أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on رسالة مفتوحة من رئاسة البرلمان إلى الخارجية الأمريكية

رسالة مفتوحة من رئاسة البرلمان إلى الخارجية الأمريكية

بسم الله الرحمن الرحيم
#تونس في 11 ماي 2022.
#رسالة مفتوحة لسعادة السيدة يائيل لمبرت/المحترمة.
#مساعد وزير الخارجية الأمريكية بالإنابة المكلفة بشؤون الشرق الأدنى.
#مرحبا بك سعادة الدبلوماسية العريقة و مساعدة وزير الخارجية الأمريكية، في بلادنا تونس، بلد الفل
و الياسمين، الجمهورية التونسية،بلد التحرير و التنوير،
و النموذج الملهم للربيع العربي و ثورتها السلمية المدنية
و القاعدةالصلبة و القوية للشراكة العريقة و المثمرة
بين الشعبين و البلدين الصديقين التونسي و الأمريكي التي تتجاوز قرنين من الزمن ،عبر خلالها شعبينا عن مواقف و مظاهر و مؤثرة و مثمرة من التعاون و التضامن
و الشراكة المعتددة الأبعاد، و عن وفاء للقيم المشتركة
في الحريات و الديمقراطية و تعزيز الأمن و السلم
بين ضفاف المتوسط و شواطيء الأطلسي و العالم.
نحن اذ نجدد باسم رئاسة و اعضاء مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للشعب الأمريكي و حكومتكم الصديقة و بخاصة لوزارة الخارجية و سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس أسمى عبارات الشكر والتقدير لوقفتكم الشامخة في أزمة الكوفيد العنيفة و دعمكم لمجهودنا الوطني لمقاومة هذه الجائحة ب 3 مليون
من التلاقيح الضرورية و المساعدات الطبية الحيوية،
# و إذ نستحضر باجلال الجهود المشتركة لتعزيز الأسس العريقة و العميقة لشراكتنا الاستراتيجية على جميع الاصعدة و التحديات الأمنية و خاصة الاقتصادية والاجتماعية،،،
#فإننا اليوم و اكثر من اي وقت مضى نتطلع حقيقة ، لوقفة صادقة ووفية في ذلك الانحياز الصريح و الواضح
و الفعلي لقيمنا المشتركة في دعم الحريات الأساسية
و المحافظة على الديمقراطية التمثيلية في هذه الأوقات العصيبة و التحديات المعقدة التي يعيشها العالم الحر
في الشرق و الغرب، و خاصة عند هذا المنعطف التاريخي لأمتنا التونسية التي تتعرض لتهديد حقيقي وواقعي لأسس دولتها الحديثة و قيم العصرنة لجمهوريتها العريقة
و ديمقراطيتها الناشئة منذ الانقلاب على الدستور
الذي أقدم عليه السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية في 25 جويلية 2021.
#سعادة الدبلوماسية العريقة، مساعدة كاتب الدولة للخارجية الأمريكية.
#منذ الأيام الاولى للانقلاب على الدستور الذي قاده السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية،
#تشرفت بلادنا باستقبال ثلة متميزة من السادة المشرعين و كبار المسؤولين في الكونغرس و الادراة الأمريكية،،،
كما ان سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس اصدرت عدة بيانات بصفة فردية او جماعية صحبة سفارات دول صديقة لبلادنا،،،عبرت فيها عن انحيازها لتطلعات الشعب التونسي في العودة للمسار الدستوري و المؤسسات المنتخبة و حقه الشرعي في حكومة منتخبة من أجل قيادة حوار وطني تونسي تونسي عريض و شامل لجميع المكونات السياسية و الاجتماعية و المدنية يفضي
الى عودة المؤسسات الشرعية و خارطة طريق جماعية تونسية مدعومة بجهد دولي لإنقاذتونس من شبح الافلاس
و دعم جهود التعافي الاقتصادي…
# و هذه جهود صديقة مشكورة و محمودة.
#الا ان عملية الهدم الشامل التي يقودها السيد قيس سعيد لكافة المؤسسات الدستورية و الديمقراطية من مجلس نواب الشعب و الحكومة المنتخبة ،ثم هيئة مراقبة دستورية القوانين ثم هيئة مكافحة الفساد ثم المجلس الأعلى للقضاء و اخيرا و ليس اخرا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وصولا للتفكير و التحضيرالجدي لضرب الأحزاب السياسية و كافة مظاهر المجتمع المدني الحر
و المستقل.
#مع غياب اي جهد حقيقي او ارادة واعية بحجم المشكلات المالية و الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة المحدقة ببلادنا و الضرورة القصوى لتوافق مجتمعي عريض و قوي لإنقاذ البلاد و البدء في الإصلاحات الضرورية و الحيوية لاعادة الاقتصاد التونسي إلى النمو
و التعافي التدريجي.
#يتطلب من جميع التونسيين عزيمة صادقة و ارادة قوية تنبع منا جميعا لتجاوز إحدى اخطر أزمات تاريخنا المعاصر ، و تتطلب من أصدقاء تونس، مضاعفة الجهود لتلافي مخاطر التقسيم والتحديات الحقيقية لانهيار المؤسسات و ضرب السلم و الاستقرار المجتمعي.
تناسقا مع مهمتك في تونس اليوم،،،
و جهود الادراة الأمريكية الصديقة لدعم تطلعات الشعب التونسي في استعادة الديمقراطية و مساهمة اصدقاءنا في انقاذ تونس من المخاطر الحقيقية للازمة المركبة الدستورية و الاقتصادية والاجتماعية،
# فإننا نتطلع إلى :
1- أهمية ادراك السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية للمخاطر المالية و الاقتصادية والاجتماعية لحالة الاستثناء، وضرورة انهاءها في اقرب وقت ممكن من خلال قيامه بواحبه الدستوري و التوقيع على القانون عدد 01 لسنة 2022.
و العدول تماما على استكمال اجندته الشخصية التي تبين بالكاشف فشلها الذريع من خلال المشاركة الضيئلة جدا
في استشارته الإلكترونية و ضمور التأييد الشعبي الذي اتضح بصفة جلية يوم 08 ماي 2022.
2- اهمية ادراك السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية، للمخاطر الحقيقية التي مست سمعة وصورة تونس كأول دولة عربية حرة وديقراطية عربيا و في شمال افريقيا، و الأهمية القصوى للقيام بمراجعة حقيقية لنهجه التسلطي و العدول تماما عن مشروعه الهلامي القاعدي المستمد من التراث السيء للعقيد القذافي،،،
و الضرورة القصوى لوقف المحاكمات العسكرية و تقديم 121 نائبا تونسيا للمحاكمة بتهم تصل عقوبتها للإعدام ووقف كافة الإجراءات الاستثنائية ضد أعضاء مجلس نواب الشعب و الناشطين و السياسيين ،حفاظا على سمعته كرجل قانون،،،
# و الأهم المحافظة على قيم الجمهورية التونسية
و مباديء الثورة التونسية السلمية التي يكاد نورها ينطفيء بفعل خطاباته العنيفة واجراءاته المهددة للحرية
و المشرعة للاستبداد و المنافية للحكم الرشيد.
3- دور أصدقاء تونس الأوفياء، في دعم كل الجهود الوطنية و المساعدات الإنسانية، لجلوس كافة مكونات المجتمع التونسي الدستورية و السياسية و الاقتصادية والاجتماعية و المدنية، بدون اي استثناء في حوار وطني تونسي تونسي عريض و شامل و بمتابعة دقيقة من الشعب التونسي عبر الإعلام الوطني المناضل و مكونات مجتمعه المدني الناشط من أجل خارطة طريق دستورية و تشريعية و سياسية و اجراءات انقاذ عاجلة ثم اصلاحات مالية
و اقتصادية واجتماعية متفق عليها باجماع واسع.
يلعب مجلس نواب الشعب دوره كاملا كجسر دستوري ضروري للمصادقة على هذه الإصلاحات و انتخاب حكومة جديدة ثم الذهاب لانتخابات رئاسية و تشريعية سابقة لاوانها تحت إشراف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المعترف بها دوليا.
4- التزام الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم من كافة أصدقاء تونس عبرالارادة الحرة للحكومة التونسية المنتخبة الجديدة بدعوة الأمم المتحدة و المجتمع
و المؤسسات الدولية من أجل مؤتمر دولي استثماري يساعدها على تجاوز الأخطار المالية و الاقتصادية والاجتماعية المحدقة بها حاليا و يبني قاعدة حقيقية للاستثمار المثمر و التنمية المستدامة و العدالة الاجتماعية
بعث رسالة امل للشباب و العالم لاشراقة جديدة للربيع بالمنطقة العربية او الانحدار إلى هوة سحيقة وخطيرة جدا على الاستقرار و مهددة للأمن الإقليمي و الدولي لا قدر الله.
ماهر المذيوب مساعد رئيس مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية.
أخبار, البارزة 0 comments on وزير خارجية روسيا يلتقي الطبوبي !!

وزير خارجية روسيا يلتقي الطبوبي !!

اورد موقع الشعب نيوز التبع لسامي الطاهري الناطق الرسمي بإسم إتحاد الشغل أن وزير خارجية روسيا لافروف سيزور تونس يومي 09 و 10 ماي الجاري وأنه سيلتقي أمين عام إتحاد الشغل الطبوبي .

لكن لافروف زار الجزائر وإلتقى وزير خارجيتها رمضان العمامرة وكبار المسؤولين فيها .

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on تونس: حوار «اللاءات الثلاث» وقطيعة بين السلطة ومعارضيها .. بقلم كمال بن يونس

تونس: حوار «اللاءات الثلاث» وقطيعة بين السلطة ومعارضيها .. بقلم كمال بن يونس

عشية الاستفتاء على «دستور جديد»

كشف الرئيس التونسي قيس سعيد في كلمة توجه بها للشعب بمناسبة عيد الفطر، ثم بعد مقابلات مع عميدين متقاعدين لكلية الحقوق، عن «خطة العمل» التي يعتزم المضي فيها لتنفيذ «خارطة الطريق السياسية» التي أعلن عنها العام الماضي، بما في ذلك تنظيم استفتاء شعبي على مشروع دستور جديد وتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة. وأعلن سعيد عن استكمال مشروع الدستور الجديد «في ظرف أيام» وعن تنظيم حوار حوله وحول الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد مع الأطراف التي ساندت «الإجراءات الاستثنائية» التي اتخذها منذ 25 يوليو (تموز) الماضي، وبينها حل البرلمان والحكومة والمجلس الأعلى للقضاء و«هيئة الانتخابات». لكن سعيد استبعد أي حوار مع معارضيه، ووضع شروطاً جديدة للمشاركة في المسار السياسي المقبل بينها الموافقة على أن تكون «الاستشارة الإلكترونية» منطلقا للحوار رغم تشكيك قيادة اتحاد الشغل وغالبية الأحزاب فيها وفي نتائجها.

تباينت ردود الفعل في تونس وخارجها على مبادرة قيس سعيد الأخيرة، ولا سيما استخدامه في خطابه مجددا صيغة «اللاءات الثلاث»، أي لا صلح لا تفاوض ولا حوار، مع قيادات حزب «حركة النهضة» وكل الأحزاب والمنظمات التي اتهمته بـ«الانقلاب على الدستور»، والتي عاد إلى اتهامها بـ«الخيانة الوطنية والتآمر مع الخارج وبشن أكثر من 120 ألف هجوم إلكتروني على منصة الاستشارة الإلكترونية».

الرئيس التونسي أعلن، من جهة ثانية، عن مشاركة النقابات في الحوار المقبل. لكنه ذكر أنه سيكون مغايرا لسيناريو «الحوار الوطني» الذي نظم في 2013 برعاية نقابات رجال الأعمال والعمال ونقابة المحامين. والمعروف أنه أسفر عن استقالة حكومة «الترويكا» بزعامة حركة النهضة، وتشكيل «حكومة تكنوقراط» وتنظيم انتخابات جديدة بالتوافق مع زعيم المعارضة – في حينه – الرئيس السابق الراحل الباجي قائد السبسي. غير أن سعيد اعتبر أن ذلك المسار السياسي «لم يكن حواراً ولم يكن وطنياً»، رغم الانتقادات التي وجهها إليه أمين عام نقابات العمال الحالي نور الدين الطبوبي وسلفه حسين العباسي.

– دستور وقانون انتخابي جديدان؟

في هذه الأثناء رحبت «التنسيقيات» المساندة بقوة للرئيس سعيد والمحسوبة على «حراك 25 يوليو (تموز) بما وصفته بـ«خطة العمل» التي أعلن عنها الرئيس وبدأت حملة تجنيد مئات من أعضائها في كل المحافظات بهدف تأسيس مكاتب جهوية لها، وكذلك تنظيم «مظاهرات ضخمة» دعما للرئيس وقراراته، مطالبة إياه بمحاكمة أعضاء في البرلمان والحكومات السابقة و«حل الأحزاب» و«المنظمات» التي حكمت البلاد خلال «العشرية السوداء»، أي فترة ما بعد الإطاحة بحكم الرئيس بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011.

كذلك رحب بالقرارات الرئاسية قادة بعض الأطراف السياسية المساندة لسعيد ولمسار «حركة التصحيح»، يتزعمهم الزعيمان اليساريان زهير حمدي من حزب «التيار الشعبي» وعبيد البريكي القيادي النقابي السابق ورئيس «حركة تونس إلى الأمام». واعتبر حمدي والبريكي أن مبادرة الرئيس سعيد الجديدة سوف تمهد لاستفتاء 25 يوليو وانتخاب برلمان جديد قبل نهاية السنة.

– نظام سياسي جديد

أيضاً، تصدر مساندي القرارات الرئاسية في وسائل الإعلام التونسية بعض رموز «الحملة الانتخابية» لسعيد في العام 2019 بينهم أحمد شفتر ورضا شهاب المكي – الملقب بـ«رضا لينين» – ورفاقهما من أنصار «ديمقراطية البناء القاعدي» حسب نظام سياسي شبيه بـ«النظام الجماهيري» الذي اعتمد في ليبيا في عهد رئيسها الراحل معمر القذافي.

ويدعو هؤلاء خلال «الحملات التفسيرية» للمشروع السياسي والقانوني للرئيس سعيد إلى الاستعاضة عن «الاقتراع على القوائم» بـ«الاقتراع على الأفراد»، محليا وجهوياً، ومنع الأحزاب من الترشح. وكذلك، يدعون إلى تعويض «البرلمان» بـ«مجلس نيابي» (أو «مجلس شعب») يجري «تصعيد أعضائه محلياً وجهوياً في المحافظات. ثم تسند لهذا المجلس صلاحيات الإشراف على الدولة وانتخاب الرئيس، مع إمكانية «سحب الثقة» في أي وقت من الوزراء والمسؤولين والنواب، وهو ما يذكر بمنظومة «اللجان الشعبية» و«المؤتمرات الشعبية» و«مؤتمر الشعب العام» و«اللجنة الشعبية العامة» التي حكمت ليبيا حلال العقود التي سبقت إسقاط نظام القذافي في 2011.

– تحفظات… ومعارضة

بيد أن هذه «المقترحات» قوبلت بمعارضة معظم قيادات النقابات والأحزاب، بما في ذلك الأطراف التي رحبت بقرارات 25 يوليو، لكنها قاطعت «الاستشارة الإلكترونية» التي نظمتها رئاسة الجمهورية والحكومة وشارك فيها 6 في المائة فقط من المواطنين. هذا، وكانت تلك «الاستشارة الشعبية الإلكترونية» قد أسفرت – حسب السلطة – عن دعوة إلى تغيير «النظام البرلماني المعدل» الحالي واعتماد النظام الرئاسي بدلاً منه. وأوصت كذلك بإعداد دستور وقانون انتخابي جديدين وفق المشروع الذي سبق أن دعا إليه الرئيس سعيد قبل انتخابات 2019 وبعدها… وتعارضه غالبية الأوساط السياسية والجامعية والحقوقية.

من جهة ثانية، توسعت دائرة المعارضين لمشاريع الرئيس سعيد القانونية والسياسية، وشملت قيادات الأحزاب التي ساندت قراراته في 25 يوليو الماضي، بينها زهير المغزاوي البرلماني والأمين العام لحزب الشعب القومي العربي وسالم الأبيض الوزير السابق للتربية والقيادي في الحزب نفسه، وزعيما حزب التيار الديمقراطي اليساري الوزيران السابقان محمد عبو وغازي الشواشي.

أيضاً قوبلت المبادرة الرئاسية بانتقادات جزئية من قبل قياديين في اتحاد الشغل سبق لهم أن دعوا إلى مقاطعة «الاستشارة الإلكترونية»، ووصفوها بـ«المهزلة»، رغم إصدارهم مواقف رحبت بقرارات 25 يوليو، وأخرى انتقدت بقوة «المنظومة السياسية الحاكمة السابقة» وخاصةً قيادات حركة النهضة والأحزاب التي حكمت البلاد في العشرية الماضية. وفي الوقت نفسه الوقت قوبلت المبادرة الرئاسية بانتقادات شديدة من قبل الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية اليسارية المعارضة، ومن قبل الوزير السابق نجيب الشابي، القيادي في حزب أمل الليبيرالي، بصفته زعيم «جبهة الخلاص الوطني»، التي تضم 10 أطراف سياسية وحزبية، بينها الائتلاف الحاكم السابق وحزب «حراك تونس الإرادة» الذي يتزعمه الرئيس الأسبق الدكتور محمد المنصف المرزوقي.

– تهديدات ومحاكمات

تتزامن كل هذه التطورات مع إعلان الرئيس قيس سعيد إصراره على تنفيذ برنامجه و«خارطة الطريق» التي أعلن عنها بدءا من تنظيم «استفتاء عام» يوم 25 يوليو وانتخابات نيابية يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين. ولقد عقد سعيد لهذا الغرض سلسلة من الاجتماعات المصغرة مع عميدين متقاعدين لكلية الحقوق والعلوم السياسية من بين أساتذته القدامى هما الصادق بلعيد ومحمد الصالح بن عيسى. ولكن عدداً من أبرز أساتذة القانون الدستوري والعلوم السياسية، بينهم شاكر الحوكي وكمال بن مسعود وعبد الرزاق بالمختار وسناء بن عاشور ومنى كريم، شككوا في قابلية هذه الخارطة للتطبيق واعتبروا أنها «غير دستورية وغير قانونية وغير قابلة للتطبيق لوجيستياً بحكم قرب موعد الاستفتاء المقرر لشهر يوليو المقبل»…

وحقاً طعن هؤلاء الأكاديميون خلال تصريحات في وسائل الإعلام وفي مناسبات منها مؤتمرات علمية وسياسية، في «حياد» اللجنة التي تقرر أن يشكلها قصر قرطاج (الرئاسي) لصياغة مشروعي الدستور والقانون الانتخابي والإصلاحات السياسية لأن الصادق بلعيد متقاعد عمره 83 سنة والعميد محمد الصالح بن عيسى متقاعد عمره 74 سنة ويتولى حالياً منصب مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية رئيسا لمكتب تونس بتكليف من الرئيس سعيد نفسه. ومن ثم، اتهم هؤلاء بلعيد وبن عيسي بالانحياز ضد المعارضة ومنظمات المجتمع المدني المستقلة وضد كل الأطراف السياسية والأحزاب والمنظمات التي تحفظت عن «القرارات الاستثنائية» وتطالب بالعودة إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني وبتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة تشرف عليها «هيئة عليا مستقلة لا تكون تابعة للسلطة التنفيذية».

ويظهر أن ضغوط هؤلاء الأكاديميين وأنصارهم تسببت في تغيير عدد من المساندين السابقين لقرارات 25 يوليو مواقفهم، بينهم أستاذ القانون الدستوري الصغير الزكراوي، الذي أصبح «الأكثر حدة» في انتقاد سياسات قصر قرطاج ومبادراته السياسية. وصار يطعن في قانونيتها ودستوريتها في وسائل الإعلام وخلال المؤتمرات العلمية والندوات السياسية داخل الجامعة وخارجها.

– منظمات حقوقية

بالتوازي، دعت قيادات عدة منظمات حقوقية ليبيرالية ويسارية، بينها منظمة «أنا يقظ»، إلى مقاطعة الاستفتاء والانتخابات و«المشروع السياسي» للرئيس سعيد وأصدرت بلاغات تطالبه بالتراجع أولا عن خطوات حل «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» و«المجلس الأعلى للقضاء» وعن مرسوم استبدالهما بهيئات تختارها السلطة التنفيذية وتحديدا رئاسة الجمهورية…

لكن الرئيس التونسي رد على هؤلاء وعلى كل معارضيه بموقف حازم قائلاً ومشدداً «لا تراجع… ولا عودة إلى الوراء». وعاد في خطابه الجديد الموجه إلى الشعب إلى استخدام صيغة «اللاءات الثلاث: لا صلح لا تفاوض ولا اعتراف». وأعلن أن «الحوار السياسي والاقتصادي سيكون مفتوحا لكنه غير تقليدي ولن يشمل من لم يدعموا حراك 25 يوليو ومن لم يشاركوا في الاستشارة الإلكترونية».

– «الورقة الدولية»

في هذه الأثناء، دخلت العواصم الأوروبية والغربية على خط الأزمة التونسية. وتعاقبت تصريحات رئاسة الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وممثلو البيت الأبيض والكونغرس الأميركي وسفراء مجموعة «الدول السبع الكبار» في تونس، مطالبةً قصر قرطاج بتنظيم «حوار وطني سياسي لا يقصي أحدا ويؤدي إلى عودة البلاد في أقرب وقت إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني».

هذا، وأعلن وزير الخارجية الأميركي بلينكن والناطق باسم رئاسة الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي أن واشنطن وبروكسل والعواصم الأوروبية تعتبر أن توفير ما تحتاجه تونس من قروض ودعم مالي فوري لمعالجة أزمتها الاقتصادية الاجتماعية الخانقة «مشروط بالعودة إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني وتنظيم حوار تشاركي». لكن الرئيس سعيد رد بحدة على هذه المواقف وعلى سلسلة البلاغات الأميركية والأوروبية التي انتقدته طوال الأشهر الماضية، مجدداً القول والتساؤل أن «تونس دولة مستقلة ذات سيادة»… لما يعبرون عن «القلق» من أوضاعنا وسياساتنا؟ هل عبرنا عن «القلق» بسبب أوضاعهم وصعوباتهم ومشاكلهم الداخلية؟

الغموض يبقى سيد الموقف إزاء فرص تونس في الخروج من هذا المأزق السياسي والدبلوماسي الذي تسبب إلى حد الآن في «تعليق» غالبية برامج الشراكة المالية والعسكرية بين تونس وشركائها الغربيين، وفي حرمانها من تغطية «عجز» موازنة عامي 2021 و2022 الذي يقدر بحوالي 25 مليار دينار تونسي أي أكثر من 8 مليارات دولار أميركي.

ووسط المواجهة بين الديمقراطية و«القوة الصلبة» توسعت الهوة الفاصلة بين الأفرقاء وصناع القرار الاقتصادي والسياسي الوطني. بل وزاد الأوضاع تعقيدا بروز انشقاقات داخل كبرى الأحزاب والنقابات والأطراف السياسية المحسوبة على الرئيس سعيد. وكانت الأوضاع قد استفحلت منذ استقالة نادية عكاشة، «المرأة القوية» في قصر قرطاج خلال العامين الماضيين وكبيرة مستشاري سعيد منذ 2009، ثم «فرارها» إلى فرنسا مع أسرتها وإطلاقها حملة دعائية عنيفة معارضة لوزير الداخلية رضا شرف الدين، المقرب من الرئيس. ومن ثم، تطورت الحملة بسرعة إلى حملات إعلامية متبادلة بين أنصارها وخصومها داخل «تنسيقيات قيس سعيد» ثم إلى «تسريبات خطيرة» روجت إشاعات واتهامات خطيرة ضد الرئيس والمقربين منه، ما تسبب في فتح تحقيق قضائي ضدها غيابياً.

ولقد ردت شخصيات سياسية وإعلامية كثيرة على هذه الأزمة المستفحلة بالدعوة في وسائل الإعلام إلى «تدخل القوى الصلبة»، أي قيادات المؤسستين العسكرية والأمنية. في المقابل، يدعو كثير من السياسيين المنخرطين في «المبادرة الديمقراطية» و«جبهة الخلاص الوطني» إلى معالجة الأزمة عبر «العودة إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني» وتنظيم انتخابات مبكرة برلمانية ثم رئاسية… ويعتبرون أن «المؤسسات الديمقراطية وحدها بمقدورها حماية الدولة».

أحمد نجيب الشابي  –  سمير ديلو  –  سميرة الشواشي  –  أسامة الخريجي

من هم زعماء «جبهة الخلاص الوطني» التي تتزعم المعارضة؟

> تشكلت في تونس أخيرا جبهة «الخلاص الوطني» برئاسة المحامي والقيادي اليساري السابق أحمد نجيب الشابي للضغط من أجل «إنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخانقة» وتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة. أما أبرز قادة هذه الجبهة فهم:

– أحمد نجيب الشابي، رئيس المكتب السياسي لحزب أمل، وهو حزب ليبيرالي أسسه مع عدة شخصيات وطنية قبل انتخابات 2019 بينها السيدة سلمى اللومي سيدة الأعمال والوزير السابقة للسياحة ثم مديرة مكتب الرئيس الباجي قائد السبسي. وكان الشابي قد لمع في عهدي الرئيسين بورقيبة وبن علي بتزعمه للمعارضة القومية العروبية واليسارية الاشتراكية المعتدلة. وتولى الشابي منصباً وزارياً لمدة قصيرة في أول حكومة بعد سقوط بن علي، ثم استقال وعاد للمعارضة بعدما فاز بعضوية البرلمان الانتقالي في أكتوبر 2011.

– جوهر بن مبارك، أستاذ القانون الدستوري. وهو زعيم يساري طلابي سابق، كان وزيرا مستشاراً في حكومة إلياس الفخفاخ عام 2020. وأسس مع عشرات اليساريين والإسلاميين والمستقلين بعد 25 يوليو مبادرة «مواطنون ضد الانقلاب» التي نظمت عدة مظاهرات وتحركات في تونس بمشاركة آلاف المواطنين والنشطاء السياسيين أغلبهم من الإسلاميين وحركة النهضة.

– أسامة الخريجي، نقيب المهندسين التونسيين السابق. تولى حقيبة وزارة الفلاحة عام 2020 بصفة «مستقل» ضمن القائمة التي دعمتها حركة النهضة وحزب «قلب تونس» وحزب «ائتلاف الكرامة».

– إسلام حمزة، محامية يسارية برزت بتحركاتها المعارضة لمسار 25 يوليو وبدورها في المحاكمات السياسية.

– سمير ديلو، محام ووزير سابق في حكومة 2012 – 2013 برئاسة حمادي الجبالي وعلي العريض. استقال من حركة النهضة مع مئات من رفاقه الذين أسسوا مبادرة «تونسيون من أجل الديمقراطية» ويتأهبون لتأسيس حزب جديد منافس للنهضة.

– الحيبب بوعجيلة، نقابي وسياسي يساري معتدل. أستاذ جامعي وحقوقي مستقل وقيادي سابق في الحزب الديمقراطي التقدمي الذي تزعمه أحمد نجيب الشابي قبل 2011.

– سميرة الشواشي، نائبة رئيس البرلمان المحلول، ونائبة رئيس حزب «قلب تونس» الذي يتزعمه رجل الأعمال والإعلام والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية نبيل القروي.

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on الصراع الروسي – الأطلسي في أوكرانيا : الانعكاسات الأمنية والسياسية والاقتصادية قد تكون كارثية في المنطقة .. بقلم كمال بن يونس

الصراع الروسي – الأطلسي في أوكرانيا : الانعكاسات الأمنية والسياسية والاقتصادية قد تكون كارثية في المنطقة .. بقلم كمال بن يونس

تطور الصراع في أوكرانيا وأروبا بين روسيا وحلفائها من جهة وعدد من دول الحلف الأطلسي من جهة ثانية بنسق سريع ، ووقع تدويله بما تسبب في متغيرات إقليمية عالمية وتعقيدات ذات صبغة استراتيجية تنذر بتعفن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الدول النامية غير النفطية بينها تونس.

وأصبحت كل السيناريوهات واردة إقليميا ودوليا وسط تحذيرات من ” حرب عالمية ثالثة ” .

كما زادت التخوفات من المضاعفات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية الخطيرة ومن المتغيرات الجيو استراتيجية المعقدة ، بسبب هذه الحرب التي دخلت فيها موسكو وواشنطن وحلفاؤهما في مواجهة شاملة مباشرة هي الأخطر منذ انهيار جدار برلين ثم الاتحاد السوفياتي قبل أكثر من 30 عاما.

فما هي الأبعاد الاستراتيجية والتاريخية الثقافية السياسية العميقة للأزمة الدولية التي تسبب فيها تفجير حرب أوكرانيا ؟

وماهي سيناريوهات ما بعد الحرب بالنسبة لبلدان مثل تونس والدول العربية والإسلامية والافريقية ؟

وكيف يمكن احتواء المضاعفات السلبية الحرب والأزمات التي تتسبب فيها ؟

I. أبعاد تاريخية واستراتيجية للصراع بين الدول العظمى في أوكرانيا وشرق أوربا :

يحق للباحثين في متغيرات السياسة الدولية وفي الدراسات الاستراتيجية أن يتساءلوا اليوم مع صناع القرار السياسي الوطني والدولي إن كانت مراكز الدراسات الاستراتيجية المحلية والإقليمية والعالمية توقعت السيناريو الحالي المعقد للحرب في أوكرانيا والتطورات التي سجلت بعده وبينها التعبئة العسكرية الدولية غير المسبوقة شرقي أوربا في ظرف أعلنت فيه واشنطن وعشرات الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي والإتحاد الأوربي حربا اقتصادية مالية شاملة على روسيا وحلفائها .

وإذا كان الأكاديميون والخبراء في المتغيرات الاقليمية والجيو الاستراتيجية نشروا دراسات لم تستبعد سيناريو الأزمة الحالية فهل أخذ صناع القرار بعين الاعتبار ما ورد في تلك الدراسات ؟

أم اتخذوا قرارات التصعيد العسكري والسياسي والحظر الاقتصادي بناء على أجندات خاصة ببعض الدول واللوبيات دون مراعاة تحذيرات الخبراء ؟

في كل الحالات لابد من التوقف عند رمزية الصراع الحالي بين روسيا والحلف الأطلسي في أوكرانيا ومحيطهما الإقليمي :

1. أبعاد تاريخية رمزية للصراع :

الصراع الحالي يعيد بالنسبة لروسيا و أوربا والولايات المتحدة والدول العظمى الأسباب المباشرة لتفجير الحربين العالميتين الأولى والثانية ، وبينها الصراع للسيطرة على بلدان شرق أوربا ضمن محورين تزعمت إحداهما ألمانيا والثاني بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة .

ويعيد الصراع الحالي لذاكرة الشعوب والسلطات في أوربا مرحلة تحالف ألمانيا النازية واليابان مع الاتحاد السوفياتي في عهد ستالين واحتلالهما لبولونيا ودول مجاورة لها .

وقد احتلت قوات ستالين شرق بولونيا ومناطق أخرى اعتمادا على قوات أوكرانيا وبلاروسيا وروسيا .

ثم تصدع التحالف بين ستالين وهتلر وتدخلت قوات الولايات المتحدة لتحسم الحرب لصالح فرنسا وبريطانيا وحلفائهما .

2. “الثأر” من نتائج الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي :

في نفس الوقت كشفت الحرب الحالية في أوكرانيا وجود إرادة لدى موسكو وحلفائها لإعادة تغيير خارطة المنطقة ” للثأر” من نتائج الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي و” تغول ” الحلف الأطلسي مقابل انهيار ” حلف وارسو “.

اعتبرت القيادة الروسية أن الوقت حان لتوقف ” زحف قوات الحلف الأطلسي شرقا ” بعد أن أصبحت بولونيا ودول كانت في ” المعسكر الشرقي” مقرا لمؤسسات وقواعد عسكرية أمريكية تضم تمركزت بها أسلحة أمريكية متطورة جدا بينها صواريخ بعيدة المدى وأسلحة غير تقليدية بينها رؤوس نووية ومضادات للأسلحة ” غير التقليدية “.

2. حرب تفجر خلافات ثقافية حضارية وسياسية قديمة جديدة :

ولهذه الحرب بين للرأي العام وصناع القرار في أوربا وروسيا والعالم أبعاد ثقافية حضارية وسياسية عميقة من بينها بالخصوص : الصراع بين ثقافات الغرب الليبيرالي والثقافات الشرقية الآسيوية الروسية والصينية ، وهو محور من محاور الصراع الذي يتوقف عنده ” المحافظون الجدد” و” أقصى اليمين” في أوربا وأمريكا منذ صمويل هنتغتون ورفاقه منذ كتاباتهم عن صراع الحضارات والخطر الصيني القادم وضرورة ” تحييد ” روسيا ودول أخرى لكسب المعركة مع العملاق الصيني – الآسيوي الصاعد ..

واستحضرت في هذا السياق أبعاد للصراعات الثقافية والدينية والأيديولوجية السابقة بين روسيا وشرق اوربا من جهة وغربها من جهة ثانية ، من بينها الحروب الدينية والصراعات بين الاورتودوكس والكاثوليك والبروتستان من جهة وبين الشيوعيين والرأسماليين من جهة ثانية ..

كما يعيد هذا الصراع الى الواجهة صراعات ثقافية سياسية دينية عرقية فجرت في عقد التسعينات في يوغسلافيا السابقة و كوسوفو و أرمينيا و اذريبجان وداخل الاتحاد الروسي..الخ

3. تضخم ملفات الهجرة مجددا :

في نفس الوقت تسبب هذا الصراع في أوكرانيا تسبب في تعميق أزمات أوربا بسبب أخطر ملف أمني سياسي استراتيجي في أوربا : الهجرات الجماعية وتغيير التوازنات الديمغرافية والعرقية والثقافية والدينية .

ولا يخفي قادة أوربا والحلف الأطلسي أن ” أكبر خطر” يهدد بلدانهم بعد تفجير حرب أوكرانيا “تسلل” ملايين المهاجرين إلى بلدان الاتحاد الأوربي ، فضلا عن ملايين الفارين من بؤر التوتر في روسيا و بلدان شرق أوريا ممن وقع قبولهم ” مؤقتا ” بقرار أوربي رسمي .

II. الانعكاسات المرتقبة للحرب في أوكرانيا :

تؤكد أكثر المؤشرات أن الصراع بين موسكو والحلف الأطلسي ، منذ غزو قوات روسيا لأوكرانيا في فيفري الماضي ، سوف يؤثر في العالم أجمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا كما سيعجل مسار إعادة رسم الخارطة الدولية والنظام الدولي .

وقد تتعقد الأوضاع وتخرج جزئيا عن السيطرة في صورة تصعيد النزاع في بعديه العسكري والاقتصادي و تمديد مرحلة الحرب .

وفي كل الحالات سوف تتسب الحرب الحالية في المتغيرات الجيو استراتيجية الدولية من بينها :

1. إعادة تشكيل النظام الدولي ، وتغيير معطيات ميدانية وسياسية أفرزتها حروب ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ، بينها حروب أفغانستان و الخليج (1980-1988 و1991 و 2003) وحروب ما بعد “ثورات الربيع العربي” 2011 خاصة في ليبيا وسوريا واليمن ..

ويرجح أن تتسبب هذه الحرب في تفعيل الدور السياسي والعسكري والاقتصادي الدولي لبلدان مثل الصين وألمانيا واليابان والبلدان الصاعدة مثل دول الهند والبرازيل” وتركيا وايران وإسرائيل وبلدان شرق اسيا..

كما ستتسبب الحرب الحالية في مزيد تهميش منطقة البحر الأبيض المتوسط وقضايا ” الشرق الأوسط “، وعلى رأسها قضية فلسطين ، مقابل تزايد اهتمام واشنطن وحلفائها بالعملاق الصيني وبالقوى الصاعدة في شرق ووسط آسيا وبينها مجموعة ” شنغهاي” التي تتزعمها بيكين وموسكو وانضمت إليها طهران رسميا في سبتمبر 2021.

2. تشكل أنظمة إقليمية جديدة وإعادة النظر في موازين القوى والادوار في بعض الأقاليم بما في ذلك داخل الإتحاد الأوربي المهدد بمزيد التصدع وتصاعد التيارات الوطنية واليمينية المتطرفة .

وفي الدول النامية عموما والعالم الإسلامي والبلدان الافريقية الفقيرة خاصة ستتسبب الازمات الاقتصادية والسياسية والأمنية في انهيار أنظمة و منظومات جهوية ووطنية بروز اضطرابات وصراعات جديدة قد تؤدي الى سقوط حكومات وانهيار كثير من التحالفات وبروز محاور و تحالفات جديدة ..

3. الانتخابات الأمريكية ومستقبل موسكو:

ومهما كانت سيناريوهات ما بعد الحرب الحالية في أوكرانيا ، سوف تؤثر نتائجها على مستقبل مؤسسات الحكم في عدد من دول العالم وخاصة في واشنطن وموسكو .

وإذا كانت بعض الدراسات والتقارير أوردت أن الأجندا الانتخابية للرئيس الأمريكي بايدن وحزبه في انتخابات نوفمبر القادم كانت من بين أسباب فرضها حظرا اقتصاديا الواسع وتصعيد سياسيا ضد روسيا ، فإن نتائج الانتخابات سوف تتأثر في كل الحالات بحرب أوكرانيا ومدتها وكلفتها وحصيلتها .

في نفس الوقت فإن المستقبل السياسي للقيادة الروسية وحلفائها الدوليين والاقليميين ، بما في ذلك في بلدان مثل ايران وسوريا والجزائر، سوف يكون رهين نتائج هذه الحرب في أوكرانيا ومحيطها الإقليمي .

III. كيف يمكن لتونس والبلدان العربية والنامية احتواء مضاعفات حرب أوكرانيا ؟

رغم التعقيدات والمضاعفات السلبية الكثيرة للحرب الحالية في أوكرانيا على المدة القصير وعلى المدى المتوسط والبعيد ، يمكن للدول النامية غير النفطية ، بينها تونس وعدد من الدول العربية ، احتواء الازمة وإيقاف النزيف وتجنب سيناريوهات الانهيار والفوضى ومزيد تفكك مؤسسات الدولة والمجتمع .

في هذا السياق يمكن التوقف خاصة عند الأولويات التالية :

1. القطع مع سياسات الارتجال واعتماد استراتيجيات واضحة وسياسات قابلة للتنفيذ يشرف عليها سياسيون لديهم رؤيا ومشروع تنمية شاملة يحترمون شروط الحوكمة الرشيدة .

2. استبدال الديبلوماسية التقليدية بديبلوماسية براغماتية جديدة تحسن التفاوض مع كبار الممولين والشركاء الدوليين ماليا ، بما في ذلك عبر توظيف ” تقاطع المصالح ” الأمنية والعسكرية بين تونس ودول الجنوب مع دول الحلف الأطلسي للحصول على دعم مالي كبير مقابل ” الخدمات” و” التسهيلات ” التي تقوم بها القوات المسلحة التونسية لتأمين البحر الأبيض المتوسط ودول شمال افريقيا والساحل والصحراء ومراقبة الهجرة غير القانونية وشبكات التهريب والإرهاب ..الخ

3. تنويع الشركاء لتحسين شروط التفاوض وفرص تمويل ميزانية الدولة وترفيع قيمة الاستثمارات الدولية والمبادلات التجارية الخارجية .

4. اصلاح الوضع الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية أولا ، لأن شراكة دول العالم ومؤسساته الاقتصادية والمالية مع أي دولة تأخذ بعين الاعتبار مناخ الاستثمار ومؤشرات الاستقرار والسلم المدني وطنيا .

5. توظيف موقع تونس الإقليمي وثراء تجاربها السياسية والثقافية وانخراطها في نادي الدول التي تبنت القيم الديمقراطية الكونية للحصول على ما تحتاجه من دعم لاقتصادها واستقرارها وتنمية مواردها البشرية والمالية .

الخاتمة :

رغم تشعب أبعاد الحرب الروسية الأطلسية في أوكرانيا وشرق أوربا ، يمكن للبلدان النامية وغير النفطية مثل تونس أن توظف هذه الحرب للخروج من أزماتها الهيكلية والظرفية المتراكمة .

ويحكم الصبغة غير التقليدية للأزمة الحالية لابد من اعتماد سياسات وحلول غير تقليدية ، لاسيما عبر تشريك المؤسسات العسكرية والأمنية والقطاع الخاص والنخب الثقافية في التحركات الديبلوماسية الرسمية وشبه الرسمية و” الديبلوماسية الموازية “.

كمال بن يونس

مستشار دولي . باحث في السياسة الدولية

أخبار, البارزة 0 comments on الرئيس الجزائري يلمح الى خلافات مع مصر.. حكومة الدبيبة هي الشرعية وندرس مقترح عقد مؤتمر دولي.. بقلم عثمان لحياني

الرئيس الجزائري يلمح الى خلافات مع مصر.. حكومة الدبيبة هي الشرعية وندرس مقترح عقد مؤتمر دولي.. بقلم عثمان لحياني

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استمرار الجزائر في الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا التي يقودها عبد الحميد الدبيبة ، ورفضها خطوة مجلس النواب تعيين حكومة موازية بقيادة فتحي باشاغا، وكشف عن بروز طارىء لخلافات في المواقف مع دول بشأن الأزمة في ليبيا، في اشارة الى مصر، بسبب محاولة فرض خيارات سياسية خارج اطار الشرعية الدولية.

وقال الرئيس تبون في حوار بثه التلفزيون الرسمي الليلة ان “الحكومة الليبية التي تحظى بالشرعية الدولية هي حكومة الدبيبة”، مشيرا الى أن الجزائر ملتزمة ومتمسكة باطار الشرعية الدولية بدعم الحكومة المعترف بها دوليا، وأكد رفضه للخطوة الانفرادية التي دفعت بها مصر تحديدا، بشأن تعيين حكومة فتحي باشاغا.

وكشف الرئيس الجزائري عن خلافات وتباين في المواقف مؤخرا مع بعض الدول دون ان يسميها، في اشارة الى مصر حول خيارات الحل السياسي في ليبيا، وقال” الموقف الجزائري هذه الأيام بشأن الأزمة الليبية يكاد يكون مخالف لمواقف بعض الدول، لقد كنا نسير في موقف واحد،لكن تم تعيين حكومة أخرى تقررت من قبل مجلس النواب”، وأعلن تبون استياء لافتا ورفضا للخطوة التي هندستها القاهرة، بتعيين حكومة موازية في ليبيا بقيادة فتحي باشاغا، خارج اطار الشرعية الدولية، وقال “لا شيىء يتقرر خارج اطار الشرعية الدولية”.وأضاف أن الحل في اجراء الانتخابات ” لاحل في ليبيا بدون الرجوع للشعب الليبي لان التمثيل أصبح نسبي” .

وكانت الخلافات الجزائرية المصرية حول ليبيا قد بدأت تبرز في أعقاب لقاء الرئيس عبد المجيد تبون برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيية على هامش قمة الغاز في الدوحة، نهاية شهر فبراير الماضي، حيث كان مقرر في اليوم الموالي عقد قمة ثلاثية في الكويت، تجمع الرئيس تبون والرئيس المصري عبد الفتاح السياسي وأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، لكن القمة ألغيت عندما قرر السيسي مغادرة الكويت ساعتين قبل وصول الرئيس تبون، بسبب لقاء الأخير مع الدبيبة.

وأكد الرئيس تبون ان الجزائر لم تقرر بعد ما اذا كانت ستتبنة الدعوة الى عقد واحتضان مؤتمر دولي حول ليبيا ، وقال “أود أن أصحح معلومة انه لا يوجد مؤتمر دولي حول ليبيا في الجزائر (في الوقت الحالي) ، الأشقاء الليبيين طلبوا منا الدعوة لمؤتمر دولي، لم نرفض ولم نقبل ذلك بعد، ، الجزائر لن تخوض اية خطوة يكون مآلها الفشل ونحن ندرس ونزن مدى نجاح ذلك ، اذا كانت هناك مؤشرات نجاح سنعقده، اما اذا كانت هناك مؤشرات لتفرقة مواقف الدول العربية فلن ندخل في هذا الاطار، قلنا ذلك دائما، نحن حريصين على لم شمل المواقف العربية “.

وكان رئيس الحكومة الليبية الدبيبة قد زار الجزائر الثلاثاء الماضي ، والتقى الرئيس تبون مجددا، وكشف امكانية عقد مؤتمر موسع لوزراء خارجية دول جوار ليبيا ودول المعنية بالازمة الليبية، يعقد في الجزائروكشف انه بحث مع الرئيس امكانية عقد هذا المؤتمر ، رافقه في هذه الزيارة وفد أمني يضم رئيس الأركان العامة الفريق محمد الحداد، ورئيس جهاز المخابرات العامة محمد خليفة، ورئيس جهاز الأمن الداخلي لطفي الحراري.

/انتهى/

أخبار, البارزة 0 comments on يديعوت أحرونوت: طائرات إماراتية تشارك في احتفالات ذكرى تأسيس إسرائيل

يديعوت أحرونوت: طائرات إماراتية تشارك في احتفالات ذكرى تأسيس إسرائيل

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن طائرات إماراتية سوف تشارك في عرض جوي سيقام احتفالًا بما يسمَّى “يوم الاستقلال الإسرائيلي”، الذي يوافق ذكرى احتلال فلسطين (النكبة).

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إنه للمرة الأولى في التاريخ، ستشارك دولة الإمارات في رحلة جوية مدنية إسرائيلية يوم “الاستقلال 74”.

وقالت رابطة طياري الخطوط الجوية الإسرائيلية، التي كانت وراء هذه الدعوة، إن شركتين إماراتيتين – “الاتحاد للطيران” و”ويز إير أبوظبي” – وجميع شركات الطيران المدنية الإسرائيلية ستشارك في عرض جوي في 5 مايو/أيار المقبل.

وستحلق الطائرات الإماراتية والمدنية الإسرائيلية في الساعة 12:45 ظهرًا بعد أن ينهي سلاح الجو الإسرائيلي عرضه الجوي التقليدي، وفقًا للصحيفة.

ومن المقرر أن يمتد الطيران على طول ساحل الأراضي المحتلة من الشمال إلى الجنوب، وسيعود في رحلة أخرى من الغرب إلى الشرق. وسيُنفذ العرض على ارتفاع منخفض جدًّا يبلغ 100 قدم فقط.

وقال رئيس اتحاد طياري الخطوط الجوية الإسرائيلية ميدان بار “هذه رحلة تثبت أن التعاون الإقليمي ممكن، وليس مجرد إعلان”.

وأضاف “أهنئ من صميم قلبي الطيارين من دول الخليج الذين جاؤوا للمشاركة في رحلتنا من أجل السلام وأتمنى استمرار التعاون المتزايد بيننا. علاوة على ذلك، تشير هذه الرحلة المتوقعة بشكل لا لبس فيه إلى قوة الطيران المدني الإسرائيلي”.

وكانت شركة “الاتحاد للطيران” ومقرها أبو ظبي، وشركة “فلاي دبي” المنخفضة التكلفة، قد بدأتا خلال الأشهر الماضية تسيير رحلات منتظمة إلى إسرائيل، بينما أعلنت شركة “طيران الإمارات” عن تسيير رحلات يومية إلى تل أبيب، بدءًا من 23 يونيو/حزيران 2022.

ويأتي التعاون الإماراتي الإسرائيلي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة توترًا ملحوظًا، حيث يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حملات اعتقالات وتفتيش واسعة في الضفة الغربية، يعقبها اندلاع مواجهات واشتباكات مع الفلسطينيين، بالإضافة إلى الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين.

وتُعد الإمارات أول دولة خليجية وثالث دولة عربية توقّع اتفاق تطبيع للعلاقات مع الدولة العبرية، وتلتها البحرين، ثم السودان وأخيرًا المغرب، بعد تطبيع الأردن (1994) ومصر (1979) مع إسرائيل.

أخبار, البارزة, حوارات 0 comments on نقيب محاماة تونس السابق: بلادنا بحاجة لإنقاذ وطني

نقيب محاماة تونس السابق: بلادنا بحاجة لإنقاذ وطني

كمال بن يونس

استأنف نقيب المحامين التونسيين والوزير السابق عبد الرزاق الكيلاني، فور الإفراج عنه من السجن موفى الشهر الماضي، تحركاته الحقوقية في المحاكم وفي التظاهرات الثقافية والسياسية المعارضة لـ “حل البرلمان وتجميد الدستور” وتطالب بـ “استئناف المسارين الديمقراطي والبرلماني والتراجع عن قرار حل المجلس الأعلى للقضاء والهيئات الدستورية”..

وانخرط الكيلاني في تحركات يتزعمها حقوقيون وسياسيون يساريون وليبيراليون وإسلاميون وقوميون من أجل تأسيس “جبهة للخلاص الوطني” و”مبادرة ديمقراطية” تعلن قريبا عن “خطة لإنقاذ البلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية”..

الإعلامي والأكاديمي كمال بن يونس التقى الكيلاني وأجرى معه الحوار الآتي خصيصا لـ “عربي21”:

 

                        عبد الرزاق الكيلاني يتحدث لكمال بن يونس

س ـ أستاذ عبد الرزاق الكيلاني عرفت منذ 1990 رئيسا لمنظمة المحامين الشباب في تونس وفي البلدان المغاربية ثم نقيبا للمحامين.. وبعد انتخابات أكتوبر 2011 توليت حقيبة وزارية ثم عينت سفيرا في جنيف.. وقد اتهمك بعض خصومك عند اعتقالك مطلع الشهر الماضي بـ”ممارسة السياسة” والانحياز إلى “حزب سياسي”.. فأين الحقيقة؟

ـ أولا ممارسة السياسة والانتماء إلى الأحزاب ليست تهمة بل هي حق يضمنه الدستور والقانون.. لكن من روجوا ضدي “إشاعات” وحاولوا شيطنتي يعلمون جيدا أنني كنت دوما مستقلا عن كل الأحزاب وأنني رافعت عن كل السياسيين من مختلف التيارات بصفتي محاميا وعميدا للمحامين ورئيسا لجمعيتهم وعضوا في الهيئة الوطنية..

كما أنهم يعلمون أنني كنت في موفى 2010 ومطلع 2011 من بين الذين تصدروا مسيرات المحامين والحقوقيين بملابس المحاماة أمام قصر العدالة وفي الشوارع، لأن غالبية المحامين انخرطت وقتها في الحراك الشعبي والاحتجاجات ضد الظلم والاستبداد وساهمت في إسقاط حكم بن علي وفي إنجاح الطور الأول من الانتقال الديمقراطي..

والبعض يعيب علي إلى اليوم دوري في “ثورة الحرية والكرامة” في يناير 2011 وبعدها.. بما في ذلك عندما كنت سفيرا في جنيف لدى منظمات الأمم المتحدة وهيئات حقوق الانسان الأممية..

أغلب الأصدقاء والخصوم متأكدون جيدا من استقلاليتي ومن علاقات الصداقة التي تجمعني مع المحامين والسياسيين من كل التيارات في تونس وفي فرنسا وأوروبا والوطني العربي.. لذلك تضامن معي عند افتعال قضية عدلية ضدي في المحكمة العسكرية عشرات نقباء المحامين الحاليين والسابقين في تونس وفي فرنسا وأوروبا ومن الاتحادات الدولية للمحامين..

يشرفني أن أعرف نفسي بكوني محاميا وحقوقيا مستقلا يؤمن بعلوية الدستور والقانون وبالقيم الكونية..

ودون خوض في التفاصيل أنوه بكون أولوية الأولويات يجب أن تكون اليوم الاحتكام لدستور يناير 2014 الذي أنجزه المجلس الوطني التأسيسي التعددي المنتخب في أكتوبر 2011 بعد مشاورات شملت عشرات آلاف المواطنين والسياسيين، بينهم أكاديميون وخبراء من مختلف المدارس والتيارات بمن فيهم الأستاذ قيس سعيد.

هذا الدستور نموذجي عربيا لأنه نص على احترام “حرية الضمير” و”حرية المعتقد” وعلى مكاسب سياسية وحقوقية بالجملة.. يمكن تعديله لكن من قبل البرلمان المنتخب وليس عبر مراسيم وأوامر ظرفية..

البحيري وراضية النصراوي

س ـ لكن البعض اتهمك بالانحياز إلى حزب النهضة الإسلامي ويستدلون بمرافعتك عن نائب رئيس هذا الحزب الوزير السابق المحامي نور الدين البحيري؟

ـ هذه مغالطة أخرى لأني دافعت عن الزميل المحامي نور الدين البحيري مع عدد كبير من مشاهير المحامين الليبيراليين واليساريين والمستقلين بينهم الأساتذة أحمد نجيب الشابي ورضا بالحاج وحاتم قطران وإسلام حمزة ومحمد الهادفي رئيس المحامين في محكمة تونس وعضو الهيئة الوطنية وعبد الرؤوف العيادي وسمير ديلو…

وفي سياق مهمتنا حاولنا زيارة المحامي نور الدين البحيري في المستشفى، حيث كان في إضراب جوع  وكانت حياته في خطر.. وعندما منعنا عون أمن من زيارته طالبته بقرار كتابي يبرر المنع.. فوقع افتعال قضية ضدي.. وانطلقت محاولات شيطنتي.. لكن المحامين التونسيين والأجانب الذين حضروا استنطاقي أمام القاضي العسكري، وبينهم محامون من فرنسا ورئيس فرع المحامين في تونس محمد الهادفي، أوضحوا أن القضية كانت مفتعلة..

ومن بين المهازل توجيه اتهامات مماثلة لعميد للمحامين مثلي رافع طوال عقود عن كل السجناء والمتهمين في قضايا سياسية ونقابية.. بينها قضايا تهم حقوقيين ومحامين محسوبين على “أقصى اليسار” مثل الصديقة المحامية والحقوقية راضية النصراوي وزوجها حمة الهمامي أمين عام حزب العمال.. الذي أنوه بما كتبه دفاعا عني عندما كنت في السجن..

وقد ذكر الصديق حمة بعلاقات المودة والتقدير التي جمعتني به وبزوجته الأستاذة راضية النصراوي طوال عقود.. وأسجل بكل فخر أني تعلمت منها الكثير مهنيا وحقوقيا.. وهي صديقة مثلما تجمعني علاقات صداقة بالأساتذة أحمد نجيب الشابي ونور الدين البحيري والعمداء شوقي الطبيب وعبد الوهاب الباهي والبشير الصيد.. وكل النقباء ورؤساء جمعية المحامين الشبان الذين وقفوا معي.. بصرف النظر عن ميولاتهم الفكرية والسياسية.. وكان بينهم مثلا الأستاذ محمد عبو الذي دافعت عنه بقوة عند تتبعه واعتقاله في 2005..

جبهة للخلاص والديمقراطية

س ـ وماذا عن انخراطك في المظاهرات التي دعا إليها القياديون في “المبادرة الديمقراطية” وحراك “مواطنون ضد الانقلاب” ومسار تشكيل “هيئة للخلاص الوطني”؟

ـ أسجل أولا أن المحامين وممثلي السلطة القضائية لعبوا دورا كبيرا جدا في تاريخ الكفاح الوطني والحقوقي في تونس منذ أكثر من قرن..

ويعرف الجميع أن نخبة من رواد الحركة الوطنية في عهد الاحتلال، بينهم الزعماء الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف والهادي نويرة وفتحي زهير وعبد الرحمان الهيلة.. كانوا محامين ومن رموز الأسرة القضائية الموسعة..

وخلال كل محاكمات المعارضين “اليوسفيين والقوميين والشيوعيين والديمقراطيين الليبراليين والإسلاميين والنقابيين والطلبة” كان المحامون في الموعد دفاعا عن الحريات والقانون والدستور.. وقد حصل شرف الدفاع عن عدد كبير منهم منذ مباشرتي للمحاماة قبل أكثر من 35 عاما..

وبعد منعرج 25 يوليو والقرارات التي أدت إلى “تجميد” الدستور والبرلمان الذي انتخبه ملايين المواطنين في 2019 ثم “حل” المجلس الأعلى للقضاء المنتخب وهيئة مكافحة الفساد، وقفت مع الشخصيات والقوى التي تؤمن بعلوية الدستور والقانون وبأن الخلافات السياسية تحسم عبر الحوار بين الوطنيين والديمقراطيين وليس عبر “استخدام القوة” وإلغاء المؤسسات الشرعية المنتخبة..

الخلافات السياسية حقيقية.. ومطلوب من كل الأطراف إعلان نقد ذاتي بما في ذلك الأطراف التي شاركت في الحكم قبل ثورة 2011 وبعدها تلك التي وصلت إلى السلطة بعد انتخابات 2019..

وقد كنت وزيرا ثم سفيرا في 2012 و2013 و2014 أسجل أن من بين غلطات حكومات ما بعد ثورة 2011 أن كثيرا من أعضائها والمتحكمين فيها كانت من بين من تنقصهم الخبرة والكفاءة..

لكن لا بديل اليوم عن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وشرعية الانتخابات..

وعندما نتحدث عن حاجة البلاد إلى خطة للإنقاذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي فلا بد من دعم جهود الأطراف التي تدعم هذا المسار وبينهم الأصدقاء في “المبادرة الديمقراطية” وحراك “مواطنون ضد الانقلاب” ونخبة المحامين والأكاديميين الديمقراطيين..

وفي هذا السياق تتنزل انتقاداتي لمهزلة إحالة أعضاء البرلمان على محلات البوليس والمحاكم واتهامهم بـ”الانقلاب” و”التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي” بسبب اجتماع افتراضي عبروا فيه عن موقف سياسي يعارض الانقلاب على الدستور..

وتشرفت أن شاركت وترأست في تحركات حول هذا الملف مع خبراء اقتصاد ودراسات استراتيجية ومع شخصيات وطنية مثل الأساتذة أحمد نجيب الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بالحاج والحبيب بوعجيلة وشيماء عيسى وإسلام حمزة وعبد الرؤوف العيادي والصافي سعيد وأسامة الخريجي وغيرهم..

ولا يحرجني أن أعلن مجددا أن “محاكمة ممثلي السلطة التشريعية بقرار من السلطة التنفيذية يكرس النيل من مبدأ الفصل بين السلطات ومن استقلالية القضاء ومن شرعية المؤسسات المنتخبة.. وهو انقلاب على الدستور وعلى القانون.. ولا بد من حل سياسي ومن حوار وطني حقيقي لإنقاذ البلاد من مزيد الانزلاقات”..

أخبار, البارزة 0 comments on بعد التطورات السياسية الاخيرة : وفد من البرلمان الأوروبي يزور تونس

بعد التطورات السياسية الاخيرة : وفد من البرلمان الأوروبي يزور تونس

من المنتظر أن يؤدي أعضاء لجنة الشّؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي زيارة إلى تونس لإجراء مشاورات حول مسار تونس نحو الإصلاحات السياسية والعودة إلى الاستقرار المؤسساتي.

وستمتدّ هذه الزيارة من 11 إلى 13 أفريل سيلتقي وفد رفيع المستوى من البرلمان الأوروبي بالرّئيس قيس سعيد وممثلين عن الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني لمناقشة كيفية مواصلة الاتحاد الأوروبي دعم تونس في عملية الإصلاحات السياسية وتعزيز الديمقراطية.

وسيسعى أعضاء البرلمان الأوروبي إلى إعادة التّأكيد على الحاجة إلى حوار سياسي شامل واحترام سيادة القانون والحريات المدنية وحقوق الإنسان، فضلاً عن الحاجة إلى وجود نظام سياسي يقوم على المبادئ الديمقراطية لا سيّما منها مبدأ الفصل بين السّلط الذي يتمّ ضمانه من خلال الضّوابط والموازين المؤسّساتية.

 وسيتمكن الوفد أيضًا من التحاور مع الجهات ذات الصلة حول إمكانية وكيفية دعم البرلمان الأوروبي لتونس في عملية الاعداد للانتخابات المتوقعة نهاية سنة 2022.

أخبار, البارزة 0 comments on الإسرائيليون يطلبون المساعدة النفسية جراء العمليات الفلسطينية

الإسرائيليون يطلبون المساعدة النفسية جراء العمليات الفلسطينية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الجمعة، عن تسجيل ارتفاع في طلبات الحصول على مساعدة نفسية، بعد عملية “تل أبيب” أمس.

ونقل الإعلام الإسرائيلي عن جمعية “عيرَن” أنّ “متطوعي الجمعية يواجهون ارتفاعاً بعشرات الأضعاف في تلقي طلبات الحصول على مساعدة نفسية من الإسرائيليين، الأمر الذي استمر طوال الليل وحتى صباح اليوم”.

وأفادت الجمعية الإسرائيلية بارتفاع بنسبة 30% في توجّه الإسرائيليين إلى الجمعية بطلبات يمكن تصنيفها في “خانة الهلع”، منذ عمليتي بئر السبع. 

بدوره، قال مدير الجمعية دافيد كورن: “هذه أيام قاسية لشعب إسرائيل، وهو ما يتجلى للأسف في ارتفاع منسوب الهلع القومي أيضاً”.

ودعا كورن “كلّ من يشعر بالضغط أو بالحاجة إلى شخص ما يصغي إليه” إلى أن يتواصل مع الجمعية.

جاء ذلك بعد مقتل إسرائيلييْن وإصابة آخرين في عملية إطلاق نار في “تل أبيب”، نفّذها الشهيد رعد فتحي زيدان حازم.

وشهد شهر آذار/مارس الماضي عدداً كبيراً من العمليات في الأراضي المحتلة، كان أبرزها في 29 آذار/مارس الماضي، حين سقط 5 قتلى، بينهم شرطي إسرائيلي، في عملية إطلاق نار في “بني براك” في “تل أبيب”.

وفي 22 آذار/مارس الماضي أيضاً، قُتل 4 مستوطنين إسرائيليين في عمليتَيْ دهس وطعن في بئر السبع.