لماذا يرفض الخليجيون دعوات إيران المتكررة لـ”السلام”؟

لماذا يرفض الخليجيون دعوات إيران المتكررة لـ”السلام”؟

جددت إيران دعواتها إلى اتفاق عدم اعتداء بينها وبين جيرانها في الخليج العربي، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، التى ترى في إيران الخطر الأكبر في المنطقة.

وفي حين تمد إيران يدها إلى الخليج لمنع أي توترات أو حروب في المنطقة، ولتطمين جيرانها أن ليس لها أطماع في المنطقة، يصر الخليجيون على أن إيران تعمل بالفعل على التمدد وإشعال التوترات في المنطقة، وأبرز مظاهر حرب اليمن التي تتهم في السعودية الإيرانيين بمد يد العون للمليشات الحوثية هناك.

وفي الوقت الذي تعرض إيران فيه السلام على جيرانها، تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تشكيل حلف عسكري لحماية مصالحها في منطقة الخليج وقريبا من سواحل إيران، بعد عدة حوادث من شأنها أن تهدد التجارة الدولية وناقلات النفط في مضيق هرمز.

وكانت آخر الدعوات على لسان السفير الإيراني لدى سلطنة عمان، محمد رضا نوري شاهرودي، خلال لقاء وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي.

وقال شاهرودي إن “طهران تدعم دائما السلام والاستقرار في المنطقة، واقترحت حاليا توقيع معاهدة عدم اعتداء مع دول المنطقة”.

على جانب آخر، قررت بريطانيا الانضمام إلى المهمة البحرية الأمريكية في الخليج، والتي تهدف إلى حماية السفن هناك، وسط تزايد التوتر مع إيران بشأن مسار الشحن البحري عبر مضيق هرمز.

الدبلوماسي الإيراني السابق، هادي أفقهي، قال إن الدعوات الإيرانية ليست جديدة، بل هي قديمة، وتطفو على السطح كلما تعرضت المنطقة لمؤامرات كبرى يحاول فيها العدو تغيير قواعد الاشتباك لدفع هذه الدول للتحارب فيما بينها.

وأشار في حديث لـ”عربي21″ إلى أن الحوادث الأخيرة في المنطقة أصبحت خطيرة جدا، بدءا من تفجير الناقلات قبالة الفجيرة، وناقلة النفط اليابانية، واحتجاز الناقلة الإيرانية، واختراق الطائرة الأمريكية المسيرة الأجواء الإيرانية وإسقاطها.

وأكد أن إيران تريد من هذه الدعوات تهدئة الأوضاع في المنطقة، وصرح وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف، باسم المملكة العربية السعودية صراحة في دعواته.

وأشار أفقهي إلى تباين في المواقف الخليجية، كالعلاقات الإيرانية القطرية الجيدة، والاستدارة الإماراتية الأخيرة وتحسين العلاقات مع إيران، والتحفظ الكويتي، والانتظار العُماني.

ولفت إلى أن فلسلفة الدعوة هي عدم جر دول المنطقة للتحارب، ولكي لا يستغل ذلك الأمريكيون والعدو الإسرائيلي، بحسب تعبيره.

وتابع بأن عدم وجود رد خليجي إيجابي على هذه الدعوات يعود إلى أن هذه الدول لا تتحرك إلا باستشارة، أو تنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب الحضور الأمريكي المكثف في المنطقة.

وذكر أفقهي بالقواعد الأمريكية في قطر والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، مؤكدا أن دول الخليج تراجع أمريكا قبل أن تراجع نفسها في خطوات من هذا القبيل.

وعن المبررات الخليجية وراء عدم التعاطي مع الدعوات الإيرانية، قال الدبلوماسي الإيراني السابق، إن الرد الخليجي الجاهز هو أن إيران تتمدد في المنطقة، وتدعم الإرهاب، وتحاول التوسع والتدخل في شؤون المنطقة، وتريد الهيمنة عليها.

ولفت إلى أن هنالك أجواء من عدم الثقة في المنطقة، إلى جانب الحضور الأمريكي، والمعارضة الإسرائيلية لأي حوار في المنطقة مع إيران لأن إسرائيل هي المتضرر الأول.

وعن فرضية حدوث حوار إيراني أمريكي، يتبعه حوار إيراني مع دول الجوار، قال أفقهي إن الفرضية شبه مستحيلة، لكنها إن حصلت فستكون إما بتنازلات إيرانية مهينة، أو تنازل أمريكي وعودة للاتفاق النووي ورفع عقوبات، عندها من البديهي أن تنخرط الدول في عملية مصالحة وتقارب واستعادة علاقات طبيعية مع إيران، لكنها تبقى فرضية بعيدة، بحسب تعبيره.

وكان ولي العهد السعودي هدد بنقل “المعركة إلى الداخل الإيراني” واستبعد في مقابلة بثها التلفزيون السعودي فرصة للحوار مع إيران، “المشغولة بالتآمر للسيطرة على العالم الإسلامي”، مضيفا أنه “سيحمي المملكة مما وصفها بمساعي إيران للهيمنة على العالم الإسلامي”.

وعلق الأكاديمي الإماراتي المعروف، عبدالخالق عبدالله على الهجوم الذي وقع في الأحواز في 2018 بأنه ليس عملا إرهابيا، وإن “نقل المعركة إلى العمق الإيراني خيار معلن وسيزداد خلال المرحلة القادمة”.


من جهة أخرى أكد المحلل السياسي جيري ماهر لـ”عربي21″ أن المملكة العربية السعودية والإمارات لن تستمعا لإيران اليوم عندما تطلب معاهدة عدم اعتداء بهذا الإطار لأن السنوات الماضية كانت شاهدة على الدور الإيراني في المنطقة.

وتابع بأنه يجب على إيران قبل أن تعرض الحوار على دول الخليج، أن تسحب مليشياتها من المنطقة، وتوقف دعم المليشيات الإرهابية وتوقف مدها بالسلاح، في اليمن ولبنان وسوريا والعراق.

وقال إن على الإيرانيين عمل الكثير مما يجب القيام به على مستوى المنطقة، وبعد ذلك يمكن لإيران أن تطلب من السعودية ودول المنطقة أن توقع معها مثل هذه الاتفاقيات.

وأكد أنه لا يمكن لدول المنطقة أن تقع في الفخ الإيراني، بتوقيع مثل هذه الاتفاق، في ظل استمرار إيران في إصدار الأوامر للمليشيات الإرهابية بمهاجمة السعودية، وعلى رأسها جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن.

وطالب ماهر إيران بإيقاف قتل الشعب السوري وتشريده وتهجيره، والتوقف عن زعزعة أمن لبنان وتوتير علاقاته بباقي الدول العربية، ومن ثم الحديث عن معاهدة عدم اعتداء مع دول المنطقة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *