رأي/ الاستقرار الحكومي أو الفوضى .. بقلم كمال بن يونس

استفزت مشاهد  غلق مؤسسات إنتاج المحروقات وتسويقها في ولايات قابس وصفاقس و تطاوين ومدنين وقبلي.. الرأي العام والنخب السياسة والاعلاميين..

وكان الاستفزاز كبيرا.. لأن حرمان ملايين المواطنين من قوارير الغاز ومن المحروقات في الجنوب تزامن مع حلول برد الشتاء..

استفزت عمليات إغلاق منافذ مؤسسات المحروقات الجميع… وانتشر الهلع في الشمال والجنوب.. وسارع  المتخوفون من ” ثورة المهمشين الجديدة” (؟) الى اخذ موقعهم في طوابير “السوق السوداء” للتزود بالغاز والبنزين..

ماهذا؟

ماذا يجري في بلاد الواق واق؟

من الذي يحرك مثل هذه التحركات “الفوضوية”الان بالذات.. في ظل حرب عالمية ضد الوباء ؟

ولماذا تحركت بعض النقابات الان بالذات للتذكير ببعض مطالبها المشروعة؟

من الذي يدفع في اتجاه مزيد ارباك الأوضاع في البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وامنيا ؟

من الذي يتعمد الخلط بين الاحتجاجات المشروعة و التحركات التي يحركها “الكناترية” وبارونات الفساد والاستبداد و الرشوة والبيرقراطية ؟

هل لا توجد علاقة بين هذه التحركات الفوضوية والعبثية بالاحتجاجات العنيفة المماثلة التي سبق أن شهدتها البلاد في مثل هذا الوقت تقريبا طوال الأعوام الماضية.. وتوقفت العام السابق بسبب تمديد مفاوضات تشكيل الحكومة؟

لنسم الأشياء بمسمياتها

التحركات النقابية الشرعية التي يقودها الاتحاد العام التونسي للشغل مقبولة و غيرها مرفوض.. مرفوض..

ولا بد أن يدعم الجميع الاستقرار الحكومي.. لان الدولة التي يطلبونها بالتدخل تحتاج إلى دعم لمؤسساتها المركزية

واذا لم يتوفر شرط الاستقرار الحكومي فستنتشر الفوضي.. بما يهدد مكاسب بالجملة حققها الشعب وساسة الدولة خلال العقود الَماضية..

صور بيانية توضح خيارات اختيار أعضاء المجلس الرئاسي و رئيس الحكومة

أرسلت ستيفاني وليامز المبعوثة الأممية بالانابة في ليبيا في مراسلة لها لاختيار أعضاء المجلس الرئاسي غدا الاربعاء        و مناقشة الاليات و اختيار الأسماء و التوقيع على اتفاق لحل الازمة الليبية ,صورا بيانية توضح خيارات اختيار أعضاء المجلس الرئاسي و رئيس الحكومة.وتحصل موقع افريقيا 2050 على نسخة منها.

مراجعات وخلافات داخل حزب النهضة: التداول على المسؤوليات خيار قانوني سياسي أم “مؤامرة خارجية”؟ .. بقلم كمال بن يونس

في الوقت الذي تستعد فيه تونس ودول المنطقة لإحياء “الذكرى العاشرة للثورات العربية ” ولمواجهة تحديات اقتصادية اجتماعية زادها وباء كورونا تعقيدا ،فجرت الاستعدادات للمؤتمر الحادي عشر لحركة النهضة التونسية جدلا قديما جديدا حول الحوكمة وبعض القضايا الفكرية والسياسية الخلافية التي سبق أن فتحتها خلال الأعوام والعقود الماضية عدة أحزاب حاكمة ومعارضة ، من بينها الأحزاب العقائدية القومية واليسارية والإسلامية .

لعل أبرز هذه القضايا وأكثرها حساسية تلك التي تهم الانتخابات الداخلية والتداول على المسؤوليات و الموقف من “التمديد” في المواقع القيادية للزعماء المؤسسين والعلاقة بين أجيال المناضلين ، وإن كان التداول على المسؤوليات ضرورة وشرطا لتأكيد الصبغة الديمقراطية لأي كيان سياسي أم ” مغامرة غير مأمونة العواقب “و” مؤامرة خطيرة تحركها أطراف خارجية تستهدف الاستثناء الديمقراطي التونسي” .

وكشف هذا الجدل خلافا حول أولويات المرحلة القادمة : هل تكون لتداول البرامج والمخططات والاستراتيجيات أم للتداول على المناصب القيادية في الأحزاب بدءا من منصبي الرئيس والأمين العام مع الانفتاح على الشباب تنفيذا لمقررات المؤتمرات السابقة للحركة ؟

وهل يشمل قانون التداول المواقع الرسمية للدولة فقط أم ينسحب كذلك على رؤساء الحركات والأحزاب السياسية والتنظيمات العقائدية ؟

وهل سوف يؤدي احترام قاعدة التداول على المسؤوليات فعلا إلى التجديد و الإصلاح أم تكون النتيجة معاكسة فيتراجع إشعاع الحزب أو الدولة بسبب انفجار الصراعات الداخلية على المواقع وعدم توفر “شروط” معرفية وسياسية عديدة في الفريق القيادي الجديد فضلا عن نقص الخبرة والكفاءة والتواصل مع المجتمع المدني ومع كبار صناع القرار الدولي ؟

على صعيد آخر : هل تكون خلافات القياديين في الأحزاب العقائدية – وبينها حزب النهضة التونسي -عابرة وظرفية أم تتسبب في تصدعهم في صورة عجزهم عن فتح حوار داخلي صريح ؟

وهل ما زال الباب مفتوحا “للتفاعل بهدوء ومع احترام الثوابت الأخلاقية “مع الرسالة المفتوحة التي أصدرها مائة من جيلي التأسيس الأول والثاني إلى زعيمهم التاريخي راشد الغنوشي حول التداول على المسؤوليات وأولويات المرحلة القادمة ؟

أم يتسبب الفشل في إدارة الاختلاف هذه المرة في ” تفجير التناقضات المجمدة بصفة مصطنعة ” بما يؤدي إلى شل أغلب مؤسسات الحزب وتفككه ثم تأسيس ” بديل ” أو ” بدائل ” عنه على غرار ما حصل سابقا في عدة أحزاب سياسية وعقائدية يسارية وقومية وإسلامية في تونس وفي المنطقة ؟

يعتقد كثير من الباحثين في تطور الفكر الإسلامي وحركات”الإسلام الاحتجاجي” ، مثل المفكر الفرنسي فرانسوا بورقات والمؤرخ والمفكر التونسي هشام جعيط ، أن ” المراجعات الفكرية والسياسية ” من بين شروط نجاح أو فشل مسارات التجديد والإصلاح والتداول بين البرامج والمخططات والزعماء والقيادات داخل الأحزاب ذات المرجعيات العقائدية ، مثل حركة الاتجاه الإسلامي التونسية التي تأسست آخر السبعينات من القرن العشرين وتطورت منذ 1989 إلى ” حركة النهضة ” ومنذ 2011 إلى حزب قانوني يشارك في الحكم .

وقد تطورت ” النهضة ” من ” حزب تبنى خطابا ثوريا راديكاليا ” قبل 40 عاما ثم بعد انفجار الثورات التونسية والعربية في 2011 إلى ” حزب براغماتي” تصالح ، بعد المنعرج العسكري في مصر في 2013 ، مع ” النظام القديم” و” النظام الدولي” .

كما دخلت قيادة هذا الحزب بزعامة راشد الغنوشي في سلسلة مشاريع “شراكة” مع الزعيمين الجديدين ” للمنظومة القديمة” الباجي قائد السبسي ونجله حافظ قائد السبسي ورفاقهما في حزب ” النداء ” بزعامة رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي . ثم تحالفت النهضة مع “المتمردين” على قائد السبسي وابنه بزعامة رئيس الحكومة ومؤسس حزب ” تحيا تونس ” يوسف الشاهد ثم مع مؤسس حزب ” قلب تونس” نبيل القروي . وتسبب تحالف قيادة النهضة مع القروي وحزبه بعد انتخاب منافسه قيس سعيد رئيسا للدولة بنسبة 73 بالمائة في أكتوبر 2019 في سلسلة من الأزمات داخلها وفي علاقتها بمؤسسات الدولة .

وبعيدا عن مزايدات بعض قيادات حركة النهضة وخصومها خاصة منذ خروج خلافاتها حول ” التمديد والتداول على المسؤوليات “إلى وسائل الإعلام ، فإن السؤال الكبير الذي يفرض نفسه على الجميع : هل شهدت الحركة تراكما عقلانيا للرؤى والاستراتيجيات ومخططات العمل لتفسير سلسلة التغييرات التي أصبحت مقبلة عليها وتلك التي سجلت في مسارها خلال الخمسين عاما الماضية ؟

وهل أن الاستعدادات للتغييرات القادمة على رأس الحركة تحركها رؤيا وإستراتيجية أم سلسلة من الخلافات الشخصية والتنظيمية التي تراكمت ولم تحسم بسبب غياب آليات ومؤسسات واضحة للحوار ول”تفكيك الألغام” بعيدا عن المغالبة والإقصاء و الإقصاء المضاد وعن خطابات التكفير والشيطنة؟

وهل بنيت مشاريع التغيير في القيادة وفي مستوى رئاسة الحركة من جهة وفي الإستراتيجية ومخططات العمل والمواقف على رؤيا أوصل إليها تراكم التجارب والخبرات والنقد الذاتي الجماعي الجريء أم فرضتها عوامل أمنية وسياسية وشخصية وموازين قوى ظرفية ؟

وهل بلغت الأحزاب العقائدية وبينها النهضة نضجا تبرره مراجعات فكرية وسياسية عميقة وعقلانية ؟ أم أن محاولات ” التغيير” كانت ولا تزال تعاقبا لقرارات مرتجلة ومتناقضة فرضتها ” الصبغة السرية ” للحركة وهياكلها و المستجدات الأمنية الوطنية والدولية و حملات القمع والمطاردة المتعددة الأشكال ؟

في كل الحالات تبين أن الكثير من المراجعات العميقة التي قام بها الجيل المؤسس الأول والثاني ثم الجيل الثالث من القياديين والمناضلين تراجع تأثيرها في مراحل المحاكمات السياسية والمنفى ، و بعد أن كثرت الحاجة إلى ” المواقف البراغماتية ” وإلى مسايرة “ضغوطات حلفاء الحركة ” العرب والأجانب ، عندما تقاطعت مصالحهم مع مصلحة تأمين مصالح أبناء الحركة في المنافي والسجون ، أو مع مشاريع محاولة التمكين لها ومساعدتها على المشاركة في الحياة السياسية وفي مؤسسات صنع القرار الوطني أو الإقليمي .

تداول المرجعيات وتداول الزعامات

في هذا السياق يتابع كثير من الباحثين الأكاديميين والإعلاميين داخل تونس وخارجها باهتمام الحوارات الفكرية والسياسية والتنظيمية العلنية والداخلية ، تحضيرا للمؤتمر القادم لحركة النهضة ، بين من وصفهم راشد الغنوشي والمقربون منه في النهضة مثل خليل البرعومي ب” الإسلاميين الديمقراطيين التونسيين ” .

ويقر أغلب القياديين المناصرين للغنوشي والمعارضين له من بين من صاغوا عريضة ” المائة ” ، أن تقييم تجارب الحركة ومختلف قياداتها بعد نصف قرن كامل عن تأسيس”الجماعة الإسلامية في تونس” في 1972 أصبح ضروريا ، وقد يقدم ” إضافة فكرية سياسية وطنيا ودوليا ” . كما قد يكون فرصة لتحقيق ما أسماه المفكر ورئيس دائرة الثقافة في حركة النهضة والزعيم الطلابي السابق العجمي الوريمي ” التجاذب الجيلي” ( أي التجاذب بين ممثلي أجيال مختلفة ) و” تنظيم التنوع للنجاح في معالجة أعراض أزمة نمو الحركة سياسيا وثقافيا حتى لا تتطور إلى أزمة وجود” .

ويعتبر القيادي العجمي الوريمي من أكثر المدافعين عن مقولة ” حاجة الحركة والبلاد للإبقاء على الزعيم راشد الغنوشي في قيادة النهضة ” ، لكنه يقر بكون ” الانتقال القيادي من جيل إلى جيل جديد ضروري جدا ، مع إمكانية القفز على جيل كامل “، بما يعني الانتقال مباشرة من الجيل المؤسس الأول إلى جيل الشباب والتحرر من ” معارك الجيلين السابقين “.

ويستدل الوريمي بمقولات الفيسلوف الالماني هيغل التي تؤكد على كون ” الاندثار” يهدد الاطراف التي لا تتطور.

لكن عبد الكريم الهاروني الوزير السابق ورئيس مجلس الشورى ورفاقه المناصرين للتمديد للغنوشي مثل خليل برعومي رئيس دائرة الإعلام في القيادة المركزية يختلفون مع معارضيهم بزعامة الوزيرين السابقين سمير ديلو وعبد اللطيف المكي والخبير الاقتصادي محمد النوري حول آليات هذا التقييم وأهدافه : هل يكون علنيا ويناقش في وسائل الإعلام أم داخل مؤسسات الحركة بعيدا عن أعين ” الخصوم ” و” المتربصين ” ؟

معركة خلافة الرئيس

وينفي محمد النوري القيادي في النهضة وأحد مهندسي ” عريضة المائة ” تمسكه ورفاقه ” من معارضي التمديد لزعيم الحركة ” افتعالهم أزمة سياسية بسبب ما عرف ب ” معركة خلافة الغنوشي ” ، وأورد أنه ورفاقه اقترحوا على الغنوشي تعيينه على رأس ” هيئة حكماء ” أو أي موقع شرفي آخر لضمان الاستفادة من خبرته ورصيده مع احترام القانون الداخلي للحركة وخاصة الفصل 31 الذي حدد منذ المؤتمر الثامن المنعقد في لندن عام 2007 مدة رئاسة الحركة بالنسبة لأي شخصية ب10 أعوام .

وأورد عبد الفتاح مورو نائب رئيس الحركة السابق أن الاختلافات الحالية في تقييم استراتيجيات الحركة وأداء قياداتها برزت بقوة داخل السجون وبين كوادرها في المنافي .

وأكد كوادر من حركة النهضة في أوربا بينهم عبد الرؤوف الماجري والازهر عبعاب وعلي قعليش ومحمد النوري ، أنه سبق أن وقع توثيق تلك الخلافات حول ” الانتقال القيادي ” و” التداول على المسؤوليات ” بوضوح في وثائق اجتماعات قيادات الحركة في المنفى أبرزها اجتماع عقد في ألمانيا في 1992 بعد المنعرج الأمني في تونس والمنعرج العسكري في الجزائر ، ولجوء راشد الغنوشي وعشرات من القياديين والمناضلين إلى بلدان أوربية أهمها فرنسا وألمانيا وايطاليا وبلجيكيا وسويسرا .

وكانت النصوص أكثر وضوحا ودقة في لوائح المؤتمرين السادس الذي عقد في سويسرا في 1995 و السابع الذي عقد في هولندا في 2001 ثم في المؤتمر الثامن في لندن في 2007.

وقد قدمت في كل تلك الاجتماعات والمؤتمرات مداخلات ودراسات ومشاريع لوائح حول التداول بين الأجيال والتوازن المطلوب بين الاعتراف بدور الزعماء المؤسسين والقيادات الجديدة المنتخبة.

و تكشف تلك الوثائق خلافات في المرجعيات الفكرية والأولويات بين أنصار الغنوشي ومنافسيه بزعامة صالح كركر وعبد الرؤوف بولعابي والأزهر عبعاب ثم الحبيب المكني ورضا ادريس و محمد النوري وجمال الطاهر العوي…

لكن حصيلة تلك الاجتماعات كانت غالبا ” نوعا من توافق المصلحة ” وتكريس زعامة ” الرئيس المؤسس ” راشد الغنوشي ثم ” تجميد التناقضات السابقة”.

تغير المواقع

ومن بين ما يلفت النظر أن عددا من أبرز معارضي الغنوشي اليوم ، من داخل ” مجموعة المائة ” وخارجها ، مثل الوزيرين السابقين محمد بن سالم ولطفي زيتون ، كانوا في مرحلة المهجر” الأكثر دفاعا للتمديد للغنوشي ” وعارضوا إبعاده عن رئاسة الحركة أو إضعاف دوره ، أو استبداله بشخصيات نافسته جزئيا في انتخابات مؤتمرات 1995 و2001 و2007 مثل عبد المجيد النجار وعبد الرؤوف بولعابي ونجم الدين الحمروني ووليد البناني والحبيب المكني..

بل إن بعض معارضي الغنوشي والموقعين على “عريضة المائة ” كانوا في مرحلة المنفي يوصفون ب” الصقور”ويتهمون بتعطيل تنفيذ مقررات مؤتمر 1995 التي دعت الى ” المصالحة الوطنية الشاملة ” وانتقدت مخططات ” التصعيد السياسي والأمني غير المتكافئ مع النظام في 1987 و 1990-1991 ، بما تسبب في أزمة سياسية شاملة وطويلة في البلاد وفي حملات قمع عنيفة لغالبية المعارضين والحقوقيين والنشطاء الإسلاميين .

وقد تعثر مسار التغيير والاصلاح في تلك المؤتمرات بسبب عدم الحسم في الخلاف السياسي وتعمق التناقضات بين تيارين كبيرين في قيادات الحركة في المنفى والسجون وداخل البلاد: الأول يدعو إلى النقد الذاتي لخطتي التصعيد في 1987 و 1991 وإلى المصالحة الوطنية ، والثاني يتمسك بمقررات ” التصعيد ” الصادرة عن المؤتمرين الثالث والرابع والخامس اللذين عقدا على التوالي في 1984 و 1986 في ظروف معركة خلافة الرئيس الحبيب بورقيبة ، ثم عن ثم المؤتمر الخامس الذي عقد في صفاقس في 1988 والذي عين الجامعي ” المحافظ ” الصادق شورو رئيسا للحركة بدعم من أنصار ” الصدام الشعبي مع السلطة بدعم من المجموعة الأمنية ” مثل علي الزروي ومحمد شمام وصالح كركر..

وقد تعاقب على رئاسة الحركة بين مرحلة الصراع مع بورقيبة في 1987 إلى موفى 1991 عدد من القياديين هم صالح كركر وجمال العوي والصادق شورو ومحمد القلوي و محمد العكروت و محمد بن سالم والحبي اللوز ونرو الدين العرباوي ووليد البناني ثم عادت الرئاسة مجددا الى الغنوشي منذ موفى 1991.

لكن رغم إعادة تزكية الغنوشي في كل مؤتمرات الحركة فقد بحث المؤتمران السابع (“مؤتمر إعادة الهيكلة”) في هولندا في 2001 ، ، و الثامن في لندن في2007 سلسة من المراجعات .

كما صادق مؤتمر 2007 على الفصل المثير للجدل حاليا في النظام الداخلي ، الفصل 31 ، الذي حدد عدد الدورات بالنسبة لرئيس الحركة باثنتين فقط ، أي ب8 أعوام .

من لندن إلى تونس : ترحيل الخلافات

وأثير الجدل مجددا حول هذا الفصل وفصول أخرى من بينها ما يهم صلاحيات رئيس الحركة والمكتب التنفيذي ومجلس الشوري في المؤتمر التاسع الذي عقد في صائفة 2012 بتونس ، بعد ان فازت الحركة بالمرتبة الاولى في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي واستلمت رئاسة الحكومة وعددا من الحقائب السيادية فيما استلم حلفاؤها في حزبي المؤتمر بزعامة المنصف المرزوقي والتكتل بزعامة مصطفى بن جعفر رئاستي الدولة والبرلمان الانتقالي وعددا من الحقائب والسفارات .

وحسم المؤتمر الخلاف بقرار ” توافقي” نص على كون ” الثورة تجب ما قبلها ” وعلى عدم احتساب الدورات السابقة لرئيس الحركة . وتقرر بدء احتساب الدورات من مؤتمر 2012. وبذلك وقع ” ترحيل الخلاف مجددا ” على حد تعبير القيادي العجمي الوريمي ورئيس الحركة عام 1991 الفاضل البلدي.

وكان المؤتمر العاشر الذي عقد في مايو 2016 في الملعب الاولمبي في رادس جنوبي العاصمة تونس ثم في منتجع الحمامات السياحي ، مؤتمر مناقشة كثير من الورقات الفكرية والسياسية التي حاولت أن تخرج حركة النهضة من ثنائية الجماعة الدينية الدعوية / الحزب العقائدي إلى مرحلة ” الحزب الوطني الجامع “.

ولقي هذا التوجه ترحيبا كبيرا أول الأمر من قبل المثقفين والسياسيين العلمانيين والدبلوماسيين الذين حضر مئات منهم الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العاشر.

وبرزت خلال الأعمال التحضيرية للمؤتمر العاشر وعند مناقشة اللوائح نخبة من المثقفين والمفكرين والباحثين في العلوم الانسانية والسياسية والدراسات الإستراتيجية والاستشرافية مثل رضا ادريس وعبد الرؤوف النجار و نجم الدين الحمروني ورفيق عبد السلام و لطفي زيتون ومحمد النوري وزياد العذاري وعماد الحمامي ورضا الشكندالي ورضا السعيدي ..

لكن الصراعات على المواقع والخلافات حول صلاحيات رئيس الحركة وحقه في تعيين أعضاء المكتب التنفيذي أو تكليف مجلس الشورى بانتخابهم ، عوامل أجهضت مشروع الانتقال إلى ” حزب وطني مفتوح ” ، والصراع حول الرؤى والبرامج والإستراتجية وليس حول المواقع والمسؤوليات وما وصفه محمد عابد الجابري ب” معركة الغنائم “.

وخلافا للتوقعات تعثرت مخططات إحداث نقلة فكرية سياسية نوعية في مسار الحزب ومشاريع تطوير الحركة من ” جماعة مغلقة وسرية ” إلى ” تجمع سياسي وطني مفتوح لكل الديمقراطيين والوطنيين والحداثيين المتصالحين مع المرجعية الإسلامية للبلاد وللدستور”.

المراجعات منذ 1979

وتكشف وثائق محاكمات الإسلاميين التونسيين منذ 1981 ثم الدراسات التي أعدها عدد من الباحثين الأكاديميين والشهادات التي نشرها عدد من مناضلي الحركة وخصومها ، أن المراجعات الفكرية والسياسية والقانونية والتنظيمية تعاقبت منذ اجتماعها التأسيسي الأول في ضاحية مرناق جنوب العاصمة تونس في 1972 ثم مؤتمرها الأول المنعقد في أغسطس 1979 بالضاحية الغربية للعاصمة تونس منوبة.

تداخلت منذ تلك الفترة عوامل عديدة من بينها ” الخلافات بين ” القيادات التقليدية المحافظة و السلفية ” للجماعة و” الرموز الإخوانية ” وجهات النظر التي عبر عنها رموز” التيار الجديد” وبينهم مؤسسون انشقوا عن الحركة مثل احميدة النيفر وصلاح الدين الجورشي وعدد من قيادات العاصمة تونس و” الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية” .

وكان من بين محاور الخلاف بروز قراءات المتباينة ” للتيارات العقلانية في التراث العربي الإسلامي والحركة الوطنية التونسية وفي شمال افريقيا ” ولتجارب حركات الاصلاح والتجديد والنهضة الفكرية في القرنين التاسع عشر والعشرين ، إلى جانب اختلاف في تقييم تجارب جماعات الاخوان المسلمين في المشرق العربي وللشخصيات التي تأثرت بها في البلدان المغاربية واوربا وفي المشرق الاسلامي .

واستفحل الخلاف والجدل في السجون والمنافي في حقبات مختلفة . وبلغ أحيانا حدة كبيرة مثل يؤكد النائب السابق لرئيس حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي .

لكن حصيلة الخلاف كانت انفتاح التيار السائد على المدارس غير الاخوانية والسلفية ، ثم على التيارات اليسارية الوطنية والقومية الوحدوية في الحكم وفي المعارضة .

وتطور الانفتاح الى مشاركة قيادات من النهضة في تظاهرات مشتركة في ليييا وسوريا ولبنان والعراق مع زعامات قومية عروبية في الحكم والمعارضة بينها معمر القذافي وصدام حسين وحافظ الاسد ..ثم انخرطت في مؤتمر الحوار القومي العربي الاسلامي مع شخصيات قومية ويسارية اعتبارية مثل خير الدين حسيب ومعن بشور من العراق وعبد الحميد مهري من الجزائر ومسعود الشابي من تونس و حمدين صباحي من مصر وقيادات فلسطينية ورموزمن ” تيار الممانعة ” في لبنان وفي المنطقة . لكن هذا المسار اجهض بعد الثورات العربية بسبب تباين المواقف من الحرب في سوريا وليبيا .

تفكيك المرجعيات الفكرية والسياسية

يعتبر صلاح الدين الجورشي الرئيس السابق لمنتدى الجاحظ و احميدة النيفر رئيس رابطة الثقافة والتعدد والباحث في الفلسفة بن عيسى الدمني ..أن التقييم والنقد مدخل رئيسي للمراجعات ولتفكيك الفكر الذي تسبب في شيطنة الخصوم وتكفيرهم ..بمن فيهم قيادات داخل التيار الاسلامي ..

ودعا الجورشي الى تفكيك المرجعيات العقائدية والفكرية والسياسية لحركة النهضة ولبقية مكونات الأحزاب العقائدى الإسلامية ..قبل اي عملية تطوير او تأسيس لمشروع ديمقراطي جديد ..

لكن الحوارات والمعارك الكلامية حول ” الانتقال الديمقراطي ” في تونس وداخل حركة النهضة ، بما كشفت الحاجة إلى تفكيك ” ألغاز مسكوت عنها” من بينها تحقيق “توازن” بين صلاحيات “الرئيس المنتخب” و ” هيئة كبار الخبراء ” أو ” مجلس الشيوخ” وغيرهما من الهيئات التي قد يقرر المؤتمر القادم إحداثها ويسند رئاستها إلى الغنوشي في صورة موافقته على عدم الترشح لدورة جديدة مقابل ” ضمانات ” و” التزامات ” من قبل مؤسسات الحركة والمؤتمر ب” احترام المقامات ” والاستفادة من خبرته الطويلة وشبكة علاقاته ..

في الأثناء قد تعتبر الأغلبية من ناخبي النهضة وحلفائها أن أولوياتها مستقبلا اقتصادية اجتماعية وأن الصراعات الحزبية الداخلية قد تنال أكثر من شعبية الإسلاميين في الانتخابات القادمة ..وكانت النهضة خسرت ما بين انتخابات 2011 و2019 ثلثي ناخبيها رغم فوزها بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية ..وقد تؤدي الصراعات داخل النهضة إلى توجه مزيد من ناخبي ” تيار الهوية ” نحو منافسيها مثل حصل في انتخابات 2019 عندما انتخب قطاع واسع منهم قيس سعيد وسيف الدين مخلوف والصافي سعيد في الرئاسية وليس عبد الفتاح مورو فيما فاز المرشحون الاسلاميون تحت قائمات ” ائتلاف الكرامة ” بالمرتبة الرابعة ..

الوجه الآخر للخلافات والمراجعات الفكرية والسياسية و التداول على المسؤوليات داخل النهضة.. بقلم كمال بن يونس

أعاد السجال الدائر بين قيادات حركة “النهضة” التونسية حول مستقبل التداول على المناصب القيادية في إدارة شأن الحركة استعدادا لمؤتمرهم 11، إلى الواجهة مسألة التناوب على المناصب القيادية لدى التنظيمات الإسلامية بشكل عام.والحقيقة أن هذا السجال المثار في تونس هذه الأيام، ليس هو الأول من نوعه، لا في تونس ولا في باقي التنظيمات المحسوبة على تيار الإسلام السياسي في المنطقة العربية والإسلامية.. لكن الجديد في هذا الملف أنه يأتي بعد نحو عقد من الزمن من اندلاع ثورات الربيع العربي، وانتقال الإسلام السياسي من المعارضة إلى الحكم، ومن السرية إلى العلن.. وعلى الرغم من أن عددا من الحركات الإسلامية تعاملت بسلاسة مع مطلب التداول السلمي على المناصب القيادية كما هو الحال في مصر والمغرب وموريتانيا وفلسطين مثلا، إلا أن هذا التداول لم يسلم من خدوش سياسية وأحيانا شخصية طبعت تاريخ الإسلام السياسي الحديث.. “عربي21″، تسأل: كيف تعاطى الإسلاميون مع مطلب التداول السلمي على المناصب القيادية في تنظيماتهم؟ وتبدأ من التجربة التونسية وتاريخية سؤال الديمقراطية التنظيمية في مسيرة حركة “النهضة”.سؤال الديمقراطية الداخلية.. لماذا الآن؟في الوقت الذي تستعد فيه تونس ودول المنطقة لإحياء “الذكرى العاشرة للثورات العربية” ولمواجهة تحديات اقتصادية اجتماعية زادها وباء كورونا تعقيدا ،فجرت الاستعدادات للمؤتمر الحادي عشر لحركة النهضة التونسية جدلا قديما جديدا حول الحوكمة وبعض القضايا الفكرية والسياسية الخلافية التي سبق أن فتحتها خلال الأعوام والعقود الماضية عدة أحزاب حاكمة ومعارضة، من بينها الأحزاب العقائدية القومية واليسارية والإسلامية . لعل أبرز هذه القضايا وأكثرها حساسية تلك التي تهم الانتخابات الداخلية والتداول على المسؤوليات والموقف من “التمديد” في المواقع القيادية للزعماء المؤسسين والعلاقة بين أجيال المناضلين، وإن كان التداول على المسؤوليات ضرورة وشرطا لتأكيد الصبغة الديمقراطية لأي كيان سياسي أم “مغامرة غير مأمونة العواقب” و”مؤامرة خطيرة تحركها أطراف خارجية تستهدف الاستثناء الديمقراطي التونسي”.وكشف هذا الجدل خلافا حول أولويات المرحلة القادمة: هل تكون لتداول البرامج والمخططات والاستراتيجيات أم للتداول على المناصب القيادية في الأحزاب بدءا من منصبي الرئيس والأمين العام  مع الانفتاح على الشباب تنفيذا لمقررات المؤتمرات السابقة للحركة؟وهل يشمل قانون التداول المواقع الرسمية للدولة فقط أم ينسحب كذلك على رؤساء الحركات والأحزاب السياسية والتنظيمات العقائدية؟وهل سوف يؤدي احترام قاعدة التداول على المسؤوليات فعلا إلى التجديد والإصلاح أم تكون النتيجة معاكسة فيتراجع إشعاع الحزب أو الدولة بسبب انفجار الصراعات الداخلية على المواقع وعدم توفر “شروط” معرفية وسياسية عديدة في الفريق القيادي الجديد فضلا عن نقص الخبرة والكفاءة والتواصل مع المجتمع المدني ومع كبار صناع القرار الدولي؟ على صعيد آخر: هل تكون خلافات القياديين في الأحزاب العقائدية ـ وبينها حزب النهضة التونسي ـ عابرة وظرفية أم تتسبب في تصدعهم في صورة عجزهم عن فتح حوار داخلي صريح؟وهل ما زال الباب مفتوحا “للتفاعل بهدوء ومع احترام الثوابت الأخلاقية” مع الرسالة المفتوحة التي أصدرها مائة من جيلي التأسيس الأول والثاني إلى زعيمهم التاريخي راشد الغنوشي حول التداول على المسؤوليات وأولويات المرحلة القادمة؟أم يتسبب الفشل في إدارة الاختلاف هذه المرة في “تفجير التناقضات المجمدة بصفة مصطنعة” بما يؤدي إلى شل أغلب مؤسسات الحزب وتفككه ثم تأسيس “بديل” أو “بدائل” عنه على غرار ما حصل سابقا في عدة أحزاب سياسية وعقائدية يسارية وقومية وإسلامية في تونس وفي المنطقة؟هل سوف يؤدي احترام قاعدة التداول على المسؤوليات فعلا إلى التجديد والإصلاح أم تكون النتيجة معاكسة فيتراجع إشعاع الحزب أو الدولة بسبب انفجار الصراعات الداخلية على المواقع وعدم توفر “شروط” معرفية وسياسية عديدة في الفريق القيادي الجديد فضلا عن نقص الخبرة والكفاءة والتواصل مع المجتمع المدني ومع كبار صناع القرار الدولي؟يعتقد كثير من الباحثين في تطور الفكر الإسلامي وحركات “الإسلام الاحتجاجي”، مثل المفكر الفرنسي فرانسوا بورقات والمؤرخ والمفكر التونسي هشام جعيط أن “المراجعات الفكرية والسياسية” من بين شروط نجاح أو فشل مسارات التجديد والإصلاح والتداول بين البرامج والمخططات والزعماء والقيادات داخل الأحزاب ذات المرجعيات العقائدية، مثل حركة الاتجاه الإسلامي التونسية التي تأسست آخر السبعينات من القرن العشرين وتطورت منذ 1989 إلى “حركة النهضة” ومنذ 2011 إلى حزب قانوني يشارك في الحكم. وقد تطورت “النهضة” من “حزب تبنى خطابا ثوريا راديكاليا” قبل 40 عاما ثم بعد انفجار الثورات التونسية والعربية في 2011 إلى “حزب براغماتي” تصالح، بعد المنعرج العسكري في مصر في 2013، مع “النظام القديم” و”النظام الدولي”.كما دخلت قيادة هذا الحزب بزعامة راشد الغنوشي في سلسلة مشاريع “شراكة” مع الزعيمين الجديدين “للمنظومة القديمة” الباجي قائد السبسي ونجله حافظ قائد السبسي ورفاقهما في حزب “النداء” بزعامة رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي. ثم تحالفت النهضة مع “المتمردين” على قائد السبسي وابنه بزعامة رئيس الحكومة ومؤسس حزب “تحيا تونس” يوسف الشاهد ثم مع مؤسس حزب “قلب تونس” نبيل القروي. وتسبب تحالف قيادة النهضة مع القروي وحزبه بعد انتخاب منافسه قيس سعيد رئيسا للدولة بنسبة 73 بالمائة في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 في سلسلة من الأزمات داخلها وفي علاقتها بمؤسسات الدولة.وبعيدا عن مزايدات بعض قيادات حركة النهضة وخصومها خاصة منذ خروج خلافاتها حول “التمديد والتداول على المسؤوليات” إلى وسائل الإعلام، فإن السؤال الكبير الذي يفرض نفسه على الجميع: هل شهدت الحركة تراكما عقلانيا للرؤى والاستراتيجيات ومخططات العمل لتفسير سلسلة التغييرات التي أصبحت مقبلة عليها وتلك التي سجلت في مسارها خلال الخمسين عاما الماضية؟ تطورت “النهضة” من “حزب تبنى خطابا ثوريا راديكاليا” قبل 40 عاما ثم بعد انفجار الثورات التونسية والعربية في 2011 إلى “حزب براغماتي” تصالح، بعد المنعرج العسكري في مصر في 2013، مع “النظام القديم” و”النظام الدولي”.وهل أن الاستعدادات للتغييرات القادمة على رأس الحركة تحركها رؤية واستراتيجية أم سلسلة من الخلافات الشخصية والتنظيمية التي تراكمت ولم تحسم بسبب غياب آليات ومؤسسات واضحة للحوار ولـ “تفكيك الألغام” بعيدا عن المغالبة والإقصاء والإقصاء المضاد وعن خطابات التكفير والشيطنة؟ وهل بنيت مشاريع التغيير في القيادة وفي مستوى رئاسة الحركة من جهة وفي الإستراتيجية ومخططات العمل والمواقف على رؤية أوصل إليها تراكم التجارب والخبرات والنقد الذاتي الجماعي الجريء أم فرضتها عوامل أمنية وسياسية وشخصية وموازين قوى ظرفية؟ وهل بلغت الأحزاب العقائدية وبينها النهضة نضجا تبرره مراجعات فكرية وسياسية عميقة وعقلانية؟ أم أن محاولات “التغيير” كانت ولا تزال تعاقب القرارات مرتجلة ومتناقضة فرضتها “الصبغة السرية” للحركة وهياكلها والمستجدات الأمنية الوطنية والدولية وحملات القمع والمطاردة المتعددة الأشكال؟في كل الحالات تبين أن الكثير من المراجعات العميقة التي قام بها الجيل المؤسس الأول والثاني ثم الجيل الثالث من القياديين والمناضلين تراجع تأثيرها في مراحل المحاكمات السياسية والمنفى، وبعد أن كثرت الحاجة إلى “المواقف البراغماتية” وإلى مسايرة “ضغوطات حلفاء الحركة” العرب والأجانب، عندما تقاطعت مصالحهم مع مصلحة تأمين مصالح أبناء الحركة في المنافي والسجون، أو مع مشاريع محاولة التمكين لها ومساعدتها على المشاركة في الحياة السياسية وفي مؤسسات صنع القرار الوطني أو الإقليمي.تداول المرجعيات وتداول الزعامات في هذا السياق يتابع كثير من الباحثين الأكاديميين والإعلاميين داخل تونس وخارجها باهتمام الحوارات الفكرية والسياسية والتنظيمية العلنية والداخلية، تحضيرا للمؤتمر القادم لحركة النهضة، بين من وصفهم راشد الغنوشي والمقربون منه في النهضة مثل خليل البرعومي بـ “الإسلاميين الديمقراطيين التونسيين”.ويقر أغلب القياديين المناصرين للغنوشي والمعارضين له من بين من صاغوا عريضة “المائة”، أن تقييم تجارب الحركة ومختلف قياداتها بعد نصف قرن كامل عن تأسيس “الجماعة الإسلامية في تونس” في 1972 أصبح ضروريا، وقد يقدم “إضافة فكرية سياسية وطنيا ودوليا”. كما قد يكون فرصة لتحقيق ما أسماه المفكر ورئيس دائرة الثقافة في حركة النهضة والزعيم الطلابي السابق العجمي الوريمي “التجاذب الجيلي” (أي التجاذب بين ممثلي أجيال مختلفة) و”تنظيم التنوع للنجاح في معالجة أعراض أزمة نمو الحركة سياسيا وثقافيا حتى لا تتطور إلى أزمة وجود”.ويعتبر القيادي العجمي الوريمي من أكثر المدافعين عن مقولة “حاجة الحركة والبلاد للإبقاء على الزعيم راشد الغنوشي في قيادة النهضة”، لكنه يقر بكون “الانتقال القيادي من جيل إلى جيل جديد ضروري جدا، مع إمكانية القفز على جيل كامل”، بما يعني الانتقال مباشرة من الجيل المؤسس الأول إلى جيل الشباب والتحرر من “معارك الجيلين السابقين”.ويستدل الوريمي بمقولات الفيسلوف الألماني هيغل التي تؤكد على كون “الاندثار” يهدد الأطراف التي لا تتطور. لكن عبد الكريم الهاروني الوزير السابق ورئيس مجلس الشورى ورفاقه المناصرين للتمديد للغنوشي مثل خليل برعومي رئيس دائرة الإعلام في القيادة المركزية يختلفون مع معارضيهم بزعامة الوزيرين السابقين سمير ديلو وعبد اللطيف المكي والخبير الاقتصادي محمد النوري حول آليات هذا التقييم وأهدافه: هل يكون علنيا ويناقش في وسائل الإعلام أم داخل مؤسسات الحركة بعيدا عن أعين “الخصوم” و”المتربصين”؟معركة خلافة الرئيس وينفي محمد النوري القيادي في النهضة وأحد مهندسي “عريضة المائة” تمسكه ورفاقه “من معارضي التمديد لزعيم الحركة” بافتعالهم أزمة سياسية بسبب ما عرف بـ “معركة خلافة الغنوشي”، وأورد أنه ورفاقه اقترحوا على الغنوشي تعيينه على رأس “هيئة حكماء” أو أي موقع شرفي آخر لضمان الاستفادة من خبرته ورصيده مع احترام القانون الداخلي للحركة وخاصة الفصل 31 الذي حدد منذ المؤتمر الثامن المنعقد في لندن عام 2007 مدة رئاسة الحركة بالنسبة لأي شخصية بـ10 أعوام.وأورد عبد الفتاح مورو نائب رئيس الحركة السابق أن الاختلافات الحالية في تقييم استراتيجيات الحركة وأداء قياداتها برزت بقوة داخل السجون وبين كوادرها في المنافي.وأكد كوادر من حركة النهضة في أوروبا بينهم عبد الرؤوف الماجري والأزهر عبعاب وعلي قعليش ومحمد النوري، أنه سبق أن وقع توثيق تلك الخلافات حول “الانتقال القيادي” و”التداول على المسؤوليات” بوضوح في وثائق اجتماعات قيادات الحركة في المنفى أبرزها اجتماع عقد في ألمانيا في 1992 بعد المنعرج الأمني في تونس والمنعرج العسكري في الجزائر، ولجوء راشد الغنوشي وعشرات من القياديين والمناضلين إلى بلدان أوروبية أهمها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وسويسرا.وكانت النصوص أكثر وضوحا ودقة في لوائح المؤتمرَين السادس الذي عقد في سويسرا في 1995 والسابع الذي عقد في هولندا في 2001 ثم في المؤتمر الثامن في لندن في 2007. وقد قدمت في كل تلك الاجتماعات والمؤتمرات مداخلات ودراسات ومشاريع لوائح حول التداول بين الأجيال والتوازن المطلوب بين الاعتراف بدور الزعماء المؤسسين والقيادات الجديدة المنتخبة.وتكشف تلك الوثائق خلافات في المرجعيات الفكرية والأولويات بين أنصار الغنوشي ومنافسيه بزعامة صالح كركر وعبد الرؤوف بولعابي والأزهر عبعاب ثم الحبيب المكني ورضا إدريس ومحمد النوري وجمال الطاهر العوي…لكن حصيلة تلك الاجتماعات كانت غالبا “نوعا من توافق المصلحة” وتكريس زعامة “الرئيس المؤسس” راشد الغنوشي ثم “تجميد التناقضات السابقة”.

قالت المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز؛ إن جولة الحوار اللّيبي المباشر بتونس انتهت بـ”نتائج إيجابية جدا”، وإن جولة جديدة ستعقد عبر الإنترنت الأسبوع المقبل.

ويأتي تصريحها، على الرغم من انتهاء المباحثات الليبية في تونس دون التوصل إلى اتفاق حول أسماء أعضاء السلطة الموحدة، على أن تستأنف الأسبوع المقبل، في مؤشر إلى صعوبة حل النزاع المستمر في البلاد.

وأوضحت ويليامز خلال مؤتمر صحفي لويليامز، مساء الأحد، أن النتائج الإيجابية تتجسد بتحديد تاريخ إجراء الانتخابات وتحديد اختصاصات السلطة التنفيذية وشروط الترشح للمجلس الرئاسي والحكومة.

وأشارت المبعوثة الأممية إلى أن المشاركين في الحوار اللّيبي، توصلوا في سابع أيام المناقشات إلى توافق في ثلاثة ملفات أساسية؛ أولها تحديد تاريخ إجراء الانتخابات يوم 24 كانون الأول/ديسمبر القادم.

وتابعت بخصوص ثاني الملفات المتفق حولها: “تم تحديد اختصاصات السّلطة التّنفيذية وشروط التّرشح للمجلس الرئاسي؛ حيث سيكون لديه مسؤوليات بسيطة بينها العمل على المصالحة الوطنية، ويتكون من 3 أعضاء يمثلون مناطق الجنوب والشّرق والغرب”.

أما الملف الثالث الذي توافق عليه المشاركون، فقالت ويليامز؛ إنه يتجسد باختصاص الحكومة الذي سيكون محددا في تقديم الخدمات للشعب الليبي؛ كالماء والكهرباء وغيرها.

وأشارت المبعوثة الأممية إلى أن المجلس الرئاسي والحكومة سيكونان هيكلين منفصلين في عملهما، ومن سيتم اختيارهم لهذه المناصب سيعملون لفترة قصيرة، وسيكونون من التكنوقراط (غير منتمين لأحزاب).

ولفتت إلى أن آلية اختيار هؤلاء الأشخاص ستحدد في جلسات الحوار عبر الفيديو الأسبوع المقبل.
وحول ما أثير من تعثر المشاورات بسبب الخلاف حول المناصب، أوضحت ويليامز بأن مقترح منع كبار المسؤولين الليبيين المشاركين في الحكم منذ 2014 من الترشح للمناصب لم يحظ بإجماع.

اقرأ أيضا: مشاركات بحوار تونس يطالبن بمناصب قيادية للمرأة الليبية

واستدركت بالقول بأنه لم يتم مناقشة أي أسماء (مرشحة لمناصب) في قاعة الاجتماع.

وأضافت: “بخصوص التمثيل النسائي في المناصب، قدمت الحاضرات طلبات لاقت التّرحيب.. وأصوات النّساء والشّباب في قاعة الاجتماعات كانت قوية، وهم من تمكنوا من تحقيق التّوافق وكانوا فعالين في رأب الصدع، وجمعوا بين المشاركين على اختلافاتهم”.

وقالت ويليامز: “عشرة أعوام من الصراع لا يمكن حلّها في أسبوع واحد، المسار السّياسي خطوة أولى ستلحقها خطوات أخرى موازية اقتصادية وعسكرية.. المسار السّياسي بدأ عمله فعلا، على أن يوازيه المساران الآخران لتوحيد البلاد واستعادة ليبيا سيادتها”.

واستطردت: “أمامنا (بعثة الأمم المتحدة للدعم بليبيا) عمل كبير للقيام به، والمشاركون توافقوا على اللقاء خلال أسبوع عبر تقنية الفيديو لتحديد آليات اختيار لجنة قانونية، وتحديد القاعدة الدستورية للانتخابات التي ستكون مسألة سيادية ليبية”.

ونوهت المبعوثة الأممية بنتيجة المشاورات بقولها: “الملتقى يرسل رسالة قوية لليبيين، الكل استمع لمختلف المطالب، والفرقاء فهموا أن الأغلبية أوضحوا أنهم مع تغيير الواقع، وتشاركوا في هذا للعمل على تغيير الموقف في كل أرجاء ليبيا”.

وتابعت: “الأسبوع المقبل سيكون أمام المشاركين فرصة للتفكير والتّفكر حول ما تم مناقشته ودار الحوار حوله، وهم عازمون على المضي قدما في الوحدة وإعادة سيادة ليبيا”.

وكانت مناقشات ملتقى الحوار اللّيبي المباشر انطلقت بتونس الاثنين الماضي، وتوصل فيه المشاركون لتحديد تاريخ 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021 موعدا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية على أسس دستورية.

وعقدت المناقشات في تونس بالتزامن مع محادثات عسكرية في مدينة سرت الساحلية الليبية تتعلق بآليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

واتفق المشاركون على “إخراج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من المنطقة المستهدفة بفتح الطريق الساحلي وتجميعهم في طرابلس وبنغازي للبدء في مرحلة تالية مغادرتهم الاراضي الليبية”.

إلا أن التقدم السياسي المعلن في تونس يبقى نظريا جدا حتى الآن.

ففي السنوات الأخيرة أعلن تنظيم انتخابات مرات عدة من دون أن تتبلور. ولا تزال الطبقة السياسيّة تُعارض إلى حدّ كبير الانتخابات. ودعا مسؤولون ليبيّون منتخبون، السبت، إلى اعتماد دستور قبل تنظيم انتخابات في البلاد.

أوباما: وصول ترامب إلى البيت الأبيض جاء كرد فعل على وجود رجل أسود قبله

رأى الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، أن وصول دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض جاء كرد فعل على وجود رجل أسود هناك قبله.

وفي كتاب ” A Promised Land” الذي سيصدر يوم 17 نوفمبر، والذي يعرض فيه أوباما حياته السياسية والشخصية، تحدث عن وصوله إلى منصب الرئاسة وكيف أثر ذلك على العلاقات العرقية في البلاد، قائلا: ” كان الأمر كما لو أن وجودي في البيت الأبيض أثار ذعرا عميقا، وشعورا بأن النظام الطبيعي قد تعطل. وهذا بالضبط ما فهمه دونالد ترامب عندما بدأ في الترويج لادعاءات بأنني لم أولد في الولايات المتحدة، وبالتالي كنت رئيسا غير شرعي”.

واعتبر أوباما أن “ترامب وعد ملايين الأمريكيين الذي أرعبهم وجود رجل أسود في البيت الأبيض، بإكسير لقلقهم العنصري”.

 

بعد تقدم أشغال لجنة الحوار الليبي في تونس :من سيكون رئيس حكومة الوحدة الوطنية ؟

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

 

يتركز الجدل السياسي والاجتماعي في ليبيا منذ أكثر من أسبوعين حول هوية رئيس الحكومة المقبلة،  ورغم أن الموضوع تم طرحه في الأساس مُنذ جلسات أو مفاوضات النزل الغابي في العاصمة الهولندية (أمستردام) في بداية أوت/أغسطس 2018 ولكنه ذلك الجدل تعمق وكثُر منذ انطلاق الحوار الليبي في تونس عبر تقنية الفيديو في 26 أكتوبر الماضي قبل أن يشتد أكثر بالتوازي مع بداية ملتقى الحوار الليبي رسميا بداية الأسبوع الحالي في ضاحية قمرت، وكانت لقاءات بين وفود ولجان ليبية ممثلة لطرفي الصراع قد خاضت حوارات حول الشروط الخاصة بأهم المناصب السيادية في أكثر من مناسبة في أكثر من عاصمة عربية وغربية، ولعل الاهتمام بكل ذلك يعود الى أن رئيس الحكومة المقبل سيتمّ منحه صلاحيات واسعة خلال المرحلة الانتقالية الأخيرة، واليوم وفي ظل مخرجات ملتقي الحوار الذي انطلقت أشغاله بداية الأسبوع الحالي (الاثنين 09 نوفمبر) للبحث عن إيجاد حلول عملية لتوحيد المؤسسات السيادية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، وفي ظل تسريبات عدة عبر تداول أسماء مرشحة، ما هي عمليا الخيارات الرئيسية التي سترتكز عليها عملية اختيار رئيس الحكومة القادم، وما هي أهم الشخصيات المرشحة للمنصب الأهم؟

 

*** حول خيارات اختيار رئيس الحكومة القادم

طُرح قبل لقاءات “بوزنيقة” الثلاث  وبعدها خيار تغيير جزئي للسلطة التنفيذية أو تغييرها بالكامل عبر إعادة هيكلة مُؤسسات السلطة التنفيذية حيث ناقش مجلسا “النواب” و”الأعلى للدولة” في أكثر من مرة أسس تغيير السلطة التنفيذية أي المجلس الرئاسي ومن ثم الحكومة وتركيبتها وصلاحياتها، وتم وضع أسس لتلك التغييرات ومناقشة أسماء بعينها لذلك وقد تم ذلك حتى قبل اجراء السراج تغيير على حكومته في نهاية أكتوبر 2018، الا انه وبناء على تغيرات المشهد السياسي الليبي بعد فشل “حفتر” في مراميه بين 04-04-2019 و01-06-2020 وما ترتب على ذلك من ماراتون اللقاءات الدولية في عواصم عربية ودولية وتم تأبيد شبه كامل لوقف اطلاق النار، كما تم طرح سيناريوهات أخرى بديلة وعمليا ستنبني عملية إعادة هيكلة السلطة التنفيذية على بقاء المجلسين التشريعين (النواب – الأعلى للدولة) ومجلس رئاسي بتركيبة ثلاثية إضافة الى إعطاء دور للجنة الحوار، ومن ثم تعيين رئيس حكومة وفقا للمحددات التالية:

  • شخصية توافقية في الداخل الليبي من حيث قبولها من اغلب المكونات الاجتماعية والسياسية والمدن الكبرى، ومُؤمنا بالدولة المدنية والديمقراطية وأن يكون محسوب عمليا على تيار “فبراير”…
  • شخصية تحضى بدعم المؤسسات الدولية وعلى رأسها المُنتظم الأممي والمؤسسات الدولية الكبرى ومن بينها مؤسسات النقد إضافة الى ضرورة توفر رضا أهم الفاعلين الدوليين والإقليميين (المحورين “القطري – التركي” و”الاماراتي المصري السعودي”) والجزائر والمغرب ودول الجوار…
  • الأقرب أن يكون مقبول عمليا من أعيان العاصمة طرابلس وأيضا من أهم الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في مدينتي الزاوية ومصراتة ومن طرف أعيان طرابلس وطبعا إن كان المنصب أقر في ملتقى الحوار أن يكون من المنطقة الغربية وهو أمر منتظر واقعيا…
  • لو أقر ملتقى الحوار الليبي أن يكون رئيس الحكومة المقبل من الشرق الليبي، فانه عمليا لابد أن يكون مقبولا من أنصار الكرام وفي حد أدنى غير معترض عليه من طرفهم وأن يكون مدعوم أيضا من قبائل الشرق ومن مصر (من المؤسسة العسكرية بالذات)…
  • أما إذا كان من الجنوب فان الغالب أن يكون مدعوم فرنسيا ويحضى أيضا بقبول عائلة “سيف النصر” وحلفائهم الاجتماعيين…

 

*** خيار أول، رئيس حكومة من المنطقة الغربية

 

  • “فتحي علي باشاغا”هو وزير الداخلية الحالي في حكومة الوفاق، ويعد أحد أبرز المرشحين ولديه دعم دولي وإقليمي كبير (عمليا لن تعترض عليه أي دول بما في ذلك الامارات والسعودية ومصر وفرنسا ولا حتى بقية حلفاء تلك الدول)، وهو مدعوم من كل الأطراف السياسية والاجتماعية المحلية ومعلوم أنه قد مدعوم من طرف حزب “العدالة والبناء” (بقيادة “محمد صوان”)، والرجل أصيل مدينة مصراتة ( بل هو من “أولاد الشيخ” تحديدا)، وكان من أبرز القيادات الرئيسية لثوار فبراير، وهو طيار سابق ثم رجل اعمال ورئيسا مديرا عاما لعدد من الشركات الخاصة…

 

  • “أحمد عمر معيتيق”: وهو نائب رئيس المجلس الرئاسي الحالي، والذي نجح سابقا في اعادة تقديم نفسه كرجل اقتصاد ومالي محترف، وقد كان له دور في إيقاف تقدم قوات بركان الغضب تجاه مدينة سرت والجفرة ضمن مشاورات مع الجانب الروسي والمصري والتركي، وهو مدعوم من أطراف دولية عديدة حيث يُعتبر ممثلا للشركات العالمية وبعض المؤسسات النقدية الدولية، كما لن يعترض عليه أنصار حفتر وحلفائه وخاصة الروس والمصريين كما ان علاقاته قوية مع الاتراك في أكثر من مناسبة…

 

  • “عبد الحميد الدبيبة”: وهو من رجال الأعمال البارزين في ليبيا، وهو حاليا رئيس مجلس إدارة “الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة” (المعروفة باسم “لدكو”)، وهو سياسيا مؤسس ورئيس “تيار ليبيا المستقبل”، ويحضي بدعم محلي ولكنه محدود، وله علاقات ممتدة في عدد من الدول على غرار إيطاليا والجزائر وروسيا وتركيا، وفي صورة اختياره لن تعترض عليه أيضا أغلب مكونات تيار “السبتمبريين” (أي أنصار القذافي)…

 

  • “حافظ قدور”: وهو يشغل حاليا سفير حكومة الوفاق لدى الاتحاد الأوروبي وشغل سابقا سفير لدى ايطاليا ويمتلك علاقات واسعة خارجية نتيجة ولائه السابق والقوي للنظام الليبي السابق وتقربه من “القذافي”، وهو ما مكنه من تقديم نفسه كرجل سياسي ومبعوث في مهمات خاصة ويمتلك علاقات خاصة مع أطراف إيطالية وخاصة على صعيد التجارة وغيرها من الأنشطة الأخرى…

 

  • “عثمان عبد الجليل”: وهو وزير التعليم السابق في حكومة الوفاق واستقال منها في أكتوبر 2019، وترأس لاحقا لجنة الأزمة في معركة طرابلس، ويحظى بدعم بعض مكونات المنطقة الغربية (خاصة مدينته الزنتان وعلى رأسهم اسامة جويلي)، لكن حظوظه ضعيفة في ان يكون على هرم الحكومة المقبلة رغم وجود دعم سياسي واجتماعي له من قبل العديد من الأطراف المحلية…

 

  • “فُضيل الأمين”، من أبرز المعارضين لنظام القذافي عمل وأقام في أمريكا منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، وترأس اللجنة التحضيرية للحوار السياسي في 2014 وهو أول من اقترح اسم “فائز السراج” في حوار الصخيرات، وعمليا التأييد الاجتماعي والمحلي له نسبي ولكنه كبير دوليا خاصة وأنه يترأس الفريق السياسي في خلية تفكير بالمركز الحوار الإنساني، وعلى عكس ما يعتقد البعض فان حظوظه كبيرة وليس ضعيفة…

 

  • شخصيات أخرى من الغرب الليبي، شخصيات عدة أخرى مطروحة على غرار كل من “محمد المنتصر” (رجل أعمال ومن مدينة مصراتة، وهو أيضا يحضى بدعم من بعض مكونات سياسية واجتماعية وأطراف إقليمية وأساسا دول مغاربية)، و”عبد الرحيم المنتصر” (شخصية إدارية وتكنوقراطية وان كان يُحضى بدعم السبتمبريين أكثر من غيرهم)، و”ضو بالضاوية” (شخصية مُعتبرة إداريا وثقافيا أصيل طرابلس وهو من قبيلة “ورشفانة” ويحضى بدعم اطراف من السبتمبريين ومن ومن الفبراريين أيضا، وقد رُشح أكثر من مرة لعدد من الحقائب الهامة بما فيها رئاسة الحكومة وخاصة سنة2015)، و”أسامة كعبار” (أحد أبرز وجوه التيار الإسلامي التي عرضت القذافي، مقيم في قطر، وهو صاحب خبرة إدارية ومهنية كبيرة)…

 

  • خيارات وسيناريوهات أخرى تخص شخصيات من المنطقة الغربية:  

** سيناريو ترك السراج رئاسة المجلس الرئاسي وترأسه للحكومة، وهو أيضا خيار غير وارد ولكنه غير مستبعد، وتأتي خلفية ضعف حدوثه العملي نتاج أخطاء كارثية قام بها السراج حيث لم يعد هناك أي مجال للتوافق على شخصه لرئاسة الحكومة بالذات…

** سيناريو تعيين شخصية من داخل المجلس الرئاسي الحالي، وهو خيار وارد بشكل جد نسبي ولكنه ضعيف، وتبقى امكانيته الواقعية مرتبطة بعوامل عدة وبناء على ثبوت حصر تركيبة الرئاسي الى ثلاثية فيتم اختيار أحد شخصيات الرئاسي المغادرة مثلا….

** سيناريوهات أخرى، وهي سيناريوهات تتركز أساسا وفقا لنتاج نجاح أو فشل الحوار وتتمثل في عملية الإبقاء على السراج او ما يعرف بسيناريو التطعيم فيتم اختيار شخصية قوية وذات حضور اجتماعي أو تكنوقراطية من خارج الأسماء المذكورة أعلاه وقد تم في فترة ماء تحديد حوالي 22 اسما يتم من خلالها اختيار الاسم…    

 

*** خيار أن يكون رئيس الحكومة من المنطقة الشرقية

  • محمد حسن البرغثي:وهو السفير الليبي الحالي في الأردن، وهو شخصية اعتبارية تحضى بالقبول وخاصة في الجهة الشرقية وكان صديقا للملك حسين، وله علاقات ممتدة دوليا وإقليميا وقد تم اقتراح اسمه لعضوية الرئاسي في صورة تغيير تركيبته…

 

  • محمد معين الكيخيا: وهو شخصية جدلية مقربة من “الأنقليز” والأمريكيين وفقا لما يقوله هو شخصيا للمقربين منه، وهو أقرب سياسيا لدول المحور المصري/الاماراتي/السعودي، وقد دفع “الكيخيا” بمبادرة سياسية في صائفة 2019 من مقر اقامته شبه الدائمة في العاصمة الأردنية، وعمليا ستكون له الأولوية القصوى في صورة بقاء السراج في رئاسة الرئاسي…

 

  • شخصيات أخرى: راجت أسماء عدة على غرار “جاد الله عزوز الطلحي”(رئيس وزراء سابق) و”سالم الحاسي”(الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة الليبية) و”مصطفى دلاف البرعصي” (عمليا تم اقتراح اسمه لعضوية أو ترأس الرئاسي وليس لرئاسة الحكومة)…

 

 

*** خيار أن يكون رئيس الحكومة من الجنوب الليبي

 

عمليا من الصعب ان يكون هذا الخيار قائما لان هناك أقرب للواقعية ان يحضى شخصية من الجنوب الليبي برئاسة البرلمان على غرار طرح اسم “علي الصغير” لذلك ومن الممكن أيضا ان يكون نائب رئيس الحكومة أيضا من الجنوب وعلى علك من الممكن أن تترأس الحكومة من الجنوب الشخصيات التالية:

  • أسامة عثمان الصيدوهو نجل السياسي ورئيس الوزراء الأسبق في العهد الملكي محمد عثمان الصيد، وهو شخصية مالية قبل ان يكون سياسيا، شارك الصيد أصيل الجنوب، في حراك ثوار العاصمة سنة 2011، وهو يحضى بعلاقات دولية واسعة مع المغرب وبريطانيا وتركيا وإيطاليا ويقيم بين المغرب وتركيا وطرابلس العاصمة والجنوب، وله شبكات علاقات واسعة مع المؤسسات المالية والنقدية، وله مؤسسات تجارية واستشارية، وهو شخصية مرنة من حيث الحوار وتقبل الآخر، وقد تم طرح اسمه منذ 2013 وتم إعادة طرحه بعد امضاء اتفاق الصخيرات أواخر سنة 2015، كما تم طرح اسمه أيضا في مفاوضات أمستردام في أغسطس/أوت 2018 الى جانب آخرين، وقد أكدت صفحات ومواقع ومصادر إخبارية أن غسان سلامة و”ستيفاني وليامز” قد التقياه في أكثر من مناسبة…

 

  • شخصيات أخرى من الجنوب: على غرار “علي الصغير“، و”عبد المجيد سيف النصر” أو “عبد الرحمان شلغم” (وزير “القذافي” الأسبق في الخارجية)، مثقف عضوي وشخصية مهمة جدا)، وعمليا هؤلاء مرشحين لعضوية الرئاسي مثلهم مثل رئيس الوزراء الأسبق “علي زيدان” وآخرين مثله….

 

*** لكن هل تتم المفاجأة ويتم اختيار شخصية أخرى غير معروفة؟

الثابت أنه في المراحل الانتقالية في كل دولة تعيش الازمات والصراعات وخاصة المسلحة، عادة ما تظهر على السطح أسماء شخصيات لم تكن معروفة لدى الراي العام، وهو امر وارد في ليبيا خلال المرحلة المقبلة، ذلك أن بعض الشخصيات الليبية اختارت خلال المرحلة الماضية الغياب نتاج منطق التجاذب وابتعادا عن الاحتراق او الاصطفاف، ومن بين تلك الشخصيات من كان قياديا في أحزاب المعارضة للقذافي طوال عقود، والبعض الاخر شخصيات اقتصادية ليبية معروفة في المؤسسات الدولية أو في الأوبك او في غيرها على غرار بعض الجامعيين، إضافة الى شخصيات عملت في الإدارة الليبية في عهد القذافي ولم ترتبط اسماؤهم بجرائم النظام أو سياساته، وعمليا لم يتوقع أي كان اسم فائز السراج فهل يأتي فعلا السراج2 أم أن الامر شبه محسوم لــــ”باشاغا” أو “الكيخيا” أو غيرهما ممن ذكرنا أعلاه…

مؤتمر حاسم عن ليبيا بعد فوز بايدن وهاريس .. بقلم كمال بن يونس

 

*من سيضمن تسليم الأسلحة وإبعاد “أمراء الحرب” والمهربين؟

 

– مؤشرات جدية عن فتح معبري رأس الجدير والذهيبة – وازن والمعابر الجوية الليبية .. وتطور سياسي ايجابي تاريخي في ليبيا في تونس التي تحتضن الأشقاء الليبيين بكل مشاربهم منذ 10 أعوام دون تدخل مباشر في نزاعاتهم ..

+ ولن يختلف اثنان حول “معجزة ” تنظيم الحلقة مؤتمر الحوار السياسي الليبي الشامل في تونس في ظروف دولية تبشر بالانفراج ، بإشراف أممي وحضور الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الخارجية عثمان الجارندي وموفدة الأمم المتحدة الديبلوماسية الامريكية السابقة في ليبيا ستيفاني وليامز..

+ وقد ارتفع منسوب “التفاؤل” بعد توقيع كبار القادة العسكريين من الشرق والغرب ( مجموعة 5+ 5 ، أو مجموعة العشرة ) على اتفاق “وقف نهائي” لإطلاق النار ، وبعد أن أسفرت المؤتمرات السياسية في غدامس و جنيف والمغرب ومصر وتركيا وألمانيا.. عن قرارات مهمة من بينها استئناف انتاج النفط وتصديره وتبادل الأسرى والمعتقلين وإعادة فتح المطارات والطرقات والمعابر ..

++ ويتفاءل كثير من المراقبين بتزامن هذا المؤتمر السياسي الليبي الأممي في تونس مع الإعلان عن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدين و نائبته كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، بما يمكن أن يمهد لتفعيل ” سياسة خارجية أمريكية عقلانية ومتوازنة ” في العالم وفي ليبيا بعد سنوات من ” الشعبوية ” و” القرارات المتناقضة والاستفزازية والمتطرفة ” التي صدرت في عهد دونالد ترامب.

ولعل من بين العوامل التي قد تساهم في إنجاح مؤتمر ليبيا بتونس فوز الديمقراطيين بأغلبية في مجلس النواب ، قد تتعزز في مجلس الشيوخ ، بما يمثل فرصة إضافية لمساعدة بايدن ونائبته كامالا هارس على تحقيق تعهداتهما الانتخابية بدعم التنمية والديمقراطية في العالم ، ومصالحة الديبلوماسية الأمريكية مع الأمم المتحدة وأوربا و” السياسة الدولية المتعددة الأطراف” ، والقطع مع سياسات ادارة ترامب المتطرفة ومواقفها ” الانتهازية المفرطة “..

لكن السؤال الذي يفرض نفسه على الجميع على هامش مؤتمر الحوار السياسي الليبي في تونس : من سيضمن تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين القيادات العسكرية والسياسية الليبية في غدامس وجنيف و” بوزنيقة ” المغربية ومن بينها وقف اطلاق النار وابعاد الميليشيات المسلحة وأمراء الحرب عن كبرى المدن الليبية وعن الحدود التونسية والجزائرية والمصرية؟

هل ستكلف الأمم المتحدة بهذه المهمة الصعبة جدا في بلد تناهز مساحته المليوني كلم مربع ولديها ساحل مطل على البحر المتوسط طوله حوالي الفي كلم وحدود مع 6 دول طولها آلاف الكيلومترات ، بينها مئات الكيلومترات مع تونس والجزائر ومصر والسودان ؟

وإذا تقرر ذلك هل سوف تشكل قوات أممية ذات صلاحيات واسعة وبإمكانيات هائلة ، قادرة على تجميع الاسلحة ، مثلما وقع سابقا في مناطق توتر ونزاعات خطيرة بينها فيتنام وروندا ؟

أم تكون مجرد قوات ” رمزية” لإعداد تقارير عن الجهات التي تخرق اتفاق وقف اطلاق النار مثلما وقع سابقا مع القوات الأممية جنوبي لبنان ؟

وهل سترضخ القوات الموالية لحكومة طرابلس ولجيش خليفة حفتر و ” لأمراء الحرب ” في سرت وبرقة وفي مصراطة وموانئ التهريب وبنغازي للأمر الواقع وتسلم أسلحة الثقيلة فورا أم يحصل العكس ؟

والسؤال الأخطر الذي يفرض نفسه هنا : هل ستغير واشنطن من جهة وقيادة الحلف الاطلسي من جهة ثانية استراتيجيتها ” الحيادية ” في ليبيا وجنوب البحر الابيض المتوسط و تتدخل مباشرة عسكريا لفرض تجميع الاسلحة الثقيلة وفرض وقف دائم للإطلاق النار و منع كل القوى الاقليمية من التدخل في ليبيا مستقبلا ؟

أم تكتفي بتدخلات ” محدودة ” تقوم بها قيادة القوات الامريكية في افريقيا ، أفريكوم، ضمن استراتيجية ” الاحتواء الأمني” ، التي تعني مراقبة الهجرة غير القانونية وتحركات الميليشيات المسلحة والتهريب دون التورط في تدخلات ذات صبغة سياسية وفي صراعات مع كبار ” الحيتان”؟

وفي هذه الحالة وتلك : هل ستدعم الإدارة الأمريكية على أعلى مستوى عسكريا وماديا جهود مبعوثتها الديبلوماسية ستيفتاني ويليامز وفريقها أم تكتفي بالدعم السياسي الذي تقدمه سفارات واشنطن في المنطقة وخاصة سفيرها في طرابلس مع الاقامة بتونس ريتشارد نورلاند الذي قام مؤخرا بزيارات مكوكية شملت موسكو والقاهرة وأنقرة وباريس ؟

ولعل الأخطر من كل هذا معرفة مستقبل التنسيق بين قيادات عدد من أبرز دول الحلف الاطلسي التي تتدخل بقوة منذ أعوام في ليبيا وشرق البحر الابيض المتوسط وخاصة فرنسا وايطاليا وتركيا واليونان والمانيا ؟ وكيف ستتعامل الدول العربية والافريقية المتدخلة في الحرب الليبية مستقبلا ؟

++ والرهان الأكبر من قبل أنصار التسوية السياسية السلمية : هل سوف تتوصل دول الحلف الاطلسي ، وحليفاتها العربية ، في عهد جو زيف بايدن وكامالا هاريس الى تجميد تناقضاتها وصراعاتها في ليبيا التي يقدر مخزونها النفطي بأكثر من 40 مليار برميل ومخزونها من الغاز بعشرات مليارات الامتار المكعبة ؟

من جهة أخرى : هل سوف تتصالح تركيا وفرنسا وايطاليا وألمانيا وروسيا قبل ابرام صفقات إعادة اعمار ليبيا أم يتواصل التوتر والنزاع بينها ، بما قد يعني تمديد الحرب والتوترات ؟

++ وفي الوقت الذي يتطلع فيه إلى وقف نهائي للحرب وإبعاد فعلي للميليشيات و أمراء الحرب وبدء مرحلة إعادة اعمار ليبيا ، فإن السؤال الكبير الذي يشغل كبار صناع القرار الاقتصادي والسياسي في تونس يهم ” مساهمة تونس في وضع اللمسات الأخيرة للتسوية السياسية في ليبيا “..وهل سوف يسمح لها بلعب دور في المؤتمر الاممي الحالي أم تكون مجرد ” مستضيف ” له ؟

..في كل الحالات قد يؤدي الانفراج قريبا في الشقيقة ليبيا إلى تحسين أوضاع شعبها وفتح آفاق جديدة في تونس وخاصة في ولايات الجنوب والوسط وفي العاصمة ..

زيارة باشاغا تتسبب في صدام بين شرق ليبيا والقاهرة

تسببت الزيارة التي قام بها وزير داخلية حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، إلى القاهرة مؤخرا غضبا لدى معسكر الشرق الليبي، وأعلنت الحكومة الموازية هناك رفض الزيارة وما نتج عنها من توافقات، كما أنها أعلنت أنها لن تلتزم بهذه الاتفاقات.

وأبلغت الحكومة الموازية، غير المعترف بها دوليا، الخارجية المصرية باعتراضها ورفضها لأي اتفاقات تكون قد وقعت مع باشاغا وأنها لن تلتزم بأي اتفاقات أمنية ليست طرفا فيها، مشيرة إلى أن منفذ “إمساعد” البري الحدودي مع مصر يخضع لسلطتها، في إشارة لضرورة “التنسيق معها”.

“صمت مصري”

ولم يصدر أي رد مصري رسمي، حتى كتابة التقرير، على الرسالة الموجهة من خارجية الحكومة الموازية لوزير الخارجية المصري، كما أنه لم يرد أي حديث أو تناول إعلامي لها في القاهرة، وسط توقعات لمراقبين بأن الأخيرة لن ترد ولن تعير الأمر أي اهتمام.

وأثار الصدام الأول من نوعه بين معسكر الشرق الليبي وبين الحكومة المصرية التي كانت لوقت قريب حليفة له تساؤلات حول نتائج زيارة باشاغا؟ وهل تؤكد ابتعاد النظام المصري فعليا عن شرق ليبيا وعن حفتر؟

“القاهرة لن ترد”

من جهته أكد وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر أن “شراكة مصر كانت مع حفتر وعقيلة صالح وفقط، ولم يكن للحكومة المؤقتة هناك أي وزن يذكر ولا تواصل من قبل القاهرة، لذا فإن تصريحات هذه الحكومة ومن يسمى وزير خارجيتها ستكون كسابقاتها لا تعني الكثير ولن يُلتفت إليها”.

وأشار خلال تصريحاته إلى أنه “قد يكون موقف مصر الآن متماهيا مع السياسة الأمريكية التي تسعى إلى توحيد المؤسسات وإخراج مرتزقة الفاغنر من ليبيا”.

واستبعد التويجر ابتعاد القاهرة عن معسكر الشرق الليبي بشكل كامل، لكنه تمنى أن “تدرك مصر أن مصلحتها في ليبيا موحدة ومستقرة”، كما صرح.

“قلق حفتر”

في حين رأى الأكاديمي المصري وأستاذ العلوم السياسية بجامعة صقريا التركية، خيري عمر، أن “هذه الخطوة جاءت كرد فعل على زيارة باشاغا للقاهرة، وقد يكون تعبيرا عن قلق خليفة حفتر شخصيا على وضعه السياسي كون هذه الحكومة هي امتداد لموقف حفتر، أما الحكومة المصرية فهي لم تعترف يوما بحكومة الثني في الشرق”.

وصرح عمر أن “تلتفت الدولة المصرية لهذا البيان أو ترد عليه كون العلاقات الدبلوماسية الرسمية هي مع حكومة الوفاق منذ تشكيلها حتى مع الاختلاف، وخاصة أن القاهرة تريد الانضمام للحوار الدائر الآن بخصوص ليبيا، ومن ثم فهي تتواصل مع الوفاق لكن الحكومة الموازية غير موجودة في أي حوارات دولية أو إقليمية”، وفق تقديره.

وبسؤاله عن كون الخطوة تؤكد ابتعاد مصر عن معسكر شرق ليبيا، قال عمر: “السياسة المصرية متفاعلة مع مجلس النواب في الشرق، لكن منذ إعلان وقف إطلاق النار هي تسعى للتخفف بشكل واضح من المسؤولية عن سياسة حفتر، وستظل منخرطة في الملف الليبي لكنها الآن تفضل الوجه السياسي (عقيلة صالح) وليس العسكري (حفتر)”، بحسب رأيه.

“إفلاس”

وقال الصحفي الليبي، موسى تيهو ساي إن “هذا التصرف وردة الفعل يعكس مدى إفلاس الحكومة الموازية في الشرق وكذلك إفلاس حفتر في التعامل مع المتغيرات الجديدة للملف الليبي، ولن يكون له أي تأثير إيجابي ولن تنظر إليه حكومة مصر بعين الاعتبار، خاصة أن هذه الحكومة ليست قانونية ولافتقار الخطوة للحد الأدنى من قواعد الدبلوماسية.

جمعيات تونسية تدعو السلطات المغربية الى الكف عن استعمال القضاء والصحافة لتشويه سُمعة أستاذ جامعي يُدافع عن حرية التعبير والإعلام

تدعو الجمعيات التونسية المُمضية أسفله السلطات المغربية الى الكف عن استعمال القضاء والصحافة المُوالية لها لترهيب المُؤرخ والناشط الحقوقي المغربي مُعطي مُنجب وأسرته وتشويه سمعتهما، بسبب دفاعه الدائم عن سجناء الرأي والصحفيين المُعتقلين من أجل أدائهم لواجبهم المهني.

وتُعبر عن تضامنها التام مع  هذا الأكاديمي والكاتب المغربي البارز، الذي يُواجه منذ نوفمبر 2015، رفقة ستة صحفيين ونُشطاء حقوقيين، تهمتين تتعلق  ﺑ”المس بسلامة أمن مؤسسات الدولة” و”ارتكاب مُخالفات مالية”، في قضية أجّلتها المحكمة الابتدائية بالرباط، في 29 أكتوبر الماضي، للمرة الواحدة والعشرين، ووصفتها مُنظمات حقوقية مغربية ودولية بأنها “سياسية” و”غير عادلة”.

 كما يُواجه مُعطي مُنجب وأفراد من أسرته حاليا تهمة جديدة بارتكاب “أفعال من شانها أن تُشكل عناصر تكوينية لجريمة غسل الأموال” روجتها مواقع الكترونية مُختصة في تشويه المُعارضين والناقدين للسلطات المغربية، قبل أن يؤكدها في أكتوبر الوكيل العام للملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط.

وفنّد مُنجب هذه التهمة مؤكدا في بيان على وسيلة التواصل الاجتماعي فيسبوك أنه تم اختلاقها ﻟ”معاقبته”،  بسبب تصريح صحفي سابق، أشار فيه الى “دور جهاز مُراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) في قمع المعارضين  وتدبير الشأن السياسي والإعلامي بالمغرب”. ولا حظ أن من “حسن حظه” أن هذه التهمة الجديدة المُوجهة له لا تكتسي طابعا “جنسيا” مثل التُهم التي تم تلفيقها من قبل قضاء غير مُستقل، في الأشهر والسنوات الماضية، للحكم بالسجن على عدد من الصحفيين، في اشارة الى الصحفية هاجر الريسوني التي تم اعتقالها ثم الافراج عنها في 2019، وزملائها توفيق بوعشرين، وعمر الراضي، وسليمان الريسوني  المُعتقلين حاليا.

يُعتبر مُعطي مُنجب من أبرز المُدافعين عن قادة “حراك الريف” في المغرب الذين تعرّضوا للاضطهاد بسبب دورهم القيادي في هذا الحراك الشعبي، الذي احتضنته مدينة الحسيمة في 2016،  ومن بينهم ناصر الزفزافي المحكوم عليه بالسجن لمدّة عشرين عاما بتهمة “المساس بأمن الدولة“.

من جهة أخرى، تُعبّر الجمعيات التونسية المُمضية على هذا البيان عن تمنياتها بالشفاء العاجل للمؤرخ والناشط الحقوقي مُعطي مُنجب، الذي أعلن في مقال بعنوان “بنية سرية تُهدّد سلامة المغرب” نشره في 6 نوفمبر الجاري اصابته ب”فيروس كورونا اللعين” https://bit.ly/357Xz7s

الجمعيات المُوقّعة

  • الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الاعدام
  • الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
  • الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية
  • الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
  • الجمعية التونسية للوقاية الايجابية
  • جمعية المواطنة والتنمية والثقافات والهجرة بالضفتين
  • جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية
  • جمعية خلق و ابداع من اجل التنمية و التشغيل
  • جمعية فنون وثقافات بالضفتين
  • جمعية مؤسسة حسن السعداوي للديمقراطية والمساواة
  • جمعية يقظة من اجل الديمقراطية و الدولة المدنية
  • الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان
  • رابطة الكتاب التونسيين الأحرار
  • اللجنة من اجل الحريات وحقوق الانسان في تونس
  • مركز تونس لحرية الصحافة
  • منتدى التجديد للفكر المواطني والتقدمي
  • منظمة 10_23 لدعم مسار الانتقال الديمقراطي