عزيزة بن عمر

شهدت ليبيا عدة تفجيرات متتالية استهدفت مؤسسات حيوية تحوي أرشيفا و معلومات هامة، وسط تساؤلات عن أهداف هذه الحوادث في هذه الأماكن تحديدا، وما إذا كانت العملية الانتخابية هي المستهدفة من ذلك.

ففي ماي الماضي تعرض مقر المفوضية العليا للانتخابات في العاصمة طرابلس إلى تفجير انتحاري وهجوم بالأسلحة على المتواجدين ما أسفر عن مقتل 14 شخصا وإصابة 20 آخرين وتدمير المقر.

كما تعرض مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس في نوفمبر الماضي لعملية تفجير وهجوم من قبل مسلحين، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

ومؤخرا، هاجم مسلحون مقر وزارة الخارجية الليبية واقتحموه ليقوم بعضهم بتفجير نفسه ويسبب أضرارا بالغة في المبنى ومقتل 3 أفراد من العاملية بالوزارة وإصابة العشرات، ما تسبب في ردود فعل غاضبة محليا ودوليا.

ما الهدف؟

و طرح تكرار هذه التفجيرات وتشابهها مزيدا من التساؤلات حول الهدف منها الآن كونها استهدفت مؤسسات حيوية بها أرشيفات و معلومات هامة، وهل فعلا هذه التفجيرات متعمدة؟ وما تداعياتها وتأثيرها على العملية الانتخابية والاستفتاء على الدستور؟

إمكانية الاستفتاء والانتخاب

من جهته، قال عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، إبراهيم البابا إن “الإشكالية الحقيقية التي تواجه ليبيا الآن هي عدم وجود مؤسسات دائمة وموحدة وفق دستور دائم تكون مسؤولة أمام الشعب ومن أهم مسؤولياتها حفظ الأمن”.

وأشار في تصريحات صحفية إلى أن “هناك أطرافا تريد أن تعيد البلاد إلى شعار “الأمن مقابل الحرية”، لكن الشعب الليبي سينال الإثنين بعد الاستفتاء على الدستور وإنشاء مؤسسات دائمة تضمن قيام دولة مدنية والتداول السلمي على السلطة والفصل بين السلطات وكذلك الحقوق والحريات”، حسب كلامه.

وبسؤاله عن الوضع الأمني الآن، وهل هو مناسب لأي اقتراع، قال البابا: “هناك عمليات انتخابية تمت في وجود ظروف أمنية أصعب مما نحن فيه الآن، مثل انتخاب المؤتمر الوطني وهيئة الدستور والبرلمان، فلو كانت هناك رغبة صادقة من المجتمع الدولي في الإشراف على هذا الاستفتاء سيمكن إقامته”.

تفجيرات مقصودة

و رأى الكاتب و الناشط من الشرق الليبي، نصر عقوب أن “الأدلة الظرفية تؤكد أن سلسلة التفجيرات الأخيرة متعمدة ومقصودة وقد تزداد، وأنها تحمل رسائل للداخل والخارج، وهدفها استمرار مسلسل الاقتتال والفوضى والفساد”، حسب تعبيره.

و أضاف أن “تأثير هذه الحوادث على عملية الاستفتاء سيكون على المدى القريب لا البعيد، لكنها لن تؤثر على عملية إجراء الانتخابات لو تم إقرارها ودعمها من المؤسسات الدولية”، كما رأى.

تعنت “حفتر”

لكن الباحث السياسي من الغرب الليبي، علي أبو زيد أشار إلى أن “التفجيرات تحاول إثبات أنّ طرابلس غير آمنة، ولو صحّ أنّ تنظيم “داعش” وراء هذه التفجيرات فهو يريد أن يثبت أنه مازال قادرا على أن يضرب في العمق، لكنه سيعطي مبرّرا لـ “حفتر” ليمارس مزيدا التعنت على مواقفه وأن الحرب ضد الإرهاب أولويته”.

وتابع: “هذه التفجيرات تعطي مؤشرات واضحة أن إنجاز أي استحقاق سياسي لا يمكن أن يتم والسلطة التنفيذية في حالة انقسام، وهذا ما يستوجب التركيز على هذا الملف أكثر في العملية السياسية إذا ما أردنا الوصول إلى صندوق اقتراع يخضع الجميع لنتائجه”، وفق تصريحات صحفية.

مردود سلبي

و أكد مراقبون أن “الهجمات الإرهابية سيكون لها مردود سلبي على العملية السياسية سواء الاستفتاء أو الانتخابات المرتقبة، و الهدف الواضح هو تعطيل بناء الدولة كون هذا ليس في صالح مثل هذه التنظيمات التي تترعرع في ظروف النزاعات و الانقسامات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *