البارزة, حوارات, ندوات ودراسات 0 comments on بالفيديو // فراس أبو هلال: المطلوب من الإعلاميين العرب رفض كل محاولات التشريع للتطبيع على حساب القضية الفلسطينية

بالفيديو // فراس أبو هلال: المطلوب من الإعلاميين العرب رفض كل محاولات التشريع للتطبيع على حساب القضية الفلسطينية

منية العيادي

 

اعتبر الباحث الفلسطيني المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط، فراس أبو هلال أن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطنيين فقط بل قضية كل العرب و بذلك يكون الصراع عربيا- اسرائيليا و ليس فلسطينيا-اسرائيليا لأنه يؤثر بشكل يومي و مباشر على كل عربي و على كل دولة عربية قائلا إن محاولات حل القضية الفلسطينية في إطار صفقة القرن و هو ما اعتبره الجزء غير الواضح من هذه الصفقة لأنه يهدف إلى حل دون الحد الأدنى مما يقبله الفلسطنيون و دون حتى ما ينص عليه القانون الدولي و الاتفاقات السابقة مع أن هناك الكثير من العرب و الفلسطنيين لا يوافقون أصلا على هذه الاتفاقات و مع ذلك فما هو مطروح حسب التسريبات لا يرقى إلى هذه الاتفاقات و لا يطال الحد الأدنى من المتطلبات الفلسطينية، على حد تعبيره .

و أضاف خلال ندوة فكرية عقدها منتدى ابن رشد و الشبكة العربية لعلوم الإعلام و الاتصال و رابطة تونس للثقافة و التعدد بالتعاون مع مركز تونس لجامعة الدول العربية حول” المستجدات الجيوستراتيجية و انعكاساتها على الإعلام و الأمن القومي”، أن الجزء الآخر من الصفقة و هو التطبيع مع اسرائيل يهدف إلى إقامة علاقات طبيعية و علاقات سلام بين الدول العربية و دولة الاحتلال و باعتبار أن الصراع العربي-الاسرائيلي (و هو سبب عدم وجود علاقات) سينتهي مشيرا إلى أنه مع تمنع الفلسطنيين و صعوبة تنفيذ هذه الصفقة أو جزء منها ، يجري الانتقال إلى الجزء الثاني من الصفقة على قضية التطبيع و على إقامة علاقات من قبيل لقاءات علنية أو سرية هنا و هناك و من قبيل الحديث عن منطومة دفاعية أو بعض ما سمته وسائل الإعلام الغربية و حتى مؤسسات الدولة الأمريكية بالناتو العربي .

و اتهم فراس أبو هلال بعض العرب سواء دول أو إعلام رسمي بالترويج للتطبيع عبر التصريحات الرسمية أو التغطيات الإعلامية أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي الموجهة التي تسعى إلى تصوير الفلسطيني على أنه عدو و الترويج لكونه هو من باع أرضه و بات مرتزقا في هذه الدولة أو تلك كما يتم عبر هذه الوسائل الموجهة التسويق لكون القضية الفلسطينية لم تعد أولوية لدى الشعوب العربية رغم أن هذا الصراع مؤثر على كل الدول العربية و ليس على فلسطين فقط.

و وصف أبو هلال إسرائيل برأس حربة المشروع الغربي قائلا إنها وجدت لتفكيك أي محاولة لإقامة مشروع نهضوي عربي و بالتالي فإن القول بأن القضية الفلسطينية تراجعت هو محاولة لإنقاذ الجهات الرسمية التي تريد الترويج لفكرة التطبيع ضمن إطار صفقة القرن .

و شدد على أن القضية الفلسطينية أو الصراع العربي الفلسطيني أصبح يقدم كقربان في إطار التمحورات العربية التي تجري الآن حيث أصبحت القضية الفلسطينية الورقة التي تقدم بكل أسف للغرب لأجل إرضاءه أو لأجل الحصول على الشرعية أو لأجل الحصول على دعم الدول الغربية ليس في صراعاتها مع الخارج بل في الغالب في الصراعات مع الجيران العرب.

كما أشار أبو هلال إلى أن المطلوب اليوم من الإعلاميين العرب رفض كل محاولات التشريع للتطبيع و فتح العلاقات مع الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية و فضح كل محاولات جعل التطبيع حدثا عاديا لأن ما يجري الآن هو محاولة لكي الوعي العربي و تغييبه تجاه القضية الفلسطينية.

ندوات ودراسات 0 comments on بالفيديو // المفكر هشام جعيط العلامة الفارقة في تاريخ الثقافة العربية و الإسلامية

بالفيديو // المفكر هشام جعيط العلامة الفارقة في تاريخ الثقافة العربية و الإسلامية

عزيزة بن عمر

كرّم مركز بن رشد للدراسات في مركز جامعة الدول العربية و بحضور الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس مركز تونس عبد اللطيف عبيد و الكاتب و المثقف عيسي البكوش..علي هامش ندوة الاعلام التونسي و العربي “عشية انعقاد الدورة 30 للقمة العربية بتونس” المفكر و المورخ الكبير هشام جعيط .

و قد تبدو مداخلة جعيط، منذ الوهلة الأولى، فكرية و بعيدة عن السياق العام للندوة. لكن اليوم الدين لا ينفصل عن التطورات و المستجدات الاستراتيجية التي تشهدها دول المنطقة و العالم، مثلما كان منذ قرون، حيث يتم توظيفه سياسيا وا جتماعيا، وفق متطلبات المرحلة و ضوابطها.
كما قال جعيط خلال المحاضرة إن اهتمامه بتجديد الكتابة التاريخيّة لم يمنعه من الانكباب على القضايا التي طرحتها الدول الوطنيّة بعد الاستقلال. فدعا إلى تجديد الدين و الإيمان و تعمّق أزمة الوعي العربيّ الإسلاميّ الجمعيّ و نقد الإيديولوجيات المبرّرة للحكام العرب. و تكشف كتبه المخصّصة لـ”لشخصيّة العربيّة الإسلاميّة و المصير العربيّ” و”أوروبا و الإسلام” و”أزمة الثقافة الإسلاميّة” عن تنوّع الاهتمامات الفكريّة للرجل و الانغراس في مسائل محدّدة للمصير العربيّ و واقع الأمّة بقدر ما تكشف عن فرادة التناول للقضايا و عمقه.

و يؤكد على ذلك هشام جعيط، حيث لا يمكن فهم المستجدات و المتغيرات الجيواستراتيجية في الدول العربية، دون فهم جذور الفكر العربي الإسلامي و عمق التحولات التي شهدها العالم الإسلامي و أوروبا خلال القرون الماضية، عندما تقدمت أوروبا مقابل تراجع الدولة الإسلامية الكبرى، بقيادة العثمانيين في إسطنبول و تركيا و الصفويين في بلاد فارس القديمة و إيران التاريخية و خراسان و أجزاء من العراق والهند وبلاد القوقاز، وكانت عاصمتها تبريز و قزوين ثم أصفهان.

و اختار جعيط، الذي قال عن نفسه إنه يريد العيش مع زمانه و يمنح أفكاره للناس، أن يتناول هذه القضية الجدلية بشكل مغاير، و ذلك عبر تسليط الضوء هذه المرة على الثقافة الغربية مخالفا القاعدة التي وضعت المنطقة العربية دوما تحت مجهر العالم الغربي.

و يقول المفكر التونسي، “نحن ننتقد المستشرقين وهم أناس سعوا إلى دراسة حضارات أخرى، لكن نحن متقوقعين حول حضارتنا، إذن هامشيين على مستوى الفكري والثقافي العالمي”.

و يعتقد جعيط أن هناك إشكالية حول هوية الحداثة التاريخية، غربيا وعربيا، مشيرا إلى أن حداثة النهضة الأوروبية في قرن الـ16 ليست الحداثة في القرن الـ19 أو القرن الـ20، ولا تشبه أيضا المرحلة الحالية، التي يمكن وصفها بأنها رحلة ما بعد الحداثة. وفي مختلف هذه المراحل كان العرب يتحولون شيئا فشيئا إلى متلقين لا فاعلين في صناعة هذه الحداثة.

و يستنتج أن كل أفكار الحداثة التي انطلقت من القرن الثامن عشر ليست إلا عنونة للتراث الديني. فالحداثيون في القرن الـ18 أخذوا الأفكار التأسيسية للمسيحية كفكرة الرعاية الإلهية، ومع تطور الممارسات والسياسات كانت هذه الأفكار تأخذ أشكالا جديدة، إلا أن هذا الأمر لم يخرج عن جذره الأول المرتبط بالدين.

و يعود جعيط، هنا، إلى الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي، ذي النزعة الماركسية، الذي يقول في أحد كتبه إن الثورة الفرنسية ليست إلا ثوبا جديدا للمسيحية بنشرها قيم المساواة وكرامة الإنسان وهي أفكار مسيحية. وحسب غرامشي فإن الثورة الفرنسية هي ثورة مسيحية إنما أدخلت الدين في صراع التاريخ. ويقول جعيط “الدين لا يدخل في الصراع لكن السياسة وظفت الدين في الصراعات”.

و استشهد جعيط أيضا بالمفكر الألماني كارل شميت، صاحب كتاب السوسيولوجيا السياسية، الذي أراد أن يعطي أسسا جديدة للحياة السياسية، وبعد خمسين عاما كتب جزءا ثانيا من نفس الكتاب أشار فيه إلى أن الحداثة ليست في قطيعة مع الماضي بل هي مبنية على قيمه سواء كان ماضيا اجتماعيا أو دينيا. وهذه الأفكار راجت بقوة في القرن العشرين خاصة في ألمانيا، حيث جادل فلاسفة آخرون بأن الحداثة إرادة تغيير وتأخذ مشروعيتها من القطيعة الدينية وهي طور إنساني.

هشام جعيط: التقدم لا يتحقق فقط عبر القوة السياسية و الاقتصادية بل بالانفتاح الثقافي و الفكري و العلمي أيضا. و العالم العربي لم يتقدم بسبب انغلاقه الفكري و إعراضه عن المعرفة

و بيّن جعيط، استنادا إلى أفكار فلاسفة، أن “الحداثة الصناعية الرأسمالية شيء جديد تماما في التاريخ الإنساني لا يمكن مقارنتها بأطوار تاريخية أخرى، مشيرا بقوله إلى أنها “فترة جديدة تماما تشبه العصر الذي اكتشف فيه الإنسان الزراعة و بالتالي نستنتج أن هناك قطيعة في تاريخ الإنسان منذ 10 آلاف سنة تلتها قطيعة ثانية حين قامت أوروبا باكتشاف الحضارة الصناعية و هي منفصلة عن حضارات سابقة كالبابلية مثلا لأن الحداثة الصناعية طور جديد تماما في الحياة الإنسانية”.

يبقى أن هشام جعيط شكل علامة فارقة في تاريخ الثقافة العربية و الإسلامية، و تجربته الأوروبية أفادته كثيراً في دراساته، فهو استخدم مناهج عدة، منها على سبيل المثال التاريخ المقارن للأديان و الأنتروبولوجيا و الفينومينولوجيا (المقاربة الظواهرية). لقد انطلق جعيط دائماً من المسؤولية الأخلاقية في قراءته التاريخ قبل الهم المعرفي، كما يؤكد، و ينطبق عليه لقب «المؤرخ المنقب» في الإسلام المبكر.

ندوات ودراسات 0 comments on إعلاميون و مثقفون يؤكدون أولوية فلسطين بقمة تونس العربية

إعلاميون و مثقفون يؤكدون أولوية فلسطين بقمة تونس العربية

طالب إعلاميون و مثقفون تونسيون و عرب بأن تكون أولوية قمة تونس العربية المرتقبة نهاية الشهر الجاري  و مؤسسات العمل العربي المشترك، التمسك بثوابت الأمن القومي و الحق في التحرر من كل أشكال الهيمنة الأجنبية و الاحتلال بكل أشكاله وتعبيراته وخاصة في فلسطين المحتلة.

جاء ذلك في ملتقى حواري أمس الجمعة بمقر مركز جامعة الدول العربية بتونس، نظمه منتدى ابن رشد للدراسات والشبكة العربية لعلوم الإعلام والاتصال ورابطة تونس للثقافة والتعدد، وشارك فيه نحو مائة شخصية إعلامية وثقافية عربية وممثلون عن وزارة الخارجية التونسية وعن السفارات المعتمدة بتونس، تحت عنوان “الإعلام التونسي والعربي في ظل المتغيرات الجيو استراتيجية وصفقة القرن حول فلسطين”.

واعتبرت المداخلات أن القمة العربية بتونس تنعقد في ظرف تضاعفت في دوله، من شمال أفريقيا إلى الخليج، مؤشرات إحداث تغييرات داخلية واقليمية سريعة، وإعادة رسم خارطة المنطقة خدمة لأجندات أجنبية ومصالح متضاربة.

وحذرت بعض المداخلات من كون الدول العربية من المغرب إلى المشرق تواجه منذ مدة مشاريع عديدة لإحداث متغيرات استراتيجية داخلها هدفها بناء نظام إقليمي جديد يكون العرب طرفا هامشيا فيه، وينال من ثوابت الأمن القومي العربي ومرجعيات العمل العربي المشترك وعلى رأسها احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية لكل الدول الأعضاء وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس العربية.

وأوصى المشاركون في الملتقى القمة العربية بأن تعطي أولوية مطلقة للمخاطر التي تواجه فلسطين المحتلة وإعلان رفض التنازل عن أي شبر في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة بعد حرب حزيران (يونيو) 1967 وقبلها.

وحذّر المشاركون في الملتقى، الذي دعيت إليه “عربي21” في شخص رئيس تحريرها فراس أبو هلال، من أن سياسات الاستيطان توشك أن تبتلع نهائيا كامل القدس والضفة الغربية بعد سن مجموعة من القوانين، منها قانون “تبييض الأراضي والمستوطنات” الذي يسمح باحتلال أي أرض فلسطينية، وقانون “القومية” الذي يعتبر أن كل فلسطين هي أرض ما تسمى “دولة إسرائيل”.

 

وحذّر المشاركون من المخاطر التي تواجه عدة دول عربية استفحلت فيها مؤشرات عدم الاستقرار ومخاطر العنف والارهاب والتدخلات الأجنبية ما تسبب في توظيف إرادة الشعوب في الكرامة والتحرر ونضالاتها من أجل الإصلاح والتغيير والحريات والكرامة خدمة لمصالح واستراتيجيات استعمارية جديدة.

ودعا الاعلاميون والمثقفون التونسيون والعرب المشاركون في الملتقى بالخصوص إلى اعتبار المثقفين والإعلاميين الوطنيين ضمير الأمة يعبرون عن ثوابتها الوطنية والقومية التحررية، مهما كانت المواقف السياسية الظرفية التي قد يتخذها بعض السياسيين .

 

وطالبوا وسائل الإعلام والإعلاميين والمثقفين التونسيين والعرب باحترام قواعد المهنة وأخلاقيات العمل الصحفي وتجنب السقوط في الانحياز والانخراط في لعبة المحاور الإقليمية والدولية أو تبرير الإرهاب والاقتتال الداخلي والأجندات الأجنبية عند تغطية الصراعات السياسية والنزاعات المسلحة.

وتستضيف تونس في أواخر شهر آذار (مارس) الجاري الدورة العادية الثلاثين لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة بعد اعتذار مملكة البحرين.

ندوات ودراسات 0 comments on إعلاميون و مثقفون وديبلوماسيون عرب : قضايا الأمن القومي ينبغي أن تتصدر مقررات القمة العربية في تونس

إعلاميون و مثقفون وديبلوماسيون عرب : قضايا الأمن القومي ينبغي أن تتصدر مقررات القمة العربية في تونس

  • دعوة الاعلاميين والمثقفين الى احترام المهنية وتجنب التوظيف والانحياز ولعبة المحاور

 

في سياق تحركات المجتمع المدني التونسي والعربي والإعلاميين والمثقفين الحقوقيين مواكبة للتحضيرات للقمة العربية ال 30 التي سوف تعقد بتونس موفى الشهر الجاري انعقد يوم الجمعة 8 مارس 2019  بمقر مركز جامعة الدول العربية بتونس ملتقى حواري نظمه منتدى ابن رشد للدراسات والشبكة العربية لعلوم الإعلام والاتصال ورابطة تونس للثقافة والتعدد شارك فيها نحو مائة شخصية اعلامية وثقافية عربية  وممثلون عن وزارة الخارجية التونسية وعن السفارات المعتمدة بتونس ، تحت عنوان الإعلام التونسي والعربي في ظل المتغيرات الجيو إستراتيجية وصفقة القرن حول فلسطين .

واعتبرت المداخلات أن القمة العربية بتونس تنعقد في ظرف تضاعفت في دوله من شمال إفريقيا إلى الخليج مؤشرات إحداث تغييرات داخلية واقليمية سريعة ، وإعادة رسم خارطة المنطقة خدمة لأجندات أجنبية ومصالح متضاربة.

وحذرت بعض المداخلات من كون الدول العربية من المغرب إلى المشرق تواجه منذ مدة مشاريع عديدة لإحداث متغيرات استراتيجية داخلها هدفها بناء نظام إقليمي جديد يكون العرب طرفا هامشيا فيه ، وينال من ثوابت الأمن القومي العربي ومرجعيات العمل العربي المشترك وعلى رأسها احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية لكل الدول الأعضاء وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمة مدينة القدس العربية .

  • وأوصى المشاركون في الملتقى القمة العربية بأن تعطي أولوية مطلقة للمخاطر التي تواجه  فلسطين المحتلة التي تواجه عشية الانتخابات الاسرائيلية مزايدات بين المترشحين في اعلان رفض التنازل عن أي شبر في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة بعد حرب جوان / حزيران 1967 وقبلها . وتوشك سياسات الاستيطان أن تبتلع نهائيا كامل القدس والضفة الغربية بعد سن مجموعة من القوانين، منها قانون “تبيض الأراضي والمستوطنات” الذي يسمح باحتلال أي أرض فلسطينية، وقانون “القومية” الذي يعتبر أن كل فلسطين هي أرض ما تسمى “دولة إسرائيل“.
  • وحذر المشاركون في المؤتمر  من المخاطر  التي تواجه عدة دول عربية استفحلت فيها مؤشرات عدم الاستقرار ومخاطر العنف والارهاب والتدخلات الأجنبية بما تسبب في توظيف إرادة الشعوب في الكرامة والتحرر ونضالاتها من أجل الاصلاح والتغيير والحريات والكرامة  خدمة لمصالح واستراتيجيات استعمارية جديدة .

ودعا الاعلاميون و المثقفون التونسيون والعرب المشاركون في الملتقى بالخصوص إلى ما يلي :

  • أولا :  أن تكون أولوية قمة تونس ومؤسسات العمل العربي المشترك التمسك بثوابت الأمن القومي والحق في التحرر من كل أشكال الهيمنة الأجنبية والاحتلال بكل أشكاله وتعبيراته وخاصة في فلسطين المحتلة.
  • ثانيا : اعتبار المثقفين والإعلاميين الوطنيين ضمير الأمة  يعبرون عن ثوابتها الوطنية والقومية التحررية ، مهما كانت المواقف السياسية الظرفية التي قد يتخذها بعض السياسيين .
  • ثالثا : دعوة وسائل الاعلام والإعلاميين والمثقفين التونسيين والعرب إلى احترام قواعد المهنة وأخلاقيات العمل الصحفي وتجنب السقوط في الانحياز والانخراط في لعبة المحاورالاقليمية والدولية أو تبرير الارهاب والاقتتال الداخلي والاجندات الاجنبية عند تغطية الصراعات السياسية والنزاعات المسلحة .
  • رابعا : أن تبقى قضية تحرير فلسطين وانهاء الاحتلال عن الأراضي المحتلة من قبل اسرائيل منذ عقود على رأس أولويات الساسة والاعلاميين والمثقفين التونسيين والعرب .

                                                                

عن المشاركين

رئيس منتدى  ابن رشد كمال بن يونس

رئيس الشبكة العربية لعلوم الاعلام والاتصال نور الدين الميلاديL’image contient peut-être : 3 personnes, personnes assises et costume

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on في ظل المتغيرات الجيوستراتيجية و صفقة القرن حول فلسطين : أي دور للإعلام العربي تجاه القضية الفلسطينية ؟

في ظل المتغيرات الجيوستراتيجية و صفقة القرن حول فلسطين : أي دور للإعلام العربي تجاه القضية الفلسطينية ؟

منية العيادي

 

بعد التغييرات التي عرفها المشهد السياسي العربي و خاصّة الفلسطيني منذ بدأ الحديث عما بات يعرف بصفقة القرن، الفكرة الطاغية على القضية الفلسطينية اليوم و بعد ما حصل في مؤتمر وارسو أين تنافس عدد من الدول العربية لحضور المؤتمر الذي كان فرصة لعديد القادة العرب للتطبيع مع الكيان الصهيوني و التودد لدولة الاحتلال، يبقى الحديث اليوم عن أهمية الإعلام و دوره في التصدي لكل محاولات تغييب الوعي العربي و تحريفه تجاه القضية الفلسطينية .

و في هذا الإطار ، عقد منتدى ابن رشد و الشبكة العربية لعلوم الإعلام و الاتصال و رابطة تونس للثقافة و التعدد بالتعاون مع مركز تونس لجامعة الدول العربية  ملتقى فكريا حول“المستجدات الجيوستراتيجية و انعكاساتها على الإعلام و الأمن القومي” و ذلك بحضور عديد الشخصيات الإعلامية و الفكرية الوطنية و العربية .

و أجمع جميع المتدخلين في الملتقى على أن الدول العربية مقصرة تجاه القضية الفلسطينية التي كانت و لا تزال درسا للعرب في الصمود و أنها يجب أن تظل قضية العرب الأولى و أن تعود إلى الطهور كمادة إعلامية أولى.

 

كمال بن يونس : قضايا الأمن القومي ينبغي أن تتصدر مقررات القمة العربية في تونس

 

اعتبر رئيس مؤسسة ابن رشد للدراسات الإعلامي و الأكاديمي كمال بن يونس في كلمته التي ألقاها بالمناسبة أن قضايا الأمن القومي ينبغي أن تتصدر مقررات القمة العربية في تونس التي تستعد جامعة الدول العربية لتنظيمها في دورتها ال30 موفى شهر مارس الجاري .

و أضاف أن هذه القمة تأتي في مرحلة تشهد تطورات داخلية و تعقيدات سياسية و أمنية و عسكرية جيواستراتيجية اقليميا و دوليا و تنعقد بتونس في ظرف تضاعفت في الدول العربية من شمال إفريقيا إلى الخليج مؤشرات إحداث تغييرات داخلية و اقليمية سريعة ، و إعادة رسم خارطة المنطقة خدمة لأجندات أجنبية و مصالح متضاربة.

و تابع أن الدول العربية تواجه من المغرب إلى المشرق منذ مدة مشاريع عديدة لإحداث متغيرات استراتيجية داخلها هدفها بناء نظام إقليمي جديد يكون العرب طرفا هامشيا فيه ، و ينال من ثوابت الأمن القومي العربي و مرجعيات العمل العربي المشترك وعلى رأسها احترام السيادة الوطنية و الوحدة الترابية لكل الدول الأعضاء و بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمة مدينة القدس العربية .

و قال بن يونس إن الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة يواجهون عشية الانتخابات الاسرائيلية مزايدات بين المترشحين من اليمين في اعلان رفض التنازل عن أي شبر في القدس و الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد حرب جوان / حزيران 1967 و قبلها و توشك سياسات الاستيطان أن تبتلع نهائيا كامل القدس و الضفة الغربية بعد سن مجموعة من القوانين، منها قانون “تبيض الأراضي و المستوطنات” الذي يسمح باحتلال أي أرض فلسطينية، و قانون “القومية” الذي يعتبر أن كل فلسطين هي أرض ما تسمى “دولة إسرائيل”.

و أوضح أن سلطات الاحتلال الاسرائيلية تسعى إلى ربط القدس المحتلة بمستوطنة “معاليه أدوميم” شرق القدس، ليشطر الضفة الغربية شمالا و جنوبا في المشروع الاستيطاني المعروف بـE1″ مضيفا أن المشروع الأهم بالنسبة لسلطات الاحتلال الاسرائيلي هو المستوطنات المتمركزة حول القدس المحتلة، و التي تسعى لتسميتها بــ”القدس الكبرى”،.

و شدد على أن في كثير من الدول العربية و بينها الدول المغاربية استفحلت مؤشرات عدم الاستقرار و التدخلات الأجنبية بما تسبب في توظيف إرادة الشعوب في الكرامة و التحرر و نضالاتها من أجل الاصلاح و التغيير والحريات و الكرامة خدمة لمصالح و استراتيجيات استعمارية جديدة .

و خلص بن يونس إلى أن من بين الرسائل التي ينبغي أن يتوجه بها الإعلام الوطني و القومي النزيه و المثقفون و صناع القرار في المجتمع المدني عشية هذه القمة العربية ما يلي :

أولا : لابد أن تكون أولوية قمة تونس ومؤسسات العمل العربي المشترك التمسك بثوابت الأمن القومي والحق في التحرر من كل أشكال الهيمنة الأجنبية والاحتلال بكل أشكاله وتعبيراته .

ثانيا : اعتبار المثقفين والإعلاميين الوطنيين ضمير الأمة يعبرون عن ثوابتها الوطنية والقومية التحررية ، مهما كانت المواقف السياسية الظرفية التي قد يتخذها بعض السياسيين .

ثالثا : دعوة وسائل الاعلام والإعلاميين والمثقفين التونسيين والعرب إلى احترام قواعد المهنة وأخلاقيات العمل الصحفي وتجنب السقوط في الانحياز والانخراط في لعبة المحاورالاقليمية والدولية أو تبرير الارهاب والاقتتال الداخلي والاجندات الاجنبية عند تغطية الصراعات السياسية والنزاعات المسلحة .

رابعا : أن تبقى قضية تحرير فلسطين وانهاء الاحتلال عن الأراضي المحتلة من قبل اسرائيل منذ عقود على رأس أولويات الساسة والاعلاميين و المثقفين التونسيين و العرب .

 

فراس أبو هلال:  المطلوب من الإعلاميين العرب رفض كل محاولات التشريع للتطبيع على حساب القضية الفلسطينية

 

من جهته اعتبر الباحث الفلسطيني المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط، فراس أبو هلال أن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطنيين فقط بل قضية كل العرب و بذلك يكون الصراع عربيا- اسرائيليا و ليس فلسطينيا-اسرائيليا لأنه يؤثر بشكل يومي و مباشر على كل عربي و على كل دولة عربية قائلا إن محاولات حل القضية الفلسطينية في إطار صفقة القرن و هو ما اعتبره الجزء غير الواضح من هذه الصفقة لأنه يهدف إلى حل دون الحد الأدنى مما يقبله الفلسطنيون و دون حتى ما ينص عليه القانون الدولي و الاتفاقات السابقة مع أن هناك الكثير من العرب و الفلسطنيين لا يوافقون أصلا على هذه الاتفاقات و مع ذلك فما هو مطروح حسب التسريبات لا يرقى إلى هذه الاتفاقات و لا يطال الحد الأدنى من المتطلبات الفلسطينية، على حد تعبيره .

و أضاف أن الجزء الآخر من الصفقة و هو التطبيع مع اسرائيل يهدف إلى إقامة علاقات طبيعية و علاقات سلام بين الدول العربية و دولة الاحتلال و باعتبار أن الصراع العربي-الاسرائيلي (و هو سبب عدم وجود علاقات) سينتهي مشيرا إلى أنه مع تمنع الفلسطنيين و صعوبة تنفيذ هذه الصفقة أو جزء منها ، يجري الانتقال إلى الجزء الثاني من الصفقة على قضية التطبيع و على إقامة علاقات من قبيل لقاءات علنية أو سرية هنا و هناك و من قبيل الحديث عن منطومة دفاعية أو بعض ما سمته وسائل الإعلام الغربية و حتى مؤسسات الدولة الأمريكية بالناتو العربي .

و اتهم فراس أبو هلال بعض العرب سواء دول أو إعلام رسمي بالترويج للتطبيع عبر التصريحات الرسمية أو التغطيات الإعلامية أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي الموجهة التي تسعى إلى تصوير الفلسطيني على أنه عدو و الترويج لكونه هو من باع أرضه و بات مرتزقا في هذه الدولة أو تلك كما يتم عبر هذه الوسائل الموجهة التسويق لكون القضية الفلسطينية لم تعد أولوية لدى الشعوب العربية رغم أن هذا الصراع مؤثر على كل الدول العربية و ليس على فلسطين فقط.

و وصف أبو هلال إسرائيل برأس حربة المشروع الغربي قائلا إنها وجدت لتفكيك أي محاولة لإقامة مشروع نهضوي عربي و بالتالي فإن القول بأن القضية الفلسطينية تراجعت هو محاولة لإنقاذ الجهات الرسمية التي تريد الترويج لفكرة التطبيع ضمن إطار صفقة القرن .

و شدد على أن القضية الفلسطينية أو الصراع العربي الفلسطيني أصبح يقدم كقربان في إطار التمحورات العربية التي تجري الآن حيث أصبحت القضية الفلسطينية الورقة التي تقدم بكل أسف للغرب لأجل إرضاءه أو لأجل الحصول على الشرعية أو لأجل الحصول على دعم الدول الغربية ليس في صراعاتها مع الخارج بل في الغالب في الصراعات مع الجيران العرب.

كما أشار أبو هلال إلى أن المطلوب اليوم من الإعلاميين العرب رفض كل محاولات التشريع للتطبيع و فتح العلاقات مع الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية و فضح كل محاولات جعل التطبيع حدثا عاديا لأن ما يجري الآن هو محاولة لكي الوعي العربي و تغييبه تجاه القضية الفلسطينية.

 

آسيا العتروس: لا شيء يمكن أن يثير مشاغل الاحتلال مثل الإعلام

 

قالت الإعلامية آسيا العتروس إن القضية الفلسطينية كانت قضية العرب الأولى و لكنها اليوم أصبحت آخر اهتماماتهم مشيرة إلى أنه لا يمكن الحديث اليوم عن القضية الفلسطينية دون الحديث عن الإعلام و عن السلطة الرابعة و غياب التعاطي مع هذه القضية التي توشك أن تندثر من اهتماماتنا .

و اعتبرت أن لا شيء يمكن أن يثير مشاغل الاحتلال مثل الإعلام الذي يفضح جرائمه الشنيعة و المجازر التي يرتكبها ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل .

كما تحدثت عن أزمة الإعلام في تونس و الوطن العربي و غيابه في التعاطي خاصة في السنوات الأخيرة الماضية مع القضية الفلسطينية التي لم نعد نجد لها اهتماما يذكر على أعمدة ما بقي من صحافتنا الوطنية و العربية بل توشك أخبار القتل اليومي و الاستيطان و استهداف الأطفال أن تتحول إلى مجرد أحداث عابرة تتناقلها وكالات الأنباء .

و عبرت عن أملها في أن تكون القمة العربية المزمع انعقادها في تونس في مارس 2019 موعدا لإعادة القضية الفلسطينية إلى أولى اهتمامات الشعوب العربية بعد أن طغت علينا في السنوات الماضية قضايانا المحلية و مشاغلنا الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها و غيبت القضية الفلسطينية في كثير من وسائل الاعلام مشيرة إلى أن لا شيء يمكن ان يثير مشاغل سلطة الاحتلال العسكرية و السياسية و غيرها مثل الإعلام و أن يزعج أصحاب القرار في تل أبيب مثل صورة تهز الرأي العام العربي و الدولي و تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال و ممارساته التي يسعى إلى إخفائها .

 

زياد الهاني : لغة الخطاب اليوم يجب أن تكون موجهة إلى العقل و الوعي بخطط اتصالية جديدة

أشار الإعلامي و النقابي زياد الهاني إلى أن عديد التراكمات أفرزت احباطات كبيرة لدى الجماهير العربية و ما زاد الأمر احباطا وجود مشاكل تناحر و خصومات بين الفلسطينين أنفسهم مما أفرز نوعا من الهروب من  مواجهة الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون و القضية الفلسطينية.

و قال الهاني إن لغة الخطاب اليوم يجب أن تكون موجهة إلى العقل و الوعي العربيين لا أن تكون لغة خطاب تقليدي يوجه إلى العاطفة و بقدر ما نحن بحاجة إلى هذا الخطاب الجديد نحن بحاجة كذلك إلى أطر جديدة من شأنها أن تستوعب هذا الخطاب و أن تفتح طريقا جديدة ربما يمكننا من تطبيق الأهداف التي آمنا بها و مازلنا متمسكين بها تجاه القضية الفلسطينية رغم كل الإحباطات .

و أضاف أن هذا الإطار الجديد يتطلب أدوات جديدة للتواصل و يتطلب خططا اتصالية جديدة و التوجه إلى نخب جديدة قادرة على التفاعل مع هذا الخطاب .

اليوم مشكلتنا الأساسية أن كل في بلده يعاني تقريبا و نواجه مجزّئين خطة غربية_اسرائيلية معمّمة لضرب الدول العربية و وأد القضية الفلسطينية و يفترض أننا إذا أردنا أن ننجح في التصدي لها يجب أن نبحث في الأدوات التي تمكننا من مواجهتها .

 

 

 

 

 

 

ندوات ودراسات 0 comments on هشام جعيّط : المؤرّخ المجدّد و المفكّر المثير للجدل

هشام جعيّط : المؤرّخ المجدّد و المفكّر المثير للجدل

عزيزة بن عمر 

بحضور عديد الشخصيات الإعلامية العربية و الوطنية ألقى الدكتور و المفكر هشام جعيط كلمة اليوم من خلال ندوة ” الإعلام التونسي و العربي في ظل المتغيرات الجيو إستراتيجية و صفقة القرن حول فلسطين ” و بمناسبة تكريمه من قبل منتدى ابن رشد و الشبكة العربية لعلوم الإعلام و الاتصال و رابطة تونس الثقافة و التعدد بالتعاون مع مركز تونس لجامعة الدول العربية

عن كيفية اهتمامه بتاريخ الإسلام المبكر و الكلاسيكي، و بقضايا الحداثة و الهوية التي تفرض نفسها على الفكر العربي الحديث و المعاصر . ألف جعيط مجموعة مهمة  من الكتب لعل من أبرزها” الفتنة جدلية الدين و السياسة في الإسلام المبكر تاريخية الدعوة المحمدية الوحي و القران و النبوة- الكوفة – نشاة المدينة العربية الاسلامية فى السيرة النبوية ” .

ظهر جعيّط في سبعينيات القرن الماضي ضمن نخبة من المفكّرين المغاربة الذين حملوا إلى الفكر العربي صوتا جديدا قويّا يطرح أسئلة جوهريّة على النخب العربيّة مشرقا و مغربا في شأن الهويّة و التاريخ العربيّين و سبل الانتماء إلى الحاضر و المستقبل.

لقد كان جعيّط المؤرّخ من الذين استمدّوا من العلوم الإنسانيّة المختلفة، فلسفةً و علمَ اجتماع و أنتروبولوجيا، مفاهيمهم ومناهجهم للعودة إلى التاريخ العربي قصد إعادة بنائه بناء واعيا بانتمائه الحضاريّ العربيّ الإسلاميّ رادّا بظاهر اليد القراءة التمجيديّة الساذجة و القراءة الاستشراقيّة المتعالية المغالطة. و كلّ ذلك دون التخلّي عن الصرامة المعرفيّة و ما يقتضيه التاريخ العربي من تكامل بعيدا عن الهيستوغرافيا الاستعماريّة. من ذلك أنّه لم ير وجها للفصل بين تاريخ المشرق و تاريخ المغرب.

al-fetnaتأسيس-الغرب-الأسلاميal-sakhsiafee-alseear-2

لمحة عن هشام جعيط :  

يعد المؤرخ و المفكر التونسي د. محمد هشام جعيط من أهم المفكرين العرب الذين اشتغلوا و نقبوا في التاريخ الإسلامي و أعطوا أهمية كبرى لمناقشة جملة الإشكاليات المركزية في التاريخ الإسلامي و أهم مكونات الفكر الإسلامي و الموروث الحضاري بشكل عام. و لعل من أهم القضايا المركزية التي تناولها دكتور جعيط مسألة نقد الشخصية العربية و الثقافة الإسلامية و الأزمات التي عاشها المسلمون و أهم الإشكاليات الكبرى التي واجهوها، كما تناول جعيط علاقة الإسلام بأوربا، و كذلك التركيز على التعمق في دراسة السيرة النبوية و شخصية النبي صلى الله عليه و سلم مستخدماً في ذلك المنهج التاريخي الذي تتداخل فيه جملة من العلوم الأخرى كالأنثروبولوجيا و علم الاجتماع و علم النفس و علم الأديان و الفلسفة حتى يتسنى له تقديم قراءة أكثر موضوعية و بعيدة عن التحليل الإيماني الذي يرى فيه أنه محاولة لاغتيال الحقيقة التاريخية.

المسار الفكري
يحرص جعيط في أعماله على تأكيد وجود أزمة في الثقافة العربية الإسلامية، و يتجلى ذلك في كتبه “أزمة الثقافة الإسلامية” و”الشخصية العربية الإسلامية و المصير العربي” و كتاب “أوروبا والإسلام: صدام الثّقافة والحداثة”.

اشتهر بثلاثيته “في السيرة النبوية” التي تناولت الوحي و النبوة و تاريخية الدعوة في مكة و قد حاول -كما يقول- سبر أعماق هذه المعاني من وجهة نظر تاريخية و فكرية نقدية لمختلف مصادر المعلومات، و قال: إن هدفه إعادة كتابة السيرة النبوية بطريقة علمية مغايرة لكل السّير التي كُتبت قديما وحديثا.

المؤلفات
أهم كتبه ثلاثية “في السيرة النبوية” و”الفتنة: جدليّة الدّين والسّياسة في الإسلام المبكّر”، و”الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي” و”أوروبا والإسلام: صدام الثقافة والحضارة” و”الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسلامية” و”أزمة الثقافة الإسلامية”.

البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on قراءة في المسار التاريخي لليسار التونسي

قراءة في المسار التاريخي لليسار التونسي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

 

الملخص :

كان برمنيدس الفيلسوف اليوناني  عدو الحركة والصيرورة لا يرى إلا الثبات معتبرا الصيرورة  من الاوهام التي يجب تخطيها وفي مقابل ذالك مثلت الحركة والجدل، الحل الذي تمكن به سقراط من قتل الأب البرمنيدي  وإزاحته عن مشروعه وخطابه الفلسفي، نستعير هذه المواقف لنسلط الضوء على تجربة اليسار التونسي بمختلف توجهاته  ونتفاجئ خلال مسيرته إنه في توجه لا جدلي ولا تاريخي في موقفه من التيار الاسلامي وخاصة  حركة النهضة  فهو ثابت الرؤية والموقف  لم يتقدم ولو خطوة في اتجاه الاعتراف أو التعاون  بل كلما حاول الإسلامي مدّ يد التقارب إلا ولاحقته الشكوك والاتهامات الجاهزة بل و قد يحمل جرائر غيره من اليمين  في مكان ما من العالم هذا إن لم يجد اليسار ما به يدينه من أخطاء سايرته منذ النشأة الأولى.

مقدمة:

إن المعارك التي خاضها اليسار مع الإسلاميين في أواخر السبعينيات والتي مني فيها بهزائم على مستوى الاستقطاب الطلابي بعد أن كان صاحب السبق  هي التي عمقت شرخ الهوة بينهما فلم يغفر له ذالك فضلا عن القراءة الأرثوذكسية للماركسية تجاه الدين، وهو ما جعل الشرخ يزداد عمقا كلما انتصر الإسلامي في أي معركة سياسية  ورغم أن الثورة وحدت كل التونسيين وكان من المفترض تجاوز المعارك الإيديولوجية والاصطفاف أمام الاستحقاقات العاجلة في انتظار تحقيق الآجل ورغم أن قادة الفاعلين السياسيين في تونس الجديدة هم طلبة الأمس إلا أن الملاحظ مغادرة الطالب الإسلامي لطفولته السياسية وأصبح واقعيا ويراعي منطق الجدل والتاريخ  بخلاف خصمه اليساري الذي ضل خارج الواقع يكرر بغرور الطوباوي اسطوانة هي وليدة مناخ ماقبل سقوط جدار برلين  فكان الواقع ساكنا وجامدا لا حراك فيه  يتبنى اليساري مهما كانت مرجعيته ونموذجه المسألة الحزبية الإسلامية ضمن أفق لا يتخطاه  إذ هو  وحده  الوصي على دولة الاستقلال وإن الإسلامي هو الخطر الأكبر وفي أحسن الحالات يجب ألا يتخطى عمله الحزبي والسياسي المواطنة التي تمنحه الحرية الثقافية دون استحقاقاتها السياسية ، هذا ما ستثبته التجربة اليسارية التونسية  فلنتتبعها في مختلف مساراتها وعبر تنوع مرجعياتها .

1/من رحم الحزب الشيوعي  الفرنسي خرجت أول نسخة تونسية يسارية :

 ولدت هذه النسخة المشوهة إبان الاستعمار ولكن رغم تونستها  لم تستطع أن تنحت لها مكانا وسط التيارات  الحزبية التقليدية والمناشط النضالية فبقيت على هامش الدولة /الجماهير وقد نجح الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد  بزعامته الشابة  على يد الزعيم الحبيب بورقيبة في أخذ زمام المبادرة واحتكار التمثيل الشعبي  مقصيا عصفورين بحجر واحد  يمينه اعني الحزب الدستوري في نسخته القديمة  المحافظة  ويساره أعني الحزب الشيوعي التونسي  مؤلفا مع اتحاد الشغل وممثلي الأعراف واتحاد الفلاحين والمرأة  تحالفا بقي قائما حتى آخر ورثائه اعني التجمع الدستوي الديمقراطي الذي تم حله بعيد الثورة  فعاد الحزب الشيوعي التونسي للنشاط القانوني بعد ما اظطرت الدولة التونسية  تحت ضغط الواقع الاجتماعي الخارجي والواقع الداخلي المتأزم في معركة الخلافة  إبان فترة المرحوم محمد مزالي في الثمانينات ولكن رغم نضاله مع بقية القوى السياسية من أجل الحرية والديمقراطية لم يستطع هذا الحزب الموغل في القدم حتى ضمان نشاط يميزه داخل الجامعة بفصيله الطلابي وكانت الجامعة وقتئذ تموج بالتيارات الفكرية والسياسية  لذالك اعتبر هذا الحزب من طرف أهله وذوي قرباه  قبل خصومه  حزب نخبوي يمثل البورجوازية التقليدية طبقيا وإن كان مؤسستيا ينتمي إلى الأحزاب الشيوعية ذات المطالب الاجتماعية  وكثيرا ما اتهمه رفاقه اليسار بالعمالة وفي أحسن الحالات  بولائه لأجندة غير وطنية . وإنّ أتباع هذا الحزب  هم انتلجنسيا مثقفة ومعلمنة تكاد تكون بيروقراطية في عملها تتميز بشبكة من العلاقات الثقافية والاقتصادية   متينة مع القوى العميقة للدولة  وتعلن بوضوح بعد الثورة انها الامينة على الارث البورقيبي  وتنظر بريبة لكل التيارات الدينية وحتى القومية  وخاضت تجارب متعددة الفعل السياسي بعد الثورة من تحالفات  ومناشط  داخل العاصمة ومدينتين كبيرتين هما سوسة وصفاقس   إضافة إلى مدن الشمال  والغرب والجنوب لأن الجنوب بقسميه ظل عصيّا على الاختراق  بوصلتها الوحيدة  في كل مناشطها الخصومة مع النهضة بما هي المعادل الموضوعي للإسلام السياسي  واستطاع هذا الحزب  في أول انتخابات تشريعية حرة ضمان مقاعد بفضل القانون الانتخابي  المستند لأفضل البقايا  الذي سوقوا له بعد أن كشّر الإسلام السياسي عن أنيابه في عملية الاكتساح  الانتخابي  هذه المقاعد وإن كانت قليلة العدد  إلا أنها من جهة الإعلام وأدوات صناعة الرأي كانت الأكثر حضورا والأقوى فعالية  مما أثر إيجابا على تقليم أظافر النهضة الفصيل السياسي الأهم ذو المرجعية الدينية.  ولعل المفارقة العجيبة أن حصيلة  معارك القطب الحداثي أو  المسار أو حزب التجديد( عناوين للحزب الأقدم في تونس الحديثة أي الحزب الشيوعي التونسي )  لم توضع في جرابه وإنما في جراب حزب النداء  وهو يلعب دور حزب المخزن كما يحلو للمغاربة وصف حزب السلطة  فلم  يفز  هذا الحزب بأي مقعد في الانتخابات  التشريعية الأولى بعد الثورة  مما جعل  خصومه من اليمين أو اليسار يطلقون عليه حزب اليسار وتتحرك سواكن الأحداث والسياسة  لتؤدي به إلى  المشاركة في حكومة  يرفضها  حزب النداء  ومن المفارقات العجيبة أن أعداء الأمس هم اليوم حلفاء في مركب واحد  فالحكومة الحالية ربانها  النهضة والشاهد بفصيله الخارج من جلباب النداء وسمير بالطيب اليساري الشيوعي  وحزب المبادرة ممثلا للدساترة والتجمعيين.  

2/مع بداية الاستقلال واثناء تحديث الدولة للبنى التحتية :

عبر بناء المدارس والمستشفيات وعمليات الإصلاح الزراعي  وتحديث البنى الفوقية من خلال خيارات ثقافية  وفكرية  لعل أهمها أقرار مجلة الأحوال الشخصية ونشر ثقافة الصحة الإنجابية وتبني الاشتراكية كعنوان للتحديث  توّج أخيرا بالتعاضد  كخيار استراتيجي ضمن موضة عالمية عنوانها العدالة الاجتماعية  ضمن هذا السياق  خرجت تجربة يسارية جديدة لكنها تونسية المولد وليدة هذا التحديث  وتريد أن تواصله إلى حدّه الأقصى وهي تجربة البرسبيكتيف  وهم طلبة من سكان المدن والحواضر  جلهم من الطبقات الوسطى وما دونها  وفّرت لهم الدولة  السكن والدراسة وفضاءات للنشاط الثقافي من دور ثقافية ومكتبات وسينما  وإذا كانت تجربة الحزب الشيوعي  السابقة ظلت في العاصمة ومتعالية عن الطبقات الشعبية وهي تقليدية وغير منفتحة على التجارب اليسارية  الأخرى  وتكاد البيروقراطية تقتلها فإن حركة برسبيكتيف  أرادت أن تسد هذه الفراغات  وتكون البديل الحقيقي والقادر على إنجاز التطلعات  والآمال للشعب التونسي  فالنظام البورقيبي ليس نظاما شيوعيا ولا هو يساريا ولا هو حتى علماني  رغم جرع الحداثة والعقلانية التي يتمتع بها إلا أنه اتهم بالعمالة للقوى الاستعمارية  وبالتالي ظل الاستقلال منقوصا  بالنسبة إليهم وما على اليسار إلا إتمام المسار..  كانت حركة برسبيكتيف  حركة شبابية ثورية هي خليط من طلبة وقوى مثقفة  مطلعة على القراءات الماركسية الجديدة وخاصة في تأويلاتها الفرنسية  وحاولت صياغة نموذج تونسي يكون بديلا عن خيارات الدولة الوطنية  و قد تزامنت أواخر السبعينيات ثلاثة أحداث كبرى  الأولى محلية والثانية  قومية والثالثة يمكن وصفها بالعالمية وهي النكسة أو ما يعرف بحرب الأيام الستة  وتلتها مباشرة أحداث ماي في فرنسا  وقبلهما   إعلان فشل تجربة التعاضد  والتوجه نحو الخيارات الليبرالية محليا  بتسلم السيد الهادي نويرة  رئاسة الوزراء  أكسبت هذه الوقائع والأحداث الحركة اليسارية الجديدة  مزيدا من التعاطف والنفوذ داخل أسوار الجامعات  رغم أن الدولة  بحزبها الأوحد وبتحالفاته مع النقابات قد سلط عليهم حملاته وعنفه حتى كادت هذه الحركة أن تندثر  وتجهض محاولاتها في المهد  وكثير من انصارها تشرد خارج الوطن  معتكفا على خيار التكوين الأكاديمي  ليضع له موقع قدم داخل الجامعة تدريسا وتكوينا للطلبة فيما بعد ومن بقي داخل تونس إما اختار السلامة والعمل في الجمعيات الحقوقية مثل الرابطة التونسية لحقوق الإنسان  أو الثقافية  مثل نوادي السينما أو الفرق المسرحية أما من كان عصيّا على التطويع  فكان مصيره السجن. 

3/قمع الدولة العنيف للأفاقيين جعل اليسار يتمترس داخل أسوار الحرم الجامعي:

  مع مطلع السبعينيات  كان كادر التدريس  في معظمه من البرسبكتف أو متعاطف معهم وقد توج عملهم  بالسيطرة  على النقابة الوحيدة الطلابية في انتخابات شرعية أعني  الاتحاد العام لطلبة تونس  وكان بعيد الاستقلال حكرا على الحزب الحاكم أي الحزب الاشتراكي الدستوري التونسي و كان حدث الانتصار اليساري مربكا للسلطة في بداية السبعينات  ولم يستسغ النظام هذه النتائج فكان انقلاب قربة  ودخلت الجامعة من ذالك الوقت في معركة كسر العظام للدولة التي ظلّ سلطانها خارج الجامعة. وتمكن اليسار من تنظيم  هياكله النقابية المؤقتة ولم يكن يسمح للحزب الحاكم  بأي نشاط طلابي داخل الجامعة بل من يشتم منه رائحة الاقتراب من النظام  يواجه بعنف شديد هو الشكل المقابل لعنف الدولة إزاء خصومها  فداخل أسوار الجامعات التونسية لا صوت يعلو على صوت المعارضة فبين روادها  وطلابها شباب ثائر وقادم من مناظق نائية  ومهمشة  ويكتسب داخلها المعارف والفنون والوعي ويتمكن من الاطلاع على آخر منتجات الفكر تحليلا ومضامين  وللمنتج الماركسي ريادته كما وكيفا . وبديهي أن تكون الماركسية أيام الحرب الباردة وتورط أمريكا في الفيتنام تجارة رابحة لكن الماركسية مدارس.  فأي يسارية اختارها الطالب التونسي ؟

داخل اسوار الجامعة  توجد نماذج يسارية فسيفسائية متنوعة  وقد يجد الطالب نفسه مع فصيل في الصباح حتى إذا أمسى أعلن انتسابه لخصمه .إن نظرة على التجارب اليسارية  العالمية  التي كانت ملهمة لليسار التونسي  بعد فشل التجربتين السابقتين (وهما الحزب الشيوعي التونسي الذي ضل كلاسكيا ومتعاليا عن الطبقات الكادحة وتجربة برسبيكتيف على أهميتها إلا أن شدة القمع جعلت منها نخبة أكادمية متعالية بدورها عن النضال اليومي من اجل حلم العذالة الاجتماعية ومحاربة الامبريالية)  تعطينا التالي

** التجربة اليسارية البولشفية وعنها خرجت نماذج لينينية تروتسكية/لينينية ستالينية

** التجربة الصينية  ونموذجها ماو                                                                         

** تجربة أنور خوجه بألبانيا

** التجربة اليوغسلافية وبطلها الماريشال تيتو

** التجربة الفرنسية بيسارها المتنوع                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                            ** تجربة الأحزاب اليسارية في السودان و لبنان و سوريا  و العراق

 مع ملاحظة أن التجارب العربية ضلّت تجارب ثقافية فكرية أكثر منها تجربة سياسية   ولا يفوتنا هنا أن نسجل ظهور التوجه القومي لدى بعض الطلبة  خصوصا وأن النكسة ألقت بظلالها على الواقع السياسي التونسي علما وإنه توجد خصومة بين عبد الناصر وبورقيبة   لأسباب  لا تخفى على أحد  وهذه الخصومة هي التي  دفعت وزارة الشؤون الدينية  للاحتفاء بأربعينية الشهيد سيد قطب بأمر من الزعيم بورقيبة الذي ندد اشد التنديد بإعدام الأديب سيد قطب بل ومنح بورقيبة جوازات سفر تونسية للإخوان . وهكذا طيلة السبعينات غدت الجامعة التونسية مسرحا لألوان ومذاهب متعددة كل واحدة تدعي أنها قارب الخلاص والنجاة وتتهم خصومها بالعمالة والخيانة أو بالتحريف  وكثيرا ما يتصادم الطلبة  وتتعطل الدروس   ولم تتدخل الدولة زمن بورقيبة  في هذه الخصومات بل بقيت تراقب عن كثب ولا يقلقها الامر طالما هي خطب عصماء لا تسمع إلا في الداخل ولا أثر لها في الخارج  ولأول مرة  يتمكن اليسار التونسي من تجاوز النخبوية  فالجامعة هي خزان مهم  للمستقبل والفاعلية السياسية عند تخرج الطلبة  وانظمامهم لسوق الحياة  داخل المجتمع  وبذالك استطاع اليسار بمختلف تشكيلاته  التغلغل في المؤسسات والوظائف  الإدارية وعبرها الانخراط في النقابات والنوادي الثقافية على قدر ما تتيحه الدولة من هامش للحرية. 

4/  الجامعة فضاء حرّ فيه تناقش الأطروحات  وتتبلور الأفكار :

ويمكن للطالب من خلال المعلقات التي دأبت الفصائل على تعليقها  أن يطلع على الأخبار المحلية قبل العالمية  والكل يدلي بدلوه فصيل أوحد ووحيد ممنوع هو الفصيل المنتمي للحزب الحاكم .  لقد تحركت الجامعة التونسية مع الأحداث المحلية(حوادث قفصة،أحداث الخبز ) والقومية (حرب أكتوبر) والعالمية (الثورة الفيتنامية ) .  تحركها  منسجما مع المزاج الشعبي موجها الاتهام للسلطة الحاكمة وقد دفع الطلبة أثمانا باهضة في هذه الاحتجاجات  إلى حد الاستشهاد  في أحداث الخبز. أواخر السبعينيات  وفي غفلة من القوى اليسارية ظهر التيار الإسلامي  وكان ظهوره في البداية محتشما  وشبه دعوي  ينطلق من المساجد ليبشر بأن الخلاص والحل لن يكون إلا بالعودة للإسلام الصافي  حتى إذا انتظم هذا الحراك واشتد عوده تطلع لموقع قدم  داخل العمل النقابي  في اتحاد الشغل وداخل أسوار الجامعة  ومع أن القوى اليسارية حاولت في البداية منعه واعتبرته نسخة مشوهة ومضللة وعميلة للحزب الحاكم  إلا أن إصرار هذا التيار على الكلام وعلى التواجد  كان قويا إلى حد اكتساحه بعض المقاعد في انتخابات المجالس العلمية و كان حضوره قويا في الكليات العلمية ومحتشما في الحقوق والآداب إذا ما استثنينا كلية الشريعة . بقي التيار اليساري وفيا لموقفه من الإسلاميين  منذ لحظة ميلاده. إنهم  نتاج مؤامرة الدولة بحزبها الحاكم ليكسر شوكة اليسار ويقلص نفوذه  وعند الخطب الحماسية  هو يمثل  مؤامرة أمريكية بترودولارية ولكن هذا التوصيف  على وجاهته إلى حد ما  في كون الدولة رعت نشاة هذا التيار في بدايته  لكن لا يمكن بحال أن يفسر تفسيرا موضوعيا  كيف استطاع وفي وقت وجيز اكتساح  الساحات الجامعية  وافتكاك زمام المبادرة  حتى فنيا فالتونسيون تعرفووا على الفن الملتزم  للشيخ إمام  من خلال اليسار ولكن سرعان ما تم استدعاؤه من قبل الاتجاه الإسلامي  وتبني كل أغانيه وحفظها  وقد لعبت الثورة الإيرانية ومقولاتها  القرآنية من الاستكبار والطاغوت والاستضعاف… الخ كلها لعبت دورا في إشعاع النشاط الإسلامي والذي سمي لاحقا  من الأكاديمي  الاجتماعي  السيد عبد الباقي الهرماسي بالاسلام الاحتجاجي تمييزا له عن الاسلام الكلاسيكي  

ان العائلة الطلابية طوال الثمانينات وحتى قبلها والى الآن تنتمي الى نفس العائلة الاجتماعية وتعيش نفس الاوضاع وتعاني نفس المشاكل  ولكن على مستوى الخيارات  يتفرقون فواحد منهم يختار جنة ماركس الموعودة في الارض  والآخر جنة الاديان  الموعودة في  السماء  /الارض    ولم تتمم العشرية الثمانينية  نهايتها حتى اصبحت المجالس العلمية والتي كانت حكرا على اليساريين اصبحت  محسوبة على الإسلاميين  الأمر الذي دفعهم نحو الحسم في مسالة النقابة وأعلنوا تشكيلتهم النقابية ممثلة في الاتحاد العام التونسي للطلبة ليحفز الضفة الأخرى على وضع حد لهياكلهم المؤقتة ويتمّ الإعلان عن انطلاق مسيرة الاتحاد العام لطلبة تونس  ووقع التأسيسين في عهد وعدت فيه السلطة بالديمقراطية والحرية والإصلاح  عند إزاحة الزعيم بورقيبة بانقلاب ابيض  قاده الوزير الأول ورجل الأمن بن علي  وعلى الفور اعترفت الدولة بالنقابتين. 

5/إن ما يحسب لليسار ممثلا في الأفاقيين والقريبين منهم :

 إنه التقط لحظة نقص الدولة في نمطها الجديد النوفمبري  وحاجتها إلى المشروع الفكري فابن على هو أمني عسكري بالأساس وتعوزه الأفكار الكبرى وأراد أن يقطع الطريق على الإسلاميين خصومه التقليدي  الذي بدا هو الآخر يريد أن يمنح ابن علي المشروعية الفكرية  عبر اقتراح من الإسلاميين  للدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية  غير أن  الخطأ الفادح  تمثل في مشاركتهم الواسعة في الانتخابات التشريعية تحت يافطة المستقلين ( لأن ابن على ودولته العميقة  أخذ يماطلهم ربحا للوقت )  واكتساحه الساحات تقديرا منه إلى أن الساحة الاجتماعية مثل الساحة الطلابية.  هذا الخطأ الكبير والذي أبان فيه  التيار الإسلامي عن مدى جماهيريته جعلت الدولة بمنظومتها  من داخلها  وحتى من خارجها تحذر القيادة الجديدة  من  الخطر الاسلامي  من داخلها  تداعى الإعلاميون والنخب الليبرالية وأصحاب المصالح  وبعض أشباه المثقفين واللائكيون على النمط الفرنسي  أما من خارجها فالقوى الحزبية المعارضة التقليدية كحركة الديمقراطيين الاشتراكيين  والحزب الشيوعي الذي اتخذ اسما جديدا هو حزب التجديد بعد إحداث البوستروكيا  أو التجمع الاشتراكي بزعامة اليساري نجيب الشابي  (وهذا الاخير لم يغادر في مواقفه مربع التوتر في تحليل الظاهرة )كل هؤلاء اعتبروا الاسلام السياسي خطرا  متوقعا  وحتى التي تنشط خارج الشرعية القانونية كحزب العمال الشيوعي  بزعامة حمة الهمامي تحرك في ذات الاتجاه مؤلفا   كتابا كله شيطنة وهرسلة للتيار الإسلامي متخذا له عنوانا مستفزا (ضد الظلامية). وقد  تداعى الكل من الداخل (النظام والسيستام ) كما من الخارج (المعارضة ) لتحذير السلطة الجديدة من الخطر الإسلامي ورفع شعار لا ديمقراطية مع أعداء الديمقراطية وكان الظرف مناسبا  للتجربتين السابقتين  أعني التجديد وآفاق  ليضعا خدماتهما تحت طلب الدولة في عهدها  الجديد أو التجمع  لقد استغل قسم من اليسار هذا الفزع ودخل في تحالف مع الدولة وكان بطل هذا الخيار الدكتور محمد الشرفي الذي أنجز ما يسمى بإصلاح التعليم على أنقاض الإصلاح البورقيبي  الذي أنجزه  محمود المسعدي، وقد توج هذا التحالف بما يسميه الاسلاميون سياسة تجفيف  منابع التدين ودخل الإسلاميون في التسعينيات في معركة غير متكافئة فكانت المحرقة أو ما يعرف في أدبياتهم بأيام الجمر . فقد منع الاتحاد العام التونسي للطلبة  وجُرم قادته وسجنوا وانسحب التيار الإسلامي من الأنشطة الطلابية ولم يبق داخل الجامعة الا الفصائل اليسارية التي يمكن إجمالها في .

1 الوطد

2 البوكت

3 القوميون

لينظم لاحقا التجمعيون ويعلنوا تواجدهم بالجامعات التونسية  رغم أنف اليسار واستطاعت الدولة أن توظف هذا الفصيل ضد الآخر  ودخلت الجامعة مرحلة التهميش والضحالة الفكرية  فإذا كان الرافد الرئيسي لرواد الجامعة  هو التعليم الثانوي فإن المنظومة التربوية ترهلت حتى لم يبق منها إلا الشكل وكان من استراتيجية النظام التساهل في النجاح حتى أصبحت الشهادات العلمية لا قيمة وازنة لها  لقد اختار النظام تعليم النخبة أما التعليم العمومي  فهو مجرد شكل لا مضمون فيه فالطالب يلتحق بالجامعة وأبسط المعارف لا يمتلكها  في حين  كان طالب الستينات والسبعينات والثمانينات  يأتي وهو ممتلك لخياراته الوجودية والفكرية وقادر على اتخاذ المواقف .

6/ الجنرال ابن علي يثبّت أركان حكمه:

استطاع  ابن على  تثبيت أركان حكمه  موظفا بطريقة ذكية كل المطبات والوقائع العالمية لصالحه  فمن أزمة الخليج والحرب على العراق وصولا إلى الغزو الأمريكي  لأفغانستان وأحداث 11 سبتمبر الشهيرة  كل هذه الاحداث تم توظيفها في اتجاه سلامة خياراته  وقدم نفسه للغرب كنموذج ناجح في محاربة التطرف  لكن القبضة الحديدية لوحدها لا تكفي فالطبيعة كما أكد الفيلسوف أرسطو تأبى من الفراغ لذا محاربة الإسلام السياسي ممثلا في النهضة  كان يجب أن يصحبه بديل روحي وفكري ولم يكن حلفاؤه اليساريون ولا منظومة الاسلام الرسمي قادرين على إمداده  فوقع أول إنذار له  المتمثل في تفجيرات القاعدة في الغريبة بجربة  وكان حدثا مشككا في قبضته الحديدية  ثم تلاه الحدث الأعمق إلا وهو معركة سليمان التي انتبهت الدولة إليها بالصدفة  لقد انتصرت الدولة  في معركتها  مع التطرّف وكانت الرسالة واضحة  وهي أن الجيل الجديد من الاسلاميين والتيارات الدينية  ليست مثل سابقاتها  وإن لم تتسارع الأنظمة  لقراءة المرحلة الجديدة قراءة نافذة لعمقها لن تستطيع توقي مخاطرها ولكن نظام ابن على غره انتصاره ورفض أي إمكان للمصالحة في حين جاره الغربي أي الجزائر  دخل في عملية ما اصطلح عليه بالوئام المدني . في ضل غياب التيارات الإسلامية  تسللت القوى اليسارية  إما تحت داعي الاستقلالية أو بغطاء الانتساب للتجمع(الحزب الحاكم ) إلى عمق الدولة ومؤسساتها  فهذا أول أمين عام للاتحاد العام لطلبة تونس  سمير العبيدي  يرشح لوزارة الشباب والرياضة ( في حين زميليه في الاتحاد المضاد عبد الكريم الهاروني وعبد اللطيف المكي  يعانيان الأمرين  ) هذا الأمر لم يشمل فقط المناصب السيادية بل حتى الجمعيات الحقوقية (مثل رابطة حقوق الانسان ) والفضاءات الثقافية وخاصة وسائل الاعلام  بل حتى الجمعيات النسوية ولكن أهم اختراقات اليسار كانت  في الاتحاد العام التونسي للشغل معتبرين هذا الفضاء مجالهم الحيوي الذي لا يمكن أن يكون إلا يساريا  خصوصا وأن التحالف القديم بين الدولة والعاشوريين انتهى بترهل الأخيرين  فكان الانخراط في الاتحاد  وهو مؤسسة عريقة  إنما نشأت كسلطة مضادة  وطوال العشرين سنة  قبل الثورة لم يكن موجودا فيه إلا  بعض قدماء العاشوريين  واليساريين بمختلف توجهاتهم البوكت والوطد والعروبيين وبعض من الاسلاميين على استحياء وتحت يافطة الاستقلالية و كانوا يتقاسمون المصالح ضمن حدود يسمح بها النظام مع أحداث سليمان  وميلاد الجيل الجديد  من الإسلاميين  حاول بعض اليساريين  الدخول على الخط  أما كحقوقيين يعنيهم أمر حقوق الإنسان أو كمحامين من واجبهم الدفاع عن وكلائهم  وقد تبين للجميع أن الدخول في حرب ضد النهضة الفصيل الإسلامي الأقوى  صحبة أجهزة الدولة  (متعللين بأن النهضة عدو بينما ابن علي وحزبه الحاكم  خصم سياسي ) وكان  النظام هو الرابح الاكبر الذي سرعان ما  انتكس وتراجع على كل وعوده من حرية وديمقراطية وعدالة بل هو الآن يفوت للقطاع الخاص آخر مكتسبات الشعب التونسي  وهنا بدأت تتشكل الرؤية الثانية  حول الإسلاميين في الوعي الجمعي اليساري  والتي ظلت يشتغل ضمن أطرها الحقوقي  وفي أحسن الحالات المربع الثقافي  فالإسلامي  محرم عليه العمل السياسي  ولكنه مسموح له بحرية التعبير والنشاط الثقافي .

7/ الحوض المنجمي:  فتيل الأزمة بين البوكت و النظام:

جاءت أحداث الحوض المنجمي  لتزداد الهوة اتساعا  بين قسم من اليسار اعني البوكت  والنظام  فكان من ضحاي عنف  الدولة الشباب الشيوعي التابع لحزب العمال ومنذ ذالك الوقت اصبح زعيم هذا الحزب السيد حمة الهمامي مختفيا . وتبين للجميع أن هذا النظام    غير قابل للانفتاح وأنه الخصم الأول للحرية وأن مكاسب الدولة الوطنية بدأت تتفكك لصالح مافيا ورجال هم أصدقاء الأصهار…  تداعى الكل للتعاون  ومجابهة الديكتاتورية  واعتبر أن الصمت  جريمة يتحمل وزرها كل من يضع يده في يد النظام وممارساته  وتم أول لقاء بين الإسلامي واليساري طالما أن الخصم واحد وأن التاريخ لا يرحم فظهرت  وثيقة 18 أكتوبر وجمعت المعارضة  الرئيسية لنظام بن علي  بمافيهم حركة النهضة  وهي عبارة عن مجموعة من المبادئ  والخطوط العامة الموجهة هي الحد الادنى من الإجماع الوطني هذه الوثيقة على أهميتها نسيها الكل بعد الثورة  للأسف  حيث انكفأ كل تيار نحو مشاكله الداخلية وعداوته الخارجية. وكان حدث الثورة في 17/14 حدثا  لا يقل أهمية عن حدث الاستقلال بل فيهم من يعتبره ميلاد الجمهورية الثانية ولقد كان له تبعات على دول الجوار والمحيط  وتمكن التيار الإسلامي  من إعادة التشكل بسرعة مذهلة  وقد عادت قيادته من الخارج عودة الأبطال  حاملين معهم  تجارب سياسية وفكرية  لدى الغرب الانجلوسكسوني  ولأن الحرية فتح بابها على مصراعيها  لم تعد النهضة هي صاحبة القول الفصل في التعبير عن  التوجهات الاسلامية فلقد تغير العالم (بفضل العولمة) وجرت مياه كثيرة في البحيرة التونسية  والشباب  الجيل الجديد الذي ترعرع في عشرينية بن علي  لم تعد تغريه الايديولوجيا سواء اليسارية أو القومية أو الإخوانية بل على تخوم الإيديولوجيا ظهرت حركات وتوجهات  متطرفة  سواء يمينية ممثلة في السلفية بشقيها العلمي/الجهادي أو حداثية هي إفراز للعولمة من سلوكيات ومظاهر احتجاجية هي أقرب للتقليد للغرب  منها للمعاناة . لقد ارتبكت النخبة إزاء  هذه الفسيفساء التونسية الجديدة  فالشذوذ في اللباس والمظهر  كان صادما وتحالفت كل القوى اليسارية والعلمانية وحتى الاحزاب ذات المرجعية البورقيبية  ضذ التيار السلفي ونمط عيشه الذي يدافع عنه   ويعد به ودخل الطرفان في الاستفزاز المتبادل الأول يملك الإعلام وأدوات صناعة الرأي  والدولة وإن بشكل غير مباشر والثاني استولى على المساجد ونشط من خلال الخيم الدعوية  والكتب والنشريات  مستغلا إلى أقصى حد نسائم الحرية  . وكانت السنة الأولى بعد الثورة  سنة أعادت التونسيين  للأسئلة الهووية  رغم إن الثورة عنوانها المطالب الاجتماعية والحرية .. ومن خلال الجدل الحزبي والجمعياتي والثقافي  بدت تونس عند اليساريين واللائكيين  تغوص في اتجاه الشرق(وتحديدا صحراء نجد)  وتعيش وضعية الردة عن المدنية فدق ناقوس الخطر واستطاعت القوى اليسارية المتنوعة أن تتشكل في جبهة  واحدة ضلعها الوطد والبوكت والعروبيين (البعث و قسم من الناصريين بزعامة الشهيد الحاج البراهمي) في حين فضل اليسار الكلاسيكي واللائكي تشكيل القطب الحداثي  الكلاسيكي أما اليسار الوسط أو ما يعرف باليسار الاجتماعي  وزعيمه  السيد مصطفى بن جعفر  فنشط من خلال حزب التكتل في مقابل هؤلاء  كان حزب نجيب الشابي  الحزب المعارض الشرس والذي اتسع إشعاعه وكان يمكن أن يكون الورقة الرابحة لولا أخطاؤه القيادية(فهو لم يتحرر بعد من أوهامه في ما يتعلق بالتيار الإسلامي ) والتي جعلته على الهامش ويخسر كل معاركه الانتخابية وقد شارك الإسلاميون في أول انتخابات حرة وديمقراطية واستطاعت أن تحوز رضاء جزء كبير من الشعب التونسي  مستفيدة من المعركة الانتخابية التي حشرها فيها خصومها الحداثيين واليساريين  أو قد تكون هي من حملتهم الى هكذا خيارات  فلقد تمايزت عن الخطاب السلفي  المتطرف وفي نفس الوقت تلونت بالوان الحداثة وقيمها  وكان الانتصار الكاسح ومن ثم ميلاد سلطة الترويكا تحت قيادة النهضة .

8/الإسلامي في الدولة : من السجن و التشرد إلى الحكم و القيادة

 كان المشهد سرياليا  فهذا شق من الإسلاميين يقود ويمسك بأجهزة الدولة وشق آخر يصنع المستقبل من خلال وضع دستور للوطن  قد يعيش مئات السنين وشق آخر يحتل الشارع والمساجد ويرسم المشهد التونسي. إنها الطامة الكبرى والقيامة العظمى ولا بد من فعل شيء ما للحد من هذه المخاطر  هذه هي الصورة الكارثية التي  روجها  التيار اليساري بمختلف شقوقه وحتى الليبرالي والتجمعي   ومن ثم كان  لا بد من توظيف كل الإمكانات المتاحة  فكان الاتحاد العام التونسي للشغل  هو القوة المضادة وعبره يمكن فعل شئ ما للحد من تغلغل النهضة  وكان وسائل الاعلام المقروؤة وخاصة المسموعة والمرئية تصنع رايا عاما يشيطن الرئاسة ويستغل اخطائها ويتهم الوزراء ويعيرهم باسمائهم ومظهرهم وتحت يافطة الحرية كان كل شئ مباحا الإشاعة والكذب والتزييف  إضافة إلى كل هذا كانت الحكومة مرتبكة واياديها مرتعشة  ولم تستطع ان تعالج الملف السلفي  بالعمق الذي يستحقه فلم تع الخطر الذي يشكله  خاصة التيار الجهادي فيه  والذي يمكن اختراقه بسهولة من قبل ارادات دولية لا يرضيها الوضع التونسي. وما يعنينا هو أن الجبهة اليسارية  بقيت وفية لرؤيتها للتيارات الدينية منذ فترتها الطلابية  فالاسلام السياسي  هو ضناعة امبريالية مخابرتية  وهو ضد تطلعات الجماهير ويوظف الدين أو هم تجار لا يختلفون عن الراسمالي السارق لعرق الكادحين غير أن الإخواني يسرق الرأسمال الرمزي  أي الدين  كما أن النهضة هي الأشطر  وذالك لأنها قرأت التاريخ جيدا  ويرى اليسار الاستئصالي أن الجهاديين وأنصار الشريعة التي أصبحت فيما بعد  داعش أو القاعدة  أكثر صدقا من الإخوان  لأنهم يجرّمون الديمقراطية ويكفرون العلمانية ولا يعترفون بالدولة في حين ان  النهضويون  يخادعون ويأخذوا الديمقراطية في وجهها الكمي حتى إذا فازوا في الانتخابات لن يغادروا مربع كرسي السلطة  لأن هؤلاء لا تقع  الديمقراطية  عندهم  إلا مرة واحدة . لقد التقت مصالح  مختلف الأحزاب والتوجهات الحداثية وحتى الدولة العميقة مع الجمعيات والنقابات واليسار بمختلف قواه والليبراليين والمنظومة الحزبية القديمة التقوا جميعهم ضد النهضة وطرق إدارتها لأجهزة الدولة لتضاف التحديات الاقتصادية وحتى الطبيعية ليصبح المناخ مناسبا لاهتزازات وتوترات ذات مطالب اجتماعية تتعلق بالشغل  وتسرب  الارهاب عبر مسارب  هذه التوترات لتزيد الصورة قتامة والوضع كارثيا وازدادت  مصاعب الحكم  بتصرفات السلفيين الحمقاء  من غزوات وتظاهرات  وخطب كلها تحد للنظام  وعدم اعتراف بالدولة  …  وكانت مناسبة للقوى التي تريد أن تقطع عن المسار اتجاهه  فكانت تجربة الانتقال نحو الاغتيال السياسي  ولم يكن زعيم الوطد اختيارا عبثيا ليكون أول ضحية  فهو المحامي المعروف وصاحب الظهور الإعلامي  المتميز في محاربة ما يعتبره تجارة بالدين  لقد تم اغتياله من طرف التيار السلفي  ليتحول الى زعيم /رمز   وتحول من مجرد خصم سياسي  يهاجم الإسلام السياسي  إلى شهيد الحرية  والكرامة  بل بطلا قوميا ووطنيا لا يقل شأنه عن المجاهدين  اللذين دفعوا دماءهم  في سبيل الاستقلال ودفن في مربع العظماء في مقبرة الزلاج  وأعطى هذا الاغتيال للجبهة زخما جماهيريا  وربما مصداقية انعكست نتائجها لاحقا  في الانتخابات  ولم تكد حركة النهضة تمسح جراحات الاغتيال الأول وتداعياته لينضاف اغتيال ثان  يجعلها في قفص الاتهام إلى حد اللحظة … فخرجت  النهضة من الحكومة ضمن توافقات رعاها المجتمع المدني بأضلعه الأربعة (نقابتي العمال والأعراف والمحامون وحقوق الإنسان )….  وأخيرا خرجت تونس بدستورها الجديد  لكن الموقف اليساري ازداد توهجا وأصبح أكثر راديكالية في مواجهة خصمه النهضاوي  فهو قد دفع ثمن معارضته له غاليا فالشهيدين هما زعيمين كبيؤين احدهما يساري لينيني والأخر عروبي ناصري  والاغتيال وقع تحت أنظار وربما بتواطئ مع أجهزة الدولة  وبهذا الاغتيال( والى حين تكشف الحقيقة) لم يعد اليساري التونسي وخاصة الوطدي فيه قابلا لأي رواية  لا تشير بإصبع الاتهام إلى النهضة.

9/أول انتخابات تشريعية ورئاسية في تونس بعد إقرار الدستور :

 جرت انتخابات حرة تشريعية ورئاسية هي الأولى بعد إقرار الدستور الجديد  وكان من الطبيعي أن تخترق الجبهة  مجلس النواب  وتشكل كتلتها المعارضة وخرجت النهضة من  المعركة الانتخابية بأخف الأضرار فتحصلت على الرتبة الثانية  في حين  استطاع الباجي قائد السبسي جمع الفرقاء التونسيين بروافدهم الحداثية واللائكية والنقابية والتجمعية  ومن خلال النداء استطاع الفوز  بالمرتبة الأولى في التشريعيات وفاز بكرسي الرئاسة . وقد رفصت كتلة الجبهة التحالف مع النداء (وفاء لمنطق قديم يرى في نفسه انه الاجدر وانه الوصي على آمال وتطلعات الجماهير في حين نداء تونس ليس الا نسخة جديدة من النظام القديم )وافاق تونس (حزب ليبرالي ) ليفرز الواقع النيابي التونسي ما عرف بالتوافق  وتشكلت الحكومة الاولى ثم الثانية  واكتفى  اليسار بالمعارضة  وبين الفينة والاخرى يشير باءصابع الاتهام الى النهضة في عملية الاغتيال  وكان يسمي الاتهامات بانها تحميل للمسؤولية السياسية  وليس الجنائية. ثم ليتلقف نهاية التوافق  ويعلن للعموم ان النهضة لديها جهاز سري  وانها رتبت ورعت عملية اغتيال البراهمي  عن طريق هذا الجهاز وبالتالي عدم براءتها من الاغتيال الأول  وقدمت من خلال هيئة الدفاع عن الشهيدين وثائق تدعي إنها أدلة تورط الغنوشي رأسا وبعضا من القيادات  النهضوية  وهذا الجهاز  لا يعلم به جزء من القيادات الكبرى والوسطى  وأعادت لوبياتها الإعلامية التذكير بأن النهضة هي إخوانية  والأجهزة السرية اختصاص إخواني بامتياز  وقد طالبت الهيئة حل الحزب ومحاكمة قياداته  وشوهت سجله السياسي  عبر الأذرع الإعلامية والثقافية متهمة النهضة بالتغلغل في الدولة أيام الترويكا والسيطرة على القضاء وهكذا عدنا إلى المربع الأول  في العداوة  حيث كل الأسلحة مباحة  بما فيها التعاون مع أجنحة في  الدولة العميقة التي تعتبر  أن  نهاية ابن علي لا يعني الاعتراف  بالخصم القديم أي النهضة  وانصارها  وقد دخل النداء ممثلا في الرئاسة على الخط  واراد تهديد النهضة من خلال هذا الملف حتى يحسم أمر رئيس الحكومة الجديد والمتنطع على الرئيس  ولكن النهضة حسمت أمرها مع الاستقرار الحكومي  غير عابئة بما يخطط لها واثقة من براءتها معتبرة أن  ما تقوم به الجبهة مجرد رقصة ديك مذبوح يكاد يعرف هزيمته الانتخابية القادمة فأراد ذبح النهضة واهما أن الخزان الانتخابي النهضاوي سيسيح دمه في القبائل .

10/نحن في مطلع سنة 2019 و لكن مواقف اليساريين لم تغادر مربع سنة 1980/1970

 إنه لمن المفارقات العجيبة والتي تستعصى على التحليل المواقف من الإسلام السياسي  كيف أن المحافظ أو اليميني سياسيا قابل للتغير ويتأقلم بسرعة فائقة ويغادر ببراغماتية مذهلة الاحلام الشبابية الطوباوية بل هو لديه إمكان التوافق حتى مع جلاده القديم  يفهم متطلبات عصره يقرأ جيدا الخارطة الجيوسياسية غير مستعجل بل إنه في جدله السياسي مع الآخرين يتفاعل ضمن مربع الخصومة لا العداوة حتى مع اليسار وليس لديه أي اعتراض إلا على القوى الاستئصالية المتطرفة أكانت يمينا (داعش واخواتها ) أو يسارا راديكاليا  فلم تعد مقولات الاستضعاف /الاستكبار  ولا المفاهيم الدينية  والفقهية مستعملة في خطاباتهم  بل أكثر وعيا بضرورة التوافق مع الجميع من أجل تخطي مرحلة الانتقال الديمقراطي( وهي مرحلة صعبة ودقيقة ) بسلاسة وهدوء في حين لا زال المؤمن بالجدل والصيرورة  أي اليساري الجبهاوي  غير مستعد لأي تغيير يذكر في تعامله مع الخصوم والأعداء  مازال قادته في خطبهم وأقوالهم  يروجون اسطوانتهم القديمة حول الاسلاميين ويتعمدون عن قصد خلط الأوراق   فهم بالنسبة لهم  يمثلون كتلة واحدة لا فرق بينهم الا في التكتيكات هو يرى اهل اليسار فرق وتوجهات وحتى قراءات ويتكتل في جبهة دليل اعترافة بالالوان المتعددة داخل الطيف اليساري لكنه يحرم ذالك على الاسلاميين انهم ملة واحدة   وفرقة تتاجر بالدين . وعندما يتكلم قادة الجبهة  في أي موضوع لا بد أن يكيل الاتهامات لعدوه  النهضاوي  يعيد المقولات  التي طالما كررها في المرحلة الطلابية  وبالتالي نجده لا جدليا في مواقفه ولا يقول بصيرورة احكامه  وتاريخيتها انه اذا اكتسب من اليميني ثباته ومحافظته حتى إننا نستطيع أن نؤكد أن اليساري التونسي ليس يساريا ولا هو جدليا .

خاتمة:

إن الحداثة حسب اليسار هي  الوجه الخفي لمؤامرة القوى الامبريالية/الاستعمارية ضد مصالح الامة ونجاحاته في الانتخابات  ليست جدارة ولكنها خطة جهنمية لتزييف الوعي الجماهيري  عن طريق المال الفاسد والاعلام الكاذب  وبالتالي لا اعتراف ولا تعاون موقف يعود بنا الى المعارك الطلابية زمن السبعينيات  وإن  قدر تونس كما يرون ان تؤجل كل المعارك حتى استئصال هذه الزائدة الدودية  فلا مجال للإسلاميين في الحكم وعلى كل القوى التقدمية والحداثية أن تتكتل مهما كانت تبايناتها  من أجل فضح وتشويه هذا السرطان  فهذه القوى هي خصوم وليسوا أعداء  هنا يمكن التعاون مع الدولة وأجهزتها ومع الأعراف ومع الليبراليين  مع كل من يعادي الإخوان حتى الصوفية وممثلي الدين الرسمي يمكن التفاهم معه  وتأجيل المعركة إلى أن يتم قبر هذا التيار . إنه ذات الموقف الذي  تكرره كل الفصائل الطلابية اليسارية منذ نشأة الاتجاه الإسلامي  رغم أنه التيار الإسلامي  المعتدل حسب كل المراقبين ويمكن أن ينشط ثقافيا وله الحق في كل شىء إلا التحزب  أي أن النهضويين الأبرياء من جريمة الاغتيالات والذين لا علاقة له بالعنف  يمكن أن يشاركوا في الأنشطة السياسية في عائلة قريبة لتوجهاتهم أما أن تشكل جماعة  في هيئة حزبية فهذا ممنوع  ومن ثم لا ديمقراطية مع أعداء الديمقراطية وإن المطلوب هو حل حزب النهضة ومحاكمة قادته  وعدم السماح بأي نشاط حزبي ذي مرجعية دينية  إذ أن توفير المناخ الديمقراطي يقتضي  عدم السماح للأحزاب الدينية وبالتالي الحياد إزاء الدين وعدم توظيفه في المعارك السياسية. ومن ثمة  محاكمة المورطين بشبهة الاغتيالات والعنف وتأهيلهم لمستوى المواطنة.  تبقى في التجربة اليسارية التونسية بعض الاستثناءات التي ضلت فردية ولا أثر لها فعلي في الواقع مثل تجربة جلبار النقاش أو الدكتور المرزوقي أو مصطفى بن جعفر  أما الخط العام فهو الذي بيناه وقد فوّت اليسار على نفسه الاستفادة من تجربة اليسار في أمريكا اللاتينية أو ما يعرف بلاهوت التحرير أو بعض القراءات الجديدة للإرث الشيوعي أو دراسات ما بعد الحداثة  وهي تجارب واقعية وفكرية مثلت إحدى المصادر الرئيسية للجدل داخل العائلة النهضوية كما أثبت ذالك الدكتور عبد الباقي الهرماسي حول الإسلام الاحتجاجي ويقصد به النهضة التونسية.  إن تونس تخسر الكثير بالعداوة المفتعلة بين تيار الإسلامي الوسطي واليسار وإن الانتماء الطبقي لعموم الأنصار من الطرفين كان كفيلا بالرقي بالتجربة التونسية  إلى أفق أبعد وللأسف الذي يتحمل المسؤولية هو اليسار  وهو مازال لم يغادر مربع العداوة الزائفة وتقديري أن حركة التاريخ تمضي ولن يتوقف المسار التونسي الحديث انتظارا للحظة نضج  لن تأتي لعقم في الرؤية.

عقيل الخطيب ( باحث تونسي )

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on الأزمة الفنزويلية: صراع داخلي بأبعاد دولية

الأزمة الفنزويلية: صراع داخلي بأبعاد دولية

مقدمة

بعد انتخابات شكك كثيرون في نزاهتها وقاطعتها المعارضة الفنزويلية، أدى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في 10 كانون الثاني/ يناير 2019، اليمين الدستورية لفترة رئاسية ثانية تدوم ست سنوات. وردّت المعارضة التي تسيطر على الجمعية الوطنية (البرلمان) بتأييد رئيس البرلمان خوان غوايدو كرئيس مؤقت للبلاد، والذي أدى اليمين الدستورية في 23 كانون الثاني/ يناير 2019، بعد أن اتهم مادورو باغتصاب السلطة. وتعهّد غوايدو بالسماح بدخول المعونات الإنسانية إلى فنزويلا التي تشهد أوضاعًا اقتصادية ومعيشية صعبة، وبالدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة. وقد عَدَّ مادورو ما جرى محاولة انقلابية تقف وراءها الولايات المتحدة الأميركية[1]. وسرعان ما اتخذت دول عدّة مواقف من الأزمة، لا تستند إلى قضايا الشعب الفنزويلي التي يدور حولها الصراع، بل بناء على اعتبارات دولية جيوستراتيجية.

أين تقف واشنطن من الصراع ؟

ما إن أعلن غوايدو نفسه رئيسًا، حتى سارعت واشنطن إلى الاعتراف بشرعيته. ويعد الاعتراف بنائب برلماني معارض، لا يحكم البلاد ولا يملك أي قوة فعلية، رئيسًا شرعيًّا هي خطوة جارفة غير مألوفة في العلاقات بين الدول. وهو ما عزّز الشكوك بوقوف واشنطن وراء محاولات تقويض سلطة مادورو، بالتعاون مع حكومات اليمين في كولومبيا والبرازيل. وقد اتخذت واشنطن على الأثر سلسلة إجراءات لتحقيق ذلك، أهمها:

  • فرض عقوبات على صادرات فنزويلا النفطية إلى الولايات المتحدة في محاولة لمنع نظام مادورو من الحصول على سيولة نقدية، فضلًا عن العقوبات المصرفية التي كانت أصلًا مفروضة على فنزويلا قبل الأزمة. وتأمل واشنطن أن يدفع انحسار السيولة النقدية في فنزويلا إلى انفضاض الجيش والأمن اللذين لا يزالان على ولائهما لمادورو. وبمقتضى العقوبات الأميركية الجديدة، فإن إدارة دونالد ترامب تعمل مع غوايدو للاستحواذ على شركة “سيتجو” النفطية والتي تعمل في الولايات المتحدة وتتبع شركة النفط الوطنية الفنزويلية[2]. كما طلبت إدارة ترامب من كل الزبائن الأميركيين لدى شركة النفط الوطنية الفنزويلية تحويل الدفعات النقدية مقابل النفط الفنزويلي إلى حسابات خاصة في الولايات المتحدة تخضع لسيطرة غوايدو.
  • تشديد الخناق على نظام مادورو عبر تجميد أصول شركة النفط الوطنية الفنزويلية، والاستحواذ على الأصول الحكومية الفنزويلية في الولايات المتحدة، وحيثما أمكن عالميًّا ونقل السيطرة عليها إلى غوايدو[3]. وبناء عليه، اتخذ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في 29 كانون الثاني/ يناير 2019، قرارًا بالسيطرة على الأصول الفنزويلية وممتلكاتها المؤمّنة في بنوك أميركية، بما في ذلك البنك المركزي في نيويورك. كما نجحت واشنطن في الضغط على مصرف إنكلترا المركزي لحرمان مادورو من الوصول إلى الذهب الذي تحتفظ به فنزويلا في لندن بقيمة 1.2 مليار دولار.
  • الحشد دبلوماسيًّا ضد نظام مادورو؛ إذ دعت الولايات المتحدة إلى عقد جلسة خاصة في مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة حول فنزويلا، في 26 كانون الثاني/ يناير 2019، شارك فيها وزير الخارجية الأميركي. وخلال الجلسة، وضع بومبيو الأعضاء أمام خيارين “إما أن تقفوا مع قوى الحرية، وإما أن تكونوا متواطئين مع مادورو والفوضى التي ينشرها”. كما دعا “جميع أعضاء مجلس الأمن لدعم التحول الديمقراطي في فنزويلا ودور الرئيس المؤقت غوايدو فيه”[4]. غير أن روسيا والصين، إضافةً إلى جنوب أفريقيا وغينيا الاستوائية، عرقلت مسعى الولايات المتحدة لاستصدار بيان من المجلس يعبر عن تأييده الكامل للجمعية الوطنية الفنزويلية باعتبارها “المؤسسة الوحيدة المنتخبة ديمقراطيًا” في فنزويلا[5]. وتعترف اليوم أغلبية الدول الغربية، بما فيها كندا والاتحاد الأوروبي، بغوايدو رئيسًا، وكذلك حال أغلب الدول الأميركية اللاتينية، في حين ترفض الاعتراف به روسيا والصين، ودول أخرى مثل تركيا وإيران وبعض الدول الأميركية الجنوبية كالمكسيك وكوبا وبوليفيا.
  • التلميح بغزو عسكري؛ إذ كرر المسؤولون الأميركيون مرات، بدءًا بالرئيس ترامب، بأن واشنطن قد تلجأ إلى استخدام القوة لإرغام مادورو على التنازل عن الحكم[6]، أو إذا ما أقدم على فض المظاهرات الشعبية المعارضة له بالقوة. وقد زادت التكهنات باحتمال تنفيذ عمل عسكري أميركي ضد مادورو، بعدما ظهر مستشار الأمن القومي، جون بولتون، في مؤتمر صحفي في أواخر كانون الثاني/ يناير 2019، وفي يده كراسة ملاحظات مكتوب عليها “5000 جندي إلى كولومبيا”. لقد رفضت وزارة الدفاع الأميركية استبعاد العمل العسكري، على الرغم من إصرار المسؤولين الأميركيين على أنه لا توجد خطط لتدخل عسكري وشيك حاليًّا، مع بقاء كل الخيارات مطروحة[7].

 الموقف الروسي – الصيني

ما إن تصاعدت حدة الأزمة السياسية في فنزويلا مع تمسك طرفي النزاع بمواقفهما، حتى تحولت إلى صراع جيوسياسي دولي، تنخرط فيه مباشرة الولايات المتحدة، من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، ولكل طرف حلفاؤه على ساحة أميركا اللاتينية ودوليًّا. وتحظى فنزويلا بأهمية كبرى لدى كل هذه الأطراف؛ فهي بالنسبة إلى الولايات المتحدة، تُعدّ ضمن ساحة خلفية لا تسمح لأحد بالاقتراب منها. ووفق “مبدأ مونرو”، نسبة إلى الرئيس جيمس مونرو، الصادر عام 1823، فإن واشنطن لن تسمح لأي قوة بإنشاء مناطق نفوذ في القارتين الأميركيتين، الشمالية والجنوبية. وقد تدخلت واشنطن مرارًا في شؤون جيرانها في أميركا اللاتينية لتقويض أي نظام حكم يعارض سياستها في القارة، سواء أكان ديمقراطيًّا أم ديكتاتوريًّا.

وقد تضاعفت أهمية أميركا اللاتينية بالنسبة إلى الولايات المتحدة خلال سنوات الحرب الباردة، خاصة بعد سقوط كوبا بيد الثوار الماركسيين الموالين للاتحاد السوفياتي عام 1959. وفي عام 1962، كادت مواجهة نووية أميركية – سوفياتية أن تندلع بسبب محاولة الاتحاد السوفياتي نصب صواريخ نووية متوسطة المدى في كوبا، تغطي معظم الأراضي الأميركية، وذلك ردًّا على مشاريع أميركية مماثلة في أوروبا تهدد الاتحاد السوفياتي. وقد احتفظت قوى اليسار بمواقع لها في القارة، ومنها فنزويلا، على الرغم سقوط الاتحاد السوفياتي مطلع التسعينيات. فقد تمكن الرئيس الراحل، هوغو تشافيز، من الوصول إلى السلطة في انتخابات عام 1998. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف محاولات واشنطن تغيير نظام الحكم في فنزويلا، بما في ذلك الانقلاب العسكري.

وفضلًا عن أن فنزويلا دولة مصدرة للنفط، تسعى واشنطن إلى منع روسيا والصين من امتلاك نفوذ لهما فيها، خصوصًا أن فنزويلا طورت على مدى العقدين الماضيين علاقات سياسية واقتصادية واستثمارية وعسكرية قوية مع الدولتين المنافستين للولايات المتحدة. وقد حطت قاذفتان حربيتان روسيتان قادرتان على حمل أسلحة نووية في فنزويلا أواخر عام 2018[8]، في رسالة رأت فيها الولايات المتحدة تحديًّا روسيًّا لها.

بالنسبة إلى موسكو، تكتسي فنزويلا أهمية خاصة؛ نظرًا إلى موقعها المهم على مقربة من الولايات المتحدة. غير أن أهمية فنزويلا في الحسابات الروسية لا تقف عند هذا الحد؛ إذ ثمة حسابات إستراتيجية واقتصادية أكبر. فمن الناحية الإستراتيجية، ترى موسكو أن الثورات الشعبية، كما في أوكرانيا وسورية وفنزويلا، ما هي إلا أدوات أميركية لزعزعة استقرار الأنظمة التي ليست على توافق معها. ورأت موسكو أن الثورات الشعبية شكلت رأس حربة لتمدد الديمقراطية، التي تعتبرها نموذجًا غربيًّا في الحكم، إلى مناطق نفوذها المباشرة كما في المحاولات التي جرت في جورجيا وقرغيزيا وأوكرانيا. وعلاوة على ذلك، تملك روسيا محطة إلكترونية في القاعدة البحرية في أنطونيو دياز في لا أوركيلا، وهي جزيرة تقع شمال العاصمة الفنزويلية كاراكاس. وترى موسكو في هذا الوجود العسكري ورقة للضغط على واشنطن بشأن أوكرانيا[9].

اقتصاديًّا، تملك شركة روسنفت النفطية الروسية المملوكة للدولة حصة تساوي 50 في المئة تقريبًا في شركة سيتجو النفطية التابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية. وثمة تقديرات تفيد بأن موسكو قدمت قروضًا وضمانات ائتمانية لفنزويلا، فضلًا عن أسلحة ومعدات عسكرية، بقيمة تراوح بين سبعة عشر وخمسة وعشرين مليار دولار، وهي مضمونة بعقود يتم تسديدها عبر دفعات مربوطة بالنفط.

أما الصين، فتشتري حوالى 240 ألف برميل نفط يوميًّا من فنزويلا، وقد ضخت فيها نحو 65 مليار دولار منذ عام 2008. كما ساعدت فنزويلا على إنشاء مصانع لتصنيع سيارات (شيري)، وهواتف (هواوي)، فضلًا عن بناء سكك الحديد وتحديث الموانئ الفنزويلية والبنى التحتية. وعلى المستوى العسكري، باعت الصين كميات كبيرة من المعدات إلى فنزويلا، بما في ذلك ناقلات جند مدرعة، إضافةً إلى رادارات دفاع جوي ومقاتلات وطائرات نقل عسكرية، وغير ذلك من المعدات والأسلحة. وللصين كذلك منشأة لتتبع الأقمار الصناعية في قاعدة كابيتان مانويل ريوس الجوية في غواريكو[10]. وكما في حال روسيا، فإن أغلب الاستثمارات والصفقات الصينية – الفنزويلية هي على شكل قروض مضمونة بعقود موازية تسدد من عوائد النفط. وثمة شكوك حول موثوقية تسديد فنزويلا تلك القروض، إذا تمت إطاحة مادورو، وذلك على الرغم من عرض غوايدو التفاوض معهما لضمان حقوقهما.

موقف الجيش

اشتد التنافس الدولي على فنزويلا. لكن يبدو واضحًا أن قرار حسم الصراع في هذا البلد سيكون داخليًّا؛ فقد أصبحت المؤسسة العسكرية العامل الرئيس في حسم الصراع بين القوى المدنية الحاكمة والمعارضة، الذي وصل إلى نقطة اللاعودة واللاحسم. فكلاهما يرفض التراجع، ولا يقدر على حسم المعركة لصالحه في الوقت ذاته. وبينما يحاول غوايدو استمالة الجيش، يبدو أن مادورو ما زال يتمتع حتى الآن بدعم المؤسسة العسكرية والأمنية والقضاء، باستثناء انشقاقات بسيطة لا يُعتدّ بها. في حين يبدو الشارع منقسمًا؛ نتيجة سنوات من الأوضاع المعيشية الصعبة التي تسببت فيها سياسات مادورو الاقتصادية الفاشلة، إضافة إلى العقوبات المفروضة عليها. لقد بدأ عهد حكم شافيز بالعمل لصالح الفئات الفقيرة اقتصاديًّا وتمكينها وتعزيز مشاركتها السياسية. وما زالت هذه قواعد مادورو الاجتماعية، ولكنه خسر الطبقات الوسطى وجزءًا كبيرًا من الإنتلجنسيا. ومع تدهور مستوى المعيشة وتفشي الفساد وأعمال البلطجة، خسر قطاعات من الطبقات الفقيرة أيضًا.

وينظر إلى الجيش في فنزويلا باعتباره صاحب السلطة الفعلية في البلاد؛ إذ يبلغ تعداده أكثر من نصف مليون رجل، وهو يمسك بأكثر المؤسسات الحكومية، وله نصيب وافر من الوزارات التي يحتل أهمها ضباط متقاعدون، مثل وزارة رئاسة الجمهورية، ووزارات الدفاع، والداخلية، والعدل، والزراعة، والكهرباء، والنفط والغاز. لذلك ظلّ الجيش مواليًّا للسلطة، على الرغم من تردّي الوضع الاقتصادي في فنزويلا. وتجدر الإشارة أيضًا، إلى أن من يسيطر على الجيش اليوم هم الضباط الذين جاء بهم تشافيز بعد عام 1999، والذين وقفوا معه ضد محاولة الانقلاب عليه عام 2002. وأضحوا اليوم ذوي رتب عالية، وأي تغيير حاليًّا سيعني إحالة هؤلاء الضباط على التقاعد، وربما إلى محاكمات بقضايا متعلقة بمقتل متظاهرين. لكن هذا كله قد يتغير، إذا حشدت المعارضة ما يكفي لتغيير موازين القوى في الشارع، وإذا بدأت العقوبات الأميركية تؤثّر في المؤسسة العسكرية.

خاتمة

تتوقف نتيجة الصراع في فنزويلا على عوامل عدة؛ أهمها موازين القوى في الداخل، والتي سيكون للجيش دور حاسم في تحديدها، كما سيكون للعوامل الخارجية (الأميركي تحديدًا) دور مهمّ في ضوء سعي إدارة الرئيس ترامب إلى إنهاء النظام المعارض لمصالحها في فنزويلا. وتستثمر واشنطن في صعود قوى اليمين في عموم أميركا اللاتينية للإجهاز على ما تبقى من معارضة لها فيها. كما تستثمر في ضعف التأييد الدولي لنظام مادورو؛ إذ لا يتوقع أن تتجاوز روسيا والصين حدود الدعم السياسي والدبلوماسي لنظامه، في الوقت الذي سيجد فيه مادورو صعوبةً في الحفاظ على تماسك مؤسستي الجيش والأمن حوله، فضلًا عن توفير الحد الأدنى من المستلزمات المعيشية للشعب الفنزويلي، في ظل العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على نظامه.

[1] Nathan Hodge, “Venezuela Crisis: Putin’s New Cold War on America’s Doorstep?” CNN, 2/2/2019, accessed on 5/2/2019, at: https://cnn.it/2Bjz7AB

[2] Patricia Laya, “The Forces That Could Plunge Venezuela Into Chaos,” Bloomberg, ‎31‎/1/2019‎, accessed on 5/2/2019, at: https://bloom.bg/2GqLCNZ

[3] “Statement by a Treasury Spokesperson on Venezuela,” U.S. Department of the Treasury, 25/1/2019, accessed on 5/2/2019, at: https://bit.ly/2MwSA5b

[4] Michael R. Pompeo, “Remarks at a United Nations Security Council Meeting on Venezuela,” U.S. Department of State, 26/1/2019, accessed on 5/2/2019, at: https://bit.ly/2MDg5cJ

[5] “Pompeo Says ‘Now is the Time’ for Countries to Pick a Side on Venezuela,” Reuters, 26/1/2019, accessed on 5/2/2019, at: https://reut.rs/2Bl3pD7

[6] “Trump Says Sending Military to Venezuela ‘an Option’,” CNBC, 3/2/2019, accessed on 5/2/2019, at: https://cnb.cx/2D8rEEL

[7] “Trump Calls Venezuela’s Guaido in Intensifying Push to Oust Maduro,” Haaretz, 30/1/2019, accessed on 5/2/2019, at: https://bit.ly/2S7ucND

[8] Hodge.

[9] Hollie McKay, “Why Russia, China Are Fighting US Push Against Venezuela’s Maduro,” Fox News, January 31, 2019, accessed on 5/2/2019, at: https://fxn.ws/2BdKXvZ

[10] Ibid.

المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات
أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on ندوة نظمها منتدى ابن رشد و مركز البناء المغاربي : كيف ينعكس الوضع في ليبيا على تونس و دول شمال افريقيا

ندوة نظمها منتدى ابن رشد و مركز البناء المغاربي : كيف ينعكس الوضع في ليبيا على تونس و دول شمال افريقيا

منية العيادي

 

 

وسط تفكك أجهزة الدولة في ليبيا و اتساع سطوة الميليشيات التي انتشرت بعد ثورة 2011 يزداد الوضع السياسي في ليبيا تعقيدا و غموضا خاصّة و أن الجهود الدولية لم تنجح في إقناع السراج و حفتر بفتح باب التوافقات، و صعوبة الوصول إلى المصالحة أمام تعثر توحيد المؤسسة العسكرية .

و يأمل الليبيون أن يحقق المؤتمر الوطني الجامع المزمع تنظيمه في الأسابيع الأولى من عام 2019 مصالحة وطنية شاملة، من أجل الوصول بالانتخابات الرئاسية و البرلمانية المزمع عقدها في ربيع 2019 إلى بر الأمان و هي أملهم حاليا للخروج من الأزمات التي يمر بها هذا البلد.
 
كما أن الوضع في ليبيا لا يهم الليبيين فقط بل له أيضا تداعيات مباشرة على دول الجوار و خاصة تونس فالانشغال التونسي بما يجري حالياً في ليبيا له أكثر من مبرر نظراً لعامل القرب الجغرافي إضافة إلى أن “المعارك لا تؤثر أمنياً فقط على البلدين، بل ستكون تداعياتها الاقتصادية كبيرة فالتبادل التجاري شبه معطل منذ سنوات، و قد يزداد الوضع تأزماً إذا استمر الوضع في ليبيا على ما هو عليه”.

 

و في هذا الإطار نظّم مركز البناء المغاربي للدراسات و منتدى ابن رشد، مؤخرا، لقاءا حواريا حول مستجدات الوضع في ليبيا و انعكاساته على تونس و دول شمال افريقيا بحضور فاعلين و خبراء ليبيين و تونسيين .

 

و حسب الإعلامي و المحلل السياسي المختص في الشؤون الليبية، علي اللافي فإن الملف الليبي بمستجداته العسكرية و السياسية و الأمنية يتصدر العوامل الخارجية التي تؤثر بقوة في المستجدات السياسية و الأمنية و الاقتصادية و الاجتماعية في تونس، و يمكن أن تدفع البلد في كل لحظة خطوات إلى الوراء .

و اعتبر اللافي أن الوضع في ليبيا معقد باعتبار تداخل الأوضاع الإقليمية و الدولية و قال إن هنالك 3 سيناريوهات ممكنة اليوم في ليبيا الأول الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية و البرلمانية في ربيع 2019 و الثاني أن لا تقع هذه الانتخابات قبل سنتين من الآن و السيناريو الثالث هو ترك ليبيا لمصيرها مع حماية حقول النفط إضافة إلى إنشاء منطقة خضراء لمنع المساس بحقول النفط مبرزا أن هنالك مفاوضات عير معلنة مع شركات فرنسية و أمريكية و انقليزية من أجل ذلك.

و قال إنه لا يمكن الحديث الآن عن تحولات سياسية في تونس و الجزائر و المغرب و مصر بمعزل عن بعض و أن تكون هنالك تجربة ديمقراطية ناجحة بمنأى عن الأمن القومي موضحا أن هنالك مخاوف من دول جوار ليبيا من أن لا يكون هنالك حلا ناجعا يناسب الجميع.

و أشار اللافي إلى أن كل الوجوه السياسية في ليبيا خسرت أوراقها اليوم  و لا يوجد بديل أو شخصية سياسية في الساحة الليبية و هو ما يمكن أن يعطل عملية الانتخابات لافتا إلى أن رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط مصطفى صنع الله الآن هو أقوى رجل في ليبيا و يحظى في الغرب بصيت كبير بما يعني أن الغرب لديه خطوط حمراء و هي أن لا يقع المس بالمؤسسات السيادية و منها المصرف المركزي و صندوق الاستثمار السيادي و أيضا المؤسسة الوطنية للنفط .

من جهة أخرى أوضح اللافي أن هنالك هنالك خلاف مصري إماراتي حول دور حفتر السياسي و إلى حد الآن الدولتان تدعمانه و متمسكتان به كقائد عسكري فقط و بالنسبة للمصريين فقد حسموا بأنه لا مستقبل سياسي له و أنه يجب أن ينضبط أما الطرف الإماراتي فمازال مترددا في رفع يديه عنه سياسيا مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن دور حفتر قد انتهى بل سيكون رقما في المعادلة و سيملي شروطه مثل السابق.

مؤسس حراك مانديلا ليبيا و أحد مؤسسي حملة “رشحناك” من أجل دعم سيف الإسلام القذافي للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة ، محمد الرميح، اعتبر أن المشهد السياسي الليبي من أكثر المشاهد تعقيدا بالنظر إلى الدول التي قام فيها الربيع العربي و ما زاد الأمرا تعقيدا التدخل الخارجي سواء من الأطراف الغربية أو العربية التي كانت سببا في تفاقم الأزمة أكثر .

و أضاف الرميح أن الحل الوحيد حاليا لحل الأزمة السياسية في ليبيا هو الانتقال السلمي للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع و عقد انتخابات في غضون 2019.

و أشار إلى أن مؤيدي سيف الاسلام القذافي مواطنون ليبيون من عامة الشعب الليبي من مختلف التوجهات السياسية، كما أن الصندوق الانتخابي هو صاحب القرار، مبرزا ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها من أجل تحقيق أهداف استرجاع هيبة الوطن وكرامة المواطن 

و أضاف أن مؤيدي القذافي يرون أنه شخض متمكن و لديه من القدرات ما يمكنه من أن يقود المرحلة القادمة و هو أكثر شخص لديه الحظوظ ليكون قائد المرحلة الانتقالية المقبلة.

و لفت إلى أنه وفقا لقانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب، فإن سيف الاسلام ليس لديه عوائق قانونية لدخول الانتخابات الرئاسية و لا يحق لمحكمة الجنايات الدولية المطالبة بمحاكمة القذافي و لا يحق لأي دولة أو كيان سياسي منعه من التقدم للترشح في الانتخابات الرئاسية.

 المحلل السياسي و المختص في الجماعات الاسلامية علية العلاني أشار إلى عدم وجود رؤية واضحة في الملف الليبي و اعتبر أن الحل في ليبيا لن يكون ناجعا إلا بالقضاء على التدخل الخارجي و أن يكون الحوار ليبيا_ليبيا و تكون هنالك برامج و نوع من الوفاق الليبي حول أمهات القضايا في مرحلة انتقالية

 

الباحث الليبي محمد فؤاد قال إنه و بعد مؤتمر باليرمو و عودة جميع الأطراف بدأ المبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة يعمل على التحضير للمؤتمر الوطني الجامع في ليبيا الذي حدد لشهر فيفري المقبل و الذي سيتم بحضور 150 شخصا من مختلف التيارات الليبية الحالية و السابقة من أجل إيجاد خارطة طريق لانتخابات جديدة تفضي بالهيئات السياسية الموجودة حاليا إلى مخرج واضح و تضع حدا للصراع السياسي الراهن بين المكونات السياسية الليبية..

و أضاف أن المصالح تتشابك في ليبيا و الولايات المتحدة تحديدا ليست مهتمة كثيرا بالوضع الليبي و هذا ما ترك المجال للقوى الإقليمية و بعض القوى الغربية الأخرى للّعب في ليبيا و هذا ما يؤثر على الأحداث هناك و ربما الأحداث الأخيرة التي شهدناها على المستوى الدولي من خروج الولايات المتحدة من سوريا إلى الأحداث التي حصلت في السعودية في المدة الأخيرة مرورا بالأزمة الخليجية ستشغل قليلا هذه الدول عن الملف الليبي و هذا ربما سيعطي أملا بان يسير الملف الليبي قدما و غير هذا لن توجد حلول حقيقية للأزمة الليبية لأن جزءا مهما من الأزمة الليبية “عسكري” .

كما اعتبر الباحث أن مشكلة ليبيا الحقيقية بدأت سنة 2014 بعد أن أعلن حفتر ما أسماه “بالانقلاب العسكري” مضيفا أن المشير خليفة حفتر و بدعم من قوى إقليمية يسعى إلى السلطة و يريد إعادة ليبيا إلى الديكتاتورية العسكرية و أن يكون نسخة من القذافي باشتراطه أن يكون القائد العام للجيش بصلاحيات مطلقة حتى تكون هناك انتخابات و هو ما اعتبره الباحث انقلابا ناعما.

و قال إن حفتر أرسل عبر وسطاء غربيين رفض تسميتهم رسالة بأنه يقبل بالانتخابات و أنّه سيقيل حكومة الثني الموجودة في الشرق خلال 24 ساعة إذا وافق السراج و وافقت المنطقة الغربية على أن يكون هو القائد العام للقوات المسلحة و هذا يعني أن كل المشهد الذي نراه في المنطقة الشرقية من حكومة و مؤسسات موازية، حفتر أعلن أنه سيفكك كل هذا في 24 ساعة إذا تم قبول شرطه و هذا سيكون عن طريق وسطاء غربيين و ليسوا حتى وسطاء محليين .

 
 
 و يؤكد جميع المتدخلين أن الأزمة الليبية ألقت بضلالها على دول الجوار و أثرت كثيرا في العلاقات مع ليبيا و خاصة الاقتصادية و هو ما بدا جليا خاصّة بالنسبة لتونس التي استفحلت فيها صعوبات الاقتصاد و الأوضاع الاجتماعية بسبب تداعيات الأزمة الليبية، و تراجع مداخيل المبادلات مع ليبيا التي كانت قيمتها تناهز  الـ10 مليارات دولار سنويا قبل “الربيع العربي” في حين تحوم اليوم حول مليار دولار سنوياً ، هذا إضافة إلى تراكم ديون المؤسسات التونسية، بما فيها الفنادق السياحية و المصحات و مؤسسات التصدير، مع الجانب الليبي. كذلك، كانت السوق الليبية تساهم في توفير وظائف مباشرة و غير مباشرة لنحو مليون تونسي .
كما  كانت ليبيا الشريك الاقتصادي الأول لتونس عربيًا و أفريقيًا، و الشريك الخامس لتونس عالميًا، و تشير الأرقام إلى بلوغ المبادلات التونسية مع ليبيا ما يناهز 7٪ من مجموع مبادلات البلاد مع الخارج عام 2010، كما بلغ عدد المؤسسات التونسية المستثمرة في ليبيا، أي لها فروع في دولة الجوار، حوالي 1000 مؤسسة.