حكومة بغداد آخر من يعلم بزيارة ترامب

سعت الحكومة العراقية إلى تبرير عدم عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأي لقاءات مع المسؤولين في بغداد بالحديث عن “تباين في وجهات النظر” مع الولايات المتحدة بشأن عقد هذا اللقاء.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إن التباين في وجهات النظر بشأن عقد اللقاء تم الاستعاضة عنه بمكالمة هاتفية” بين ترامب وعبدالمهدي.

وقال مكتب عبد المهدي في بيان إن السلطات الأميركية أبلغت القيادة العراقية بزيارة الرئيس قبل موعدها.

وقال نواب عراقيون إن رئيس الوزراء رفض طلب ترامب الاجتماع معه في القاعدة العسكرية.

وتأتي زيارة ترامب على خلفية تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مع سعي الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ إيران في الشرق الأوسط. وتعثر تشكيل حكومة العراق أيضا في ظل تصاعد الخلاف بين كتلتي الإصلاح والبناء.

وزار ترامب قاعدة عسكرية أميركية في الأنبار لتفقد قوات بلاده المنتشرة في العراق منذ غزوه عام 2003.

وأعلن ترامب من قاعدة الأسد الجوية في محافظة الأنبار”لا تستطيع الولايات المتحدة أن تبقى شرطي العالم. إنه أمر غير عادل عندما يقع العبء علينا، على الولايات المتحدة”.

ولا تثق الولايات المتحدة بالإجراءات الأمنية المتبعة في العراق الأمر الذي ترجمه حديث ترامب عن “مخاوف أمنية كبيرة” رافقته في زيارته المفاجئة للعراق، معربا عن “حزنه الشديد” لحاجته إلى كل هذه السرية للقاء الجنود الأميركيين هناك.

وأشار ترامب الذي ترك واشنطن ليلا في طائرة مطفأة الأضواء إلى أن “زيارتين” ألغيتا سابقا بعد تسرب أنباء عنهما.

وقال “من المحزن جدا عندما تنفق 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط أن يتطلب الذهاب إلى هناك كل هذه السرية الهائلة والطائرات حولك، وأعظم المعدات في العالم، وأن تفعل كل شيء كي تدخل سالما”.

وأتت رحلة ترامب بعد قراره المفاجىء سحب جميع الجنود الأميركيين من سوريا بحجة أن تنظيم داعش قد هزم وان الولايات المتحدة تنفق الكثير على التدخلات الخارجية.

وأمضى ترامب أكثر بقليل من ثلاث ساعات في العراق. وفي طريق عودته إلى الولايات المتحدة، توقف الرئيس الأميركي لنحو ساعة ونصف في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا حيث صافح ووقف لالتقاط صور مع البعض من بين مئات الجنود الذين اصطفوا داخل حظيرة للطائرات. وتوجه ترامب بعد ذلك عائدا إلى واشنطن.

ورغم عدم وقوع أعمال عنف على مستوى كبير في العراق منذ أن تكبد تنظيم داعش سلسلة من الهزائم العام الماضي، تقوم القوات الأميركية بتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لها فيما لا تزال تشن حملة ضد التنظيم المتشدد.

ويتطلع ترامب لأنباء إيجابية عنه في الصحف بعد أيام من الاضطرابات بسبب قراراته سحب كل القوات الأميركية من سوريا وسحب نحو نصف القوة الأميركية في أفغانستان وقوامها 14 ألف جندي وإجبار وزير الدفاع جيم ماتيس على الرحيل قبل شهرين من الموعد المقرر.

وفي زيارته للعراق دافع ترامب عن قراره سحب ألفي جندي أميركي من سوريا وقال إن ذلك بات ممكنا بعد هزيمة داعش.

وقال ترامب للقوات لدى ختام زيارته “نريد السلام وأفضل سبيل لتحقيق السلام هو من خلال القوة”، مضيفا أن بعض القوات “بوسعها الآن العودة إلى عائلاتهم في الوطن”.

ويقول منتقدو ترامب إن المعركة أبعد ما تكون عن النهاية وإن الانسحاب يضع الحلفاء في مأزق.

وكان أحد هؤلاء المنتقدين ماتيس، الذي قال في خطاب استقالة اتسم بالصراحة الأسبوع الماضي إن آراءه لا تتوافق مع آراء الرئيس وخاصة فيما يتعلق بمعاملة حلفاء الولايات المتحدة. وكان ماتيس يعتزم الرحيل عن منصبه بنهاية شهر فبراير لكن ترامب أجبره على الرحيل يوم الأول من يناير بعد خطاب الاستقالة.

وتصرف زيارة ترامب الانتباه عن المشاكل السياسية الداخلية المتفاقمة التي يواجهها، ولا سيما إغلاق الحكومة الفدرالية بسبب خلافه مع الكونغرس حول تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك، والتحقيقات بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية والشبهات حول تواطؤ فريق حملته مع موسكو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *