أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on بحضور سفراء و خبراء و ضيوف عرب .. ندوة حوارية حول “فلسطين” و مواجهة تحدّيات التطبيع بين اسرائيل و الدول العربية و الافريقية

بحضور سفراء و خبراء و ضيوف عرب .. ندوة حوارية حول “فلسطين” و مواجهة تحدّيات التطبيع بين اسرائيل و الدول العربية و الافريقية

منية العيادي

 

 تزامنا مع الذكرى ال 102 لما يُعرف بـ”وعد بلفور” المشؤوم و متابعة للمستجدات في ملف فلسطين و لتطورات العلاقات بين الدول الافريقية و العربية مع اسرائيل نظمت التنسيقية الاعلامية لمساندة الشعب الفلسطيني و مؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية و مركز البناء المغاربي مساء أمس الاثنين 4 نوفمبر 2019 ندوة حوارية تحت عنوان : “بعد 102 عاما عن وعد بلفور ..فلسطين و التطبيع بين اسرائيل و الدول العربية و الافريقية ” .

و شارك في الندوة من فلسطين سفير فلسطين بتونس هايل الفاهوم و خبراء من بينهم الأستاذ الأكاديمي هاني مبارك و هشام مصطفى ومن تونس السفير السابق محمد الحصايري و الخبير في الشؤون الدولية بشير الجويني  و ممثل جامعة الدول العربية بتونس   عبد اللطيف  .

وعد بلفور و خطة تقسيم المنطقة العربية 

السفير الفلسطيني بتونس هايل الفاهوم اعتبر أن وعد بلفور أتى ضمن خطة استراتيجية متوسطة و طويلة المدى من الدول الاستعمارية لتفتيت المنطقة العربية و فلسطين كانت الضحية المباشرة لخلق قاعدة لتسيير هذه الاستراتيجية الاستعمارية بمراكمة الحروب و تشتيت الشعوب و إحباطها .

و أضاف الفاهوم أن فلسطين كانت في مواجهة استراتيجية شاملة استهدفت بدورها الأمة من المحيط إلى الخليج و حتى الشعوب الافريقية و ذلك في إطار هيمنة الاستعمار غير المباشر بما فيه دولة الاحتلال بوضع برامج و مرجعيات للتحكم في هذه الأنظمة و تهجير هذه المناطق و منعها من الوصول إلى إطار تنموي و جعلها تحت سيطرة القوى الغربية المتحكمة في إدارة شؤون الشعوب و  خياراتها.

و شدد على أن تلك المخططات تنعكس سلبا بدورها على القضية المحورية ” الفلسطينية “ ،من معاهدة بلفور إلى سايكس بيكو إلى الآن، بتغذية النزاعات داخل المنطقة كما هو الحال في الشرق الأوسط وصولا إلى شمال افريقيا بجعل الشعوب تتقاتل فيما بينها .

و قال إن القضية الفلسطينية هي قضية “حق” و الشعب الفلسطيني برغم معاناته و آلامه التي عاشها و يعيشها إلى اليوم مازال يدافع عن ذلك الحق بصمود أسطوري من خلال تثبيت هويته الوطنية تاريخيا و جغرافيا و إفشال المشروع الصهيوني في محاولات طمسها .

اسرائيل و التطبيع الرقمي

الباحث في العلاقات الدولية بشير الجويني قدم مداخلة عن اسرائيل و التطبيع الرقمي مع الدول العربية و الافريقية و قال إنّ الكيان الصهيوني سعى إلى استغلال الفجوة الهائلة في التواصل بين الحكّام و المسؤولين العرب و بين شعوبهم و خاصّة الشباب منهم و جنّدت لذلك العديد من مراكز الأبحاث و الاستخبارات الفكريّة و السياسية بهدف إنشاء قناة للتواصل مع الشباب العربي.

و أضاف الجويني في مداخلته أنّ التطبيع الرّقمي غاية أساسيّة عمل عليها الكيان الصهيوني بشكل علمي و ممنهج منذ عقود ما جعل عددا كبيرا من الشباب العربي مستعدّ لأن يكون مجنّدا لدى اسرائيل كما حثّ القوى العربية إلى ضرورة مسايرة التطور التكنولوجي و التواصلي الحاصل الذي يعيشه العالم اليوم و الذي اعتبره قادرا على تغيير أنظمة بأكملها .

و عرض الباحث في مداخلته أرقاما صادمة تبين مدى استغلال دولة الاحتلال لطفرة التكنولوجيا الرّقمية لاستمالة الشباب العربي بشكل أو بآخر و منه ما يقدم عليه المتحدث باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي الذي كان ينشر صورا له و هو يشارك الاسرائيليين احتفالاتهم و مناسباتهم مقابل صور للحكّام العرب و ممثلي الشعوب العربية و هم نيام في المؤتمرات العربية و الدولية.

و أضاف أنّ أفيخاي أدرعي نشر مئات الفيديوهات و آلاف الصور الترويجية التي ترتبط بمهمّته كما لديه حساب فايسوك له 8 سنوات منذ إنشائه و يتابعه حوالي مليون و نصف مليون عربي إضافة إلى حساب على تويتر يتابعه حوالي 300 ألف عربي، كما خاطب الجمهور العربي في جانفي 2017 فقط بأكثر من 22 فيديو تراوحت بين تهنئة العرب بمناسباتهم و أعيادهم و أيام الجمعة كما شاؤك البعض إفطار رمضان و بعض الأنشطة و حوالي 60 مليون مواطن عربي أصبحوا يتابعون مواقعه كافة .

و أكّد الجويني أنّ استخدام اللغة العربية و التفاعل مع المناسبات و الأعياد الرّسمية للعرب، ديبلوماسيّة رقميّة اسرائيليّة واضحة تتّبع من خلالها سياسة النفس الطّويل و الاستفزاز التراكمي للتّأثير في الشباب العربي و استقطابه و تطبيع علاقاته معها.

و طالب الباحث بشير الجويني بالاهتمام بالجانب التكنولوجي و التواصلي مع الشباب و الوسائط الجديدة المهمّة و القادرة على على التغيير الإيجابي.

القضية الفلسطينية موضوع أمن قومي و عربي 

من جانبه، قال الأستاذ الجامعي و الأكاديمي الفلسطيني هاني مبارك، نحن بحاجة إلى آليات عمل تساعد على تحويل القرارات التي تدافع عن الشعب الفلسطيني إلى واقع ملموس يجسد حق الفلسطينين كما بقية شعوب الأرض في إقامة دولته .

لا يجوز للشعوب العربية أن تتحدث عما يسمى بالتضامن العربي مع فلسطين لأن القضية الفلسطينية ليست موضع تضامن بل هي موضوع أمن قومي عربي لأن اسرائيل لديها يد في كل ما يحدث للشعوب العربية من أزمات و حروب و بالتالي الشعوب العربية التي تدافع عن فلسطين هي في الحقيقة تدافع أيضا عن نفسها و عن إطار وجودها.

و قال مبارك إن اسرائيل تتمدد اليوم لأن وجودها مرتبط بعوامل أخرى غير احتلال الارض الفلسطينية و هنا يتوجب على النخبة العربية أن تنتقل من مرحلة النظر إلى القضية الفلسطينية على أنها موضوع للتضامن إلى اعتبارها موضوعا للأمن القومي و الوطني لكل دولة عربية و هذا ما يتطلب تغيير آليات التعامل مع القضية الفلسطينية و آليات دعمها .

و أضاف أن فلسطين لم تحقق إلى اليوم حريتها و استقلالها لأنها لم تجد الدعم الكافي من الشعوب الشقيقة و الصديقة و لم تجد إرادة دولية في كيفية تجسيد هذا الدعم على أرض الواقع مشددا على أن المطلوب اليوم الانتقال من آليات الدعم التقليدية إلى آليات تمكن من تجسيد القرارات الدولية بإقامة دولة فلسطينية 

أخبار, ندوات ودراسات 0 comments on ندوة «الإستثناء التونسي بعد 6 سنوات من الثورات الشبابية»

ندوة «الإستثناء التونسي بعد 6 سنوات من الثورات الشبابية»

أكد المشاركون في منتدى انتظم أمس السبت بالعاصمةتحت عنوان “الاستثناء التونسي والوحدة الوطنية.. المكاسب والتحديات والآفاق”، على ضرورة تسريع الإجراءات الخاصة بالمصادقة على مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، معتبرين أنه يعد “أساسا لإعادة بناء الوحدة الوطنية”.

واعتبر بيان الندوة، التي نظمتها “جمعية البرلمانيين التونسيين” و”المؤسسة العربية والإفريقية للبحوث والدراسات الإستراتيجية/ إبن رشد”، أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها تونس اليوم هي “أعمق بكثير من الأزمات السابقة، لأن أزمة اليوم متزامنة مع الحرب على الإرهاب ومع أوضاع إقليمية وعالمية متغيرة”.

وخلال الندوة لاحظ رئيس جمعية البرلمانيين التونسيين، جمال الدين خماخم، أن الحوار الجاري حاليا بين الأطراف السياسية في تونس هو “حوار ظرفي”، ودعا إلى “حوار شامل بينها لنسيان آثار الماضي والتوافق وطنيا حول المصالحة “التي قال إنها “أساس الوحدة الوطنية”.

أما أستاذ التاريخ عبد اللطيف الحناشي فتعرض من جهته إلى تجربة التوافق بين تيارات سياسية وفكرية ونقابية في مؤتمر ليلة القدر (فيفري 1946) والذي عرف لاحقا بـ “مؤتمر الاستقلال”، مؤكدا أنه “مثل تجربة من تجارب تونس الناجحة حول ميثاق وطني”.

من جهته اعتبر القيادي بحزب “نداء تونس”، عبد الرؤوف الخماسي، أن التوافق الذي حصل في باريس عام 2013 بين رئيس حزبه حينها، الباجي قائد السبسي، ورئيس حزب النهضة، راشد الغنوشي، “خلق توازنا في تونس، أنجز بدوره استثناء “، مؤكدا أنه لا مجال اليوم ” للرجوع عن سياسة التوافق بمساهمة مختلف العائلات السياسية”.

أما وزير الخارجية الأسبق وعضو مجلس شورى “حركة النهضة”، رفيق عبد السلام، فقال من جهته إن تونس ذهبت بانتهاجها سياسة التوافق ” في الاتجاه الصحيح واختصرت الجهد والوقت على الثورة التونسية التي جاءت لإصلاح الإخفاقات والبناء على مكتسبات وانجازات دولةالاستقلال”، حسب تعبيره.

أما نور الدين العرباوي، رئيس المكتب السياسي للنهضة فلاحظ أن حركته تغيرت بعد مؤتمرها العاشر (ماي 2016) وتخلت عن “الاحتجاج” وأصبحت تطرح نفسها “كخيار ورافعة للواء الإسلام الديمقراطي “، على حد قوله.

أما الناشطة الجمعياتية سنية الزكراوي فأكدت في مداخلتها على أهمية إعادة ثقة التونسيين في النخبة السياسية وفي السلطة السياسية وتجاوز مرحلة “النشوة السياسية” والتجرؤ على الحسم ومعالجة جملة من الظواهر على غرار ظاهرة الفساد.

من جهته اعتبر زهير المظفر (جامعي ووزير أسبق في عهد بن علي ومسؤول سابق بحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل)، في مداخلة له في المنتدى، أنه في “غياب المصالحة الوطنية الحقيقية فإنه لا وجود لاستثناء تونسي” وأن الحديث عن عودة محتملة للتجمعيين “كذب وافتراء ” لأن هذا الحزب “انحل كما أن النظام السابق أصبح بائدا “، بحسب تعبيره.

وقالالمظفر إن التوازن الجديد بين العائلات السياسية الأربع في تونس، هو بين “الدستوريين والنهضاويين “. كما دعا إلى المبادرة بتعديل الدستور التونسي الحالي (صدر في جانفي 2014) والعودة إلى “النظام الرئاسي البعيد عن الهيمنة والمبني على التوازن”، حسب قوله.

ولاحظ المظفر أيضا أن التوافق السياسي الذي حصل في تونس في صيف 2013 كان “استثناء هشا نظرا لأن المصالحة الوطنية غير مبنية على قاعدة صلبة ولوجود نسبة عالية من الحقد والضغينة بين التونسيين”، حسب تعبيره.

وحضر الندوة نواب بالبرلمان وجامعيون وناشطون في المجتمع المدني ووزراء سابقون وحاليون ومسؤولون في أحزاب سياسية من بينهم راشد الغنوشي.

وبعد ساعات من المحاضرات والنقاش المفتوح أوصى المشاركون بما يلي:

أولا: دعم الحوار بين كل القوى السياسية الوطنية والمؤمنين بأولوية الوحدة الوطنية ، خدمة لمصالح البلاد العليا وتفاعلا مع مشاغلشباب تونس وتطلعاته وعلى رأسها التشغيل وانهاء التهميش وانجاز الانتقال الديمقراطي السلمي دون اقصاءات.

ثانيا :تشجيع الحوار بين كل الوطنيين المؤمنين بالديمقراطية والحداثة بمختلف تياراتهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية والحزبية دون اقصاءات.

ثالثا : دعم مسار الإنصاف والمصالحة الوطنية وتفعيل قانون المصالحة المعروض على مجلس النواب بعد تعديله وأخذ جميع الملاحظات والاقتراحات بعين الاعتبار.

رابعا : التوجه بالشكر إلى كل الأطراف السياسية الحزبية وممثلي قوى المجتمع المدني التي شاركت في الندوة ، مع الدعوة إلى توسيع الحوار الوطني حول القضايا التي طرحت فيها تمهيدا لمصالحة وطنية شاملة تعود بالنفع على البلاد وتجنبها سيناريوهات العنف والفوضى والإرهاب.

 

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on في ندوة دولية عربية افريقية بتونس : سياسيون و اقتصاديون و عسكريون يقيمون المسار الديمقراطي و تحديات الأمن والتنمية

في ندوة دولية عربية افريقية بتونس : سياسيون و اقتصاديون و عسكريون يقيمون المسار الديمقراطي و تحديات الأمن والتنمية

  • تفعيل مشاركة تونس في القمم الافريقية الدولية
  • هل تكون الأسواق الإفريقية بوابة إنقاذ تونس من أزمتها الاقتصادية ؟
  • تطوير النقل البري والبحري والجوي وتنويع الشركاء الاقتصاديين
  • * دعم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب

 

 منية العيادي

 

على هامش المسار الانتخابي و دعما للانتقال الديمقراطي ومواكبة للمتغيرات الاقليمية و الدولية في تونس و افريقيا و تزامنا مع تعيين تونس عضوا في مجلس الأمن الدولي ، نظم منتدى ابن رشد للدراسات و منتدى المبادرات الافريقية بتونس والمنتدى المتوسطي ضد العنف والتطرف والاتجار بالبشر يوم 26 سبتمبر 2019 ملتقى دوليا تحت عنوان : ” التحديات الديمقراطية و الأمنية و التنموية في تونس و افريقيا “.

و شارك في الملتقى مسؤولون و خبراء و حقوقيون و سياسيون و عسكريون و مختصون في الدراسات الاقتصادية و الجيواستراتيجية في تونس و أووربا و افريقيا و الدول المغاربية و العربية إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني و الهئيات الشبابية  .

الارهاب و التهريب

وقد افتتح الملتقى بمداخلة علمية قدمها العميد مختار بن نصر رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب في رئاسة الحكومة الذي قدم بالمناسبة عرضا منهجيا عن استراتيجية اللجنة في مجالات الوقاية من التطرف ومحاربة الارهاب محليا بالشراكة مع الاطراف الوطنية والافريقية والدولية .

وقدم الاميرال محمد المؤدب المدير العام السابق للامن العسكري في وزارة الدفاع الوطني والمدير العام السابق للديوان مداخلة علمية عن العلاقة بين ظاهرتي الارهاب والتهريب واولويات الامن القومي الحالية التي يينبغي ان تكون على رأس سلم أولويات صناع القرار في تونس بمناسبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمتغيرات الجيو الاستراتيجية التي تشهدها دول المنطقة .

وقدم الباحث في التاريخ والشؤون الامنية الدكتور علية العلاني قراءة عن مستجدات ملفات الامن والارهاب والتهريب في تونس وافريقيا وخاصة في دول الساحل والصحراء . ودعا الى تعميق فهم الاسباب العميقة للظواهر الامنية وانعكاساتها على الاوضاع الاقتصادية والامنية وعلى مسار الانتقال الديمقراطي محليا ودوليا .

النقل البحري و المشاركة في القمم الافريقية و الدولية

و قد كان من بين المتدخلين في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كاتب الدولة لدى وزير الخارجية السيد صبري باشطبجي الذي شدد باسم وزير الخارجية السيد خميس الجهيناوي على ثوابت السياسة الخارجية التونسية . واعتبر أنه على الجميع أن يأخذ بعين الاعتبار الركائز الأساسية لأي دولة و هي الأمن و الديمقراطية و التنمية من أجل تقدمها فليس هنالك تنمية أواستثمار دون أمن وديمقراطية حقيقية.

و تطرق باشطبجي إلى مسألة توجه تونس نحو الاستثمار في افريقيا و أفاد أنها وضعت اليوم البعد الافريقي في مساره الصحيح بعد أن كانت ” الأنظار موجهة أساسا  نحو أوروبا و بالتالي فواجبنا اليوم فتح سفارات جديدة..لأن العدد القليل للسفارات التونسية بالقارة الافريقية لا يسوّق لحضور اقتصادي تونسي بارز..” 

و أضاف  باش طبجي أن تونس تعمل اليوم على  توفير خط جوي إضافة وخط بحري يربطانها قريبا بالمناطق الجنوبية للقارة الافريقية .

و قال إن دخول تونس في اتفاقية السوق المشتركة لشرق و جنوب إفريقيا (كوميسا) سيسمح بتوفير أرضية قانونية لإجراء اتفاقيات كبيرة و الدخول في فضاءات فيها أكثر من 600 مليون مستهلك.

كما أعلن كاتب الدولة للخارجية أن تونس شاركت في القمة الافريقية اليابانية التي عقدت في اوت بطوكيو وستشارك في القمة الافريقية الروسية التي سوف تنظم في موفى اكتوبر في روسيا وفي القمة العربية الافريقية التي سوف تعقد موفى العام في الرياض .

الاسثناء الديمقراطي التونسي ؟

و في مداخلته قال رئيس منتدى ابن رشد للدراسات الأستاذ كمال بن يونس إن الاهتمام يتواصل اقليميا و دوليا بما وصف ب”الاستثناء الديمقراطي التونسي” رغم الانتكاسة الشاملة في بقية دول “الربيع العربي” و استفحال الأزمات الأمنية و السياسية و الاقتصادية فيها و اندلاع حروب مدمرة في بعضها في علاقة بالمتغيرات الجيواستراتيجية خاصة في دول الساحل و الصحراء الافريقية و الحروب بالوكالة التي عمقت معاناة الشعوب العربية عوض أن تساهم في تحسينها و توشك أن تورط النخب و السياسيين و عموم المواطنين في مزيد من المعارك الهامشية و حروب الاستنزاف طويلة المدى .

و تابع :” إلا أنه من ناحية أخرى لا يمكن أن ننكر أن الحراك الشعبي لم يكن ظاهرة خاصة بتونس بل شمل أغلب الدول العربية و الافريقية و الآسيوية و رغم تعثر المسار الديمقراطي محليا و عربيا فإن هناك مؤشرات عديدة تؤكد أن التغيير في اتجاه تحقيق كرامة المواطن و حرياته سينتصر على المدى المتوسط و البعيد عربيا واسلاميا وافريقيا” .

و أضاف بن يونس أن الحراك الشعبي من أجل التعددية و الحريات و الإصلاح و التنمية و التقدم لم يبدأ مع ثورات الربيع العربي حيث شهدت تونس و الدول العربية و الافريقية طيلة العقود الماضية تجارب مختلفة من توسيع هامش الحريات و التعددية الفكرية و الحزبية و المشاركة السياسية .

كما أشار إلى أنه لا يمكن تفسير نجاحات الدول و الأطراف السياسية و اخفاقاتها بعامل وحيد فقد تعثرت مسارات الانتقال الديمقراطي و السياسات التنموية في تونس و العالم و بلدان المنطقة لأسباب ذاتية أو محلية و أخرى خارجية أو دولية

امكانيات  هائلة للاستثمار

أما الباحث و الخبير في الشؤون الليبية و الافريقية بشير الجويني فقد تحدث عن أهمية التوجه نحو السوق الافريقية و اعتبر افريقيا منجما و خزان فرص اقتصادية و امكانيات هائلة للاستثمار من ناحية المساحة و الموارد الطبيعية المتاحة مضيفا أن افريقيا تعتبر مجالا مستقبليا لنمو الاقتصاد العالمي خصوصا و أن مؤشر النمو في بعض الدول الافريقية فاق 10 بالمائة.

و شدد على ضرورة إعادة النظر في علاقتنا بافريقيا و الدول الافريقية باستهداف الأسواق الافريقية و تحريك آلة الديبلوماسية الاقتصادية نحو مزيد اكتشاف و اقتحام العمق الافريقي و البحث عن فرص و آفاق واعدة للاستثمار هناك خصوصا و أن الدول الافريقية تتوفر على امكانيات هائلة للاستثمار في مختلف المجالات و من شأن تعزيز الاستثمار التونسي هناك أن يوفر لتونس سوقا استهلاكية ضخمة للمنتجات و السلع التونسية و الخدمات.

و قال إن تونس يجب أن تغتنم فرصة تحفيز رجال الأعمال و الفاعلين الاقتصاديين خاصة و أنها لديها من الكفاءات و الخبرات ما يجعلها قادرة على تقديم الاضافة في مجالات الصحة و الصناعات الغذائية عبر نماذج انتاج غذائي مثل توفير الغذاء في إطار الاقتصاد الاجتماعي التضامني إضافة إلى المجال الرقمي و غيرها من المجالات المتطورة.

و أضاف الجويني أن عددا كبيرا من السكان في افريقيا غير مندمجين في الدورة الاقتصادية المالية و افريقيا هي الأولى عالميا لتنقل الأموال عبر الهواتف الجوالة و بالتالي فهي فرصة ستكون ناجعة جدا في المقاربات الذكية في التصنيع .

كما أشار إلى أن افريقيا ستمثل سوق شغل كبيرة جدا للشباب داعيا إلى ضرورة التركيز على الاستثمار في الشباب . 

الشباب و المخدرات و التأشيرة

من جهتها اعتبرت الحقوقية و الناشطة في المجتمع المدني فاطمة كمون أن افريقيا رغم احتوائها لِكمّ هائل من الموارد الطبيعية و البشرية إلا أن لديها عديد المشاكل و أغلبها تتعلق بالاتجار بالبشر و انتشار الدعارة و المخدرات حيث تمثل محطة عبور من دول شمال افريقيا مرورا لاسبانيا فأمريكا اللاتينية .

و أضافت أن افريقيا غنية بثرواتها و لكنها فقيرة في مستوىى دخل شعوبها مما جعل نسبة كبيرة جدا من الشباب يفضل الهجرة نحو أوروبا لأن عديد البلدان الافريقية لم تقم باستغلال هذه الثروات مما يدفع الشباب إلى انتهاج طريق الهجرة غير الشرعية و اختيار أوروبا كملاذ رغم الظروف و الصعوبات التي يواجهها .

و أشارت كمون إلى أن افريقيا تفتقد إلى الشركات التحويلية و إلى الشهائد العلمية كما أنها تعاني من الصراعات المسلحة و هو ما يحول دون في إرساء سكانها لمشاريعهم و تحقيق انجازات اقتصادية .

كما شددت على ضرورة تسهيل التأشيرات دخول مواطني دول افريقيا الى تونس مشيرة إلى أن المبادرة الوحيدة هي تلك التي قام بها الرئيس السابق المنصف المرزوقي الذي ألغى التأشيرة مع 4 دول افريقية .

 ” داعش” و اجهاض المسار الديمقراطي و التنمية

و قدم الخبير في الدراسات الاستراتيجية و الشؤون العربية و الاسلامية ببروكسيل سيباسيان بوسوا مداخلة حول الأمن في شمال افريقيا و الدول العربية و أوروبا و تداعيات تنظيم داعش على المنطقة .

و أشار بوسوا إلى أن التنظيم لا يزال قائما رغم دحره عسكريا و مازال خطره يهدد قرابة 40 دولة ينتشر فيها هذا التنظيم الذي لا يزال ينفذ الهجمات و لا تزال عناصره النشطة ترتكب الجرائم ضد الشعوب في العالم و يمتلك هذا التنظيم ثروة مالية كما أنه يبحث دائما عن زيادة مداخيله التي يستخدم جزء منها في تنفيذ هجمات إرهابية.

و دعا سيباستيان بوسوا إلى تعزيز حماية المساجد و الكنائس من الضربات الإرهابية خاصة بعد الهجمات الأخيرة على عدد كبير من المساجد و الكنائس في الدول العربية و الأوروبية.

واورد سيبستيان أن التنظيم يحاول استغلال كل فرصة ليقول بأنه حاضر و لم يهزم و هو يحاول استقطاب و تجنيد كل من يعانون من الفقر و التهميش و اليأس لنشر الأفكار المتطرفة .

و يرى بوسوا أن رياح الأمل و الحرية في منطقة الشرق الأوسط بدأت مع بداية الربيع العربي في العام 2011، و كانت تبشر بأمور أفضل. أما اليوم فباستثناء بعض الدول التي نجت بأعجوبة كتونس، و لكن “تحت المساعدة و في ظل التأثير (الخارجي)”، فإن الآمال التي رفعتها بعض الدول التي شهدت ثورات منتصرة، قد تبخرت”.

البديل عن الهجرة نحو اوربا..

و من بين المتدخلين الأجانب أيضا الحقوقية و الاعلامية الاسبانية والخبيرة لدى الاتحاد الاوربي ريجينا لاقونا التي شددت على معالجة ملف الهجرة القانونية وغير القانونية عبر خطة اوربية متوسطية تؤدي الى توفير ملايين مواطن الشغل لشباب بلدان جنوب المتوسط في بلدانهم .

واشارت الجامعية الاسبانية والخبيرة لدى الاتحاد الاوربي في بروكسيل أن بعض الاطراف المتطرفة في اوربا عرقلت مشاريع طموحة قررتها سابقا مؤسسات اوربية لدعم اقتصادية دول جنوب المتوسط والقارة الافريقية حتى يكون البديل عن الهجرة غير القانونية تحقيق مزيد من مشاريع التنمية والتشغيل في بلدان الجنوب.

الأولوية للتنمية أم للديمقراطية ؟

الخبير الاقتصادي والمدير العام السابق لمؤسسة سيريس للدراسات  الاقتصادية والاجتماعية رضا الشكندالي اعتبر أن النجاح في الانتقال الديمقراطي مرتبط بحسن إدارة العلاقة بين التنمية و الديمقراطية و اعتبر أن تونس فضلت أن تتبع اتجاه ” الديمقراطية ” قبل التنمية بينما الدول التي نجحت في الانتقال الديمقراطي مثل الشيلي و البرازيل و بعض دول أوروبا الشرقية  وازنت في العلاقة بين الاقتصاد و التغيير السياسي ما جعل التطور الاقتصادي و السياسي يسيران بشكل متواز.

و أضاف الاستاذ رضا الشكندالي أنه في فترات الانتعاش الاقتصادي يصبح المجتمع أكثر انفتاحا و ديمقراطيا أما في حالات الركود و عدم الاستقرار فيصبح المجتمع أكثر توترا و عنفا و هدفا سهلا للمجموعات الارهابية التي تسعى إلى استقطاب الشباب المفقر و المهمش و العاطل عن العمل الذي يبحث عن مصدر رزق بأية طريقة مشيرا إلى أن الديمقراطية توفر الإطار المحفز للتنمية و هذه الأخيرة تخلق مناخا جيدا لتطور الديمقراطية .

وفي ختام الاشغال نظمت ورشة نقاش عام واستصدار توصيات لصناع القرار في تونس ودول القارة الافريقية لتكريس تداخل اولويات الانتقال الديمقراطي والامن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

 

ندوات ودراسات 0 comments on الباحث و الديبلوماسي السابق بشير الجويني : ربع سكان العالم عام 2050 في افريقيا…. أفريقيا خزان فرص اقتصادية و على تونس التوجه للاستثمار فيها

الباحث و الديبلوماسي السابق بشير الجويني : ربع سكان العالم عام 2050 في افريقيا…. أفريقيا خزان فرص اقتصادية و على تونس التوجه للاستثمار فيها

عزيزة بن عمر – منية العيادي…

تُعد قارة إفريقيا ذات أهمية عالمية متزايدة في ظل ما تمتلكه من موارد طبيعية كبيرة، و موارد بشرية هائلة، ما يجعلها دائمًا محطّ أنظار العديد من دول العالم و الشركات متعددة الجنسيات التي تسعى لاستغلال تلك الموارد، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام محاولة استشراف مستقبلها من خلال رصد وتحليل الجوانب الاقتصادية، جنبًا إلى جنب مع الجوانب السياسية و الاجتماعية، من أجل وضع رؤية متكاملة يمكن من خلالها تَلَمُّس مسارات التنمية الشاملة بها.

و تأكيدا لذلك فقد قدم الباحث في العلاقات الدولية و عضو مجلس الشباب العربي الافريقي البشير الجويني مداخلة خلال ندوة “” التحديات الديمقراطية و الأمنية و التنموية في تونس و أفريقيا “” التي انتظمت الخميس بالعاصمة من قبل منتدى ابن رشد للدراسات و منتدى المبادرات الأفريقية و المنتدى المتوسطي ضد العنف و التطرف و الاتجار في البشر و شارك فيها مسؤولون و خبراء و حقوقيون و عسكريون و مختصون في الدراسات الاقتصادية و الجيوستراتيجية في تونس و أوروبا و إفريقيا و الدول المغاربية و العربية ، مداخلة قدم فيها مؤشرات هامة مفادها أن الحديث عن القارة الإفريقية، باعتبارها صورة للفقر والصراع، هو حديث لم يعد واقعيًّا أو معبرًا بشكل كامل. وفي مقابل ذلك، يمكن الإشارة إليها باعتبارها “القارة الصاعدة”.
على الرغم من وجود العديد من التحديّات التي تعوق التنمية؛ إلا أن ذلك لا ينفي وجود فرص كبيرة لإحراز تقدم أكثر من أي وقت مضى، سواء كان ذلك بالنسبة للسكان المحليين في القارة، أو حتى للأجانب الذين يريدون الاستثمار فيها، ليس فقط لوجود ثروات هائلة، لكن أيضًا لوجود مليار مستهلك غير مُستَغلَّين في ظل تضاعف عدد الأفارقة من 229 مليون نسمة في عام 1950 إلى 1,2 مليار نسمة اليوم.

و من المتوقع أن يتضاعف هذا العدد إلى 2,5 مليار نسمة بحلول عام 2050، بما يعادل ربع سكان العالم. وسوف تشكل القارة الإفريقية وحدها 65% من معدل النمو السكاني العالمي خلال السنوات الخمس والثلاثين القادمة.

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on دعوة للمشاركة في ملتقى تونسي افريقي دولي بتونس

دعوة للمشاركة في ملتقى تونسي افريقي دولي بتونس

 

على هامش المسار الانتخابي و دعما للانتقال الديمقراطي السلمي و مواكبة للمتغيرات الاقليمية و الدولية في تونس و افريقيا و عمقها الاورو متوسطي و الدولي ولتعيين تونس عضوا في مجلس الامن الدولي ، تنظم مجموعة من الجمعيات و مراكز الدراسات و هيئات المجتمع المدني التونسية كامل يوم الخميس 26 سبتمبر 2019 بداية من الساعة التاسعة صباحا في فندق افريكا ( المورادي تونس ) ملتقى حواريا تحت عنوان :
التحديات الديمقراطية والامنية و التنموية في تونس و افريقيا
منتدى المبادرات الافريقية African Initiatives Forum

يشارك في الملتقى كاتب الدولة للخارجية السيد صبري باش طبجي و المدير العام للشؤون الافريقية صلب وزارة الخارجية التونسية السفير كريم بن بشر و ممثلين عن المجتمع المدني و الهيئات الشبابية و مسؤولين و خبراء سياسيين و خبراء عسكريين و مختصين في الدراسات الاقتصادية و الجيو استراتيجية في تونس و أوروبا و افريقيا و الدول المغاربية و العربية .

حضوركم يشرفنا و مساهمتكم في انجاح التظاهرة علميا و التعريف بتوصياتها وإضافاتها يسعدنا .
و تجدون رفقة هذه الدعوة نسخة من برنامج الملتقى .

 

عن الهيئة التنظيمية للمنتدى

**  أ. كمال بن يونس ، منتدى ابن رشد للدراسات
**  أ .عبد الرحمان الجامعي منتدى تونس الدولي للتنمية الافريقية TIFAD
**  أ. الشافعي حلاوط المنتدى المتوسطي ضد العنف و التطرف و الاتجار بالبشر

 

البرنامج المفصل للملتقى :

 


الجلسة الافتتاحية :

 

** الافتتاح :

– كلمة ترحيبية الأستاذ عبد الرحمان الجامعي رئيس منتدى تونس الدولي للتنمية الإفريقية

– كلمة افتتاحية الاستاذ الشافعي حلاوطو رئيس المنتدى المتوسطي ضد العنف والتطرف و الاتجار في البشر

– تقديم االورقة العلمية للملتقى الاستاذ كمال بن يونس رئيس منتدى ابن رشد

– مداخلة  كاتب الدولة لدى وزير الخارجية السيد صبري باش طبجي.

– مداخلة العميد المختار بن نصر رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب . رئاسة الحكومة تونس

 

I. المستجدات الامنية و المتغيرات الجيو استراتيجية في تونس و محيطها الافريقي و الدولي

 

  1. أمير اللواء محمد المؤدب : الأمن القومي و التهريب في تونس و البلدان المغاربية ، قراءة جديدة
  2. الأستاذ مبروك بن عطية ، ( خبير دولي الجزائر – سويسرا – الخليج ) :  انعكاسات أزمة ليبيا على المنطقتين المغاربية و الاورو متوسطية
  3. الأستاذ سيباستيان بوسوا ، (صحفي و جامعي خبير في الدراسات الاستراتيجية و الشؤون العربية والاسلامية / بلجيكيا وكندا) : الأمن في شمال افريقيا و المتوسط و الاتحاد الاوربي
  4. الأستاذ محمد العادل  ( المركز العربي التركي للدرسات  انقرة) : آفاق الشراكة العربية التركية الافريقية.
  5. الدكتو علية العلاني  (جامعة منوبة) ، التهريب و الارهاب في دول الساحل و الصحراء و المنطقة المغاربية.
  6. الأستاذة ريجينا لوقونا ( اعلامية و جامعية في بروكسيل و اسبانيا) : الشراكة في ملف الهجرة بين البلدان الاورو متوسطية
  7. الأستاذ عبد الباسط حسن ، (رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان) : حقوق الانسان في المنطقة الاورو متوسطية . 

 

IIالآفاق : رؤيا جديدة للشراكة السياسية و الاقتصادية و الأمنية

 

رئيس الجلسة : الجنرال عبد الله بن عبد الله 

 

 1.    الأستاذ جمال خذيري ، (خبير قانوني و سياسي) : الجزائر، الانتقال الديمقراطي في الجزائر

 2.     الأستاذ هاني مبارك ، الامن القومي العربي وقضية فلسطين

 3.     الأستاذ رضا الشكندالي ،حاجة تونس و افريقيا لتنويع الشراكة الاقتصادية الدولية

 4.    الأستاذ عبد اللطيف عبيد ، وزير و أمين عام مساعد لجامعة الدول العربية سابقا ، البعد الثقافي للوقاية من التطرف

 

    

  •  ورشة حوار : الشباب و المجتمع المدني و التنمية في افريقيا  

 

– الأستاذ البشير الجويني ديبلوماسي سابق و خبير في الشؤون الليبية و الافريقية

– الأستاذ علي اللافي ، صحفي و خبير في الشؤون الليبية و الافريقية

–  الأستاذة فاطمة كمون ، حقوقية و ناشطة في المجتمع المدني

 

III –   النقاش العام و التوصيات

 

   Organisateurs  –

 Kamel BEN YOUNES:  Averroes

  Abderrahmen JAMAÏ- TIFAD 

Chafai HALAOUAT – FMVET 

                  Contact :

      kamalbenyounes1@gmail.com  

   nvfparis@gmail.com 
chafaihalaouet@gmail.com

                                                                           +21698323226          +21628072218      +21698222707

 

 

 

 

 

 

البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on بالفيديو // احميدة النيفر: الأبعاد الفكرية و الثقافية للحراك الشبابي الإسلامي و الديمقراطي في تونس منذ موفى الستينات

بالفيديو // احميدة النيفر: الأبعاد الفكرية و الثقافية للحراك الشبابي الإسلامي و الديمقراطي في تونس منذ موفى الستينات

متابعة

منية العيادي+عزيزة بن عمر

 

 

تحدث الاستاذ احميدة النيفر عن الابعاد الثقافية و الفكرية للحراك الشبابي و الثقافي الاسلامي و الديمقراطي في تونس منذ موفى الستينات و اشار الى كونه تاثر بالتيارات القومية العربية خلال دراسته في سوريا ثم بالحراك الشبابي الديمقراطي اليساري في فرنسا التي اوضح كيف انه عايش فيها حراك ماي 1968 و كان من بين القيادات الحقيقية التي انفتحت على غيرها و على طبيعة المشاكل وطنيا قليميا و عالميا .

و قال النيفرخلال ندوة فكرية حول الجامعة التونسية أواخر السبعينات و مطلع الثمانينات و قضايا التحرر الاجتماعي و الوطني و التغيير السياسي  إنه دعي أكثر من مرة للمشاركة في العديد من الندوات لكن ما شد انتباهه أن حركة النهضة أو الاتجاه الإسلامي أو غيرها من التيارات الحضور الشبابي يكون فيها محدودا.

 

و لفت النيفر إلى أن الجيل الحاضر دائما في التظاهرات و المواكب يكون الذي يتجاوز ال50 في حين أن جيل ال30 فما دون محدود ، مؤكدا على أن الحركة منذ نشأتها كانت الفئات العمرية المشاركة فيها لا تتجاوز ال30 متسائلا لماذا هنالك جيل الآن غير معني بالموضوع و إذا كان معنيا فهو بصورة وقتية و هو مشكل حقيقي لأن الحركة لها تاريخ ممتد و لها نضالات كبيرة يعترف بها الجميع فلماذا لا توجد جاذبية في هذا العدد من الشباب الكبير.ت و قضايا التحرر الاجتماعي و الوطني و التغيير السياسي  إنه دعي أكثر من مرة للمشاركة في العديد من الندوات لكن ما شد انتباهه أن حركة النهضة أو الاتجاه الإسلامي أو غيرها من التيارات الحضور الشبابي يكون فيها محدودا.

كما أشار النيفر إاى أن من بين أسباب عزوف الشباب غياب بنية تستطيع أن تقنع مجموعة جديدة تشركهم في افاق يشعرون بأنفسهم للانخراط فيها ،و تابع قائلا “لذلك لابد من بناء منظومة اولا تكون لديها قابلية للدفاع عن نفسها لانها مبنية و ثانيا ان تكون لديها قابلية لتضم عناصر جديدة بطريقة تكون موثقة و معقلنة و مفتوحة تستطيع أن تنخرط فيها الأجيال الضاعدة.

و كان منتدى ابن رشد للدراسات و رابطة تونس للثقافة و التعدد نظم ندوة فكرية حول الجامعة التونسية أواخر السبعينات و مطلع الثمانينات و قضايا التحرر الاجتماعي و الوطني و التغيير السياسي و ذلك بمناسبة أربعينية الزعيم الطلابي و الحقوقي والناشط السياسي الدكتور عبد الرؤوف بولعابي بحضور شخصيات وطنية عايشت الفقيد من بينهم الاساتذة الازهر عبعاب و الصادق الصغيري و عبد العزيز التميمي وكمال بن يونس وعبد الرؤوف الماجري و عبد المنعم ادريس و بنعيسى الدمني واالفاضل البلدي و الطيب الواريري و جلال بدر و علي الغرسلي و إضافة إلى المفكر و الأستاذ الجامعي احميدة النيفر الذين قدموا شهادات على التيار الشبابي و الحراك الجامعي أواخر السبعينات و مطلع الثمانينات من القرن الماضي.

و قد أدار هذه الندوة العلمية الاستاذ كمال بن بونس رئيس منتدى ابن رشد للدراسات و قدم لها بورقة علمية أورد فيها بالخصوص أن النخب الطلابية و الشبابية و النقابية التونسية لعبت في مرحلتي الكفاح الوطني و بناء الدولة الوطنية الحديثة دورا مركزيا في تقديم ” رؤيا” Vision لصناع القرار في مؤسسسات الحكم والمعارضة والمجتمع المدني . وقد تأثرت النخب في الستينات ومطلع السبعينات بالتيارات اليسارية الماركسية واالقومية بزعامة قادةة حركة ” افاق ” وبعض الحركات القومية العربية . ثم تاثرت في موفى السبعينات ثم في االثمانيينات بالاتجاه الاسلامي في الحركة الطلابية وبالحراك الشبابي الاسلامي والنقابي الوطني في البلاد وبحركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري .

L’image contient peut-être : une personne ou plus et personnes assises

 

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on في أربعينية عبد الرؤوف بولعابي : ندوة فكرية عن الجامعة التونسية أواخر السبعينات و مطلع الثمانينات و قضايا التحرر الاجتماعي و الوطني

في أربعينية عبد الرؤوف بولعابي : ندوة فكرية عن الجامعة التونسية أواخر السبعينات و مطلع الثمانينات و قضايا التحرر الاجتماعي و الوطني

منية العيادي- عزيزة بن عمر

 

نظم منتدى ابن رشد للدراسات و رابطة تونس للثقافة و التعدد ندوة فكرية حول الجامعة التونسية أواخر السبعينات و مطلع الثمانينات و قضايا التحرر الاجتماعي و الوطني و التغيير السياسي و ذلك بمناسبة أربعينية الزعيم الطلابي و الحقوقي والناشط السياسي الدكتور عبد الرؤوف بولعابي بحضور شخصيات وطنية عايشت الفقيد من بينهم الاساتذة الازهر عبعاب و الصادق الصغيري و عبد العزيز التميمي وكمال بن يونس وعبد الرؤوف الماجري و عبد المنعم ادريس و بنعيسى الدمني واالفاضل البلدي و الطيب الواريري و جلال بدر و علي الغرسلي و إضافة إلى المفكر و الأستاذ الجامعي احميدة النيفر الذين قدموا شهادات على التيار الشبابي و الحراك الجامعي أواخر السبعينات و مطلع الثمانينات من القرن الماضي.

و قد أدار هذه الندوة العلمية الاستاذ كمال بن بونس رئيس منتدى ابن رشد للدراسات و قدم لها بورقة علمية أورد فيها بالخصوص أن النخب الطلابية و الشبابية و النقابية التونسية لعبت في مرحلتي الكفاح الوطني و بناء الدولة الوطنية الحديثة دورا مركزيا في تقديم ” رؤيا” Vision لصناع القرار في مؤسسسات الحكم والمعارضة والمجتمع المدني . وقد تأثرت النخب في الستينات ومطلع السبعينات بالتيارات اليسارية الماركسية واالقومية بزعامة قادةة حركة ” افاق ” وبعض الحركات القومية العربية . ثم تاثرت في موفى السبعينات ثم في االثمانيينات بالاتجاه الاسلامي في الحركة الطلابية وبالحراك الشبابي الاسلامي والنقابي الوطني في البلاد وبحركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري .

L’image contient peut-être : 1 personne

وخصصت مداخلة الاستاذ احميدة النيفر للابعاد الثقافية و الفكرية للحراك الشبابي و الثقافي الاسلامي و الديمقراطي في تونس منذ موفى الستينات واشار الى كونه تاثر بالتيارات القومية العربية خلال دراسته في سوريا ثم بالحراك الشبابي الديمقراطي اليساري في فرنسا التي اوضح كيف انه عايش فيها حراك ماي 1968 .

L’image contient peut-être : une personne ou plus et personnes assises

وقدم الاستاذ الصادق الصغيري قراءة لظاهرة تهميش الجهات الداخلية ومن بينها منطقة تالة القصرين التي انحدر منها عبد االرؤوف بولعابي وعدد من رفاقه ثم منطقة ضواحي منزل بورقيبة وبنزرت وتونس العاصمة حيث كثر النازحون من المناطق الداخلية مما ساهم في بروز الحركات الشبابية الاجتماعية الاحتجاجية . وكان والد عبد الرؤوب بولعابي نزح مع عائلته من تالة الى ضواحي منزل بورقيبة حيث اشتغل في احد مصانعها .

L’image contient peut-être : 2 personnes

وقدم الاستاذ الازهر عبعاب شهادة عن محطات في نضال عبد الرؤوف بولعابي الجيل التاسيسي الثاني للحراك الشبابي الاسلامي في تونس قبل محاكمات 1981 وبعدها ثم في المهجر وخاصة في فرنسا.

وتوقف عبعاب عند بعض المحطات النضاالية في مسيرة بولعابي ورفاقه وخاصة في مرحلة النضالات الطلابية والشبابية من اجال اصلاح نظام الامتحانات والدراسة في 1981 . كما تعرض الى مسيرة بولعابي ورفاقه في فرنسا بما في ذلك عندما اصدروا نشرية ” الارادة ” واصدر منافسوهم نشرية ” الرسالة “.

L’image contient peut-être : 1 personne, assis

و قدم عبد العزيز التميمي مداخلة تضمنت شهادات وتقييما لطور التاسيس للحراك الشبابي والنقابي الطلابي والتلمذي والوطني اواخر السبعينات ومطلع الثمانينات بزعامة عبد الرؤوف بولعابي ونخبة من رفاقه .

L’image contient peut-être : 2 personnes, personnes assises

و تناول الكلمة عدد من الحاضرين فقدموا بدورهم شهادات و ملاحظات عن دور الجامعة التونسية في العقدود الاخيرة من القرن الماضي ودورها الوطني والنقابي والسياسي.

L’image contient peut-être : 1 personne, assis et intérieur

L’image contient peut-être : 7 personnes, personnes souriantes

L’image contient peut-être : 4 personnes, mariage et intérieur

و واكب ئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الجزء الاخير من الندوة . والقى مداخلة اورد فيها بالخصوص أن عبد الرؤوف بولعابي كان مناضلا متعدد الأبعاد نشأ طالبا و مناظلا سياسيا و مثل الجيل الجديد الذي انتقل بالتيار الاسلامي من المطالبة بقاعات صلاة في المؤسسات الجامعية إلى الصراع السياسي و الإيديولوجي مع بقية التيارات السياسية في الجامعة وفي البلاد.

L’image contient peut-être : 1 personne, assis

L’image contient peut-être : 2 personnes, personnes debout et costume

 

من هو عبد الرؤوف بولعابي ؟

عبد الرؤوف بولعابي هو سياسي تونسي و أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية ثم حركة الاتجاه الإسلامي (حركة النهضة لاحقا) ولد في 2 ديسمبر 1955 و توفي في 15 جوان 2019 في باريس.نشط في صفوف الجماعة الإسلامية في السبعينات، و أشرف فيها على مجلس الجامعة بين 1978 و 1981، ثم تولى عضوية المكتب التنفيذي و كان نائبا لرئيسها راشد الغنوشي، إلا أنه بعد انكشافها من قبل السلطات في 5 ديسمبر 1980، ترأس الجماعة الإسلامية بين ديسمبر 1980 و أبريل 1981. سنة 1981، غادر البلاد إلى فرنسا كلاجئ سياسي، حيث تحصل على الدكتوراه في علم الاجتماع السياسي من السوربون سنة 1994، وكان عنوان بحثه بالفرنسية “شرعية السلطة في التقليد الإسلامي”، و أطره المؤرخ الفرنسي دومينيك سوردال. تولى كذلك إدارة المعهد العالي للعلوم الإسلامية بباريس.

و عبد الرؤوف بولعابي الذي اعتبر زعيما طلابيا رمزا توفي بعد أعوام من الصراع مع المرض في فرنسا التي لجأ إليها منذ جوان 1981 بسبب موجة القمع الأولى التي استهدفت 120 من مؤسسي “الاتجاه الإسلامي في الجامعة” و في المعاهد الثانوية و القادة التاريخيين لـ “حزب حركة الاتجاه الإسلامي” بسبب دورهم في تنظيم مسيرات شعبية ضخمة و إضرابات نقابية سياسية حول قضايا تونسية و عربية و دولية في شوارع أغلب المدن التونسية ما بين 1978 و 1981.

 

دفن بولعابي في مدينة منزل بورقيبة شمالي غربي العاصمة بحضور مئات من رفاقه القدامي بينهم زعيم حركة “النهضة” راشد الغنوشي و رئيس الحكومة السابق علي العريض و عدد من الشخصيات الوطنية.كان عبد الرؤوف بولعابي أول رئيس للحركة بعد زعيمها المؤسس راشد الغنوشي، بعد أن اكتشفت مصالح البوليس السياسي في موفى 1980 وثائق تتضمن تفاصيل “التنظيم السري” و الهيكلة و قائمة القياديين خارج الجامعة.

 

 

 

 

 

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on المرزوقي : ثورة 2011 أُُفشلت بثورة مضادة و هناك ”غرفة عمليات خارجية” تسعى إلى بث الفوضى في تونس

المرزوقي : ثورة 2011 أُُفشلت بثورة مضادة و هناك ”غرفة عمليات خارجية” تسعى إلى بث الفوضى في تونس

منية العيادي+عزيزة بن عمر

 

قال الرئيس السابق المنصف المرزوقي إنّ ثورة 2011 أُفشلت بثورة مضادة ادعت أنها ستتمكن من حل المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و لكنها فشلت كما فشلت الثورة و لم يبق لها من سند إلا السند الخارجي، وفق تعبيره، مبيّنا انّ الحراك في كلّ من الجزائر و السودان أكبر دليل على فشل هذه الثورة المضادة .

و أضاف المرزوقي خلال ندوة فكرية نظمها مركز الدراسات الإستراتيجية و الديبلوماسية بعنوان “تونس إلى أين؟” أنه إذا أردنا للثورة أن تنجح فعلى النخب الحاكمة أن تضع ضمن أولوياتها مطالب الطبقة الفقيرة و تحقيق التوازن الاجتماعي و الاقتصادي بين كافة المناطق في البلاد و الإحاطة بالشباب العاطل عن العمل.

L’image contient peut-être : 1 personne, foule et plein air

L’image contient peut-être : 3 personnes

L’image contient peut-être : 9 personnes, personnes assises, chaussures et plein air

و اعتبر أنّ حكومة الترويكا خدمت البلاد بتفان و أنّ فترتها، رغم كل “الأكاذيب” التي قيلت حولها، لم تكن ظلامية و كانت الفترة التي وضعت تونس على السكة، وفق تقديره.

كما اعتبر أن الانتخابات التشريعية و الرئاسية 2019 ستكون بمثابة الاختبار لمدى نضج الشعب و مدى استعابه لصدمة انتخابات 2014  انتخابات 2019 و هي إما أن تعيد تونس إلى سكة الديمقراطية التي كانت عليها من 2011 إلى 2014 أو أن تعود بها إلى فترة الاستبداد   .

و دعا إلى أن تكون الانتخابات “نزيهة و أقل عرضة للتشكيك”، مؤكدا استعداده لهذه المرحلة في إطار تحالف “تونس أخرى” الذي يجمع حراك تونس الإرادة و حزب حركة وفاء إضافة إلى شخصيات مستقلة و أشار إلى أنّه سيعلن عن قراره بخصوص الترشّح من عدمه للانتخابات الرئاسية خلال ندوة صحفيّة سيعقدها أواخر الشهر الحالي.

و اعتبر المرزوقي أن الفاعلين السياسيين في تونس من أقل الفاعلين السياسيين سوءا مقارنة بأطراف عربية و دولية أخرى لافتا إلى أن الحلول الوسطية كانت تتغلب دائما على الاختلافات في الرأي و الانفراد به عكس عديد الدول الأخرى و هو ما جنب البلاد سيناريوهات كادت أن تقودها إلى المصائب.

و علق المرزوقي على أحداث ما سمي بالخميس الأسود التي شهدتها تونس يوم 27 جوان الماضي، قائلا إن تلك الأحداث كان فيها انتصار لتونس و أثبتت تماسك شعبها و هدوءه، وفق تعبيره.

كما أشار إلى وجود أطراف قامت بالضغط على الزر لزعزعة الإستقرار في البلاد و حمانا الله بإستعادة الرئيس لصحته متهما ما وصفها بـ”غرفة العمليات الخارجية” بالمراهنة على بث الفوضى و الرعوب في صفوف التونسيين، داعيا إلى ضرورة الحذر من محاولات إفشال المشروع الديمقراطي في البلاد .

 

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on التنافس الأمريكي- الصيني من أجل الزعامة و الريادة الإقليمية والعالمية

التنافس الأمريكي- الصيني من أجل الزعامة و الريادة الإقليمية والعالمية

عندما نتحدث عن الزعامة والريادة الإقليمية والعالمية فاننا نتحدث عن القوة الحقيقية والنفوذ وهى ليست اقوالا وانما حقائق وارقام تتحدث عن نفسها، وهذه هي لغة العصر التي تستخدمها الدول النامية سابقا الصاعدة حاليا والمهيمنة مستقبلا والتنافس الجاري بين الولايات المتحدة والصين على ريادة العالم الجديد يحتدم بصورة معقدة ومبهمة.
ما الذي يجري بين الصين وأمريكا ؟ هل نحن أمام تغيير في الرؤية والاستراتيجية من كلا البلدين تجاه الأخرى ،جراء تغير عوامل القوة والضعف الحادثة على الصعد الاقتصادية والعسكرية ؟ وهل نحن أمام تحول في استراتيجية كلا البلدين بالتحول إلى المواجهة المعلنة بعد أن كان مثل هذا الاحتمال مجرد تكهن أو توقع ؟وما هي ملفات الصراع الحالية؟

تدور العديد من النقاشات في مراكز الأبحاث والدراسات والجامعات ووسائل الإعلام المختلفة في الولايات المتحدة، حول هل قرن المحيط الهادي لن يكون هادئاً؟ سؤال برز عقب تصريح قصير لوزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، اثار جدلا واسعا ، عندما قالت “مثلما كان القرن العشرون هو قرن المحيط الأطلسي، فإن القرن الحادي والعشرين هو قرن المحيط الهادي، بالنسبة للولايات المتحدة”، وقد أثار التحول الاستراتيجي الأمريكي باتجاه آسيا والشرق الأدنى من خلال شراكات آسيوية جديدة، العديد من علامات الاستفهام حول النتائج المترتبة على هذا التحول الاستراتيجي، وتأثير ذلك على منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
تحول التركيز الأمريكي باتجاه دول آسيا الواقعة على المحيط الهادي أمر أعلن عنه الرئيس أوباما من قبل ، و في وقت لاحق أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية دليلا استراتيجيا يؤكد علة هذا التوجه السياسي لأمريكا .و يتضح من هذه الوثيقة قلق أمريكا من النمو العسكري الصيني، و الرغبة باكتساب الهند كحليف رئيسي في المنطقة .

وواضح ان الصين تنتهج اليوم سياسة جديدة في إنتاج وتصدير المواد الاقتصادية، فهل تستغل ذلك للصعود على عرش العالم؟.
على الرغم من استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين والاستثمار التجاري العملاق، الا ان التدخلات والتحركات الأمريكية في القارة الصفراء مؤخرا، أججت الصراع بين أقوى اقتصاديين في العالم، فربما تريد امريكا تطويق الصين، خصوصا بعدما بدأ النفوذ الصيني يتسع إلى مناطق مختلفة من العالم، من بينها القارة الأفريقية، وأمريكا اللاتينية، بل امتد أيضاً إلى بعض المناطق في
القارة الأوروبية، إلا أن العديد من الخبراء والمحللين السياسيين يرون أنه حتى تصبح الصين قوة عظمى حقيقية، فإن نفوذها الخارجي لا يجب أن يقتصر فقط على القطاعات الاقتصادية، بل ينبغي أن يتضمن أيضاً وجوداً عسكرياً ملموساً يؤثر في الأحداث والتطورات السياسية الجارية. ويبدو ان هذا التوجه اثار غضب الولايات المتحدة، ليصبح قُطبا العالم الجديد تحت وطأة الحروب الباردة.

 

الصين تنتزع الريادة التجارية من أمريكا

ويبدو ان الهيمنة الأمريكية على التجارة العالمية التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يبدو أنها تنحدر نحو الأُفُول .. وتَبزغ مكانَها بلاد التنّين. فقد تمكنت الصين من التغلب على الولايات المتحدة الأمريكية تجاريا خلال عام 2012 لاول مرة في
تاريخها.. ورغم بعض الشكوك في اوساط الخبراء حول استمرارية الديناميكية الايجابية الصينية يتفق بعضهم على ان قفزة بكين لن تمر دون ان تنعكس على خارطة التكتلات التجارية العالمية.
وقد تم احتساب مجمل التبادل التجاري من خلال جمع الصادرات و الواردات عدا قطاع الخدمات. وشكل في الولايات المتحدة 3.82 تريليون دولار في حين بلغ هذا المؤشر في الصين 3.87 ترليون دولار في الفترة ذاتها. ويرجح خبراء ان يتقدم الاقتصاد الصيني على منافسه الامريكي بحلول عام 2017 متخطيا حاجز 20 ترليون دولار.

 

سرقة الأسرار

وتشير الامور الى ان العلاقات بين واشطن وبكين قد تدخل مرحلة صراع النفس الطويل. وبدا ذلك من خلال حروب الإنترنت الالكترونية وهى بوابة جدية للصراع الأمريكي من خلال الحرب الجاسوسية وسرقة الملكية الفكرية بما فيها الأسرار التجارية باهظة التكاليف.
فيما قال مسؤولون أمريكيون في قطاع الصناعة إن سرقة الصين للأسرار التجارية الأمريكية القيمة التي يتم الحصول عليها في كثير من الأحيان من خلال هجمات إلكترونية متطورة باتت مشكلة أكثر خطورة . وكانت الصادرات الأمريكية إلى الصين قد زادت منذ انضمام الثانية إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 وهي الآن ثالث أكبر سوق خارجي للبضائع الأمريكية.
وتتبع الصين شبكة واسعة من السياسات التمييزية التي تمنع الشركات الأمريكية من القيام بمبيعات واستثمارات إضافية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ودعت غرفة التجارة الأمريكية ومجلس الأعمال الأمريكي الصيني إلى “معاهدة استثمار ثنائية” من شأنها أن تفتح مجالات في الاقتصاد الصيني لاستثمارات الشركات الأمريكية.

الصين: خطر المستقبل..

كل وثائق الأمن القومي الأمريكي الصادرة منذ عام 2001، تكرر جميعاً بلا كلل أو ملل أن الصين لن تكون “الحليف الاستراتيجي” للولايات المتحدة، بل خصمها ومنافسها الأول في القرن الحادي والعشرين، والبنتاجون نفسه يبني الآن كل خططه العسكرية على هذا الأساس.

الوثيقة الأمنية اليابانية التي اعتبرت هي الأخرى، وللمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة، أن الصين “تشكّـل مصدر قلق للأمن القومي الياباني”، وهذه حصيلة ستكون لها مضاعفات كبرى على مسألة إعادة تسليح اليابان بدعم أمريكي.
محاولات واشنطن الحثيثة لإنهاء ورطة الهند مع باكستان في جنوب آسيا، الهدف: تحويل الهند إلى قوة كبرى قادرة على موازنة الصين في شرق آسيا.
الجهود الأمريكية المكثفة لتطويق الصين بقواعد عسكرية في كل مكان: من بحر الصين وتايوان واليابان، إلى بحر قزوين وجمهوريات آسيا الوسطى، مروراً بمحاولة إجهاض كل مساعي الصين لتأمين خطوط إمدادات طاقة آمنة لاقتصادها السائر نحو العملقة. وتعلّق دورية “فورين أفيرز” على هذه المعطيات بقولها: “إن انتقال القوة من الغرب إلى الشرق، يحث الخطى بشكل سريع، وسيغيـّر قريبا، على نحو درامي، إطار التعاطي مع التحديات الدولية.
العديد في الغرب واعون سلفاً لنمو قوة الصين، بيد أن هذا الوعي لم يترجم نفسه إلى استعداد، وهنا يكمن مكمن الخطر بأن تكرر القوى الغربية أخطاء الماضي”. في حين تقول ( فاينانشال تايمز) “الصين تقود الطريق في سباق التنمية الاقتصادية، وتدشن نوعاً آخر أوسع وأقوى من العولمة، إنها بدأت تهدد التفوق الأمريكي”.

بالطبع، المخاوف الأميركية من الصين ليست من دون أساس. فاقتصاد هذه الدولة لا يزال ينمو بأكثر من 9% سنوياً، ويحتمل أن يستمر كذلك لعقود مقبلة. وإذا ما تمكّـنت الصين من مواجهة التمزقات الضخمة التي يتسبب بها النمو الرأسمالي السريع ، مثل الهجرة الداخلية من الأرياف إلى المدن، والمستويات العالية من البطالة والديون المصرفية الكاسحة، فإن اقتصادها سيكون الأكبر في العالم بعد عشر سنوات، وبالطبع، القوة الاقتصادية ستميل لترجمة نفسها سريعاً إلى قوة عسكرية وسياسية.
ويقول محللون أمريكيون من أنصار هذا الفريق، إنه لو لم تقع أحداث 11 سبتمبر 2001، لكانت أمريكا والصين تقفان الآن على شفير هاوية المواجهة كخصمين إستراتيجيين، لا كشريكين تجاريين وأمنيين (ضد الإرهاب)، كما هو الحال الآن.
ويؤكد المحللون ان مثل هذه الحصيلة ليست قفزة تنبؤية في عالم افتراضي، بل هي قراءة فريقا من المحافظين القوميين والمحافظين الجدد. فهذا الفريق كان، ولا يزال، يطل على الصين بوصفها منافسا جدّياً محتملا للزعامة الأمريكية في العالم، تماما كما كانت ألمانيا في النصف الأول من القرن الماضي (مما تسبّب بحربين عالميتين)، وكما كانت روسيا في النصف الثاني من القرن نفسه (مما تسبـّب بحرب عالمية ثالثة باردة).

في النموذجين ، كانت ألمانيا وروسيا تحاولان العثور على مكان تحت الشمس في النظام العالمي القائم آنذاك، وتسعيان إلى الانتقام من مظالم تاريخية لحقت بهما، بيد أن أمريكا الصاعدة بدورها كانت لهما بالمرصاد، وقصمت ظهرهما في حروب وسباقات تسلح مدمّرة.
وبالتالي، حين يقارن المحافظون والمحافظون الجدد صين القرن الحادي والعشرين بألمان وروس القرن العشرين، يكون الهدف واضحاً: الحث على توجيه “ضربات إستباقية تاريخية” للصين قبل أن تنمو إلى الدرجة التي تبدأ فيها بتهديد النظام العالمي الأمريكي.
والشعار الذي يرفعه هؤلاء (وفق “فورين أفيرز”)، هو أن: “الحقيقة الإستراتيجية الراهنة في آسيا، تدل على وجود مصالح حيوية متنافرة للغاية بين الصين وأمريكا، ستدفعهما في النهاية إلى أن تكونا متنافستين. وتبعا لذلك، الأجدى أن نستبق الأمور، قبل أن يسبقنا الصينيون إليها”. رهان الولايات المتحدة..

أرجأ 11 سبتمبر إذن، رسم خطوط المجابهة بين هذين العملاقين، لكنه لم يلغه. فالمخططون يتابعون تخطيطاتهم ضد الصين، حتى وهم في ذروة اندفاعاتهم الشرق أوسطية، بل يعتقد بعض المحللين، ، بأن جزءاً أساسياً من اندفاع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الكبير، هدفها إحكام الطوق على الصين، وهذا واضح بشكل كامل في الحصون التي تقيمها واشنطن الآن على عجل في آسيا الوسطى على مرمى حجر من الصين ، وواضح بشكل أقل في سيطرتها المباشرة على نفط العراق، الذي كانت الصين المتعطشة بشدة إلى الطاقة على تحويله (جنبا إلى جنب مع نفط آسيا الوسطى والسودان) إلى احتياطي إستراتيجي لها.بيد أن هذا ليس كل ما في جعبة الأمريكيين ضد الصينيين.
ففي وسع واشنطن لعب ورقة اليابان ضد الصين، مستفيدة من الحقيقة التاريخية بأن هاتين الدولتين كانتا تنهضان دوما على حساب بعضهما البعض. فلأكثر من خمسة آلاف سنة، كانت الصين هي القوية والغنية، فيما اليابان هي الضعيفة والفقيرة. وحين حققت اليابان نهضتها المذهلة في أواسط القرن التاسع عشر، نجحت أساسا لأن العملاق الصيني كان مخدرا بحرب الأفيون البريطانية، ومدمّرا بحروبه الأهلية الداخلية.
الرهان الامريكي هنا واضح: آسيا الصاعدة لن تستطيع مواصلة صعودها برأسين، صيني وياباني، لابد لأحد الرأسين في النهاية من أن يتخلص من الآخر. وفي مقدور أمريكا تحريك الهند ضد الصين عبر اعتماد الأولى، كبريطانيا جديدة في آسيا، وتزويدها بالعتاد والثقة بالنفس الكافيتين لمنازعة بكين على زعامة منطقة آسيا – المحيط الهادي.
وهنا أيضا الرهان واضح: فهذان العملاقان لا يثقان البتة ببعضهما البعض، وخلافاتهما الحدودية المستمرة منذ 50 عاما، لم تحل بعد. كما أنهما يتنافسان على أسواق واحدة، ومجال حيوي إستراتيجي واحد. ثم أنه يمكن لواشنطن تفجير العديد من الأزمات الإقليمية في تايوان وشبه جزيرة كوريا وكشمير وجزر جنوب بحر الصين، إضافة إلى تأجيج الخلافات الداخلية داخل الزعامة الصينية من خلال إرهاق بكين في سباق تسلّح يستنزف طاقاتها ويفجر تناقضاتها السياسية والاقتصادية.

الا ان الطرف الآخر أقل قلقاً من الأول. فهو على ثقة كاملة بأن القوة الأمريكية الاقتصادية والعسكرية والسياسية، ستبقى كاسحة إلى درجة تمنع الصين، أو حتى أي ائتلاف بين الدول الكبرى، من تحدي الزعامة الأمريكية لعقود عدة من الآن. لذا، يدعو هذا الفريق إلى مواصلة العمل لدمج الصين في منظومة النظام العالمي بدل استعدائها.
وأبرز منظّـري هذا الفريق هو جون إيكنبيري، البروفسور في جامعة جورج تاون، الذي أعد دراسة لـ “مجلس الاستخبارات القومي” الأمريكي تحت عنوان “ردود الفعل الإستراتيجية على التفوق الأمريكي”، وهذه أبرز النقاط:

1- القوة العالمية الأمريكية عسكرياً وتكنولوجياً وثقافياً وسياسياً، هي إحدى الحقائق الكبرى لعصرنا، إذ لم يحدث قبل الآن أن حاز أي بلد على مثل هذه القوة التي لا منازع لها. وقد أدت عولمة الاقتصاد العالمي إلى تعزيز الهيمنة الاقتصادية والسياسية الأمريكية، بدون أن يبرز في وجهها أي منافس إيديولوجي.

2- ما يمكن تسميته بصعود “الأحادية القطبية” الأمريكية، زعزع السياسات العالمية، وجعل كل الدول الأخرى تقلق من اللا أمن الذي يتدفّـق من الفجوة الهائلة بين قوتها والقوة الأمريكية. وهكذا، العالم يجد نفسه الآن في خِـضم عملية تأقلم كبرى، حيث تحاول الدول معرفة كيف سيعمل نظام عالمي مركزه قطبية أمريكية أحادية، وكيف ستستخدم الولايات المتحدة قوتها الفائقة.

3- من غير المرّجح، أن تثير الأحادية القطبية الأمريكية ردا تقليدياً شاملاً، يستند إلى مبدأ ميزان القوى. الدول الكبرى (روسيا، والصين، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، واليابان) ستحاول المقاومة أو التحايل أو مجابهة القوة الأمريكية، حتى وهي منغمسة في العمل معها، لكن من غير المحتمل أن تنتظم هذه القوى في تحالف مناوئ لأمريكا يقسم العالم إلى معسكرات متصارعة ومتنافسة. لأن الظروف التي كانت تسمح بتطبيق مبدأ ميزان القوى الذي تتحالف فيه القوى الضعيفة ضد القوة الأقوى، لم تعد متوافرة. لم يعد من الممكن الآن جمع قوى كبرى في ائتلاف لتحدي الولايات المتحدة، وأيضاً لأن القوة الأمريكية نفسها لا تثير تهديدات بما فيه الكفاية تدفع باتجاه العمل لخلق ميزان قوى معها.

4- ولأن الدول الكبرى الأخرى ستجد صعوبة في تحدي القوة الأمريكية، فإنها ستلجأ إلى إستراتيجية من عنصرين: الأول، الاعتراض على بعض السياسات الأمريكية بهدف الحصول على مكاسب أكبر أو المشاركة الجزئية في القرار الأمريكي (كما تفعل الآن روسيا والصين وفرنسا). والثاني، الرضوخ والاسترضاء أي الانضمام إلى الفريق الرابح، (كما تفعل بريطانيا ومعظم دول العالم). وفي كلا هاتين الحالتين، لن يكون ثمة مجال في الأمد المنظور لبروز قوة كبرى أو تحالف دول لتحدي زعامة الأحادية القطبية الأمريكية.

 

مستقبل القرن

 

فأي الفريقين ستكون له اليد العليا في أمريكا.. ما لم تنشب أزمة كبرى مفاجئة في شرق آسيا، أو يحدث انقلاب ما في التوجهات الإستراتيجية الصينية من التركيز على الاقتصاد إلى الاهتمام بالسياسة، سيكون الفريق الثاني هو السائد، وسيواصل دفع الولايات المتحدة للعمل على إغراء الصين، اقتصاديا، لحثها على البقاء في الفلك الأمريكي سياسياً وإستراتيجياً، وهذه الحصيلة يعززها الاعتماد المتبادل بشكل متزايد الذي بدأ يظهره الاقتصاد، الصيني والأمريكي، إزاء بعضهما
البعض، وأيضاً السهولة التي بات يحل بها قادة البلدين خلافاتهما السياسية، كما حدث في قمة واشنطن الصينية – الأمريكية التي أنتجت الاتفاق المبدئي على تجريد كوريا الشمالية من سلاحها النووي.

 

انقسام ونزاع

وظهر الانقسام بين الصين والولايات المتحدة بشأن كيفية إنهاء اراقة الدماء في سوريا ونزع فتيل التوتر في بحر الصين الجنوبي ومناطق مضطربة أخرى في العالم لكنهما اكدتا على الأمل في إقامة علاقات متوازنة بينما تقتربان من تغييرات سياسية في الداخل.
وتعهدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي بحسن النوايا بعد محادثات سبقتها انتقادات من بكين لدعوة كلينتون للتوصل إلى حل متعدد الأطراف للنزاعات على الأراضي في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، وقالت كلينتون للصحفيين إن مثل تلك الخلافات لن تعوق بالضرورة التعاون بين البلدين.
وقالت بعد محادثات مع يانغ في صالة الشعب الكبرى ببكين “أنا فخورة جدا بقوة وصمود ما بنيناه معا في علاقتنا”، وأضافت كلينتون “هذا يجعل من الممكن بالنسبة لنا الحديث عن أي شئ والتوصل إلى سبل لبحث القضايا بشكل صريح ومباشر” وتابعت أن الجانبين لن تتطابق رؤاهما بشأن كل القضايا التي تمثل جزءا من علاقتهما الكبيرة.
كما صور يانغ العلاقة بين البلدين بشكل إيجابي قائلا إن التعاون بينهما ممكن ما دام هناك “احترام متبادل للمصالح والمخاوف الرئيسية” للآخر، وقال يانغ “أثبت التاريخ والحقائق مرارا أن الصين والولايات المتحدة بينهما مصالح متداخلة”، وأبرزت تلك التصريحات الجهود التي بذلها الجانبان لاحتواء النزاعات خاصة بينما يركز كل منهما على السياسة المحلية.
وأشادت كلينتون بالصين لمساعدتها في الضغط على إيران بسبب أنشطتها النووية وتحدث يانغ بنبرة معتدلة بشأن سوريا عندما وازن بين المعارضة للتدخل الخارجي والدعم “للتحول السياسي”، وقال موقع وزارة الخارجية الصينية على الانترنت إن الرئيس هو جين تاو قال لكلينتون “الصين مستعدة للحفاظ على الحوار وتعزيزه والتنسيق مع الولايات المتحدة”، وأضاف “الحفاظ على التنمية المتواصلة للروابط الاقتصادية والتجارية الصينية الأمريكية له أثر مهم على البلدين وكذلك على إنعاش ونمو الاقتصاد العالمي.”

ولم يقدم أي من الجانبين تنازلات في النزاع ببحر الصين الجنوبي والذي أصبح قضية مثيرة للتوتر مما يظهر الريبة في بكين من أن إدارة أوباما تسعى للحد من النفوذ الصيني بالمنطقة، وثار غضب الصين على وجه الخصوص من دعم الولايات المتحدة اقتراحات بالتوصل إلى حل متعدد الأطراف للنزاع في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي إذ تفضل بكين أن تتفاوض بشكل فردي مع كل دولة تخوض نزاعا مع الصين بالمنطقة، وقال وزير الخارجية يانغ للصحفيين “فيما يتعلق ببحر الصين الجنوبي فإن موقف الحكومة الصينية متسق وواضح. للصين سيادة على الجزر في بحر الصين الجنوبي والمياه المتاخمة”، وأضاف “ليس هناك منطقة تتقاسم فيها الصين والولايات المتحدة مصالح مشتركة … مثل منطقة آسيا والمحيط الهادي”، وأكدت كلينتون أكثر من مرة أن الولايات المتحدة لم تتخذ موقفا بشأن النزاع بالمنطقة لكنها تريد من الصين ودول جنوب شرق اسيا التوصل إلى ميثاق شرف لتجنب الاضطرابات.
وقالت كلينتون إنه “لا يخفى على أحد” أن الحكومة الأمريكية شعرت بخيبة أمل من موقف كل من الصين وروسيا بخصوص سوريا وأكدت أن أفضل مسار ما زال قيام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإجراء صارم، وقال يانغ أيضا إن حكومته تعارض سعي أي بلد بما في ذلك إيران لصنع أسلحة نووية، ومضى يقول “نعتقد أن على الأطراف أن تستمر في التحلي بالهدوء ومواصلة الالتزام بالمفاوضات الدبلوماسية.”
ومن الأمور الأكثر إلحاحا مطالبات الصين الإقليمية وخاصة في بحر الصين الجنوبي و أيضا فيما يتعلق بحدودها مع الهند وجهودها من أجل توسيع نفوذها ليشمل الدول المجاورة .
هذا التوجه سوف يجبر الولايات المتحدة الأميركية على التفكير في مخاطرتين كبيرتين، المخاطرة الأولى هي المواجهة والتي يمكن أن تحدث بشكل مباشر أو كنتيجة لانجرار الولايات المتحدة الأميركية للصراعات بين الصين وجاراتها.
أما المخاطرة الأخرى فهي أن اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام والفلبين وتايلاند وميانمار يمكن أن يدوروا في الفلك الإستراتيجي للصين.
إن العديد من تلك البلدان يتطلع إلى الولايات المتحدة الأميركية كثقل متوازن إذا حاولت الصين فرض هيمنتها محليا ولكن بعض تلك الدول سوف تخلص إلى نتيجة مفادها أن من السلامة التقرب من الصين بدلا من الابتعاد عنها نظرا لأن اقتصادات تلك الدول تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الصين.
لقد أظهرت الأحداث الأخيرة في بحر الصين الجنوبي والشرقي أن الصين تحاول أحيانا أن تلوي ذراع جاراتها. الامر الذى يجعل الولايات المتحدة الأميركية قد تحتاج أن تدافع عن حلفائها ومصالحها وذلك من خلال المقاومة وهذا يتطلب تعديل تلك الأفعال حتى تخفف من المخاوف الصينية.

إن أحد الطرق لعمل ذلك هو فهم الدوافع الصينية, فاندفاع الصين لتولي القيادة الاقتصادية والسياسية في شرق آسيا وزيادة قدراتها العسكرية هناك هو أمر حتمي ولكن بإمكان العالم أن يشعر بالثقة بأن أمريكا سوف تبقى أقوى وأغنى وأكثر نفوذا في الشؤون الدولية من الصين حتى سنة 2030.بحسب محللين ..
وقد يتطلب هذا عدم انخراط أمريكا في ردات فعل مبالغ بها والتي يمكن أن تشعل تدهورا في العلاقات الثنائية مثل ما حدث بين بريطانيا العظمى وألمانيا قبل الحروب التي حصلت في النصف الأول من القرن العشرين.
على ذلك يرى المحللين ان أفضل طريقة لتجنب المواجهة بين واشنطن وبكين هي التعاون فيما يتعلق بالتهديدات الخارجية المشتركة وخاصة الانتشار النووي والتغير المناخي الدولي والتطرف الإسلامي وبينما من المحتمل أن تحتفظ الولايات المتحدة الأميركية باليد الطولى فيما يتعلق بالقدرة العسكرية لمدة 15-20 سنة على الأقل فإن وقوع حرب غير تقليدية وغير متماثلة يمكن أن تؤثر سلبا على أفضلية أمريكا وخاصة إذا قررت الصين الانخراط في هجمات إلكترونية على الأنظمة الإلكترونية وأنظمة الأقمار الصناعية الأميركية مع هجمات على البنية التحتية.

ويقول محللون إن الرد على قدرة الصين على عرض قوتها في أماكن تبعد مئات الأميال عن حدودها يستوجب أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتطوير قاذفات طويلة المدى قادرة على اختراق الدفاعات المعقدة وتتمتع بقوة كبيرة وبينما تتحول المصالح الأمنية الأمريكية إلى منطقة المحيط الهادي فإن الأميريكيين يعتمدون الآن على قواعد برية متقدمة أصبحت أكثر عرضة للهجوم وأساطيل حاملات طائرات مع طائرات تكتيكية بإمكانها الانخراط في القتال ضمن قطر يبلغ 300-500 ميل (482 -805 كلم).  لكن وجود قاذفة بعيدة المدى هي أكثر فعالية من حيث الكلفة مقارنة بقاذفات المواجهة وصواريخ كروز وبخلاف القاذفات التكتيكية القصيرة المدى فإن قواعدها لن تكون معرضة للهجوم.
بالرغم من ذلك فإن التحدي الأكثر خطورة الآن كما يرى البعض هو ترتيب أمور الاقتصاد الأمريكي وكيفية إدارة ذلك الاقتصاد . ولكن بدون تمكن أمريكا من تحقيق ذلك فإن احتمالية وقوع متاعب بين الولايات المتحدة الأميركية والصين سوف تستمر في الزيادة.

ويرى “جوزيف س. ناي” الأستاذ في جامعة هارفارد، أن الولايات المتحدة بعد أن أهدرت العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في حربين بائستين في العراق وأفغانستان، بدأت تنتبه لما يحدث في آسيا. مبيناً أن القرار الذي اتخذه الرئيس أوباما بإرسال ألفين و500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية إلى قاعدة “داروين” في شمال أستراليا، هو إشارة قوية إلى ذلك التحول الجديد، إذ إن ” عودة آسيا إلى مركز الشؤون العالمية هوالتحول الأكبر للقوى العظمى في القرن الحادي
والعشرين”.
كان مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق اوضح أن اليابان والهند أدركتا أخيرا أن الشراكات الاقتصادية الأكثر استقرارا على مستوى العالم، كانت مبنية على قاعدة متينة من التعاون الأمني، وباعتبارهما بلدين يفتقران إلى الطاقة، ويعتمدان بشدة على واردات النفط من الخليج العربي، يشعران بالقلق البالغ من محاولات سيطرة “الصين” البحرية على إمدادات الطاقة وطرق نقلها، فضلاً عن قوتها العسكرية المتنامية، ولهذا السبب وافق البلدان على البدء في إجراء تدريبات بحرية وجوية مشتركة بداية من عام 2012، بالإضافة إلى التعاون المشترك في مجال الدفاع الصاروخي مع الولايات المتحدة وإسرائيل على التوالي، من أجل الحفاظ على الاستقرار في المحيطين الهندي والهادي.

وحسب مستشار أوباما للأمن القومي، فإن هذا التحول باتجاه آسيا والشرق الأدنى معناه أن أجزاء أخرى من العالم لم تعد على الدرجة نفسها من الأهمية، خاصة أن السياسة الخارجية الأمريكية ابتليت على حد تعبيره على مدى العقد الماضي بالحرب في العراق وأفغانستان، فضلاً عن “فوبيا” الإرهاب وتنظيم القاعدة، والانتشار النووي في إيران وكوريا الشمالية.

مستشار الأمن القومي الأمريكي، ووزير الخارجية الأشهر في مرحلة الحرب الباردة، هنري كيسنجر، رأى أن تحول موازين القوة في القرن الحادي والعشرين، في المجال الاقتصادي، وربما السياسي العسكري، من الغرب للشرق، يمهد الطريق
للحرب العالمية الثالثة، التي سيكون طرفاها روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وتنبأ كيسنجر في حوار مع صحيفة “ديلي سكيب” اليومية، التي تصدر في نيويورك، بأن هذه الحرب لن يخرج منها منتصرا إلا الولايات المتحدة. رغم أن واشنطن أخطأت عندما تركت الصين تضاعف من قدراتها العسكرية، وروسيا حتى تتعافى من الإرث الشيوعي، وتندمج في الاقتصاد الرأسمالي، وهو الأمر الذي جعل كلاً من الصين وروسيا “قوة عظمى”، إلا أنه أضاف
يبدو أن هذا الشعور المبالغ فيه بتلك “القوة” سيكون سببا في سرعة زوالهما.

ويؤكد كيسنجر أيضاً أن أصحاب القرار في الولايات المتحدة أصدروا تعليمات للقوات المسلحة باحتلال سبع دول شرق أوسطية بطرق غير مباشرة، من أجل استغلال مواردها الطبيعية، خصوصاً النفط والغاز، مشيرا إلى أن السيطرة على البترول هي الطريق للتحكم في دول المنطقة، والسيطرة على الغذاء هي السبيل للسيطرة على شعوبها.

 

حرب سرية

 

ويقدر خبراء أن حروبا سرية كثيرة تدور أساسا ومنذ مدة ليست بقصيرة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، والصين وروسيا وحلفائهما من جهة أخرى.
ولم تقر حكومة الولايات المتحدة رسميا إلا في الآونة الأخيرة بتطويرها أسلحة إلكترونية، كما أنها لم تعترف قط باستخدامها. وكانت قد وردت أنباء عن هجمات في وقت من الأوقات على أجهزة كومبيوتر شخصية يستخدمها أعضاء “القاعدة”، وعن هجمات يجري التفكير فيها على أجهزة الكومبيوتر التي تتحكم في أنظمة الدفاع الجوي في عدد من دول الشرق الأوسط وباكستان، بما فيها هجمات خلال الحرب الجوية بقيادة “ناتو” على ليبيا سنة 2011.

 

سلاح ذو حدين

 

أفاد تقرير تم إعداده للكونجرس الأمريكي أن مؤهلات الصين في مجال التجسس عبر الانترنت ” التجسس الإلكتروني” بلغت مستوى يمكنها معه أن تشكل خطرا على الجيش الأمريكي في حال نشوب نزاع بين البلدين.
والتقرير الذي أعدته مجموعة “نورثروب جرومان” الأمريكية للدفاع لحساب لجنة مراجعة العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الصين والولايات المتحدة، يوضح أن الجيش الصيني يولي أهمية كبيرة “لحرب المعلومات”.
وقال التقرير إن “قادة الجيش الصيني أدرجوا الفكرة القائلة إن نجاح معركة يستند إلى قدرة مراقبة المعلومات والأنظمة المعلوماتية للخصم”.
وأضاف أن “خبراء الجيش الصيني يحددون بطريقة منهجية البنى التحتية اللوجستية وأنظمة القيادة والمراقبة ومراكز الثقل الاستراتيجية للولايات المتحدة التي سيهاجمونها بطريقة شبه أكيدة في الدرجة الأولى في حال نشوب نزاع”.
ويحذر التقرير بذلك من أن الكفاءات الصينية في هذا المجال “متقدمة جدا إلى حد أنها تطرح خطرا حقيقيا على العمليات العسكرية الأمريكية في حال نشوب نزاع” مع بكين، وعلى سبيل المثال ” لحماية تايوان”.
وذكر التقرير من جهة أخرى أن الشركات الصينية التي تقيم بعضها شراكات أجنبية تقدم لها التكنولوجيا، تسمح للجيش الشعبي الصيني أن يكون في المقدمة في مجال الأبحاث والتكنولوجيا في هذا المجال.

ان التحول في تركيز استراتيجية الولايات المتحدة يعتبر خطوة للمواجهة مع الصين. بالرغم من النفي الرسمي العلني الأمريكي لمحاولة احتواء الصين، توجد شكوك واسعة حول الأجندة الخفية لواشنطن خلف تلك الاستراتيجية ومنها مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد في منطقة أسيا الباسيفيك. هذا التحول في الاستراتيجية يعكس “اعترافا” بتصاعد أهمية تلك المنطقة بالنسبة لأمن وثروة أمريكا في المستقبل بالإضافة إلى نفوذها في العالم.

 

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية

ندوات ودراسات, وجهات نظر 0 comments on هل يسقط اتفاق سوتشي حول إدلب ؟

هل يسقط اتفاق سوتشي حول إدلب ؟

مقدمة

تتعرض منطقة خفض التصعيد الأخيرة، في محافظة إدلب شمال غرب سورية، والتي كرسها اتفاق المنطقة منزوعة السلاح في سوتشي[1]، لهجوم عنيف تشنه قوات النظام وميليشياته، بدعم من حلفائها الروس منذ مطلع أيار/ مايو 2019. وقد أدى الهجوم حتى الآن إلى مقتل مئات المدنيين، وتدمير عشرات المراكز الصحية والمدارس التي يُستخدم أكثرها مراكز للإيواء، فضلًا عن نزوح ما يزيد على نصف مليون من السكان. وهو يهدد بإسقاط اتفاق سوتشي ومعه كامل مسار أستانا، وفتح الباب واسعًا أمام مواجهة شاملة بين قوات المعارضة المدعومة تركيًا وقوات النظام المدعومة روسيًا.

أسباب التصعيد الأخير

جاء هذا التصعيد الروسي بعد فشل الجولة الأخيرة من محادثات أستانا أواخر نيسان/ أبريل 2019، بمشاركة كل من روسيا وتركيا وإيران. وكان يفترض أن تتوصل الأطراف فيها إلى اتفاق نهائي حول أسماء أعضاء اللجنة الدستورية ومهماتها وآليات عملها لوضع مسودة دستور جديد؛ تمهيدًا لإقرارها، وإجراء انتخابات ترى روسيا أنها الطريق الوحيدة لإنهاء الصراع المستمر منذ ثماني سنوات، وتتذرع بأن التصعيد الأخير جاء بعد هجمات نفذتها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) وأدت إلى مصرع 22 جنديًا من قوات النظام أواخر نيسان/ أبريل 2019.

تتهم روسيا تركيا بالمسؤولية عن الإخلال بتعهداتها بموجب اتفاق المنطقة منزوعة السلاح، وبحاجتها إلى تأمين مطار حماة العسكري، وقاعدة حميميم التابعة لها في ريف اللاذقية، والتي تزعم موسكو أيضًا أنها تتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة من المنطقة منزوعة السلاح.

نص اتفاق سوتشي على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام السوري، في ريفَي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، بعرض يراوح بين 15 و20 كيلومترًا[2]. كما نص الاتفاق على التزام الجانب الروسي ضمان عدم القيام بعمليات عسكرية ضد إدلب، في مقابل إبعاد الجماعات “المتطرفة” عن المنطقة منزوعة السلاح، و”العمل على ضمان حرية حركة السكان المحليين والبضائع، واستعادة الصلات التجارية والاقتصادية، واستعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين إم 4 (حلب -اللاذقية) وإم 5 (حلب -حماة) بحلول نهاية عام 2018″. كما أكد الطرفان “عزمهما محاربة الإرهاب داخل سورية بجميع أشكاله وصوره”، واتخاذ “إجراءات فاعلة لضمان نظام مستدام لوقف النار داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب”. وتقوم تركيا وروسيا بتسيير دوريات عسكرية منسقة لمراقبة الالتزام بالاتفاق باستخدام طائرات من دون طيار، على امتداد حدود المنطقة منزوعة السلاح[3]. وبموجب الاتفاق أيضًا تقوم تركيا باستكمال إنشاء 12 نقطة مراقبة للجيش التركي في منطقة خفض التصعيد في إدلب، لحماية وقف إطلاق النار.

ويأتي التصعيد كذلك بعد فشل تفاهم روسي – تركي، تسمح تركيا بموجبه بسيطرة “مدنية” أو “غير عسكرية” للنظام في مناطق من ريف إدلب الجنوبي، بما يشمل الطرق الدولية، ومدينة جسر الشغور، في مقابل السماح بسيطرة تركية على منطقة تل رفعت، التي تتواجد فيها حاليًا وحدات حماية الشعب الكردية، وتنطلق منها هجمات على منطقة عفرين التي تسيطر عليها تركيا في إطار عملية “غصن الزيتون”، وأدت إلى مقتل جندي تركي مطلع أيار/ مايو 2019. كما تأمل تركيا، من خلال سيطرتها على تل رفعت، إلى فتح الطريق الدولية بين غازي عينتاب ومدينة حلب، ومن ثم الوصول إلى عمق السوق السورية التي خسرتها مع اندلاع الحرب. لكن المفاوضات مع روسيا لم تتوصل إلى أي نتيجة؛ بسبب معارضة إيران والنظام السوري لسيطرة تركيا على تل رفعت؛ الأمر الذي دفع روسيا إلى المضي قدمًا منفردة في الحملة الأخيرة، في محاولة لانتزاع المناطق المشرفة على طريق خان شيخون-معرة النعمان-سراقب الممتدة بين حماة وحلب، وطريق جسر الشغور-أريحا-سراقب الممتدة بين اللاذقية وحلب.

وقد ازداد الوضع تأزمًا بين موسكو وأنقرة بعد أن أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مطلع أيار/ مايو 2019، عن قرب التوصل إلى اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية، لإنشاء منطقة عازلة بعمق 20-25 كيلومترًا، على طول الحدود السورية – التركية، في مناطق شرق الفرات حيث تسيطر وحدات حماية الشعب التركية؛ ما يعني تحقيق انفراجٍ في العلاقات بين أنقرة وواشنطن بعد سنين من التوتر بسبب تحالف واشنطن مع الكرد وتجاهلها مخاوف تركيا الأمنية. وتأمل واشنطن في أن يسهم إنشاء هذه المنطقة في حل التناقض بين تركيا والأكراد؛ إذ تلبي هذه المنطقة حاجات تركيا الأمنية، من جهة، بإنشاء منطقة عازلة على طول حدودها الجنوبية مع سورية، وتحول من جهة أخرى دون حصول هجوم تركي على الميليشيات الكردية المسيطرة في مناطق شرق الفرات لكن بعيدًا عن الحدود التركية.

ويُعتقد أن روسيا تحاول الضغط على تركيا من بوابة إدلب للحيلولة دون الاستجابة لضغوط أميركية لإلغاء صفقة صواريخ “إس 400” التي تعاقدت تركيا لشرائها من روسيا، وذلك لصعوبة الشروط التي تضعها واشنطن على تركيا لتزويدها بصواريخ باتريوت.

معطيات الميدان

ما إن انتهت جولة محادثات أستانا في أواخر نيسان/ أبريل 2019 بالفشل، حتى كثّف الطيران الروسي قصفه للمنطقة منزوعة السلاح؛ تمهيدًا لهجوم قوات النظام والميلشيات المتحالفة معها. وخلال شهر من المعارك تقريبًا تمكنت هذه القوات من انتزاع السيطرة على 18 بلدة وقرية، في مناطق ريف حماة الشمالي والغربي، كانت تحت سيطرة المعارضة، وأهمها قلعة المضيق وكفر نبودة.

خلال الأسابيع الأولى للهجوم، ساد صمت تركي تجاه الخروق الروسية، مع تواتر أنباء عن حصول اجتماعات أمنية تركية مع النظام السوري جرى بعضها في طهران. لكن الوضع تغير مع امتداد القصف الروسي إلى عمق منطقة خفض التصعيد، وحصول حملات تهجير واسعة للسكان، وقصف النظام محيط نقاط المراقبة التركية في ريف حماة الشمالي.

بناء عليه، قام تحالف من قوات المعارضة في 6 حزيران/ يونيو 2019، بإطلاق هجوم مضاد، أدى إلى استعادة بعض المناطق التي انتزعها النظام، والسيطرة على مناطق كانت سابقًا تحت سيطرة النظام في ريف حماة الشمالي. وقد شاركت في المعارك قوات “الجبهة الوطنية للتحرير” المدعومة من تركيا، كما أعطى استخدام المعارضة أسلحة جديدة مضادة للدروع مؤشرات حول مدى التزام تركيا بدعم المعارضة، وأهمية معركة إدلب بالنسبة اليها، فضلًا عن ظهور أسلحة مضادة للطائرات تقول المعارضة إنها ساعدت، إلى درجة ما، في الحد من تأثير القصف الجوي أثناء المعارك، بعد إصابة طائرة سوخوي 22 تابعة للنظام.

حتى الآن، باءت بالفشل محاولات روسيا إنشاء وقائع جديدة على الأرض عبر فرض سيطرتها على مثلث سهل الغاب حتى جسر الشغور، وأيضًا في شمال شرق وجنوب شرق إدلب، أي الطرق الدولية اللاذقية-حلب وحماة –حلب، لكن هذا لم يؤدّ إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

احتمالات التصعيد والتسوية

رغم التصعيد الكبير الذي شهدته المنطقة منزوعة السلاح، فإن أسباب إنشاء هذه المنطقة ما زالت قائمة بالنسبة إلى الطرفين الروسي والتركي. وتدرك موسكو أن عملية عسكرية كبيرة في إدلب ستؤدي بالضرورة إلى انهيار مسار أستانا، الذي يتعرض لضغوط شديدة مع استمرار محاولات الولايات المتحدة إعادة الاعتبار إلى مسار جنيف، وزيادة ضغطها على إيران لإخراجها من سورية.

يعدّ اتفاق إدلب أمل موسكو الوحيد لإنقاذ مسار أستانا الذي تهدد تركيا بالانسحاب منه إذا قامت روسيا بعمل عسكري كبير ضد إدلب. ومن شأن ذلك أن يقوض فرص الحل السياسي وفق الرؤية الروسية في سورية، والقائمة على ثنائية الدستور والانتخابات. أما في إطار إستراتيجي أوسع، فإن عملية عسكرية كبيرة في إدلب ستدفع تركيا مجددًا إلى التقارب مع الغرب، وستؤدي بالضرورة إلى تبديد كل جهود روسيا لانتزاع تركيا من حضن الولايات المتحدة؛ تلك الجهود المستمرة منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز/ يوليو 2016، بما في ذلك مساعي ربط تركيا بروسيا باتفاقيات حول التجارة والطاقة، وحتى تزويدها بمنظومة صواريخ إس 400 التي أثارت قلقًا واسعًا في الغرب، وبين حلفاء منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

نجحت تركيا في إيضاح أهمية إدلب بالنسبة إليها، من خلال دفع أعداد كبيرة من قوات المعارضة السورية، بما في ذلك الموجودة في مناطق درع الفرات، إلى المشاركة في صد الهجوم الروسي على إدلب وتزويدها بأسلحة نوعية، ساهمت في استعادة أجزاء من المناطق التي سيطر عليها النظام، كما ساهمت في السيطرة على مناطق جديدة.

وأوصلت المقاومة الشرسة التي أبدتها قوات المعارضة في الدفاع عن معقلها الأخير رسالة تركية مهمة إلى روسيا، مفادها أن معركة إدلب، في حال قررت روسيا خوضها، لن تكون كبقية المعارك، وخاصة مع ظهور أسلحة مضادة للطائرات. كما أظهرت هذه المقاومة حرص تركيا على إبقاء سيطرة فصائل المعارضة على إدلب، باعتبارها ورقة مهمة للضغط في اتجاه الحل السياسي.

ومن المرجح أن تؤدي الضغوط الدولية دورًا في منع وقوع حمام دم في إدلب أو موجات نزوح واسعة؛ بسبب وجود نحو أربعة ملايين مدني في المحافظة، أكثرهم من النازحين من مناطق أخرى داخل سورية، في حال حصول هجوم عسكري روسي شامل عليها. وكانت الولايات المتحدة حذرت من أنها لن تقف مكتوفة اليدين في حالة استخدام السلاح الكيماوي في الهجوم على إدلب.

كل ذلك يقلل من احتمالات حصول مواجهة شاملة في المدينة ويرجح بقاءها محصورة في مناطق محددة ذات أهمية إستراتيجية أو اقتصادية.

خاتمة

رغم اختلاف مصالحهما، واختلاف رؤية كل منهما لما نُفذ من الاتفاقيات حتى الآن، ما زالت روسيا وتركيا تجدان مصلحة في الحفاظ على اتفاق المنطقة منزوعة السلاح في إدلب. وسوف تسعى تركيا إلى فرض وقف لإطلاق نار في المنطقة، والعودة إلى الوضع السابق، أي ما قبل الحملة العسكرية التي بدأها النظام السوري مطلع أيار/ مايو 2019، وحقق فيها تقدمًا. أما روسيا فسوف تحاول إلزام تركيا تنفيذ أجزاء من اتفاق المنطقة منزوعة السلاح، وخاصة المتعلقة بإبعاد فصائل المعارضة إلى الشمال؛ ما يوفر الحماية لقاعدة حميميم الجوية الروسية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، وفتح الطريق الدولية بين اللاذقية وحلب وبين حماة وحلب، وهو شريان التجارة الرئيس الذي يحتاجه النظام للبدء بالتعافي اقتصاديًا. لكن هذا لن يحصل من دون تفاهمات حول مستقبل تل رفعت، والوجود الكردي في مناطق غرب الفرات؛ ما يرجح بدأ جولة جديدة من المفاوضات التركية – الروسية. ولن تكون واشنطن بعيدة عن تلك المفاوضات في ضوء ارتباطها بتحالفها مع الأكراد ووجودها العسكري في منبج التي لم يحسم وضعها بعد.

في كل الأحوال، إن الإبقاء على اتفاق سوتشي هو مصلحة لتركيا وروسيا في الأزمة، في ضوء عدم إمكانية حسم وضع إدلب، ريثما تتضح صورة التفاهمات الإقليمية والدولية حول قضايا الحل السياسي في سورية وكيفية الوصول إليه. وهذا لا يعني أن روسيا والنظام لن يستغلا أي فرصة للتقدم على جميع المحاور، إذا سنحت مثل هذه الفرصة.

[1] وقع الاتفاق خلال لقاء قمة جمع الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في 17 أيلول/ سبتمبر 2018، في مدينة سوتشي الروسية على البحر الأسود.

[2] “مؤتمر صحفي للرئيس الروسي بوتين ونظيره التركي أردوغان في سوتشي”، يوتيوب، 17/9/2018، شوهد في 11/6/2019، في:

https://bit.ly/2RdnUsh

[3] “سوريا: ما هي بنود اتفاق إنشاء منطقة منزوعة السلاح بإدلب؟”، بي بي سي عربي، 18/9/2018، شوهد في 11/6/2019، في:

https://bbc.in/2QzYg01

 

 

 

المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات