تطوير العلاقات التونسية الروسية موضوع اتصال هاتفي جمع المشيشي بلافروف

 

في اتصال هاتفي جمع رئيس الحكومة بوزير الخارجية الروسي: الاتفاق على مزيد التعاون لمجابهة انتشار فيروس كورونا
✅ تحادث رئيس الحكومة هشام مشيشي هاتفيا اليوم مع وزير الخارجية الروسي سيرقي لافروف.
وتناول اللقاء سبل تطوير العلاقات التونسية الروسية وتنويعها بما يخدم مصلحة البلدين.
وشدّد الطرفان على ضرورة تكثيف الجهود والتعاون المثمر فيما يخص محاربة انتشار فيروس كورونا، واتفق الجانبان على التسريع في تواريخ تسليم طلبيات تونس من تلاقيح “Sputnik V” الروسية والمقدرة بمليون جرعة.
وأشاد رئيس الحكومة هشام مشيشي بالعلاقات المتميزة التي تجمع بين تونس وروسيا في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية معربا عن رغبته في تطويرها.
كما توقف رئيس الحكومة عند وضعية الطلبة التونسيين الذين يزاولون تعليمهم في روسيا والذين لم يتمكنوا من العودة الى هذا البلد بسبب انتشار فيروس كورونا، مؤكدا ضرورة ايجاد حل سريع لهذه الوضعية.
من جانبه أكد وزير الخارجية الروسي على ضرورة تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، مضيفا بان بلاده تنوي الترفيع في عدد السياح انطلاقا من هذا الصيف خاصة وان تونس أصبحت لدى الكثير من الروس الوجهة الأولى بامتياز.

تونس في رئاسة مجلس الأمن : هل نجحت مؤسسة رئاسة الجمهورية في خدمة مصالح تونس ؟ .. بقلم البشير الجويني

تونس في رئاسة مجلس الأمن : هل نجحت مؤسسة رئاسة الجمهورية في خدمة مصالح تونس ؟

قراءة في آداء الدبلوماسية التونسي بعد سنة من تواجدها في مجلس الأمن

بقلم البشير الجويني

باحث في العلاقات الدولية

مر شهر جانفي2021 الذي تولت فيه تونس رئاسة مجلس الأمن مرور الكرام ولم ينبته له التونسيون (ولا غيرهم) وسط جدل كبير وسقف توقعات أكبر على اعتبار أن تونس لم تحمل بوجودها في مجلس الأمن  آمال شعبها فحسب بل كانت حاملة لآمال و قضايا دول الجوار ( الجوار الليبي وأهمية  الدفع في مسار الحل السياسي عبر القنوات المعروفة) والجوار الإفريقي ( نزاعات الساحل والاضطرابات المرتبطة بالعمليات الانتخابية والقرار 2041/43) والانتماء العربي ( المصالحة الخليجية وما أثاره من توترات الوثيقة 1284 مثلا) والفضاء المتوسطي (نزاع شرق المتوسط وما نجم عنه)

فهل نجحت تونس في تحقيق الإنتظارات ؟

بداية لا بد من الرجوع إلى لحظة تسم تونس لمقعدها في مجلس الأمن الذي كان بتاريخ جانفي 2020 والذي تعلقت إثره آمال المتابعين من التونسيين ومن أشقاء تونس و أصدقاها المستبشرين بتسلمها مقعدا داخل مجلس الأمن خاصة أن التصريحات التونسية الصادرة عن وزارة الخارجية كانت تبشر بأن تونس “ستسهر على الدفاع عن المواقف المتخذة بشأن مختلف الملفات المتصلة بالفضائية العربي و الإفريقي وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا”

غير أن الأداء التونسي بدأ مرتبكا وضعيفا وانطلق بما اصطلحت عليه الأوساط في نيويورك “أزمة إقالة مندوب تونس لدى الأمم المتحدة” حيث تم عقد جولة مشاورات مغلقة جمعت أعضاء مجلس الأمن و تم فيها التطرق مشروع الخطة الأمريكية فيم عُرف بصفقة القرن  غير أن ممثل تونس (رفقة ممثل اندونيسيا) المنحاز إلى القضية الفلسطينية قد دفع ثمنه إقالته من منصبه ساعات قليلة بعد اللقاء المذكور وبررت وزارة الخارجية التونسية ورئاسة الجمهورية الأمر بكونه “أراد الإساءة إلى البلاد ورئيسها “عبر توزيع مشروع قرار مناهض للخطة الأمريكية من دون أي مشاورات مسبقة مما نجم عنه استقالة البعتي (وهو دبلوماسي مخضرم مشهود له بالكفاءة) وقوله “قرّرت الاستقالة من السلك الدبلوماسي التونسي، إنها مسألة شرف ومبدأ”، مشيرا إلى أنّه لم يعلم بقرار وزارة الخارجية إعفاءه من مهامه واستدعاءه إلى تونس إلا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

طبعا بداية غير موقفة مثل هذه البداية لا يمكن إلا أن ينجر عنها مزيد من الخسائر و التململ داخل وزارة الخارجية كما عبر عن ذلك مسؤولون سابقون خرجوا للإعلام رغم واجب التحفظ الذي يُعرف عن أبناء الوزارة فقد أفاد وزير الخارجية الأسبق أحمد ونيس أن قيس سعيد””زعزع أسرة وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج” بعد توليه مهامه وذلك عن طريق “عزل جملة من الدبلوماسيين المهمين” والذين اعتبرهم مرجعيات بالنسبة للأسرة الدبلوماسية التونسية.

كما يلاحظ المتابع التحركات الاحتجاجية التي يخوضها أبناء وزارة الشؤون الخارجية للمطالبة بجملة من الحقوق وظروف العمل الضرورية التي يتمتع بها زملاؤهم ونظراؤهم في العالم والتي تلقى مساندة من أطراف متعددة.

في ظل كل هذه المشاكل المتعلقة بأداء مؤسسة رئاسة الجمهورية التي يُناط بها مهام محددة ضبطها الدستور فحدد اختصاصات رئيس الجمهورية بتمثيل الدولة ورسم السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة، وذلك وفقا للفصل 77 منه.

ورغم مرور أكثر من نصف عهدة تونس في مجلس الأمن ومرور شهر جانفي الذي ترأست فيه المجلس إلا أن الحصيلة تبدو ضعيفة ولا تتجاوز القرار 2532 الذي أعربت وزارة الخارجية التونسية عن كونه قرار “تاريخي”  وأكد وزير الخارجية أن ” تبني هذا المشروع سيوفر لكل دول العالم الدعم في مكافحة الأزمات غير التقليدية. “كما أن “أنّ تبني مجلس الأمن الدولي لمبادرة تونسية توجه بها رئيس الجمهورية إلى المجموعة الدولية ومجلس الأمن لتفعيل دوره المطلوب لمجابهة جائحة غير مسبوقة، يعتبر إنجازا كبيرا في تاريخ الدبلوماسية التونسية وصلب مجلس الأمن” وهو كلام أقل ما يقال فيه أن مغالطة للتونسيين وللعالم فبمقارنة بسيطة يمكن أن نستنتج :

  • القرار جاء متأخرا وبعد انتظار طويل (حوالي نصف سنة )
  • جاء القرار بعد فترة أولى فهم فيها لعالم أن نجاة كل دولة مرتبط بإجراءاتها الذاتية ولاحظنا فيها ظواهر غريبة عن القرن 21 والعالم المعولم والتضامن الدولي و ما إلى ذلك من المصطلحات التي حواها القرار ( إغلاق تام الحدود,علاقة إيطاليا بالإتحاد الاروبي,أنفاء وأنانية في الحديث عن توزيع عادل للقاح..)
  • مقارنة بجوائح أخرى أقل انتشارا و تهديدا (الإيبولا مثلا الذي أفرد له مجلس الأمن آليات أكثر نجاعة وفي أقل وقت ممكن ودون أسانيد قانونية متوفرة سلفا) لم يكن للقرار أي أهمية تذكر
  • ما تم تسريبه أن فرنسا هي الطرف الذي صاغ القرار وما تونس إلا غطاء تم عبره تمرير القرار
  • الممانعة الروسية (التي كشفتها وسائل إعلامية)في المضي والموافقة على الإجراءات الاستثنائية والتمسك الحرفي بنصوص تنظيمية ترتيبية في علاقة باجتماعات مجلس الأمن وفشل تونس (و داعميها) في إقناع روسيا بالتنازل
  • القرار “أوقف” نظريا النزاعات ولكنه عمليا لم يوقف النزاعات الحقيقة لأنه استثناها من قراره (ليبيا، موريتانيا، تشاد، مالي، بوركينا فاسو ,النيجر, تنظيم الدولي في العراق والشام، جبهة النصرة، القاعدة في اليمن، حركة طالبان كشمير)
  • جاءت صيغة القرار على معنى “المناشدة” و “الاستجداء” من خلال مصطلح “مجلس الأمن يهيب بجميع الأطراف..”

لا يمكن في النهاية الهروب من خلاصة أضحت متفقا عليها تقريبا وهو أن إدارة الدبلوماسية التونسية خلال ولاية الرئيس قيس سعيد(المسؤول الأول عن صياغة الدبلوماسية والعلاقات الخارجية) قد شهدت هزات و تذبذبا غير مسبوق وهو ما يعود في جزء كبير منه إلى عدم التركيز على مميزات تونس والبناء على ما تم إنجازه طيلة تاريخ الدولة الوطنية بعد الاستقلال فضلا عن عدم استثمار صورة تونس الديمقراطية الوحيدة في المنطقة ففشلت تونس فشلا ذريعا  أمور عدة منها :

  • المساهمة في الحل في ليبيا : تم إغلاق السفارة التونسية منذ 2014 ولم يُعد افتتاحها إلا بداية 2021 دون برنامج وطني ومراهنة حقيقية ومُبرهنة من الدبلوماسية التونسية ومؤسسة الرئاسة وتنسيق مع باقي مؤسسات الدولة.
  • تشخيص الحالة في ليبيا و المراهنة على الحل المدني : تذكر رئاسة الجمهورية في أكثر من مناسبة بدورها في الحوار الليبي عبر “حوار القبائل” وهي محطة جانبت فيها الدبلوماسية التونسي ثوابتها في التعاطي مع الدول والتمثيليات الرسمية المعترف بها فضلا عن سوء تقدير مصلحة البلد في استقبال جسم قبائلي غير مؤثر ويشهد انقسامات متعددة.
  • المساهمة في لعب دور محوري في حل الأزمة في ليبيا : حيث تم الاكتفاء بمتابعة مخرجات برلين (الذي لم تكن تونس حاضرة في افتتاحه ولولا القرب الجغرافي وإرث الحياد الإيجابي وضغط المؤسسات الأممية لما كان لمؤتمر الحوار السياسي نوفمبر 2021 أن يقع في تونس.
  • الغياب المتواصل و غير المبرر وفق متابعين عن الساحة الإفريقية عمق تونس الإستراتيجي وعن المحافل الدولية:غابت رئاسة الجمهورية في أكثر من 9 مناسبات عن قمم إفريقية ودولية كان لحضور رئاستها رمزية كبيرة فيها.
  • مواصلة جهود الرؤساء السابقين في استرجاع الأموال المنهوبة حيث اكتفت مؤسسة رئاسة الجمهورية بجملة اجتماعات في الوقت الضائع دون إجراءات واضحة.

قد تكون الصورة قاتمة في ظل كل هذا الفشل وقد لا يكون المخرج مرتبطا بأداء رئاسة الجمهورية فحسب بل بالوضع العام في تونس وفي العالم وقد يكون للدبلوماسية الشعبية المدنية أو البرلمانية قدرة على الفعل وتحريك السواكن وزيادة في تنافس “الرئاسات” لكن الأكيد أن تونس و صورتها قد تضررت خلال هذه العهدة سواء كان ذلك بالحديث حول مؤامرات ورسائل مسمومة يشهدها قصر قرطاج  و”الغرف المظلمة ” أو دبلوماسيين “عديمي الكفاءة” كما تصفهم مؤسسة الرئاسة يتم إقالتهم دون توضيح أو انسحابات متتالية في فريق الرئاسة أو سياسة اتصالية غير موجودة وإن وجدت فهي حمالة أوجه.

فهل يمكن حفظ ماء الوجه فيم تبقى من العهدة الرئاسية؟

 

 

تيار الهوية في البلدان المغاربية.. «سلفي – مشرقي» أم « وطني تحديثي»؟ .. بقلم كمال بن يونس

هل أفرزت حركات الإصلاح والنهضة في القرنين 19 و20 وعيا سياسيا حداثيا وتحديثيا أم انتصر تيار «السلفيين – المشارقة» التقليدي تحت تأثير تلامذة المصلحين (جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا) من قيادات تيارات «الإسلام السياسي المعاصر» وبينها جماعة الإخوان المسلمين والحركات التي خرجت من رحمها؟
وهل لا يمكن الحديث عن «الاستثناء التونسي والمغاربي» عربيا وإسلاميا نتيجة تميز شمال أفريقيا بسياسيين ومثقفين ومفكرين «ليبراليين وحداثيين» حاولوا منذ القرنين الماضيين الانخراط في تيار المعاصرة الأوروبي العالمي مع الاستفادة من الرصيد العقلاني للتراث العربي الإسلامي ومكاسب التحديث التي سبقت الاستعمار، ثم تعززت خلال مرحلتي الصراع معه وبناء الدولة الحديثة المستقلة؟

الدولة الحسينية

من خلال قراءة تطورات المشهد الفكري والسياسي في تونس والبلدان المغاربية منذ القرن 18 يتضح بروز مبكر لتيارات التجديد والتحديث في مفهوم نظم الحكم ودور الدولة «الوطنية».
فقد كان عام 1705 – تاريخ تأسيس الدولة الحسينية التي حكمت تونس حتى 1957 – محطة حاسمة في تأسيس «نواة» الدولة الوطنية.. التي تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية عن «الباب العالي» في اسطنبول.. وكان مؤسسها عسكريا من أصول يونانية ومن أم تونسية (كورغلي)، وليس تركيا بنسبة مائة في المائة.. واختاره أعيان العاصمة التونسية ورجال أعمالها وليس قادة الجيش العثماني.. مثلما أوضح المؤرخ التونسي الكبير محمد الهادي الشريف الذي قضى 20 عاما في إعداد رسالة دكتوراه عن الدولة الحسينية.. تحت عنوان «السلطة والمجتمع في تونس في عهد حسين بن علي 1705 – 1740».
وفي المغرب والجزائر وليبيا برزت ظواهر «استقلالية وطنية» مبكرة مماثلة.. فضلا عن كون المملكة المغربية لم تكن أبدا «إيالة (أي ولاية) عثمانية».. مثلما أوضح المؤرخ سعيد بحيرة في رسالته الجامعية عن «قراءة أخرى في الهوية التونسية».

تأثيرات جغرافية وتاريخية

ويعتبر عدد من الخبراء في الأنتروبولوجيا والعلوم الاجتماعية والتاريخية والحضارية أن عوامل جغرافية وتاريخية كثيرة تفسر «خصوصيات» النخب والمثقفين والمصلحين الدينيين والسياسيين في تونس والمنطقة المغاربية.. وانخراطهم المبكر في قيم الحداثة والمواطنة والتأويل العقلاني للتراث مع التفاعل الإيجابي مع تيار النهضة والتنوير في فرنسا وأوروبا.. بفضل القرب الجغرافي والانفتاح الثقافي المبكر في بلدان شمال أفريقيا على أدبيات الفلاسفة والمثقفين الفرنسيين.
في هذا السياق يتحدث الجامعي فتحي القاسمي، صاحب رسالتي دكتوراه عن الفكر التونسي والمغاربي في العهدين الحديث والمعاصر عن تأثيرات موجة هجرة الأندلسيين إلى تونس وشمال أفريقيا منذ مطلع القرن 17.. خاصة بعد ترحيلهم النهائي عام 1609.

كما كشف القاسمي في رسالته الجامعية عن تفاعل علماء جامع الزيتونية التونسي، الذي تخرج منه جل علماء وساسة شمال أفريقيا وبعض كبار المصلحين في مصر منذ القرن 18 مع تيار الإصلاح والتجديد الأوروبي «ثم مع مضامين الثورة الفرنسية قبل عقود من احتلال نابليون لمصر واحتلال فرنسا للجزائر وتونس والمغرب وإيطاليا لليبيا».
وينفي غالبية المؤرخين التونسيين، مثل عبد الحميد هنية والهادي التيمومي، أن يكون «الاستعمار سبب نشر القيم الحديثة والإصلاحية في دول شمال أفريقيا».. ويؤكدون على البروز المبكر «للبعد الوطني والإصلاحي» في مؤلفات أبرز المثقفين والأدباء والمصلحين التونسيين والمغاربيين مثل أحمد ابن أبي الضيف مؤلف الكتاب السياسي المرجع عن إصلاح نظم الحكم في الدولة الحديثة «أقوم المسالك».

[inset_right]مفهوم «الأمة» بمفهوم «الوطن الصغير» و«المواطنة» ظهر مبكرا في تونس وبلدان شمال أفريقيا لدى جمعيات أساتذة الجامعة والمصلحين وزعماء الحركات الوطنية المقاومة للاحتلال الأجنبي[/inset_right]

وينفي كثير من الباحثين الوطنيين المغاربيين أن يكون مفهوم الدولة الوطنية وتيارات الإصلاح من ثمرات الاستعمار وتمركز البواخر الحربية الأجنبية في سواحل بلدان جنوبي البحر الأبيض المتوسط.. وقد نشر الخبيران في الدراسات الحضارية؛ فتحي القاسمي وكمال عمران، دراسات جامعية معمقة حول دور مصلحين مستنيرين بارزين من الجامعة الزيتونية منذ النصف الأول من القرن 19 من أمثال الشيخ سالم بو حاجب (1824 – 1924) الأب الروحي والأستاذ المعلم لكبار المصلحين الوطنيين والليبراليين والزيتونيين في كامل شمال أفريقيا، مثل محمد الخضر حسين، وبيرم الخامس، وخير الدين باشا التونسي.. ثم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، وجمعيات علماء المسلمين في الجزائر والمغرب، وجمعية طلبة شمال أفريقيا المسلمين، وجمعية صوت الطالب الزيتوني، وحركة «تونس الفتاة»، وجمعية الشبان المسلمين التونسية، وزعماء الإصلاح السياسي، والحركة الوطنية في ليبيا، مثل الشيخ سليمان الباروني، مؤسس أول جمهورية مدنية عربية في مرحلة بين الحربين في القسم الغربي من ليبيا «الجمهورية الطرابلسية».

دساتير عصرية وصحافة قبل الاحتلال

وكانت الأدبيات «الوطنية» للمصلحين والوطنيين التحديثيين والزيتونيين (نسبة إلى جامع الزيتونة) سبقت الاحتلال الفرنسي لتونس وليبيا وأفرزت منذ النصف الأول للقرن الـ19 عن تأسيس صحافة وطنية في ليبيا (صحيفة المنقب الأفريقي عام 1827)، وتونس (صحيفة الرائد التونسي في 1860)، وإلغاء الرق في تونس (في 1846).. ثم إعلان دستور «عهد الأمان» للتعايش بين المواطنين التونسيين من مختلف الأديان والجنسيات (1857) وصولا إلى إصدار دستور تونسي مدني حداثي شامل (1861).

الشيخ محمد عبده الشيخ محمد عبده

وقد نصت وثيقة «عهد الأمان» – التي أصدرها الملك محمد باي في شكل مقدمة و11 مادة – على المساواة بين «سائر سكان المملكة» في الحقوق والواجبات.. وتعهد الملك المصلح في نص دستور «عهد الأمان» بضمان المساواة بين جميع سكان تونس مهما كانت دياناتهم وأجناسهم وجنسياتهم. كما جاء في مادته الأولى: «تأكيد الأمان لسائر رعيتنا وسكان إيالتنا (أي دولتنا) على اختلاف الأديان والألسنة والألوان في أبدانهم المكرمة، وأموالهم المحرمة، وأعراضهم المحترمة، إلا بحق يوجبه نظر المجلس بالمشورة، ويرفعه إلينا ولنا النظر في الإمضاء أو التخفيف ما أمكن، أو الإذن بإعادة النظر».
ونص «عهد الأمان» على مساواة الجميع في مسائل الضرائب والرسوم الجمركية، وأقر كذلك بـ«حرية مزاولة التجارة وحرية العمل في المملكة وتملك العقارات وشراء الأراضي الزراعية للوافدين على البلاد من الأجانب بشرط التزام الجميع بالقوانين المتداولة».

والتزم دستور «عهد الأمان» بإحداث مجالس قضائية «للنظر في أحوال الجنايات من نوع الإنسان والمتاجر التي بها ثروة البلدان».. وأوضح النص الحرفي بتعهد الملك بأن تكون «فصوله السياسية بما لا يصادم إن شاء الله القواعد الشرعية (أي الشريعة الإسلامية).

المواطنة.. و«القومية الملية»

وتؤكد دراسات الخبراء المستقلين وكبار المؤرخين التونسيين والمغاربيين، مثل محمد الهادي الشريف، والبشير التليلي، وعبد الجليل التميمي، ولطفي الشايبي، وسعيد بحيرة، أن مفهوم «الأمة» بمفهوم «الوطن الصغير» و«المواطنة» ظهر مبكرا في تونس وبلدان شمال أفريقيا.. لدى جمعيات أساتذة الجامعة والمصلحين وزعماء الحركات الوطنية المقاومة للاحتلال الأجنبي من محمد وعلي باش حانبة، والطاهر والبشير صفر، وعبد العزيز الثعالبي في تونس إلى سليمان الباروني، وعمر المختار، رمضان الشتيوي السويحلي، وأحمد المريض، وعبد النبي بالخير، في ليبيا إلى مصالي الحاج، وفرحات عباس، وعبد الحميد بن باديس، والبشير البراهيمي في الجزائر وعبد السلام بنونة، وأحمد بلافريج، والمختار السوسي، والمكي الناصري، وعلال الفاسي، وعبد الكريم الخطابي، وعبد الكريم غلاب في المغرب. واتضح المضمون «الوطني» أكثر ما بين الحربين العالميتين بعد بروز منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والنقابات والأحزاب العصرية.. التي كانت جميعا تنتسب إلى «الوطن» وإن أعلنت اعتزازها بالانتماء الثقافي إلى فضاء أوسع مثل «الجامعة الإسلامية» أو «الأمة الإسلامية» وروادها بزعامة جمال الدين الأفغاني ثم «الجامعة العربية» بمفهوم «الوطن العربي الكبير».. التي تبلورت خاصة بعد «الثورة العربية الكبرى» (1936 – 1938) في فلسطين بزعامة الحاج أمين الحسيني.

[inset_right]بدأ التجديد الفكري والسياسي في تونس مع تيار هوية إصلاحي من داخل الحزب الدستوري الحاكم وتيار داخل «اتحاد الكتاب التونسيين» بزعامة محمد مزالي وزير التربية
[/inset_right]

وفي هذا السياق ظهرت في الصحافة وأدبيات الأحزاب الوطنية المغاربية كتابات مصلحين ووطنيين إسلاميين وليبراليين وزعماء سياسيين يستعملون مصطلح «القومية الملية»؛ (من الملة بكسر الميم وفتح اللام وتشديدها).
وكانت القيادة الوطنية للحزب تسمى «الهيئة الملية».. أو «المجلس الملي»؛ أي «المجلس الوطني».
وفي كل تلك الأدبيات برز حديث عن الوطنية والقومية معا.. مع عدم تمييز في أدبيات جل الساسة والكتاب والمصلحين المغاربيين بين النضال ضد الاحتلال الأجنبي ومشاريع بناء «دولة عصرية» و«إصلاح التعليم» و«قيم العروبة والإسلام».. لأسباب كثيرة من بينها انتساب أكثر من 99 في المائة من المواطنين في شمال أفريقيا للإسلام وللمذهب المالكي وعدم وجود طوائف دينية ومذهبية.

ومن خلال مختلف التعريفات التي قدمت للوطن و«الملة» – من قبل الزعماء الوطنيين العلمانيين والليبراليين أنفسهم مثل عبد الكريم الخطابي، وعبد الكريم غلاب في المغرب، وعبد العزيز الثعالبي، ومحمود الماطري، والحبيب بورقيبة، وصالح بن يوسف في تونس – يتضح أن الهاجس كان التوفيق بين «الوطن الصغير» والأمة العربية كانتماء ثقافي حضاري.. بين مكاسب الحداثة في أوروبا والجوانب المستنيرة في التراث وفي أدبيات المجددين، ومصلحي القرن 19.. الذين أكدوا على أن التقدم يبدأ ببناء دولة عصرية لديها مؤسسات سياسية حديثة على غرار تلك التي برزت في أوروبا بعد الثورة الفرنسية في 1789.

الاتجاه الوطني الإسلامي

ويعتبر الباحث الجامعي والكاتب سعيد بحيرة أن «أحزاب الحركة الوطنية في تونس والدول المغاربية تميزت مبكرا بطرحها لفكرة المواطنة والهوية الوطنية».. وفي هذا السياق كانت قيادة الحزب الدستوري تسمى «المجلس الملي» (أي المجلس الوطني). وكان الحزب الحر الدستوري التونسي الذي تأسس في 1920 بزعامة الشيخ المستنير والعلامة المصلح عبد العزيز الثعالبي ألف مع نخبة من رفاقه في فرنسا وتونس كتاب «تونس الشهيدة» بالفرنسية لمحاولة البرهنة على وجود هوية وطنية تونسية تختلف عن «هوية شعب فرنسا».. كما برزت في أدبيات عبد الكريم الخطابي، وعبد الكريم غلاب في المغرب أدبيات تتمسك بـ«الخصوصيات الوطنية» وتعترض على «ذوبان» الشخصية الوطنية المغربية في «هوية شعب فرنسا».. مع الرد على حملات «التجنيس الإجبارية» – أي إسناد الجنسية الفرنسية لكل من يتنازل عن جنسيته الوطنية – لسكان الدول المغاربية، وخصوصا ما كانت تسميه «الجزائر الفرنسية».

الشيخ الخضر حسين الشيخ الخضر حسين

نفس الطرح برز لاحقا في أدبيات «الحزب الدستوري الجديد» بزعامة الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف ومحمود الماطري.. الذين كان خطابهم في المحافل الثقافية والسياسية وفي جامعي الزيتونة وصاحب الطابع يؤكد على «التوفيق بين الحداثة والهوية الوطنية».

وتجلى هذا «التوجه الوطني الإسلامي» في قيادة الحركة الوطنية الجزائرية والمغربية والليبية؛ حيث حاولت «التوفيق» بين مرجعياتها الفكرية الإسلامية الإصلاحية وبرامج حركات التحرر الوطني المعاصرة.

ويعتبر عبد العزيز بالخادم، الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية، أن حزبه يضم تيارين: الأول «وطني إسلامي»، يتزعمه هو شخصيا والأمين العام السابق عبد الحميد المهري. والثاني ليبرالي اجتماعي يضم شخصيات أكثر اقتناعا بالمرجعيات الغربية.. لكنها لا تعادي مقومات «الهوية الوطنية للجزائر»، ومن بينها اللغة الوطنية العربية والتراث الثقافي الإسلامي وجغرافية الجزائر وخصوصياتها البشرية.

وإذا كانت جامعتا الزيتونة في تونس والقرويين في فاس، مركزا العلوم، اللتين تخرج منهما غالبية ساسة المنطقة من بنغازي وبرقة إلى مراكش، فإن من بين مميزات «الدولة الحديثة» في الدول المغاربية أن نفس النخب تخرجت كذلك من مدارس «مشتركة» عربية فرنسية، ومن جامعات علوم قانونية أوروبية بارزة في فرنسا وبرلين ولندن.. حيث أعرق مدارس «الدولة الوطنية» بمفهومها المعاصر.

الدفاع عن الهوية

ولكن ماذا عن الحقبة الحالية؟ وماذا عن الغموض السياسي والفكري الذي يزداد تعقيدا منذ تضاعف تأثير «الإسلام السياسي» بتعبيراته السلمية العقلانية المدنية حينا، و«السلفية الجهادية المتشددة» و«الجماعات المتطرفة» حينا آخر؟
إذا سلمنا جدلا بحتمية التركيز على حقبة «بناء الدولة الوطنية الحديثة»؛ أي العقود الأربعة التي تشكلت خلالها البنية الأساسية لـ«الاتجاه الإسلامي التونسي – المغاربي» الجديد، فإن من بين الأسئلة التي نسعى للإجابة عنها:
إذا كان من المسلم به أن المجتمعات تدافع عن نفسها وعن هويتها ومصالحها، هل كان «الاتجاه الإسلامي الجديد» أحد التعبيرات التونسية – الشمال أفريقية (أو المغاربية) عن مطالب التحرر الوطني والاجتماعي، وبناء الدولة الوطنية الحديثة، والدفاع عن الهوية، وعن مصالح الفئات الشعبية والوسطى؟

أم كان مجرد «موضة» روج لها عدد من الشباب والسياسيين كان بعضهم متأثرا بتجارب برزت في المشرق العربي الإسلامي مثل جماعة الإخوان أو الثورة الإيرانية ثم ببعض المفكرين الذين أسسوا تيار «اليسار الإسلامي» (أو الإسلاميين التقدميين) في المشرق العربي مثل د.حسن حنفي وكتاب مجلة «المسلم المعاصر» في مصر أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات؟
وهل كان هذا «الاتجاه الإسلامي» التونسي – الذي شكل بعض زعمائه نواة «حزب حركة النهضة» بعد فيفري 1989 – امتدادا لتيار النهضة والإصلاح الأوروبي والعربي والمغاربي منذ القرن 17 بما في ذلك «تيار الإصلاح والتجديد داخل الزيتونيين والصادقيين»، أم أن العكس هو الصحيح أي أنه شكل قطيعة معه.. ثم أسس تيارا سلفيا محافظا ومتشددا معارضا للتجديد والاجتهاد والحداثة وروج لمرجعيات «أشعرية» حينا ومدارس «حنبلية – وهابية» حينا آخر؟

وإذا سلمنا بانفتاح المكتبة التونسية (والمغاربية) في السبعينات والثمانينات على أدبيات بعض رموز الإخوان المسلمين المصريين، الذين قمعهم جمال عبد الناصر في الخمسينات والستينات، (مثل سيد قطب وعبد القادر عودة والخطيب عبد الحميد كشك) أو الذين استضافتهم السعودية مثل محمد قطب، فهل يعني ذلك أن المرجعيات الرئيسة لغالبية مؤسسي «الاتجاه الإسلامي» الجديد في البلدان المغاربية كانت «إخوانية» وليست تونسية مغاربية عربية؟
وإذا سلمنا أن التيار السائد داخل طلاب «الاتجاه الإسلامي» في الجامعات المغاربية» كان في أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات التعاطف مع الثورة الإيرانية ومنهجها في قراءة الإسلام وفي التغيير السياسي، فهل يعني ذلك أن «ظاهرة الإسلام السياسي» «انقلبت» بسرعة من مشروع وطني إلى «مشاريع ثورية عالمية» أو «أممية» وأنصارها إلى «خمينيين» مثلما جاء في أوراق المتهمين في قضية 1987 أمام محكمة أمن الدولة التونسية؟

أم كان «الاتجاه الإسلامي» الجديد في تونس والبلدان المغاربية مشروعا سياسيا وطنيا «قطريا» (بضم القاف وسكون الطاء) للتغيير السياسي والثقافي والاجتماعي جمع بين «فسيفساء» من أنصار «تيار الهوية» الذين تشقهم تناقضات جوهرية مع تأثر متزايد بعلماء العصر في شمال أفريقيا والعالمين الغربي والعربي.. مثل مالك بن نبي، ومحمد أركون، والطاهر حداد، وعلي شريعتي، ومحمد باقر الصدر، ومحمد عابد الجابري، ومحمد عمارة (عندما كان يساريا)، وعبد الله العروي، وسمير أمين، وجورج غارودي (قبل إعلان إسلامه)، وفتح الله ولعلو، وأنور عبد الملك، وحسن حنفي، ومحمد الطالبي، وعبد المجيد الشرفي، والحبيب الجنحاني، وأحميدة النيفر، وصلاح الدين الجورشي وغيرهم.

التأثيرات المحلية حاسمة

ولا بد أن نسجل هنا تأثيرات المستجدات الإقليمية والدولية مثل الهزائم العربية في الحروب مع إسرائيل وقوى «الاستعمار الجديد».. وقبل ذلك انتصارات الدول المستعمرة على «الإمبراطورية العثمانية» وحلفائها في الحرب العالمية الأولى، وما أعقب ذلك من هزائم نفسية بالنسبة لمواطني الدول المغاربية والعالم الإسلامي.. ثم انتصاراتها مجددا في الحرب العالمية الثانية على دول «المحور» بزعامة ألمانيا التي سبق أن تحالف معها بعض زعماء حركات التحرر الوطني العربية والمغاربية ووظفوا «إذاعة برلين» للتعريف بمطالبهم وقضاياهم.
ومنذ مطلع النصف الثاني من القرن الـ20 بدا مسار جديد أثر على أدبيات كل رموز تيارات «الهوية الوطنية» بمكوناتها العروبية والإسلامية.

الامين باي الامين باي

فقد شكل منعرج إعلان استقلال الدول المغاربية نقطة انطلاق المراحل الملموسة لبناء «الدولة الوطنية الحديثة»، البداية كانت في ليبيا مع الزعيم الوطني الملك إدريس السنوسي زعيم «الحركة السنوسية» (تيار وطني إسلامي معتدل) منذ عام 1951.. ثم تونس التي استلم مقاليد الأمور فيها إلى جانب الملك محمد الأمين باي زعماء وطنيون ليبراليون من خريجي جامعات فرنسية، مثل السوربون برئاسة الحبيب بورقيبة.. والمغرب التي تحالف فيها الملك المغربي محمد الخامس ثم نجله الحسن الثاني مع زعماء الحركة الوطنية وحزب الاستقلال.

الإخفاقات والتباينات

لكن مرحلة بناء الدولة الوطنية الحديثة من قبل الزعماء السابقين لحركات مقاومة الاستعمار سرعان ما أفرزت تناقضات علنية وعنيفة بين رفاق الأمس الإسلاميين والعلمانيين (الزيتونيين المشرقيين) و(المتغربين) أو (المتفرنسين).. خاصة في تونس التي سعى فيها الحبيب بورقيبة ورفاقه إلى بناء دولة وطنية عصرية على الطريقة الأوروبية تقطع مع الشرق على غرار ما فعل مصطفى كمال أتاتورك بعد سقوط الخلافة العثمانية.
ولئن لم يتبن بورقيبة علنا كل مرجعيات مصطفى كمال أتاتورك «العلمانية» وقدم «اجتهادات وقراءات عقلانية» للإسلام من داخل «المنظومة العربية الإسلامية» فقد أسهب في خطبه في التنظيم «للأمة التونسية» و«الوحدة القومية التونسية» و«الجبهة الوطنية».. وقضى في وقت قياسي على القبلية والعشائرية وهمش اللغة البربرية، وخصص ثلث ميزانية الدولة للتربية والتعليم لنشر قيم الدولة الحديثة، وتعميم استعمال اللغتين العربية والفرنسية، وتشجيع تعلم بقية اللغات الأوروبية من إنجليزية وإسبانية وإيطالية.

أما في ليبيا والمغرب والجزائر فقد حرص حكام الدول الوطنية على التوفيق بين الخصوصيات الثقافية والدينية وقيم الدولة الحديثة.. واعتبر التراث الإسلامي عنصر إثراء وأداة من أدوات الحكم بالنسبة لـ«أمير المؤمنين» في المغرب والزعيم السنوسي في ليبيا.. وكذلك في الجزائر التي كان نشر القيم العربية والفرنسية فيها مطلبا أكثر إلحاحا بسبب سياسات «الاستئصال الثقافي» التي اعتمدتها فرنسا الاستعمارية فيها.
هذا الاختلاف في التعامل مع مكونات «الهوية الوطنية» جعل تونس مرشحة أكثر عرضة لبروز تيارات «الإسلام الاحتجاجي».. بينما كانت «الظاهرة الشبابية الإسلامية» موالية للسلطات (أو مخترقة) في كل من ليبيا والمغرب والجزائر.. إلى حدود التسعينات من القرن الماضي عندما نشأت فيها جماعات شبابية «احتجاجية» مرجعياتها عروبية إسلامية.

مواجهات.. وتجديد فكري؟

تراوحت العلاقة بين زعماء الدولة الوطنية الحديثة في تونس ورموز «الإسلام الاحتجاجي» ثم الحركات الشبابية والسياسية من ذوي «الاتجاه الإسلامي» بين الصدام والحوار.. بين المواجهات ومحاولات الاندماج في «المنظومة الوطنية».
المواجهات بدأت عام 1961 ردا على دعوات بورقيبة للإفطار في شهر رمضان «حتى يتفرغ المسلمون للجهاد الأكبر: جهاد بناء الدولة الوطنية».. وتزعمها إمام جامع عقبة بن نافع في القيروان، الشيخ عبد الرحمان خليف.. وانتظمت مظاهرة حاشدة معارضة لاعتقاله عرفت بتسمية «مظاهرة الله أكبر ما يمشيش».. وتواصلت في الساحل التونسي بزعامة الزيتوني محمد موه قائد احتجاجات شعبية ضد «الاستبداد والسياسة الاشتراكية» وضد افتكاك أراضي الفلاحين لإقحامها في «تعاضديات اشتراكي»..
وبدأ التجديد الفكري والسياسي مع تيار هوية إصلاحي من داخل الحزب الدستوري الحاكم وتيار داخل «اتحاد الكتاب التونسيين» بزعامة محمد مزالي وزير التربية الذي قاد تيار «تعريب التعليم» ومدير مجلة «الفكر».. وتيار إسلامي مستنير نشر «مجلة جوهر الإسلام» بزعامة الشيخ الزيتوني الحبيب المستاوي، القيادي في الحزب الحاكم.. وكانت منبرا لعدد من الخطباء الوطنيين المعتدلين في الإذاعة الوطنية مثل محمود الباجي والبشير العريبي.. وبرز في نفس السياق أئمة وخطباء في جل المدن والقرى، وخصوصا في جامع الزيتونة وبعض جوامع العاصمة (الحجامين والصباغين والقصبة وسيدي يوسف).. ساهموا تدريجيا في بناء جيل من الشباب و«الصحوة الإيمانية».. انخرط تيار منه في مسار «الإسلام الاحتجاجي».. وفي تأسيس «الاتجاه الإسلامي في الجامعة» ثم «حركة الاتجاه الإسلامي» التي خرجت من رحمها «حركة النهضة» عام 1989.

تيار وطني واسع

تراكمت أواخر الستينات وأوائل السبعينات خلافات خريجي الجامعات والمثقفين والنقابيين مع نظام بورقيبة تحت يافطات يسارية وقومية ووطنية وإسلامية.
ولئن كانت مرجعيات الخطاب السياسي لبعض الفصائل المعارضة «كونية» و«تقليمية» فقد كانت في شواغلها أساسا وطنية وتونسية.
وقد ساهم في بلورة الخطاب السياسي «الوطني» لشباب «الإسلام الاحتجاجي»، علماء زيتونيون وصادقيون كان لبعضهم دور كبير في الحركة الوطنية مثل محمد الصالح النيفر وحسن الخياري والشاذلي النيفر.. فضلا عن خريجي المدارس العصرية من الإخصائيين في الفلسفة والقانون والدراسات الحضارية مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو وأحميدة النيفر وحسن الغضبان وصلاح الدين الجورشي.

[inset_right]تراوحت العلاقة بين زعماء الدولة الوطنية الحديثة في تونس ورموز «الإسلام الاحتجاجي» ثم الحركات الشبابية والسياسية من ذوي «الاتجاه الإسلامي» بين الصدام والحوار[/inset_right]

وفي الجهات، برز أساتذة تعليم عصري و«وعاظ» مثل د. فرحات الجعبيري، وقاسم قوجة، والهادي الحاج إبراهيم في جربة وتونس، والصادق الجدي في الكاف، وعبد المجيد الصكلي في خنيس من ولاية المنستير.. فضلا عن خطباء جماعة «الدعوة والتبليغ» في كل الجهات، بمشاركة خطباء لهم كاريزما كبيرة من فرنسا مثل الشيخ «يونس من تونس» ومحمد الهمامي.
في هذا المناخ العام تعاقبت الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنقابية والمحاكمات السياسية للشباب الجامعي والنقابيين والمعارضين.. واستفحلت المعارك حول خلافة بورقيبة من داخل الحزب الحاكم وخارجه.. فانخرط «شباب الاتجاه الإسلامي» في المعاهد الثانوية والجامعات وفي الأحياء السكنية الشعبية في «الشأن العام الوطني».. وتطوروا تدريجيا من «ظاهرة دينية شبابية» إلى «ظاهرة سياسية وطنية».. رفعت يافطات النضال من أجل التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي والديمقراطية.
في الإثناء برزت تناقضات فكرية وسياسية داخلية كثيرة داخل «الجماعة الإسلامية» و«الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية» نتيجة مراجعات عميقة لتجارب الإخوان المسلمين، والجماعات السلفية، وأداء قيادة الثورة الإيرانية بعد استلامها مقاليد الأمور.. وشملت المراجعات خاصة أدبيات منظري «الجماعات الإسلامية» المعاصرة، وخصوصا أبي الأعلى المودودي وسيد قطب.. وبعض «آيات الله» الذين انقلبوا بعد ثورة 1979 إلى «مستبدين جدد» مثل آية الله خلخالي.
وكانت على رأس الانتقادات التي وجهها «تيار المراجعات» إلى سيد قطب ورموز من «تيار الإخوان المسلمين» مواقفهم من «جاهلية القرن 20» وتكفير جانب من المجتمع.. وتضخيم دور الجماعة (أي التنظيم) على حساب المجتمع والوطن.
تلك المراجعات كانت منطلقا لتأسيس تجارب أخرى من بينها «تيار الإسلاميين التقدميين» و«الإسلاميين المستقلين» وتطوير جذري لأدبيات «حركة الاتجاه الإسلامي» في اتجاه مواكبة الخطاب الديمقراطي والوطني على الصعيدين الرسمي والشعبي.. وهو ما ساهم لاحقا في بلورة خطاب سياسي مدني عند غالبية قيادات حركة النهضة التونسية قبل الثورة وبعدها.. الأمر الذي أهلها، لأن تصبح مرجعا إقليميا وأن تصبح جزءا من منظومة الأحزاب السياسية الوطنية في تونس والمنطقة.

فوضى الشوارع في الليالي السود‬ .. بقلم الاستاذ سعيد بحيرة

 

يا حادي الركب هل في القوم يقظان؟؟؟
ماذا يحدث في بلادنا؟؟ فجأة و دون سابق إنذار خرج مئات من الشبان من منازلهم زمن الحجر الصحي و منع الجولان ليحدثوا الفوضى في الشوارع!!! هل دفعهم القلق الكوروني إلى تحدي الوباء و السلطة معا ؟ أم طالهم الفقر و العوز فخرجوا للاحتجاج؟؟ أم أشعل الشرارة الأولى مناورون لتنتشر الظاهرة على نطاق واسع عبر الشبكة العنكبوتية؟؟ كل الاحتمالات مفتوحة بما فيها الغموض و التعتيم لإخفاء الخفايا.
لكن الأهم من كل ذلك كيف تصرفت الدولة لمعالجة الظاهرة و هي المؤتمنة على تطبيق القانون و ضمان سلامة المواطنين و حمايتهم مع ممتلكاتهم من كل أشكال الاعتداءات و الأضرار، خاصة و نحن نبني الدولة الديمقراطية التي تضمن الحقوق و تحفظ الحريات …ثم إننا لا نزال في مرحلة الانتقال الديمقراطي الذي يضع الأسس للديمقراطية الناشئة و يرسخ العقد الاجتماعي الجديد الكفيل بتجاوز عقلية البيليك و الرعايا، و عقلية التسلط و الخوف …فهل نحن جاهزون لذلك؟ و هل نحن طلبنا هذا العقد بوعي و جاهزية؟؟ أم هي الارهاصات التي تهزنا لنتقبل الانتقال المنشود..تماما كما كان الأمر في سنوات الاحتجاج في سبعينات القرن الماضي؟؟
فالشبان المشاغبون أغلبهم لم يعرف مرحلة الحزب الواحد و القائد الأوحد..و الكثير منهم كان في عمر الزهور سنة 2010 و بلغ العشرين أو تجاوزها بقليل اليوم..فمن أين له النقمة على السلطة الظالمة و الدولة القاهرة؟
لا…إنما نهل هؤلاء الشبان من ثقافة الفايسبوك و الانستغرام و التيكتوك.. و تتلمذ الكثير منهم على أيادي قراصنة الانترنات المروجين لكل أنواع الأخبار و الأقاويل بما فيها الكاذبة و الخاطئة عن سوء نية…و في أحسن الأحوال سمعوا السيل الجارف من الخطاب السياسي الرديء الذي ينضح حقدا و قدحا و تخوينا، و لا يبشر إلا بالافلاس و الانهيار و الكوارث…فكيف نطلب من الشبان المتظاهرين الرصانة و التعقل و السلوك المدني المهذب؟؟؟ و شاهد هؤلاء الشبان السياسيين يتبادلون الاتهامات الثقيلة و العبارات النابية و يحقر كل واحد من الآخر قدر المستطاع…بل و يصنفه في خانة الخونة و اللصوص و العملاء و الجهلة و الضحالة و كل ما يجعله رذيلا قميئا لا يؤتمن له جانب..
و أفضل إلهام لكثير من هؤلاء الشبان يأتي من الفرجة بدون حدود على ما تعرضه مواقع الإنترنت بعد حذف كل أشكال الرقابة الهادفة…إلى جانب برامج التلفزيون التي لا يستنكف أصحابها من تسميتها ” تيلي بوبال” ..أي تلفزة المزابل..و هي البديل زمن الكورونة و تهميش الثقافة و احتقارها و تغييب المثقفين و المبدعين و أهل الرأي الحصيف. أما إذا بحثنا عن العقلاء في أهل السلطة فإننا سنفاجأ بانقسامهم و تضارب خطابهم و تنافر رؤاهم…فهذا يهادن المحتجين و يعتبرهم أهل حق، و الآخر يهدد بتطبيق القوانين، و الثالث يوجه الإتهام لمن يقف خلف التحركات!! فهل في القوم يقظان و عاقل؟؟ و هل تدار شؤون الشعوب بمثل هذا التركيب الذي يفتقد إلى الانسجام و لو على المسائل و القضايا الأساسية؟؟
لا أظن ذلك، و لا سيما إذا اعتمدنا المقارنة مع البلدان الأخرى و خاصة الديمقراطية منها و إن كان البون شاسعا و الفرق كبيرا. و حتى في ظل مخرجات الانتخابات المعقدة مثلما هو الحال عندنا فإن حدا أدنى من التوافق الفعال يصبح ضروريا لقيادة البلاد و السهر على استقرارها و نموها…في ايطاليا مثلا يرأس الحكومة أستاذ جامعي إستطاع السمو فوق خلافات السياسيين و الإفلات من قبضة الشعبويين ليضمن الاستقرار و الرفاهية لبلاده…و في فرنسا يرأس الدولة شاب غير متحزب استطاع أن يفتح الباب أمام طيف واسع من السياسيين و يضمن التجديد دون قطيعة و كسور…و في ألمانيا لا تزال تلك المرأة الهادئة القادمة من أزلام الشيوعية المنهارة تقود بلادها بمهارة نادرة….فهل نستلهم من الشعوب التي سبقتنا إلى الديمقراطية؟ أم نواصل الصراعات الجوفاء و النزاعات العقيمة و نعمق الانقسامات..و نهمل الشعب و قضاياه و مستقبل أبنائه؟؟؟ للغفلة ساعة و تمر…أما إذا طالت فتلك هي الطامة الكبرى.

سعيد بحيرة

وزير الصحة الجزائري: نعم قد نقتسم لقاح كورونا مع تونس

أكد وزير الصحة الجزائري عبد الرحمان بن بوزيد، أن بلاده ستقتسم حصتها من لقاح كورونا مع تونس.

وقال عضو الحكومة الجزائرية في حوار مع قناة “روسيا اليوم”، اليوم الخميس، “إطلعت على الطلب التونسي، الجزائر وتونس والمغرب بلد واحد، ولدينا نفس العادات والمصير والمستقبل”,

وتابع “من طبيعتنا كجزائريين ومسلمين أن نقتسم كل ما عندنا”.، مؤكدا ”طلب تونس حول اقتسام اللقاح سيدرس من قبل الحكومة، ولما يكون عندنا اللقاح من الممكن إقتسامه معها”.

فشل ” الموجة الرابعة” وزيْف ربيع الخراب .. د. إبراهيم جدلة

 

في سنة 1991، أصدر صامويل هانتينقتن كتابه ” الموجة الثالثة ” ( Samuel P. Huntington, The Third Wave, Democratization in the late Twentieth Century, University of Oklahoma Press )
وكما يعرف الجميع هانتينقتون هو صاحب كتاب ” صراع الحضارات ” المثير للجدل، لكن في هذا الكتاب ( الموجة الثالثة ) تحدّث في البداية عن مفهوم الديموقراطيّة وتطوّره، وكيف استعملته مختلف المدارس الفكريّة والسياسيّة، ثمّ استعرض موجات دمقرطة العالم والتي قسمها إلى ثلاث موجات: الأولى : الأولى من 1828 إلى 1926، والثانية من 1943 إلى 1962، والثالثة من 1975 إلى 1990،والموجة الثالثة ، انطلقت مع ثورة القرنفل في البرتغال وامتدت إلى سقوط جدار برلين ودمقرطة جزء من أوروبا الشرقيّة. اعتبر البعض ان هانتنقتون هو ماكيافال ديموقراطي، وأنه يقترح في كتابه هذا للفاعلين السياسيين، استراتيجيات لقلب الأنظمة التسلّطيّة ولدعم الأنظمة الديموقراطيّة….
جاء الربيع العربي عشرون سنة بعد صدور كتاب هانتنقتون، لذلك بشّر البعض ب ” موجة رابعة”، ستشمل، حسب تكهناتهم، أساسا منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أي العالم العربي. واليوم وبعد عشر سنوات من انطلاق ما سمّي بالربيع العربي، يحق لنا أن نقيّم هذا الحراك وأن نتحدّث عن نجاحاته أو فشله، وأن نحكم على وجود هذه الموجة الرابعة بالنجاح أو الفشل، و لو أنّ البعض يرى أنّها لم تفشل فقط بل إنّها لم تر النور قطّ.
لكي نجيب على هذه الأسئلة يتعيّن علينا البحث في خصوصيّات المنطقة العربيّة. والخوض في مسألة ” الديموقراطيّة ” في المجال العربي-الإسلامي. قبل كل شيء لابدّ من الملاحظة انّ ما يفرّق بين هذه الدول أكثر ممّا يجمّعها: اختلاف التضاريس ( من مناطق صحراويّة وأخرى حضارات نهريّة، وكذلك مناطق جبليّة…) والمناخ ، والثروات ( دول بترولية غنيّة وأخرى فقيرة ) والتاريخ ( دول بدأت تتحسّس الحداثة، وأخرى مازالت تحت حكم العشيرة، مشاريع دول ) والمجتمع ( الدول النفطيّة هي متمثلة في الدولة / الطبقة في حين أن الدول الأخرى عرفت الاستقطاب الطبقي )…في نهاية الأمر هناك مناطق أصبحت فيها الديناميكيات الاجتماعيّة متطوّرة وأخرى مازالت محافظة على توازناتها التقليديّة وفكرها التقليدي ونخبها التقليديّة. لذلك انطلقت شرارة الاحتجاجات في البلدان التي عرفت ديناميكية اجتماعية متطوّرة وراكمت فكرا إصلاحيّا عميقا، وعرفت أجيلا من النخب الفكرية والثقافية والسياسيّة النبّرة. وهنا نعني أساسا: تونس ومصر…فقط، لأنّ ما وقع في ليبيا وسوريا واليمن، يخضع إلى منطق آخر وكان العنصر الأول في ما وقع فيها من حراك كان العامل الخارجي محدّدا في مجراه. ففي هذه البلدان تدخّلت فيه قوى أجنبيّة وصهيونيّة ( دور برنار-هنري ليفي في ليبيا، ثم تدخل الناتو عسكريّا لاغتيال معمر القذافي ) لمحاولة تغيير الأنظمة الموجودة. كما تعرّضت سوريا إلى حرب عالميّة شاركت فيها عشرات الدول والجنسيات التي لا علاقة لها بالربيع او بالنور، هدفها الوحيد تركيع الشعب السوري للعصابات الإرهابية وللوهابية التكفيريّة ولبني صهيون.
كانت تونس الحلقة الأضعف، وحاول الغرب تسويق انتفاضة شبابها كمثال يُحتذى به، لكن يبدو أن الربيع العبري لم يتجاوز حدود تونس. فقد فشل في مصر وفي سوريا، نظرا لوجود الدولة القويّة والجيش الوطني. واندحر في اليمن بسبب طبيعة المجتمع والاختلافات المذهبيّة، ومازال يتخبّط في ليبيا تحت رعاية عثمانيّة-إخوانيّة.
نعم اندحر ما يُعرف بالربيع العربي / العبري، وتلاشت أحلام المنادين ب ” الموجة الرابعة ” على خطى وهدْي صامويل هانتنقتون، تبخّرت هذه الموجة ولم تترك أزهارا وربيعا بل خلّفت الدمار في سوريا واليمن وليبيا، وحطّمت مكتسبات الدولة الوطنيّة في تونس، أمّا مصر فقد تمّ إنقاذها من طرف المؤسسة العسكرية الوطنيّة.
كانت منظمة ” فريدم هاوس ” ( دار الحرّية ) كعبة لكل المرتزقة بمختلف ألوانهم وتلوّناتهم، ينهلون لعدّة سنوات ممّا يجود عليهم اليمين المتطرف الصهيو-أمريكي ( صامويل هاتنقتن وفوكوياما وغيرهما ) من أحلام زائفة تباع بأبخس الأثمان والقصد منها تخريب الأوطان. ..واليوم وبعد عشر سنوات من هذا الحلم الزائف الذي ظل سجين قرطاج، علينا ان نعيد تقييم ما عشناه من كذب ونفاق وتذمير للذات، وان نعيد البوصلة إلى مكانها الطبيعي: الوطن فوق الجميع.

ميليشيات مؤيدة لترامب تهدد باستعدادها لـ”الدفاع عن حريتها”

قالت صحيفة The Times البريطانية، إن ميليشيات مؤيدة للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، أبدت استعدادها “للدفاع عن حريتها”، وذلك في مؤشر على خطورة ما قد تفعله مجموعة القوميين البيض الذين يطلقون على أنفسهم اسم ميليشيات ترامب، الذين شاركوا في اقتحام مبنى الكونغرس يوم الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني 2021.

ميليشيات مؤيدة لترامب

الصحيفة أشارت إلى أن اقتحام ميليشيات ترامب وأنصاره المتعصبين لمبنى الكابيتول الأمريكي كان هزةً أرضية سيأتي بعدها زلزال أعنف، حسبما ادعى متظاهرون في أعقاب الهجوم على مبنى الكونغرس.

الصحيفة نقلت عن أحد المتظاهرين، وهو جاي بيريز، الذي سافر من مدينة نيويورك للمشاركة في مسيرة “أوقفوا سرقة الانتخابات” في واشنطن، يوم الأربعاء الماضي، وقال “كانت هذه المظاهرة بمثابة طلقةٍ تحذيرية من جانبنا نحن الشعب”.

بيريز أضاف أن “هذه المظاهرة تُظهر أن الناس بدأوا يستيقظون، وهم على استعداد للدفاع عن أمريكا، بغض النظر عما تريده الدولة العميقة لهذا البلد أو دُمى النظام العالمي. إنها الحرب العالمية الثالثة”.

وكان من بين المشاركين في اقتحام الكونغرس مجموعات تؤمن بنظريات المؤامرة والمنظّرين لها، إلى جانب متطرفين يمينيين جاءوا من جميع أنحاء البلاد ليُناقشوا ما اعتبروه “فرصتهم الأخيرة لإنقاذ أمريكا”.

تعهَّد كثيرون منهم بالعودة إلى مسيرة أخرى مؤيدة لترامب، من المقرر أن تتزامن مع تنصيب جو بايدن رئيساً لأمريكا، يوم 20 يناير/كانون الثاني 2021، وهو الحدث الذي تعهد ترامب نفسه بعد ذلك بالغياب عنه، وفقاً لوكالة رويترز.

ميليشيات مؤيدة لترامب شاركت في اقتحام الكونغرس – رويترز

تهديد بالقتال

ونقلت الصحيفة البريطانية عن إريك مونشيل، الذي قاد السيارة من ناشفيل بولاية تينيسي مع والدته ليزا أيزنهارت، لحضور المظاهرة، قوله “أردنا أن نظهر أننا على استعداد للنهوض والتضامن والقتال إذا لزم الأمر، مثل أجدادنا الذين أسسوا هذا البلد في عام 1776”.

ادعى مونشيل أنه ترك بنادقه وراءه في ولاية تينيسي بسبب القوانين الصارمة المتعلقة بحمل السلاح في واشنطن، لكنه مع ذلك لم يذكر أنه كان يمسك حفنة من القيود البلاستيكية المضغوطة أثناء اقتحام الكابيتول، وفي معدات شبه عسكرية كاملة، بحسب ما أظهرته تسجيلات بعد ذلك، وهذه هي القيود التي تستخدمها الشرطة عادةً لاحتجاز الأفراد.

أدت الصورة إلى تكهنات بأن مثيري الشغب كانوا يخططون لأخذ رهائن، علاوة على أن أعمال الشغب أفضت بالفعل إلى مقتل خمسة أشخاص، منهم ضابط شرطة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وتأييداً لكلام نجلها، قالت والدة مونشيل: “قوى اليسار تسيطر على كل شيء: الإعلام والمنظمات والحكومة. علينا أن ننظم أنفسنا ونُسمع صوتنا، هذا البلد تأسس على الثورة، إذا كانوا يأخذون منا كل الوسائل المشروعة، ولا يمكننا حتى التعبير عن أنفسنا على الإنترنت، ولم يعد لدينا سبيل حتى للتحدث بحرية، فما هي أمريكا إذن؟! أفضل الموت وأنا امرأة تبلغ من العمر 57 عاماً، على العيش في ظل الاضطهاد، أفضل الموت والقتال”.

على الجانب الآخر، يخشى محللون سياسيون من أن تصاعد أعمال الشغب، وكذلك تخلي الجمهوريين عن ترامب، قد يدفع حركة “ماغا” MAGA [اختصار لشعار حملة ترامب في انتخابات 2016، وحركة مؤيدة له بعد ذلك، ويعني: اجعلوا أمريكا عظيمةً مرة أخرى] إلى الشروع في مزيد من التحركات.

كان نشطاء الحركة قد بدأوا بالفعل في الترويج لمسيرة مسلحة في ساحة الكابيتول في واشنطن، وفي “كل الكابيتولات الحكومية” الأخرى بالولايات في 17 يناير/كانون الثاني.

علاوة على ذلك، فإن الأمر الأشد إثارة للقلق هو مناقشة القاعدة الجماهيرية المتحمسة لحركة “ماغا” الآن، للعودة إلى واشنطن أثناء قَسَم بايدن ليمين توليه رئاسة البلاد، وفي الزوايا المظلمة لشبكة الإنترنت العنكبوتية، يروج المسلحون لما يُعرف بـ”مسيرة الميليشيا”.

لكن مع ذلك، فإن بعض مؤيدي ترامب أعربوا عن خوفهم من احتمال اندلاع “حرب أهلية تُطلق فيها النار على إخوتك وعائلتك”، فيما بدا آخرون متحمسين لفكرة انتفاضات أشد عنفاً.

على إثر ذلك، ومع بدء العد التنازلي لتولي بايدن للرئاسة، سارع المحققون لتعقب مهاجمي الكابيتول، الذين فر معظمهم بسرعة من واشنطن في اليوم التالي للاقتحام.

في الوقت نفسه، تصاعدت تحذيرات خبراء في الجماعات المتطرفة من احتمال تصاعد اشتباكات عنيفة في واشنطن بين موالين لترامب وجماعات يمينية، مثل “براود بويز”، من جانب، ومحرضين يساريين على الجانب الآخر.

أعداد ضخمة من المسلحين

يُعَد تحديد رقم معين لمجموعات الميليشيات المتطرفة في الولايات المتحدة أمراً محفوفاً بالمخاطر نظراً للاتصالات السرية لتلك المجموعات على الإنترنت، لكن صحيفة The New York Times قدَّرت عددهم بما يصل إلى 200 ألف فرد ميليشيا نشط في نحو 300 مجموعة، يتألَّف ربعهم من محاربين قدامى.

وقد يمتد عدد الأمريكيين الذين لهم بعض الانخراط مع الميليشيات بصورة أوسع بكثير. حيث كشف تحقيق استقصائي أجرته مجلة The Atlantic الأمريكية حول مجموعة “Oath Keepers” (حرَّاس القَسَم)، وهي واحدة من أبرز المجموعات، قاعدة بيانات مسربة لحوالي 25000 عضو حالي أو سابق، ثلثاهم من خلفيات عسكرية أو قوات إنفاذ القانون.

ميليشيات مؤيدة لترامب تقدر أعداد منتسبيها بنحو 200 ألف فرد – رويترز

لكن وأياً ما كانت الأرقام، فقد تنامت ميليشيات مؤيدة لترامب وأنصار تفوق العِرق الأبيض في أمريكا في السنوات الأخيرة إلى الحد الذي باتت معه تُشكِّل التهديد الإرهابي المحلي الرئيس، حتى بالرغم من محاولة إدارة ترامب التهوين من خطرهم.

ومن الأصعب تحديد رقم فيما يتعلَّق بالمدى الذي ساهم به ترامب في تجريء الميليشيات، ولو أنَّ التشجيع الذي قدَّمه مسألة لا شك فيها بالنسبة لعدد من المسؤولين الأمريكيين، فلم يرفض باستمرار إدانة تلك المجموعات وحسب، بل أبقى على حوارٍ منتظم معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كذلك.

ليبيا:قراءة في تركيبة اللجنة الاستشارية للحوار السياسي وأدوارها المرتقبة

تعقد اجتماعا مهما اليوم الخميس أو غدا الجمعة 08 جانفي/يناير في “جنيف”

علي عبد اللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

** تمهيد

احتد الجدل وخاصة في الشبكات الاجتماعية الليبية منذ مساء السبت الماضي بين أنصار مختلف الفرقاء حول قائمة أعضاء اللجنة الاستشارية ووجه الكثير من السياسيين والفاعلين الاجتماعيين الليبيين ومُرتادي الشبكة الملاحظات حول عدد أعضاءها وهويتهم ومدى فاعليتهم في دفع الحوار الى نتائج ملموسة، مُردّدين تقريبا نفس الانتقادات التي وجهت للبعثة ابان الإعلان عن قائمة أعضاء لجنة الحوار في نهاية أكتوبر الماضي رغم الفوارق من حيث التفاعل ومن حيث الأدوار المرتقبة للجنة الاستشارية وخاصة خلال الأيام القادمة على عكس اللجنة القانونية التي ستكون مهامها ما بعد مرحلة هيكلة السلطة التنفيذية واختيار شاغلي المناصب السيادية، فماهي أهم الاستنتاجات الأولية وكيف يُمكن قراءتها بالاعتماد على التصنيف الفكري والسياسي والايديولوجي للأعضاء الـ18؟ وما هي آفاق تطورات الأوضاع والسيناريوهات الممكنة في أفق نهاية مارس القادم خاصة في ظل حديث ان “ستيفاني” قد تعلن الاثنين 11 جانفي/يناير الجاري عن أعضاء الرئاسي الثلاث وعن اسم رئيس الحكومة ونائبيه؟

 

**لماذا لجنة استشارية واي أدوار مرتقبة لها؟

  • تعطل ملتقى الحوار السياسي في مسار اعادة هيكلة السلطة التنفيذية حيث لم يسجل أي تقدم يُذكر منذ 23 نوفمبر الماضي في تحديد الآلية المناسبة لاختيار الأسماء الرئيسية الست (رئيس الحكومة ونائبيه والأعضاء الثلاثة الممثلين للمناطق الثلاث في المجلس الرئاسي الجديد) ، وهو الأمر الذي دفع البعثة الأممية إلى تشكيل اللجنتين القانونية والاستشارية بناء على أن تنزيل أي تسوية سياسية أصبح غير ممكن خاصة في ظل الانقسام الحاصل في الشرق الليبي بين خمس أسماء مرشحة لعضوية الرئاسي وفي دعم الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة وخاصة في التضارب الحاصل بين كل من أنصار “عقيلة صالح” والعسكري “خليفة حفتر” …
  • ساهمت البعثة الأممية في ترنح الحوار وتعطله عبر اعتماد سياستي “التمطيط” و”الارجاء” وان تحججت ظاهرا بمبررات اختلاف الليبيين وتواصل التجاذبات والمناكفات بينهم، إلا أن الأطراف الإقليمية والدولية هي من عطل فعليا كل التسويات الممكنة وسعت لصفقات بعينها بناء على رغبة تلك الأطراف في دعم وكلاء محليين بعينهم حتى يمكنها لاحقا اقتناص أكثر ما أمكن من الفرص الاستثمارية المرتقبة في عملية اعادة الاعمار، إضافة الى محاولة تفعيل المعاهدات السابقة سواء قبل ثورة فبراير او بعدها، إضافة الى سعي تلك الأطراف للحصول على التعويضات لشركاتها…
  • حاولت “وليامز” وتحاول تسيير الحوار للتماهي مع مراحل مباشرة “بايدن” لسلطاته التنفيذية في البيت الأبيض خلال الفترة القادمة:

**أرجأت بداية جلسات الحوار المباشرة من نهاية أغسطس الماضي الى 09 نوفمبر أي بعد أيام ثلاث من الإعلان عن فوز “بايدن”…

** بنت استراتيجيتها وهي ابنة “الحزب الديمقراطي” على منطق أن يجد “بادين” الحل جاهزا في ليبيا وأن تُباشر الحكومة الجديدة مهامها بعد دخوله للبيت الأبيض، وهو ما يعني أنها قد تكون لاحقا أحد أعضاء ادارته في ملفات خارجية باعتبار أن السياسية الخارجية الجديدة تبدأ في الدوران في جوان/يونيو القادم بينما من المرتقب ان تنهي هي مهمتها في ليبيا في نهاية مارس القادم…

3- النقاط والعوامل سالفة الذكر، دفعت البعثة الأممية الى اللجوء للتسريع وحصر الامر في عد أقل من أعضاء ملتقى الحوار والبحث مستقبلا عن تجنب التأثيرات الخارجية سواء كانت ليبية أو إقليمية أو دولية وبالتالي قبل الجميع بتشكيل لجنة استشارية موسعة وممثلة لكل الأطراف والمناطق وتم برمجة أولى اجتماعاتها اليوم الخميس أو غدا الجمعة 08 في جينيف، وهو ما يعني استحالة وجود اطراف ضاغطة على اجتماعاتها (مانع التأشيرة حيث لن يتواجد لا “عون الفرجاني” ولا أي من ممثلي الأطراف الإقليمية على غرار “الاماراتيين” و”المصريين” ولا “الأتراك” ولا “المغاربة” ولا غيرهم).

  • من الواضح أن “وليامز” ستمارس ضغوطا فعلية على أعضاء اللجنة الاستشارية للتسريع في المصادقة على عددا من الخطوات بل تحديدا الاتفاق على أسماء أو بالأحرى تسوية قد تكون طبخت على نار هادئة منذ نهاية نوفمبر الماضي وبقي اسم أو اثنين قد يكون تم الحسم بينهما وذلك يخص أساسا اسم رئيس الحكومة ( بين أسماء ثلاث مرشحة من مدينة “مصراتة”) واسم ممثل الشرق الليبي في الرئاسي وهو نفس الاسم الذي من المرتقب ان يكون رئيسا للرئاسي وهو من الصعب ان يكون خارج الثلاثي (“عبدالجواد العبيدي”–”مصطفى دلاف البرعصي”–”عقيلة صالح”) ويظهر ان الترتيب الذي أوردناه هنا وفقا للحظوظ ولكن انقلاب الترتيب على رأسه وارد أيضا…
  • من الوارد أن تُصعّد “وليامز” من تحذيراتها الى درجة تهديد أعضاء اللجنة الاستشارية باستعمال مجلس الأمن لفرض حكومة وفقا لمنطق ان ليبيا هي في الأخير تحت البند السابع، وهو ما يعني أن أعضاء اللجنة قد يصطفون خلال الأيام القادمة في ندوة صحفية وراءها وهي تعلن الأسماء الست (رئيس الحكومة ونائبيه واعصاء الرئاسي الثلاث)، ومن المنتظر ان يتم ذلك الاثنين 11 جانفي/يناير ولكن ذلك قد يرجأ لسبب من الأسباب الة نهاية الشهر الجاري ولكن الثابت أن الحكومة الليبية ستكون معروفة التفاصيل في بداية فيفري القادم ولتتفرغ وليامز” واللجنة الاستشارية لتحديد أسماء شاغلي المناصب السيادية السبع…

** قراءة في تركيبة أعضاء اللجنة وتفاصيل الانتماء الفكري والسياسي والايديولوجي

 

  • الثابت أن الأعضاء تم اختيارهم بدقة وعناية من طرف “ستيفاني” نفسها وهي التي رفضت مقترح أن يكون الأعضاء من خارج الـــــــ75 أي من خارج أعضاء لجنة ملتقى الحوار السياسي…
  • من خلال قراءة أولية للقائمة يتبين أنه اللجنة الاستشارية تتكون من 06 أعضاء من الشرق الليبي و06 من المنطقة الغربية و06 من الجنوب الليبي، وهي فكرة لم تكن مطروحة في البداية وهو ما قد يبرر توسع تركيبتها من 12 الى 18 وهو ما يعني أيضا ان ذلك العامل (تساوي المناطق الثلاث) له أهداف ومرام بحيث أنهم مسؤولين على قرارات مهمة وسريعة وتاريخية سيتم اتخاذها من طرفهم وهي قرارات قد تكون كل اللجنة قد تم تشكيلها بناء على ذلك…
  • أغلبمن تم اختيارهم هم سياسيين بل وممثلين لأحزاب وتيارات سياسية وفكرية ليبية وبعض شخصيات مؤثرة، وعمليا يُمكن تقسيم الأعضاء كالتالي بغضّ النظر عن صحة بعض تفاصيله:
  • أعضاء محسوبين على حزب “العدالة والبناء،وهؤلاء هم: ” نزار كعوان” –“موسى فرح” – “سعيد صالح كلا”، وذلك لا يعني أن بعضهم منتم حاليا للحزب وأيضا لا يعني ان بقية الأعضاء ليس منهم من هم قريبين من الحزبأو التيار الإسلامي عموما بأشكال مختلفة….

 

  • أعضاء عن مكونات التيار الليبيرالي،ضمت اللجنة الاستشارية بعض ليبراليين على غرار “خالد الاسطى” (محسوب على تحالف القوى الوطنية) إضافة الى ليبراليين مستقلين وهم: “السيدة اليعقوبي”-” محمد اللافي” – ” محمد آدم لينو”…
  • أعضاء مستقلين متقلبين من حيث ولاءاتهم واصطفافهم السياسي:وهمكثيرون في لجنة الــــ75، أما في اللجنة الاستشارية المعلن عنها فتم اختيار:”علي عبد العزيز” – “وافية سيف النصر” –”حسين الانصاري”–”أحمد الشركسي” –”أبو بكر العبيدي”- “عبد الله الشيباني”…
  • الفيدراليون:ومثلهم في اللجنة الاستشارية الأسماء التالية: “سلطنة المسماري”- “عبد الرحمان العبار” – “أنس سعيد الحمري”-“ادريس البرعصي”…
  • أنصار القذافي (السبتمبريون)من المهم التأكيد أن أغلبالسبتمبريين داخل لجنة الحوار محسوبين على أنصار “سيف” وليسوا على الفريق المناهض له بينما في اللجنة الاستشارية فلم يمثلهم سوى”محمد العجيلي الحسناوي”…

**ملاحظات حول اختيار أعضاء اللجنة الاستشارية وحول ردود الأفعال

 

  • أولا من الواضح أن موازين القوى على الأرض كانت حاضرة في تركيبة أعضاء اللجنة الاستشارية من حيث اختيار الابعاد الجهوية (المناطق والمدن) والاصطفاف الإقليمي والدولي وطبيعة موازين القوى ميدانيا وسياسيا فحفتر ورغم تراجع موقعه فان هناك اكثر من شخصيين محسوبين عليه على غرار “العبار”و”المسماري”، بينما الاقرب لعقيلة صالح حوالي 05 أشخاص…
  • ثانيا، هناك عقلية سائدة في ليبيا أنه مهما كانت الأسماء المختارة فستكون هناك اعتراضات عليها من حيث قراءتها ومن خلال ان البعض له قراءاته الخاصة فالبعض لا يعترف بالأجسام السياسية القائمة والبعض لا يعترف بثورة فبراير ويرى ان دعوة إسلاميين أو آخرين محسوبين على حفتر عبث في عبث، كما أن انصار العسكري “حفتر” سيعتبرون أن بعض أسماء محسوبين على منافسه في الشرق أي “عقيلة صالح”…
  • ثالثا، أسماء الشخصيات الــــــ18 يمكن اعتبارها ضعيفة نسبيا من وجهة نظر البعض اذا ما بحثنا على خطورة المرحلة وخطورة ما سيتم مُناقشته وخاصة في اجتماعات الأيام القادمة – وهي اجتماعات من المنتظر ان تكون مغلقة- وهي أيضا ووفقا لآخرين أسماء ضعيفة وباعتبار أن أسماء لجنة الحوار الـــــ75 أصلا اعتبرت ضعيفة،وهو اختيار لم يتم يومها على أسس علمية ومنهجية بل انه تم وفقا لرؤية البعض عبر عقلية اختيار “ليوني” و”سلامة” رغم وضوح بصمات “ستيفاني”…
  • رابعا، لا يمكن نفي وجود توزيع عادل نسبيا سياسيا وفكريا وجغرافيا داخل اللجنة الاستشارية اذا ما اعتبرنا البعد الكمي للتقسيم في الاتجاهات والعوامل المختلفة وربما ساهم شرط عدم الترشح للمناصب منذ اختيار كل أعضاء لجنة الحوار والتي تم اختيار أعضاء اللجنة الاستشارية من بينهم في ارباك حسن الاختيار على الأقل اكاديميا ومن حيث التجربة السياسية ومن حيث القدرة الحوارية وفهم الاستراتيجيات المستقبلية وترتباتها على ليبيا…
  • خامسا، مهما يكن من أمر ومها كانت الانتقادات الموجهة لأعضاء اللجنة الاستشارية فلا يمكن تغييب أن هؤلاء الأعضاء هم سياسيون ليبيون ولم يأت بهم من المريخ رغم ان التباسات الاصطفاف الإقليمي موجود في تركيبة أعضاء اللجنة وان كان ليس غالبا والقول ان هؤلاء سيكونون شهود زور وسيلعبون مصالح الأطراف الإقليمية والدولية مبالغ فيه ولكنه ليس منعدما كما أسلفنا ذكره أعلاه….
  • سادسا، حضور الأطياف ومكونات المجتمع الليبي عامل مهم اضافة للحضور الشبابي والنسائي الواضح والجلي في تركيبة اللجنة، ومهما قيل فانه يمكن الجزم أن تشكيل اللجنةفي ذاته مهم بناء على أن كل ما يسهم في البحث عن ثلث حل في ليبيا أحسن من لا حل ذلك ان الحوارات التي أديرت وجرت في مختلف العواصم الغربية والعربية، حول تفاصيل ورهانات المسارات الثلاث ستكون داعمة لتأبيد وقف إطلاق النار والسعي نحو بناء حل حتى لو كان معلولا ومهمة الأجيال القادمة تتمثل في التقييم والإصلاح ومعالجة الاخلالات الحالية، وقبل ذلك مطلوب مسارعة الفاعلين خلال قادم الأشهر والسنوات لإكمال ما سيبقى ناقصا وغير مكتمل…

 

 

 

** السيناريوهات الأربع والأدوار المرتقبة لللجنة الاستشارية

 

أبقت التدخلات الإقليمية والدولية مضاف اليها التجاذبات والمناكفات بين طرفي الصراع كل السيناريوهات قائمة في ليبيا وهي في الخلاصة أربع سيناريوهات:

  • السيناريو الأول:ويتمثل في نجاح الحوار وختمه في نهاية الشهر الجاري أو بداية فيفري القادم، وربما لو تفاءلنا كثيرا يمكن حسم الملف الأول الأسبوع القادم أصلا ليتم لاحقا حسم ملف المناصب السيادية وليحسم في مارس القادم الملف الثالث والأخير والمتمثل في الاختيار والتوافق على الأسس الدستورية التي ستقوم عليها انتخابات 24 ديسمبر 2021…

 

  • السيناريو الثاني: وهو سيناريو مُعدل للأول اي نجاح نسبي وغير مكتمل لبعض الملفات والنقاط وهو ما يعني تحيين حكومة الوفاق مع تواصل الحرب الباردة بأشكال مختلفة بين معسكري “الوفاق” و”المؤقتة”، وهو سيناريو ضعيف حاليا ومستبعد بعد أن كان قائما وبقوة في نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر الماضي وستعمل اللجنة الاستشارية على استبعاد وقوعه…

 

  • السيناريو الثالث: وهو سيناريو كارثي ويتمثل في الانتداب الأجنبي المباشر وهو ضعيف الورود ولكنه قائم بما يعني فرض السيناريو الأول تحت لافتة البُند 7 …

 

  • السيناريو الرابع: هو أكثر السيناريوهات كارثية باعتبار أنه يعني الحرب الأهلية وهو سيناريو قد يتسبب فيه بعض عسكريين من طرفي النزاع وخاصة المقربين من “حفتر”…

 

وعمليا كل هذه السيناريوهات الأربع واردة ولكن بأنساب مختلفة (يمكن الترجيح تراتبيا ان النسب هي70%، 15%، 10% و5%)، ونعتقد أن تشكيل اللجنة الاستشارية كان حلا لا مفر منه في الدفع نحو السيناريو الأول ولكن كان بالإمكان أن يكون عدد أعضائها اقل لتكون ناجعة وفاعلة ولتجنب التجاذبات بين أعضائها سياسيا أو مناطقيا أو من حيث الاصطفاف الإقليمي لخياراتهم ورؤاهم…

 

وفي الأخير يمكن الجزم ان التطورات إقليميا (المصالحة الخليجية مثالا للذكر لا الحصر)، والدولية (ما يجري من ترتيبات في الملف الإيراني/الأمريكي ستكون حاضرة بقوة)، كما أن الوقائع على الأرض (استعدادات قوات الوفاق لكل طارئ – رهانات “حفتر” ونجليه وضعفهم الواضح الذي قد يدفعهم للمغامرة) ستكون حاسمة ومؤثرة على ما يجري في كواليس الحوار اللييي وعلى أولى اجتماعات اللجنة الاستشارية ومقرراتها وعلى الخطوات التي قد تعلن عنها “وليامز” خلال الأيام القادمة وربما يوم الاثنين 11 جانفي/يناير الجاري، ربما…

العميد هشام المؤدب: فرنسا مورطة في الاغتيالات في تونس والإمارات تروج لدعاوى الفوضى والانقلابات..

صرح العميد هشام المدب لجريدة السفير في حوار مصور ومباشر، يوم 26 ديسمبر 2020 بجملة من المعلومات الهامة حول دعاوى الفوضى و الانقلابات و الاغتيالات السياسية و دور أجهزة المخابرات في تونس و العالم كما تضمن حواره تحليلا مفصلا للأحداث السياسية المحلية و العالمية .

 

الإمارات من تروج لدعاوى الانقلابات في تونس لأنها تخاف من التجارب الديمقراطية العربية

أولا أنا شخص مستقل ولكن لدي تعاطف مع بعض الجهات التي تحاول النهوض بالبلاد. ثانيا هناك انتخابات أمريكية على الأبواب و توجه الديمقراطيين بالأساس هو إرساء ديمقراطية عالمية و خاصة في دول العالم الثالث و التي تكون محكومة من قبل أمراء و ملوك متشددين و هذا ما يقلقهم لان الديمقراطية تعني المحاسبة وبما ان الرئيس الأمريكي يتبع خططا و استراتجيات في الحكم تعدها له منظمات تفكير مختصة لأنه من المتوقع بعد عقدين أو أكثر ان تتفوق الصين على أمريكا اقتصاديا و لتجنب ذلك من الأفضل ان تكون هناك ديمقراطية سائدة في الدول التي يتعاملون معها. و هذا ما دفع الإمارات إلى الخوف المبالغ فيه وجعلها تدعم و تمول جهة سياسية من الداخل حتى تفتك مقاليد السلطة بالضغط على منظومة الحكم القائمة على ثلاث أحزاب و إيهامنا بوجود تحركات عسكرية لا وجود لها .

و اؤكد على ان  المؤسسة العسكرية في تونس بعيدة كل البعد عن الانقلابات و أحسن مثال لذلك ما حدث في 2011. من ناحية أخرى يوجد فرنسا التي تعيش صراعا مع الولايات المتحدة الامركية حول دول إفريقيا . هذا بالإضافة إلى وسائل الإعلام و منها حتى الأجنبية و خاصة المصرية و الإماراتية  تنقل مغالطات حول الوضع في تونس وتحاول  ترسيخ فكرة ان البلاد تعيش حالة من الفوضى و لكن هذا خاطئ لان البلاد التونسية تعاني فقط من أمور اقتصادية صعبة ولكن ليست كارثية و إمكانية انقلاب الجيش أمر مستحيل .

ماهو موقفك من قضية نبيل القروي

يروقني حقيقة تماسك حزب قلب تونس بعد إيقاف نبيل القروي ولكن لابد من عدم استعمال أجهزة الدولة لخدمة المصالح الشخصية وأدين برامج الحزب التي أصبحت تعمل على إسقاط الحكومة الحالية و تغير رئيس مجلس الشعب  و الاتجاه نحو المنظومة الرئاسية التي تعمل على تكميم أفواه التونسيين و هذا يخدم مصلحة الإمارات ومن جهة أخرى أتساءل لماذا تم إيقافه مباشرة المفروض ان يمنع من السفر و يحجر على ممتلكاته إلى حين صدور حكم .

فرنسا متورطة في أكثر من 40 اغتيال سياسي في تونس بينهم بلعيد والبراهمي

الدولة الفرنسية  نفذت تصفية 22 رئيس جمهورية في إفريقيا عن طريق جماعات تدعي أنها من الإسلاميين لتوريط جهات معينة. في تونس الجنرال ديغول أسس خلية اليد الحمراء المتكونة من 40 شخص و قاموا بعدة اغتيالات منها فرحات حشاد الذي لم تساند الدولة أسرته في افتكاك حقوقهم و الهادي شاكر و بن عمار و صالح بن يوسف وغيرهم.  وتتحمل كذلك مسؤولية اغتيال الشهيدين البراهمي و شكري بالعيد . هذه الأجهزة تملك عقيدة أساسية و هي ان فرنسا لا تملك أصدقاء بل تملك مصالح ورغم ذلك رفض بعض نواب المجلس اعتذار فرنسا لتونس حول مقتل نحو 30 ألف شهيد تونسي .

هذا و تملك أجهزة الاستخبارات الفرنسية ميزانية كبيرة كما تنقسم إلى صنفين الأول ينفذ الاغتيالات داخل حدودها و الثاني خارج حدودها و كلهما يتبع المؤسسة العسكرية الفرنسية ولكن أغلب عناصره مدنيين ومنهم حتى الغير فرنسيين. تمارس هذه الأجهزة نشاطها عبر التجسس على المكالمات الامركية و الصينية و الجزائرية و التونسية .. وعبر التجسس عن طريق القمر الصناعي اليوس وعبر شبكات التواصل الاجتماعي .

ورغم ذلك فرنسا دولة ليست بالحجم الذي نتوقعه لأنها تتغذى من الدول الإفريقية فالحياة السياسية في فرنسا ممولة من الدول الإفريقية. و رغم ذلك تتحكم أيضا في تقرير مصير تلك الدول سياسيا فمثلا في تونس كل من تولوا مناصب رئاسة الحكومة تقريبا يحملون الجنسية الفرنسية مع العلم حتى الفخفاخ الذي عينه رئيس الجمهورية قيس سعيد يحمل الجنسية الفرنسية و متورط في قضية عشرات المليارات التابعة لشركة خاصة وحتى وزير البيئة المورط في عديد القضايا الآن له قرابة بالفخفاخ إذن فرنسا تحمل دائما نية السوء ولا تريد ان تعطي حق البلدان التي مزالت تعتقد أنها من مستعمراتها في اتخاذ القرارات المتعلقة بسياساتها. وقد أذنت في الماضي  بدخول اخطر إرهابي فرنسي أبو بكر الحكيم إلى تونس دون إعلام السلط الأمنية  . ولذلك أدعو أن تميل البلاد التونسية إلى دعم الولايات المتحدة الامركية و التحالف معها فهي تنتهج سياسة جيدة بإمكانها ان تفيدنا لأنها تدعم كل من يدعمها و قد سلمت سابقا وزارة الداخلية التونسية معلومات حول اغتيالات ستحدث في تونس و تزامن ذلك مع الفترة التي اخترقت فيها أجهزة الاستخبارات الامركية حساب البريد الخاص بالرئيس الألماني و الرئيس الفرنسي  .

من جهة أخرى نفذ كذلك جهاز الموساد الإسرائيلي بعض الاغتيالات في تونس و التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية مثل اغتيال محمد ألزواري ونشير إلى ان الدستور الإسرائيلي يعفي عناصر الموساد من التتبعات العدلية و رئيس الحكومة هو من يأذن بالاغتيال وهو بدوره يورط معه رئيس الحزب الأول و الحزب الثاني وقبل تنفيذ العملية يتم جمع معلومات تفصيلية و دقيقة عن طريق منظمات و جواسيس فقد اغتال  العالم الإيراني مؤخرا رغم انه كان تحت حماية مشددة من الدولة الإيرانية.

تونس لن تطبع مع إسرائيل

ملف التطبيع مستبعد جدا فنحن نملك ثلاث قضايا هامة أولها القضية الفلسطينية و ثانيها الاعتداءات و الاغتيالات التي نفذها الكيان الصهيوني في تونس و ثالثها اعتداءاته على بعض الدول العربية و طالما لم تحل هذه القضايا فلا وجود للتطبيع وأي سياسي تونسي سيدعم التطبيع سينتهي في الداخل و يحاسب و إي سياسي سيتكلم و يرفض التطبيع سيعرض نفس للرفض و الإقصاء من الجهات الأجنبية و المنظمات الكبرى .و الأهم من ذلك هو ان  إسرائيل تبحث عن التطبيع مع المواطنين ولا تنتظر اعتراف الدول أي أنها تريد من المواطنين استهلاك بضائعها و ثقافتها و لكنها فشلت في ذلك فحتى لو هناك تطبيع مع الأنظمة لن تنجح في إرساء تطبيع مع المواطنين.

من يدعمون عبير موسي سوف يتخلصون منها سريعا

أهم الدول الحاكمة في العالم تتنافس حول الدولار الذي يرتبط سعره بالبترول و لكن اليوم ضعفت قيمة البترول ففي أغلب الإعلانات الغربية هناك تشجيع وتوجيه للمشاهد حتى يستهلك الأجهزة الالكترونية التي تستهلك الطاقة البديلة ولذلك اتجهوا إلى ربط قوة الدولار بالدواء و ربما هذا ما يحيلنا إلى التفكير في اسباب جائحة كورونا . كما أدعو رئيس معهد بستور و المسئولين إلى تجريب أي لقاح يستوردونه على أنفسهم أولا وعلنا حتى نتأكد من جودته .

هناك أمراض عديدة دخلت إلى تونس و خاصة بعد الثورة مثل الكوليرا وهي مفتعلة و تعود إلى مصانع عالمية ولكن هذه المرة ارتكبوا خطا فادحة و ضربوا الغرب و العائلات الحاكمة بفيروس كورونا، و هذا ما سيسرع في إيجاد حل له.

أدعو التونسيين إلى الانتباه و التريث وعدم المساهمة في خدمة جهات أجنبية تريد بث الشوشرة كما أؤكد لعبير موسي ‘ الجهات التي تدعمها لن  تضعها في الحكم ولا تثق في الكفاءات النسائية . ومن يخطئ عليه أن يستقيل حتى وان كان رئيس الجمهورية . ومادامت تونس خالية من الصراعات المسلحة فهي بخير كما أدعو القضاة إلى عدم ترك المجال للجهات السياسة في التحكم بمسار العدالة خاصة في قضية نبيل القروي

دور اتحاد الشغل سيء جدا

اعتقد أن دور اتحاد الشغل و النقابات عامة سيئ جدا و لهم عديد التجاوزات و أتوقع أن النشاط النقابي في طريقه إلى الاندثار.

علي عبداللطيف اللافي يؤكد: “حفتر” سيُغادر الساحة ولكن بمرحلية وآليات ناعمة

الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الافريقية “علي عبداللطيف اللافي” يؤكد:

“ستيفاني” ستنجح في استكمال كل خطوات الحوار السياسي في نهاية مارس المقبل

“حفتر” سيُغادر الساحة ولكن بمرحلية وآليات ناعمة

الاستحقاقات الانتخابية ستنجز ولكنها قد تؤجل لجوان/يونيو 2022

نص الحوار

بداية، كيف قرأت زيارة عباس كامل لحفتر وعقيلة الاسبوع الماضي؟

لابد أولا من التأكيد ان زيارة مدير المخابرات المصرية قد جاءت في ظل تسابق تنزيل سيناريوهات الحلول، ويومها كان هناك حل الوساطة الإيطالية أي أن يسمي حفتر رئيس حكومة ويبقى السراج في الرئاسي، و”حفتر” ناور يومها ان يختار “العبار” (وهو عضو لجنة الحوار ) في ما يرى المصريون غير ذلك، ولكن الأمريكيين و”وليامز” فشل الحوار السياسي وانهاء جولاته لم يكن ممكنا وتم اعلام “السراج” باستحالة ذلك وسقط الخيار/السيناريو ولكن الزيارة كان لها أبعاد أخرى على غرار فرملة خطوات حليفي القاهرة أي “عقيلة” و”حفتر” وتقريب وجهات النظر بينهما ووضع كل منهما في حجمه وتقليم أظافره السياسية وفي تلك الزيارة تم اعلام “حفتر “بان ابنه “صدام” قد تجاوز حدوده ومربعاته (قتل “حنان البرعصي”) ، وقد يسال أي كان: لماذا لم يقع استدعاؤهما للقاهرة والجواب: أن الوقت كان ضيقا وكان يجب وضع النقاط الحروف وبسرعة عاجلة في عدد من النقاط المهمة وهو ما يدل أيضا ان المصريين قد انتقلوا لمرحلة جديدة في الملف الليبي وهو ما مثلته زيارة وفدهم رفيع المستوى لطرابلس…

هل للزيارة علاقات بتصعيد حفتر واعلانه الحرب على القوات التركية؟

بادئ ذي بدء انه منذ اوت/أغسطس/آب كان هناك تباين واضح بين المصريين والإماراتيين بخصوص مستقبل “حفتر” وهل هو عسكري فقط أو سياسي وعسكري؟، وطبعا المصريين تبنوا الراي الأول والزيارة كانت لإعلام “حفتر” مباشرة بانه لم ولن يكون رقم1 لا في ليبيا بل أيضا في الشرق بما يعني إخراجه بمرحلية وآليات ناعمة من المشهد، وضع سطرا تحت “بمرحلية” وهذا مهم جدا وهي أيضا ليست سياسة مصرية بل هو تنزيل مصري لشراكة مع الأمريكيين في ذلك والثابت عندي ان نظام “السيسي” لا يتردد ولا يلعب ولا يتوانى في إضاعة الوقت في التعاطي مع الملفات الخارجية وفي بعضها تحديدا والحقيقة أن التباينات المصرية مع “السعوديين” و”الاماراتيين” ليست جديدة، وأنا كتبت عن ذلك منذ الصائفة الماضية في مقال تحت عنوان “هل سيتخلى المصريون عن حفتر بمحلية وآليات ناعمة” وفي مقال ثان ف تحت عنوان “هل ستكون القارة الافريقية موضع التجاذب القادم بين الأطراف المتداخلة في الملف الليبي”، وأظن أنني قلت لك في حوار سابق منذ اكثير من سنة أن موقع “حفتر” مُهتز وليس ثابتا في الترتيبات المستقبلية …

في اي سياق تضع زيارة الوفد التركي العسكري الرفيع لليبيا؟

الأتراك طرف مستوعب للتحركات والمناورات المستمرة في الملف الليبي وهم محينون عسكريا وهم قوة ضاربة استخباراتيا، أما سياسيا فهم يتحركون في مربعي العلاقة مع تطورات الساحة السياسية الليبية وأيضا وفقا لعلاقتهم مع الروس وأظن ان تحركهم الأخير بناء على إلمامهم بالتطورات وبناء على وعيهم أن التسوية في محطاتها الأخيرة وان عملية “الطبخ” قاربت على الانتهاء، وبالتالي جاءت الزيارة لغلق المنافذ أمام كل ارتداد ووعيا منهم أن هناك التقاء مستقبلي مع المصريين حتى لو بطريقة غير مباشرة وخاصة وانهم كانوا موافقين على الصفقة الأخيرة والتي سقطت في لحظاتها الأخيرة واضطر السراج لتكذيبها إعلاميا بعد انتهاء أمرها بناء على رفض أمريكي واضح لها وعدم قبول “ستيفاني” بشل ملتقى الحوار السياسي…

4 -كيف ترى نتائج الزيارة وما اسفرت عنها؟

الأتراك أصبحوا رقما صعبا في معادلات الملف الليبي منذ بداية نوفمبر 2019، وهذا يعيه الروس والامريكان وحتى الطرف المصري خاصة وانهم – أي الاتراك- يتحركون بحرية وتواجدهم سياسي واقتصادي الابعاد وليس همهم البقاء في ليبيا عسكريا إلا بمعنى تحقيق هدفي “دعم الوفاق وتحقيق لتيار فبراير لأهداف الليبيين في التحرر وبناء دولة مدينة” وهو أمر يخدم الاستراتيجية التركية إقليميا والثاني اقتصادي بحت أي “تفعيل المعاهدات السابقة بما فيها تلك التي امضيت مع القذافي واقتناص فرص عقود إعادة الاعمار وبعض ملفات التعويض لشركات المقاولات التركية التي تعطلت مشاريعها بسبب تطورات العشر سنوات الماضية”…

ما تفسيرك لزيارة الوفد المصري الرفيع لطرابلس؟ – ولماذا تحديدا في هذا التوقيت ؟

يُمكن التأكيد أن زيارة الوفد المصري هي تتويج لمسار وليست خطوة مفاجأة كما يعتقد البعض، بل هي استكمال لزيارة “السراج” للقاهرة سرا في أكتوبر الماضي وحتى وان انقطعت الزيارات والتعاملات المباشرة منذ 6 سنوات الا ان الرسائل بين الطرفين لم تنقطع الا بعد 04-04-2019 تاريخ هجوم “حفتر” على العاصمة والذي تم بناء على ضوء أصفر رفراف من طرف المصريين وإدارة “ترامب” ولكن الثابت ان المصريين لم يكونوا موافقين تماما على خطوة حفتر يومها، ودليلي على ذلك أمرين الأول انه اثر اجتماع 15 أفريل بين “حفتر” و”السيسي” خرج “حفتر” يومها مُكفهر الوجه وهو ما أثبتته ملامحه يومها والصور والفيديوهات موجودة والثاني وهذا مهم جدا: “لماذا لم يبلو المصريون وحتى الاماراتيون لحفتر مشروعا سياسيا قبل هجومه على العاصمة؟”، والاجابة البديهية أن حفتر منذ البداية هو طرف وظيفي ومرحلي عند كُل حلفائه وقلت لك سابقا في شكل تساءل ما الفرق بين “حفتر” وكل من فرح عيديد” الصومالي و”قرنق” السوداني و”عبدالرشيد دستم” الأفغاني؟

أما بخصوص التوقيت فطبيعي ذلك أن الملف الليبي يسير الان نحو ترتيب نهائي للمرحلة الانتقالية الأخيرة و”وليامز” ستقوم مستقبلا بمهام ثلاث، الأول هو “إعادة هيكلة السلطة التنفيذية مع دفع للمسارات الثلاث الأخرى ( دستوري- اقتصادي- عسكري)” وثانيا “انهاء تسمية شاغلي المناصب السيادية العشر ( والبعض يقول سبع فقط)”، والثالث والأخير هو “تحديد وتحقيق توافق ليبي حول أسس دستورية تنجز على ضوئها الاستحقاقات الانتخابية في ديسمبر 2021” ومعلوم ان السقف الزمني الباقي أمامها هو نهاية مارس 2021 ، وهنا يطرح السؤال ماذا تنتظر من المصريين ان يبقوا متفرجين بعد سقوط رهاناتهم المرحلية على “حفتر” و”عقيلة” بدرجة أقل، بل أن الثابت أنه ومنذ أكتوبر خارطة طريقهم هي العمل على التواجد في كل الاحتمالات ومن الطبيعي ان تأتي هذه الخطوة والان تحديدا …

-6 بشكل عام، هل “حفتر” في وضع جيد الان في ظل انباء عن تخلي حلفاؤه عنه كالإمارات وفرنسا؟

* أولا التخلي عن “حفتر” حاليا هو مرحلي من طرف المصريين وليس خطوة واحدة كما أكدت أعلاه، وثانيا هو لم يكن في وضع جيد منذ سقوط قاعدة “الوطية” وما لم يفهمه حفتر ولا المقربين منه من مستشارين – ان بقي له مستشارين (وخاصة بعد التخلي عن البصير وآخرين منذ سنتين )- أنه خيار مرحلي وليس استراتيجي في الأجندات الإقليمية والدولية والدليل هو في قول منتشر في الكواليس لمسؤول روسي يوما لأحد أصدقائه “نحن نُلاعب حفتر ولكنه ليس لاعبنا، ولن يكون لاعبنا”، ومشكلة “حفتر” أنه لم يستوعب كما لم يستوعب الكثيرين أن الأمريكيين يهمهم ثلاث نقاط دونا غيرها وخاصة في مرحلة لم يتحول الملف الليبي لرداراتهم واهتماماتهم الكبرى والاولوية، أي “النفط” /”الإرهاب”/”التواجد الروسي” وحفتر بالذات استوعب النقطيتين الأوليتين وطالما وظفهما ولكنه غيب الثالثة وسقط في امتحانها عند الامريكيين …

ومشكلة “حفتر” مثل بعض حكام عرب ان يبقوا مُمسكين بتلابيب السلطة وتلابيب خياراتهم الفاشلة حتى يتم دحرهم أو الثورة عليهم، والآن أمامه خيارين، الأول هو مسايرة المصريين في إخراجه بمرحلية وطريقة ناعمة والثاني البقاء المرحلي واختيار و دفع اختيار شخصية عسكرية تبقي عليه بروتوكوليا وتضمن مربعات لأبنائه أو على الأقل الدخول والخروج لافراد العائلة والمقربين منه الى ليبيا في المستقبل” اما الخيار الذي قد يرغم عليه فهو المغادرة لمنفى اختياري له ولأبنائه وخاصة نجليه “خالد” و”صدام”، وضعية “حفتر” أنه مثل “بشار” -وان كانت المقارنة قاسية على بشار وليس على حفتر- يعني يقال له “ستبقى ولكنك في الأخير راحل لا محالة” …

– 7ترددت انباء عن محاولة وزير الداخلية باشاغا اسقاط حكومة الوفاق خاصة بعد زيارته لفرنسا.. ما صحة هذه الانباء؟

أعتقد أن الأمر ليس جدي على الأقل في مربعات تفكير “باشاغا” الشخصي حتى لو لمح بالموافقة باي شكل من الاشكال، وواقعيا لم يكن ذلك ممكنا باعتبار ان الزيارة تمت في مرحلة ملتقى الحوار السياسي بما يعني الحرج للأمم المتحدة والامريكيين وفي مرحلة انتقالية أمريكيا وليبيا، وعمليا “باشاغا” ذهب لفرنسا لأهداف ثلاث، أولها ترتيبي لملف بعض شركات فرنسية عاملة في ليبيا ولها إشكالات لوجستية وأمنية والثاني التعاون الأمني بين البلدين والثالث الترويج لنفسه كمرشح لرئاسة الحكومة القادمة واعتقد شخصيا ان “بشاغا” اهتماماته الرئيسية هي ان يكون رجل المرحلة الدائمة وليس رجل المرحلة الانتقالية وترشحه لرئاسة الحكومة مناورة في رأيي لترشيح الغير…

والسؤال المطروح بخصوص “بشاغا” هل: هل يطمح شخص مثله وبكل علاقاته الممتدة في كل الاتجاهات ان يحكم لمدة سنة ثم يغادر؟ لا اعتقد أنه سيكون “مهدي جمعة” الليبي وان كان ذلك يبقى واردا ففي ليبيا من المستحسن ان لا تحسم، وعلى كل هناك اليوم حلين “أ” و “ب” الأول موجود في جيب “وليامز” الذي على اليمين والثاني في جيبها الشمالي….

8- ما تقييمك لملتقى الحوار الوطني وهل نتائجه مرضية لكافة الاطراف؟ – ما سر غياب السراج عن المشهد

أولا السراج خيار قائم ولكنه ضعيف وسيبقى لمارس القادم أو لفترة ترتيب نقل السلطة للحكومة الانتقالية الأخيرة والانتخابات قد لا تُجرى الا في جوان 2022 (يعني التمديد لمدة 06 أشهر)، وبقاء السراج وارد بأربع صيغ وكلها ضعيفة الورود ولكنها ليست مستحيلة أي رئيسا للرئاسي او عضوا فيه أو رئيسا للحكومة أو عضوا فيها (وزيرا للإسكان أو سفيرا في لندن)

بخصوص الحوار سينجح في الأخير، ولكن سياستي “التمطيط” و”الارجاء” ستتواصلان الى نهاية مارس القادم على أن بعض خطوات من المنتظر ان تتخذ امس الثلاثاء 30 ديسمبر الجاري ثم الخطوة الرئيسية قد تُتخذ يوم 08 ينيار/اجنفي القادم لتتوالى الخطوات الأخرى كما أسفت الذكر سابقا وستتم وفقا لخطوات “ستيفاني” والتي ستكتمل جميعها في نهاية مارس/آذار المقبل ، والخلاصة ان نتائج ملتقى الحوار ستختصر في تسوية سياسية طُبخت وتطبخ حاليا على نار هادئة وقد كتبت في بورتريه مطول حول “ستيفاني” في أكتوبر الماضي (نشرته في صحيفة تونسية) أن السيدة خططت وخاطت وخطت تفاصيل حل في تفاعل مع ساحة ليبية عرفت تفاصيلها ومفرداتها منذ قدومها الى ليبيا في جانفي/ينيار 2018 عندما كُلفت بمهمة قائمة بالأعمال بالنيابة في سفارة بلادها في ليبيا…

9 أخيرا، الى اين تسير الاوضاع في ليبيا بعد مرور ١٠ سنوات على ثورتها؟

ليبيا لم لن يكون بلدا عاديا ذلك أنه “قارة مترامية الأطراف” وله ثروات هائلة ونادرة وهي بلد يعتبر دوليا ممر استراتيجي ويسير نحو المتوسط ونحو العمق الافريقي والليبيون تخلصوا من الاستبداد ولكنهم لم يتخلصوا من منطق أن تكون ثرواتهم لعنة عليهم وعلينا ان نستقرأ التاريخ، رفض الملك “ادريس السنوسي” في ان تكون جزء من عائدات النفط لغير الليبيي،ن ونحن الآن في نفس المربع وبواقع سياسي واقليمي ودولي مغاير ، والثابت أن الليبيين ورغم الاثمان الباهضة حققوا الكثير واجبروا العالم على تغيير استراتيجيات ويكفي القول ان الليبيين افشلوا خطتين ليس بمقدر أي شعب اسقاطهما، الأولى هي خطة “بسط أنظمة عسكرية في كل المنطقة شمال افريقية” والثانية هي خطة إماراتية ووراءها بعض اطراف ومحافل خفية تحت عنوان “لا يحتفل التونسيون والليبيون بالذكرى العاشرة للثورتين التونسية والليبية”، والثابت انه في الذكرى العشرة لثورة فبراير ستبدأ عمليات إعادة اعمار ليبيا وبناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة ومستقلة وذلك ليس يسيرا بل مهمة رئيسية واستراتيجية…