بعد زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى تونس: “خارطة طريق” عسكرية تونسية أمريكية .. بقلم كمال بن يونس

بعد زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى تونس:   “خارطة طريق” عسكرية تونسية أمريكية .. بقلم كمال  بن  يونس

تونس في حلف مع واشنطن “ضد الخطر الروسي والصيني”؟

 

بعد 5 أعوام عن زيارة الرئيس الباجي قايد السبسي الى واشنطن وتوقيع البلدين اتفاقية تمنح تونس وضعية ” الشريك المميز في الحلف الأطلسي “..

– وبعد 6 اشهر فقط عن الاستعراض الجوي العسكري الذي نظمه البنتاغون في مطار جزيرة جربة السياحية بحضور الرئيس قيس سعيد وقيادة الاركان التونسية تحت عنوان “الاستعراض الجوي الدولي”، وقع وزير الدفاع الأمريكي الجديد مارك اسبر مع نظيره التونسي الدكتور ابراهيم البرتاجي معاهدة عسكرية تمتد لمدة 10 اعوام حول” التعاون العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وتونس”.

منعرج جديد؟

– لم تكشف المصادر الرسمية بعد عن تفاصيل هذا الاتفاق العسكري الامني الاستراتيجي ، “بحكم الصبغة السرية لبعض بنود مثل هذه الاتفاقيات الدولية “، لكن تردد على هامش المحادثات العسكرية والامنية التونسية الامريكية ان الاتفاق الجديد وضع أسس” خارطة طريق جديدة” للشراكة العسكرية والامنية” بين البنتاغون والمؤسسة العسكرية التونسية .

وبكل المقاييس تعتبر نتائج زيارة وزير الدفاع الامريكي ومرافقيه إلى تونس حدثا مميزا ، بالنسبة لتونس التي تعتبر ” الشريك العسكري الاول لواشنطن في المنطقة في صورة احتساب عدد العسكريين والمدنيين الذين شاركوا منذ 2011 في دورات تدريب مع البنتاغون والمؤسسات الراجعة اليه بالنظر”.

كما تكتسي الزيارة أهميتها بحكم تلازم التحركات الامريكية في ليبيا والمنطقة بالتنسيق الامني والعسكري التونسي الامريكي تحت يافطات عديدة من بينها ” حماية الحدود البرية والموانئ البحرية والجوية ومكافحة الارهاب في الدول المغاربية ودول الساحل والصحراء الافريقية..”الخ

زيارات قائد افريكوم

وقد تم التمهيد لهذا الاتفاق الحدث بجلسات عمل ومشاورات شارك فيها القايد العام لقيادة القوات الأمريكية في أفريقيا – افريكوم – الجنرال ستيفن تونساند.

وكان تونساند ومساعدوه أدوا خلال الثلاثية الماضية زيارات عمل مكثفة إلى تونس وليبيا والى الجزائر..وعقدوا جلسات عمل مع الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون ومع العاهل المغربي ومع رئيس حكومة طرابلس فايز السراج ومع وزراء الدفاع وقادة الاركان في الدول المغاربية ومع القيادات العسكرية الليبية.

وقد تعاقبت خلال الأشهر الثلاثة الماضية زيارات وزير الخارجية الجزائري الصبري بوقادوم إلى تونس وبعض دول المنطقة ، بما يعني أن المشاورات شملت مشاريع ” خارطة الطريق للشراكة العسكرية الامريكية الشمال افريقية ” بمناسبة جولة وزير الدفاع الامريكي ووفد من البنتاغون إلى العواصم المغاربية .

استبعاد روسيا والصين ؟

في انتظار كشف تفاصيل ” فحوى المعاهدة التونسية الامريكية الجديدة خلال الاعوام العشرة القادمة ” ، بما في ذلك فيما يتعلق بمستجدات ملف ليبيا ، فإن من بين ما شد انتباه المراقبين تزامنها مع تصريحات وزير الدفاع الامريكي في تونس التي تحدث فيها عما وصفه “المخاطر الصينية والروسية “.

واعتبر مارك اسبر في تصريحاته بتونس أن سياسات موسوك وبيكين “تهدد افريقيا ودول صديقة للولايات المتحدة في العالم وفي ليبيا ودول المنطقة.

وقد استبقت الناطقة باسم البنتاغون زيارة وزير الدفاع مارك اسبر إلى تونس والجزائر والمغرب بتصريحات مماثلة حذرت فيها من تصاعد الدور الصيني والروسي في ليبيا وافريقيا والمنطقة .

فهل يتعلق الامر باستبعاد دور موسكو وبيكين من مشاريع التسوية السياسية وبرامج اعادة الاعمار في ليبيا ؟

أم أن واشنطن تريد بوضوح اضعاف دور الصين وروسيا في الدول الافريقية عموما والدول المغاربية خاصة ؟

وهل سوف توافق الجزائر والمغرب ، التي تضاعفت قيمة الاستثمارات الصينية والروسية فيها خلال العقدين الماضيين ، على تصريحات وزير الدفاع الامريكي أم سوف تتمادي في اتباع نفس السياسة الخارجية ..في انتظار نتائج الانتخابات الامريكية ؟

2800 عسكري أمريكي

يذكر أنه وفي مبادرة غير مسبوقة اختار البنتاغون والسفارة الامريكية بتونس موقعا رمزيا للنشاط الرسمي للوزير مارك اسبر ومرافقيه العسكريين والامنيين والسياسيين :مقبرة قرطاج التاريخية .

هذه المقبرة استضافت الصحفيين والسياسيين والعسكريين واختارها البنتاغون لاعلان خطوط سياسته الجديدة عالميا وفي المنطقة مستحضرا مشاركة القوات الامريكية والفرنسية والشمال افريقية مع قوات” الحلفاء ” في الحرب العالمية الثانية ..

مقبرة قرطاج رمز اختاره البنتاغون للاعلان عن ” خارطة طريق عسكرية جديدة تمتد 10 أعوام ” ..لأنها المقبرة التي دفن فيها حوالي 2800 جندي وجندية امريكان قاتلوا القوات النازية و” المحور” في شمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية .

ويبلغ عدد القبور في هذه المقبرة العسكرية الامريكية الرمزية 3700 بينهم عسكريون من جنسيات مختلفة قاتلوا مع قوات ” الحلفاء” ضد القوات الالماتية ضمن ما عرف ب” حملة شمال إفريقيا” .

الوزير الامريكي تعمد عند حديثه عن مستقبل التعاون العسكري مع تونس والبلدان المغاربية أن يستحضر الدور الحاسم الذي لعبته معارك تونس وشمال افريقيا في تحقيق انتصار امريكي فرنسي بريطاني على قوات المانيا النازية في 1943..رغم تفوقها وقتها في اوربا واحتلالها لفرنسا ..

ذكر الوزيركارك استر بأن القتال اندلع في 1942 في شمال إفريقيا عندما حاولت دول “المحور” بزعامة ألمانيا قطع الإمدادات وخطوط الاتصال عن الحلفاء في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وأدرك الرئيس روزفلت التهديد الذي تمثله سيطرة دول المحور على المنطقة، فأطلق عملية “تورش” في العام 1942، والتي مثلت أول دخول رئيسي للقوات الأمريكية في مسرح القتال وأكبر حملة أمريكية في القارة الافريقية .ومهد الانتصار في تونس وشمال افريقيا من تغيير ميزان القوى وسير الاحداث عالميا ضد القوات الالمانية و” المحور”..

هل ستقتنع قيادات المنطقة والعالم ب” التبرير الايديولوجي والتاريخي ” الذي قدمه سيد البنتاغون الجديد لمشروعه عن تطوير الشراكة الجيو استراتيجيه مع تونس ودول افريقيا ” ردا على الخطر الصيني والروسي”؟

وهل سوف تقدم واشنطن دعما ماديا حقيقيا لتونس والدول المغاربية والافريقية بهدف حثها على ” الانخراط في خارطة الطريق الجديدة “؟

قد يأتي الجواب بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية المقررة لشهر نوفمبر القادم ..

وسيكون في كل الحالات رهين تفاعل العواصم الاوربية وخاصة باريس وبروكسيل ولندن وبرلين مع المشاريع الامريكية الجديدة في المنطقة ..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *