ذلك الأطراف التي شاركت في الحكم قبل ثورة 2011 وبعدها تلك التي وصلت إلى السلطة بعد انتخابات 2019..

وقد كنت وزيرا ثم سفيرا في 2012 و2013 و2014 أسجل أن من بين غلطات حكومات ما بعد ثورة 2011 أن كثيرا من أعضائها والمتحكمين فيها كانت من بين من تنقصهم الخبرة والكفاءة..

لكن لا بديل اليوم عن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وشرعية الانتخابات..

وعندما نتحدث عن حاجة البلاد إلى خطة للإنقاذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي فلا بد من دعم جهود الأطراف التي تدعم هذا المسار وبينهم الأصدقاء في “المبادرة الديمقراطية” وحراك “مواطنون ضد الانقلاب” ونخبة المحامين والأكاديميين الديمقراطيين..

وفي هذا السياق تتنزل انتقاداتي لمهزلة إحالة أعضاء البرلمان على محلات البوليس والمحاكم واتهامهم بـ”الانقلاب” و”التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي” بسبب اجتماع افتراضي عبروا فيه عن موقف سياسي يعارض الانقلاب على الدستور..

وتشرفت أن شاركت وترأست في تحركات حول هذا الملف مع خبراء اقتصاد ودراسات استراتيجية ومع شخصيات وطنية مثل الأساتذة أحمد نجيب الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بالحاج والحبيب بوعجيلة وشيماء عيسى وإسلام حمزة وعبد الرؤوف العيادي والصافي سعيد وأسامة الخريجي وغيرهم..

ولا يحرجني أن أعلن مجددا أن “محاكمة ممثلي السلطة التشريعية بقرار من السلطة التنفيذية يكرس النيل من مبدأ الفصل بين السلطات ومن استقلالية القضاء ومن شرعية المؤسسات المنتخبة.. وهو انقلاب على الدستور وعلى القانون.. ولا بد من حل سياسي ومن حوار وطني حقيقي لإنقاذ البلاد من مزيد الانزلاقات”..

أخبار, البارزة, حوارات 0 comments on الياس الفخفاخ رئيس الحكومة التونسي السابق للشرق الاوسط: تحديات بالجملة تواجه تونس ودول المنطقة في 2022

الياس الفخفاخ رئيس الحكومة التونسي السابق للشرق الاوسط: تحديات بالجملة تواجه تونس ودول المنطقة في 2022

*مطلوب مزيد تطوير شراكة تونس والدول المغاربية مع اوروبا و الخليج

بدأ عام 2022 ودول المنطقة ، وبينها تونس ، تواجه تحديات اقتصادية اجتماعية وسياسية أمنية بالجملة ، بعضها هيكلي وبعضها الآخر ظرفي، في ظل الأزمة الصحية الغير مسبوقة كورونا وانعكاساتها السلبية على مؤشرات التنمية ونسب النمو عالميا وإقليميا ووطنيا ، فضلا عن تضرر تونس من تعاقب سنوات عدم الاستقرار السياسي داخليا وعدم الاستقرار ألامني على حدودها الشرقية خارجيًا.

وإذا سلمنا أن فشل منوال القديم تسبب منذ مطلع هذا القرن في سلسلة من الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية ثم في اندلاع الثورة التونسية والثورات العربية في 2011 ، فإن صناع القرار الجدد لم ينجحوا في تغيير هذا المنوال ، فكانت الحصيلة حالة من عدم الرضى الشعبي وعدم الاستقرار تسبب في بروز مخاطر جديدة تهدد العقد السياسي الاجتماعي الذي حصل عليه توافق كبير في مطلع 2014 ، أي الدستور ، كما تهدد التوازنات المجتمعية والاقتصادية والوحدة الوطنية .

ولا يخفي أن تراكم الأزمات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية الهيكلية منذ عقود يوشك أن يتسبب في انهيار الدولة و تراجع الإحساس بالانتماء للوطن الموحد مقابل بروز الولاءات الفئوية والقطاعية و الجهوية ..و في انتشار نزعات الغلو والتطرف.

وأعتقد أن تونس بالرغم من انفتاح مجتمعها ونخبها ورصيد البلاد في عالم التنمية البشرية والسياسية وتجاربها التعددية المتعاقبة .

ليست بمنأى عن هذه المخاطر.

يشهد العالم تطورات جيو استراتيجية وتكنولوجية واقتصادية وسياسية نوعية ستنعكس على فرص التنمية البشرية والاقتصادية والسياسية في تونس وفي كل دول المنطقة .

وستكسب الرهان في ظل التنافس العالمي الجديد الدول والمؤسسات التي ستحسن توظيف ورقة التحكم في اقتصاد المعرفة والتقدم العلمي والتكنولوجي و تكنولوجيات الاتصالات ومسار الرقمنة .

وبالرغم من المضاعفات السلبية لوباء كورونا على الصعيدين الكوني والإقليمي سوف تتحسن أوضاع الشعوب والدول التي ينجح صناع القرار فيها في مواكبة التقدم السريع في عالم الرقميات .

في المقابل سوف تتسع “الهوة الرقمية ” بين بعض دول الجنوب ودول الشمال ، وسنشهد مزيدا من التراجع لدور الدول والحكومات والمؤسسات التي لا تواكب المستجدات في عالم اقتصاد المعرفة والتحولات الرقمية الجديدة .

في هذا السياق العام بات من الضروري لتونس و لدول شمال افريقيا أن ترفع في مستوى الشراكة والمبادلات مع دول الاتحاد الأوربي.

لقد انطلق مشروع برشلونة الأوربي المتوسطي طموحا في 1995 ثم في القمة الاورو متوسطية الأولى في 2005 .

وكان الهدف تحرير تنقل المسافرين ورؤوس الأموال والسلع في الاتجاهين .

وقطعت أشواط ايجابية رغم الانتكاسات . وساهم الاتحاد الأوربي بصفة جماعية وبعض دوله بصفة ثنائية في تأهيل جزيء للاقتصاد التونسي .

لكن عوامل كثيرة ، من بينها التركيز على إدماج دول أوروبا الشرقية كأولوية على حساب تعهداتها لشركائها في دول جنوب المتوسط ، وبينها تونس ، بما في ذلك فيما يتعلق بدعم الانتقال الديمقراطي والاندماج الاقتصادي والانتقال الرقمي لكن لابد أن تدرك دول أوربا اليوم أن مستقبل استقرارها وأمنها وتوازنها الديمغرافي والاجتماعي رهين شراكة مع دول جنوب المتوسط ، واعتماد شراكة تنموية شاملة وتنظيم تنقل المسافرين والمهاجرين في الاتجاهين دون اختزال التدخلات والمساعدات في ” الحلول الأمنية والعسكرية “.

إن معدل الدخل الفردي في دول شمال البحر الأبيض المتوسط يقدر بعشرة أضعاف دخل المواطن في دول جنوب المتوسط .

إذن فالهوة تزداد عمقا في وقت تعثر فيه الانتقال الديمقراطي وتأخر فيه الانتقال الرقمي وتزايدت فيه نسب الفقر والبطالة ومؤشرات الاضطراب الأمني .

لذلك فمهما كانت التعطيل لحرية التنقل والعقوبات التي سوف تفرض على المهاجرين غير النظاميين سيفرض ملف الهجرة نفسه مجددا بسبب الاختلال الديمغرافي والاقتصادي والهوة الرقمية و ظروف العيش والأوضاع السياسية في ضفتي البحر الابيض المتوسط .

حاليا يقدر عدد السكان في البلدان المتوسطية العشرة بمائتي مليون ساكن شمالا ومثلهم جنوبا .

لكن من المتوقع أن يتراجع النمو الديمغرافي في بلدان جنوب أوروبا،مقابل تضاعف سكان دول جنوب المتوسط قبل عام 2050 .

إذن فمن مصلحة الجميع البدء منذ الآن في شراكة ناجعة في قطاعات التدريب والتربية والتعليم والإنتاج والخدمات واعتماد سياسات مشتركة تجنب دول الجنوب هجرة مزيد من الأدمغة وتضمن للدول الأوربية حاجياتها القادمة من الخبرات والعمال في مختلف القطاعات.

بالتوازي على تونس ودول شمال افريقيا أن توظف إيجابا علاقاتها مع الدول المتقدمة في المشرق العربي وتحديدا مع دول الخليج التي حققت في الأعوام الماضية تقدما اقتصاديا كبيرا وانفتاحا ثقافيا .

أعتقد أن ذلك ضروري وممكن ، خاصة مع الدول الخليجية الشقيقة التي نجحت في تنويع اقتصادياتها واستثماراتها محليا وعربيا ودوليا ودخلت “مرحلة ما بعد النفط “.

كما سيكون مفيدا لتونس ودول المغرب العربي تطوير علاقاتها مع دول الخليح العربية التي برهنت على تقدمها السريع والناجع في مجال الانتقال الاقتصادي و الرهان على تقدم الإنسان و الموارد البشرية والانفتاح الثقافي…

ولا شك أن من بين أولويات المرحلة القادمة بالنسبة لتونس ودول جنوب المتوسط العربية تشبيك علاقاتها الثنائية والإقليمية مع دول الخليج التي يمكن أن ترفع مستوى استثماراتها وشراكتها معها خدمة لمصالح كل الأطراف وتكريسا éلقاعدة تقاطع المصالح .

مؤشرات عام 2022 توحي بكون التحديات خطيرة والغموض كبير لكن تطوير شراكات البينية والإقليمية يمكن أن يساهم في محاصرة الأزمات ..كل الأزمات ..

أخبار, البارزة, حوارات, وجهات نظر 0 comments on العجمي الوريمي : مراجعات المثقفين اليساريين والاسلاميين في تونس تطور تاريخي أجهضه ” الاستئصاليون “

العجمي الوريمي : مراجعات المثقفين اليساريين والاسلاميين في تونس تطور تاريخي أجهضه ” الاستئصاليون “

العجمي الوريمي في حوار فكري سياسي شامل عن بورقيبة والعروبة واليسار والإسلاميين وشكري بلعيد:

بورقيبة تطور من حليف للاصلاحيين العروبيين والاسلاميين إلى ” مدرسة اوغست كونت “

* الثورة الايرانية والسادات أحدثا منعرجا في تاريخ الحركات القومية والاسلامية .

* مراجعات المثقفين اليساريين والاسلاميين في تونس تطور تاريخي أجهضه ” الاستئصاليون “

* شكري بلعيد تطور ..وكان مع حوار متكافئ بين حزب يساري كبير مع النهضة

تونس. كمال بن يونس

يعتبر المفكر والبرلماني العجمي الوريمي نائب رئيس حركة النهضة المكلف ب”الفضاء الاستراتيجي” ، من أبرز الرموز الفكرية والسياسية والنقابية الإسلامية منذ دخوله للجامعة طالبا في الفلسفة عام 1981، قبل أن يصبح ضمن قيادات “الجيل الثاني” لحركة الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية ” ثم من مؤسسي نقابة “الاتحاد العام التونسي للطلبة”.

اشتهر الوريمي بإسم ” هيثم” ، وعرف بمشاغله الفكرية والثقافية وبانفتاحه وتواصله مع خصومه فكريا وسياسيا وطنيا وداخل حركته ، فيما يعيب عليه بعض معارضيه داخل “النهضة” دفاعه المستميت عن زعمائها التاريخيين بقيادة راشد الغنوشي وعن دعواتهم ” للتوافق والشراكة بين الإسلاميين الديمقراطيين والعلمانيين المعتدلين” .

درس الوريمي الفلسفة في جامعات تونس والمغرب وخاض تجارب ثقافية و إعلامية وحوكم مع قيادة النهضة أمام المحكمة العسكرية مطلع التسعينات وتعرض لأبشع أنواع التعذيب . لكنه اختار بعد ثورة 2011 أن لا يتحمل أي مسؤولية حكومية واكتفى بعضوية البرلمان مؤقتا والعودة إلى البحث العلمي والفلسفي والمشاركة في الحياة الثقافية ومحاولة دعم اهتمام النخب التونسية والعربية بالحوار الفكري وترشيد الفكر السياسي والخطاب الإعلامي.

الاكاديمي والإعلامي كمال بن يونس التقى العجمي الوريمي وأجرى معه حديثا حصريا ل” عربي 21″ حول قراءته للحراك الفكري في الدول العربية وتونس في علاقة بالمراجعات داخل التيارات الإصلاحية والراديكالية الحداثية واليسارية والإسلامية والعروبية ، في سياق ” التداخل ” بين الفكري والسياسي لدى رواد حركات التحرر وبناة الدولة الوطنية .

وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تفسر فكريا توتر علاقات الرموز الفكرية للأطراف السياسية العربية بعد 11 عاما عن ” الثورات العربية “؟

لماذا عاد الاصطفاف السياسي – الايديلوجي والصراع العنيف بين رفاق الأمس ، تحت يافطات فكرية وإيديولوجية بما في ذلك داخل التيارات والأطراف التي نشأت موحدة وتحالفت طوال عقود سياسيا حول شعارات التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والحريات و ” النهضة الفكرية الثقافية الشاملة”؟

و كيف نفسر التنافر والصراعات التي استفحلت منذ أعوام داخل”تيار الهوية الوطنية” بمكوناته الإصلاحية الليبرالية و العروبية الإسلامية واليسارية” وهو الذي نشأ موحدا ونجح في قيادة الكفاح ضد الاحتلال الاجنبي وبدء مشوار بناء الدولة الوطنية الحديثة؟

+ بالفعل نشأ تيار الهوية موحدا في مراحل الحركة الإصلاحية والكفاح ضد المستعمر : عدم الفصل بين العروبة والإسلام وتقديم قراءة تقدمية للإسلام ، واعتبار الإسلام دينا وحضارة ركيزة للهوية ، والتنويه بأمجاد الحضارة العربية الإسلامية العريقة ورموزها واعتبارها بعدا مهما في محاورة ثقافة الغرب والرد على أدبيات المستعمر ومرجعياته الفكرية ..

ف ينفس الوقت كان هناك وعي بالفجوة التاريخية بين واقع المسلمين وواقع المجتمعات والدول الأوربية . وكان الأمل كبيرا في ردم هذه الفجوة عبر تعميم التعليم وتطويره وتحديث المجتمع والمؤسسات السياسية للدولة الوطنية المستقلة في البلدان العربية الإسلامية ..

ردة فعل النخب الإصلاحية العربية على الفجوة بين واقع العرب والغرب الاستعماري كانت واعية ومنفتحة ، ولم يحكمها منطق رفض الآخر والانطواء ..

بل حصل العكس فبرزت مدارس فكرية منفتحة عليه مع دعوات للإصلاح الفكري والثقافي والتربوي والمجتمعي والاقتصادي ..

لكن الواقع الاستعماري كشف للنخب ، أو لبعضها ، أن واقع التخلف في البلاد العربية يستوجب عقودا من الإصلاح والجهود وربما ” دورة حضارية كاملة ” أي عقودا متعاقبة من النضال والمثابرة ، ومراجعات نقدية عميقة ..

العوامل الذاتية..و” التراث” ؟

* في هذا السياق أدركت النخب العربية أو تيار منها أن أسباب التخلف والتبعية ليست خارجية فقط وأن العوامل الذاتية مهمة جدا ، ومن بينها الهوة مع واقع التعليم والبحث العلمي وبين مستوى جامعات أوربا والعالم العربي الاسلامي ونخبها معرفيا وفلسفية وثقافيا ؟

+ فعلا ..

فقد أدركت النخبة التحديثية العربية التي احتكت بالغرب فكريا وثقافيا وسياسيا ومجتمعيا أن من بين أسباب تخلف مجتمعاتنا وشعوبنا عوامل ذاتية ، بما فيها الهوة بين الثقافات والبون الكبير في التقدم العلمي والفكري وفي استيعاب المستجدات والتناقضات الجديدة ..

فهم تيار من هذه النخب أن ” الموروث الثقافي ” يفسر جانبا من التخلف .. واقتنع أن المصلحة قد تقتضي ” ربح الوقت واختصار المسافات” عبر تبني علوم الآخر وثقافته وفكره ومرجعياته الفلسفية ..وطرح تساؤلات أكثر جرأة وعمقا ..

لذلك فإن مقاربة النخب التحديثية أو “التغريبية” كانت تقوم على استيعاب ثقافة الغرب المتقدم وفكره ومنهجه رغم دعوات قطاع عريض إلى التمسك بالهوية والخصوصيات الثقافية بهدف التعبئة الوطنية والسياسية والحزبية والانتخابية ..

آمن تيار كبير من الوطنيين العرب مبكرا بضرورة الدعوة إلى فهم العقل الغربي من الداخل واستخدام منهجه والتحاور معه بآلياته بما يضمن ” الندية ” و” الشراكة ” دون التورط في ” معارك غير متكافئة “..

سيطرت البراغماتية على منطق النخب التحديثية ، مثلما لمسناه في أدبيات حركات الشباب والتجديد في تونس منذ موفى القرن 19 ومطلع القرن 20 ، على غرار محمد وعلي باش حانبة والبشير صفر وعبد العزيز الثعالبي ورفاقهم ثم الحبيب بورقية ومحمود الماطري ورفاقهما..

وبرزت نفس الظاهرة بين زعماء تيار الإصلاح والحركات الوطنية في المشرق العربي وخاصة في مصر وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين …

امنوا جميعا بهذا المنهج رغم إعلانهم نوعا من التميز عن ثقافة الغرب ..وكانوا بذلك يرشحون أنفسهم ليتصدروا المشهد ويقودوا مجتمعاتهم بصفتهم تحديثيين متمسكين بالهوية الوطنية لشعوبهم..

تقاطع ..ثم تناقضات

* لكن سرعان ما برزت تناقضات داخل هذه النخب والزعامات ؟

+ صحيح برز مبكرا التمايز عربيا وفي البلدان المغاربية وبينها تونس بين ” الاصلاحيين ” المتمسكين بورقة الهوية الثقافية و” البراغماتيين ” الذين رفعوا نفس الورقة لكنهم رجحوا منهج الانفتاح والبراغماتية ..

في هذا السياق يمكن أن نفسر بعض الخلافات التي برزت قبل الاستقلال بين منهج الشيخ عبد العزيز الثعالبي ورفاقه الذين كانوا وطنيين واصلاحيين يسعون الى المصالحة مع فرنسا وثقافتها وفكرها ، وخصومهم بزعامة الحبيب بورقيبة ورفاقه الذين كانوا أكثر ” راديكالية ” سياسيا لكنهم كانوا أكثر براغماتية وجرأة في فتح ملفات ” الموروث” الثقافي والفكري والمجتمعي العربي الاسلامي ..

وتطور التمايز والخلاف إلى حد الاستعداد في الدخول في صراع مع المنافس داخل التيار الوطني ومواجهة الخصم الفكري والسياسي بالعنف ..مثلما تكشفه بعض المواجهات التي وقعت بين زعامات ” زيتونية ” (من خريجي جامعة الزيتونة “) وأخرى ” مدرسية ” ( من خريجي “المدارس العصرية ” الفرنسية أو التونسية الفرنسية ) .

وانتصر في بعض البلدان مثل تونس مشروع قريب من مشروع ” الجمهورية الفرنسية ” في فرض أولية تعميم التعليم و الترويج لثقافة حداثية غربية .. مع العمل على تزعم مشروع ” ثورة اجتماعية ” من بين أولوياتها تحرير مضمون برامج التعليم وتحرير المرأة والأسرة وتعميق التمايز وتجذير الخلاف مع النخبة الوطنية الإصلاحية التجديدية من الداخل ..

كان التياران ينشدان الإصلاح الثقافي والتربوي وترضية الطرف الآخر ( الفرنسي البريطاني الغربي ..)

لكن الاختلاف برز في التفاصيل ، وفي درجة إعلان الولاء للهوية العربية الإسلامية ثم درجة القبول ببعض المناهج الفلسلفية الأوربية الحديثة ..

الثعالبي نفسه كان يريد أن يبرز منفتحا وأن يسترضي فرنسا وان يكون رمزا لحاملي التجديد والتحرر …فزايد عليه الطرف المنافس له بزعامة بورقيبة – الماطري – صالح بن يوسف وتقدم خطوات فكرية وسياسية نحو ” الآخر” ( الغرب وفرنسا ..) لم يكن واردا أن تغامر بتبنيها الرموز الاصلاحية الزيتونية مثل الثعالبي ومحمد الطاهر محمد الفاضل بن عاشور والمختار بن محمود وتلامذتهم رغم دورهم في الحركة الوطنية السياسية والثقافية وفي الحركة النقابية الاجتماعية ..

برز خلاف عند مخاطبة المستعمر بين من يخاطبه بلغته ومن يخاطبه بمرجعيات ثقافية وفكرية مغايرة .

زعماء التيار التحديثي أو ” التغريبي ” خاطبوا سلطات الحماية ببنود الاتفاقية ، ثم رفعوا سقف المطالب السياسية والدعوة الى وضع سياسي جديد فيه تغيير راديكالي وطني ودولي مع الدعوة الى طي صفحة الماضي والاستعداد لشراكة مع المستعمر السابق في صورة اعلان الاستقلال..

في هذا السياق نجح بورقيبة وفريقه في تجنب الوقوع في فخ الاحتواء من قبل الآخر الاستعماري ورفعوا مطالب وطنية أكثر وضوحا من تلك التي رفعها التيار الإصلاحي الزيتوني والليبيرالي .,

وفي مرحلة بناء الدولة الوطنية لعب قادة هذا الجناح من النخبة ورقة التحديث واتهموا منافسيهم و خصومهم بالعجز عن التحرر من الموروث الفكري الديني المحافظ الذي اتهموه بالرجعية والتخلف بما في ذلك فيما يهم الموقف من حرية المرأة وحقوقها ..

ونجع بورقيبة بسرعة في الانتصار على المشروع ” المحافظ ” الذي يرمز له ” الزيتونيون ” مثل الطاهر والفاضل بن عاشور وعبد العزيز الثعالبي والنيفر وجعيط وتلامذتهما والتيار الديني ، ودعوا الى التحرر من النصوص الدينية والفهم السائد القديم لها .

في المقابل دعا خطاب بورقيبة ورفاقه إلى فهم مقاصد الإسلام والتشريع الإسلامي التي اعتبر أنها تؤدي إلى تبني نظم ومفاهيم ومؤسسات سياسية تحديثية غربية ..

بورقيبة ورفاقه درسوا القانون الغربي و النظم السياسية في الجامعات الفرنسية والغربية ، ولم يكتفوا بدراسة القوانين والدساتير بل استوعبوا خلفيتها الثقافية والفكرية والمنهجية التي حكمت واضعيها .. ونجحوا عبر سياساتهم التربوية والثقافية في ابراز نخبة جديدة تحديثية أعلن تيار منها ” القطيعة ” مع التراث العربي الاسلامي أو دخل في صدام معها بحجة مكافحة التخلف والرهان على تحقيق التقدم والنمو ..

بورقيبة ..ومرحلة ما بعد الأديان

* هناك من يعتبر أن نقطة قوة فريق الحبيب بورقيبة ونقطة ضعفها في نفس الوقت أن قيادة الدولة الوطنية أعلنت القطيعة مع الفكر العربي الاسلامي السائد و” التراث المشرقي” بما في ذلك فيما يتعلق بالموقف من الهوية الدينية والاديان والمقدسات ..رغم اعلان بورقيبة مرارا عن اختلافه مع منهج مصطفى كمال أتاتورك وأنصاره..

+أستاذنا المفكر والباحث الكبير عبد الوهاب بوحديبة يعتبر في كتاباته وفي دروسه الجامعية أن بورقية تبنى أفكار الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي ” أوغست كونت ” ومدرسته الوضعية الاجتماعية والواقعية ..

بورقيبة تأثر بنظرية المراحل الثلاثة التي بلورها اوغست كونت ..التي تؤمن بتعاقب المراحل و أن البشرية مرت من “المرحلة اللاهوتية” إلى “المرحلة الميتافيزيقية” ثم إلى ” المرحلة العلمية” …

والأهم أن كونت يعتبر أن كل مرحلة تقطع مع المرحلة السابقة وتتجاوزها ..

وبحكم معرفة بورقيبة للنخبة تجنب مواجهة الشعب التونسي ومعتقداته لكنه فتح مواجهة مع النخب الإصلاحية العربية والإسلامية التي كان يعتبرها محافظة وتقليدية ورجعية ..دون مس من عقيدة الشعب ..

وبعد الاستقلال ووصوله إلى الحكم تبني استراتيجية تعتمد على تغيير المجتمع وأفكاره وتوجهات نخبه عبر مؤسسات الدولة والحزب الحاكم في اتجاه التحديث ..

اليسار التونسي والعربي

* في عدد من الدول العربية ، بينها تونس ، لعب مثقفون وسياسيون من مدارس يسارية ماركسية شيوعية واشتراكية أو قومية عربية دورا كبيرا في توجيه سياسات الحكومات والأحزاب الحاكمة ومنظمات المجتمع المدني رغم الصراعات التي خاضتها مجموعات يسارية في الجامعات والنقابات ضد السلطات .

كيف تقيمون تطور النخب اليسارية بالنخب الحاكمة عربيا وفي تونس ؟ وما صحة ما روجه البعض عن ” دور وظيفي” قامت به نخب يسارية أو إسلامية أو عروبية لصالح الانظمة القمعية وأجهزتها الدعائية أو الأمنية بسبب التقائها في مسار اقصاء خصمها الايديولوجي ؟

** النخب اليسارية الماركسية والقومية التونسية لم تفرز مفكرين ورموزا فكرية في الستينات والسبعينات ..وأغلب كتب المفكرين الماركسيين والقوميين وقع تأليفها غالبا بعد خروج كتابها من حركاتهم السياسية ومن السجون وتفرغهم للبحث العلمي والجامعي ..

لم تفرز التيارات الماركسية والشيوعية والقومية التونسية مفكرين كبارا وكانت محدودة العدد إذا ما استثنينا مجموعة ” العامل التونسي ” الماوية ، المتأثرة بمواقف ماو تسي تونغ ..والتي حوكم مئات من نشطائها السبعينات ..بعد سلسلة محاكمات مجموعات ” آفاق” ..

كانت نشأة هذه المجموعات ردا فعل يساري على سياسات بورقيبة و حكومات الدولة الوطنية .. لكنها كانت في نفس الوقت رد فعل “مأزومة ” في علاقتها بالهوية وعجزت عن الجمع بين برنامجها الاجتماعي وهوية المجتمع وظلت أسيرة تقلبات مواقف كبار المسؤولين والرموز في الحركة الشيوعية العالمية ..

ساهم القمع البوليسي للحركة الطلابية والنقابية وللمعارضة بأالوانها في أن كانت النخب السياسية اليسارية الماركسية والبعثية ” تابعة ” للكتاب والسياسيين اليساريين في العالم وفي المشرق العربي مثل مصر وسوريا والعراق وليبيا..

بل إن أكثر الذين كتبوا من اليساريين الماركسيين كانوا أساسا جامعيين وليسوا مفكرين أو مثقفين…

بعض أساتذة الجامعة واغلبهم من بين المؤرخين ، مثل الهادي التيمومي ، حاولوا أن يقدموا مرجعيات فكرية لأقصى اليسار التونسي عبر كتابات غلبت عليها الايديلوجيا واعادة الشعارات الايديولوجية ” التقليدية ” التي روجها ماركسيون قدامي في العالم قبل مراجعات ما بين الحربين العالميتين وبعدها ..بما في ذلك الدعوة إلى إقصاء التراث والمقدسات والاديان نهائيا …

في المقابل أفرز اليسار التونسي مفكرين ومثقفين جامعيين معتدلين وأكاديميين، مثل المؤرخين علي المحجوبي ومصطفى كريم ، ممن التزموا بالمنهجية العلمية وأنصفوا كل التيارات الوطنية بما في ذلك التيار الإصلاحي الوطني العربي الاسلامي بزعامة رواد جامعة الزيتونية والمدرسة الصادقية مثلا ..

الأممية الاشتراكية ؟

* لكن بعض رموز اليسار التونسي والمغاربي والعربي طور مواقفه وأفكاره في علاقة بالجدل أو الحوارات التي عرفتها مؤتمرات الحركات الاشتراكية والشيوعية العالمية ؟

+ فعلا .. التطور الفكري لليسار التونسي والعربي كان أساسا تابعا للصراعات بين الاممميات الشيوعية والخلافات بين موسكو وبيكين ..

وهنا برز تناقض بين تيار سياسي تختزل ثقافته في كتاب “التناقض” للزعيم الصيني ماو تسوتونغ .. وهو عبارة عن خطاب من 50 صفحة ألقاه الزعيم الصيني قدم فيه رؤية جديدة للاشتراكية والشيوعية تختلف عن الماركسية الليبنية السوفياتية …

كما لاحظنا أن أدبيات بعض اليساريين العرب والتونسيين ظلت أسيرة مقولات وردت في ” البيان الشيوعي” الشهير وبعض كتابات لينين عن خلافات الحركة الشيوعية العالمية …

وعموما لم يسفر انخراط المثقفين والمناضلين اليساريين التونسيين والعرب في تلك الخلافات السياسية بين موسكو وبيكين والأحزاب الشيوعية العالمية إبداعا فكريا وطنيا بل عمق تمزق التجارب الحزبية اليسارية والتنظيمات التي عانت من قمع السلطات خاصة في الستينات والسبعينات ..

في المقابل برزت في بلدان عربية أخرى مثل المغرب والجزائر ومصر وفلسطين ولبنان وسوريا والسودان قامات فكرية من حجم عبد الله العروي وسمير أمين والطيب التيزيني وياسين الحافظ ..

إجمالا يمكن أن نسجل أن الفكر السياسي نفسه داخل الحركة اليسارية التونسية كان غالبا يتاثر بمتغيرات الحركة الشيوعية العالمية وما تنتجه شخصيات وأطراف سياسية فلسطينية وعربية او أحزاب يسارية فرنسية أو أوربية . ..

لذلك كانت اغلب صراعات القوى اليسارية التونسية والعربية حول قضايا مستوردة لا تشغل الرأي العام الوطني ..ولم تطور قراءاتها للنظام السياسي والمجتمع ..و”طبيعة المجتمع “..

كانت أدبياتها منذ موفى الستينات الى نهاية القرن حول خلافات التروتسكيين والماويين و..حول ” الأممية الرابعة “..وقضايا هامشية أخرى مستوردة ..

* بالنسبة لليسار القومي؟

* وماذا عن تيارات اليسار القومي العروبي البعثية والناصرية ؟

+ اليسار القومي العربي في تونس بمكوناته البعثية والناصرية والعصمتية كان بدوره انعكاسات لصراعات العواصم القومية في المشرق العربي وصراعات أجنحة حزب البعث من جهة والناصريين والبعثيين من جهة ثانية ..

الكاتب والاديب التونسي البعثي الكبير ابو القاسم كرو مثلا ألف عددا كبيرا من الكتب ولكنه كان اساسا اديبا وهو من اول البعثيين الذين حالوا التأقلم مع الواقع التونسي رغم الطور الأول من تجربته ومؤلفاته التي كانت مرتبطة بمسار الأحزاب القومية في العراق وسوريا ومصر ..

في نفس الوقت برزت رموز سياسية فكرية قومية عربية مثل مسعود الشابي ومحمد الصالح الهرماسي لكن تأثيرهما ظل لمدة طويلة أساسا خارج تونس : الشابي في العراق والهرماسي في سوريا..

في نفس الوقت برزت النزعة القومية لدى كتاب عروبيين من اليسار الذي أثر في الأحزاب التونسية مثل الاستاذ عبد اللطيف الهرماسي عالم الاجتماع خريج ” مدرسة حزب العامل التونسي ” ثم كان من بين مؤسسي حزب التجمع الاشتراكي والحزب الديمقراطي التقدمي ..

عبد الطيف الهرماسي لديه اهتمام فكري وقدم محاولات ..وقد يكون من بين أبرز الأكاديميين القوميين واليساريين الذين درسوا سوسيولوجيا وأكاديميا صعود الاسلاميين فكريا وسياسيا ودعاهم الى تطوير انفسهم فكريا والتحالف مع اليسار العروبي ..

لكنه قدم اسئلة اكثر مما قدم اجابات ..

وكان الهرماسي من “الأقلية المعتدلة” فلم يستطع أن يؤثر كثيرا لأنه كان عقلانيا وحاول أن يكون مفكرا مستقلا ..

توظيف السلطات لمعارضيها وخصومها

* وماهو رأيك في وجهة النظر التي تعتبر أن بعض رموز اليسار التونسي والعربي خلطوا بين وظيفة “اليسار الاجتماعي الديمقراطي” و”اليسار الوظيفي الايديولوجي” الذي وظفته لوبيات مالية وسياسية وأمنية لضرب بقية معارضيها وخاصة من يسمون ب” الاسلاميين الراديكاليين “:..؟ ..في هذا السياق يتهم البعض بعض الفصائل الفلسطينية بأنها تلعب ” دورا وظيفيا ” لصالح سلطات الاحتلال الاسرائيلية عبر تفعيل معارك ايديلوجية معها لاضعاف جبهات النضال المشترك لحركات التحرر الوطني ؟

* ليس لدي اثباتات تاريخية حول الخيانات والتوظيف..

الديبلوماسي السابق والقيادي في الحزب الحاكم سابقا الحبيب الشغال أورد في كتبه أن “فصائل من اليسار التونسي انشاتها المخابرات الفرنسية في 1959 ..ردا فعل على سياسة الحبيب بورقيبة وبعض مواقفه الوطنية “..

وهو يعتبر ان بعض قيادات حركة “افاق” ( برسبكتيف) وفصائل من اليسار الجديد صنيعة أوربية وفرنسية ..

لكن هل تثبت مثل هذا “الشهادة” أن كل مناضلي اليسار التونسي والعربي لم يكونوا فعلا معارضين وكانوا مجرد ” بيادق” بأيدي المخابرات الأجنبية ؟

الاستنتاج خطير وقد يفتح باب تبادل الإتهامات دون حجج ..

أرجح أن عددا من اليساريين والقوميين كانوا معارضين فعلا على الاقل بالنسبة لحركة العامل التونسي..

قد تكون خضعت لضغوطات وتوظيف اقليمي ودولي فقط ..

في المقابل يرجح الأكاديمي التونسي الفرنسي مايكل العياري في اطروحة الدكتوراه أن أغلب قيادات ” الوطد” ( حركة الوطنيين الديمقراطيين ) كانوا صنيعة أجهزة الأمن التونسية في السبعينات والثمانينات لضرب بقية فصائل اليسار التونسي ثم بقية المعارضين ، وبينهم نشطاء حزب النهضة ، بشعارات “” ثورجية “.

ويذكر العياري من خلال الوثائق التي بحوزته اسماء بالاحرف الأولى ويذكر مهماتهم في أجهزة الاستخبارات ..

النقابيون الراديكاليون واصلوا نفس الدور ..

ويورد مايكل العياري في كتاباته أنه حصل اتفاق في عهد بنن علي مع قيادات” الوطد” وتكليف شخصيات قيادية في مهمات عليا في دواوين والوزراء ومؤسسات الدولة ..مقابل ضرب الاسلاميين وبقية السياسيين الذين يعارضون قمعهم ..وان كانوا ليبيراليين أو يساريين ..

توظيف الاسلاميين ؟

* لكن في المقابل هناك من يعتبر أن بعض الأطراف وظفت الخلافات الإيديولوجية لتفجر خلافات سياسية بين اليسار والإسلاميين عوض الصراع مع السلطات والنظام وأن بعض الاسلاميين قبلوا لعب هذه الورقة اوائل السبعينات ؟؟ ..

++ هذه الرواية تحتاج أيضا اثباتات ..

صحيح أن النظام المصري في عهد أنور السادات أفرج عن المساجين الاسلاميين وانفتح عليهم بما ساهم في اضعاف اليسار الاشتراكي والقومي المصري والعربي ..

وفي تونس قد تكون السلطات غضت الطرف مطلع السبعينات عن التحركات الدينية والثقافية والاجتماعية ل” الجماعة الإسلامية ” وبعض الجمعيات الخيرية والثقافية .

وعندما كلف محمد مزالي بحقيبة التربية شجع التعريب و كلف بعض متفقدي مادة الفلسفة في وزارة التربية ، بينهم محي الدين عزوز وعبد الكريم البراق ، بالتنقل بين المعاهد الثانوية وملاقاة تلاميذ الباكالوريا لنقد بعض الفلاسفة الغربيين وتفسير فلسفة ابي حامد الغزالي وكتاباته عن رحلته الايمانية “بين الشك واليقين” ..

في نفس الوقت كان الخطاب الرسمي للدولة ووسائل الاعلام الرسمية للدولة يحارب الشيوعية من منظور ” الهوية الوطنية “..مثلما وظف بورقيبة محاكمة سيد قطب ثم اعدامه في الستينات ليشن حملة كبيرة على جمال عبد الناصر وعلى القومية والناصرية واليسار..

في نفس الوقت سجلت استقالة علي المحظي ، وهو استاذ فلسفة مشهور في مدينة سوسة ( 150 كلم جنوبي شرقي العاصمة تونس ) من وظيفته احتجاجا على قرار تعريب الفلسفة …وقد لاحظنا ان علي المحظي انتمى بعد 2012 إلى حزب نداء تونس تعبيرا عن معاداته لحزب النهضة و”للاسلام السياسي “.. بما يؤكد أن قضية الخلاف حول تعريب الفلسفة والعلوم لم يكون موقفا بيداغوجيا بل موقفا ثقافيا سياسيا ..

الاسلاميون ” جواد خاسر”؟

+ الاسلاميون كانوا في قيادة حركات الاصلاح والحركات الوطنية في العالم منذ القرن 19 من تلامذة سالم بوحاجب الى الثعالبي والطاهر والفاضل بن عاشور وقيادات صوت الطالب الزيتوني واحزاب الوفد والدستور وجماعة الاخوان المسلمين في عهد حسن البنا التي استضافت الحبيب بورقيبة وقيادات حركات التحررالجزائرية والمغربية والفلسطينية الخ .. لكن صراعهم مع ” العلمانيين ” و” الحداثيين ” لاحقا يجعلها ” جوادا خاسرا “..

في البداية كانت ثورة 23 يوليو المصرية تحالفا بين التيارين القومي العربي والاسلامي ثم دفعتها مافيات نحو القطيعة والصدام ..

حصل في تونس نفس المسار في 1956 ثم في 1981 في عهد محمد مزالي مؤسس مجلة الفكر وكذلك في 1987 عندما اختار بن علي أول الأمر خيار المصالحة مع الهوية العروبة والاسلام وسمى نفسه رجل المصالحة مع العروبة والاسلام ..لكن بعض المافيات فجرت صراعا بين الاسلاميين وقيادة ” العهد الجديد “؟

بعد ثورات 2011 وقف الاسلاميون ضد القوميين واليساريين وتحالفوا مع ” القديم” المحافظ وعربيا مع السعودية وقطر وتركيا ضد ” دول الممانعة ” و”المحور الثوري” السوري الايراني الليبي..

هل هو مجدر سوء تقدير سياسي؟ او موقف مبدئ من اليسار الاجتماعي فتورطوا في لعب “دور وظيفي” ضد الاخر ؟

+ تطورت مواقف الحركات الإسلامية قبل الثورة الايرانية وبعدها في علاقة ببروز مشاريع الثورة الإسلامية الكبرى ومشاريع تصدير الثورة..

الحركات الشبابية العربية استعادت بعد ثورة 1979 في ايران الثقة في المرجعيات الفكرية الإسلامية التقدمية والمقاصدية ..

في مصر والعالم العربي اقترنت مرحلة عبد الناصر وبعض الانظمة البعثية بقمع الاسلاميين ..

وبعد مرحلة ” محنة الاخوان” في الخمسينات والستينات كانت المصالحة مع نظام انور السادات والمصالحة مع عدة انظمة عربية بينها انظمة الخليج ..وقد طور الاسلاميون وقتها ادبيات نقدية لسياسات القمع التي قادتها أحزاب وانظمة ” قومية ويسارية ” عربية وكان ضحيتها الشباب الإسلامي والحركات الإسلامية ..

الثورة الإيرانية دفعت الإسلاميين في كل مكان بما في ذك في مصر نحو ” الراديكالية السياسية ” ..

ثم جاءت زيارة السادات إلى القدس المحتلة ومسار التطبيع بين العواصم العربية وإسرائيل …فبرز منطق الصدام وخطاب التصعيد ضد نظام السادات والأنظمة العربية التي قطعت خطوات في اتجاه مزيد تطبيع علاقاتها مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية ..

بالنسبة للحوارات والمواجهات بين الإسلاميين والقوميين واليساريين في عهد مبارك في مصر وبن علي في تونس مثلا لا بد من قراءة عميقة و نقد ذاتي رصين ..مع اخذ عدة عوامل بعين الاعتبار من بينها شراسة قمع الأنظمة ..

صراع “رفاق الأمس” بعد الثورة ؟

* لكن يبدو أن المراجعات الفكرية والسياسية بعد تشكيل جبهة 18 أكتوبر 2005 لم تدم طويلا رغم مشاركة رموز يسارية وعروبية واسلامية من الحجم الكبير فيها بينها احمد نجيب الشابي و خميس الشماري و سمير ديلو وعبد الرؤوف العيادي ومحمد النوري والعياشي الهمامي ..

هل نجحت ” المفافيات ” بسرعة في تكريس سياسة ” فرق تسد “؟ أم أن الخلافات الفكرية والعقائدية كاتت أقوى من الوثائق النظرية التي وقع التوافق عليها ما بين 2005 و2010؟

* البعض يعتقد بوجود توظيف سياسي للخلافات بين النخب في تونس وكامل الوطن العربي قبل ثورة 2011 وبعدها ..

والبعض استغرب مثلا ما وصف ب”افتعال تناقض بين حركة النهضة مع قيادات في الحزب الديمقراطي التقدمي أحمد نجيب الشابي ثم مع حزب التيار وبين قيس سعيد والنهضة ..

لكني أعتقد أن المراجعات الفكرية ومؤشرات التقارب بين الاسلاميين والقوميين أو بين احمد نجيب الشبابي ورفاقه والنهضة كانت حقيقية ..والشابي عرف بتصريحاته ومواقفه التي انتقدت ” التوجه الفكري والسياسي الفرنكفوني لمحمد الشرفي ” منذ مطلع التسعينات ..واعتقد أن معركة الشابي مع الشرفي لم تكن مفتعلة ولكنها في علاقة بالتطورات داخل اجنحة من قدماء حركات افاق والعامل التونسي واليسار المستقل .. بما في ذلك فيما يتعلق بالرؤية للهوية الوطنية وتعديل برامج التربية والتعليم والتربية الدينية واصلاح جامعة الزيتونة لتلعب دورا جديدا..

وكذلك بالنسبة لمعارك قيس سعيد الفكرية والسياسية قبل الانتخابات وبعدها ..أعتقد أنها كانت مبدئية ..

وأريد أن أسجل أن الاستاذ الصادق بلعيد ، الذي كان من بين مستشاري الوزير محمد الشرفي، أعلن أمام منتدى التميمي أن الشرفي أعلم المقربين منه أنه قابل زين العابدين بن علي بعد انتخابات 1989 وقدم له تقريرا لبن علي عن خطاب النهضة في الحملات الانتخابية واقنعه بانها “خطر عليه وعلى النظام” ، وان الحل يكون في مواجهتهم ثقافيا وتربويا بدءا من تغيير برامج التدريس داخل مؤسسات التربية والتعليم العمومية ..

صحيح ان العامل الفكري قرب الأطراف السياسية في جبهة 18 أكتوبر وشملت خميس الشماري ونجيب الشابي وحمة الهمامي ..ومهد لبروز مشروع ثقافي فكري سياسي وطني ديمقراطي ..لكن بعض المتطرفين داخل ما يسمى باليسار الراديكالي والعلمانيين المتشددين عرقلوا هذا التطور..

شكري بلعيد بدأ الحوار مع الاسلاميين

واريد أن أسجل أن النكسة الكبيرة التي اصيب بها الديمقراطيون والحداثيون والاسلاميون المعتدلون كانت مباشرة بعد سقوط حكم بن علي عندما تشكلت ” جبهة ايديولوجية ” متطرفة اسئصالية سميت ” جبهة 14 جانفي للقوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية ” وتزعمها يساريون وقتها محسوبون على ” الوطد” بمختلف أجنحته وبعثيون ..ثم دفع حزب العمال الشيوعي الذي يتزعمه حمة الهمامي الى الاتحاق بها ..

كانت تلك ” الجبهة ” أكبر ضربة لمسار 18 أكتوبر وأعادت ” الغلاة ” من هنا وهناك إلى ” الحصون الايديولوجية” ..فشهدنا موجات اعلامية وتحركات هدفها احياء الصراع الاديولوجي وتعميق الاستقطاب وصنع واقع استقطاب ..لان بعض ” الزعامات اليسارية المتشددة ” اكتشفت أن مسار الثورة التونسية والثورات العربية لن يؤدي إلى تعزيز مواقعهم بل سوف يؤدي إلى إضعافهم ..وأن المستفيد من الثورة هو الطرف الاسلامي الاكثر انتشارا وشعبية والاكثر تنظما ..

وقد كنت شخصيا أتحاور مع المرحوم شكري بلعيد ومتواصلا معه إلى أن وقعت جريمة اغتياله البشعة ..

وأشهد أن شكري تتطور من يساري ” فوضوي” لا يؤمن بالتنظم والعمل المشترك متازم في علاقته بالهوية ..الى زعيم لتيار يسير نحو الاعتدال ويؤمن بالتنظم ..وقطع خطوات في اتجاه الحوار السياسي مع كل الاطراف بما في ذلك مع النهضة ..لكنه كان يمهد لذلك بتأسيس ” الحزب السياسي الكبير والموحد لليسار ” حتى يتفاوض اليساريون مع الاسلاميين وبقية العائلات الفكرية والسياسية من موقع القوة ..

أعتقد أن المرحوم شكري بلعيد طرح مشروع فكرة “اليسار الكبير” تمهيدا للحوار والشراكة والعمل المشترك ..فوقع اجهاض هذا المسار ..بما في ذلك عبر اغتياله ..

قتل شكري ومشروعه لانه بعض الاطراف ترفض التوافق بين الاسلاميين والعلمانيين وعمقت الانقسامات بين الحداثيين وتيار الهوية ولم تستسغ توجه شكري وتيار من الوطنيين الديمقراطيين وقيادات حزب العمال وغيره نحو المصالحة مع الهوية التونسية العربية الإسلامية ونحو الواقعية والاعتدال ..

وقد يكون مفيدا إعادة الإعتبار إلى المسار الذي بدأه شكري بلعيد ومقربون منه وتأسيس حزب ” اليسار الكبير والموحد” بما يساهم في توفير مناخ جديد من الحوار الفكري والسياسي والشراكة بين كل العائلات الفكرية على غرار ما وقع مرارا في مراحل الحركة الوطنية والنضال من اجل الحريات قبل تجربة جبهة 18 أكتوبر 2005 وبعدها ..

أخبار, البارزة, حوارات, وجهات نظر 0 comments on السفير الأمريكي: تونس شريك ديمقراطي مهم للولايات المتحدة وسنقدم لها دعمًا أكبر وطويل الأمد

السفير الأمريكي: تونس شريك ديمقراطي مهم للولايات المتحدة وسنقدم لها دعمًا أكبر وطويل الأمد

قال السفير الأمريكي بالجمهورية التونسية دونالد بلوم ان تونس شريك ديمقراطي مهم للولايات المتحدة و سنقدم لها دعمًا أكبر و طويل الأمد.

واشار السفير الامريكي في حوار له مع “مجلة ليدرز” الى ان العديد من أعضاء إدارة بايدن يعرفون تونس جيدًا و سيكون دعمنا أكبر وأقوى في المستقبل.

واضاف دونالد بلوم بالقول؛ لدينا بالفعل عدد كبير من اتفاقيات التعاون ونعمل على مشاريع جديدة في مختلف المجالات وتم تقديم منحة قدرها 400 مليون دولار لتونس في إطار برنامج تحدي الألفية الذي تديره مؤسسة “تحدي الألفية” بهدف زيادة النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتعزيز البنية التحتية. تم توفير تمويل آخر لتونس.

وشدد سفير امريكا على ان دعم تونس مستمر ومتزايد ، على الرغم من تراجع المساعدة الأمريكية لبعض البلدان الأخرى.

وفي حديثه عن النقاشات بين تونس وصندوق النقد الدولي قال انه أمر بالغ الأهمية، مشيرا الى ان الولايات المتحدة ستمنح تونس دعمها الكامل، لكن الأمر متروك لتونس لمواجهة تحدياتها الاقتصادية وتغيير منوالها التنموي. كتلة الأجور في القطاع العام مرتفعة للغاية، فالإصلاحات ضرورية للمؤسسات العمومية ولابد من توجيه الدعم الى مستحقيه ومزيد من العدالة الضريبية والوقت يمر بسرعة كبيرة.

واشار الى ان الحكومات المتعاقبة فشلت في القيام بالاصلاحات الضرورية، لكن الوقت الآن أضيق، بل إنه أكثر إلحاحًا لتلتزم تونس بحزم به.
واوضح السفير ان من بين النقاط الإيجابية، الحوار الذي أقيم بين الحكومة واتحاد الشغل و منظمة الأعراف، حوار ينبغي إشراك المجتمع المدني فيه فتونس بحاجة إلى استقرار و تفاهم بين الفاعلين السياسيين و سيعطي هذا التوافق إشارة قوية على مصداقيته للولايات المتحدة وللمانحين.

واكد ان الولايات المتحدة تعمل على زيادة حجم التجارة وكذلك على تشجيع الاستثمار الأمريكي المباشر في تونس، مضيفا بالقول؛ هناك رافعة أخرى مفيدة ، وهي نظام التفضيلات المعمم (GSP) الذي يسمح للمنتجات التونسية بالوصول إلى السوق الأمريكية بدون رسوم جمركية وضرائب وبفضل هذا النظام، تكتسب منتجات مثل زيت الزيتون والتمور والصناعات التقليدية مكانًا جيدًا في السوق الأمريكية على طول هذا المسار نفسه وسنستكشف فرصًا جديدة.

واشار دونالد بلوم الى انه لم يتم تحديد موعد حتى الآن لاستئناف الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين لكننا ما زلنا نتشاور لتحديد تاريخه و مكانه.

واكد السفير الامريكي الى ان مبادرة الرئيس بايدن لعقد قمة الديمقراطية تهدف إلى جمع الديمقراطيات معًا لمناقشة مصالحها المشتركة والتحديات العالميةومن بين هذه التحديات التي تهدد الديمقراطيات انتشار الأخبار الكاذبة والفساد والاختلاس والهدف هو مواجهتها ومواجهة كل التحديات التي تهدد الأنظمة الديمقراطية.

كما اكد ان التهديدات الإرهابية لازالت قائمة ويمكن أن تأتي من مجموعة متنوعة من المصادر ومع ذلك فإن قدرة تونس على تطوير إمكاناتها في مكافحة الإرهاب وحماية حدودها يجب أن تُدرج كقصة نجاح، لقد أحرز تقدمًا كبيرًا منذ عام 2015 وتم تركيب نظام مراقبة الحدود مع ليبيا وقمت بزيارتها بنفسي وأدركت أهميتها ولقد انتهينا من أول خطوتين له وندخل الآن الخطوة الثالثة وهي عبارة عن نظام مراقبة إلكتروني بتقنية متطورة وحواجز مختلفة، بالإضافة إلى تدريب حرس الحدود على الاستجابة الفورية والفعالة لأي تهديد.

واضاف قائلا؛ لا بد لي من التأكيد على أن التعاون الأمني ​​بين تونس والولايات المتحدة يشمل جوانب مختلفة مثل التدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية وغيرها ونحن فخورون بالنتائج المسجلة وقد حققت تونس أهدافا رئيسية في هذا المجال.
كما شدد على ان تونس تاريخيًا لعبت دائمًا دورًا دبلوماسيًا يفوق بشكل واضح حجمها يسعدنا أن يكون لدينا مثل هذا الشريك المتميز.
وقال ايضا: نحن نعيش الآن في عالم يتغير بوتيرة متسارعة والمجتمعات التي لا تستطيع التكيف مع هذه التغييرات العميقة لن تستفيد كثيرًا والدول الديمقراطية هي التي ستزدهر في المستقبل والسبب واضح: لأنها تفتح آفاقًا واسعة أمام شعوبها ويتطلع الشباب التونسي لأن يكون جزءًا من هذه المجتمعات هذا ما يجعلني متفائلاً بهذا النجاح.

حوارات 0 comments on الخبير الدولي في النزاعات والأزمات هيكل بن محفوظ : الدول العربية في حاجة إلى”تسويات سياسية ” لازماتها

الخبير الدولي في النزاعات والأزمات هيكل بن محفوظ : الدول العربية في حاجة إلى”تسويات سياسية ” لازماتها

هكذا أقيم أزمات العراق واليمن والسودان وليبيا

* تونس مهددة ب”حرب أهلية “وانهيار تجربتها الديمقراطية

* في 2011 انهار” النظام القديم” ..ثم تعثر مسار إعادة البناء

حاوره . كمال بن يونس

الخبير الدولي في القانون والنزاعات المسلحة والتسوية السياسية للأزمات هيكل بن محفوظ خاض تجارب ميدانية مع مؤسسات دولية وأممية في مهماتها القانونية والحقوقية والسياسية في عدد من بؤر التوتر من بينها العراق واليمن وليييا ..وهو من بين أبرز أساتذة القانون الدستوري والقانون الدولي في الجامعة التونسية وفي مؤسسات علمية وقضائية عالمية .

الإعلامي والأكاديمي كمال بن يونس التقى هيكل بن محفوظ وأجرى معه هذا الحوار الحصري ب “عربي 21 “حول وضع المنطقة بعد 10 أعوام عن اندلاع الثورات العربية و انهيار عدد من الأنظمة واندلاع حروب بالوكالة في أغلبها ، وشمل الحوار مقترحات وتوصيات للتسوية السياسية بهدف إنقاذ مسارات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي و” الانتقال الديمقراطي” .

* أستاذ هيكل بن محفوظ ..من خلال تجربتك الميدانية في متابعة النزاعات المسلحة والصراعات السياسية في عدد من الدول العربية ، من بينها العراق واليمن ، وفي بلدان أخرى تشهد صراعات سياسية عنيفة مثل تونس ، كيف تفسر متغيرات الخارطة السياسية والجيو استراتيجية للوطن العربي؟

++ الصراعات في المنطقة العربية أصبحت تقليدية ، بعضها لديه بعد إقليمي ودولي مثل اليمن وليبيا ، تغذيها ” لعبة المحاور”.

والبعض من تلك الصراعات ناجمة عن تفكك الأنظمة السياسية القديمة ، مثل النظامين السوري والعراقي ، وهي تقاوم من أجل البقاء ..وتعقد أوضاعها بعد أن أصبحت ميدانا لصراعات مسلحة مع قوى “التطرف العنيف”.

وقد كان العراق أول الأمر ساحة صراعات إقليمية ودولية وأصبحت أزماته اليوم مرتبطة أساسا بمسار إعادة البناء .

في المقابل فإن أزمة بعض البلدان العربية ناجمة أساسا عن فشل نظامها السياسي القديم وعجز مؤسساته ومنظومته عن الصمود في وجه المتغيرات الداخلية والإقليمية. ولم تنجح في انجاز الاصلاحات الاقتصادية والسياسية المطلوبة فانهارت على غرار ما حصل في السودان ..وتونس تعاني بدورها أزمات حادثة منذ انهيار نظامها السياسي في 2011 وتبدو اليوم مهددة بمخاطر كثيرة وحرب أهلية باردة ، رغم النجاحات في تجنب “الأسوأ” أي النزاع المسلح والعنف الشامل.

وعموما تكشف الخارطة الجيوسياسية الاقليمة أن ما يجمع بين تونس ” الهادئة ” وبلدان ” النزاعات المسلحة ” الصراع حول السلطة والثورة وعجز القيادات عن تسويته سياسيا..

منذ 2011 تشهد أغلب الدول العربية ، بما فيها تونس المسالمة ، صراعات حول منظومة الحكم والثروة ..

الآن استفحلت الصراعات حول الإيرادات النفطية والفوسفات والوظائف والتعويضات ..

وتعفن الوضع بسبب تجزئة السلطة ومنظومة الحكم وبسبب المحاصة الحزبية في مستوى الحكومة والإدارة المركزية والجهورية ..

وبات واضحا أن السياسيين عجزوا عن تحقيق إجماع وطني حول المشترك السياسي والاقتصادي والاجتماعي ..وجاء وباء “الكوفيد” فتعمقت الأزمة.. وأصبحت الدولة مهددة في وحدتها ووجودها ..

المعالجة محلية أم دولية ؟

* من خلال مشاركتك في برامج دولية عديدة لتسوية النزاعات هل تعتقد أن التسوية الأنجع تكون داخلية أم خارجية ؟

+ في كل الحالات الحل لا يكون إلا داخليا ..

لكن عند تفكك الدولة وتهديد الأمن الإقليمي والدولي يفرض خيار التدخل لأسباب إنسانية .. والبعض قد يستغل الوضع خدمة لأجندات أجنبية ..ومن الناحية القانونية والأخلاقية لا يكون التدخل الأجنبي شرعيا ينبغي إلا إذا جاء لضمان تسوية سياسية ..

في الخليج مثلا تبنت “قمة العلا” المصالحة ، والمؤمل أن تكون تمهيدا لتسوية سياسية داخلية لحرب اليمن ولتسوية سياسية يمنية ـ يمنية.

وفي ليبيا طالت الأزمة بسبب تعدد مصادر ضخ السلاح الأجنبي إلى الأطراف الليبية المتصارعة .. والاهم اليوم أن يؤدي التدخل السياسي الدولي اليوم إلى تسوية النزاعات المسلحة وإلى إعادة البناء ..

* وماذا عن أزمة تونس بعد 10 أعوام عن ثورتها؟

++ في تونس الوضع مختلف ..اندلعت ثورة رفعت أساسا مطالب اجتماعية لكن النخب الحاكمة المتعاقبة فشلت في مهماتها .

تونس اليوم ليست في مرحلة صراع مسلح..ولكنها تعاني من صراعات علنية نسبيا بين المؤسسات..ويجب تجنب سيناريو تطورها إلى عنف خطير ومواجهات …لذلك لا بد من إيجاد آليات سياسية للتسوية عبر مسارات متكاملة ومتزامنة ، بما يجنب البلاد أزمات أعمق .

تقاسم الثروة والسلطة ؟

* من خلال تجربتك الميدانية في اقليم كردستان العراق هل تعتبر أن خيار تقسيم الدول إلى ” أقاليم ” ضمن ” اتحاد فيديرالي” مخرج لأزمات بعض الدول مثل ليبيا واليمن والسودان وسوريا؟

++ لا أعتقد أن تعامل بعض العواصم مع ” المطالب الكردية” كان ناجحا ..والدليل ان “اقليم كردستان” لم يندمج في محيطه الوطني االعراق الموحد ..لم يحق الاندماج في اطار نظام اتحادي كان مقررا أن يضمن وحدة دولة العراق.
صحيح أن دستور 2005 في العراق اعتمد النظام الاتحادي ..لكنه نص على وجود “مكون إقليمي” واحد داخله هو كردستان وليس حول مجموعة من الأقاليم..والصراع لا يزال قائما مثلما بدأ ، ليس حول قضايا الهوية وحقوق الأقليات وحقوق الإنسان بل حول إيرادات النفط .

ومن بين أسباب الخلاقات السياسية والصراعات والأزمة الاقتصادية الخانقة في اقليم كردستان ان ثروته النفطية التي تشرف عليها السلطة المركزية وتصدرها لا يعاد استثمارها في الاقليم .

في نفس الوقت عندما يبيع الاقليم جانبا من الثروة النفطية لا يعطي حصة النظام الاتحادي اي الى السلطة المركزية في بغداد ..وهو ما عمق تفكك الدولة ..بما لا يخدم الاندماج والانسجام ..

لذلك فان الحل يبدأ ب”تسوية سياسية” تعتمد توزيعا عادلة للسلطة والثروة ..والاشكالية في هذين العنصرين ..

في ليبيا أيضا طالب البعض باعتماد “النظام الاتحادي (الفيدرالي)” ..وفي اليمن دعوات الى نظام اتحادي بعد تقسيم االبلاد الى 5 او 6 اقاليم..بما يعني إعادة توزيع الثورات بين القوى السياسية ومجموعات المصالح ..

وهذه المقاربة غير ناجعة وخطيرة .. ومن الخطير أن يطالب البعض في تونس بتجزئة البلد واحتكار بعض الجهات للثورات الوطنية المشتركة مثل الفوسفات والنفط والغاز ..

بلدان نجحت ..

هل هناك تجارب ناجعة للتوفيق بين شرعية المطالب ” الجهوية ” وط الاقليمية ” والوحدة الوطنية ؟

+ في بعض البلدان مثل جنوب إفريقيا وكينيا والسودان وقع إحداث ” صندوق إيرادات “..أي تجميع كل مداخيل النفط وبقية الثروات في صندوق مركزي وطني ثم توزع حصصا على الولايات والجهات أوالاقاليم..مع محاولة ضمان قدر من الإنصاف والعدالة بينها حسب مساهمتها وحسب حاجياتها ..وتخصيص نسبة من الموارد للدولة الوطنية ..

وفي كل الحالات يجب تجنب سيناريوهات تفكك الدولة ، مثلا عبر إحداث ” صناديق للاستثمار” للجهات تشرف عليها السلطة المركزية ..

تهديد للأمن القومي؟

الخلل بين الجهات والمحافظات هل يمكن أن يتطور الى تهديد الى الامن القومي ؟

معضلة الخلل بين الجهات مهمة جدا ..ويجب أن تعالج ضمن تصور وطني بعيدا عن تشجيع النعرات الانفصالية والجهوية والقبلية..

وهنا يفترض أن يتحقق اجماع حول الامن الوطني وقضايا التنمية ..خاصة عندما تكون الدولة صغيرة وثرواتها محدودة مثل تونس ..

حاليا ليس هناك ارادة واضحة ويسجل تغييب الوعي بالقضايا الرئيسية ..

لكن المخاطر حقيقية .. فقد برزت مرارا في بعض المحافظات الحدودية دعوات الى الانفصال مع التهديد ب”الهجرة الجماعية” ..

وقد كشفت احداث العنف في الملاعب وخارجها وجود مطالب سياسية اجتماعية وتوظيفا للنعرات القبلية والجهوية والايديولوجية..وهي تهديدات ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار في مرحلة استفحال عجز الدولة عن تحقيق الخدمات الصحية والاجتماعية مثل التعليم والنقل ..

مؤشرات العنف السياسي تتضاعف ، بما في ذلك في بلدان مثل تونس ، والحل يبدأ بضمان الحوار والتواصل بين السلطات ومكونات منظومة الحكم .كما يجب ضمان الاستقرار السياسي عبر تأكيد الثقة في الدولة ومؤسساتها في جميع المستويات ..وتوقف كل الأطراف عن تغذية الصراعات ..

من خلال تجاربك في عدة بلدان ومناطق ومواكبتك لنماذج معالجة عديدة ؟ ما هي التجارب الانجع ؟

+كل تجربة لها سياقها وتمر بمتغيرات..

في بعض البلدان مثل العراق كان الاعتماد على الإنتاج ألفلاحي والصناعات الغذائية كبيرا ..حاليا تعتمد الدولة أكثر على التوريد لأن الحروب والنزاعات ضربت منظومة الانتاج الزراعي ..

كما أصبح البحث عن مصالح جهوية وحزبية وسياسية ضيقة يعطى الاولوية على اعادة البناء .

في المقابل فإن تونس نجحت في تجنب النزاعات والصراعات المسلحة لكن ساستها يحتاجون وقفة تأمل حقيقية ..

التوافق السياسي أولوية

هناك من يعتبر أن الأولوية اليوم وفي دول الثورات العربية “العودة للتوافق السياسي” ؟

+ نعم التوافق مطلوب..لكنه لا يعني الاتفاقات الهشة..التي تنال من الوحدة الوطنية .

والتوافق يجب أن يؤدي إلى اعادة بناء منوال تنموي جديد ..لتجنب الاسباب العميقة التي تسببت في الاضطرابات والأزمات السابقة ..

وعدم معالجة مثل هذه الاسباب دفع البعض الى الحديث عن “الحاجة الى إعادة بناء والى برامج إعمار”..

وميزة بعض البلدان ، مثل تونس ، أنها يمكن أن تنجز الإصلاح و إعادة البناء بطريقة سلسلة لانها لم نمر بنزاع مسلح مماثل لما جرى في العراق واليمن وليبيا وسوريا..

ميزانيات الدفاع والداخلية

لكن الإحصائيات تكشف في تونس نفسها أن موازنات الدفاع والداخلية تضاعفت حوالي 3 مرات

بعد 2015 ارتفعت موازنتا الدفاع والداخلية ..لكن من حسن حظ تونس أن أعطيت الأولوية مجددا إلى قطاعات التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية الصحة ..

انتخابات سابقة لأوانها؟

بعد 10 أعوام عن الثورة التونسية ، تتنوع أزمات البلاد وهناك من يطالب بتنظيم انتخابات رئاسية أو تشريعية جديدة فيما يطالب آخرون بالتمسك بشرعية الانتخابات ؟

+ في 2013 طالب البعض بإسقاط المجلس الوطني التأسيسي والحكومة ..وتمسك البعض الآخر بدعم المؤسسات المنتخبة مع تعزيزها بالية “الحوار الوطني” ..

في اليمن أيضا تشهد البلاد خلافا بين من يطالب باحترام ” المرجعيات ” بينما يدعو آخرون إلى حل كل المؤسسات بما فيها البرلمان .وحجة هؤلاء أن آخر انتخابات شهدها اليمن كانت في 2003، وحوالي ثلث البرلمان القديم ماتوا..

شخصيا أنا مع الانطلاق من المؤسسات الشرعية على نقائصها ..

وفي تونس بالذات ينبغي احترام المؤسسات الشرعية وعدم دفع البلاد نحو المجهول ، بسبب سيناريو حل البرلمان والدعوة الى انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة ..

لكني مع التوافق على مرحلة انتقالية تعالج منظومة الحكم بحلول بديلة حسب مراحل محددة ومتفق عليها..وفي افق سنتين يمكن حل البرلمان وتنظيم انتخابات سابقة لاوانها ..

في الأثناء يمكن الاتفاق على حكومة وحدة وطنية تنجز الإصلاحات المتفق عليها و التي تضمن الاستمرارية والاستقرار وديمومة الدولة وإرجاع الثقة في الأطراف والفاعلين الرئيسيين ..

أخبار, البارزة, حوارات 0 comments on العميد هشام المؤدب: فرنسا مورطة في الاغتيالات في تونس والإمارات تروج لدعاوى الفوضى والانقلابات..

العميد هشام المؤدب: فرنسا مورطة في الاغتيالات في تونس والإمارات تروج لدعاوى الفوضى والانقلابات..

صرح العميد هشام المدب لجريدة السفير في حوار مصور ومباشر، يوم 26 ديسمبر 2020 بجملة من المعلومات الهامة حول دعاوى الفوضى و الانقلابات و الاغتيالات السياسية و دور أجهزة المخابرات في تونس و العالم كما تضمن حواره تحليلا مفصلا للأحداث السياسية المحلية و العالمية .

 

الإمارات من تروج لدعاوى الانقلابات في تونس لأنها تخاف من التجارب الديمقراطية العربية

أولا أنا شخص مستقل ولكن لدي تعاطف مع بعض الجهات التي تحاول النهوض بالبلاد. ثانيا هناك انتخابات أمريكية على الأبواب و توجه الديمقراطيين بالأساس هو إرساء ديمقراطية عالمية و خاصة في دول العالم الثالث و التي تكون محكومة من قبل أمراء و ملوك متشددين و هذا ما يقلقهم لان الديمقراطية تعني المحاسبة وبما ان الرئيس الأمريكي يتبع خططا و استراتجيات في الحكم تعدها له منظمات تفكير مختصة لأنه من المتوقع بعد عقدين أو أكثر ان تتفوق الصين على أمريكا اقتصاديا و لتجنب ذلك من الأفضل ان تكون هناك ديمقراطية سائدة في الدول التي يتعاملون معها. و هذا ما دفع الإمارات إلى الخوف المبالغ فيه وجعلها تدعم و تمول جهة سياسية من الداخل حتى تفتك مقاليد السلطة بالضغط على منظومة الحكم القائمة على ثلاث أحزاب و إيهامنا بوجود تحركات عسكرية لا وجود لها .

و اؤكد على ان  المؤسسة العسكرية في تونس بعيدة كل البعد عن الانقلابات و أحسن مثال لذلك ما حدث في 2011. من ناحية أخرى يوجد فرنسا التي تعيش صراعا مع الولايات المتحدة الامركية حول دول إفريقيا . هذا بالإضافة إلى وسائل الإعلام و منها حتى الأجنبية و خاصة المصرية و الإماراتية  تنقل مغالطات حول الوضع في تونس وتحاول  ترسيخ فكرة ان البلاد تعيش حالة من الفوضى و لكن هذا خاطئ لان البلاد التونسية تعاني فقط من أمور اقتصادية صعبة ولكن ليست كارثية و إمكانية انقلاب الجيش أمر مستحيل .

ماهو موقفك من قضية نبيل القروي

يروقني حقيقة تماسك حزب قلب تونس بعد إيقاف نبيل القروي ولكن لابد من عدم استعمال أجهزة الدولة لخدمة المصالح الشخصية وأدين برامج الحزب التي أصبحت تعمل على إسقاط الحكومة الحالية و تغير رئيس مجلس الشعب  و الاتجاه نحو المنظومة الرئاسية التي تعمل على تكميم أفواه التونسيين و هذا يخدم مصلحة الإمارات ومن جهة أخرى أتساءل لماذا تم إيقافه مباشرة المفروض ان يمنع من السفر و يحجر على ممتلكاته إلى حين صدور حكم .

فرنسا متورطة في أكثر من 40 اغتيال سياسي في تونس بينهم بلعيد والبراهمي

الدولة الفرنسية  نفذت تصفية 22 رئيس جمهورية في إفريقيا عن طريق جماعات تدعي أنها من الإسلاميين لتوريط جهات معينة. في تونس الجنرال ديغول أسس خلية اليد الحمراء المتكونة من 40 شخص و قاموا بعدة اغتيالات منها فرحات حشاد الذي لم تساند الدولة أسرته في افتكاك حقوقهم و الهادي شاكر و بن عمار و صالح بن يوسف وغيرهم.  وتتحمل كذلك مسؤولية اغتيال الشهيدين البراهمي و شكري بالعيد . هذه الأجهزة تملك عقيدة أساسية و هي ان فرنسا لا تملك أصدقاء بل تملك مصالح ورغم ذلك رفض بعض نواب المجلس اعتذار فرنسا لتونس حول مقتل نحو 30 ألف شهيد تونسي .

هذا و تملك أجهزة الاستخبارات الفرنسية ميزانية كبيرة كما تنقسم إلى صنفين الأول ينفذ الاغتيالات داخل حدودها و الثاني خارج حدودها و كلهما يتبع المؤسسة العسكرية الفرنسية ولكن أغلب عناصره مدنيين ومنهم حتى الغير فرنسيين. تمارس هذه الأجهزة نشاطها عبر التجسس على المكالمات الامركية و الصينية و الجزائرية و التونسية .. وعبر التجسس عن طريق القمر الصناعي اليوس وعبر شبكات التواصل الاجتماعي .

ورغم ذلك فرنسا دولة ليست بالحجم الذي نتوقعه لأنها تتغذى من الدول الإفريقية فالحياة السياسية في فرنسا ممولة من الدول الإفريقية. و رغم ذلك تتحكم أيضا في تقرير مصير تلك الدول سياسيا فمثلا في تونس كل من تولوا مناصب رئاسة الحكومة تقريبا يحملون الجنسية الفرنسية مع العلم حتى الفخفاخ الذي عينه رئيس الجمهورية قيس سعيد يحمل الجنسية الفرنسية و متورط في قضية عشرات المليارات التابعة لشركة خاصة وحتى وزير البيئة المورط في عديد القضايا الآن له قرابة بالفخفاخ إذن فرنسا تحمل دائما نية السوء ولا تريد ان تعطي حق البلدان التي مزالت تعتقد أنها من مستعمراتها في اتخاذ القرارات المتعلقة بسياساتها. وقد أذنت في الماضي  بدخول اخطر إرهابي فرنسي أبو بكر الحكيم إلى تونس دون إعلام السلط الأمنية  . ولذلك أدعو أن تميل البلاد التونسية إلى دعم الولايات المتحدة الامركية و التحالف معها فهي تنتهج سياسة جيدة بإمكانها ان تفيدنا لأنها تدعم كل من يدعمها و قد سلمت سابقا وزارة الداخلية التونسية معلومات حول اغتيالات ستحدث في تونس و تزامن ذلك مع الفترة التي اخترقت فيها أجهزة الاستخبارات الامركية حساب البريد الخاص بالرئيس الألماني و الرئيس الفرنسي  .

من جهة أخرى نفذ كذلك جهاز الموساد الإسرائيلي بعض الاغتيالات في تونس و التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية مثل اغتيال محمد ألزواري ونشير إلى ان الدستور الإسرائيلي يعفي عناصر الموساد من التتبعات العدلية و رئيس الحكومة هو من يأذن بالاغتيال وهو بدوره يورط معه رئيس الحزب الأول و الحزب الثاني وقبل تنفيذ العملية يتم جمع معلومات تفصيلية و دقيقة عن طريق منظمات و جواسيس فقد اغتال  العالم الإيراني مؤخرا رغم انه كان تحت حماية مشددة من الدولة الإيرانية.

تونس لن تطبع مع إسرائيل

ملف التطبيع مستبعد جدا فنحن نملك ثلاث قضايا هامة أولها القضية الفلسطينية و ثانيها الاعتداءات و الاغتيالات التي نفذها الكيان الصهيوني في تونس و ثالثها اعتداءاته على بعض الدول العربية و طالما لم تحل هذه القضايا فلا وجود للتطبيع وأي سياسي تونسي سيدعم التطبيع سينتهي في الداخل و يحاسب و إي سياسي سيتكلم و يرفض التطبيع سيعرض نفس للرفض و الإقصاء من الجهات الأجنبية و المنظمات الكبرى .و الأهم من ذلك هو ان  إسرائيل تبحث عن التطبيع مع المواطنين ولا تنتظر اعتراف الدول أي أنها تريد من المواطنين استهلاك بضائعها و ثقافتها و لكنها فشلت في ذلك فحتى لو هناك تطبيع مع الأنظمة لن تنجح في إرساء تطبيع مع المواطنين.

من يدعمون عبير موسي سوف يتخلصون منها سريعا

أهم الدول الحاكمة في العالم تتنافس حول الدولار الذي يرتبط سعره بالبترول و لكن اليوم ضعفت قيمة البترول ففي أغلب الإعلانات الغربية هناك تشجيع وتوجيه للمشاهد حتى يستهلك الأجهزة الالكترونية التي تستهلك الطاقة البديلة ولذلك اتجهوا إلى ربط قوة الدولار بالدواء و ربما هذا ما يحيلنا إلى التفكير في اسباب جائحة كورونا . كما أدعو رئيس معهد بستور و المسئولين إلى تجريب أي لقاح يستوردونه على أنفسهم أولا وعلنا حتى نتأكد من جودته .

هناك أمراض عديدة دخلت إلى تونس و خاصة بعد الثورة مثل الكوليرا وهي مفتعلة و تعود إلى مصانع عالمية ولكن هذه المرة ارتكبوا خطا فادحة و ضربوا الغرب و العائلات الحاكمة بفيروس كورونا، و هذا ما سيسرع في إيجاد حل له.

أدعو التونسيين إلى الانتباه و التريث وعدم المساهمة في خدمة جهات أجنبية تريد بث الشوشرة كما أؤكد لعبير موسي ‘ الجهات التي تدعمها لن  تضعها في الحكم ولا تثق في الكفاءات النسائية . ومن يخطئ عليه أن يستقيل حتى وان كان رئيس الجمهورية . ومادامت تونس خالية من الصراعات المسلحة فهي بخير كما أدعو القضاة إلى عدم ترك المجال للجهات السياسة في التحكم بمسار العدالة خاصة في قضية نبيل القروي

دور اتحاد الشغل سيء جدا

اعتقد أن دور اتحاد الشغل و النقابات عامة سيئ جدا و لهم عديد التجاوزات و أتوقع أن النشاط النقابي في طريقه إلى الاندثار.

أخبار, البارزة, حوارات 0 comments on علي عبداللطيف اللافي يؤكد: “حفتر” سيُغادر الساحة ولكن بمرحلية وآليات ناعمة

علي عبداللطيف اللافي يؤكد: “حفتر” سيُغادر الساحة ولكن بمرحلية وآليات ناعمة

الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الافريقية “علي عبداللطيف اللافي” يؤكد:

“ستيفاني” ستنجح في استكمال كل خطوات الحوار السياسي في نهاية مارس المقبل

“حفتر” سيُغادر الساحة ولكن بمرحلية وآليات ناعمة

الاستحقاقات الانتخابية ستنجز ولكنها قد تؤجل لجوان/يونيو 2022

نص الحوار

بداية، كيف قرأت زيارة عباس كامل لحفتر وعقيلة الاسبوع الماضي؟

لابد أولا من التأكيد ان زيارة مدير المخابرات المصرية قد جاءت في ظل تسابق تنزيل سيناريوهات الحلول، ويومها كان هناك حل الوساطة الإيطالية أي أن يسمي حفتر رئيس حكومة ويبقى السراج في الرئاسي، و”حفتر” ناور يومها ان يختار “العبار” (وهو عضو لجنة الحوار ) في ما يرى المصريون غير ذلك، ولكن الأمريكيين و”وليامز” فشل الحوار السياسي وانهاء جولاته لم يكن ممكنا وتم اعلام “السراج” باستحالة ذلك وسقط الخيار/السيناريو ولكن الزيارة كان لها أبعاد أخرى على غرار فرملة خطوات حليفي القاهرة أي “عقيلة” و”حفتر” وتقريب وجهات النظر بينهما ووضع كل منهما في حجمه وتقليم أظافره السياسية وفي تلك الزيارة تم اعلام “حفتر “بان ابنه “صدام” قد تجاوز حدوده ومربعاته (قتل “حنان البرعصي”) ، وقد يسال أي كان: لماذا لم يقع استدعاؤهما للقاهرة والجواب: أن الوقت كان ضيقا وكان يجب وضع النقاط الحروف وبسرعة عاجلة في عدد من النقاط المهمة وهو ما يدل أيضا ان المصريين قد انتقلوا لمرحلة جديدة في الملف الليبي وهو ما مثلته زيارة وفدهم رفيع المستوى لطرابلس…

هل للزيارة علاقات بتصعيد حفتر واعلانه الحرب على القوات التركية؟

بادئ ذي بدء انه منذ اوت/أغسطس/آب كان هناك تباين واضح بين المصريين والإماراتيين بخصوص مستقبل “حفتر” وهل هو عسكري فقط أو سياسي وعسكري؟، وطبعا المصريين تبنوا الراي الأول والزيارة كانت لإعلام “حفتر” مباشرة بانه لم ولن يكون رقم1 لا في ليبيا بل أيضا في الشرق بما يعني إخراجه بمرحلية وآليات ناعمة من المشهد، وضع سطرا تحت “بمرحلية” وهذا مهم جدا وهي أيضا ليست سياسة مصرية بل هو تنزيل مصري لشراكة مع الأمريكيين في ذلك والثابت عندي ان نظام “السيسي” لا يتردد ولا يلعب ولا يتوانى في إضاعة الوقت في التعاطي مع الملفات الخارجية وفي بعضها تحديدا والحقيقة أن التباينات المصرية مع “السعوديين” و”الاماراتيين” ليست جديدة، وأنا كتبت عن ذلك منذ الصائفة الماضية في مقال تحت عنوان “هل سيتخلى المصريون عن حفتر بمحلية وآليات ناعمة” وفي مقال ثان ف تحت عنوان “هل ستكون القارة الافريقية موضع التجاذب القادم بين الأطراف المتداخلة في الملف الليبي”، وأظن أنني قلت لك في حوار سابق منذ اكثير من سنة أن موقع “حفتر” مُهتز وليس ثابتا في الترتيبات المستقبلية …

في اي سياق تضع زيارة الوفد التركي العسكري الرفيع لليبيا؟

الأتراك طرف مستوعب للتحركات والمناورات المستمرة في الملف الليبي وهم محينون عسكريا وهم قوة ضاربة استخباراتيا، أما سياسيا فهم يتحركون في مربعي العلاقة مع تطورات الساحة السياسية الليبية وأيضا وفقا لعلاقتهم مع الروس وأظن ان تحركهم الأخير بناء على إلمامهم بالتطورات وبناء على وعيهم أن التسوية في محطاتها الأخيرة وان عملية “الطبخ” قاربت على الانتهاء، وبالتالي جاءت الزيارة لغلق المنافذ أمام كل ارتداد ووعيا منهم أن هناك التقاء مستقبلي مع المصريين حتى لو بطريقة غير مباشرة وخاصة وانهم كانوا موافقين على الصفقة الأخيرة والتي سقطت في لحظاتها الأخيرة واضطر السراج لتكذيبها إعلاميا بعد انتهاء أمرها بناء على رفض أمريكي واضح لها وعدم قبول “ستيفاني” بشل ملتقى الحوار السياسي…

4 -كيف ترى نتائج الزيارة وما اسفرت عنها؟

الأتراك أصبحوا رقما صعبا في معادلات الملف الليبي منذ بداية نوفمبر 2019، وهذا يعيه الروس والامريكان وحتى الطرف المصري خاصة وانهم – أي الاتراك- يتحركون بحرية وتواجدهم سياسي واقتصادي الابعاد وليس همهم البقاء في ليبيا عسكريا إلا بمعنى تحقيق هدفي “دعم الوفاق وتحقيق لتيار فبراير لأهداف الليبيين في التحرر وبناء دولة مدينة” وهو أمر يخدم الاستراتيجية التركية إقليميا والثاني اقتصادي بحت أي “تفعيل المعاهدات السابقة بما فيها تلك التي امضيت مع القذافي واقتناص فرص عقود إعادة الاعمار وبعض ملفات التعويض لشركات المقاولات التركية التي تعطلت مشاريعها بسبب تطورات العشر سنوات الماضية”…

ما تفسيرك لزيارة الوفد المصري الرفيع لطرابلس؟ – ولماذا تحديدا في هذا التوقيت ؟

يُمكن التأكيد أن زيارة الوفد المصري هي تتويج لمسار وليست خطوة مفاجأة كما يعتقد البعض، بل هي استكمال لزيارة “السراج” للقاهرة سرا في أكتوبر الماضي وحتى وان انقطعت الزيارات والتعاملات المباشرة منذ 6 سنوات الا ان الرسائل بين الطرفين لم تنقطع الا بعد 04-04-2019 تاريخ هجوم “حفتر” على العاصمة والذي تم بناء على ضوء أصفر رفراف من طرف المصريين وإدارة “ترامب” ولكن الثابت ان المصريين لم يكونوا موافقين تماما على خطوة حفتر يومها، ودليلي على ذلك أمرين الأول انه اثر اجتماع 15 أفريل بين “حفتر” و”السيسي” خرج “حفتر” يومها مُكفهر الوجه وهو ما أثبتته ملامحه يومها والصور والفيديوهات موجودة والثاني وهذا مهم جدا: “لماذا لم يبلو المصريون وحتى الاماراتيون لحفتر مشروعا سياسيا قبل هجومه على العاصمة؟”، والاجابة البديهية أن حفتر منذ البداية هو طرف وظيفي ومرحلي عند كُل حلفائه وقلت لك سابقا في شكل تساءل ما الفرق بين “حفتر” وكل من فرح عيديد” الصومالي و”قرنق” السوداني و”عبدالرشيد دستم” الأفغاني؟

أما بخصوص التوقيت فطبيعي ذلك أن الملف الليبي يسير الان نحو ترتيب نهائي للمرحلة الانتقالية الأخيرة و”وليامز” ستقوم مستقبلا بمهام ثلاث، الأول هو “إعادة هيكلة السلطة التنفيذية مع دفع للمسارات الثلاث الأخرى ( دستوري- اقتصادي- عسكري)” وثانيا “انهاء تسمية شاغلي المناصب السيادية العشر ( والبعض يقول سبع فقط)”، والثالث والأخير هو “تحديد وتحقيق توافق ليبي حول أسس دستورية تنجز على ضوئها الاستحقاقات الانتخابية في ديسمبر 2021” ومعلوم ان السقف الزمني الباقي أمامها هو نهاية مارس 2021 ، وهنا يطرح السؤال ماذا تنتظر من المصريين ان يبقوا متفرجين بعد سقوط رهاناتهم المرحلية على “حفتر” و”عقيلة” بدرجة أقل، بل أن الثابت أنه ومنذ أكتوبر خارطة طريقهم هي العمل على التواجد في كل الاحتمالات ومن الطبيعي ان تأتي هذه الخطوة والان تحديدا …

-6 بشكل عام، هل “حفتر” في وضع جيد الان في ظل انباء عن تخلي حلفاؤه عنه كالإمارات وفرنسا؟

* أولا التخلي عن “حفتر” حاليا هو مرحلي من طرف المصريين وليس خطوة واحدة كما أكدت أعلاه، وثانيا هو لم يكن في وضع جيد منذ سقوط قاعدة “الوطية” وما لم يفهمه حفتر ولا المقربين منه من مستشارين – ان بقي له مستشارين (وخاصة بعد التخلي عن البصير وآخرين منذ سنتين )- أنه خيار مرحلي وليس استراتيجي في الأجندات الإقليمية والدولية والدليل هو في قول منتشر في الكواليس لمسؤول روسي يوما لأحد أصدقائه “نحن نُلاعب حفتر ولكنه ليس لاعبنا، ولن يكون لاعبنا”، ومشكلة “حفتر” أنه لم يستوعب كما لم يستوعب الكثيرين أن الأمريكيين يهمهم ثلاث نقاط دونا غيرها وخاصة في مرحلة لم يتحول الملف الليبي لرداراتهم واهتماماتهم الكبرى والاولوية، أي “النفط” /”الإرهاب”/”التواجد الروسي” وحفتر بالذات استوعب النقطيتين الأوليتين وطالما وظفهما ولكنه غيب الثالثة وسقط في امتحانها عند الامريكيين …

ومشكلة “حفتر” مثل بعض حكام عرب ان يبقوا مُمسكين بتلابيب السلطة وتلابيب خياراتهم الفاشلة حتى يتم دحرهم أو الثورة عليهم، والآن أمامه خيارين، الأول هو مسايرة المصريين في إخراجه بمرحلية وطريقة ناعمة والثاني البقاء المرحلي واختيار و دفع اختيار شخصية عسكرية تبقي عليه بروتوكوليا وتضمن مربعات لأبنائه أو على الأقل الدخول والخروج لافراد العائلة والمقربين منه الى ليبيا في المستقبل” اما الخيار الذي قد يرغم عليه فهو المغادرة لمنفى اختياري له ولأبنائه وخاصة نجليه “خالد” و”صدام”، وضعية “حفتر” أنه مثل “بشار” -وان كانت المقارنة قاسية على بشار وليس على حفتر- يعني يقال له “ستبقى ولكنك في الأخير راحل لا محالة” …

– 7ترددت انباء عن محاولة وزير الداخلية باشاغا اسقاط حكومة الوفاق خاصة بعد زيارته لفرنسا.. ما صحة هذه الانباء؟

أعتقد أن الأمر ليس جدي على الأقل في مربعات تفكير “باشاغا” الشخصي حتى لو لمح بالموافقة باي شكل من الاشكال، وواقعيا لم يكن ذلك ممكنا باعتبار ان الزيارة تمت في مرحلة ملتقى الحوار السياسي بما يعني الحرج للأمم المتحدة والامريكيين وفي مرحلة انتقالية أمريكيا وليبيا، وعمليا “باشاغا” ذهب لفرنسا لأهداف ثلاث، أولها ترتيبي لملف بعض شركات فرنسية عاملة في ليبيا ولها إشكالات لوجستية وأمنية والثاني التعاون الأمني بين البلدين والثالث الترويج لنفسه كمرشح لرئاسة الحكومة القادمة واعتقد شخصيا ان “بشاغا” اهتماماته الرئيسية هي ان يكون رجل المرحلة الدائمة وليس رجل المرحلة الانتقالية وترشحه لرئاسة الحكومة مناورة في رأيي لترشيح الغير…

والسؤال المطروح بخصوص “بشاغا” هل: هل يطمح شخص مثله وبكل علاقاته الممتدة في كل الاتجاهات ان يحكم لمدة سنة ثم يغادر؟ لا اعتقد أنه سيكون “مهدي جمعة” الليبي وان كان ذلك يبقى واردا ففي ليبيا من المستحسن ان لا تحسم، وعلى كل هناك اليوم حلين “أ” و “ب” الأول موجود في جيب “وليامز” الذي على اليمين والثاني في جيبها الشمالي….

8- ما تقييمك لملتقى الحوار الوطني وهل نتائجه مرضية لكافة الاطراف؟ – ما سر غياب السراج عن المشهد

أولا السراج خيار قائم ولكنه ضعيف وسيبقى لمارس القادم أو لفترة ترتيب نقل السلطة للحكومة الانتقالية الأخيرة والانتخابات قد لا تُجرى الا في جوان 2022 (يعني التمديد لمدة 06 أشهر)، وبقاء السراج وارد بأربع صيغ وكلها ضعيفة الورود ولكنها ليست مستحيلة أي رئيسا للرئاسي او عضوا فيه أو رئيسا للحكومة أو عضوا فيها (وزيرا للإسكان أو سفيرا في لندن)

بخصوص الحوار سينجح في الأخير، ولكن سياستي “التمطيط” و”الارجاء” ستتواصلان الى نهاية مارس القادم على أن بعض خطوات من المنتظر ان تتخذ امس الثلاثاء 30 ديسمبر الجاري ثم الخطوة الرئيسية قد تُتخذ يوم 08 ينيار/اجنفي القادم لتتوالى الخطوات الأخرى كما أسفت الذكر سابقا وستتم وفقا لخطوات “ستيفاني” والتي ستكتمل جميعها في نهاية مارس/آذار المقبل ، والخلاصة ان نتائج ملتقى الحوار ستختصر في تسوية سياسية طُبخت وتطبخ حاليا على نار هادئة وقد كتبت في بورتريه مطول حول “ستيفاني” في أكتوبر الماضي (نشرته في صحيفة تونسية) أن السيدة خططت وخاطت وخطت تفاصيل حل في تفاعل مع ساحة ليبية عرفت تفاصيلها ومفرداتها منذ قدومها الى ليبيا في جانفي/ينيار 2018 عندما كُلفت بمهمة قائمة بالأعمال بالنيابة في سفارة بلادها في ليبيا…

9 أخيرا، الى اين تسير الاوضاع في ليبيا بعد مرور ١٠ سنوات على ثورتها؟

ليبيا لم لن يكون بلدا عاديا ذلك أنه “قارة مترامية الأطراف” وله ثروات هائلة ونادرة وهي بلد يعتبر دوليا ممر استراتيجي ويسير نحو المتوسط ونحو العمق الافريقي والليبيون تخلصوا من الاستبداد ولكنهم لم يتخلصوا من منطق أن تكون ثرواتهم لعنة عليهم وعلينا ان نستقرأ التاريخ، رفض الملك “ادريس السنوسي” في ان تكون جزء من عائدات النفط لغير الليبيي،ن ونحن الآن في نفس المربع وبواقع سياسي واقليمي ودولي مغاير ، والثابت أن الليبيين ورغم الاثمان الباهضة حققوا الكثير واجبروا العالم على تغيير استراتيجيات ويكفي القول ان الليبيين افشلوا خطتين ليس بمقدر أي شعب اسقاطهما، الأولى هي خطة “بسط أنظمة عسكرية في كل المنطقة شمال افريقية” والثانية هي خطة إماراتية ووراءها بعض اطراف ومحافل خفية تحت عنوان “لا يحتفل التونسيون والليبيون بالذكرى العاشرة للثورتين التونسية والليبية”، والثابت انه في الذكرى العشرة لثورة فبراير ستبدأ عمليات إعادة اعمار ليبيا وبناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة ومستقلة وذلك ليس يسيرا بل مهمة رئيسية واستراتيجية…

أخبار, البارزة, حوارات 0 comments on الكاتب والمحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل : « كل محاولة لبناء سلطة سياسية في ليبيا قبل حسم شرعية السلاح ستفشل»

الكاتب والمحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل : « كل محاولة لبناء سلطة سياسية في ليبيا قبل حسم شرعية السلاح ستفشل»

قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل لـ«المغرب» ان جهود دول جوار ليبيا لحل الازمة لن تخرج عن مسار اتفاق الصخيرات نفسه. واعتبر عقيل انّ حسم مسألة شرعية السلاح في ليبيا يستوجب ارادة جدية من الغرب لإصلاح ما أفسد في ليبيا وهو مايعدّ بعيد المنال في الوقت الراهن نتيجة غياب هذه الارادة لدى الغرب وفق تعبيره.

• لو تقدمون لنا آخر تطورات المشهد الليبي ؟

آخر تطورات المشهد الليبي هي جهود ترويكا دول الجوار لدفع العملية السياسية قدما وخاصة الترتيب للقاء بين خليفة حفتر – فايز السراج – عقيله صالح .

• ماهي رؤيتكم لمبادرات الحل الاخيرة؟

ليس هناك مبادرة، بل هناك محاولة من ترويكا الجوار (الجزائر مصر وتونس) لتجميع الجهود وضمن مسار اتفاق الصخيرات نفسه .

• هل سنشهد تسوية قريبة في الملف الليبي في ظل ما نشهده من مناخ للتسويات في المنطقة على غرار الملف السوري؟

ما أفاد الحالة السورية .. بقاء وصمود الدولة بكامل مؤسساتها وعدم تفككها ، بل واكتسابها لخبرات اضافية بالغة الاهمية نتيجة المحنة ، الى جانب وجود حلفاء استراتيجيين للنظام ، قاموا بخدمته بكل اخلاص بسبب مصيرية العلاقة الاستراتيجية لكافة أطرافها. كما ان صمود النظام السوري حتى تبينت دول الإقليم وأوربا بنفسيهما فداحة ما فعلوه من وراء دعمهم للإرهاب، وكذلك صمود النظام لحين حلول ترامب بالبيت الابيض ، ساعد كثيرا على انعكاس اتجاه الريح .

اما ليبيا فقد انجز فيها حلف «الناتو « اسقاط الدولة وإشعال حرب اهلية بين سكانها ، وتنصيب المليشيات والعصابات على رقاب العباد ومقدرات البلاد وبذلك فالوضع مختلف .

كما انه ما لم يبدأ الغرب بحسم شرعية السلاح بليبيا اولا ، وقبل الخوض بالمسألة السياسية وضمن التزامات محددة تجاه المسلحين تعتمد على مهاجمة كل من يرفض الحل منهم ، كما فعل مع الجيش الليبي في 2011. فان كل محاولة لبناء سلطة سياسية قبل حسم شرعية السلاح لن تكون إلا هراء في هراء . وتوريطا لليبيين بمزيد الانقسام والتشرذم . وهو ما يبغيه الغرب تحديدا بحسب تصوري .

ولأن حسم مسألة شرعية السلاح يتطلب وجود نية حسنة لدى الغرب بإصلاح ما أفسد بليبيا اولا فان الحل ما يزال بعيدا ، لان نوايا الغرب تجاه ليبيا بالغة السواد والتعفن . ان محاولة صياغة حل سياسي دون حسم مسألة شرعية السلاح اولا .. هو كمحاولة .. انجاب مخلوق بدون تلقيح !!!

• الدور الروسي الصاعد في ليبيا هل سيؤثر على التسويات؟

الدور الروسي بليبيا سيكون ابتزازيا وليس محوريا،ويمكن للروس أن يبيعوا ليبيا للغرب كما سبق وباعوها عام 2011 ،اذا اثمر لهم بيعها صفقة جيدة بسوريا و القرم.

• ما تعليقكم على اعلان ترامب منع دول بينها ليبيا من دخول اراضيه؟

الليبيون والسوريون واليمنيون والصوماليون .. ليسوا بوارد التفكير بالسفر لأمريكا .. وأما عملاء امريكا منهم الذين فتحت لهم أبوابها منذ عقود فلا اظن ترامب بقادر على منعهم من دخولها . هذه محاولة رعناء من ترامب لاختبار مدى قدرته على مخالفة القيم الغربية .. وأظن ان الرد جاءه مزلزلا .

وبتصوري الأهمية ليست بقرار ترامب السخيف الذى استهدف دولا تعجز شعوبها عن الوصول حتى لجاراتها من الدول ، وإنما من الرد الامريكي الاوروبي الذي شكل له صفعة مبكرة. وهو ما سيجعله اكثر تعقلا بالمرات القادمة .. وان لم يفعل فأظنه سيلحق بنيكسون !!؟

روعة قاسم

أخبار, البارزة, حوارات, مقالات و دراسات ابن رشد 0 comments on الموفد الأميركي لإيران : نظام طهران خطر على شعبه والمنطقة

الموفد الأميركي لإيران : نظام طهران خطر على شعبه والمنطقة

تونس: كمال بن يونس

اعتبر برايان هوك الموفد الأميركي لإيران وكبير مستشاري وزير الخارجية الأميركية، أن سلطات طهران تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب، بل على شعبها أيضاً. وقال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن طهران تدعم الإرهابيين والمتمردين في اليمن والخليج ولبنان وإسرائيل، موضحاً أنه أجرى محادثات في تونس – العضو غير الدائم في مجلس الأمن منذ مطلع العام – وذلك ضمن جولة ستشمل دولاً خليجية وأوروبية في شأن تمديد مجلس الأمن حظر الأسلحة المفروض على إيران منذ 13 عاماً والذي ينتهي في 18 أكتوبر المقبل (تشرين الأول).

وكشف هوك تفاصيل عن فحوى محادثاته الهادفة إلى تصعيد العقوبات الأميركية ضد طهران ومبرراته «في ظل تمادي النظام الإيراني في تصدير الأسلحة الثقيلة لدول الجوار، فضلاً عم دعمه الإرهاب والميليشيات المسلحة في اليمن والخليج وعدد من دول المنطقة والعالم».

وفي ما يلي نص الحوار:

> السيد برايان هوك، ما هي الخطوة المقررة في مستوى مجلس الأمن الدولي بالنسبة لحظر الأسلحة على إيران؟

– عملياً، لدينا مشروع نسعى لأن تصادق عليه كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء كانت دائمة العضوية أم لا. ومن المهم تمديد تلك العقوبات التي بدأت قبل 13 عاماً لأن القرار الحالي ينتهي مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وعدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من الأخطار على كل شعوب المنطقة ودولها وعلى أصدقائنا في الخليج وفي العالم. إن عدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من تصدير الأسلحة من إيران إلى اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ومزيداً من الأسلحة الإيرانية لحزب الله اللبناني وحركة حماس وغيرها. نحن نرفض ذلك جملة وتفصيلاً، ونعتبر أن من مصلحة شعوب المنطقة ودولها دعم جهود التنمية وتحسين أوضاع الشعوب والقضاء على الأسباب العميقة للتطرف والإرهاب، ومن بينها الفقر والاستبداد وغياب الحكومة الرشيدة.

> وما هي الخطوات القادمة في تحرك الإدارة الأميركية دعماً لهذا التوجه السياسي؟

– سوف أقوم بزيارات إلى عدد من الدول الأوروبية والدول العربية، خاصة في الخليج العربي، لتفسير مستجدات التهديدات الإيرانية لدول المنطقة وضرورة تمديد حظر الأسلحة عليها. لن أقدم مزيدا من التفاصيل لأسباب أمنية وسياسية، ولكن أتابع مع سفراء الولايات المتحدة في العالم تحركاتهم لتفسير المساعي الأميركية حتى يمدد مجلس الأمن الدولي قرار حظر الأسلحة على إيران، إلى جانب عقوبات أخرى ستبقى مفروضة على عليها، من بينها العقوبات الاقتصادية.

> ما هو رأيكم في وجهة النظر التي قد تنتقد بعض السياسات الأميركية خاصة في عهد إدارة ترمب، ومن بينها اتهامها بفرض عقوبات على الشعوب وليس على الأنظمة، لأن الشعوب هي التي تتضرر من العقوبات وليس السلطات؟

– هذا ما تروجه السلطات الإيرانية، ولكن الواقع مغاير بذلك فقد لاحظنا منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مظاهرات ضد السلطات الإيرانية بسبب سياساتها الداخلية وإهدارها مئات المليارات منذ 41 عاما في التسلح والحروب عوض إنفاقها في برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتحسين الظروف المعيشية للشعب. لقد كشفت التقارير المصورة من داخل المدن الإيرانية والعاصمة طهران أن آلاف المتظاهرين كانوا يتجنبون المشي فوق صورة علم الولايات المتحدة الأميركية الذي رسمته السلطات وكانوا يسيرون بجانبه ثم يعلنون أنهم سئموا افتعال الحروب والمعارك مع الولايات المتحدة ومع العالم وإنفاق أموال الشعب في الحروب والتسلح بدلاً عن تحسين الخدمات الطبية والاجتماعية وظروف ملايين الفقراء والشباب العاطل عن العمل. نحن لا نطلب التدخل في شؤون إيران الداخلية ولكننا نرفض السماح بتصدير مزيد من الأسلحة إليها لأنها سوف تنشرها في المنطقة لمزيد نشر الحروب والتوتر في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفي بقية البلدان المجاورة لها.

> تزور تونس لأول مرة، ما هو سياق هذه الزيارة وماهي نتائجها؟

– فعلا هذه هي الزيارة الأولى التي أقوم بها إلى تونس ودول شمال أفريقيا منذ تكليفي بمسؤولية ملف إيران. وقد سعدت خلال هذه الزيارة بمقابلة مسؤولين كبار من رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية وتحادثنا حول التعاون بين الولايات المتحدة وتونس العضو حالياً في مجلس الأمن الدولي، وهو تعاون برز منذ مدة معها ومع الدول العربية والأفريقية بما في ذلك ما يتعلق بمشروع تونس حول تفعيل دور الأمم المتحدة في مكافحة كورونا. كما دعمت تونس المشروع الأميركي الدولي لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.

لقد تعلمت منذ كنت طالباً الكثير عن إمبراطورية قرطاج وعن ترجمة الإنجيل في كنائس عاصمة شمال أفريقيا في العهدين البونيقي والروماني ودورها الثقافي والاقتصادي والسياسي وقتها، وسعدت بزيارة قرطاج وتونس تستعد لتشكيل حكومة جديدة، سندعم التعاون معها اقتصاديا وعسكريا وأمنياً بما في ذلك في مجالات مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الحلول السياسية والسلمية للحرب في ليبيا ولأزمات الشرق الأوسط، بما فيها النزاع العربي الإسرائيلي والتهديدات الإيرانية لدول المنطقة وتصديرها للأسلحة ودعمها للميليشيات المورطة في العنف والإرهاب…

> زيارتكم إلى تونس وهي تحيي عيد الجمهورية وتستعد لتشكيل حكومة جديدة، هل كان الهدف منها مجرد إقناع سلطاتها بتمديد الحظر العسكري الأممي ضد إيران باعتبار أن تونس عضو في مجلس الأمن الدولي؟

– طبعا نحن نقدر دور تونس في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والسياسة الخارجية التونسية كانت دوما معتدلة ومعارضة للإرهاب والعنف ولسياسات التدخل العسكري الأجنبي في الدول. نحن قمنا منذ 13 عاما مع مجلس الأمن الدولي بأعضائه الدائمين الخمسة وبقية الأعضاء غير الدائمين بحظر الأسلحة على إيران لكي لا تزيد من تصدير الأسلحة لدول الجوار وللميليشيات المسلحة التي تدعمها في كثير من المناطق من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا. صحيح أن تونس ليست مستهدفة حاليا بخطر الأسلحة الإيرانية والميليشيات المسلحة لكنها دولة تساند مثل الولايات المتحدة وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن سياسات منع العدوان الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن بينها الدول الصديقة في الخليج والمشرق العربي ولبنان وسوريا.

تونس شريك قوي للولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبحت منذ أعوام دولة تتمتع بوضعية «عضو مميز» في الحلف الأطلسي يستفيد من حقوق كل الأعضاء في الحلف دون أن يكون عضوا فيه. هذه الوضعية منحتها حقوقا جديدة من بينها ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد تجاوز الدعم العسكري والأمني لتونس بعد تغيير الحكم في عام 2011 المليار دولار وناهز الدعم الاقتصادي ضعف هذا المبلغ وهو مرشح لأن يتضاعف بفضل مجموعة من الآليات والتحركات المشتركة التي تجري منذ مدة في واشنطن وتونس من بينها زيارات وفود من وزارات التجارة والمؤسسات الحكومية والشركات الأميركية العملاقة. ونحن لدينا برامج شراكة وتنسيق مع تونس لمكافحة الإرهاب في ليبيا ودول شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء، ونلتقي مع تونس في دعم خيار التسوية السياسية السلمية في ليبيا واستبعاد خيار العودة إلى التصعيد العسكري والنزاع المسلح فيها.

> وهل بحثتم في تونس ملفات التدخل العسكري والأجنبي في ليبيا بعد المواقف التي صدرت في مؤخراً في واشنطن عن الحرب الليبية؟

– واشنطن تدعم التسوية السياسية والسلمية للحرب الليبية، ونحن نعارض بوضوح تدخل بعض الدول بأسلحة وقوات أجنبية في ليبيا تابعة لها سواء كانت جيوشاً نظامية أو ميليشيات من المرتزقة أو العصابات المسلحة التي تجلب من مناطق النزاعات الأخرى. ونحن نعتقد أن تونس ودول جوار ليبيا سوف تكون أول مستفيد من نجاح جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية ولوقف الحرب وخروج القوات الأجنبية ومنع تركيز قواعد وأنظمة صواريخ تابعة لها على الأراضي الليبية. من حق الدول أن تكون لديها مصالح اقتصادية في ليبيا وخارجها لكن لا بد من منع التدخل الأجنبي فيها.

> هل لن تتغير أولويات السياسة الخارجية الأميركية في العالم العربي الإسلامي وفي الخليج، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية القادمة التي قد تؤدي إلى انتخاب رئيس ديمقراطي خلفاً للرئيس ترمب؟

– نحن نثق في أننا أنصار دونالد ترمب والجمهوريين، سنكسب الانتخابات وأننا نستعد لعهدة ثانية بعدها. وأعتقد أن ثوابت السياسة الخارجية هي نفسها ومن بينها رفض التدخل الإيراني في دول الجوار وتمديد فرض حظر الأسلحة عليه.