أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on العرب على قارعة الطريق بين قمة الجزائر وقمة الصحراء

العرب على قارعة الطريق بين قمة الجزائر وقمة الصحراء

توفيق المديني

يتوجه القادة العرب إلى قمة الجزائر التي ستعقد في أول نوفمبر المقبل ، إذ يصادف هذا اليوم الذكرى الثامنة و الستين لاندلاع الثورة الجزائرية عام 1954، التي تُعَدُّ أول ثورة مناهضة للكولونيالية الفرنسية استمرت ثامني سنوات ، وسقط خلالها ما يقارب مليون ونصف المليون شهيد.
وبصرف النظر عن اختيارهذه الرمزية التاريخية لعقد قمة الجزائر مطلع نوفمر ،فإنَّ هذه القمة العربية سيغيب عنها ستة قادة من الدول العربية،وفي مقدمتهم ولي العهد المملكة السعودية محمد بن سلمان،إضافة لأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح ، وسينوب عنه ولي العهد مشعل الأحمد الصباح، كما سينوب نائب رئيس الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم عن رئيس البلاد محمد بن زايد آل نهيان.كما أنَّه من المرجح أن ينوب وزيرا خارجية سلطنة عمان والبحرين عن سلطان عمان هيثم بن طارق وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، كما سيغيب الرئيس اللبناني ميشال عون عن القمة العربية بسبب عقد مجلس النواب جلسات لانتخاب خلف له، حيث تنتهي ولايته في 31 أكتوبر الجاري.
أما فيما يخص المغرب، فقد عادت مجلة جون أفريك المقربة من السلطات المغربية، لتؤكد من جديد، في خبر آخر، حضور الملك محمد السادس للقمة العربية المنتظر عقدها في الجزائر شهر نوفمبر المقبل.وقالت المجلة الفرنسية، في غياب تأكيد رسمي من المغرب، وفقا لما وصفتها بـ”مصادر جزائرية رسمية”، إنَّ الملك سيحضر القمة العربية في الجزائر، مرفوقًا بولي العهد الأمير مولاي الحسن.
تعقد القمة العربية في الجزائر تحت شعار”لمِّ الشَمْلِ”،وعادة تُقَاسُ نجاحات القمم العربية بحضور معظم الرؤساء و الملوك العرب مؤتمراتهأ، لكنَّ في هذه القمة هناك أقل بقليل من ثلث القادة العرب سيتغيب عن حضورهأ بصرف النظر عن المبررات و الأسباب و الدوافع، التي تظل محل تأويلات مختلفة.
ما هي الظروف الإقليمية و الدولية لعقد هذه القمة؟
أولاً: تعقد هذه القمة العربية في ظل مناخ جيو – استراتيجي معقد، حيث الكثير من الأسئلة والهواجس التي تشغل العالم العربي شعوباً وأنظمة، وهي أسئلة استراتيجية يتوجب على النظام العربي والإقليمي أن يُجِيبَ عنها.فهناك الحروب الأهلية التي تشهدها أكثر من دولة عربية في ليبيا وسورية واليمن، وهذه الحروب الأهلية تغذيها دولاً عربية،وأخرى إقليمية،ودولية،ورغم مرور أكثر من عشر سنوات من بداية ما يسمى “الربيع العربي”، فلغاية الآن لم ترس هذه الدول الآنفة الذكر على تسوية سياسية تخرجها من أزماتها البنيوية،لا سيما أنَّ الحلول لم تعد بأيدي الدول العربية، بل أصبحت تتحكم فيها الأطراف الإقليمية و الدولية.
ثانيًا:بعد أكثر من أربعة عقود من عقد اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979، انتقل العالم العربي من مرحلة التسوية إلى إبرام اتفاقيات التطبيع مع العدو الصهيوني ،تحت اسم”اتفاقيات إبراهام”منذ العام 2020، إذ فرضت النظم السياسية العربية في (الإمارات ، البحرين، السودان، المغرب) التي وقعت هذه الاتفاقيات على شعوبها الرضوخ السريع لـ”إسرائيل كصديقة وحليفة” والإسرائيليين كأصدقاء وحلفاء في زمن قياسي ومفاجئ،وإن كانت هناك مقاومة حقيقية للتطبيع في المغرب والسودان والبحرين.
وتكمن خطورة اتفاقيات أبراهام التطبيعية،في تقليص حجم التأييد للقضية الفلسطينية، لا سيما في ظل بناء هذه الأنظمة العربية (كالمغرب، والإمارات، والبحرين) تحالفات استرتيجية مع الكيان الصهيوني في مجالات الاقتصاد والاستثمار والثقافة والتعليم والاتصال،والمؤسسات العسكرية والأمنية، كونها تشكل سنداً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياًو أمنيا وعسكريًا لمشروعات التطبيع، تؤثر في اتجاهات الرأي العربي نحو القضية الفلسطينية، كما ستؤثر اتفاقيات التطبيع في مجالات الثقافة والتعليم بفاعلية عالية على المدى البعيد، إذا أخذت الدول المطبعة خطوات عملية في ذلك، محققة أهداف إسرائيل التي ضمنتها في أغلب اتفاقيات السلام، بداية من كامب ديفيد إلى اتفاقية أبراهام، سواء في نصوص أو مبادئ الاتفاقيات، التي تشمل أهداف تعزيز الصداقة، ووقف أعمال التحريض وأشكاله، وإقامة علاقات حضارية وثقافية.
ثالثًا:تعقد هذه القمة العربية وكل العالم يعيش تداعيات الحرب بين روسيا و الغرب والحلف الأطلسي التي تدور رحاها في أوكرانيا،في ظل نظام دولي أحادي القطبية تسيره وتقوده أمريكا بمفردها لكنَّه في طور الاحتضار،وفي ظل الفوضى العالمية وما يتخللها من مبادرات وتحركات لجهة بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، يشهد على ذلك صعود العملاق الروسي من جديد كلاعب أساسي، إلى جانب العملاق الصيني، في مواجهة الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة. ومما لا شك فيه أنَّ الشرق الأوسط بات يحتل حيزاً مهماً من هذا الصراع الدولي، بسبب وجود النفط، وبسبب التركيز الأمريكي على بقاء النظام الرأسمالي الليبرالي العالمي الذي يعتمد على تدفق النفط و الغاز العربيين .فالحرب الروسية في أوكرانيا أدخلت المنطقة العربية في تجاذبات سياسية جديدة يطبعها اللايقين والشك ،أربكت الاصطفافات و التحالفات التي كانت قائمة،في انتظار أن تتّضح نتائج هذه الحرب.
رابعًا:تنعقد القمة العربية في ظروف بالغة الخطورة والجدية تواجهها الأمة العربية، بعد أن أصبحت الدول الاقليمية العربية الكبرى التي تقود عادة النظام الإقليمي العربي على هذا النحو من الارتباك والضياع، لجهة عجزها عن تطوير دينامياتها الخاصة. فالعراق أكبر شاهد على حال الدول العربية، إذ حوّله الغزو الأميركي من دولة كبرى الى دولة فاشلة كبرى، كما أوشك على الاختفاء من خريطة العالم. أما مصر، فهي نموذج لحال أخرى للدول العربية، إذ تتعرض لضغوط حتى لا تمارس دورها الطبيعي كدولة لها كيان وثقل سياسي. وسورية هي العينة الثالثة، التي تعاني من العقوبات الدولية،ومن رفض بعض الدول العربية عودتها لأخذ مكانها الطبيعي في جامعة الدول العربية،وبالتالي حضورها القمة العربية.
خامسًا: تنعقد هذه القمة العربية بالجزائر في ضوء إعلان المغرب أنَّه سيستقبل “قمة النقب 2” خلال شهر كانون الثاني/ يناير 2023بمدينة الداخلة في الصحراء، وسيحضر فيها وزراء خارجية الكيان الصهيوني ومصر والإمارات والأردن والبحرين، فضلا عن الولايات المتحدة.
وذكرت القناة التلفزيونية الإسرائيلية “i24NEWS” أنَّ مصادر مغربية مطلعة أبلغتها بأنَّ “المغرب يستعد لاستقبال مجموعات العمل التي سيكون هدفها دفع مشاريع في مجالات الأمن الإقليمي، والأمن الغذائي والمائي، والطاقة، والصحة، والتعليم، والسياحة، تمهيدا لقمة النقب 2”.
وفي هذا السياق كشفت المصادر ذاتها أنَّ “المغرب يسعى لإقناع السلطة الفلسطينية من أجل المشاركة في القمة”.ولفتت القناة إلى أنَّ وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة كان خاطب خلال قمة النقب بجنوب فلسطين المحتلة والتي انعقدت في 28 آذار/ مارس 2022، وزراء الخارجية المشاركين قائلا: “نأمل أن نلتقي في صحراء أخرى لكن بالروح نفسها”، في إشارة إلى رغبته في “احتضان الاجتماع بالصحراء المغربية”.
هل تمتلك القمة العربية حلولاً للملفات الشائكة؟
لم تعد القمم العربية تثير اهتماماً كثيراً، سواء داخل المنطقة العربية أو خارجها، لأنَّ كل بياناتها وقراراتها لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع طيلة العقود الماضية. ولن يختلف الحال مع ما سيصدر عن قمة الجزائر المرتقبة،فهذا الواقع المرير يفرض على القادة العرب مسؤوليات فعلية تقتضي مواقف حاسمة في مواجهة تحدِّيات سياسية وأمنية واقتصادية لم يعد من الجائز التعامل معها بلا مبالاة أو تقاعس. الملفات كثيرة وخطيرة باتت تُهَدِّدُ الوجود العربي برمته، بدءاً من الملف السوري ، إلى الملف الفلسطيني ،فالملف اللبناني، وأيضاً الملف السوداني والصومالي والوضع الصحراوي، من دون أن نسقط من حسابنا الملف النووي الإيراني وتداعياته على المنطقة، إذا قررت الولايات المتحدة وإسرائيل تفجيرالحرب على إيران.
الملف الأول السوري، ويقتضي أن تتخذ القمة العربية في الجزائر قرارات شجاعة لجهة عودة سورية إلى احتلال موقعها الطبيعي في جامعة الدول العربية،وإقرار إنشاء صندوق مالي عربي لإعادة إعمار هذا البلد العربي ، وإخراجه من أزماته الاقتصادية و المالية الكبيرة،من أجل كسر الحصار و العقوبات التي تعاني منها سورية منذ أكثر من عقد من الزمن، وإعادة التأكيد على احترام وحدة سورية وسيادتها واستقلالها،وانسحاب قوات الاحتلالين الأمريكي و التركي من الأراضي السورية المحتلة في الشمال الشرقي و الغربي من البلاد،الذي يحتوي على أهم الثروات الطبيعية في سورية من نفط وغاز وقمح وقطن وماء وزيتون، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام إرادة الشعب السوري وخياراته في تقرير مستقبله بنفسه.
فما نشهده اليوم على المسرح السياسي السوري قيام عدة أطراف إقليمية ودولية مستخدمة وكلائها السوريين للقيام بتمزيق هوية سورية الوطنية والقومية إلى هويات إثنية ومذهبية متشظية بدورها. إنَّ هوية سورية العربية التي حافظت عليها الأنظمة السابقة وجعلتها الصورة الوحيدة للمواطنة، تعمل الإمبريالية الأمريكية و الكيان الصهيوني وتركيا و المعارضة السورية،على إحلال محلها صور متعددة من الهوية تقوم على أساس عرقي ومذهبي وطائفي ،حيث أصبحت العروبة بالنسبة إليها بمنزلة عبءٍ شديدٍ، أو مصدر خجلٍ أو شماعة تعلق عليها المآسي والإخفاق للشعب السوري.
الملف الفلسطيني. ففي ظل استمرار دعم الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي للكيان الصهيوني ، بينما يستمر هذا الأخير في سياسة الاستيطان لضم كامل الضفة الغربية، وتهويد القدس، وخوض الحرب بلا هوادة ضد المقاومة الفلسطينية في نابلس وجنين وغزة، ينتظر الشعب الفلسطيني من قمة الجزائر أن تبادر إلى تقديم الدعم الكامل للمقاومة الفلسطينية على الصعد كافة، وعدم الرضوخ لضغوط الإدارة الأمريكية الرامية من خلال حركتها الديبلوماسية النشطة إلى خفض سقف القمة العربية المقبلة ودفعها باتجاه تسريع قضية التطبيع مع إسرائيل والتمهيد لمنظومة الشرق الأوسط الجديد، مستغلة تفكك النظام العربي الذي لا يملك أي مشروع مستقبلي للمنطقة العربية في ظل إصابته بالإعياءِ الشديدِ وتَنَصُّلِهِ من التزاماته وقضاياه.
وتوفر الصراعات والخلافات بين العرب التربة الخصبة لإسرائيل والولايات المتحدة لتنفيذ مخططاتهما في المنطقة، ما يفرض على العرب، وقادتهم، التنبه إلى مصيرهم، وقبل ذلك كله السعي نحو توحّد المواقف بعيداً عن المصالح الآنية. وما يحدث في فلسطين وسورية وليبيا، واليمن ،والسودان يُنْبِئُ بمخاطر مقبلة إزاء الجزائر والمغرب، فضلاً عن بؤر ساخنة مرشحة للظهور في العديد من الدول العربية.
لا أمل يُرْجَى من قمة الجزائر
هناك قناعة كاملة لدى الشعوب العربية ، أنَّ القمم العربية لم تعدْ تُثِيرُ اهتمامها ،إلى درجة أنّ انعقادها أو تأجيلها لم يَعُدْ ذا موضوع، ولذلك، فإنَّ السياسات التي كرستها القمم العربية المختلفة تقوم على ما يلي:
1- حرية كل نظام عربي في انتهاج السياسات التي يراها داخلياً وخارجياً، ومنع أي تدخل في شؤون هذه الأنظمة. وهكذا كرست القمم العربية السياسات القطرية، وأكَّدَتْ ضرورة حمايتها. فتحدِّياتِ الأمة العربية معروفة منذ زمن، لكنَّ القمم العربية لم تلتفت إليها لاعتبارات عدَّة أبرزها: الانقسام تحت شعارات من طراز “دول معتدلة وأخرى متطرفة”، واستمرار التمزّق العربي وانهيار النظام الإقليمي العربي القديم منذ غزو العراق الكويت عام 1990، والغزو الأمريكي للعراق في عام 2003. فكل نظام عربي يحمل أجندته الخاصة. وأمام هذا الواقع، فإنَّ الاستعانة بالإمبريالية الأمريكية لحل المشكلات فاقمها تعقيداً، بينما المطلوب هو إحداث تغيير في الاستراتيجيات لجهة إيجاد خطابٍ حازمٍ وحاسمٍ للولايات المتحدة، يُقْنِعُهَا بأنَّ مصالحها مرتبطة بتسوية قضايا المنطقة بشكل عادل وغير منحاز للكيان الصهيوني.
2- تكريس الحل الاستسلامي للقضية الفلسطينية، لأنَّه ينسجم مع هذه السياسات القطرية، ويتوافق مع سياسات الطبقة الحاكمة المتجهة نحو تعميق الارتباط بسياسة الإمبريالية الأمريكية، خصوصاً بعد احتلال العراق، والحرب الإرهابية الكونية على سورية.
3-إنَّ جميع الدول العربية عاجزةٌ وفاشلةٌ،و هي دولٌ ريعيةٌ،والسلطات الحاكمة فيها لا تريد أن تبلور مشروعًا وطنيًا وقوميا للتغيير في الوطن العربي.وهناك إسرائيل تخوض حرب إبادة حقيقية ضد الشعب الفلسطيني لاقتلاعه من أرضه وتهويد كامل فلسطين، على رغم كل حديث الحكام العرب عن السلام… فعن أي سلام نتحدث؟ وما علاقة لغتنا بلغة العدو؟
إنَّ لغة العدو واضحةٌ ومحدودةٌ. إنَّه يريد تصفية القضية الفلسطينية وإخضاع الأمة العربية وتفتيتها ونهب ثروات العرب والمسلمين، ولذلك فهو يُفَجِّرُ حُرُوباً ويتحدث عن مشروع “الشرق الأوسط الكبير”. فما الذي ستفعله القمة العربية في الجزائر ، والحكام العرب يطبعون مع العدو الصهيوني ، ويعتبرونه صديقًا بل حليفًا،كما هو الحال في المغرب، والإمارات ،والبحرين.
4-إنَّ القمة العربية في الجزائر تظل عاجزةً و مآلها الإخفاق التام كمثيلاتها من القمم العربية السابقة ، إذْ لم تُحَقِّقْ على أرض الواقع للمواطن العربي أيّ شيء على امتداد 77 عاماً من وجود جامعة الدول العربية،ولم تَحْمِلْ شيئاً جديداً للشعوب العربية، في ظل مشهدٍ يَشِي بأنَّ لا إرادة متوافرة لدى القادة العرب للبحث جِدِّياً في القضايَا والتحدِّياتِ، لا سيما بعد الانهيار الكامل لمؤسسات العمل العربي المشترك..
ولايبدو أنَّ الشعوب العربية العزلاء، والمحكوم بالقوة، و الممنوعة عن التعبير عن إرادتها ، والممنوعة عن تنظيم قواها ، ومحاسبة حاكميها ، معنيةٌ ، لأنَّها تعيشُ في ظروف قمع ثقيلة. ولا يتوقع أنْ يُؤَدِّيَ حديث الديمقراطية إلى شيءٍ. و ماذا يفيد حديث التعددية والديمقراطية ،إذا كانت حقوق الإنسان غير قائمة أصلاً، و إذا كانت الأنظمة التي فرضت سلطتها بالقوة، هي الباقية؟
وفي ظل غياب إرادة الشعوب العربية ، تُنَظِّمُ الأنظمة العربية مهرجانًا سنويًا لعقد القمة ، وتُسَخِّرُ له أجهزة الإعلام للتطبيل و التزمير له. كما أنَّ القوى الحاكمة، تُعَيِّنُ مجالس نواب(برلمانات) و مجالس شيوخ، و تُكَوِّنُ أحزابًا و جمعياتٍ، و تُوَظِّفُ أتْبَاعًا على نطاقٍ واسعٍ، ووظيفة هذا الركام كله: تأييد السلطة القائمة في قراراتها حتى المتعارضة مع المصالح القومية.
خاتمة:
إنَّ الشعوب العربية مازالت بعيدة عن أن تملك القدرة لممارسة سلطتها، و هي مُغَيِّبَةٌ ومحرومةٌ من حقوقها. و مادام الأمر كذلك فإنَّ الأنظمة العربية مسؤولةٌ عن إخفاق القمة العربية ، و بالتالي عن إخفاق العمل العربي المشترك.
أي قمة هذه التي تُعقد اليوم والقضية الفلسطينية مُهَدِّدةٌ بالتصفية،والكيانات السياسية لعددٍ من الدول العربية مُهَدِّدةٌ بالتفكّكِ و التقسيمِ على أساسٍ طائفيٍّ ومذهبيٍّ وعِرْقِيٍّ ، بل لعلَّهَا قد تفكّكتْ فعلاً، ووحدة شعوبها تكاد تضيع في غياهب الفتنة المدبّرة بقرارٍ واعٍ وقصدٍ مقصودٍ لم تعدْ الإمبريالية الأمريكية تَتَورَّعُ عن الجَهْرِ بهِ سياسة رسمية معتمدة؟!

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on قراءة في كتاب “الربيع العربي والتغيير، سؤال المستقبل”.

قراءة في كتاب “الربيع العربي والتغيير، سؤال المستقبل”.

محمد مستعد

نظم مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية CERSSبشراكة مع المؤسسة الألمانية المغاربية للثقافة والإعلام MagDe قراءات في كتاب جماعي بالعربية والألمانية بعنوان: ” الربيع العربي والتغيير، سؤال المستقبل ” بمناسبة ندوة احتضنها معهد الإعلام والاتصال ISIC بالرباط بمشاركة أساتذة من المغرب وتونس.

الكتاب الصادر مؤخرا ساهم فيه باحثون وصحفيون عرب وألمان من بينهم المفكر والرئيس التونسي السابق منصف مرزوقي، وهدى صالح، وراينار هيرمان، وحسام الدين درويش، وعبد الله ساعف ومنصف السليمي وغيرهم.

رئيس مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية عبد الله ساعف اعتبر أن ما يميز الكتاب هو تناوله لما جرى من أحداث خلال “الربيع” وكذا لامتداداتها الحالية من خلال مواقع وجغرافيات مختلفة. فهو يتناول الأوضاع في تونس التي تعيش “ليس ثورة مضادة ولكن نوعا من الانسداد والتراجع”، حسب تعبيره، كما يدرس الوضع في ليبيا التي تعرف “تطورات معقدة”، إلى جانب دراسة حالات دول أخرى مثل اليمن والسودان .. عبر متابعة “مساراتها وتركيباتها الاجتماعية المختلفة” والتركيز على قضايا متعددة مثل: الشباب، والمرأة، والفاعلين الاقتصاديين..

واعتبر ساعف أنه منذ 2011 كانت هناك وقائع وتحولات متقطعة ومتتالية. بحيث كانت هناك مظاهر تحديث ثم تراجعات وعودة للتقليد بشكل يمتد ويختفي ثم يعود ليبرز من جديد. وتسائل في مقدمته للكتاب: “هل كان الأمر يتعلق بديناميات غير عادية خارجة عن المألوف، وبظروف استثنائية تشكل قطائع؟” وبالتالي “هل ينبغي أن نواصل تقديم حصائل مرحلية لهذه الأحداث من منظور العلوم الاجتماعية وهو ما تم عدة مرات منذ انطلاقاتها الأولى؟” وقد خلص إلى أنه “بعد مرور أكثر من عشر سنوات، يبدو أنه ما زال من المشروع إثارة تساؤلات حول طبيعة المسارات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أحدثها الربيع العربي باسم الدفاع عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ومكافحة سوء الحكامة والرشوة”.

من جانبه، أوضح الصحفي والباحث التونسي منصف السليمي رئيس المؤسسة الألمانية المغاربية للثقافة والإعلام أن هذا الكتاب هو ثمرة لقاء بين مثقفي المغرب العربي في ظرفية صارت مثل هذه اللقاءات نادرة برأيه. وقد جاء الكتاب بمبادرة من هذه المؤسسة التي تحتضن في ألمانيا عددا من الكفاءات التونسية المقيمة في هذا البلد. وأبرز منصف السليمي أن الكتاب يتضمن أبحاثا تم إعدادها وفق معايير علمية إلى جانب مداخلات ألقيت خلال ندوة علمية في ماي 2022 بمناسبة مرور 10 سنوات على الربيع العربي. وهي أبحاث تتميز باعتماد مناهج مختلفة: تاريخ، اقتصاد، علوم اجتماعية مختلفة.. في وقت يلاحظ الباحث أن ما تنقله وسائل الإعلام عن أحداث “الربيع” يتميز “بتقييمات غير علمية تطغى عليها نظرية المؤامرة”.

وتوقف منصف السليمي عند كيفية متابعة الدول الأوربية لأحداث الربيع حيث كانت تهتم بها من زاوية ما يمكن أن يحصل من تغيير وتحديث في المنطقة العربية، ومن منظور رعاية الحقوق الليبرالية عبر تعزيز أدوار الجمعيات مثلا، إلا أن الأوربيين سجلوا، حسب الباحث، أن هذه الأحداث أفرزت أيضا قوى متضاربة ومتصارعة: محافظة، عشائرية… وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الفاعلين والمكونات الراعية للقيم الليبرالية، وحول ما سيجري في السنوات القادمة بشكل عام. كما تحدث منصف السليمي عن الاهتمام الذي حظيت به القوى الإسلامية على اعتبار أنها كانت بمثابة “فاعل ثابت”، كما أنها كانت “موضوعا خلافيا وموضوع انقاسمات” نتيجة بروز نقاشات حول قضية الهوية مثلا. وهو ما يطرح، برأي الباحث، تساؤلات حول مدى مساهمة الإسلاميين في تقوية التيارات المتطرفة والإرهابية وحول مستقبل الإسلام السياسي؟ وهل يمكن أن تتحول هذه القوى السياسية إلى تيارات مدنية علمانية؟ و هل لديها بدائل اقتصادية؟

وأوضح عبد الحق الزموري مدير دار النشر التونسية “ارتحال” أن الكتاب يطرح تساؤلات مهمة حول الدولة الوطنية الحديثة في المنطقة، وحول أدوار الفاعلين في أحداث الربيع من مثقفين ورجال أعمال ومجتمع مدني ومؤسسات إعلامية وأمنية. كما يطرح أهمية سؤال الآفاق. واعتبر الزموري أنه لا ينبغي التركيز فقط على الإسلام السياسي ومكانته وأدواره، ولكن ينبغي، برأيه، أن تطرح تساؤلات حول مختلف الفاعلين. وقد سجل أن النخبة في سياق هذه الأحداث “أفرزت لنا تيارات شعبوية”، إلا أنه أكد على أنه ليس متشائما بخصوص مستقبل المنطقة. ويتضمن الكتاب دراسات عن أحزاب إسلامية معروفة مثل حركة النهضة في تونس التي يصفها منصف المرزوقي بأنها “حزب ديمقراطي بامتياز”، ودراسة عن حزب العدالة والتنمية في المغرب. وقد أعلن عبد الحق زموري أن هناك مجهودا لإصدار ترجمة انجليزية للكتاب الذي سيكون موجودا في المكتبات المغربية في الأيام المقبلة.

وأوضح الأستاذ علي كريمي من مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية أن قراءته للكتاب دفعته إلى التفكير في إجراء مقارنات بين ما جرى في 2011 وما جرى في الماضي خلال الخمسينيات وما نتج عن ذلك من تداعيات خاصة على النظام العربي. حيث اعتبر أن ما نعيشه اليوم يجسد ” مخاضات الوهن والترهل الذي يعرفه هذا النظام “. وقد ظهرت مؤشرات ذلك المخاض، برأيه، منذ حرب الخليج الأولى في 1979 وهو ما أدى إلى انهيار الوحدة العربية والنظام الاقتصادي، وحلت شعارات مثل نهاية العروبة والقومية. وتوقف الباحث بالخصوص عند المقارنة بين أحداث الربيع في 2011 وثورة 1952 في مصر التي شكلت أيضا تحولا مهما برأيه. ليخلص إلى أن هناك تشابها وتنافرا في ما يخص طبيعة النزاعات والصراعات. فخلال أحداث 2011 ظهرت، حسب علي كريمي، كل من السعودية والإمارات كطرفين رئيسيين في الصراع، أما في الخمسينيات فكانت مصر هي التي توجد في قلب الصراعات. كما لا حظ أن هناك اليوم هيمنة لليبرالية المتوحشة عكس الاقتصاد الموجه والتأميمات التي كانت سائدة في السابق. كما لاحظ تراجع الدولة الاجتماعية وخفوتها مما أدى إلى انتشار البطالة وتراجع الخدمات الصحية وتغول الدولة القمعية.

يرى علي كريمي أن ثورة 1952 كانت تسعى إلى بناء الدولة الأمة. أما أحداث الربيع العربي فكانت تهدف إلى بناء الدولة الديمقراطية عبر احترام التعددية. لكن الاثنتان لم تنجحا مما أدى إلى تفتيت النظام الإقليمي العربي كما نلاحظ ذلك في سوريا والسودان وليبيا وغيرها، ومن خلال ظهور قوميات الأكراد والأمازيغية… مع بروز محور محافظ تتزعمه السعودية والإمارات، وتراجع ظاهرة القيادات السياسية العربية ذات القدرة على إبرام التصالحات.

من جهته، توقف عبد الجبار عراش أستاذ العلوم السياسة، مدير مجلة “حوارات”، عند مفاهيم مثل الثورة والثورة المضادة ليسجل أن من بين مؤشرات الثورة المضادة بروز انقسام للنخب وغياب للرغبة في التغيير وزعزعة الاستقرار، وتدخل القوى الأجنبية. كما سجل بخصوص الدراسات التي تناولت الحركات الإسلامية، أن هناك تباينات في استعمال المصطلحات من قبل الباحثين: “إسلامية” – “إسلاموية” – “حركات متطرفة”.. مضيفا أن أحد الباحثين يعرف الإسلاميين بالقوى التي ترفض القبول بقواعد اللعبة الديمقراطية.

وتناول الباحث أيضا موقف الغرب من أحداث الربيع وتدخلاته التي كانت ترمي فقط إلى خدمة مصالحه، حيث جاء في إحدى الدارسات توصيف لهذا التدخل كما يلي: ” لقد تم إركابنا في المركب الخاطئ. أردنا أن نرى ما لم يكن موجودا، ولم نر ما حدث”. أما الباحث منصف المرزوقي فيرى في الكتاب أن “الغرب أنواع” وأنه لا ينبغي التعميم لأن الدول الغربية تعاملت حسب أشكال مختلفة مثل: التطبيع – الاعتذار الضمني – رفع اليد عن شؤون المنطقة… وسجل عبد الجبار عراش عموما عدم التزام الاتحاد الأوربي، مثلا، بالمعايير التي وضعها هو نفسه وأن القوى الغربية لم تقدم الدعم لثورات الربيع، وانحازت للاستقرار من منظروها ومصالحها الخاصة.

أخبار, البارزة 0 comments on المشهد الإعلامي الجديد في تونس : المال والسياسة ينتصران على ” اعلام الثورة ” .. بقلم كمال بن يونس

المشهد الإعلامي الجديد في تونس : المال والسياسة ينتصران على ” اعلام الثورة ” .. بقلم كمال بن يونس

اقترن افتتاح السنة السياسية الجديدة في تونس ، بإعلان أغلب القنوات الاذاعية والتلفزية عن صعوبات مالية “غير مسبوقة “وعن الغاء البرامج الحوارية السياسية التعددية التي ميزت المشهد الإعلامي والسياسي التونسي منذ مطلع 2011 ، وهي خطوة انتقدتها نقابة الصحفيين التونسيين وهيئات حقوقية وفسرتها ب” تضييق هامش الحريات الإعلامية ” في البلاد.

في نفس الوقت كشفت تقارير هيئات رسمية ومستقلة فرض “عقوبات جديدة ” ضد عدة قنوات تلفزية وإذاعية وإحالة مزيد من الصحفيين والفنيين والعاملين في قطاع الاعلام على البطالة ، بعد عشرية تأسست فيها مئات المؤسسات الإعلامية قامت بتوظيف آلاف الصحفيين والفنيين والعمال في مرحلة ” تنافس فيها رجال الأعمال والسياسيون ” على الاستثمار في قطاع الاعلام للتأثير في الانتخابات وفي مؤسسات صنع القرار..

فكيف سيتطور المشهد الإعلامي في تونس بعد استفحال الأزمة الاقتصادية واعتماد الدستور الجديد و صدور قرارات بسحب رخص قنوات وفرض خطايا مالية ضد أخرى بينها التلفزيون الرسمي للدولة والاذاعات ” الأكثر شعبية “؟

وهل تعود أبرز القنوات الإذاعية والتلفزية إلى “بيت الطاعة” بعد عشرية تراوحت بين ” توسيع هامش الحريات ” و اتهام بعض الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية بعد احترام “قواعد المهنة ” وب” الفلتان ” وتجاوز كل ” الخطوط الحمراء” الثقافية والأخلاقية والسياسية ؟

أورد الخبير الدولي في الاعلام والأستاذ في جامعة الصحافة وعلوم الاخبار التونسية صلاح الدين الدريدي في تصريح للشرق الأوسط أن ” فشل” مؤسسات الإعلام التونسية عموما والقنوات التلفزية والإذاعية الخاصة خاصة في تحقيق الأهداف التي رسمتها منذ 2011 ناجم أساسا عن “تدهور مستوى غالبية الصحفيين مهنيا ” و خضوعهم ل”دورات تدريب صورية” مولتها مؤسسات أمريكية واوربية ” لأسباب أمنية وسياسية ” واستفادت منها بعض “اللوبيات ” و” المافيات ” داخل البلاد وخارجها ..

أجندات ..بعيدا عن المهنة

وأكد الدريدي على كون ” الاجندات الأجنبية ” و” ومعضلة “المال السياسي ” و”التمويلات الخارجية ” من بين أسباب خلط الأوراق واضعاف المستوى المهني للمشرفين على قطاع الاعلام والعاملين فيه منذ 2011 .

واستنتج الدريدي أن ” تضخم عدد القنوات الاذاعية والتلفزية والصحف الالكترونية والورقية ” بعد سقوط حكم الرئيس زين العابدين بن علي لم تصاحبه إصلاحات توفق بين ” المهنية والحرية ” وتبتعد عن التوظيف الحزبي والسياسي والمالي والشخصي “للسلطة الرابعة “..وعن مخطط ارجاعها الى ” بيت الطاعة ” و” غلق قوسي الحرية “..

وساير هذا التحليل الإعلامي ورئيس المعهد الألماني المغاربي للثقافة والإعلام المنصف السليمي ، الذي توقف في تصريح للشرق الأوسط عندما ما وصفه ب” حالة الارتباك في المشهد الإعلامي الجديد ” ..

كما سجل السليمي أن وسائل الاعلام التونسية تضررت كثيرا من ” الخلط بين المهنية والاجندات السياسية والحزبية والشخصية الظرفية ..بين احترام الحياد المهني والتوظيف “..

لذلك كانت الحصيلة ما كشفته تقارير منظمات صحفية وحقوقية تونسية ودولية حول اغلاق عدد من القنوات ووسائل الاعلام أو الغاء برامجها الحوارية والسياسية التي كانت تجلب لها ملايين المتابعين ..فضلا عن اعلان مؤسسات كبيرة عن افلاسها وعجزها المالي بينها تلك التي تبث أقدم قناتين تلفزيتين خاصيتين تونسيتين مغاربيتين تأسستا في عهد بن علي هما ” حنبعل ” و” نسمة “..

لوبيات مالية سياسية

وتسبب كل ذلك في موجات طرد لمئات الصحفيين والتقنيين والعمال من قنوات كانت تصنف ” الأكثر مشاهدة أو استماعا ” كانت تابعة لمؤسسات يمتلك أغلب أسهمها رجال أعمال مقربون من الرئيس الاسباق بن علي وعائلته بينهم صهريه مروان المبروك وصخر الماطري والمستثمرون الخواص نبيل القروي والعربي نصره وسامي الفهري ..

وقد انتقلت ملكية جانب من تلك الأسهم بعد ثورة 2011 الى الحكومة أو إلى شخصيات مقربة من الرئيس السابق الباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس أو من زعيم حزب قلب تونس رجل الاعمال نبيل القروي أومن رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي ورجال أعمال جدد لعبوا دورا سياسيا إعلاميا كبيرا في العشرية الماضية بينهم الرئيس السابق للنادي الرياض الصفاقسي المنصف السلامي والسياسي المخضرم والمدير العام السابق في وزارة الداخلية عمر صحابو والإعلامي المخضرم صاحب اغلبية الأسهم في مؤسسة “موزاييك ” نور الدين بوطار وشركاؤه ..فضلا عن ثلة من رجال وسيدات الأعمال الذين لا علاقة لهم بقطاع الاعلام أسسوا قنوات إذاعية والكترونية وطنية وجهوية ” تزايد تأثيرها على الشباب وعلى توجهات المجتمع والدولة ” بينها قنوات ” راديو ماد” و” كاب اف ام ” و” أي أف أم ” و” الديوان ” ..فضلا عن عشرات القنوات الجهوية و” الجمعياتية ” و” الحقوقية ” التي تلقى بعضها علنيا دعما ماليا من مفوضية الاتحاد الأوربي و من صناديق أوربية وأمريكية وكندية ..

وقد اتهم هشام السنوسي نائب رئيس “الهيئة العليا للاعلام السمعي البصري ” في تصريح للشرق الأوسط بعض القنوات الخاصة بالحصول على “تمويل مشبوه” من رجال أعمال فاسدين في الداخل ومن شركات أجنبية عربية وتركية ، ” مع رفض تقديم تقارير مالية شفافة حول مسالك التمويل والصرف واحترام قوانين البلاد “..

وتطرح قضية التمويل هذه نقاط استفهام كثيرة حسب الإعلامي والأكاديمي هاني مبارك الذي أثار معضلة فشل القنوات والبرامج المدعومة ماليا في كسب ثقة الجمهور وفي تقديم مادة صحفية “مهنية محترمة” وتحترم ” السيادة الوطنية للبلاد “..

التمويل وتوزيع الإعلانات

في السياق ذاته أوردت الإعلامية آمال بالحاج علي في تصريح للشرق الأوسط أن ” معضلة توزيع الإعلانات العمومية على وسائل الاعلام زادت أزمات القطاع خطورة “..واعتبرت أن القنوات الاذاعية والتلفزية والصحف التي انهارت وتمر بصعوبات ” تحتاج حلا فوريا لمعضلة التمويل عبر الإعلانات العمومية وحصتها من بقية الإعلانات “..

واستطردت بالحاج قائلة :” إذا لم تضمن وسيلة الاعلام حاجياتها من التمويل القانوني عبر الإعلانات قد تلجأ إلى رجال أعمال لديهم أجندتهم الخاصة أو إلى “المال السياسي الداخلي والأجنبي” بما ينال من السيادة الوطنية للبلاد ومن مصداقية الاعلام والإعلاميين واشعاعه محليا وعالميا ..”

أكد نفس الملاحظة مدير القناة التلفزية الخاصة ” الجنوبية ” أبو بكر الصغير في تصريح للشرق الأوسط وسجل أن ” أغلب القنوات الاذاعية والتلفزية لم تعد تتلقى تمويلا مباشرا أو غير مباشر من الدولة ولم تحصل على ” حصتها ” من إعلانات الدولة ، التي كانت توزع قبل 2011 من قبل هيئة حكومية تشرف عليها وزارة الاعلام ورئاسة الجمهورية ..لكن تلك الهيئة ووزارة الإعلام وقع حلهما مباشرة بعد سقوط حكم بن علي دون تأسيس آلية جديدة تشرف على هذا الملف ..

في الأثناء أكد عدد من مسؤولي القنوات التونسية أن ” جانبا من الإعلانات الحكومية يوزع تحت الطاولة ..دون مقاييس موضوعية واضحة “..

معركة بقاء

في نفس السياق أيضا أورد حافظ الغريبي مدير صحف مؤسسة دار الصباح سابقا ونائب رئيس نقابة المؤسسات الصحفية أن “المؤسسات الإعلامية تواجه معركة بقاء بأتم معنى الكلمة، في ظل شح الموارد وهجمة الرداءة مع وجوب الحفاظ على المهنية والمصداقية والاستقلالية.. ”

وسجل الغريبي أن المشرفين على نقابة رجال الاعمال أصحاب المؤسسات الإعلامية يحاولون منذ أعوام ” دق ناقوس الخطر والتنبيه لخطورة الوضع والاعداد لمعالجته من خلال تنظيم القطاع وتطوير تشريعاته” لكنهم لم يجدوا من الحكومات المتعاقبة إلا ” التسويف ومحاولة استغلال الإعلام خدمة لأهدافهم السياسية الضيق ..والدليل أن مشروع تعديل القانون المنظم للصحافة ينام في الرفوف منذ 2018 رغم قبول كل الأطراف به، وكذلك الحال لعديد المشاريع التي ساهم اعلاميون خلال الأعوام الماضية رغم الظرف الصحي الصعب…

يذكر أن البرلمان المنحل ناقش مشاريع عديدة لتعديل المشهد الإعلامي والصبغة القانونية للهيئات التي تشرف عليه والتي تأسست بعد ثورة 2011 ..لكن كل تلك المشاريع تعطلت بسبب حدة الخلافات حولها بين رؤساء النقابات والمنظمات المهنية وببعض الأطراف السياسية ..

تمرد ” المنظومة القديمة ”

وفي الوقت الذي تتبادل فيه الأطراف المالية والسياسية المشرفة على قطاع الاعلام التونسي الإتهامات حول أسباب ” الانهيار المهني والمالي ” يسود غموض حول مستقبل ” الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري ” التي يرأسها أستاذ الاعلام النوري اللجمي وسحب منها دستور 25 يوليو الماضي صفة ” مؤسسة دستورية ” ويتحدث البعض عن احتمال حلها لأنها أصبحت في خلافات مع السلطة ومع أرباب كثير من المؤسسات التلفزية والاذاعية ” العريقة ” بينها القناة الرسمية ” الوطنية ” وعدد من القنوات الخاصة مثل الحوار التونسي ونسمة وحنبعل والزيتونة ..

وتعقد المشهد بعد أن تحدت كثير من المؤسسات التي لم تحصل على ترخيص بالبث من هذه “الهيئة العليا المستقلة للأعلام ” لكنها تابعت بثها عبر شركات دولية واستوديوات خارج البلاد .. ونجحت هذه القنوات في أن تتواصل مع الجمهور التونسي ومع ضيوفها عبر الانترنيت و تأجير أجهزة ارسال عبر الأقمار الصناعية التي لا تخضع للسلطات المحلية ..بما يؤكد أن المفاهيم القديمة ” للسيادة الوطنية” و” دور السلطة الرابعة ” و” المهنية ” و” الحياد ” قد تجاوزها الزمن بعد الثورة الاتصالية والمعلوماتية الدولية وبعد تزايد تأثير ” المالي السياسي” المحلي والأجنبي..

أخبار, البارزة 0 comments on 80 بالمائة من صادرات اوكرانيا من القمح تحتكرها الدول الاوربية

80 بالمائة من صادرات اوكرانيا من القمح تحتكرها الدول الاوربية

استحوذت البلدان ذات الاقتصادات المتقدمة على حصة الأسد من الحبوب الأوكرانية، حيث تمكنت في شهري يونيو ويوليو الماضيين من شراء 81% من مجموع الشحنات التي تم نقلها من أوكرانيا.

ووفقا لبيانات من منصة الأمم المتحدة “كومتريد” (Comtrade)، المتعلقة بالتجارة، فإن الدول الغربية
زادت خلال الصيف مشترياتها من الحبوب من أوكرانيا مقابل 625 مليون دولار، مقارنة بـ 380 مليون دولار في العام السابق.

في الوقت نفسه، خفضت بقية العالم مشترياتها سبع مرات تقريبا، إلى 146 مليون دولار، من 967 مليون دولار.

وبحسب الأرقام فإن الدول الغربية التي مثلت حصتها في عام 2021 من مشتريات القمح الأوكراني 28% فقط، فقد قفز نصيبها في عام 2022 إلى 81%.

وتظهر الأرقام أن رومانيا باتت المشتري الرئيسي للحبوب، حيث زادت مشترياتها من 213.4 ألف دولار في يونيو ويوليو 2021، إلى 314 مليون دولار في نفس الفترة من العام الحالي.

وجاءت بولندا في المرتبة الثانية من حيث مشتريات الحبوب الأوكرانية، حيث تضاعفت 29 مرة خلال شهر يونيو ويوليو لتصل إلى 122.6 مليون دولار، وتحتل تركيا المرتبة الثالثة فقد زادت الواردات بنسبة 33% لتصل إلى 90 مليون دولار.

وجاءت هنغاريا في المركز الرابع، حيث اشترت الحبوب الأوكرانية هذه المرة بحوالي 69 مليون دولار، مقابل 137 ألف دولار في العام السابق.

واحتلت مصر المركز الخامس بـ25.6 مليون دولار، أي أقل بخمس مرات تقريبا من أرقام العام الماضي.

وكان من بين أكبر 10 دول مشترية للحبوب الأوكرانية هذا الصيف أيضا سلوفاكيا ولبنان وهولندا وألمانيا وإسبانيا.

أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on محمد محفوظ: الانسان في رؤية الدكتور علي شريعتي

محمد محفوظ: الانسان في رؤية الدكتور علي شريعتي

الدكتور علي شريعتي في الساحة الإيرانية أحد مفكري المشهد الثقافي والفكري الإيراني، وأن الدكتور ساهم في تعبئة الجمهور الإيراني للقيام على النظام الديكتاتوري البهلوي السابق.. ونظرة فاحصة إلى المشهد الإيراني، يكتشف المرء فيه أن هذا المشهد عاش مجموعة من الحركات الاستقلالية الإسلامية، التي تطالب بالاستقلال والخروج من كتب الأنظمة الاستبدادية وقد توجت هذه الحركات بحركة الامام الخميني الذي تمكن عبر ثورته من اسقاط الشاه وتفكيك كل الوقائع والحقائق السياسية والاقتصادية والثقافية الداعمة لنظام الحكم الاستبدادي والعمل مع النخبة السياسية الجديدة على بلورة آفاق الثورة في أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية..
وكان الدكتور علي شريعتي أحد رواد الثورة التي ضخ فيها الفكر والتصورات الثورية التي حررت الإنسان من جموده وانهزاميته ومواقفه السلبية، وحولت هذه الأفكار إلى مشروع رافض للديكتاتورية ومحارب للاستبداد ومؤيد لخطاب الثورة التي انتصر فيها الشعب الإيراني على جلاديه.. (ومنذ بداية الأربعينات وحتى سقوط مصدق (1953م) اكتسح التيار الوطني الديمقراطي المتمثل أساسا بخط مصدق والجبهة الوطنية، ساحة النضال الوطني في البرلمان والشارع على حد سواء..وخلالها أيضا، ظلت أغلبية الفئة العليا من المؤسسة الدينية غير فعالة في الكفاح السياسي، لكننا مرة أخرى، نجد جناحا من المؤسسة يتعاون مع مصدق، وكان الرمز البارز لهذا الجناح، هو آية الله الكاشاني، الذي بدأ نشاطه السياسي عندما عاد إلى إيران من النجف الأشرف (1946م)، ثم تصدر الدعوة إلى التطوع للجهاد دفاعا عن فلسطين.. وبالرغم من أن دعوته لم تلق نجاحا يذكر، بسبب الموقف الرسمي للحكومة، إلا أنها اكسبته شعبية كبيرة، ما أعطى لتحالفه مع مصدق أهمية بالغة، فكان هذا التحالف أهم عماد لجهود الحركة الشعبية، كما كان انتهاؤه أهم عامل في سقوطها، فعندما اختلف الكاشاني مع مصدق ووصل بموقفه حد معاداته، جرى استغلال هذا الموقف من قبل بقايا نظام الشاه ومنظمي انقلاب 1953 م ضد حكم مصدق..


خلال فترة امتدت أكثر من أربعين عاما – من نهاية الثورة الدستورية وإلى الخمسينات -، عاشت الحركة الإسلامية مرحلة انحسار نسبي، وتراجع الدور القيادي والفاعل للتيار الإسلامي، وبالرغم من الرموز النضالية البارزة التي شهدتها هذه الفترة (كوتشك خان، خيابابي، المدرس، الكاشاني – حتى 1953 م)، إلا أن القسم الأكبر من المؤسسة الدينية، خصوصا قمتها، ظلت غير نشيطة في النضال السياسي).. (1)
ولعل ما يميز علي شريعتي أنه اعتنى بالإنسان وعمل عبر محاضراته المتنوعة إلى بث الروح والعزيمة في حياة الإنسان العادي.. وبهذا الجهد هو الذي حول غالبية الشعب الإيراني إلى قوة ضاربة بيد الحركة الإسلامية لتقويض النظام الديكتاتوري الشاهنشاهي.. (شهدت الستينات من القرض الماضي – وهي الفترة التي شهدت بروز دور شريعتي، تحولات هامة في الوضع السياسي بإيران، وفي مسيرة الحركة الوطنية الإيرانية.. ففي أوائل الستينات، بدأ الشاه عهد الانفتاح السياسي، الذي رأى منظروه بأنه ضرورة حيوية لمزيد من الانفتاح على الغرب.. فمجموعة السياسات الإصلاحية التي اتبعها الشاه في مجال الاقتصاد والمجتمع، استهدف تعميق تبعية إيران وتغريب اقتصادها وحياتها الاجتماعية أكثر فأكثر.. لذلك رأى أيضا منظرو الشاه، أن هذه السياسة تحتاج إلى مزيد من الليبرالية في الحياة السياسية..
لقد كانت تلك الفترة، فترة رسملة الريف وإنشاء الشركات الزراعية الكبرى، وتوسيع الاستثمارات الأجنبية في إيران، وإعطاء حقوق الحصانة للأمريكيين، وتضخيم مؤسسة الجيش وجعلها أكثر ارتباطا بالولايات المتحدة، ورافق ذلك أيضا إجراءات اجتماعية، شكلت بمجملها تغييرات هامة في البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإيراني..
وهكذا أصبح النضال ضد التبعية، وضد التغرب محور النضال الوطني آنذاك، بعد أن بدأ الوعي العام لخطورة تلك السياسة يزداد تبلورا..
إن ذلك، يفسر إلى حد كبير، تراجع دور الجبهة الوطنية الثانية وسقوط أطروحتها: ” نعم للإصلاحات لا للاستبداد “، ويفسر أيضا، أحد أهم أسباب النهوض الإسلامي الذي شهدته إيران بداية الستينات، والذي كان بروز الامام الخميني وتكوين حركة تحرر إيران من أهم علاماته..
إن التمسك بالإسلام، كعنوان للأصالة، وسياج يحمي الاستقلالية، وأيدلوجيا معبئة في الكفاح الوطني المناهض للسيطرة الأجنبية، برز بوضوح خلال تلك الفترة.. فكما كان الشاه – السائر على خطى أبيه رضا شاه – يعرف خطورة الإسلام في إيران،وضرورة إضعاف مواقعه أو مسخه وتشويهه، من أجل تسهيل عملية تغريب إيران، فإن قطاعات هامة من الحركة السياسية ومن الجماهير، بدأت هي الأخرى تعي أهمية الإسلام كسلاح مضاد فعال، وكأفضل إطار لخوض نضالات المرحلة..
وبالرغم من أن النضالات التي خاضها الإمام الخميني، وحركة تحرر إيران – والتي كان محورها النضال ضد السيطرة الأجنبية وإصلاحات الشاه وإعطاء حقوق الحصانة للأجانب و……، قد انتهت إلى انتكاسة مفجعة في سنة 1963 م، انهت النضال العلني للحركة الإسلامية، وأدت إلى اعتقال قادتها ونفيهم، إلا أنها أنهت أيضا أسطورة سياسة الانفتاح، والأوهام التي علقتها تيارات أخرى على تلك السياسة.. لكن التمسك بالإسلام وبالتيار الإسلامي ازداد بعد 1963 م ولم يضعف..
منذ 1963 م، جمد قادة الجبهة الوطنية الثانية نشاطهم السياسي مرة أخرى، فأوجدوا بذلك ارتباكا وتشتتا كبيرين في قواعد الجبهة.. وقد ظلت تنظيمات الجبهة الوطنية في الخارج – أوروبا وامريكا – هي الوحيدة التي تنشط، والتي كانت لها مواقفها المتميزة، حتة أثناء تلكؤ قيادة الجبهة (1960-1963 م) إلا أن تنظيمات الخارج هذه، توزعت اتجاهاتها ونشاطاتها بعد 1963 م، فالقسم الأكبر من الطلبة، اتجهوا نحو مواقف يسارية أو أقرب إلى اليسار وهم، وأن ظلوا عامين باسم الجبهة الوطنية في الخارج، إلا أن خطهم السياسي، في الواقع، كان قد اصبح غريبا على تراث مصدق والجبهة الوطنية، وكانت هذه التنظيمات قد أعلنت في أواخر السبعينات، تحولها فعلا إلى تنظيمات شيوعية وتخلت عن اسم الجبهة..
أما المؤسسة الدينية، فقد استمر الصراع فيها بين اتجاهات مختلفة، كان أهمها اتجاهان: أحدهما يقوده الامام الخميني، ويدعو لتثوير المؤسسة ولتصدرها للكفاح الوطني المناهض للاستعمار، والإيمان بأن الإسلام هو رسالة دائمة وثورة دائمة، وهو دين سياسة وعبادة، وأن الكفاح السياسي هو من صلب واجبات المسلمين، ومن باب أولى علماء الدين، اما الاتجاه الآخر، فقد مثله بعض الفقهاء مثل شريعتمداري، وكان يدعو إلى الحفاظ على قدسية المؤسسة الدينية وكرامتها وذلك بعدم توريطها في نزاعات الدنيا وفي الصراعات السياسية. إن هذا التيار حاول إبقاء المؤسسة الدينية منزوية عن الكفاح السياسي، رغم تحفظاته وانتقاداته للنظام السياسي ولبعض سياسات السلطة، خصوصا السياسات الاستبدادية. وكان هذا التيار في المؤسسة الدينية، أقرب إلى مواقف الوطنية الثانية، رغم أنه لم ينشط، حتى في تلك الحدود، بل حاول تحييد المؤسسة الدينية وعزلها، حتى الشهور الأخيرة قبل انتصار الثورة الإيرانية.
بعد نفي الإمام الخميني واعتقال عدد من علماء الدين، تراجع دور الاتجاه الذي مثله، بينما ساد التيار الآخر في المؤسسة الدينية طوال الفترة الممتدة من (1963 إلى 1979م)، أي إلى أن حسمت الحركة الشعبية المعركة لصالح تيار الإمام الخميني.
إن الفترة التي نشط فيها شريعتي داخل إيران – منتصف الستينات إلى 1977م- كانت فترة تشتت وانحسار الحركة الساسية المنظمة، فترة اختمار النهوض الإسلامي، فترة صراع الإيديولوجيات في الحركة السياسية. لكن هذه الفترة، لك تكن انحسارا مطلقا ولا فراغا حقيقيا، فهي لم تخل من نضالات وطنية منظمة، حيث نشطت منظمات، مثل مجاهدي الشعب وفدائيي الشعب في العمل المسلح، وإن كان ذلك العمل قد اتسم بطابع العمليات المحدودة والاغتيالات. كما جرت محاولات عدة لبناء منظمات سياسية سرية. إلا إنه يمكن القول إن أسبابا عدة – منها منهج الحركة السياسية المنظمة وطبيعة تكونها وأساليب عملها، وكذلك القمع المنظم الذي مارسته أجهزة الشاه-، حاولت دون تكون أي حركة كبيرة منظمة في الستينات وأوائل السبعينات. لذلك جرى التمهيد الأساس للثورة الأخيرة خارج أطر التنظيمات السياسية التقليدية. أي أنه جرة أساسا، ضمن وسائل التعبئة والتنظيم والتحريض التي وفرها الإسلام والمراكز الإسلامية (مساجد وحسينيات)، وضمن أسلوب تكون المؤسسة الدينية(الهيكلية التنظيمية للمرجعية الدينية للشيعة، والمدارس الدينية بشكل خاص). ولكن، وقبل ذلك كله، كانت عملية التعبئة الفكرية، والكفاح الذي خاضه علي شريعتي وآخرون على صعيد أكثر شمولية، صعيد الإيديولوجيا والفكر، هو الذي مهد فعلا – إلى جانب أسباب أخرى- للنهوض الإسلامي المنظم في ما بعد، وللحركة الشعبية التي ساهمت في الثورة الإسلامية.
لقد بدأ علي شريعتي حياته السياسية بالإسهام في النهوض الشعبي الذي قاده مصدق، ثم كعضو في حركة المقاومة الوطنية عام 1945م، ثم كعضو في حركة تحرر إيران عام 1961م، ومؤسس لفروعها في أوروبا. لكن دوره الأساس كان في مجال الفكر، والواقع أنه انتبه إلى أهمية هذه الناحية في فترة مبكرة، عندما كان يساهم في نشاطات مركز نشر الحقائق الإسلامية الذي أسسه والده. وقد نظم شريعتي بنفسه حلقات للدراسة والنقاش في المدرسة الثانوية التي كان يدرس فيها، ثم في الجامعة.
وتعتبر فترة دراسته في الخارج، ومعايشته لظروف الانتكاسة والتشتت بعد العام 1963م، فترة تبلور أفكاره وتحديد أسلوب عمله، وبالرغم من أنه بدأ حياته السياسية ضمن تيار بارز كان-الطالقاني، إلا أن أطروحاته الفكرية في ما بعد، تجاوزت هذا التيار وآفاقه. فعد أن درس في فرنسا الفلسفة وعلم الاجتماع وتاريخ الأديان، واحتك بالمدارس الفلسفية الأوروبية وبحركات التحرر العالمية -خصوصا الجزائرية-، كون منظومة فكرية متكاملة و وجهة نظر شاملة حول الدين والسياسة وتاريخ الشيعة. ووضع لنفسه رسالة مؤداها، تنقية الدين الإسلامي من شوائب عهود الانحطاط والتخلف، وجعله -كما كان في الأصل- ثورة اجتماعية، لذلك سعى إلى أن يجعل مفهومه للإسلام إطارا للثورة الإيرانية.
كان شريعتي يريد من خلال العودة إلى أصالة الإسلام، بناء منظومة أيديولوجية وفكرية كاملة، تشق طريقها كخط ثالث بين الأيديولوجيتين الماركسية والبرجوازية (الليبرالية). لكنه كان يائسا بشكل مطلق من المؤسسة الدينية القائمة. لذلك استهدف بناء شيء جديد تماما، شيء ينهض من وسط الشعب وبأيدي جيل الشباب أنفسهم. لهذا كانت مهمته في غاية الصعوبة، وقد اصطدمت حركته بمعارضة بعض رجال الدين الذين رأوا في أطروحاته نوعا من البدع، واتهموه مرة بالبهائية والوهابية وبالزندقة، ومرة بالتغرب وأخرى بالعمالة للصهيونية.
عندما قرر شريعتي العودة إلى إيران في منتصف الستينات والشروع بمجهوده الضخم، لم يحاول أبدا بناء حزب سياسي، ولا الدخول في إطارات منظمة. فقد كان واعيا لظروف المرحلة، ومعتقدا بأن نقطة البدء هي في الإعداد الفكري والإيديولوجي، الذي يجب أن يسبق عملية البناء التنظيمي والممارسة الثورية. وبالرغم من هذا، فقد ظل على صلة طيبة مع التجمعات السياسية الموجودة.
إن استناد شريعتي إلى الإسلام، يتجاوز حدود الالتزام بالدين كإيمان وكمراسم عبادة، ويتجاوز أيضا كونه يمثل هوية الإنسان المسلم وانتماءه، بل إنه حاول أن ينظر لإيديولوجيا إسلامية، لمنظور شامل، واثقا بأن نظرة معينة إلى العالم، تقود إلى مواقف فكرية وسياسية معينة أيضا. ففي معرض تحليله لسيرورة الفلسفة المثالية والمادية والبنى السياسية والاجتماعية المبنية على كل واحد منهما، يصل إلى اعتماد النظرية التوحيدية التي تهدي الإنسان إلى نظرة صحيحة للعالم، فهي مضافا إلى انعكاساتها الاجتماعية تضمن طريقا مستقلا عن الشرق والغرب، وتهيئ أيضا الأساس الفكري لنهوض العالم الإسلامي).. (2)
ولم يبحث علي شريعتي موجبات الثورة من خلال أفكار خارج الفهم الإسلامي، وإنما عمل على صياغة رؤية اجتماعية للدين، تبشر بالإيمان وتعمل على إخراج الدين من صومعة الانعزال وجعله من جديد دين للحياة والكفاح الاجتماعي..
ولاريب ان تصفية الإسلام مما علق به من خرافات وبدع وصيانته من التغرب والالتحاق بالنموذج الحضاري الغربي ساهم في ان يتحول إلى مشروع للقيام والثورة..
هذا ما عمل من أجله علي شريعتي وكان جهده الفكري والثقافي يصب في هذا الاتجاه..وفي تقديرنا أن علي شريعتي نجح في أداء دوره وفي تعبئة الشعب الإيراني باتجاه المطالبة بالحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية..(ويرى علي شريعتي في الدفقة الروحية التي تنتجها ” العودة إلى الذات ” نوعا من الاعجاز الذي يجعل من الوعي محركا للتاريخ والمجتمع، يعكس المفهوم المادي الذي يجعل من المادة محركا للفكر والوعي المنعكس على المادة..
وتلك ظاهرة لم يستطع علماء الاجتماع الوضعيون فهمها ما خلا ماكس فيبر.. فالمجتمعات الراكدة ” الآسيوية “، أو الثالثية ” العالم ثالثية ” أحدث فيها الدين ” الجزائر ” أو لاهوت التحرير ” أمريكا اللاتينية”، ناهيك عن إيران نهضة روحية – سياسية قلبت الأمور رأسا على عقب ضد الاستعمارين الخارجي والداخلي وتبدل حال المثقفين ” الغرباء ” – المحليين والعفويين – غير ” المتغربين ” ولا السلفيين، فباتوا لا يستطيعون اعتناق الايدلوجيات السائدة، فيهاجرون إلى الذات، في حركة من الوعي المستقل، المقترن بالإيمان والأصالة).. (3)
الأيدلوجيا والإنسان:
على المستويين المعرفي والإنساني من حق أي إنسان، أن يتبنى رأي أو منظومة فكرية، لأن هذه من الحقوق الأساسية للإنسان، ولا يمكن لهذا الإنسان حتى لو تنازل عن هذا الحق، أن يعيش الحياة بدون هذا الحق. فمن لوازم الوجود الإنساني أن يمتلك رأيا وفكرة تجاه كل الظواهر الإنسانية سواء كانت فردية أو جماعية.
ولعل بعض المشاكل التي تحدث في المجتمعات الإنسانية، حينما تتشكل رؤية دينية أو دنيوية أن من حق القائمين على هذه الرؤية امتلاك هذا الحق، وبالتالي يتم التعدي الأيدلوجي على أحد حقوق الإنسان الأساسية تحت تبريرات معينة قد يقتنع بها الإنسان ضمن ظرف محدد أو قناعة أيدلوجية ثابتة.
إلا أن أي تحول يصيب الإنسان، سيلتفت إلى هذا الحق المنزوع وسيعمل على إعادة هذا الحق.
فالأيدلوجيات ليست مهمتها انتزاع حقوق الإنسان الأساسية، أو التعدي على البعد الذي لا غنى للإنسان عنه. وكل أيدلوجية سواء كانت دينية أو غير دينية تسيطر على هذا الحق فإن الإنسان حينما يتحرر من قيود هذه الأيدلوجية، سيلتفت إلى حقه، وسيعمل لإعادته إليه. وبالتالي فإن الأيدلوجيات التي تمتلك شهوة التدخل في تفاصيل وخصوصيات الإنسان، لا سبيل مستديم إلى نجاحها وتميزها في أي بيئة اجتماعية.
وعليه فإن الإنسان ليس في موقع خدمة الأيدلوجيا، ومن يعتقد أن مهام الإنسان الأساسية خدمة هذه الأيدلوجيا أو تلك، فإنه يمارس تزييف الوعي لهذه الأيدلوجيا ولدور الإنسان في الوجود والحياة. فالإنسان ليس خادما للإيدلوجيا، وإنما الأيدلوجيا هي في خدمة الإنسان سواء على المستوى المعنوي أو الاجتماعي.
والإنسان حينما يضحي بحياته من أجل مبادئه، فهو في حقيقة الأمر يدافع عن وجوده النوعي بفعل عوامل احتقان أو غضب ليس للأيدلوجيا أي دخل بها. فالإنسان حينما تغضبه السياسة أو الأوضاع الاقتصادية أو أي شيء آخر فهو يضحي بنفسه بوصف أن هذه التضحية هي التي ستحرر المجتمع الذي أنتمي إليه من كل القيود والأغلال التي تفرضها الأوضاع والظروف السياسية أو الاقتصادية.

وعليه فإن الأيدلوجيا بما تمتلك من مخزون معرفي ومعنوي جاءت لخدمة الإنسان ونقله من طور لآخر.
وبالتالي فإن الأيدلوجيات سواء كانت سماوية أو غير سماوية، جاءت من أجل أن يعيش الإنسان حياة جديدة، مختلفة وتفرض هذه الأيدلوجيا أن هذه الحياة أكثر سعادة واستقرارا.
نسوق هذا الكلام من أجل نحرر علاقة الإنسان والأيدلوجيا من نزعة الهيمنة والخدمة التي لا تنتهي.
ونعتقد بشكل جازم أن الأيدلوجيا التي لا تخدم الإنسان ولا تسعى إلى تطوير وجوده على المستويين المادي والمعنوي، فإن هذه الأيدلوجيا لن تصمد في حياة الإنسان وسرعان ما يفارقهما هذا الإنسان لصالح رؤية أو أيدلوجيا جديدة أو مغايرة.
ولعل النقطة المركزية في تحرير العلاقة بين الإنسان والأيدلوجيا هي في تحرر من يخدم من، هل الأيدلوجيا خادمة للإنسان أم العكس.
نحن نعتقد أن الأيدلوجيا هي بمثابة خريطة طريق يسير عليها الإنسان سواء في حياته الخاصة أم العامة، وإن الالتزام بهذه الخريطة ستجنب الإنسان الكثير من الصعوبات والمآزق.
وعليه فإن الأيدلوجيا هي في موقع خدمة الإنسان على المستويين المعنوي والمادي، الفردي والجماعي.
وإن أي تغيير في هذه المعادلة سيضر جوهريا بالإنسان والأيدلوجيا في آن واحد..
وعليه فإن الأيدلوجيا التي تكون معبرة بشكل صحيح عن جوهر الإنسان وفطرته الأساسية، فإن هذه الأيدلوجيا ستنجح في تقديم خدمات جليلة للإنسان، وستتمكن هذه الأيدلوجيا من التمكن من تقديم الخدمات الضرورية للإنسان..
أما إذا كانت هذه الأيدلوجيا مغايرة للإنسان أو غير منسجمة وطبيعة الإنسان وفطرته الأساسية فإن هذه الأيدلوجية ستتحول إلى قيد حقيقي يمنع الإنسان من ممارسة حياته بشكل سليم.
بحيث تكون هذه الحياة متناغمة بشكل دقيق مع ما يصبوا إليه الإنسان انطلاقا من خصائصه الإنسانية والميولات الجوهرية التي تفرضها الفطرة التكوينية للإنسان..
ونحن نعتقد إن بناء هذه الرؤية في علاقة الأيدلوجيا والإنسان والعكس، سيحرر الإنسان من الكثير من القيود والكوابح التي تحول دون أن يعيش الإنسان حياة مستقرة وعميقة. وإن مربط الفرس أن يعيش الإنسان حياة طبيعية ومستقرة، تبدأ من طبيعة العلاقة التي تربط الإنسان بالأيدلوجيا التي يحملها.
وعليه فإن كل أيدلوجيا تسوغ لحاملها قتل الإنسان المختلف بدون سبب إلا سبب الاختلاف، هي أيدلوجيا مضرة للإنسان راهنا ومستقبلا.

وهذا القبول لا يعني بأي حال من الأحوال، أن ننخرط في المضاربات الأيدلوجية والفكرية، بل يعني توفير الظروف الذاتية والموضوعية لترجمة المفردات الجديدة إلى حقائق شاخصة ووقائع راسخة..
ولا نعدو الصواب حين القول: أن هذه العملية بحاجة إلى تكريس قيم الحرية والعدالة في الفضاء الاجتماعي.. وذلك لأنه إذا توفرت الحريات العامة، توفر المناخ الملائم لتعبئة طاقات المجتمع، وبلورة كفاءات نخبته، وازدادت إبداعاته ومبادراته، وكل هذه الأمور من القضايا الحيوية لصناعة القوة في الوطن..
ويخطأ من يتصور أن الإقصاء والنفي والنبذ، هي القادرة على خلق المواطنة الصالحة وحالة الولاء إلى الوطن..
إننا نرى ومن خلال التجارب التاريخية العديدة، أن الحرية والشفافية وسيادة القانون والمؤسسات الدستورية، هي الكفيلة بتعميق حس المواطنة الصالحة.. فشعب الولايات المتحدة الأمريكية، أتى من بيئات جغرافية متعددة، وأطر عقدية ومرجعيات فكرية وفلسفية متنوعة، ولكن الحرية بكل آلياتها ومجالاتها ومؤسساتها، وسيادة القانون والمؤسسات الدستورية، هي التي صهرت كل هذه التنوعات في إطار أمة جديدة وشعب متميز..
وحدها الحرية التي تعيد الاعتبار إلى الذات والوطن، وتعيد صياغة العلاقة بينهما، فتنتج وعيا وطنيا صادقا، يحفز هذا الوعي على الدفاع عن عزة الوطن وكرامة المواطنين.. فالاستقرار السياسي والمجتمعي يتطلب باستمرار تطوير نظام الشراكة والحرية على مختلف الصعد والمستويات، حتى يتسنى للجميع كل من موقعه خدمة وطنه وعزته..
وأن القواسم المشتركة المجردة بوحدها لا تصنع وحدة، وإنما هي بحاجة دائما إلى تنمية وحقائق وحدوية ومصالح متداخلة، حتى تمارس هذه القواسم المشتركة دورها ووظيفتها في إرساء دعائم الوحدة وتوطيد أركان التوافق..
لذلك فإن المطلوب، أن ننفتح على مساحات التنوع ونتواصل مع المختلفين من أجل استنبات مفاهيم وقيم جديدة، تزيد من فرص تقدمنا، وتحررنا من شبكة العجز والاستكانة، وتجعلنا نقتحم آفاقا جديدة، تحملنا على نسج علاقة جديدة مع مفاهيم الحرية والنقد والتواصل والوطن..
وعلى هدى هذه العلاقة الجديدة، وذات المضامين الحضارية والإنسانية، نخلق فضائنا النقدي، ونمارس تنوعنا وتعدديتنا، ونجسد حضورنا وشهودنا..
والنقد لا يعني بأي حال من الأحوال التفلت من القيم ومحاسن العادات والأعراف، وإنما يعني استخدام إرادتنا والتعامل مع راهننا بتحولاته وتطوراته بما ينسجم والمثل العليا والضمير والوجدان..
فالنقد المنضبط بضوابط الحكمة والمصلحة العليا، من وسائل التطور والتقدم.. لذلك ينبغي أن لا نخاف من النقد أو نرذله، وإنما من الضروري التعامل الفعال والإيجابي مع عمليات النقد عن طريق الآتي:
ثقافة جديدة:
1- من المؤكد أن تثمير النقد في عمليات التقدم الاجتماعي، بحاجة إلى ثقافة جديدة تدخل في النسيج الاجتماعي، قوامها قيم التسامح والحرية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.. فالنقد يتطور ويؤتي ثماره الإيجابية، حينما تسود ثقافة تسمح للجميع بممارسة حقائقهم وقناعاتهم، وتعطيهم حق التعبير عن آرائهم وأفكارهم.. فلا فعالية للنقد، بدون ثقافة تعتني بعملية الحوار وتنبذ كل خيارات الإقصاء والنبذ والعنف.. فبمقدار تواصلنا المعرفي وحوارنا الثقافي مع الآخرين، تتجلى فعالية النقد في الفضاء الاجتماعي..
حيوية اجتماعية:
2-لا يتطور النقد، ولا يعطي ثماره الإيجابية، إلا في فضاء اجتماعي يستوعب ضرورات النقد، ويوفر متطلبات استيعابه..
فالحيوية الاجتماعية، ووجود أطر ومؤسسات وقنوات لتداول الرأي وممارسة النقد والمراجعة والتقويم، كلها عوامل تساهم في توظيف عملية النقد والمراجعة في تقدم المجتمع ورقيه الحضاري..
لذلك فإن المطلوب من جميع الشرائح والتعبيرات الاجتماعية، أن تتحلى بسعة الصدر وحسن الظن والحكمة من أجل تثمير عملية النقد في البناء والعمران..
حوار النخب:

3- من البديهي القول: أن المشاكل في حد ذاتها لا تنشأ من وجود الاختلاف، ولا من وجود أنظمة للمصالح مختلفة، بل تنشأ من العجز عن إقامة نظام مشترك أو من تخريب هذا النظام من بعد إيجاده..
وحوار النخب ينطلق من الاعتراف بالآخر كما هو شريكا مختلفا مع احترام هذا الاختلاف وفهم أسبابه واعتباره حافزا على التكامل لا داعيا إلى الافتراق، وقدرة نفسية وعملية تتطلب رؤية الذات من موقع الآخر، وقدرة على فهم الآخر بلحاظ اعتباراته ومعاييره الخاصة..
فحوار النخب من الأطر الهامة، لاستيعاب عملية النقد والمرجعة، والانطلاق نحو تصحيح الأوضاع وتقويم الاعوجاج.. كما أن هذا الحوار من الخطوات الجوهرية التي تساهم في تأسيس نظام مشترك وصيغة فعالة وعملية للتنسيق والتعاون..
وجماع القول: إننا لا يمكن أن نمنع النقد والتفكير الحر، وأن أي جهد يبذل في سبيل منعهما، يدخل الجميع في متاهات ودهاليز، لا تفضي إلا إلى المزيد من التدهور والدخول في معارك هامشية، تشتت الطاقات، وتبعثر الجهود، وتكثف من حالات التردد وجلد الذات..
بينما المطلوب هو الإنصات الوعي لعملية النقد والتفكير الحر، واستيعاب القضايا الرئيسية المطروحة والمتداولة، وذلك لإحداث نقلة نوعية في مسيرة مجتمعنا ووطنا باتجاه أكثر حيوية وفعالية نحو التطلعات والطموحات المشروعة..
وجماع القول: إن إعادة الاعتبار إلى الانسان، هو المدخل الضروري لتحويل الإنسان من طاقة سلبية لا إبالية، إلى طاقة إيجابية – بناءه.. لذلك عمل الدكتور علي شريعتي في مشروعه الثقافي والاصلاحي، إلى إعادة الاعتبار إلى الانسان، وعمل على إزالة كل الوقائع التي تحول دون إنسانية الانسان.. وحينما يتمكن الانسان من إزالة كل ما يعيقه، سيتحول هذا الانسان إلى فاعل إيجابي في هذه الحياة..
ورؤية علي شريعتي في هذا السياق، قائمة على تحرير الانسان من كل ما يعيقه من عوامل نفسية وموضوعية واجتماعية وسياسية.. لأن الانسان المحرر من القيود هو القادر على العطاء والتميز وصناعة الفرادة والتميز..

أخبار, البارزة 0 comments on الفصائل الفلسطينية توقع “إعلان الجزائر” بشأن المصالحة

الفصائل الفلسطينية توقع “إعلان الجزائر” بشأن المصالحة

وقعت الفصائل الفلسطينية، على البيان الختامي لـ”إعلان الجزائر” بشأن المصالحة وإنهاء الانقسام المستمر منذ سنوات.

وقال مصدر لـ”عربي21″، إن الاتفاق الذي وقعت عليه كافة الفصائل الفلسطينية في الجزائر، لا يتضمن مسألة حكومة الوحدة الوطنية.

ونوه إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، رفض حذف “الالتزام بالشرعية الدولية” من البند المتعلق بحكومة الوحدة الوطنية، ما كاد يسهم في نسف الاتفاق، ولكن جرى التوافق بين الفصائل على حذف البند بأكمله.

وجرى الاتفاق على انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج بنظام التمثيل النسبي بمشاركة كافة الفصائل الفلسطينية خلال مدة أقصاها عام واحد من تاريخ التوقيع على “إعلان الجزائر”.

كما تضمن إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة في مدة أقصاها عام من تاريخ التوقيع.

وشمل الإعلان “توحيد المؤسسات الوطنية الفلسطينية وتجنيد الطاقات والموارد المتاحة لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار ودعم البنية التحتية والاجتماعية للشعب الفلسطيني بما يدعم صموده في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي”.

وأشار الإعلان إلى تفعيل “آلية الأمناء العامين للفصائل لمتابعة إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية والشراكة السياسية الوطنية”.

وسيتولى فريق عمل جزائري- عربي الإشراف والمتابعة لتنفيذ بنود الاتفاق بالتعاون مع الفلسطينيين على أن تدير الجزائر هذا الفريق.

وكان القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي قد كشف لـ”عربي21″، عن أهم النقاط التي جرى التوافق عليها بين الفصائل الفلسطينية في الحوارات التي أجريت على مدى يومين في الجزائر، مؤكدا أن البيان الختامي لا يتحدث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

وأوضح الأمين العام لحركة “المبادرة الوطنية الفلسطينية”، النائب مصطفى البرغوثي، أنه “بعد نقاشات طويلة تم التوافق على بيان سيصدر باعتباره وثيقة الجزائر للمصالحة الوطنية”.

وأضاف في تصريح خاص لـ”عربي21″: “هذه الوثيقة تتضمن مجموعة من القضايا، وفي مقدمتها إجراء انتخابات للمجلس الوطني الجديد في الداخل والخارج خلال عام، وكذلك العمل على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية أيضا خلال مدة أقصاها عام”.

وذكر البرغوثي، أنه “تم أيضا التوافق على القيام بكل الجهود اللازمة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، والتوافق على برنامج وطني كفاحي لمقاومة الاحتلال ونظام الأبرتهايد والتمييز العنصري”.

وأفاد القيادي، بأنه “سيجري في الخامسة مساء بتوقيت الجزائر توقيع البيان الختامي بعد أن تم تذليل جميع العقبات التي كانت في طريقه”، كاشفا أن “البيان الختامي (وثيقة الجزائر) لا يتضمن ذكرا لموضوع حكومة الوحدة الوطنية”.

وعلى مدار اليومين الماضيين، أجريت نقاشات وحوارات بين مختلف الفصائل الفلسطينية برعاية الجزائر، في محاولة لإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني، وذلك دون حضور رئيس السلطة الفلسطينية رئيس حركة فتح، محمود عباس.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية أن جلسات الحوار الوطني الفلسطيني التي انتهت، الأربعاء، ستتوج الخميس، بتوقيع “إعلان الجزائر”.

أخبار, البارزة 0 comments on شبكة بي بي سي تعلن إغلاق الإذاعة العربية والفارسية وإلغاء 400 وظيفة

شبكة بي بي سي تعلن إغلاق الإذاعة العربية والفارسية وإلغاء 400 وظيفة

بي بي سي تُعلن إلغاء مئات الوظائف وإغلاق الإذاعة العربية والفارسية من خدمتها العالمية في إطار خطّة لإعادة الهيكلة والتوجّه إلى الرقمية
في إطار خطّة لإعادة هيكلة المحطة، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية الـ”بي بي سي” انها ستلغي مئات الوظائف عبر الخدمة العالمية مع إغلاق المحطات الإذاعية. وأعلنت الهيئة في بيان لها انه سيتم إلغاء 382 وظيفة بموجب المخطط المدروس، وإغلاق راديو “بي بي سي عربي” وراديو “بي بي سي الفارسي”.

وقالت “إن التضخم المرتفع والتكاليف المرتفعة وتسوية رسوم الترخيص النقدية الثابتة أدت إلى خيارات صعبة عبر هيئة الإذاعة البريطانية”. وأضافت إن خدمات “بي بي سي” الدولية بحاجة إلى توفير 28.5 مليون جنيه إسترليني كجزء من المدخرات السنوية الأوسع البالغة 500 مليون جنيه إسترليني كجزء من محاولتها لجعل الشركة رائدة رقمية”.

إلا أن المحطة أعلنت استمرار World Service English في العمل عالميًا كإذاعة إذاعية على مدار 24 ساعة، مع جدول زمني جديد وبرامج وبودكاست.

وقالت ليليان لاندور، مديرة خدمة “بي بي سي” العالمية: “لم يكن دور البي بي سي أكثر أهمية من أي وقت مضى في جميع أنحاء العالم، حيث أن المحطة تحظى بثقة مئات الملايين من الأشخاص للحصول على أخبار عادلة ونزيهة، خاصة في البلدان التي تعاني من نقص في المعروض”.

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on ناقشها خبراء من تونس وأوروبا في مؤسسة التميمي : دعوات لتنويع الشركاء الاقتصاديين و«الحياد الإيجابي» بين الأطلسي وروسيا والصين

ناقشها خبراء من تونس وأوروبا في مؤسسة التميمي : دعوات لتنويع الشركاء الاقتصاديين و«الحياد الإيجابي» بين الأطلسي وروسيا والصين


انتظمت في مقر مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات ندوة دولية حول «حرب أوكرانيا وانعكاساتها على أوربا وتونس والمنطقة المغاربية»

بمشاركة خبراء في الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية ونخبة من الدبلوماسيين والأكاديميين ورجال الأعمال ونشطاء المجتمع المدني .
وقد قدمت المداخلات قراءات للانعكاسات السلبية لحرب اوكرانيا على تونس ودول المنطقة اقتصاديا واجتماعيا على المديين القصير والبعيد من ذلك ان تونس خسرت هذا العام حوالي مليون سائح من روسيا واوكرانيا ودول الجوار ومليارات من الميلمات بسبب ارتفاع اسعار الحبوب والمحروقات والمواد المستوردة ..
وقد وقع التمهيد للندوة الحوارية حول هذه الاشكالية بثلاث ورقات علمية بمشاركة مدير التحرير في مؤسسة دوتشي فيلا الألمانية ورئيس المؤسسة الالمانية المغاربية للثقافة والإعلام المنصف السليمي ، ورئيس مؤسسة ابن رشد للدراسات الإستراتيجية والمستشار لدى عديد مراكز الدراسات الدولية كمال بن يونس إضافة إلى الصحفية آسيا العتروس .
كلفة باهظة
تناولت الورقات والمداخلات في حصة النقاش العام قضايا عديدة من بينها انعكاسات هذه الحرب عسكريا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا على دول الحلف الأطلسي والاتحاد الاوربي من جهة وعلى روسيا والصين ومجموعة شنغهاي والدول النامية ، ومن بينها تونس والدول العربية، من جهة ثانية .
وأجمعت المداخلات على ان كلفة هذه الحرب باهظة جدا لأغلب دول العالم وجيوشها ، وبصفة خاصة على روسيا و اوكرانيا ودول الاتحاد الاوربي .
وحذر المتدخلون من ان هذه الكلفة مرشحة «للإرتفاع» مع احتمال «الخروج عن السيطرة وعن التقديرات» في صورة تمديد الحرب وتوسيع رقعتها جغرافيا أو التورط في استخدام «أسلحة غير تقليدية» أو شن «حرب نووية استرتيجية» قد تؤدي إلى تدمير مدينة كاملة، مثلما وقع في هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية، أو «حرب نووية تكتيكية» تؤدي إلى توجيه ضربات محدودة بالسلاح النووي لأهداف معينة قد يرد عليها الطرف الآخر بضربات مماثلة أو أكثر عنفا .
ملفات الهجرة والأمن
واعتبر الإعلامي التونسي الألماني المنصف السليمي أن من بين أهداف روسيا من هذه الحرب «التوصل إلى تسويات استراتيجية جديدة مع دول الحلف الأطلسي تضمن العودة إلى توازنات سابقة تكون فيها روسيا مؤمنة من «خطر قوات الناتو التي زحفت شرقا عبر مراحل منذ انهيار جدار برلين قبل حوالي ثلاثين عاما».
وتعتبر موسكو أن التوازنات القادمة يمكن أن تكون امتدادا «للتسويات» التي وقعت منذ 2008 و 2014 بعد ضمها لجزيرة القرم التي كانت تابعة لاوكرانيا ثم لجمهوريتين تابعتين لجمهورية جيورجيا، اوستيا الجنوبية وابخازيا ..
وحذرت مداخلتا الاستاذين كمال بن يونس وآسيا العتروس من أن تتسبب حرب أوكرانيا في « تعميق اضطرابات السياسات الخارجية والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية في أوربا الشريك الرئيسي لتونس ولأغلب الدول العربية». ولاحظا أن مثل هذه الأزمات يمكن أن «تزيد من توتر علاقات العواصم الغربية ببعض العواصم المغاربية والعربية والافريقية وبينها تونس، لا سيما بسبب ملف الهجرة القانونية وغير القانونية الذي كان من بين أسباب خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي وتزايد تأثير» أقصى اليمين» و«المجموعات المعادية للأجانب عموما وللعرب والمسلمين خاصة» في بلدان أوربية عرفت بإعتدال سياساتها سابقا مثل ايطاليا وهولندا والمجر والنمسا والبلدان الاسكندنافية ..

امتحان كبير
وسجلت ورقة رئيس المؤسسة الالمانية المغاربية للثقافة والإعلام أن من بين الانعكاسات المتوقعة لحرب اوكرانيا مزيد تكريس «تضخم» دور قوات الحلف الاطلسي عموما والولايات المتحدة خاصة في دول الاتحاد الاوربي التي كان بعض قادتها يدعون الى اعتماد «سياسة دفاعية وامنية مشتركة مستقلة»..
ولفت المنصف السليمي الى أن «أوربا أصبحت أمام امتحان كبير» بعد أن فرضت عليها تفاهمات ما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا «تنازلات جديدة للحلف الاطلسي ولواشنطن» من بينها توسيع الحلف ليشمل «دولا محايدة مثل السويد وفلندا وربما سويسرا»، إلى جانب إعلان ألمانيا عن رصد مائة مليار يورو سنويا للتسلح ..
وتوقع السيلمي أن تكون النفقات العسكرية الجديدة لبرلين والعواصم الاوربية على حساب «مشاريعها التنموية وسياسات دعم برامج تنمية دول جنوب البحر الابيض المتوسط والدول العربية والافريقية « بما في ذلك في سياق برامج «الوقاية من الهجرة غير القانونية عبر برامج التنمية وتدريب الشباب ودعم الديمقراطية في بلدان افريقيا واسيا..»
ولاحظ السليمي أن هذه المتغيرات تسجل بعد أن رصدت دول الاتحاد الأوربي حوالي 750 مليار يورو لمواجهة مضاعفات وباء كورونا على إقتصادياتها ومجتمعاتها ..
تنويع الشركاء ..وعقلنة السياسة الخارجية
ماهي الانعكاسات بالنسبة لتونس والدول المغاربية والعربية ؟
ردا على هذا السؤال قدمت مداخلات الاستاذين كمال بن يونس وآسيا العتروس وثلة من الخبراء المشاركين في النقاش أن السيناريوهات التي تنتظر تونس والدول النامية بعد حرب اوكرانيا «معقدة ومتشعبة سواء أربحت روسيا وحلفاؤها الحرب أم خسرتها وأسفرت عن توسيع نفوذ الولايات المتحدة ودول الحلف الاطلسي داخل اروبا الغربية واوروبا الشرقية وفي العالم».
وتوقفت المداخلات عند 5 أبعاد وانعكاسات هذه الحرب على لتونس وعلى دول جنوب المتوسط : بعد اقتصادي اجتماعي وبعد عسكري وبعد سياسي داخلي وبعد سياسي خارجية وبعد جيو استراتيجي ..
ولاحظت أن «صناع القرار» في تونس والدول المغاربية والعربية مطالبون بأن يستبقوا «الأزمات الخطيرة» التي قد تتسبب فيها الازمات الغذائية والامنية الاجتماعية السياسية بمراجعة أولويات الدولة الاقتصادية والتنموية وتنويع شركائها في كل المجالات وتعديل سياساتها الخارجية في اتجاه «الحياد الايجابي» وعدم الرهان على قطب دولي واحد.
وأوصت المداخلات بأن تحافظ تونس والدول المغاربية على علاقاتها الاستراتيجية مع دول الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية مع «ترفيع» مستوى شراكتها وتنسيقها مع بقية التكتلات العالمية مثل «مجموعة شنغهاي» التي تضم الصين وروسيا وايران والهند باكستان ودولا اسيوية أخرى ..أي حوالي نصف البشرية ..
في نفس الوقت حذرت الندوة صناع القرار في العالم من أن تؤدي الحرب الحالية في أوكرانيا وشرقي أوربا إلى تراجع أولويات التنمية وبرامج دعم الإصلاح السياسي والتعددية الإعلامية والانتخابات الديمقراطية وغيرها من السياسات التي « تفتح الآفاق للشباب والفئات المحرومة « وتضمن الوقاية من التطرف والغلو والعنف والجريمة المنظمة والارهاب والهجرة غير القانونية»..

أخبار, البارزة 0 comments on وفاة المجاهدة زينب أرملة الفقيد محمد الميلي

وفاة المجاهدة زينب أرملة الفقيد محمد الميلي


وفاة الشاعرة والمجاهدة الجزائرية زينب الميلي التبسي ابنة المجاهد الكبير الشهيد العربي التبسي وارملة المرحوم محمد الميلي الإبراهيمي التبسي الصحفي و الديبلوماسي والمدير العام السابق للالكسو( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) …

توفيت الصحفية والمجاهدة زينب الميلي, إبنة الشهيد العربي التبسي وزوجة الوزير والدبلوماسي الأسبق والمجاهد محمد الميلي, اليوم السبت عن عمر ناهز 87 عاما إثر مرض عضال, حسب ما علم لدى وزارة المجاهدين وذوي الحقوق.

وتعتبر الراحلة, وهي من مواليد 1935 بولاية تبسة, من الوجوه المعروفة في الصحافة الجزائرية بعد الاستقلال, حيث عملت كصحفية بجريدة “الشعب” وعرفت بجرأتها و آرائها السياسية والثقافية المدافعة عن الجزائر وتاريخها, كما عرفت باهتمامها الكبير بالتراث الجزائري اللامادي.

وعبر وزير المجاهدين وذوي الحقوق, العيد ربيقة, عن “بالغ حزنه وأساه” لرحيل زينب الميلي التي “التحقت بصفوف الثورة التحريرية في 1957 وهي متشبعة بالروح الوطنية عن والدها العلامة العربي تبسي”.

وأضاف الوزير أن الراحلة “من الأقلام الصحفية النسوية النادرة التي مارست مهنة الصحافة في مرحلة الحزب الواحد وتميزت بمواقفها السياسية والثقافية الجريئة, خاصة تلك المواقف التي أفصحت عنها أثناء تنقلها مع زوجها الوزير والديبلوماسي محمد الميلي في مختلف البلدان والعواصم, لا سيما العربية منها والاسلامية, والتي كانت مواقف مدافعة عن الجزائر وتاريخها وإرثها الحضاري والسياسي”.

وأكد السيد ربيقة أن “الأديبة والمجاهدة زينب الميلي واحدة من الأقلام الصحفية الرائدة”, و”لها إسهامات إعلامية متعددة وثرية وكتابات متنوعة” أهمها كتابها “عرائس من الجزائر”.

ونعت من جهتها, وزيرة الثقافة والفنون, صورية مولوجي, و”بكثير من الحزن والأسى”, رحيل زينب الميلي, مذكرة بأن الفقيدة “عملت كصحفية في جريدة الشعب العمومية بعد الاستقلال, كما عرفت باهتمامها بحماية التراث الثقافي غير المادي وخاصة اللباس التقليدي, وهي التي أقامت عددا من المعارض الفنية للدمى باللباس التقليدي لكل مناطق الجزائر, لا زال بعضها معروضا إلى غاية الآن في متحف باردو”.