البارزة, حوارات, مقالات و دراسات ابن رشد 0 comments on نور الدين البحيري في حديث شامل : الدستور يحسم الخلافات بين قرطاج والبرلمان حول ليبيا والنظام السياسي

نور الدين البحيري في حديث شامل : الدستور يحسم الخلافات بين قرطاج والبرلمان حول ليبيا والنظام السياسي

يعتبر وزير العدل التونسي السابق ونائب رئيس حركة “النهضة” ورئيس كتلتها البرلمانية نور الدين البحيري واحدا من أكثر الشخصيات السياسية المثيرة للجدل في تونس وداخل حزبه.

برز أواسط الثمانينات من القرن الماضي مشرفا على “الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية” وكاتبا في صحيفة الرأي الليبيرالية، ثم محاميا تزعم مع زوجته المحامية والحقوقية سعيدة العكرمي ورفاقهما طوال مرحلة حكم بن علي جانبا من التحركات الحقوقية المناصرة للمساجين السياسيين وعائلاتهم. ترأس بعد الثورة المكتب السياسية لحزبه ثم عين وزيرا للعدل في حكومة حمادي الجبالي (2012 ـ مطلع 2013) فوزيرا مستشارا سياسيا لدى رئيس الحكومة علي العريض حتى موفى 2014. عين في الدورة البرلمانية السابقة والحالية رئيسا لكتلة نواب حركة “النهضة” برتبة نائب رئيس حركة.

يعتبره بعض أنصاره وخصومه العلمانيين والإسلاميين الأقدر على فهم تعقيدات المجتمع المدني التونسي والأكثر انفتاحا على النخب، فيما يتهمه آخرون بـ “التعصب المبالغ فيه لحركته” وبعض مواقفها “الاستفزازية”.

الإعلامي كمال بن يونس التقى نور الدين البحيري وأجرى معه حوارا شاملا خاصا بـ “عربي21″، استشرف فيه مستقبل حركة “النهضة” وتونس بعد وباء كورونا و”شبهات تضارب المصالح والفساد” الموجهة إلى رئيس الحكومة وعن مواقفه من المتغيرات الإقليمية في ليبيا والجزائر وفرنسا..

 

س ـ كيف تستشرف مستقبل تونس بعد حوالي 10 أشهر عن الانتخابات البرلمانية والرئاسية.. في وقت يعتبر فيه كثير من المراقبين أن “الاستثناء الديمقراطي التونسي” في خطر بسبب تعقد التحديات الإقليمية وتراكم الصعوبات الاقتصادية والسياسية وبصفة أخص بعد الخسائر التي لحقت بالبلاد بسبب كورونا والأزمة السياسية والخلافات العلنية بين رئاسة الجمهورية والبرلمان؟

ـ أنجزت الثورة التونسية مهمات سياسية واجتماعية تاريخية بينها بناء مؤسسات ديمقراطية والتوافق على دستور وتكريس التعددية السياسية والإعلامية، لكنها تواجه تحديات بالجملة لأسباب داخلية وخارجية، من بينها مضاعفات وباء كورونا وطنيا وعالميا والمتغيرات الإقليمية..

تمر البلاد فعلا بصعوبات كثيرة وبتجاذبات بين إرادتين: الأولى تسعى إلى دعم المسار الديمقراطي وأهداف الثورة والثانية تسعى إلى العودة بالبلاد إلى نظام فردي سلطوي تنفرد فيه أقلية بالثروة والسلطة.

بعد 9 سنوات عن الثورة من الطبيعي أن يتطلع الشعب بإلحاح إلى تحقيق مطالبه الاجتماعية والاقتصادية وإلى حياة كريمة.. بلادنا تزخر بالثروات البشرية والطبيعية وقطاع فلاحي وحده يمكن أن يحدث نهضة نوعية إذا توفرت الإرادة السياسية وقمنا بخطوة مهمة لوضع حد لهيمنة الفاسدين على مؤسسات الدولة والاقتصاد والإعلام..

لوبيات العودة إلى الوراء؟

س ـ هل يمكن أن تقع انتكاسة؟ هل تخشون من انتصار “معسكر العودة إلى الوراء”؟

ـ البعض يسعى إلى العودة بالبلاد إلى مربع الاستبداد والفساد، مثل النائبة عبير موسى القيادية في الحزب الدستوري التي تعاقبت غلطاتها السياسية والقانونية من بينها إنكار الدستور التونسي علنا..

وعبير ليست وحدها في تحدي الدستور والقانون وتضحيات الشعب وثورته.. آخرون لهم نفس الموقف سرا.. وآخرون يريدون تغيير النظام السياسي في اتجاه إعادة اعتماد الحكم الفردي وإلغاء مكاسب المسار التعددي الديمقراطي..

هذه المحاولات سوف تفشل في نظرنا لأن تعديل الدستور يتطلب إجراءات معقدة جدا وأغلبية كبيرة في البرلمان.. ولأن الدستور محصن من التلاعب.. والتغير الارتجالي للنظام السياسي غير ممكن.. لأنه محصن كذلك بإرادة شعبية شبابية رغم حالة القلق التي يعبر عنها الشباب والعاطلون عن العمل بسبب تعثر مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية..

في النظام السياسي والانتخابي التونسي عدة مكاسب من بينها انتخاب مباشر للبرلمان ولرئيس الدولة وللمجالس البلدية.. التي تمثل محطة مهمة في تكريس الحكم المحلي..

وأعتقد أن البلد الذي بنى مؤسسات الحكم المحلي ودفع نحو اقتسام السلطات بين المحليات والجهات وبين المركز في العاصمة لا يمكن أن تسير إلى الخلف.

كما لا يمكن أن يقبل العودة إلى الوراء الشعب الذي قسم السلطات مركزيا بين 3 أقطاب لكل منها صلاحيات واضحة: رئاسة الدولة في قرطاج ورئاسة الحكومة في القصبة والبرلمان في باردو..

لرئيس الدولة صلاحيات دستورية واضحة.. والدستور أسند إلى البرلمان صلاحيات كبيرة لأنه منتخب مباشرة من الشعب، من بينها المصادقة على الحكومة أو سحب الثقة منها ومراقبة السلطة التنفيذية ورسم سياسات الدولة..

الرجوع إلى الوراء نحو “النظام الرئاسي الاستبدادي” يعني قلب كل المعطيات وإحداث انقلاب على كل المنظومة السياسية الدستورية.. وهو مستحيل على المدى القريب والمتوسط..

الخلافات بين رئيسي الدولة والبرلمان ؟

س ـ هناك تصريحات علنية من قبل رئيس الدولة والناطقين باسمه عن وجود رئيس واحد في البلاد.. بما اعتبر تحذيرا لرئيسي البرلمان راشد الغنوشي والحكومة إلياس الفخفاخ؟

ـ فعلا لدينا رئيس جمهورية واحد انتخبناه مباشرة.. ولدينا رئيس حكومة واحد زكاه البرلمان بعد مفاوضات مع الكتل البرلمانية والأحزاب الفائزة.. ولدينا رئيس برلمان واحد انتخبه البرلمان الذي زكاه الشعب في انتخابات تعددية مباشرة..

الخلاف ليس حول وجود رئيس واحد للدولة أو للحكومة أو للبرلمان، ولكن قد يبرز خلاف بسبب بعض الذين يحاولون عبثا انتهاك الدستور الذي قسم السلطات بوضوح بين البرلمان والسلطة التنفيذية المركزية والحكم المحلي بما يحمي البلاد من كل أشكال الاستبداد..

من الطبيعي في بلد عانى من الاستبداد والحكم الفردي أكثر من 60 عاما، بل قرونا، أن يبرز شبه إجماع عند صياغة الدستور على تقاسم السلطات واعتماد نظام ديمقراطي يقطع مع سيناريوهات العودة إلى كل أشكال التسلط والنظام الفردي ومساوئه أو “النظام الرئاسوي”….

ولا أفهم كيف يدعو البعض إلى العودة إلى الحكم الفردي في وقت تستعد فيه البلاد لدعم الحكم المحلي في مستوى المجالس البلدية بحكم محلي جهوي في مستوى بمجالس جهوية ثم مجلس وطني مركزي للحكم المحلي.

وكل هذا لا يقلل من صلاحيات رؤساء الدولة والحكومة والبرلمان..

الخلافات بين البرلمان والحكومة

س ـ لكن أطرافا عديدة تؤكد أن المؤسسات السياسية في أزمة بسبب التضارب بين “الأغلبية البرلمانية” و”الأغلبية الحكومية”، وتتهم حركة “النهضة” بالازدواجية وتعمد إلى إضعاف الحكومة التي تشارك فيها عبر البرلمان..

ـ هناك تنوع وتعدد، ويمكن أن توجد أزمة ثقة عابرة لأن التجربة الديمقراطية والتعددية جديدة في البلاد ولأن المدة التي تفصلنا عن الانتخابات قصيرة.. ولا تزال بعض الأطراف متأثرة بالمشاحنات والتجاذبات التي برزت خلال الحملات الانتخابية..

تحرير الإعلام

س ـ قيادات نقابية وحقوقية اتهمت حركة “النهضة” بالازدواجية.. وتقول إن وزراءها صادقوا على مشروع القانون المنظم للإعلام السمعي البصري بينما صوت نوابها على مشروع مناقض في لجنة الحقوق والحريات في البرلمان قدمته كتلة ائتلاف الكرامة..

ـ ليس هناك تناقضات ولا ازدواجية.. وزراؤنا لم يصوتوا لصالح المشروع الحكومي عند عرضه في مجلس الوزراء بل دعوا إلى تأجيل البت فيه.. وبالنسبة للمشروع المعروض على البرلمان صادقت عليه الغالبية الساحقة من أعضاء اللجنة، لأنه دعا إلى إلغاء “الترخيص” واستبداله بـ “إعلام” عند تأسيس مؤسسة إعلامية.. مثلما هو معمول به بالنسبة لتأسيس الأحزاب والجمعيات في القانون المعتمد بعد الثورة..

وأقول للمعترضين على المشروع الجديد: أيهما أخطر تأسيس حزب سياسي وجمعية كبيرة بدون رخصة أم مؤسسة إعلامية؟

المشكل مفتعل إذن.. والكلمة الأخيرة سوف تكون للجلسة العامة في البرلمان..

الجدل حول المرسوم 116 المنظم للهيئة العليا المشرفة على قطاع الإعلام (الهايكا) طال أكثر من اللازم، لأنه بدأ منذ عهد حكومة حمادي الجبالي في 2012..

نحن مع حرية الإعلام وحماية التنوع وأخلاقيات المهنة الصحفية دون أي تحفظ.. مع دعم الدور التعديلي لـ “الهايكا” دون أن نتورط في إحداث مؤسسة يتجاوز دورها دور وزارات الإعلام قبل الثورة وفي الديكتاتوريات..

المشروع الذي صادقت عليه اللجنة البرلمانية يدعم تحرير الإعلام.. لأن دور الهيئات التعديلية ليس إسناد التراخيص بل ضمان احترام أخلاقيات المهنة والتوازن في المضامين المقدمة..

أزمة ثقة

س ـ وكيف ترون الخروج من أزمة الثقة التي توشك أن تعصف بالبرلمان والحكومة واستقرار البلاد؟  

ـ المطلوب جملة من القناعات والإجراءات بدءا من الاعتراف الجماعي بأن البلاد للجميع وأن الإقصاء مرفوض وأنه لا يمكن بناء بلد ديمقراطي ومتقدم عبر إنكار حق الطرف الآخر في الوجود..

نحتاج إلى تعزيز الثقة بين مكونات الحكومة والبرلمان والحياة السياسية والاعتراف بنتائج الانتخابات.. ثم التفرغ للبناء في انتظار الانتخابات القادمة..

ومطلوب من رئيسي الجمهورية والحكومة ومن البرلمان وكل القيادات السياسية تقديم رسائل طمأنة للمجتمع.. لتشريكها في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والكف عن كل الدعوات للتقسيم والتجزئة والإقصاء..

تضارب المصالح

س ـ وكيف سيقع الخروج من الأزمة السياسية العامة التي استفحلت بإثارة ملف “شبهة تضارب المصالح والفساد” الموجهة إلى رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بعد 4 أشهر فقط من تزكيته؟

ـ هذه الحكومة شاركنا فيها ودعمناها رغم حرماننا من حقنا في تشكيلها ورئاستها طبق أحكام الدستور باعتبارنا الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية ..قبلنا المشاركة فيها رغم تحفظاتنا على تركيبتها وعلى إقصاء بعض الأطراف السياسية والحزبية التي انتخبها الشعب..

قبلنا لكننا بقينا نطالب بجملة من الإصلاحات والإجراءات العاجلة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وطالبنا بصياغة استراتيجية اقتصادية واضحة.. لذلك طالبنا بتوسيع الحزام السياسي حتى نضمن أغلبية الثلثين حول الحكومة وننجح في بناء المؤسسات الدستورية مثل المحكمة الدستورية ونواجه التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية..

وزاد الأمر تعقيدا بعد ما أثير من شبهات تضارب مصالح حول السيد رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، وتعقد الوضع أكثر عند حديث البعض عن شبهات فساد تستهدفه..

أصبح وضع الحكومة ورئيسها صعبا جدا خاصة أن وثيقة التعاقد الحكومية نصت بوضوح على جملة من المهام والأولويات من بينها محاربة الفساد (البند الثاني)..

س ـ كيف ستتصرف كتلة حركة “النهضة” البرلمانية وحلفاؤها مع هذه الأزمة؟

ـ مجلس شورى حركة “النهضة” قرر في اجتماعه الماضي أن ندعم حكومة الفخفاخ وأن ننتظر نتيجة التحقيق.. لكن الملفات تتعاقب وتزداد خطورة، بما يوحي بأن هذه الحكومة قد تكون جزءا من الماضي..
نخشى أن تصبح عاجزة عن القيام بمهامها بدءا من كسب ثقة الشعب والمستثمرين في الداخل والخارج ولا في التفاوض باسم الدولة مع شركائها الإقليميين والدوليين.. لذلك فإننا ندعو الشركاء السياسيين والاجتماعيين إلى حوار عميق ودقيق حول هذا الموضوع..

مستقبل “النهضة”

س ـ وكيف تستشرفون مستقبل حركة “النهضة” في ظل هذه الأزمة السياسية العامة في البلاد وفي المنطقة؟ متى سوف يعقد المؤتمر الوطني 11؟

ـ مؤتمر الحركة الـ 11 سوف يعقد حسب قرار مجلس الشورى قبل موفى العام الجاري.. نتطلع إلى أن يعقد المؤتمر إذن عام 2020.. وأن يكون مؤتمرا مضمونيا ينقل الحركة من أولويات حركة معارضة وحركة استملت الحكم في ظروف معينة في موفى 2011 إلى حزب وطني يلعب دوار في بناء الدولة والمجتمع..

سنعمل على أن يكون مؤتمر إحداث نقلة نوعية تصبح بعدها الحركة قولا وفعلا حزبا وطنيا جامعا، يكون في مستوى أمانة الحكم والمشاركة في تسيير البلاد وتقديم الحلول الاقتصادية والاجتماعية..

الوضع الإقليمي

س ـ وهل لستم متخوفين من التطورات الإقليمية في ليبيا ومن تعمق الخلاف بين موقفكم منها وبعض تصريحات رئيس الدولة قيس سعيد والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيرهما الفرنسي ماكرون؟

ـ الموقف الرسمي التونسي ثابت من الحرب والأزمة في ليبيا منذ عهد الرئيس الباجي قائد السبسي رحمه الله: احترام الشرعية الدولية وحق الجوار ورفض التدخل في ليبيا.. نحن كحزب ملتزمون بموقف الدولة التونسية من الملف الليبي.. وقد دعونا دوما في حركة “النهضة” إلى حقن الدماء والتسوية السياسية..

أعتقد أنه لا خلاف جوهري بين مواقف رئيسي الدولة والبرلمان من الملف الليبي بصرف النظر عن بعض التفاصيل وزلات لسان والتصريحات التي يمكن مراجعتها وتعديلها..

 

تونس ـ عربي21 ـ من كمال بن يونسالسبت، 11 يوليو 2020 01:54 م بتوقيت غرينتش

أخبار, البارزة, حوارات, مقالات و دراسات ابن رشد 0 comments on مصطفى بن جعفر : مطلوب تنقية المناخ السياسي ومصالحة “غير مغشوشة”

مصطفى بن جعفر : مطلوب تنقية المناخ السياسي ومصالحة “غير مغشوشة”

رئيس الدولة مؤهل لقيادة الحوار.. ومطلوب دعم حكومة الفخفاخ
حاوره كمال بن يونس

دعا مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي والرئيس المؤسس لحزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات في تصريح للصباح نيوز السياسيين إلى ” تنقية المناخ السياسي في البلاد عبر مصالحة سياسية شاملة وغير مغشوشة” ينخرط فيها كبار السياسيين وممثلو مختلف التيارات الفكرية والسياسية والحزبية في البلاد ، بما في ذلك قيادات العائلات الدستورية والإسلامية واليسارية والحقوقية الليبرالية “.

وأعتبر بن جعفر أن ” الغالبية متفقة اليوم في تشخيصها للوضع ” وتعتبر أن ” الصراعات والمعارك الكلامية والمزايدات السياسية في البرلمان وفي وسائل الإعلام لا تساعد رئيس الدولة والحكومة والسلطة التشريعية على المضي في انجاز ما تعهدت به من إصلاحات ومعالجة لملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت أكثر إلحاحا بعد وباء كورونا الذي أربك اقتصاديات أغنى دول العالم..”
لكن بن جعفر أكد على كون ” الخروج من هذا المأزق لن يتحقق دون تحقيق مصالحة فكرية سياسية تؤدي إلى ” توافق سياسي جدي بين الفاعلين السياسيين وخاصة بين العائلات السياسية التي تؤثر في المشهد منذ عشرات السنين أي العائلات التي تنتسب الى الحزب الدستوري بمختلف تفريعاته والعائلات ذات الميولات الديمقراطية الاجتماعية والعائلات السياسية الوطنية العروبية والاسلامية ..”.
هل المقصود العودة إلى “التوافق السياسي السابق بين قيادات نداء تونس والنهضة في مرحلة ما بعد انتخابات 2014 “؟
بن جعفر نفى في تصريحاته للصباح نيوز أن يكون من دعاة ” التوافق المغشوش ” واعتبر أن تونس شهدت خلال الاعوام الماضية ” توافقا تكتيكيا أملته نتائج انتخابات2014 وعمليات حسابية كشفت عجز اي كتلة برلمانية عن الفوز بالاغلبية وتشكيل الحكومة دون التحالف مؤقتا مع الطرف المقابل “..
وقد تحقق “التوافق السياسي مؤقتا ” وأدى دورا ايجابيا مرحليا ، لكنه سرعان ما تصدع لان كثيرا ممن انخرطوا فيه لم يقوموا بمراجعات فكرية وثقافية تؤدي الى ” طي صفحة الماضي” وتكرس الاقتناع باحترام الاخر والعمل المشترك بصفة دائمة بين المنتمين إلى مدارس فكرية وسياسية وطنية مختلفة أي الى العائلات الدستورية والديمقراطية والعروبية الإسلامية ” التي لعبت دورا في مرحلة الكفاح الوطني ضد الاحتلال الأجنبي ثم في مرحلة بناء الدولة الحديثة .
وكيف يمكن إخراج البلاد اليوم من مأزق الصراعات السياسية الهامشية ودفعها نحو خيار المصالحة الوطنية ” غير المغشوشة “؟
بن جعفر أورد أن ” رئيس الجمهورية قيس سعيد المنتخب من قبل غالبية الشعب قبل أشهر مؤهل أكثر من غيره لتجميع القيادات السياسية الوطنية وتنظيم حوار بينها حول الأولويات السياسية الوطنية بما يساهم في انقاذ البلاد من المخاطر الكثيرة التي تهددها وعلى رأسها الصراعات الهامشية والحرب الاهلية الباردة “.
ووصف بن جعفر الوضع السياسي العام في البلاد ب” المشحون ” وطالب رئيس الجمهورية وقيادات الأطراف السياسية الكبرى المؤثرة في البرلمان والحكومة بتدارك الأمر قبل فوات الأوان واعتبر أن ” غالبية السياسيين في البلاد تدرك أن أولوية الشعب اليوم تنموية وخلق الثروة وتوفير الشغل لمئات الالاف من العاطلين وتحسين أوضاع الأجراء والمتقاعدين وليس جر البلاد إلى مزيد من الصراعات المعارك السياسية الهامشية والتي توشك أن تتسبب في ” حرب أهلية باردة وفي تصعيد العنف والفوضى ..”
واعتبر بن جعفر أن الحوار يمكن أن يشمل كل القضايا الخلافية بما في ذلك بعض فصول القانون الانتخابي والدستور والسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة ، لكن ينبغي أن يجري في سياق الالتزام بأخلاقيات الحوار والاحترام المتبادل والاحتكام الى الدستور والقانون بعيدا عن ” منطق الاقصاء والاقصاء المضاد والعنف اللفظي الذي استفحل في بعض جلسات البرلمان ووسائل الاعلام والفضاءات العامة “.
من جهة أخرى دعا بن جعفر الفرقاء السياسيين إلى عدم توريط البلاد في أزمة سياسية جديدة عبر الدعوات الى اسقاط حكومة عمرها 100 يوما خاضت الى حد الان بنجاح المعركة مع وباء كورونا وضمنت سلامة الغالبية الساحقة من المواطنين صحيا ووفرت للفئات الشعبية حدا أدنى من حاجياتهم .
واعتبر بن جعفر أن ” حكومة الياس الفخفاخ تنتمي إلى التيار الاجتماعي الديمقراطي وتتميز بانفتاحها على كل التيارات والعائلات الفكرية والسياسية الوطنية ومن مصلحة البلاد أن يدعمها الجميع تكريسا للاستقرار السياسي والحكومي في مرحلة اقتصادية اجتماعية حرجة وطنيا ودوليا .

أخبار, البارزة, حوارات, مقالات و دراسات ابن رشد 0 comments on النص الكامل لحديث الغنوشي لموقع عربي 21 بلندن

النص الكامل لحديث الغنوشي لموقع عربي 21 بلندن

كمال بن يونس

بعد 6 أشهر عن الانتخابات التونسية وتنصيب قيس سعيد رئيسا للبلاد وراشد الغنوشي رئيسا للبرلمان، وبعد شهرين عن تنصيب إلياس الفخفاخ رئيسا للحكومة، برز مجددا في وسائل الإعلام وكواليس السياسة حديث عن خلافات بين “الرؤساء الثلاثة” وبين الأغلبية البرلمانية والسلطة التنفيذية.. فما هي حقيقة هذه الخلافات؟ وما هي ملامح المشهد السياسي الجديد في بلد يعطي دستوره أغلب الصلاحيات للبرلمان ويمنحه نفوذا كبيرا في مراقبة رئاسة الجمهورية والحكومة؟

وكيف سيتفاعل الغنوشي وأنصاره مع معارضيهم داخل البلاد وخارجها بما في ذلك في واشنطن وأوروبا وليبيا والجزائر؟ وكيف يستشرف رئيس حزب النهضة مرحلة ما بعد كورونا وطنيا وإقليما ودوليا ومستقبل تيار “الإسلام الديمقراطي” والأطراف المحسوبة على “الإسلام السياسي”؟ وماهي رؤيته لتطبيع علاقات حركته مع الدولة ومع العواصم الغربية والإقليمية وعلى رأسها الجزائر؟ وكيف ينظر رئيس البرلمان إلى دور المؤسسة التشريعية مستقبلا وإلى “الديبلوماسية البرلمانية”؟

الإعلامي كمال بن يونس التقى رئيس البرلمان التونسي ورئيس حزب “النهضة” التونسي الشيخ راشد الغنوشي وأجرى معه الحوار التالي حصريا لـ “عربي21”، الذي قدم الغنوشي في جزئه الأول الذي ننشره اليوم رؤية استشرافية لمستقبل تونس والأحزاب السياسية والمنطقة والعالم بعد جائحة كورونا، بينما يقدم في جزئه الثاني والذي ننشره غدا، قراءة استشرافية لعلاقة “الإسلام الديمقراطي” بمكونات النظام العالمي الجديد..

س ـ كيف تقيم علاقتكم بالسلطة التنفيذية في بلد يوصف فيه النظام السياسي بكونه “نظام برلماني معدل”؟ هل وقع تجاوز ما وصف بـ “التجاذبات بين الرؤساء الثلاثة” أي رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة قيس سعيد ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ ورئاسة البرلمان؟

ـ علاقة مجلس النواب بالسلطة التنفيذية محكومة بالدستور الذي حدد مهام كل جهة ووضع طرق التعامل، ولكن ما يظهر هنا أو هناك مما يسمى تجاذبا هو في الحقيقة تدرب على تنزيل الدستور، فتجربتنا الديمقراطية المحكومة بالقانون لا تزال فتية والكل في درس التجربة والممارسة وحسن التنزيل، ومثل هذه الأمور تحتاج إلى وقت وتعود ودربة وثقافة تتحول تباعا إلى مسلمات ووقائع.

الحديث عن تجاذبات أمر مبالغ فيه، ونعتقد أن المقصود هو التدرب على التنزيل وتحويل النصوص الدستورية إلى قواعد حاكمة وضابطة لسلوك الجميع وفي هذه الحالة.. كما يتوجب الأمر الدقة والوضوح يتطلب كذلك اللين والتفاعل الإيجابي.

مجلس نواب الشعب يقوم بدوره وفق الدستور، فإضافة إلى سلطته التشريعية هو سلطة رقابية تراقب الحكومة وتسائلها، وتلك ثقافة الديمقراطية التي سلكناها منذ الثورة، وهذا الأمر واضح في مهامنا وأعمالنا.

وأيا كان الأمر فقد مثلت جائحة كورونا مناسبة لتظهر فيها مؤسسات الحكم موحدة في الحرب.. وهي وحدة لم تظهر في مؤسسات الحكم فقط بل تجلت في وحدة كل القوى الوطنية، حيث ظهر الجميع في وحدة شاملة نحتاجها اليوم في مواجهة هذه الجائحة كما نحتاجها غدا في مواجهة الآثار والمخلفات التي ستتركها جائحة كورونا من أجل الانطلاق والإنعاش الاقتصادي..

مستقبل حكومة الفخفاخ

س ـ كيف تنظرون إلى مستقبل حكومة الفخفاخ التي تشاركون فيها خاصة إثر مستجدات أزمة كورونا؟ 

ـ الحكومة تجتهد وعلى كل الأصعدة في التصدي لهذه الآفة، وهي تواجه هذه الصعوبات على كل  الجبهات، ونحن نتعاطى معها من منطلقات عديدة:

من منطلق إننا نشارك فيها، ولذلك ندفع بها إلى النجاح، خاصة في هذه الظروف الصعبة. وفي نفس الوقت لا نتخلى عن دورنا كمجلس نواب الشعب في الرقابة والتي تتحول في مثل هذه المناسبات إلى نوع من إسداء النصح.

وفي الأنظمة الديمقراطية التي تواجه نفس التحديات، لم تتخل السلطة البرلمانية عن دورها لأن التناصح والتعاون واختلاف الرأي في النظام الديمقراطي أمر ثمين لا بد من استثماره، فضرب الرأي بالرأي والموقف بالموقف هو خير لصالح الوطن بدل الرأي الواحد والموقف الواحد. كورونا لا شك ستكون لها انعكاساتها على كل الأصعدة وفي مقدمتها المجال الصحي والاقتصادي والاجتماعي، والحكومة معنية بأن تتصدى لهذه الجبهات، ونحن نقدرعاليا التحدي ولكن المستحيل ليس تونسيا فشعبنا له من الإرادة والقوة ما يمكنه من تحويل المحن إلى فرص.

القطيعة مع المعارضة

س ـ هل تجاوزتم مرحلة القطيعة والصدام بين نواب حزب “النهضة” وحلفائه في الحكومة مع نواب الحزب الحر الدستوري بزعامة عبير موسي؟

ـ نواب النهضة ليسوا في صدام مع أي من الأحزاب أو الكتل.. نحن نختلف هنا مع البعض ونلتقي هناك مع البعض الآخر.. والمعارضة في البرلمان تشكلها العديد من الكتل، فهناك قلب تونس الكتلة الأولى في المعارضة وائتلاف الكرامة والدستورى الحر.. كل هؤلاء في المعارضة. وثقافة الديمقراطية تقتضي منا وفي أغلب الأوقات أن نستمع لرأي المخالف أكثر من رأي الصديق.

المصالحة الشاملة أولوية وطنية وواجب ديني وقانون الإقصاء كان سيقصي قائد السبسي

ومن المؤسف أن تظهر بعض الأصوات هنا أو هناك تؤسس للإقصاء وتتمسك به وهو ما جاءت الثورة لتجاوزه. فالديمقراطية سفينة تحمل الجميع باختلافهم وتنوعهم وتوفر للجميع الراحة دون تمييز. النظام القديم لما كان يحكم كان المعارض في السجن أو في المهجر.. أما النظام الديمقراطي اليوم فهو يحمي حق الجميع بمن فيهم من لا يزال يمدح القديم أو يحن إليه، وتلك حقيقة الديمقراطية التى اعتبرناها الخيمة التي تتسع للجميع.

نحن نتمثل القول الذي يجعلنا ندافع عن حق المختلف في الوجود وفي التعبير عن رأيه حتى وهو  يختلف معنا في الرؤية والمنهج.. تلك هي قيمنا نستمدها من الإسلام الذي لا يضيق بالاختلاف بل يؤصل له كمبدأ وجودي وممارسة ثقافية. والاختلاف أيضا قيمة من القيم المعاصرة لا تتناقض مع جوهر تراثنا ومقاصده بل تعبر عن الثراء والتنوع.. الربيع لا تصنعه الوردة الواحدة.

المصالحة الوطنية الشاملة

س ـ تقدمتم بمشروع جديد للمصالحة الشاملة يوم انتخابك رئيسا للبرلمان ثم يوم المصادقة على حكومة إلياس الفخفاخ هل من متابعة لهذا المشروع؟ 

ـ المصالحة الوطنية الشاملة ضرورة وقناعة لا بد أن تنجز. إنه موقفنا منذ البداية. وهو موقف يستند إلى استقراء للتاريخ. عندما ننظر إلى الماضي أو نتأمل تجارب الدول حولنا نجد أن ممارسة الإقصاء والاستئصال لا تخلف إلا الخراب والصراعات التي لا تنتهي .

نحن عانينا من الإقصاء لعقود طويلة وذقنا مرارته، ولذلك لا نرضاه لغيرنا ولا يمكنه أن يكون وسيلة بناء. هل يعقل أن يحمل حزب أو جهة ما مشروعا إقصائيا وعندما تسأله ما هو مشروعك يجيبك هو التخلص من هذا الطرف أو إقصاء ذاك؟

أن يوضع التاريخ القديم في سلة واحدة هو حكم غير دقيق وغير موضوعي، ولذلك عارض حزبنا قانون الإقصاء داخل البرلمان، ولو مر يومها لكان من ضمن المقصيين الأستاذ الباجي قائد السبسي رحمه الله .

قلنا ان خيمة الدستور تتسع للجميع. ومن آمن بهذا الدستور فهو قد انخرط في الثورة، فمنطقيا يرفض نظريات العنف الثورى ويشرع للسلم الثوري ومن تبعاته الابتعاد عن الإقصاء ..

نعتقد أن هذه المصالحة لم تنجز إلى حد الآن.. ولذلك دعونا إلى مصالحة شاملة تستوعب العدالة الانتقالية وتنصف المظلومين وهدفها مداواة الجراح وتجاوزها من أجل طَي صفحة الماضي للذهاب بوحدة وطنية إلى بناء المستقبل .

بلادنا تحتاج إلى كل قواها وكفاءاتها، وهذه الكفاءات منها من لا يزال معطلا لغياب المصالحة الشاملة وقد شرعنا في تصور خطة لإنجاز هذا المطلب.

ولكن جائحة كورونا غيرت من الأولويات وسيظل المطلب قائما لأنه من الأولويات الوطنية ومن الواجبات الدينية .ففي ديننا ما يؤكد هذا التوجه ويدعمه، إذ العفو والصفح والتجاوز كلها قيم متأصلة في ديننا وتاريخنا ..

الثورة لم تحقق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية

س ـ تواجه تونس صعوبات اقتصادية واجتماعية توشك أن تزداد حدة وخطورة بعد أزمة كورونا، كيف ستتعاملون مع هذه المستجدات؟

ـ حققت تونس نجاحات سياسية كبيرة وهي واضحة في تثبيت قيم الديمقراطية ولكنها لم تنجز نفس المطلوب في الجانب الاقتصادي والاجتماعي وهي مطالب الثورة، فمطلب الشغل ومطلب العدالة الاجتماعية كانا من شعارات الثورة إلى جانب مطلب الحرية، ولذلك اعتبرنا التحدي الأكبر اليوم هو إنجاز القفزة الاقتصادية بإعادة النظر في المنوال التنموي واجتراح مسالك جديدة تستثمر ما لدينا من إمكانيات وتعمل على حسن توظيفها .

الثورة لا تحقق أهدافها مادامت الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لم تتحق داخلها. العالم من حولنا يعيش داخل دولة الرفاه والتي تضمن الضرورات الحياتية وغيرها من الحقوق وأوطاننا لا يزال المواطن داخلها يواجه الفقر والأمية والبطالة، وقد جاءت جائحة كورونا لتكشف عورات في المجالات المختلفة وهي مناسبة لتقييم موضوعي كي نخلص لتجاوز كل النقائص .

منفتحون على المعارضة بكل ألوانها.. في سياق القانون وحكومة الفخفاخ أمام امتحان كبير

هذا الوضع الجديد لا بد أن يواجه بطرق جديدة، فالوسائل القديمة لم تعد كافية ولذلك نحتاج إلى المصارحة والجرأة الاقتصادية والشجاعة . هناك إصلاحات كبرى لا بد من تحقيقها والمنوال التنموي لا بد من مراجعته.. وهناك عدالة بين الجهات والأفراد لا بد أن تنجز.. واقتصاد تضامني لا بد أن يتحقق.

كل هذه الإصلاحات تحتاج إلى موقف وطنى جامع تتوحد حوله كل الأطراف أحزابا ومنظمات. وتونس قادرة على أان تنجز تحولها الاقتصادي العميق بما يحقق تطلعات أبناء شعبنا .

الديبلوماسية البرلمانية

س ـ هل تنوون توظيف الدبلوماسية البرلمانية وشبكة العلاقات العربية والدولية لدعم الحكومة في الحصول على موارد مالية؟ 

ـ نعم، نحن ندعم هذه الحكومة ونوظف كل ما لدينا من إمكانيات وعلاقات من أجل نجاحها، لأن نجاحها هو نجاح لتونس. وقد قمنا بهذا الجهد في أوقات السلم أي في الأوقات العادية فما أدراك وبلادنا تخوض حربا ضد هذا الوباء القاتل .

نجتهد جميعا في دعم الحكومة حتى تواجه المشكلات المستجدة ونتواصل مع كل أصدقائنا وأشقائنا من أجل تحقيق هذا المطلب مع تقديرنا للصعوبات الكبيرة التي تواجه الجميع فكل الدول تعيش تحدي هذا الفيروس وكلها تواجه التحديات الاقتصادية. ولكن حسن علاقاتنا مع الجميع يساعدنا على مواجهة مجمل التحديات ..

بعد 6 أشهر من الانتخابات التونسية وتنصيب قيس سعيد رئيسا للبلاد وراشد الغنوشي رئيسا للبرلمان، وبعد شهرين من تنصيب إلياس الفخفاخ رئيسا للحكومة، برز مجددا في وسائل الإعلام وكواليس السياسة حديث عن خلافات بين “الرؤساء الثلاثة” وبين الأغلبية البرلمانية والسلطة التنفيذية.. فما هي حقيقة هذه الخلافات؟ وما هي ملامح المشهد السياسي الجديد في بلد يعطي دستوره أغلب الصلاحيات للبرلمان ويمنحه نفوذا كبيرا في مراقبة رئاسة الجمهورية والحكومة؟

وكيف سيتفاعل الغنوشي وأنصاره مع معارضيهم داخل البلاد وخارجها بما في ذلك في واشنطن وأوروبا وليبيا والجزائر؟ وكيف يستشرف رئيس حزب النهضة مرحلة ما بعد كورونا وطنيا وإقليميا ودوليا ومستقبل تيار “الإسلام الديمقراطي” والأطراف المحسوبة على “الإسلام السياسي”؟ وماهي رؤيته لتطبيع علاقات حركته مع الدولة ومع العواصم الغربية والإقليمية وعلى رأسها الجزائر؟ وكيف ينظر رئيس البرلمان إلى دور المؤسسة التشريعية مستقبلا وإلى “الديبلوماسية البرلمانية”؟

الإعلامي كمال بن يونس التقى رئيس البرلمان التونسي ورئيس حزب “النهضة” التونسي الشيخ راشد الغنوشي وأجرى معه الحوار الآتي حصريا لـ“عربي21”، الذي قدم الغنوشي في جزئه الأول الذي نشرناه أمس الأثنين رؤية استشرافية لمستقبل تونس والأحزاب السياسية والمنطقة والعالم بعد جائحة كورونا، بينما يقدم في جزئه الثاني والذي ننشره اليوم، قراءة استشرافية لعلاقة “الإسلام الديمقراطي” بمكونات النظام العالمي الجديد..

العلاقات مع أوروبا والدول العربية

س ـ قبل الانتخابات زرتم عددا من البلدان العربية والدولية بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واستقبلتم في البرلمان عددا كبيرا من السفراء بما في ذلك سفراء الجزائر وواشنطن وباريس في تونس.. هل تعتقدون أن تلك البلدان سوف تقدم دعما سياسيا وماديا للتجربة التعددية والديمقراطية التونسية قولا وفعلا؟ 

ـ نعم هذه الدول تقف إلى جانب تونس فبلدنا يتمتع بسمعة طيبة وعلاقاته جيدة مع الأشقاء والأصدقاء.

وقد ازدادت هذه السمعة نصاعة بفضل التجربة الديمقراطية التي تظل الشمعة المضيئة الوحيدة في واقع إقليمي مضطرب تتقاذفه الأمواج وتسيل فيه الدماء في كل الاتجاهات ولذلك نجد الدعم من الجميع. وقد لمسنا هذا الدعم يوم كنّا نخوض الحرب ضد الإرهاب وهي حرب شرسة ومكلفة.

ثقتنا في الجميع كبيرة وقد بدأت الإعلانات عن هذا الدعم تأتي من المنظمات الدولية والإقليمية لنا ولغيرنا كمنظمة الصحة العالمية ومنظمات التعاون الإسلامي وكذلك منظمات الاتحاد الإفريقي. والدعم الثنائي لن يتأخر تجاه تونس، فالاستثمار في الديمقراطية هو أفضل الاستثمارات لأنه يجنبنا الصراعات والحروب ويدفع إلى التنمية العادلة والمتوازنة.

الإسلام الديمقراطي.. والإرهاب

س ـ هل اقتنعت تلك الدول بأن حزبكم حركة “النهضة” يختلف عن الجماعات الإسلامية المتشددة والمليشيات المسلحة مثل القاعدة وتنظيم الدولة وأنها تبنت مدنية الدولة وعلوية الدستور والقانون؟ وهل اقتنعت معارضتكم في الداخل بعمق التحولات داخلكم؟ 

ـ الجميع يعلم أن حزبنا حزب مدني يؤمن بالدولة ويشتغل في إطار القوانين منذ تأسيسه. ومن كان مترددا في القناعة فقد جاءت الممارسة لتثبت له ذلك.

حكومتنا صنفت “أنصار الشريعة” منظمة إرهابية وثقافة التعدد واحترام الاختلاف خيار مبدئي

قولك بأننا نؤمن بالقانون والدستور يجعلني أقف عند هذه النقطة فنحن لا نؤمن بالدستور فقط بل نحن شاركنا في كتابته. وكنا الكتلة الأكبر يوم صياغته وقد تم التنصيص على مدنية الدولة وعلوية القانون. ومثل هذه القناعات والممارسات تجعلنا في اختلاف جوهري وفي قطيعة مع التيارات التي ذكرتها. وأذكر هنا أنه في أيام حكم “النهضة” وقع تصنيف أنصار الشريعة منظمة إرهابية.

“النهضة” تصنف نفسها ضمن ما أطلقنا عليه تسمية “الإسلام الديمقراطي”، وهو تيار يؤمن بأن الديمقراطية في توافق مع الإسلام..

الشورى ليست نقيضا للديمقراطية

س ـ ماذا تقصدون بـ”بالإسلام الديمقراطي”؟

ـ الديمقراطية أُسلوب حكم ونظام تسيير للشأن العام وقد شهدت كمفهوم وكتجربة تحولات كبيرة منذ اليونان إلى اليوم. ونحن إذ نأخذ بها كمجهود راكمته التجارب الإنسانية حتى استقرت في شكلها المعاصر ومن أهم ما يميزها عن غيرها من الأنظمة أنها تضمن مكانة للمختلف وتحفظ له حقوقه وهي أيضا تداول سلمي على الحكم والمحدد، والحكم الإسلامي الديمقراطي يعني أن الشعب هو الذي يختار بإرادة حرة من يريد ويسحب منه الثقة متى شاء.

هذه الديمقراطية التي نأخذ بها لها أيضا أبعادها الاجتماعية، ونحن نؤكد على بعدها الاجتماعي حتى لا تظل مجرد آلية جوفاء. كل ذلك يترسخ عبر ثقافة التعدد والديمقراطية التي تعني ثقافة الاختلاف.

وعندما نظرنا إلى مقاصد الإسلام وقيمه وجدنا أنها تلتقي مع هذه الطريقة في إدارة الشأن العام، فالشورى ليست في خلاف مع الديمقراطية بل هما وجهان لعملة واحدة.

لذلك نختلف جوهريا عن الحركات التي لا تؤمن بالديمقراطية. وبمجرد القول بأنك مسلم ديمقراطي اختلفت عن كل تيارت العنف والإرهاب التي لا تؤمن بقوامة الشعب وبحقه في اختيار من يحكمه.

تيار الإسلام الديمقراطي من الممكن اعتباره تيار “ما بعد الإسلام السياسي”. فقد نشأت التيارات الإسلامية كغيرها من التيارات في فضاء الأنظمة الشمولية. لكن هذا السياق حكم على هذه الأنظمة بالنهاية وساعد في بروز الإسلام الديمقراطي الذي نعتقد أنه الأقرب إلى روح العصر وقيمه.

وما يمكن ملاحظته أن التيار الإسلامي أكثر قدرة على التجدد من التيارت التقليدية في العالم العربي خاصة التيار القومي واليساري والعلماني، فهذه التيارات لم تجدد نفسها وبقيت سجينة التصورات التقليدية. وقد وضعتها الثورة في اختبار خاصة في قيم المعاصرة والديمقراطية.

والسياسي لا يمكنه أن يكون مرة ديمقراطيا وأخرى استبداديا. لكننا رأينا ممثلين عن مثل هذه التيارات تبرر الديكتاتورية على حساب الديمقراطية والحكم العسكري على حساب المدني.

ولذلك نحن نسجل بارتياح التطورات التي حصلت في حزبنا ولا زال جهد التطوير قائما وسوف نواصله فالذي لا يتطور يتراجع والكائنات الحية هي بطبيعتها في تطور دائم.

تنسيق مع الجزائر حول ليبيا

س ـ تطور الأوضاع في ليبيا يؤثر كثيرا في تونس ودول الجوار الليبي وبينها الجزائر ومصر. هل سيعمل البرلمان التونسي على إحياء المبادرة التونسية الجزائرية المصرية وغيرها من المبادرات الإقليمية الخاصة بالملف الليبي؟ 

ـ الأحداث تتسارع وكنا نتمنى أن تواجه ليبيا الشقيقة جائحة كورونا موحدة. الوضع في ليبيا تتقاذفه الأجندات الدولية والإقليمية ولو كانت كل القوى تعمل بجهد حقيقي من أجل فرض الحل السياسي لتحقق ذلك.

تعلم أن علاقة تونس بليبيا علاقة عميقة وأساسية، فثلث الشعب الليبي يقيم تقريبا في تونس بين سائح وزائر ومقيم.. ونحن نرحب بإخوتنا في أرضنا وتونس تعمل من منطلقات عديدة إلى التوصل إلى الحل النهائي والذي لن يكون إلا سياسيا.

نحن لا نريد أن نعمق الخلاف بين الليبيين وإنما نلتقي بهم ونقدّم النصيحة المطلوبة والتي مفادها أن الحل لن يكون إلا ليبيا ولن يكون إلا سياسيا.

أما عن التنسيق مع دول الجوار الليبي فنحن في تواصل مع الأشقاء في الجزائر وهناك تطابق في الرؤية وندفع إلى تبني الحل المقترح من دول الجوار الليبي، والذي لا يتعارض بدوره مع ما انتهت إليه المؤسسات الدولية.

من المقرر أن يستضيف البرلمان التونسي جلسة لمجلس الشورى المغاربي سيحضرها رؤساء البرلمانات ومن بين بنود جدول الأعمال الوضع الليبي. وقد تأجل هذا الاجتماع جراء حالة كورونا.

نحن اليوم نراقب عن كثب تطورات الوضع الليبي ونعتقد أن الشعب الليبي والدولة الليبية في حاجة إلى المساعدة من أجل إنهاء الخلاف. نحن متفائلون بمستقبل ليبيا ومستقبل العلاقات الاستراتيجية التي لنا معها.

البرلمانات الإسلامية والعربية

س ـ شاركتم في مؤتمر اتحاد البرلمانات الإسلامية والعربية ثم استقبلتم رئيس الاتحاد العربي عاطف الطراونه في تونس. كيف تنظرون إلى تفعيل دور هذه المؤسسات الإقليمية؟

ـ ذهبنا إلى بوركينافاسو للمشاركة في اتحاد البرلمانات الإسلامية الذي يضم 54 دولة إيمانا منا بدور البرلمانات في خدمة الشعوب فلا أحد يستطيع أن ينكر ما يضطلع به البرلمان الأوروبي أو الأمريكي اللاتيني وبقية البرلمانات الإقليمية.

ونحن على ثقة بأن تدفع هذه البرلمانات نحو الاستقرار والتنمية. وقد فازت تونس برئاسة الدورة القادمة لاتحاد البرلمانات الإسلامية. كما أنها سوف تترأس اتحاد البرلمان العربي، بما سوف يساعد على إضفاء حراك فعلي على هذه المؤسسات.

نعتقد أن البرلمانات صوت الشعوب وهي أقرب إلى نبض الشارع وقد أثبتت العديد من هذه المؤسسات دورها في معاضدة جهد الحكومات أمام جائحة كورونا. على البرلمانات أن تنجز من المقترحات والتشريعات والاتفاقيات وتبتدع من المبادرات ما يقرب الشعوب العربية والإسلامية على كل الأصعدة.

علينا أن نقترب أكثر من التعاون الاقتصادي والثقافي والتشريعي ونزيد من تبادل الخبرات في كل المجالات وهي كلها مشاريع سنعمل على المضي فيها قدما. شعوبنا تتطلع إلى مزيد من التقارب والتعاون وعلينا أن نمهد لكل ذلك ونعمل على إنجاز المطلوب.

نحن ممتلئون قناعة بأن هذه الأزمة الوبائية ستمر جارفة معها كثيرا من الحطام وعاصفة بكثير من الأنظمة والأفكار والقيم المعطلة لمسيرة البشرية صوب عالم أكثر عدالة وأكثر حرية وأكثر إنسانية، فغالبا ما تتشكل الأهداف النفيسة في خضم الأمواج العاتية المتلاطمة.

بعد نصف عام من الانتخابات

س ـ كيف تقيمون اداء البرلمان التونسي بعد نصف عام من الانتخابات العامة وتنصيب مكتبه الجديد؟

ـ عملنا في البرلمان يتقدم بصورة جيدة ومتزنة وقد حققنا خلال هذه المدة الوجيزة العديد من الإنجازات بالرغم من الصعوبات التي واجهتنا بدءا من تأخر موعد تشكيل الأغلبية الحكومية، وهو ما انعكس على المجال التشريعى. وقد كان لزاما علينا أن ننتظر تشكل هذه الأغلبية حتى يكون التسريع في الإنجاز التشريعي .

ولكن وبمجرد أن تمت المصادقة على الحكومة داهمتنا جائحة كورونا وهو ما جعل كل الجهد يتوجه في هذا الاتجاه. حاولنا أن نتقدم رغم كل الصعوبات في الإنجاز فقد تمكن البرلمان من المصادقة على الحكومة التى نالت الثقة بعد  حوارات كبيرة واختلافات أكبر. لكننا جنبنا البلاد الذهاب إلى المجهول . كما صادق البرلمان على ميزانية 2020 .

ويتزامن الجهد التشريعي مع تحركنا لتحقيق الاستقلالية الإدارية والمالية للمجلس. ونعتقد أن ذلك ضروري جدا ولا بد من تحقيقه. فالبرلمان سلطة أصلية ومهامه كبيرة في نظام برلماني معدل .

وحتى تتحقق تلك المهام لا بد من توفير وسائل نجاحها. إلى جانب ذلك قمنا بنشر مدونة الجلسات العامة التي عقدت أثناء مناقشة الدستور وهي وثيقة هامة لأنها جزء من الذاكرة الوطنية ومرجع من المراجع التى تساعد على التأويل عند قراءة الدستور وباب يفتح أمام الدارسين ورجال القانون.

في نفس الوقت فعلنا الدبلوماسية البرلمانية. ومن المؤكد أن البرلمان ورغم هذه الإنجازات يحتاج إلى المزيد من الجهد والتنظيم والعطاء. وقد لمسنا ذلك أمام جائحة كورونا، فقد تم التفاعل مع المستجدات منذ اللحظات الأولى ونبهنا السلطة التشريعية منذ جلسة 16 آذار (مارس) الماضي إلى ضرورة الذهاب إلى الأقصى من أجل الحماية والتوقي بإغلاق الحدود والحجر الشامل. وكذلك تم تكوين خلية الأزمة. ونحن كما ترون نمارس أعمالنا عن بعد عن طريق العمل الإلكتروني .

وقد نجح البرلمان في ذلك وهو أمر سيسجل في تاريخ تونس المعاصرة. فنحن من البرلمانات النادرة التى تعمل دون انقطاع عن بعد وهو بعد مجازي لأننا في الحقيقة ندير الحوار عن طريق الوسائط الافتراضية .

بلادنا في حالة حرب ونحن جنود من أجل عزة شعبنا ومناعته. وعملنا يجب أن لا ينقطع. ففي حالة الحرب الكل ينجز المهام الموكولة إليه وعلى أحسن وجه وأفضل من الزمن العادي حتى ننتصر.

أخبار, البارزة, حوارات, مقالات و دراسات ابن رشد 0 comments on الزعيم الفلسطيني التاريخي فاروق القدومي : متفائل بمضاعفات كورونا عالميا

الزعيم الفلسطيني التاريخي فاروق القدومي : متفائل بمضاعفات كورونا عالميا

· حضور أكبرللصين وروسيا وايران في افريقيا والمتوسط

· الوحدة الوطنية الفلسطينية ممكنة بشروط

حاوره كمال بن يونس

يعتبر فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية القيادي المؤسس الأبرز لنواتات الكفاح الوطني الفلسطيني في الخمسينات من القرن الماضي ثم لحركة التحرر الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير في الستينات مع الزعيم المؤسس الراحل ياسر عرفات ورفاقه التاريخيين بزعامة صلاح خلف ،أبو إياد، وخليل الوزير، أبو جهاد ..

ترأس القدومي وفودا فلسطينية شاركت خلال الستين عاما الماضية في مؤتمرات عربية وإسلامية ودولية وأممية في العالم أجمع بصفته ” رئيسا للدائرة السياسية ووزير خارجية دولة فلسطين ” ، لكنه عارض منذ البداية مسار أوسلو 1993 وما أفرزه من اتفاق وعارض بقوة التنازل عن الحق في المقاومة والكفاح المسلح في الأراضي الفلسطينية المحتلة .وبعد اغتيال متطرفين يهود لاسحاق رابين اعتبر أن مسار أوسلو مات وطالب بالتراجع عن الاتفاقيات المبرمة .

هو شاهد على العصر على أكثر من صعيد عربي ودولي ..

على هامش الحرب العالمية الحالية ضد وباء كورونا ، كان لنا معه الحوار التالي :

· كيف يتابع المناضل الوطني والسياسي المخضرم والخبير الكبير في السياسة الدولية فاروق القدومي المستجدات العالمية بعد انتشار ” فيروس كورونا ” وتسببه في خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة ؟

++ ابتسم كعادته ..وعلق بنبرته الضاحكة والدبلوماسية قائلا :

نعيش اليوم حربا عالمية من نوع خاص ..

لقد عشت طفلا الحرب العالمية الثانية ثم كل الحروب العربية الاسرائيلية منذ 1948 وكل حروب اسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني البطل ..وواكبت عددا كبيرا من الحروب والنزاعات وحضرت كما هائلا من مؤتمرات القمة الدولية والعربية والإسلامية والإفريقية ..

لكن ما أعيشه اليوم هو حرب مختلفة من حيث وسائلها ودلالتها و أسلحتها ..حرب غير تقليدية همش فيها دور المؤسسات العسكرية العملاقة بما في ذلك دور الجيش والترسانة النووية والحربية في الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الحلف الأطلسي ..

إنها حرب كشفت أن دور ” العمالقة ” الحاليين قد يكون انتهى ..وسيتراجع في كل الحالات ..بدءا من دور العملاق الأمريكي والأطلسي ..

كانت واشنطن تحمي نفوذها السياسي والاقتصادي الدولي بالاعتماد على تفوقها العسكري وحاملات الطائرات وتقدمها النووي والعلمي وفي مجال اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات .. فكشفت الأزمة الحالية هشاشة كل منظومات القوة التقليدية ، وتبين أن فيروس صغير جدا يمكن أن يفجر” الحرب البكتيرية ” الأخطر..ويتسبب في غلق أغلب المطارات والموانئ والشوارع والمدن في العالم أجمع ..ويتسبب في خسائر كبيرة وغير مسبوقة في الأرواح والأموال ..

إنه مؤشر عن أن قوة الولايات المتحدة الأمريكية والدول العظمى أصبحت مهددة بالانكماش والتراجع على كل المستويات ..

رابحون وخاسرون

· بمنطق الربح والخسارة ..

من هم الرابحون والخاسرون في المشهد السياسي الدولي بعد هذه الحرب ” ضد كورونا “؟

وكيف تستشرف تطور موازين القوى والعلاقات الدولية بعد السيطرة على هذا “الوباء” ورفع الحجر الصحي الشامل المفروض لأول مرة على مليارات من البشر؟

++ أعتقد أن الأوضاع الجيو سياسية سوف تتغير عالميا ..

وستكون الولايات المتحدة واسرائيل وبعض الدول العظمى من أكثر المتضررين .. من التحولات الجيو استراتيجية الدولية والاقليمية ..

سوف “ينكمش” الدور الامريكي وحجم اسرائيل ويتراجع نتيجة ذلك الخوف الذي انتشر في عدة عواصم عربية وفي دول العالم من بعض اللوبيات المتطرفة التي تحكم امريكا حاليا والتي تضغط لصالح سلطات الاحتلال الاسرائيلية..

وسوف تحرص الدول الخليجية خاصة والعربية عامة على التحرر من ” الخوف من الغول الامريكي ” ومن ” القوة الامريكية التي لاتقر” و” القوة الاسرائيلية التي لا تهزم”.. بما سيعني تراجع تأثير اللوبيات الامريكية المتطرفة واللوبيات الصهيونية على مؤسسات صنع القرار في العالم وفي الوطن العربي وبصفة أخص في بعض الدول العربية والافريقية والاسلامية والخليجية ..

وسينقص بالضرورة الرهان في اغلب العواصم العربية والافريقية والاسلامية على اللوبي الصهيوني خوفا وطمعا .. من سلطات تل ابيب ومن اللوبيات التي تقف وراءها في واشنطن ..

في نفس الوقت سوف تنفتح اغلب دول العالم والدول العربية والافريقية والاسلامية أكثر على الصين وروسيا واليابان وعلى ” الدول الصاعدة ” بما فيها الهند وكوريا ء وايران وتركيا ..

سمعة واشنطن في الميزان ؟

· تبدو واثقا من أن القوى الأعظم في العالم والأكثر تأثيرا عربيا ، بما فيها الولايات المتحدة واسرائيل ، سوف تكون الخاسر الاكبر من أزمة ” كورونا “؟

ما هو رأيك فيمن يعتبر أن هذه القوى لديها احتياطي اقتصادي وعسكري ضخم وتقدم علمي بما سوف يضمن خروجها من الازمة الحالية باقل الاضرار ؟

++ اعتقد ان الامور ستتغير ايجابا في المنطقة وعالميا في ظرف عام ..لأن المتغيرات الجيو سياسية تأخذ وقتا ..

الجميع يتساءل منذ عقود : حتى متى سوف تتابع سلطات الاحتلال الاسرائيلية سياساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ودول المنطقة ؟

وحتى متى سوف تواصل اسرائيل سياسة التوسع والتمدد عربيا وافريقيا واسلاميا بصيغ رسمية وغير معلنة ؟

الانظمة العربية والافريقية منزعجة من تضخم التدخل الاسرائيلي ومن تزايد دور اللوبيات المتطرفة في الولايات المتحدة ..

وأعتقد أن دول الخليج ستسعى لخدمة مصالحها وسوف تعمل على الحد من ” التمدد الاسرائيلي ” و” غطرسة ادارة ترامب ” في المنطقة تحت يافطات عديدة من بينها ” التصدي للخطر الإيراني “..ولو كان الثمن الصمت على قراراتها بشأن القدس والجولان السوري المحتلين ..

لقد فهم السياسيون العرب أن افتعال التناقضات الداخلية عربيا وإسلاميا وفلسطينيا لا يفيد إلا خصومهم وأعداءهم …وأن انكماش الولايات المتحدة وانغلاقها المرتقب على شؤونها الداخلية سوف يضعف المخططات ” الامتداد الإسرائيلي ” عربيا ودوليا ..

ان سمعة واشنطن وتل أبيب وحلفائهما في الميزان بعد كورونا .. وهو معطى يمكن أن يستفيد منه قادة الدول النامية وحركات التحرر الوطني بما في ذلك من حيث تنويع شركائهم والانفتاح أكثر اقتصاديا وسياسيا على الدول العربية والاسلامية وعلى روسيا والصين وعلى ايران الإسلامية واليابان ودول اوربا الشرقية والمانيا واليابان ..

روسيا والصين

· يجري الحديث منذ الحرب العراقية الايرانية وحربي الخليج في 1991 و2003 و” ثورات الربيع العربي ” في 2011 عن نظام اقليمي جديد ونظام دولي جديد ، هل تعبر أن تغييرا عميقا سيتحقق في اتجاه اعادة تشكيل هذين النظامين ؟

++ شعوب المنطقة وحكام العالم فهموا بعد أزمة كورونا أن العالم الذي يتحكم فيه ” قطب واحد ” بزعامة الولايات المتحدة عالميا واسرائيل اقليميا انتهى ..وولى عهده..

النظام العالمي الجديد سوف يتشكل بوضوح في ظرف عام من الان ..بعد أن يتأكد انكماش الدور الأمريكي والاسرائيلي وتراجع الحاجة الى النفقات العسكرية التي فرضتها مؤسسات صنع السلاح الامريكية والاوربية على العالم وخاصة على الدول الافريقية والعربية والاسلامية ..

وقد فهم ساسة المنطقتين العربية والافريقية ودول ” عدم الانحياز” أن بعض الدول مثل الصين وروسيا والهند وايران وتركيا يمكن أن تعدل الكفة ..رغم تناقضات مصالحها حول بعض الملفات وخاصة في دول محورية ومهمة جدا مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن ودول مجلس التعاون الخليجي..

لكن الجميع فهم أن ” الربيع العربي” وقع توظيفه من قبل بعض اللوبيات الدولية والاسرائيلية لفرض نفقات وسياسات وتحالفات لم تكن في صالح شعوب المنطقة ودولها.. كانت حصيلة الاعوام العشرة الماضية حروبا ودمارا في سوريا والعراق وليبيا واليمن وقلاقل ومصائب في دول أخرى ..وحان الوقت لبناء نظام اقليمي جديد تساهم العواصم العربية في صنعه ورسم ملامحه ولا يفرض عليهم من جهات متنفذة في مؤسسات عسكرية صناعية في الحلف الاطلسي اواسرائيل ..

وفي كل الحالات اعتقد ان الترحيب سيكون كبيرا بزيادة دور روسيا والصين في البحر الابيض المتوسط وافريقيا والوطن العربي الاسلامي الكبير..

دور الهند

· وماذا عن الهند ..القوة الصاعدة دوليا التي تحتل المرتبة الخامسة دوليا اليوم وترشح نفسها لان تكون الثالثة قبل عام 2030؟

++ الهند كانت في عهد غاندي وزعمائها السابقين زعيمة “دول عدم الانحياز” وصديقة لقضايا التحرر الوطني في العالم ..

وقد تقدمت اقتصاديا ، لكن يبدو أن ساستها مترددون سياسيا ..وتبدو ضحية الضغوطات التي تمارس عليها في سياق حرصها على الاستفادة من مزايا الانفتاح الاقتصادي الامريكي والاوربي على منتوجاتها ومستثمريها ..

لكن الهند قد تستفيد بدورها من انكماش الدور الامريكي و الاسرائيلي..قد تلعب دورا أكبر ..لكنها تبدو حذرة جدا ..

حذر روسيا والصين

· لكن سياسات روسيا والصين و” الدول الصاعدة ” حذرة بدورها نسبيا ..

وسلوكيات ساستها خلال الازمة التي فجرها فيروس كورونا تؤكد ذلك ..

++ صحيح ..

لكن في كل الحالات فإن معطيات كثيرة ترجح تزايد دور روسيا والصين عالميا وفي المنطقة المتوسطية وفي الدول العربية والاسلامية والافريقية ..

صحيح أن خلافات ثانوية برزت بعد مسار ” استانة ” في كازكستان عن سوريا الذي ساهم في تأسيس “محور شرقي” تتزعمه روسيا ويضم تركيا وايران ..

وصحيح أن الصين لديها مصالح في مناطق مختلفة من العالم بما في ذلك في امريكا واروبا ..

لكني اعتقد ان روسيا والصين سوف تدعمان علاقاتهما مع الدول العربية والافريقية و مع بلدان اوربا الشرقية وبلاد البلقان وبعض دول اوربا الغربية بزعامة المانيا ..

وسترحب المانيا بالانفتاح شرقا في مرحلة خرجت فيها بريطانيا من الاتحاد الاوربي وكشفت فيها ازمة ” كورونا ” محدودية التضامن الاروبي – الاوربي..

نحن أمام متغيرات دولية تاريخية ..

وقد أثبتت روسيا بعد حوالي 10 أعوام من انهيار جدار برلين أنها لاعب دولي كبير.. وأثبت أداء حكام الصين الجدد بمناسبة الحرب على ” كورونا ” أنهم قادمون ..وسيحققون انتصارات جديدة اقتصاديا وسياسيا وعلميا وطبيا ..

قامت روسيا والصين بمبادرات رمزية وقوية اتجاه ايطاليا واسبانيا وإيران والدول الأكثر تضررا من وباء كورونا ،بما سوف يمهد لدور أكبر يلعبانه لاحقا ..

سوريا والعراق وليبيا واليمن

· وهل تتوقع أن تنفرج الأوضاع الأمنية والعسكرية والإنسانية ” بعد كورونا ” في البلدان العربية التي تعاني من حروب مدمرة منذ حوالي عشرة أعوام مثل سوريا وليبيا واليمن..ومنذ 40 عاما مثل العراق ؟

++ نتمنى ذلك ..

لكن الاطراف المتدخلة كثيرة .. وقد تكون كل التطورات رهينة ” الانكماش الامريكي والاسرائيلي” وترفيع مستوى الحضور الصيني والروسي في المنطقة ..

عندما سوف تتأكد الأطراف التي انخرطت في الحروب التي وقع تفجيرها في سوريا والعراق واليمن وليبيا أن هذا الانكماش أصبح أمرا واقعا سوف تغير اولوياتها وتعتمد أكثر على الدول الشقيقة والصديقة عوض أن تتحالف مع ” الآخر” ضدها..

سوريا رقم صعب في المنطقة وبين الدول المجاورة لفلسطين المحتلة وللبنان والاردن والعراق ..ولا يمكن أن تظل طويلا في هذه الوضعية ..ولا يمكن إلا أن تكون في صف دعم المقاومة الفلسطينية والانتصار لحركات التحرر الوطني .. وقد استفادت من تحالفها مع روسيا وايران ..

الوحدة الفلسطينية ..

· وماهي آفاق تفعيل الوحدة الوطنية الفلسطينية ؟

هل تستفيد الاطراف المتصارعة في الضفة الغربية وغزة من المناخ الجديد فتجمد تناقضاتها الثانوية وتمضي في تكريس تعهداتها بتفعيل الوحدة الفلسطينية وتنظيم الانتخابات المؤجلة ؟

++ نتمنى ذلك ..

لكن يبدو أن كثيرا من الاخوة في فلسطين لم يستوعبوا بعد كثيرا من دروس الماضي ..ولم ينخرطوا بعد في مسار الاصلاحات المطلوبة وبينها تكريس الوحدة الوطنية ..والتوافق حول أولويات التحرر الوطني والكفاح المشترك من أجل انهاء الاحتلال ..

حاوره كمال بن يونس

أخبار, البارزة, حوارات, مقالات و دراسات ابن رشد 0 comments on مورو: أدعو قادة الدول المغاربية إلى انقاذ بلداننا وشعوبنا من ” الخطر الداهم”

مورو: أدعو قادة الدول المغاربية إلى انقاذ بلداننا وشعوبنا من ” الخطر الداهم”

·
·
· 60 بالمائة من القضايا أمام المحاكم العربية ” عائلية”

حاوره كمال بن يونس

أورد رئيس البرلمان التونسي السابق والمرشح البارز للرئاسة في سبتمبر الماضي عبد الفتاح مورو أن ” تونس وأغلب الدول العربية والنامية مهددة بمرحلة ” خطر داهم ” على عدة مستويات . لذلك توجه بنداء إلى قادة الدول المغاربية للتشاور واتخاذ قرارات جريئة وفورية لتجنيب الشعوب ودول المنطقة مخاطر امنية سياسية واجتماعية اقتصادية بالجملة تهددها جميعا ،بما يحتم تفعيل آليات الاتحاد المغاربي فورا .

شعبوية ..و انتكاسة الديمقراطية

وتوقع مورو أن تستفحل مخاطر الفقر والبطالة في تونس والدول المغاربية وأن يتراجع الرهان على الحريات وعلى الديمقراطية وأن تبرز” ديكتاتوريات جديدة ” على أنقاض النخب السياسية الحالية التي تعمقت ثقة الشباب والشعوب فيها .

واعتبر أن وباء كورونا كشف في أغلب دول العالم ، وبينها تونس والدول المغاربية والعربية ، لاشعبية أغلب السياسيين وهشاشة البينة الاساسية والمنظومة الطبية والصحية العمومية .

وتوقع مورو أن تشهد الانظمة الديمقراطية والتعددية ، وبينها النظام التونسي ، انتكاسة بسبب اقتناع مزيد من المواطنين والسياسيين بأن المستفيدين من الشعارات السياسية الديمقراطية هم أساسا ممثلو أطراف شعبوية ولوبيات تهريب وفساد مالي وسياسي عجزت عن تحسين واقع الشعب وعن ضمان مشاركة الشباب في الشأن العام والانتخابات والحياة السياسية .

3 ملايين تونسي مهددون بالجوع والفقر

وقدر عبد الفتاح مورو أن مالا يقل عن ثلاثة ملايين مواطن أي ربع الشعب، تضرروا من قرارات الحجر الصحي وحظرالجولان، وخسروا مؤقتا موارد رزقهم، وقد ينفجر بعضهم في أي وقت ، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالعائلات التي ليس لديها موارد رزق تكميلية وموظفين يحصلون على رواتبهم بصفة دائمة ” بدعم من الدولة “.

ولاحظ مورو أن ” أنصار الخطوات الشعبوية ” كانوا يزايدون قبل أسابيع ويطالبون بفرض حجر شامل وحظر للجولان ، فلما اتخذت الحكومة القرار اصبحوا يزايدون في الدفاع عن ملايين المهمشين والفقراء والمحالين على البطالة الفنية في سياق اجراءات الوقاية الوطنية والدولة من انتشار وباء كورونا.

وأرجع هذا التذبذب إلى غياب ” مؤسسات دراسات استشرافية معمقة ” و” لجنة وطنية عليا للاستشراف ومجابهة الكوارث” تعنى بالاستشراف والدراسات المعمقة وليس بمجرد ” المتابعة التقنية ” وتقديم ” حلول فنية ” للمشاكل الطارئة ”

الخلافات بين الرؤساء الثلاثة

وأعرب رئيس البرلمان السابق عن تخوفات مما وصفه بين” غياب التناسق والتوافق داخل مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية وداخل الحكومة والبرلمان” في تونس مما تسبب في تأكيد ما يروج عن ” الخلافات العميقة بين الرؤساء الثلاثة : رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان وأنصارهم .

واعترف عبد الفتاح مورو أن هذه الخلافات ليست جديدة على المشهد السياسي والإعلامي التونسي وقد برزت في عهد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي ( 2015-2019) لكنه سجل أن الأعوام الخمسة الماضية ضمنت سير مؤسسات الدولة التنفيذية والبرلمانية لأسباب عديدة من بينها فوز حزبين كبيرين هما نداء تونس وحركة النهضة بأكثر من ثلثي مقاعد البرلمان السابق .

في المقابل فإن نتائج انتخابات الخريف الماضي أفرزت ” فسيفساء حزبية وسياسية وتشرذما ” وأوصلت إلى الحكم شخصيات ومجموعات سياسية لديها كتل برلمانية صغيرة لا يمكن أن تضمن السير العادي لعمل البرلمان والحكومة وبقية مؤسسات الدولة .

وتوقع مورو أن ” يتغير المشهد السياسي الحالي المتأزم ” في أقرب وقت ، وبمجرد مرور مرحلة الصراع مع وباء كورونا “.

مراجعة الأولويات السياسية

وسجل عبد الفتاح مورو أن حوالي ثلثي القضايا التي تنظر فيها المحاكم التونسية والعربية تتعلق بنزاعات عائلية وقضايا طلاق ونفقة وعنف لفظي ومادي بين الاقارب و خلافات حول توزيع تركة الأب والام .. ” وهو ما يؤكد تعمق أزمة الثقة داخل الأسرة والمجتمع وتراكم الأسباب التي تدفع نحو العنف والفوضى والتحركات الفوضوية التي يستفيد منها المتمردون على مؤسسات الدولة وعلى المنظومة الإعلامية والسياسية والاقتصادية الحالية .

ودعا عبد الفتاح مورو السياسيين في تونس والدول المغاربية الى إعادة النظر في أولوياتهم السياسية المحلية والإقليمية والدولية ، والى الرهان أكثر على الأمن الغذائي والزراعة والاقتصاد التضامني وتنويع شراكات البلاد للاستفادة من فرص انفتاح بعض البلدان الأوربية مثل ألمانيا وايطاليا واسبانيا والدول الصاعدة على دول جنوب البحر الأبيض المتوسط وبينها تونس و المجموعة المغاربية .

حوارات 0 comments on لطفي زيتون لمغرب نيوز : النظام السياسي في تونس ” هجين” ….منذ 2011 و نحن نعيش برأسين للسلطة التنفيذية

لطفي زيتون لمغرب نيوز : النظام السياسي في تونس ” هجين” ….منذ 2011 و نحن نعيش برأسين للسلطة التنفيذية

عزيزة بن عمر

L’image contient peut-être : 2 personnes, personnes assises, table et intérieur

قال القيادي السابق في حركة النهضة لطفي زيتون إنه لا يمكن الحديث عن النظام السياسي في دستور الجمهورية الثانية دون الرجوع إلى الفصل89 الذي ينص عالاتي في فقرته الثانية التي تقول في أجل أسبوع من الإعلان عن نتائج الانتخابات يكلف رئيس الجمهورسة الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بالبرلمان تكوين حكومة خلال شهر تجدد مرة واحدة و في صورة التساوي في المقاعد يعتمد تكثيف عدد الأصوات المتحصل عليها .في الفقرة الموالية تقول عند تجاوز الأجل المحدد دون تشكيل حكومة أو في حالة عدم الحصول على نيل ثقة مجلس الشعب يقزم رئيس الجمهورية في أجل 10 أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب و ائتلافات الكتل النيابية بتكليف شخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه شهر فإذا مرة أربعة أشهر على تكليف الأول و لم يمنح أعضاء البرلمان الثقة للحكومة لرئيس الجمهورية الحق في حل البرلمان و الدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه 45 يوما و أقصاه90 يوما .

و اعتبر زيتون أن انتخابات 2014 انتجت برلمانا مفتتا نشهد فصول تطبيق الفصل 89 الشهير الذي ينتقل بين فقراته من نظام برلماني عندما ينص على اختيار رئيس الحكومة من الحزب الأول إلى الفقرة الثانية التي تنقل هذة الصلاحية إلى رئيس الجمهورية لتحول النظام السياسي إلى نظام رئاسوي يعين فيه الرئيس وزيرا أول .

كما أوضح القيادي خلال مداخلة قدمها بتونس العاصمة بمناسبة مرور 6 سنوات على المصادقة على دستور 2014 في ندوة ” دستور الجمهورية الثانية …. تحت المجهر ” من تنظيم مؤسسة قرطاج لصناع التغيير بأن النظام السياسي في تونس تسوده فكرة خاطئة ” نظام برلماني طرح بعد إلغاء نظام دستور 59 الذي حكم البلاد لستة عقود “نظام الرئاسة المطلقة” كان سببا رئيسيا في استشراء الاستبداد و الفساد الذي أنتج الثورة  لكن حركة التدافع بين النخب السياسية خاصة بعدما اكتشفت تفاوة فادح في حجم البنى الحزبية أدت إلى إنتاج نظام هجين قد سماه البعض نظاما مجلسيا باعتبار أن المجلس التأسيسي ثم مجلس نواب الشعب هو قطب الرحى لكل العملية السياسية .

و تابع قائلا لم يقرأ الفاعلون السياسيون ثغرات هذا النظام بسبب قوة الدفع التي أطلقتها الثورة الطبيعة الانتقالية للمرحلة  و كذلك باعتبار المرونة التي كان يوفرها اعتماد الحكم على وثيقة غير مكتملة و لا مفصلة وكذلك اعتماده على الحزب الواحد الذي كان يتحكم في غياب منافسة جادة لتوزيع السلطات الحزب الأول هو حركة النهضة هذه الأسباب و غيرها جعلت المجلس التأسيسي يمضي بدسترة هذا النظام السياسي الهجين مع ضيافة معتبرة هي انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع المباشر في دورتين بعد معركة شرسة لكتل مكونة للمجلس التأسيسي .

مرت الانتخابات البرلمانية الأولى بسرعة و لم تسفر عن فوز عمليا حاسم لأحد الأحزاب مما جعل الانتخابت الرئاسية التي جرت على دورتين و شغلت البلاد تعطي انطباعى عند عامة الناس أن الرئاسة هي رأس النظام السياسي لتتصاعد الانتظارات يوما بعد يوم بينما الواقع و الدستور غير ذلك .

و قال لطفي زيتون هناك إخلالات بنياوية بدأت تظهر مبكرا في تطبيق الدستور و خاصة في ما يتعلق بترتيب الصلاحيات خاصة بين رأسي السلطة التنفيذية “رفض و مازال البعض الخوض في هذه المسألة متحججين بأن الدستور لم تمضي على كتابته سوى مدة قصيرة و مازل البعض يتمسكون بأن الدستور جيد و لا يحتاج إلى تغيير يتناسى هؤلاء الرافضون أن النظام السياسي هو الذي اعتمد منذ الغاء دستور 59 في مارس 2011 حيث تعيش تونس منذ ذلك الوقت برأسين للسلطة التنفيذية و برلمان لم يوفر له أدنى شروط العمل و ترجمة الدستور إلى قوانين لا من حيث الامكانيات المادية أو البشرية .

هذا النظام الهجين أنتج وضعا أشبه بما يكون بوضع الجمهورية الفرنسية الرابعة التي شهدت منذ 1948 الى ا1958 واحد وعشرون حكومة أي بمعدل حكومة كل 6 اشهر .

وضعية الشبه شبه تعدت من النظام السياسي إلى مختلف الحياة السياسية التي غلب عليها الانقسام و التردد و تتالي الحكومات الائتلافية العاجزة.

https://www.facebook.com/Maghrebnews.org/videos/194834258235060/

حوارات 0 comments on عبد الحميد الجلاصي لمغرب نيوز : انتخابات 2019 كانت الدليل القاطع على عجز جيل بأكمله على تمثيل اليسار

عبد الحميد الجلاصي لمغرب نيوز : انتخابات 2019 كانت الدليل القاطع على عجز جيل بأكمله على تمثيل اليسار

عزيزة بن عمر

كشفت النتائج الأولية للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها 2019 فشلا ذريعا لليسار التونسي و جميع المترشحين الذين ينتمون لهذا الفكر السياسي .
و بعد أن جاء مرشح الجبهة الشعبية  حمة الهمامي في المرتبة الرابعة في الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 و هو ترتيب مشرّف جدا ، تحصّل على نسبة أصوات لم تتجاوز صفر فاصل .
كما حقق منجي الرحوي مرشح الجبهة الشعبية في المرتبة 13 بنسة أصوات بلغت  0،8 ثم حمة الهمامي مرشح ائتلاف الجبهة الشعبية في المرتبة 15 بنسبة 0،7 و أخيرا عبيد البريكي القيادي السابق في اتحاد الشغل و المحسوب على اليسار حلّ في المرتبة 22 بنسبة أصوات بلغت 0،2 .
و تعتبر تلك النتائج صفعة مدوية و هزيمة تاريخية لليسار في تونس ، و يعود ذلك للانقسامات التي وقعت داخل الجبهة الشعبية و حرب الزعامة بين شقي منجي الرحوي و حمة الهمامي و نتيجة أيضا لعدم مراجعة اليساريين في تونس لخطابهم السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي لا يقتصر في كثير من الأحيان سوى على  مهاجمة حركة النهضة أو التيار المحافظ في تونس وعدم الدفاع عن الثوابت و القيم المجتمعية الوسطية في القضايا المتعلقة بالميراث وظاهرة الشذوذ وغيرهم باعتبار وان السواد الأعظم من التونسيين يعارضونها .نهاية " اليسار " في تونس

و في هذا السياق اعتبر القيادي في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي خلال ندوة انتظمت اليوم بالعاصمة حول “اليسار بعد الانتخابات …نهاية جيل ” أن ما أفرزته الانتخابات الأخيرة من نتائج حقق فيها اليسار التونسي نتائج مخيبة لأمال مناصره و مناضليه  سببه أنانية زعمائه التي دخلت مرحلة الصراع الشخصي عوض الدفاع عن مشروع

كما أضاف الجلاصي أن اليسار التونسي لم يكن ملكا لليساريين أو الذين يرفعون شعار اليسارية ، مؤكدا على أن ما تعيشه تونس من زخم سياسي كبير يجب أن يبنى حول الأفكار و حول التنظيمات و حول التجديد و التطوير

و تابع قائلا ” من لا يتجدد لا يتطور “.

و قال القيادي أن اليسار التونسي شأنه شأن الإسلاميين” التوانسة” و القوميين و الوطنيين التونسيين الذين قامو بأدوار معيبنة قبل الثورة .

كما اعتبر عبد الحميد الجلاصي أن الثورة هي أفق جديد مختلف تماما و نوعيا و أن الأفكار التي لا تتجدد في شعاراتها في خطابها في مضمونها و التي لا تتجدد في صيغ عملها ستضمحل بالضرورة ، مشيرا إلى أن اليسار عليه مراجعة أفكاره و يتجه نحو تشاركية أكثر نحو أفقية أكثر اقتراب من الواقع .

متسائلا هل نحن أمام نهاية اليسار ؟ بالطبع  لا …. ربما نحن أمام نهاية مرحلة يسار بمعنى ما لعلها فرصة للانفتاح خارج أسوار التنظيمات الثكنات التي انتهت مرحلتها بصدور نتائج انتخابات 2019 الرئاسية و البرلمانية التي حقق فيها اليسار ” صفر فاصل” .

 

 

أخبار, البارزة, حوارات 0 comments on الرؤية الحديثة لتشكيل الحكومة.. لعبة “الحريري” الجديدة في لعبة الشطرنج اللبنانية

الرؤية الحديثة لتشكيل الحكومة.. لعبة “الحريري” الجديدة في لعبة الشطرنج اللبنانية

 بعد حوالي ثلاثة أسابيع على استقالة “سعد الحريري” من منصبه كرئيس للوزراء، لا يزال لبنان يعيش فراغاً سياسياً بلا حكومة، ولا تزال الاحتجاجات تجوب العديد من الشوارع اللبنانية وفي غضون ذلك، ذكرت وسائل الإعلام اللبنانية يوم أمس السبت أن ممثلي حركة “أمل” و”حزب الله” وحزب “الحريري” وافقوا على تعيين “محمد الصفدي” كرئيس للوزراء. 

و”محمد الصفدي” هو سياسي ورجل أعمال لبناني يبلغ من العمر 75 عاماً وكان له حضور حافل في البرلمان، حيث كان يمثل مدينة طرابلس، كما أنه كان وزيراً للمالية والاقتصاد والتجارة، وعلى الرغم من انتشار هذا الإعلان في العديد من وسائل الإعلام، إلا أن تلك الأحزاب لم تؤكد رسمياً حتى هذه اللحظة دعمهما لـ”محمد الصفدي”، ولتسليط الضوء أكثر حول قضية ومستقبل تشكيل الحكومة في لبنان، قام موقع الوقت التحليلي بإجراء مقابلة صحفية مع “علي مهتدي”، الخبير في شؤون غرب آسيا والعالم العربي.

  لماذا تم تهميش “الحريري” رغم تأكيد الكثير من التحليلات على إعادة انتخابه مجدداً كرئيس للوزراء؟

“علي مهتدي”: أولاً، لم يتم تهميش السيد “الحريري”، والشائعات بأن السيد “محمد الصفدي” قد انتُخب ليتولى منصب رئيس الوزراء ما هي إلا مجرد لعبة سياسية على الساحة اللبنانية، حيث كان الأمر أن السيد “علي حسن خليل”، ممثل حركة “أمل” والسيد الحاج “حسين خليل”، ممثل “حزب الله”، ذهبوا للقاء السيد “الحريري” وأصرّوا عليه من أجل أن يقبل العودة إلى منصبه كرئيس للوزراء، لكنه رفض وقام بفرض العديد من الشروط.

وفي نهاية ذلك الاجتماع، أشاع أنصار “الحريري” أن ممثلي “حزب الله” قد اقترحوا بأن يتولّى السيد “الصفدي” منصب رئاسة الوزراء ولكن لم يكن هناك شيء من هذا القبيل وهذه الشائعات ما هي إلا مجرد لعبة سياسية من قبل السيد “الحريري”.

وعلى عكس ما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية، فإنه لا يوجد اتفاق بين القوى السياسية على تكليف السيد “محمد الصفدي” لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وهنا تجدر الإشارة بنا إلى القول بأنه لن تتشكل حكومة في لبنان إلا برئاسة السيد “الحريري” وذلك لأن معظم أولئك الذين خرجوا إلى الشوارع وسدّوا الطرق هم من مؤيدي السيد “الحريري”.

  ما هي نوايا وأهداف “الحريري” من الدخول في هذه اللعبة السياسية؟

“علي مهتدي”: السيد “الحريري” على اتصال مستمر ومباشر بالسعودية وأمريكا ولهذا فإنه يصرّ على أنه إذا تم تشكيل حكومة برئاسته، فإن تلك الحكومة يجب أن تكون غير سياسية وألّا تشارك فيها بعض الأحزاب السياسية مثل “حزب الله” وحركة “أمل” والتيار “الوطني الحر” الذي يتزعّمه السيد “ميشال عون”.

من الواضح أن “الحريري” يريد أن تتم عملية اختيار وزراء الحكومة اللبنانية الجديدة بشكل تكنوقراطي وعلى حسب المؤهلات العالية، لكنهم في الحقيقة يريدون من الناحية السياسية أن يخرجوا المقاومة اللبنانية من تحت مظلة الحكومة الجديدة والإعلان في النهاية أنه لا توجد قوة أخرى غير الجيش لها الحق في حماية أبناء الشعب اللبناني، ولكن هذه المؤامرة تواجه العديد من المشكلات وذلك لأنه إذا تقرّر اختيار “الصفدي” أو “الحريري” لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديد، فإن تلك الحكومة يجب أن تحظى بثقة البرلمان اللبناني الذي تمثّل فيه حركة “أمل” و”حزب الله” والحركة الوطنية الحرة الأغلبية الساحقة، ولهذا فإنه حتى ولو نجحوا في تشكيل تلك الحكومة، فإن تلك الحكومة لن تتمكن من الحصول على ثقة البرلمان. وهنا لا ينبغي أن ننسى بأن السيد “الحريري” يتعرّض لضغوط أمريكية وإسرائيلية ولن يقبل مهمة تشكيل مجلس الوزراء إلا بعدما توافق جميع الأطراف اللبنانية على شروطه التي تفرضها عليه أمريكا والسعودية.

  هل هناك أي أمل في تشكيل حكومة تكنوقراطية في لبنان، كما يريدها السيد “الحريري”؟

“علي مهتدي”: هذا أمر صعب للغاية وذلك لأن حركة “أمل” و”حزب الله” والحركة الوطنية الحرة يتمتعن بأغلبية في البرلمان، ولهذا فإنه يتعيّن على رئيس الجمهورية وفقاً للقانون اللبناني أن يقوم بالتشاور مع الفصائل والاحزاب البرلمانية لانتخاب رئيس وزراء ونظراً لأن حركة “أمل” و”حزب الله” والحركة الوطنية الحرة اقترحوا أن تكون هذه الحكومة “سياسية – تكنوقراطية”، فإنه من المرجح أن تكون الغلبة تلك الأحزاب التي تمثل الأغلبية في البرلمان اللبناني. بالطبع، إذا وصل الأمر إلى النقطة التي سوف يُجبر فيها الجميع على تشكيل حكومة تكنوقراطية غير سياسية، فإن حركة “أمل” و”حزب الله” والحركة الوطنية الحرة لديهم شخصيات غير سياسية يمكن اعتبارهم من الفئة التكنوقراطية وبهذا الأمر يمكنهم الوصول والمشاركة في الحكومة الجديدة وبهذا الأمر سوف تفشل جميع محاولات السيد “الحريري” من القضاء على المقاومة ووضعها فيما يسمى المثلث الذهبي.

 بالنظر إلى الوضع السياسي في لبنان، ما هو تنبؤاتك فيما يتعلق بالتطورات الميدانية على الساحة اللبنانية؟ هل ستتاح لـ”الصفدي” الفرصة لتشكيل حكومة أو هل سيبقى “الحريري” هو الخيار الرئيس لحزب “المستقبل” اللبناني؟

“علي مهتدي”: اعتقد بأنه من غير المرجح أن يتم تكليف السيد “الصفدي” لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وذلك لأن السيد “الحريري” قد ألقى الكثير من الحجارة في المياه الراكدة وبدأ بممارسة بعض اللعب السياسية، ونظراً للضغوط التي تمارسها كل من أمريكا والسعودية، يبدو أنه من غير المرجح أن يتم حل الأزمة اللبنانية قريباً.

الوقت

حوارات 0 comments on غازي الشواشي : لا تقدّم في المشاورات مع النهضة .. و متمسّكون بشروطنا

غازي الشواشي : لا تقدّم في المشاورات مع النهضة .. و متمسّكون بشروطنا

 منية العيادي
على عكس ما أكده الهاروني مساء أمس الأحد 20 أكتوبر 2019 من أن المشاورات مع التيار الديمقراطي مستمرة و جدية ، قال القيادي بحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي في تصريح لمغرب نيوز إنها مجرد لقاءات عادية و غير رسمية و لم تكن هنالك نتائج إيجابية مؤكدا على رفض حزبه ترؤس النهضة الحكومة المقبلة و بالتالي لن يكون جزءا منها في هذه الحالة .و أضاف الشواشي أن عدد المقاعد “الضئيل” الذي تحصلت عليه حركة النهضة لا يخولها لاختيار رئيس حكومة من قياداتها أو اختيار أعضاء الحكومة معتبرا أن النهضة أخذت فرصتها في الحكم منذ 8 سنوات بأداء ضعيف لوزرائها على حد تعبيره مشيرا إلى أن التحديات الاقتصادية و الاجتماعية الخطيرة إضافة إلى حالة الاحتقان الاجتماعي التي تعيش على وقعها البلاد تفرض على حركة النهضة تكوين حكومة كفاءات تعتمد على البرامج .و تابع : ” نحن جاهزون للمشاركة في الحكومة بشروطنا ، رئيس حكومة مستقل.. برنامج معلن و مسطر و 3 وزراء من التيار “.من جهته اعتبر الهاروني أن التيار الديمقراطي بطلبه من النهضة عدة حقائب وزارية شريطة المشاركة في حكومتها القادمة يبحث عن المحاصصة الحزبية للحكم و هو شرط ترفضه الحركة التي تسعى لتشكيل حكومة كفاءات وطنية لا حكومة أحزاب و محاصصة.

 

حوارات 0 comments on عالم الاجتماع منصف وناس لمغرب نيوز : التنافس على كرسي الرئاسة متوقع ..و تونس خرجت من سطوة الإعلام الرسمي إلى سطوة الإعلام الخاص

عالم الاجتماع منصف وناس لمغرب نيوز : التنافس على كرسي الرئاسة متوقع ..و تونس خرجت من سطوة الإعلام الرسمي إلى سطوة الإعلام الخاص

مغرب نيوز * عزيزة بن عمر

وصف الباحث و الأكاديمي و مدير مركز البحوث الاجتماعية و الاقتصادية بتونس تعدد الترحشات إلى الانتخابات الرئاسية السابقة لآوانها بالطبيعية نظرا لاعتبار القانون الانتخابي في تونس “مرن نسيبا” و يحرص أساسا على ديمقراطية المشاركة و لذلك لم يضع ضوابط كبيرة تحد من الترشحات بل سمح لكل من يريد أن يترشح بالترشح .

و تابع قائلا ” هناك تكمن المشكلة الحقيقية في هل يجب أن يكون القانون الانتخابي مرنا إلى هذا الحد و بطبيعة الحال هذا العدد المرتفع من المترشحين هو يهدف إلى تأكيد الحق في المشاركة في الشان العام.

و أضاف الباحث إلى أنه لا ينظر إلى تعدد الترشحات بسلبية البتة ، معتبرا ذلك أمرا ديمقراطيا طبيعيا “ثم بعد ذلك سنصل إلى مرحلة الفرز بمعنى ستتولى الصناديق فرز حظوظ المترشحين و الوصول إلى الاختيار.

متابعا ” اعتقد أنه يتمتع بنوع من التمثيلية هذا من جهة أما من جهة اخرى لا يجب أن نغفل أمرا بغاية الأهمية و الإيجابية هي السلاسة في تقديم الترشحات و في قبول قرار هيئة الانتخابات أمر مهم يدل على مدنية الدولة و سلاسة يتميز بها التونسيون في مجال التعامل مع الانتخابات ” الحمدالله لم نرى لا قتلى و لا جرحى و لم نلحظ عنفا في أي مكان كان ” قياسا بمجتمعات اخرى و تكمن إيجابية ما حصل حينما ننظر ما يحصل عند جيراننا .

و لهذا أنا لا أفضل كثيرا تلك القراءات المتشائمة التي تبالغ في إبراز السلبيات ما حصل هو إيجابي في جزء منه و يدل على قدرة التونسيون في الاستيعاب و على التاقلم مع الظروف .

و في ما يتعلق “بالتناحر” الحاصل بين مرشحو رئاسيات 2019 ، قال المنصف وناس إن في جميع الحملات الانتخابية هناك توترات هناك محاولات لتشويه الخصم ” المنافس” و رأينا ذلك في أمريكا حيث يصل الأمر إلى حد التجسس على الحسابات البنكية الشخصية مثلما وقع في فرنسا تجسس على الملفات الصحية للأشخاص و لكن كل ذلك في إطار التنافس السياسي و لا أرى هذه الخلافات في وسائل الإعلام أمرا غير طبيعي بل هو جزء من مكونات الحملات الانتخابية و جزء من إدارة التنافس السياسي حول مقعد الرئاسة .

و حول تعاطي و سائل الإعلام مع الحملات الانتخابية ، قال الأكاديمي إن المفارقة التونسية تكمن من أننا خرجنا من سطوة الإعلام الرسمي الموجه و المتحكم فيه من قبل صاحب القرار إلى سطوة الإعلام الخاص بكل ما يعني ذلك من ارتباط بالمال برجال الأعمال بالمصالح المادية و الاقتصادية المختلفة و هذا أيضا أمر طبيعي لأننا شيمنا نحرر الاعلام من سلطة الدولة تأتي بالضرورة سلطة المال و الأعمال لذلك لا يجب أن نستغرب ، مطالبا بتطوير القوانين التونسية حتى نقدر فعليا و عمليا للحد من التجاوزات .