الحكومة الجديدة تطبخ على نار هادئة ؟؟

الحكومة الجديدة تطبخ على نار هادئة ؟؟

عزيزة بن عمر

الحبيب الجملي يطلب التمديد بشهر إضافي لتشكيل الحكومة  : 

الجملي يطلب من سعيد مدة إضافية لإتمام مفاوضات تشكيل الحكومة

طلب المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة الحبيب الجملي من رئيس الجمهورية قيس سعيّد التمديد في مهلة الشهر الذي ينتهي يوم الأحد، موضحا أنّه في حاجة إلى مدّة إضافية وأنه حريص “على أن يتمّ تشكيل الحكومة في أقرب وقت لعرضها على مجلس نواب الشعب”.

وأشار الحبيب الجملي لدى لقائه بقيس سعيد بقصر قرطاج اليوم، إلى أن “التمشّي المعتمد في اختيار أعضاء الحكومة يقوم على شرط توفر النزاهة والكفاءة والقدرة على التسيير والتمتّع برؤية وبعد استراتيجي، مشدّدا على أنّ الحكومة الجديدة ستكون حكومة كلّ التونسيين وأنّ مستقبل تونس مسؤولية كلّ الأطياف السياسية مهما كانت الانتماءات الحزبية”.

و اعتبر “أنّ الفترة السابقة التي خصّصت للمفاوضات لم تكن إهدارا للوقت بل لضبط الإجراءات ووضع آليات ومنهجية جديدة في إدارة العمل الحكومي، وهو ما سيساهم في إنجاح عمل الحكومة المقبلة”، وفقا لبلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.

و تعليقا على طلب تمديد الجملي قال المحلل السياسي الجمعي القاسمي، ” لمغرب نيوز”  ، إن طلب التمديد يعتبر فشلا في تشكيل الحكومة نظرا “لعدم دراية الجملي بطبيعة الأحزاب السياسية و مواقف الشخصيات الوطنية المرشحة لتحمّل مسؤوليات حزبية”.

كما أشار القاسمي إلى أن “صعوبة المشاورات تتأتى أيضا من ضبابية المشهد السياسي و تفكك الخارطة البرلمانية”.

ويرى المحلل السياسي أنه “ما زال أمام الجملي مهلة جديدة لاستنفاد جميع أوراقه .

 

15 نوفمبر 2019 رئيس الجمهورية يسلم الجملي رسالة تكليف تشكيل الحكومة الجديدة:

الرئيس التونسي قيس سعيّد يسلم الجملي خطاب التكليف

 

سلم رئيس الجمهورية قيس سعيّد،في ال 15  من نوفمبر 2019 الحبيب الجملي المرشح لمنصب رئيس الحكومة رسالة تكليف لتشكيل الحكومة الجديدة  لتبدأ مرحلة المفاوضات بعد تعيين النهضة لمرشحها المستقل الحبيب الجملي .

و أكد الحبيب الجملي في تصريحات له أن ” مقياس اختيار أعضاء الحكومة سيكون على أساس الكفاءة و النزاهة مهما كانت انتماءاتهم السياسية”، مضيفا بأنه سيكون منفتح على كل القوى السياسية وسوف يسعى إلى العمل على إيجاد برنامج عمل مشترك دون التحفظ على أي حزب يرغب في خدمة تونس، كما أنه يعول في هذا الصدد على مساهمات المنظمات الوطنية وهيئات المجتمع المدني ومقترحات بقية الأحزاب الأخرى في التعاون في اعداد برنامج مقترح من طرف الحزب الحاكم وتطعيمه بمقترحات الأحزاب الأخرى حتى يكون برنامج يستجيب لتطلعات الشعب التونسي.

فما هي حظوظ نجاح هذه الحكومة في الاستجابة للتطلعات الشعبية المعبّر عنها خلال الحملة الانتخابية و رفع التحدي في معالجة المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية ذات الأولوية و تحسين عيش التونسيين؟

يواصل رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي، منذ منتصف شهر نوفمبر الماضي، مشاورات تشكيل الحكومة مع جميع مكوّنات الساحة السياسية في تونس و المنظمات الاجتماعية و الشخصيات الوطنية.

و رغم عدم الكشف إلى غاية اليوم، عن الأحزاب التي ستكون مكوّنة لهذه الحكومة، و رغم انسحاب كل من التيار الديمقراطي و حركة الشعب من المشاورات، إلاّ أن عديد المؤشرات تؤكّد إمكانية التحاق هذين الحزبين من جديد بالمفاوضات التي يديرها الجملي، إذ مازالت حركة النهضة الحزب الأغلبي و المعني بتشكيل الحكومة متمسّكة إلى غاية الآن بضرورة مشاركة الأحزاب المحسوبة على الثورة، و رفضها تشريك حزب قلب تونس في هذه الحكومة.

يبدو أن الحبيب الجملي استوفى مشاوراته مع الأحزاب و الأطراف الاجتماعية و الشخصيات الوطنية. فبعد ما يزيد عن ثلاثة أسابيع من تاريخ التكليف بتشكيل الحكومة، و قبل الخوض في الحقائب الوزارية التي ستكون موضوع المفاوضات في الأيام القادمة، بات مطلوبا أن يفصح الجملي عن وجهة حكومته في الأولويات و مواصفات من سيختارهم لتنفيذ البرنامج و أهمّ الأهداف العاجلة و المتوسطة و البعيدة التي يعد بها التونسيات و التونسيين، لتكون مرجعية في تقويم الأداء و محاسبة الفريق. فوثيقة الحكم، التي ستنبثق عن حوار الأحزاب و الأطراف المشكلة للحكم و الداعمة له، قد لا تكون العنصر الحاسم في نيل ثقة البرلمان في ظل المناكفات الحزبية المعلومة، لكنها ستكون المرجع في رؤية الحكومة لأوضاع البلاد و أولوياتها و برنامجها للمرحلة الجديدة. و هي وثيقة ملزمة لجميع أطراف الحكم و مرجع تقييم أداء مختلف أعضاء الحكومة و مراقبة مجلس نواب الشعب لهم.

و كان الحبيب الجملي قد تعهد ، بتشكيل ائتلاف حكومي من أحزاب “منسجمة” مع تطلعات الشعب كما عبرت عنها الانتخابات الأخيرة و عدم الانحياز لأي حزب أو قوى بما فيها “النهضة” الذي كلفه بتشكيل الحكومة ، معلنا انفتاحه على كافة طاقات البلاد و كفاءاتها و كل الأحزاب السياسية و منظمات المجتمع المدني دون تفرقة ودون انحياز.

عبد الكريم الهاروني : نأمل بإقناع قوى الثورة ” التيار الديمقراطي  و حركة الشعب “بالمشاركة في الحكم :

أعرب رئيس مجلس شورى حركة “النهضة” (54 نائبًا من أصل 217)، عبد الكريم الهاروني، في مقابلة ” للاناضول” عن أمله بإقناع “القوى المحسوبة على الثورة” بالمشاركة في الحكومة المكلف بتشكيلها  الحبيب الجملي،

كما قال الهاروني “حزب سعينا لتوسيع المشاركة لتكون الحكومة معبرة عن الخط الثوري، و تجعل من محاربة الفساد أولوية لها ، مضيفا رغم انسحاب حركة الشعب و التيار الديمقراطي من مشاورات تكشيل الحكومة إلا أنه لا زلنا غير يائسين من الوصول إلى أرضية مشتركة، و لنا أمل في إقناع هذه القوى المحسوبة على الثورة بالمشاركة في الحكم؛ فالمشاركة في الحكم أفضل للثورة و أفضل للحرب على الفساد من البقاء في المعارضة”.على كل الأطراف السياسية المعنية بتشكيل الحكومة أن تكون في مستوى المسؤولية التي ينتظرها الشعب، و لا تفوت الفرصة على تونس؛ فتونس بحاجة إلى العمل و القرارات و الإنجاز بمشاركة القوى الصادقة الوطنية”.

و يواجه الحبيب الجملي صعوبات في تشكيل حكومته بعد رفض حزبي التيار الديمقراطي  وحركة الشعب إلى حد الآن المشاركة في الحكومة دون تلبية شرطهما في الوقت الذي ترفض فيه حركة النهضة مشاركة حزب “قلب تونس”  في الحكومة.

و الجمعة الماضي أعلن حزب “التيار الديمقراطي” أنه “غير معني نهائيا بتشكيل الحكومة، وأنه لن يصوت لفائدتها بالبرلمان

و يشترط التيار الديمقراطي الحصول على وزارات الداخلية والعدل والإصلاح الإداري

و في نفس اليوم أعلنت حركة الشعب أنها أكدت عدم جدية رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي في التعامل مع مقترحاتها.

يشار إلى أن الحزب الدستوري الحر (متحصل على 17 مقعدا بالبرلمان)، كان قد عبّر في الكثير من المناسبات عن عدم منحه الثقة لحكومة الجملي في البرلمان.
كما أن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي، (متحصل على 3 مقاعد بالبرلمان) كان قد صرح عقب لقاء جمعه برئيس الحكومة، بأنه لم يقع مناقشة أي شيء جدي بالنسبة الى الحكومة المقبلة.

.https://youtu.be/xju7KuOXS

و اعتبر المحلل السياسي محمد بوعود ” لمغرب نيوز”   أنّ “المشهد البرلماني و السياسي المتعكر هو امتداد طبيعي للتناحر الانتخابي”، مشيراً إلى أنّ فاستقرار المشهد يحتاج وقتاً طويلاً حتى يتم إحداث الحكومة و تتضح الرؤية و ينقسم المشهد إلى ائتلاف حاكم و معارضة”.

و أضاف بوعود أنّ “المشهد البرلماني يبعث على الحيرة و القلق، و يزداد قتامة بدخول الأضداد و المجموعات المتنافرة سياسياً و أيديولوجياً في صدام متواصل ورفض للجلوس إلى طاولة الحوار”، معتبرا أنّ “مقاعد البرلمان لن تعرف السكون و الهدوء، فمنذ اليوم الأول تبادل الحزب الدستوري الشتائم مع نواب ائتلاف الكرامة و مع نواب عن حزب النهضة، لتنتقل عدوى الصدام إلى التيار والشعب مع النهضة، مما يفتح أبواب التساؤل على مصراعيها حول مستقبل القوانين و الالتزامات المعروضة على البرلمان مستقبلاً”.

و تحتاج تونس حكومة قوية لمواجهة مطالب متزايدة لشبان محبطين يريدون عملا و تنمية إضافة إلى ضغوط المقرضين الذين يطالبون بإصلاحات عاجلة لإنقاذ الاقتصاد.
و لكن تقلص عدد الراغبين في الانضمام للحكومة قد يجعلها حكومة هشة للغاية حتى إذا حصلت على موافقة البرلمان وقد لا يمكنها مواجهة ضغط النقابات و المطالب الاجتماعية.
الإلتجاء إلى الدستور في حال تعطل تشكيل الحكومة :

 

ينص الفصل 89 من الدستور، على أنه وفي أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدّد مرة واحدة. وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يُعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها.
وعند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.
و إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *