آخر الأخبار

خليط قبلي و عصابات و سلفيون.. خارطة القوات المقاتلة مع حفتر

خليط قبلي و عصابات و سلفيون.. خارطة القوات المقاتلة مع حفتر
تغير المشهد العسكري والسياسي في ليبيا بعد إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر عملية عسكرية تهدف للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس وأطلق عليها اسم “الفتح المبين”.
ولم تقتصر تداعيات هذه العملية العسكرية التي بدأت في الرابع من أبريل/نيسان 2019، على المشهد السياسي المرتبك أصلا في ليبيا، ولا على الوضع العسكري المعقد، بل شملت المشهد الاجتماعي، لتضع النسيج الليبي، الذي يعاني جراء الحروب المتتالية منذ عام 2011، على المحك.
فقد أشعلت العملية خلافات حادة داخل المجتمع الليبي، شرقه وغربه، مدنه وقبائله، وتسببت في فقد الثقة بين مكونات الشعب بعضه ببعض، نتيجة هجوم ابتدأ من رقعة جغرافية معينة هاجمت أخرى تبعد عنها حوالي ألف كيلومتر.
ويمكن وصف المسلحين الذين يقاتلون إلى جانب حفتر من الليبيين بأنهم خليط قبلي من الشرق والغرب والجنوب، ومليشيات غير متجانسة جلهم مدنيون، بينهم عصابات امتهنت الجريمة، وآخرون ينتمون لتيارات دينية كالسلفية أو ما يعرف بـ”السلفية المدخلية”، وبعض العسكريين.

قبائل عدة توالي حفتر لإسقاط حكومة الوفاق الوطني بطرابلس (رويترز)
قبائل عدة توالي حفتر لإسقاط حكومة الوفاق الوطني بطرابلس (رويترز)
أزلام نظام القذافي
وتنحدر أغلب القوات التي تقاتل مع حفتر حاليا من المجتمعات التي وقفت ضد ثورة فبراير/شباط 2011 وتعتبرها هزيمة لها، والحديث هنا عن المناطق التي تحيط بالعاصمة طرابلس شرقا وغربا وجنوبا.
فما تبقى من كتائب القذافي باتوا الآن رأس حربة في القتال مع حفتر، فهو الذي استغل الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها ليبيا جراء الانقسام المؤسساتي بين شرق وغرب، وصنع تفاهمات مع المدن والمناطق التي خسرت في 2011، بعد وقوفها مع نظام العقيد الراحل معمر القذافي، ونسج تحالفات مع رجالات العهد السابق، سواء داخل ليبيا أو خارجها، الذين أقصوا من المشهد بعد فبراير/شباط 2011.
وتعتبر ترهونة ومناطق ورشفانة ومدينتا صرمان والعجيلات وجزء من كتائب صبراتة وجزء من مقاتلي الزنتان وبني وليد والجميل والمشاشية والصيعان والأصابعة وزلطن، العمود الفقري لعناصر النظام السابق الذين يقاتلون إلى جانب حفتر.
كما يعد اللواء 106 وكتيبة طارق بن زياد وكتائب من القوات الخاصة (الصاعقة) ببنغازي ومجموعات مسلحة من إجدابيا وطبرق والبيضاء نواةَ مسلحي حفتر من المنطقة الشرقية، الذين قادوا معاركه في بنغازي (2014) ودرنة (2018) والجنوب (2019) وقدم بهم إلى تخوم طرابلس.
 


 قوات خليفة حفتر تتلقى دعما عسكريا خارجيا فضلا عن دعم قبائل عدة في معركته في طرابلس (رويترز)
 قوات خليفة حفتر تتلقى دعما عسكريا خارجيا فضلا عن دعم قبائل عدة في معركته في طرابلس (رويترز)
تحالفات متغيرة
كما انضم إلى حفتر بعض أبناء القبائل في الجنوب كالمقارحة والقذاذفة وأولاد سليمان وجزء يسير من التبو وبعض من قبائل الطوارق، فهم من يتولى تأمين منشآت النفط والحقول التي يسيطر عليها حفتر في الجنوب، إلى جانب تأمينهم وصول الإمدادات من الشرق إلى الغرب باعتبار أن هذا الخط العسكري يمر عبر مناطقهم.
وقبل هجوم حفتر على طرابلس كانت المجموعات المسلحة في المنطقة الغربية تعيش حالة نزاع مستمر فيما بينها، وصل إلى حد المواجهات العسكرية المباشرة كالتي وقعت في طرابلس بين كتائب من مصراتة مع مجموعات طرابلس العسكرية في 2015، والعداء الموجود بين مقاتلي الزنتان ومصراتة على خلفية الاصطفافات التي نتجت عن عملية “فجر ليبيا”، وأيضا اشتباكات أغسطس/آب 2018 بين كتائب من ترهونة (اللواء السابع) ولواء الصمود من مصراتة الذي يقوده صلاح بادي، ضد كتائب من طرابلس (كتيبة ثوار طرابلس) بقيادة هيثم التاجوري وقوات “الردع الخاصة” بقيادة عبد الرؤوف كارة وكتيبة “الردع بوسليم” بقيادة اغنيوة الككلي.
غير أن الهجوم على طرابلس دفع بأعداء الأمس القريب وحلفاء ثورة 17 فبراير مصراتة والزنتان إلى الاتحاد مجددا، وانضمت إليهم تشكيلات وكتائب من زليتن والزاوية وزوارة ومدن الأمازيغ بجبل نفوسة، ومقاتلون من بنغازي وبعض مدن المنطقة الشرقية المهجرين في طرابلس، ولكن هذه المرة ضد حفتر الذي يمثل المشروع العسكري في ليبيا والمدعوم إقليميا ودوليا.

المصدر : الجزيرة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *