ندوات ودراسات 0 comments on من أرشيف منتدى ابن رشد للدراسات : ندوة حول “اتفاقية التبادل الحر بين تونس و الاتحاد الأوروبي و شروط استفادة الاقتصاد التونسي منها”

من أرشيف منتدى ابن رشد للدراسات : ندوة حول “اتفاقية التبادل الحر بين تونس و الاتحاد الأوروبي و شروط استفادة الاقتصاد التونسي منها”

ندوة بتاريخ 11 نوفمبر 2015 

 

جنات بن عبد الله

السيد رضا بن مصباح المستشار الاقتصادي لدى رئيس الحكومة،

السيدة لورا بييزا سفيرة المفوضية الأوروبية بتونس،

السيدات و السادة الحضور الكريم،

 

يسر المؤسسة العربية و الافريقية للدراسات الاستراتيجية ابن رشد أن تساهم في اثراء الحوار الذي انطلق بين تونس و الاتحاد الأوروبي حول مشروع اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق والذي ادرج ضمن أولويات الوثيقة التوجيهية للمخطط الخماسي للتنمية 2016 – 2020 حيث يرمي هذا الاتفاق حسب ما جاء في كلمة السيدة سيسيليا مالم ستروم المفوضة الأوروبية للتجارة أثناء زيارتها الأخيرة الى تونس، يرمي الى  “ضمان اندماج تدريجي للاقتصاد التونسي في السوق الأوروبية الموحدة ” كما ينتظر من هذا الاتفاق أن يعطي دفعا لتنافسية الاقتصاد التونسي ويمكن المنتوجات التونسية من نفاذ أحسن الى السوق الأوروبية. وقد نبهت المفوضة الأوروبية في كلمتها الى ضرورة تحلي الطرفان بالحذر لعدة أسباب لخصتها في عدم وجود عنصر التكافؤ، ومن هذا المنطلق يقترح الاتحاد الأوروبي مقاربة غير متوازنة وتدريجية باعتبار التحدي الذي تشكله هذه الاتفاقية والذي يقتضي إصلاحات هامة.

و اعتبرت المفوضة الأوروبية أن نتائج اتفاقية الشراكة لسنة 1995 هي إيجابية جدا حيث بعد عشرين سنة على امضائها أصبح الاتحاد الأوروبي على يقين “من القدرات الكامنة في الاقتصاد التونسي لضمان التقارب التجاري بين الطرفين “. وتضيف “أن الصادرات التونسية نحو أوروبا كادت أن تبلغ ثلاثة أضعاف ما كانت عليه وأن 3 الاف شركة استقرت في تونس وخلقت حوالي 300 ألف موطن شغل.

فإلى أي مدى نجد لهذه المقاربة الأوروبية اثارها في الاقتصاد التونسي، وهل تم بالفعل مراعاة عنصر عدم التكافؤ عند التفاوض حول اتفاقية سنة 1995 بما يمهد الطريق اليوم لتوسيع نطاق مشروع الاتفاقيةالمقترحة  لتشمل قطاعي الفلاحة والخدمات الى جانب الاستثمار؟

مسار برشلونة وامال بناء مشترك لمنطقة سلام وأمن وازدهار

أعلنت تونس والاتحاد الأوروبي رسميا يوم 19 أكتوبر الماضي عن انطلاق المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر الشاملة والمعمقة. ويأتي هذا الاتفاق في إطار مسار برشلونة أو ما يسمى بمشروع الشراكة الأورو-متوسطية “الأوروماد” في سنة 1995 ببادرةمن الاتحاد الأوروبي وذلك بالاتفاق مع عشرة بلدان مطلة على الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط من بينها ثماني بلدان عربية وهي الجزائر و السلطة الفلسطينية و مصر و الأردن و لبنان و المغرب  و سوريا و تونس إضافة إلى  تركيا  و إسرائيل ثم التحقت كلا من موريتانيا و ألبانيا لعضوية “الأوروماد” في سنة 2007. بينما تحصلت ليبيا على صفة “مراقب” في سنة 1999.

وقد انطلق مسار برشلونة في نوفمبر 1995 ويستند إلى مبادئ الحوار و التعاون  كماجاء في نص البيان الصادر عن اجتماع القمة التأسيسية و التي تتمثل في” العمل على  البناء المشترك لمنطقة سلام و أمن و ازدهار تشمل كل الأطراف“. و لتحقيق هذه الأهداف يعتمد هذا المشروع على” خطط عملية تشمل الجانب السياسي و الاقتصادي و المالي و الثقافي و الاجتماعي.

كما أعلن بيان برشلونة وبكل وضوح “أنه على المستوى الاقتصادي يرمي هذا المشروع  الىخلق منطقة تبادل تجاري حر بداية من سنة 2010 مما يعني تفكيك كل المعاليم الجمركية التي انطلقت بالمنتوجات الصناعية منذ سنة  1995 و التي تهدف إلى تعميم هذا التفكيك ليشمل قطاع  الخدمات و قطاع الفلاحة و المنتوجات الغذائية”.

وفي إطارهذا المسار أي مسار  برشلونة  واصل الاتحاد الأوروبي تحركه للإعلان عن مشروع اتفاق التبادل الحر الشامل و المعمق المطروح حاليا على الحكومة التونسية.

 

الأسس النظرية لاتفاقيات الشراكة ومناطق التبادل الحر

بينت البحوث في مجال التنمية أهمية دور التجارة الدولية كمحرك للنمو وكألية لضمان الاندماج في الاقتصاد العالمي. وقد كشفت الدراسات الميدانية عن عدم وجود علاقة الية بين التجارة الدولية من جهة والتنمية والنمو الاقتصادي من جهة أخرى خاصة في البلدان النامية والاقل نموا حيث يتطلب ذلك توفر شروط تتعلق بعديد المسائل والتي تشكل محور مداخلتنا اليوم.

ولعل البحوث التي قام بها رودريقوورودريقاز في سنة 1999 تعتبر من أهم البحوث التي تناولت هذه العلاقة من عديد الجوانب. هذه البحوث جاءت في اطار إعادة قراءة أبحاث ومساهمات باحثين اعتمدوا على مؤشرات الانفتاح على الأسواق الخارجية. وكشفت بحوث رودريقورودريقاز عن عجز هذه المؤشرات في تفسير العلاقة بين الانفتاح والنمو الاقتصادي والتنمية،ليتجه البحث في غياب مؤشرات دقيقة نحو القيام بدراسات مقارنة بين مجموعات من البلدان للوقوف عند حقيقة وطبيعة هذه العلاقة.

وفي هذا السياق يمكن الاستشهاد بالدراسات التي قام بها المركز الافريقي للسياسة التجارية التابع للجنة الاقتصادية لافريقياLacommission économique pour l’Afrique التابع لمنظمة الأمم المتحدة

والتي حاولت البحث في أسباب فشل سياسات التجارة الخارجية في البلدان الافريقية و محدودية اثارها في بناء القدرة التنافسية لاقتصادياتها وتأمين اندماجها في الاقتصاد العالمي مقارنة بتجربة بلدان جنوب شرقي اسيا.

ويمكن تلخيص الاستنتاجات التي توصلت اليها عملية المقارنة فيما يلي:

لقد تعاطت اقتصاديات بلدان جنوب شرقي اسيا مع السياسة التجارية ليس كخيار بين الانفتاح والتحرير من جهة والحماية والمراقبة من جهة أخرى بل حاولت هذه الاقتصاديات توظيف السياسة التجارية لتدعيم الخيارات التنموية الوطنية في إطار المراوحة بين الانفتاح من جهة والمراقبة والحماية من جهة أخرى قصد بناء القدرات التنافسية لكل القطاعات الاقتصادية.

ومن هذا المنظور بينت الدراسات أن هناك نوعان من استراتيجيات الانفتاح. فهناك سياسات تجارية سلبية تترجم عن علاقة غير ديناميكية بين الاقتصاد الوطني والاقتصاد العالمي، وهذه النوعية ساهمت بدرجة ضعيفة جدا في تحقيق أهداف بناء القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني وتحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي، وهذا النوع طبقته البلدان الافريقية ومنها تونس.

أما النوع الثاني والذي طبقته بلدان جنوب شرقي اسيا فيعتبر الانفتاح كعنصر ديناميكي في السياسة التنموية حيث حاولت هذه البلدان استغلال السياسة التجارية في حراك وتفاعل مستمرين بين السوق الداخلية والسوق الخارجية من خلال المراوحة بين الانفتاح ومراقبة الانفتاح بما يخدم القطاعات الاقتصادية ويستجيب لمتطلباتها دون اغفال متطلبات السوق العالمية ولكن في حدود تضمن عدم الحاق الضرر بمنظومة الإنتاج وبأولويات التنمية الوطنية.

لقد تعاملت اقتصاديات بلدان جنوب شرقي اسيا مع السياسات التجارية كمصدر للنمو والتنمية وكألية لتحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي وسيطرت بفضل هذه الرؤية على الميزان التجاري من خلال التشجيع على توريد حاجيات الاقتصاد الوطني من مواد التجهيز والتكنولوجيا القادرة على خلق ديناميكية تنموية. كما شجعت على التصدير ولكن ليس في إطار المناولة بل استجابة لمتطلبات السوق العالمية دون المس بتوازناتها. وقد استطاعت بفضل ذلك تحفيز الاستثمار والقيام بإصلاحات هامة في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي وتعصير القطاع الفلاحي وإقرار سياسة صناعية ترمي الى تدعيم القطاعات الموجهة نحو السوق الداخلية والتحكم في سلسلة الإنتاج وضمان نقل التكنولوجيا عبر المواد الموردة وليس عبر الاستثمار الأجنبي المباشر.

من جهة أخرى لابد من الإشارة الى اتفاقية “الألينا” اتفاقية التبادل الحر لبلدان شمال افريقيا لسنة 1994 التي جاءت على خلفية سعي الولايات المتحدة الأمريكية التي تتمتع برأس المال والتكنولوجيا، الى الاستفادة من الموارد الطبيعية في كندا واليد العاملة الرخيصة والأراضي الواسعة في المكسيك لاستغلالها لانتاج الوقود الحيوي. وفي إشارة سريعة لنتائج واثار هذه الاتفاقية على الاقتصاد المكسيكي التي تم تطبيقها في غياب عنصر عدم التكافؤ بين الولايات المتحدة والمكسيك سجل عدد الفقراء في المكسيك ارتفاعا كبيرا من سنة 1994 حيث كان العدد في حدود 12 مليون شخص ليبلغ 50 مليون في سنة 2008 من بينهم 20 مليون يعيشون تحت عتبة الفقر. الى جانب ذلك  تشير الدراسات الى أن القطاع الفلاحي قد دمر كليا أمام المنافسة غير المتكافئة بين الولايات المتحدة والمكسيك حيث أن انخفاض أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة كان وراء عزوف الفلاحين على الإنتاج وهجرة أراضيهم بحثا عن مورد رزق اخر، هذا فضلا عن فرض الولايات المتحدة إجراءات حمائية أحادية الجانب في حدودها مع المكسيك تسمح لها برفض نفاذ المنتوجات الفلاحية من المكسيك الى أراضيها.

 

من هذه الزاوية كيف يمكن تقييم التجربة التونسية وتعاطيها مع السياسات التجارية في إطار اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لسنة 1995 وهل وفقت في تدعيم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وضمان مزيد اندماجه في الاقتصاد العالمي؟

 

التجربة التونسية وظروف امضاء اتفاقية الشراكة لسنة 1995

منذ سنة 2011 كانت مؤشرات التجارة الخارجية تطلق صيحات الإنذار بتدهور الميزان التجاري وتفاقم عجز ميزان المدفوعات وتنامي التجارة الموازية وتفاقم ظاهرة الإغراق.وعلى عكس ما يعتقده البعض فان أسباب هذا الوضع لا تعود الى ما عرفته تونس بعد 14 جانفي 2011 ولكن هو نتيجة تراكمات الخيارات السياسية ومنوال التنمية ومجلة تشجيع الاستثمار والتي تندرج كلها في إطار تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي للاقتصاد الوطني منذ سنة 1986 وتطبيق اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لسنة 1995.

ففي ظل برنامج الإصلاح الهيكلي والذي اعتمدته تونس بتوصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على أساس ما يسمى بتوافق واشنطن والذي يستند الى العلاقة الإيجابية والالية بين الانفتاح على الخارج والنمو الاقتصادي وبالتالي اعتبار التصدير كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي، اتجهت الإصلاحات الاقتصادية نحو تحقيق التوازنات المالية من خلال السيطرة على الطلب الداخلي، والعمل على تشجيع القطاعات الموجهة نحو التصدير قصد تقليص عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات، واعتماد إصلاحات هيكلية ترمي الى إعطاء امتيازات للمؤسسات المصدرةعلى حساب المؤسسات الموجهة نحو السوق الداخلية من خلال مجلة تشجيع الاستثمارات.

وترمي هذه الإصلاحات الى مزيد تحرير المبادلات التجارية من خلال تقليص المعاليم الجمركية والتخلي تدريجيا عن سعر صرف قار وتخفيض قيمة العملة الوطنية كآلية لتدعيم القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.

ولئن شهدت فترة تسعينات القرن الماضي تحسنا لنسبة النمو الاقتصادي ليستقر في معدل 5 بالمائة فهي تستمد ايجابيتها من تفوقها على نسبة النمو الديمغرافي حيث أنها لم تساهم في تخفيض الفقر ولا تقليص البطالة ولا تقليص عجز ميزانية الدولة. أما على المستوى القطاعي فقد شهدت مساهمة القطاع الفلاحي في الناتج المحلي الإجمالي تراجعا كما عرفت حصة القطاع الصناعي في الصادرات تحسنا الا أن هذا التحسن تراجع في ظل عجز القطاع عن التطور.

في سنة 1994 وهي مرحلة ما بعد الإصلاح الهيكلي وباعتبارها عضو في”الغات” أمضت تونس على اتفاقية مراكش التي أعلنت عن ميلاد المنظمة العالمية للتجارة  لتمهد بذلك مرحلة جديدة في العلاقات التجارية متعددة الأطراف وتدخل في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي والذي توج بإمضاء اتفاقية الشراكة بين الطرفين في سنة 1995 .وبمقتضى هذه الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ في سنة 1998 حيث منحت تونس فترة امهال لتأهيل اقتصادها من خلال برامج دعم القدرة التنافسية الأول والثاني بتمويل من الاتحاد الأوروبي كما انخرطت في برنامج اصلاح هيكلي يرمي الى تحرير التجارة الخارجية بالنسبة للقطاع الصناعي وإصلاح القطاع البنكي وإقرار برنامج الخصخصة والتفكيك التدريجي للمعاليم الجمركية منذ سنة 1996 وعلى امتداد 12 سنة بصفة أحادية الجانب من خلال 4 قائمات.

ولن نخوض في تفاصيل تقييم نتائج هذه الاتفاقية فهذا ليس مجال المداخلة ولكن يمكن التعرض الى بعض المؤشرات للوقوف عند الشروط الأساسية التي يجب توفرها في الاقتصاد التونسي للاستفادة من مثل هذه الاتفاقيات.

 

اتفاقية الشراكة وشروط الاستفادة

تعترف نظرية التنمية التي تقوم على اعتبار التجارة الدولية كمحرك للنمو الاقتصادي بإمكانية عدم وجود تكافؤ اقتصادي وعلمي وتكنولوجي ومالي وتنظيمي بين الأطراف المعنية بالشراكة وذلك من خلال إقرار مبدا التعويض للبلدان المتضررة والتي لا تتوفر على المزايا التفاضلية في بعض القطاعات. وباعتبار أن العلاقات الدولية التجارية لا تقوم فقط على المنطق الاقتصادي بل تستند أيضا وأساسا الى الاعتبارات السياسية والثقافية والحضارية والتي تشكل العمود الفقري لمفهوم السيادة الوطنية فان الاقتصار على تحليل مسألة التكافؤ اعتمادا على جانب دون اخر من شأنه أن يخل بالتوازنات المالية والسياسية والاجتماعية. لذلك لا بد من وضع مثل هذه الاتفاقيات في اطارها متعدد الأبعاد كشرط أساسي لتوفر مبدا التكافؤ.

وحتى تتوضح الرؤية أكثر في تحديد مختلف جوانب التكافؤ يمكن التعرض الى أهم تداعيات اتفاقية الشراكة لسنة 1995 استنادا الى بعض الدراسات والتي تبقى قليلة وغير شاملة حيث أننا في حاجة الى تقييم هذه التجربة ليس من الجوانب التجارية والاقتصادية والقطاعية فقط ولكن تقييمها من زاوية تداعياتها الاجتماعية أيضا. لذلك فان مسؤولية تقييم هذا الملف لا تقتصر على الخبراء الاقتصاديين بل تشمل الخبراء في عديد المجالات مثل علم الاجتماع والجغرافيا والتاريخ وغيرها. ووجودنا اليوم في مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية هو لبنة في اتجاه التأسيس لهذا التعاون بين مختلف الاختصاصات لضبط وتحديد نقاط القوة والضعف في هذا المسار التحريري للاقتصاد التونسي.

وما يلاحظ أن اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي لسنة 1995 جاءت كما أشرنا الى ذلك سابقا مباشرة بعد استكمال تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي الذي تم تبنيه والذي كان وراء عديد الإصلاحات الاقتصادية الرامية الى مزيد تخلي الدولة عن دورها في الحراك الاقتصادي وتحرير الاقتصاد والمبادلات التجارية . كما اعتبرت هذه الاتفاقية أن الاقتصاد التونسي في حاجة الى التأهيل وخاصة القطاع الصناعي المعني بالتحرير وهو اعتراف بعدم التكافؤ بين الاقتصاد التونسي والاقتصاديات الأوروبية. فجاء برنامج التأهيل بتمويل من الاتحاد الأوروبي وتحصلت تونس على التعويض بعنوان برنامج التأهيل وتدعيم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

فهل حققت هذه البرامج الاهداف المنتظرة ونجحت في تدعيم القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي ومزيد ادماجه في الاقتصاد العالمي، وبعبارة أوضح هل نجحت في تحقيق عنصر التكافؤ بما يؤهل تونس اليوم للانخراط في مفاوضات حول توسيع اتفاقية الشراكة لتشمل قطاع الفلاحة وقطاع الخدمات والاستثمار؟

الإجابة عن هذه التساؤلات سنحاول البحث عنها في مستوى اثار هذه البرامج والإصلاحات وفي مستوى بعض المؤشرات.

 

التداعيات السلبيةلاتفاقية الشراكة لسنة 1995

عرف الاقتصاد التونسي عديد الأزمات سواء نتيجة الصعوبات الداخلية أو الخارجية الا أن الإصرار على اعتماد منوال تنمية يستند الى برنامج الإصلاح الهيكلي ولمتطلبات اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حال دون إيجاد حلول وطنية لهذه الأزمات والتي كانت وراء ثورة 14 جانفي 2011. ويمكن أن نشخص أسباب هذه الصعوبات في أربع نقاط أساسية تتمثل في:

1 –  تقلص ميزانية الدولة

تكبدت ميزانية الدولة من جراء تفكيك المعاليم الجمركية على المواد الصناعية الموردة من بلدان الاتحاد الأوروبي خسائر تم تقييمها فيما بين 19 و 24 مليار دينار في المدة بين 1996 و 2008  حسب دراسة مبدئية قام بها المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية في سنة 2014 وهوما  يمثل تقريبا نصف قيمة المديونية الحالية للبلادفي حين أن التعويض الذي تحصلت عليه تونس بعنوان دعم القدرة التنافسية لم يتجاوز 4,6 مليار دينار..

وبعنوان الموارد الجبائية فقد تقلصت هذه الموارد من 22 بالمائة الى 4 بالمائة فيما بين 1996 و 2008.

ولتغطية هذا العجز الناتج عن تفكيك المعاليم الجمركية تبنت الدولة سياسة جبائية مجحفة ترجمت بارتفاع الضغط الجبائي حيث قامت  بالترفيع في الضريبة على الدخل والأداء على القيمة المضافة الذي تجاوز سقف 28 بالمائة خلال الفترة 1996 -2008 حسب نفس المصدر.

1995 1996 1997 1998 1999 2000 2010
الاداءت المباشرة  23  23,6  26,2  27  26,6  28,1  39,6
الأداء على القيمة المضافة  25,6  26,7  27,6  30,2  31,2  31,6  30

 

وخلال الفترة 1995 – 2013 قدرت الخسائر التي تكبدتها الدولة سنويا في حدود 23 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يعادل 17825 مليون دينار خلال كامل الفترة.

وقد أثر هذا العجز المتفاقم على جودة الخدمات العمومية والمرفق العمومي في قطاعات حساسة وهي التعليم والصحة والنقل والبنية التحتية التي تدهورت الى مستويات مخجلة كما تأثرت التنمية الجهوية في غياب الاعتمادات الأساسية والضرورية ليتفاقم الفقر والتهميش والتفاوت الجهوي.

 

2 -تدمير النسيج الصناعي الوطني

حذر البنك الدولي في دراسة صادرة في سنة 1994 السلط التونسية آنذاك من اثار تطبيق اتفاقية الشراكة على النسيج الصناعي وتوقع أن يؤدي ذلك الى اضمحلال ما يعادل عن 48 بالمائة من النسيج الصناعي الوطني والى تفاقم البطالة.

وفي دراسة قام بها المعهد الوطني للإحصاء بالاشتراك مع البنك الدولي في سنة 2013 أشارت الى أنه تم القضاء على ما يقارب عن 55 بالمائة من النسيج الصناعي الوطني خاصة في مستوى المؤسسات الصغرى و المتوسطة كما  أظهرت الدراسة  أن ما لا يقل عن 2.500 مؤسسة صناعية خاصة تشغل من عشرة أشخاص إلى ما أكثر اضمحلت في المدة بين سنة 1996 و سنة  2000 و نتج عن ذلك فقدان أكثر من 293.000 موطن شغل قار.

ونشير في هذا المستوى الى أن هذه المؤسسات المقيمة والتي تنشط تحت ما يسمى “النظام العام” خاضعة لدفع  الضرائب و كانت ناشطة في التصدير مما ساعد على تحقيق التوازنات المالية الخارجية للبلاد من خلال دعم رصيد الدولة من العملة الأجنبية.

من جهة أخرى شهدت الفترة الأخيرة تغيرا هيكليا في عدد المؤسسات الناشطة تحت نظام الشركات غير المقيمة والمصدرة كليا وهي شركات معفية من دفع الضرائب وتتحصل رغم ذلك على منح قدرها البنك الدولي في حدود مليار دولار سنويا في تقريره تحت عنوان “الثورة غير المكتملة” الذي صدر في سنة 2014. كما أن مبادلاتها التجارية سواء على مستوى الواردات أو الصادرات لا تخضعلقانون الصرف وبناء على ذلك تقوم هذه الشركات بصنع منتوجات داخل التراب التونسي وتقوم بتصديرها بكامل قيمتها المضافة دون أن يكون لها أي أثر على ميزان المدفوعات نظرا لإعفائها من إعادة مداخيلها.لتنحصر القيمةالمضافة لنشاط هذه المؤسسات داخل الوطن تقريبا حصريا على الأجور الصافية أي بعد خصم المنح التي تدفع لها من ميزانية الدولة.   كما أنها تتمتع بحق تسويق 50 بالمائة من منتوجها في السوق التونسية في الوقت الذي تعتبر فيه مصدرة كليا ويتم ذلك في غياب مراقبة جدية مما يعد خرقا لقانون المنافسة.

كما أن ما يقارب 80 بالمائة من مواطن الشغل التي توفرها هذه المؤسسات غير المقيمة تعتمد بالأساس على اليد العاملة غير المؤهلة وذات الأجر الأدنى مما عمق ظاهرة البطالة لدى حاملي الشهادات العليا وعمق  أيضا التفاوت

بين الجهات بالنظر إلى أن هذه المؤسسات تخير الانتصاب في الجهات الساحلية نظرا لتوفر البنية التحتية.

– يلاحظ أن الاستثمار الأجنبي المباشر قد اتجه الى المناطق الساحلية مما عمق التفاوت الجهوي.

–  لا بد من الإشارة الى الية هامة وضعتها اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة تتعلق ب  “Les clauses de sauvegarde ”

فرغم الاضرار التي لحقت بنسيجنا الصناعي وخاصة القطاعات التي تنشط في اطار اتفاقية الشراكة والمناولة فان الدولة التونسية لم تبادر الدولة باتخاذ الإجراءات المسموح بها في الاتفاقيات متعددة الأطراف أو الثنائية والتي تندرج ضمن إجراءات الحماية والتي يمكن للدولة المتضررة أن تقرها بعد أن تثبت ذلك وتتبع المسار المنصوص عليه في الاتفاقيات. مثل هذا الاجراء المنصوص عليه في الاتفاقيات والذي التزمت به الدولة التونسية لم تستغله بلادنا ليتفاقم الوضع وتتفاقم التجارة الموازية وتدمر الاف مواطن الشغل ويتفاقم عجز الميزان التجاري. وضع تعيشه كل القطاعات ويكفي أن نذكر بسرعة بالمسيرة الاحتجاجية التي نظمها قطاع الجلود والاحذية في صفاقس في المدة الأخيرة حيث أعلن المشاركون عن العصيان الجبائي بسبب ما أصاب القطاع من أضرار نتيجة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

الأمثلة في هذا المجال كثيرة الا أن الوقت لا يسمح بذلك.

 

3- عجز هيكلي للميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي

في هذا المجال تجدر الإشارة إلى ضرورة توضيح الطريقة المعتمدة لاحتساب العجز التجاري في البلاد حيث أن المعهد الوطني للإحصاء يفرق بصفة واضحة بين المبادلات التجارية التي تقوم على أساس ما يسمى ب “النظام العام” الذي يخضع لقانون الصرف سواء على مستوى التوريد أو التصدير والتي تستوجب تحويل قيمة التصدير في أجل لا يتعدى عشرة أيام والمبادلاتالتجارية التي تقوم بها الشركات غير المقيمة والمصدرة كليا وغير المطالبة بتحويل مداخيلها من التصدير.

4 – تدهور قيمة الدينار التونسي

عرفت قيمة الدينار التونسي تدهورا بالنصف تقريبا مقارنة بالأورو حيث تدحرج من 1,19 دينار عند تسعيرته في سنة 2000 إلى  2,2  دينار حاليا وهو ما أثر سلبا على المديونية سواء القديمة منها أو الحديثة المحتسبة بالعملة الوطنية كما أثر سلبا أيضا على الاستثمار الداخلي الذي وجد نفسه مضطرا لدفع فاتورة أعلى بسبب تدهور قيمة العملة الوطنية.

5 -تفاقم نسبة البطالة

أظهر الاقتصاد التونسي عدم قدرته على استيعاب خريجي الجامعات لتكون نسبة بطالة هؤلاء عالية وتتجاوز 18 بالمائة. ارتفاع نسب البطالة تدعونا للتساؤل عن دور المؤسسات المؤهلة في التقليص من نسب البطالة حيث أن من أهداف عملية التأهيل هو الترفيع في نسبة التأطير، كما أن تطور الصادرات يدفعنا الى التساؤل عن محتوى المنتوجات المصدرة من التكنولوجيا حيث بقيت هذه المؤسسات تشغل اليد العاملة ذو الكفاءة الضعيفة …هذا الوضع ساهم في تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية حيث يتعرض الشباب التونسي يوميا لمخاطر الموت والغرق.

_  _  _

 

التوصيات

ان الاندماج في الاقتصاد العالمي هو خيار استراتيجي ومن شأنه أن يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي الا أننا اليوم مدعوون الى تكثيف اتفاقيات الشراكة ليس مع الاتحاد الأوروبي فقط ولكن مع تكتلات اقتصادية أخرى.

ومثل هذه الاتفاقيات لا بد أن يستفيد منها الاقتصاد التونسي الذي نقر بأنه اقتصاد في حاجة الى تعزيز قدراته الإنتاجية والتنافسية.

الا أنه في غياب عنصر التكافؤ مع شركائنا فان إيجابيات الشراكة يمكن أن تتحول الى سلبيات لذلك لابد من التعويل على الذات وعدم الاعتماد على المساعدات المالية التي لا يأتي منها الا الفتات وذلك من خلال توفير شروط تتمثل أساسا في:

– ضرورة القيام بدراسة تقييمية لاتفاقية الشراكة لسنة 1995 من قبل مؤسسات وطنية مستقلة واعتمادها عند التفاوض حول مشروع اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق، ونشرها للعموم مع إمكانية مراحعة اتفاقية الشراكة بما يكفل حق الشعب التونسي في علاقات شراكة منصفة وعادلة ومتوازنة،

– مراجعة قانون الصرف والتخلي عن المعاملة التفاضلية للمؤسسات غير المقيمة والمصدرة كليا،

– إقرار سياسات قطاعية واضحة والتركيز على كل القطاعات دون استثناء عوض الحديث عن برامج تأهيل لا تخرج عن منطق الترميم،

– التوجه نحو تدعيم قدرات السوق الوطنية في ظل منهجية تعتمد المراوحة بين الداخل والخارج بما يؤمن شروط المنافسة الشرعية داخل السوق الوطنية ويضمن مزيد الاندماج في الاقتصاد العالمي.

– ضرورة تطوير البنية التحتية ومراجعة برامج التربية والتعليم والبحث العلمي في علاقة مع أولوياتنا التنموية.

– ضرورة القيام بدراسة التجارب المماثلة مثل التجربة المغربية والاستئناس بالتجربة المكسيكية في إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية لبلدان أمريكا الشمالية الموقعة في سنة 1994 والتي تشمل كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك والتي شملت قطاع الفلاحة والخدمات وأدت الى انهيار القطاع الفلاحي في المكسيك حيث أصبح قسم كبير من فلاحيه وضعاف الحال مهدد بالمجاعة حسب بعض الدراسات الأخيرة.

 

شكرا

ندوات ودراسات 0 comments on من أرشيف منتدى ابن رشد للدراسات : ندوة حول “المستجدات في المشرق العربي و انعكاساتها على الدول المغاربية”

من أرشيف منتدى ابن رشد للدراسات : ندوة حول “المستجدات في المشرق العربي و انعكاساتها على الدول المغاربية”

ندوة بتاريخ 30 جانفي 2016

نظمت المؤسسة العربية و الافريقية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية يوم السبت 30 جانفى 2016 أولى فعالياتها النوعية خلال العام الحالى من خلال عقد ندوة حوارية حول ” المستجدات فى المشرق العربي و إنعكاساتها على دول المغرب العربي ” .

Aucune description de photo disponible.

هذه الندوة التى ألتأمت بمقر مركز الجامعة العربية بالبحيرة تونس تأثثت بجملة من المداخلات الفكرية والشهادات المنبثقة من تراكمية الخبرة و التجربة قدمتها ثلة من الشخصيات الوطنية المختصة فى المجال الدبلوماسي والتجارة و الاقتصاد و الامن و الشؤون العسكرية على غرار السفراء السابقين السادة محمد جنيفان و صلاح الدين الجمالي و محمد الحصايري و صالح حمدى و عز الدين القرقني والجنرال محمد المؤدب المدير العام السابق للامن العسكري وللديوانة والخبراء السادة أحمد كرم و جمال عوي الدين عويديد وزهير بن يوسف و عبد الله العبيدي ومنير بالعربي و حضرها جمع من المثقفين و المهتمين بالشأن العربي و الاسلامي و الافريقي و ممثلين عن عدد من السفارات العربية و الاجنبية المقيمة فى تونس .L’image contient peut-être : 3 personnes

بعد الكلمة الافتتاحية للسيد كمال بن يونس رئيس المؤسسة و بإدارة من السيد رضا الكزدغلى الكاتب العام للجلسة الأولى و السيد محفوظ الباروني أمين المال للجلسة الثانية تركزت أعمال الندوة على إستعراض و مناقشة المحاور التالية :

– المتغيرات فى المنطقة العربية منذ إتفاقيات سيكس بيكو بين فكر و فعل المؤامرة و بين توفر بيئة التوتر والتأزم على خلفية التهديدات و الخلافات و الانقسامات و خصوصية كل منطقة من الفضاء العربي فى ذلك شرقا و غربا مع تأثيرات بلدان الجوار .

– الشخصية العربية الاسلامية و مدى قدرتها على إثبات الذات و فرض الرؤية و التفاعل مع المتغيرات و موقع تونس فى ذلك منذ تهجير الاندلسيين و إلى حركات هجرة بعض الشعوب العربية العكسية اليوم الى بلدان أوروبا و أمريكا الاتينية .

– توازن القوى الجديد فى منطقة الشرق العربي و التحالفات السياسية و العسكريةالعديدة و المتداخلة و تأثير الوجود العسكري الروسي فى المنطقة : من يؤثر فى من و ما هي خلفيات التحالفات و أجنداتها ؟

– القراءة العسكرية و الأمنية للواقع العربي و الاسلامي اليوم بين تهديد داعش و التدخل الأجنبي و قدرة الدول العربية على التعامل مع هذا التهديد بالفعاليو القوة الضروريتين : هل الدول المغاربية و تونس بالاساس فى وضع مريح أم فى منطقة تهديد مباشر .

– المستجدات الأمنية و العسكرية فى المنطقة العربية فى عمقها الاستراتيجي الحينى و منظور المدى و اانعكاساتها الاقتصادية و التجارية على تونس و على دول الجوار.

– تأثير قضايا الطاقة و التقلبات النقدية على المتغيرات الجيوغستراتيجية فى المنطقة العربية و الاسلامية شرقا و مغربا

و قد أفضت الندوة فى مختتم أعمالها الى جملة من التوصيات و الآراء المقدمة من قبل المتدخلين أو المستخلصة من الحوار النوعي الثرى ستعمل الهيئة المديرة للمؤسسة العربية و الافريقية للدراسات على متابعتها في شكل كتاب ولقاءات حوار مع صناع القرار.

و أرجع رئيس المؤسسة السيد كمال بن يونس ما يحدث في منطقة المشرق العربي إلى ما شهدته المنطقة من حروب منذ 35 عاما أي منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ثم العدوان الاسرائيلي على لبنان و القيادة الفلسطينية و ما تبعه من ترحيل زعاماتها و قياداتها إلى تونس و عدة دول عربية أخرى مرورا بحرب الخليج الثانية في جانفي 1991 ردا على اجتياح القوات العراقية للكويت في صائفة 1990 حيث كانت تلك الحرب منعرجا استراتيجيا و دوليا، ثم الحرب في افغانستان ثم العراق و سقوط بغداد و معها الرئيس صدام حسين بتعلة تغيير أنظمة الإستبداد، وصولا إلى ثورات ما يسمى الربيع العربي .
كل تلك الأحداث كانت تمهيدا لما يحدث اليوم في المنطقة من تشتت و صراع على مختلف الأصعدة.
و أشار بن يونس إلى أن المستجدات الحالية يمكن أن تكون منطلقا للتفاؤل و التفكير في البناء و الاصلاح و المساهمة في إعادة رسم خارطة المنطقة و النظام الاقليمي الجديد بعد أن تبين أنه لا يمكن للآخر أن يغير خارطة المنطقة لوحده.

كما أكد أن النجاعة تدفعنا اليوم إلى قراءة المستجدات الأمنية و السياسية و الإقتصادية في المشرق العربي برؤية استشرافية و بناءة و ليس بالتركيز فقط على على الواقع المؤلم و الماضي أي أن نساهم في البناء و ليس في تعميق الهوة و السقوط في الأخاديد و الكمائن التي نصبت لأمة كانت ولا تزال واحدة منذ 14 قرنا يراد لها أن تتورط في مزيد من حروب الاستنزاف و في اهدار مزيد من الثروات و الطاقات البشرية في الاقتتال الداخلي .

وختم رئيس المؤسسة بالقول إن الدول العربية عموما و المغربية خاصة أقرب من أي وقت مضى لتوظيف الأزمات و الحروب و الاختلافات و الاضطرابات الداخلية لوقف نزيف الصراعات المدمرة و المكلفة و ينبغي التغيير بما يخدم أولويات الشعوب في التحرر بما في ذلك التحرر من الاستعمار الصهيوني و التحرر الاجتماعي و السياسي و الثقافي و تكريس شعارات الثورات الشعبية المتعاقبة رغم اخفاقاتهامن ثورات العقود الماضية إلى ثورات الربيع العربي.

السفير السابق صلاح الدين الجمالي كان من بين المؤثثين للحوار و قال إن جل الدول العربية فقدت السيطرة على أوضاعها و القدرة على إدارة شؤونها و معالجة أزماتها التي فرضت عليها من الخارج و أكد أن الدول الغربية أصبحت تتدخل في سير الأحداث في المنطقة ، و أن المتابع للأحداث في المنطقة العربية يلاحظ أن هذا التحرك الشعبي التلقائي الذي سمي ثورات الربيع العربي واكبته للأسف خطة مرسومة من المخابرات الغربية لإشاعة الفوضى و إعادة رسم خارطة المنطقة العربية وفقا للمصالح الغربية و في صدارتها المصالح الأميريكية.

و أوضح أن غياب الانسجام و التوافق و الثقة المتبادلة بين العرب هو ما شجع الغرب على التعامل مع العرب بطريقة بشعة من تلفيق للتهم و المغالطات لتبرير التدخل العسكري اضافة إلى تكريس سياسة الكيل بمكيالين في التعاطي مع المنطقة العربية.

و أشار الجمالي أن العلاقات الخارجية لبلادنا مع مختلف البلدان العربية لا تزال غير متجانسة و أن للتجاذبات السياسية في بلادنا دور في هذا الوضع و قال إن تفادي المزايدات في علاقاتنا مع دول المشرق العربي سيكون له الأثر الإيجابي في إعادة الدفء إلى العلاقات.

 

 

ندوات ودراسات 0 comments on من أرشيف منتدى ابن رشد : ندوة وطنية حول ” العدالة الانتقالية و الانصاف و المصالحة الوطنية”

من أرشيف منتدى ابن رشد : ندوة وطنية حول ” العدالة الانتقالية و الانصاف و المصالحة الوطنية”

ندوة بتاريخ 6 أفريل 2015

 

تزامنا مع ذكرى عيد الشهداء 9 أفريل 2015 نظم منتدى ابن رشد المغاربي للدراسات عن العدالة الانتقالية و الانصاف والمصالحة الوطنية بمشاركة جمعية المترجمين التونسيين ببنزرت ندوة وطنية تحت عنوان” الانتقال الديمقراطي… الانصاف و المصالحة الوطنية”  و مساهمة فعالة من رئيسة الجمعية العربية لحقوق الانسان السيدة فيوليت داغر و شخصيات علمية و سياسية وحقوقية مستقلة من مختلف الميولات بينهم الحقوقي زهير مخلوف و د. حمودة بن سلامة ( احد ابرز مؤسسي رابطة حقوق الانسان و حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ) و الأستاذ في القانون توفيق بوعشبة و الاستاذ زهير بن يوسف ( نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ) و السادة نصر الدين بن حديد الاعلامي والحقوقي و صابر الرحموني السجين السياسي السابق وىالناشط الحقوقي و المحامي الحقوقي خالد الكريشي والقاضية فاتن بوستة و احمد الكحلاوي و العميد البشير الصيد و المحامي الحقوقي الاستاذ الحبيب الرمضاني و المؤرخ و الاعلامي عبد الجليل بوقرة و الخبير الاقتصادي محفوظ الباروني ..وثلة من السادة القضاة والمحامين والحقوقيين المستقلين و رجال الاعمال و الثقاة و الحركة الكشفية ببنزرت ../

L’image contient peut-être : 6 personnes, personnes debout et intérieur
ندوات ودراسات 0 comments on من أرشيف منتدى ابن رشد للدراسات : ندوة “الاعلام في تونس و مصر بين الحرفية و الانحياز”

من أرشيف منتدى ابن رشد للدراسات : ندوة “الاعلام في تونس و مصر بين الحرفية و الانحياز”

ندوة بتاريخ 29 أوت 2013

توظيف الإعلام في الصراعات والنزاعات استفحل على حساب قواعد المهنة وأخلاقياتها

• دور الاعلام في المرحلة القادمة هو تحقيق التوازن بين المهنية و المواقف الشخصية

• الصحافي الذي يحاول أخذ المنحى الوسطي تعترضه صعوبات مهنية و مادية وسياسية كبيرة

 

انتظم بتونس يوم الخميس 29 أوت 2013 ملتقى حواري مفتوح عن «الإعلام في مصر و تونس بين احترام قواعد المهنة و استفحال ظاهرة الانحياز» بمشاركة نخبة من الخبراء والناشطين العرب وعشرات الإعلاميين والجامعيين التونسيين والمصريين، بمبادرة من نادي الصحافة في منتدى ابن رشد المغاربي للدراسات بتونس ومعهد صحافة الحرب والسلام البريطاني وجمعية الصحافيين التونسيين الشبان ومنتدى «نور» .

بحضور ضيوف الشرف لهذا الملتقى و هم ثلة من اساتذة معهد الصحافة وعلوم الاخبار بتونس و الاعلاميين المصريين السادة:عمرو الكحكي (صاحب قنوات النهار التلفزية المصرية) و فؤاد عبد الرازق  )جامعي بريطاني مصري ومدير برامج إخبارية في بي بي سي سابقا) و زين العابدين توفيق )إعلامي بقناة الجزيرة ومقدم برامج حوارية في بي بي سي سابق) و خليل فهمي )رئيس تحرير تلفزيون الاهرام اونلاين مدير مكتب بي بي سي وسكاي نيوز في القاهرة سابقا).

خلط بين المهنية و النضال السياسي

و في تدخّله اعتبر السيد كمال بن يونس أن « الانحياز وتوظيف الإعلام في الصراعات والنزاعات يستفحل على حساب احترام قواعد المهنة وأخلاقياتها، ويكرس الابتعاد عن قاعدة « الخبر مقدس والتعليق حر « وعن أولوية اضطلاع وسائل الاعلام بمهمتها الرئيسية وهي نشر الخبر بالمفهوم الواسع للكلمة : في شكل معلومة او حديث صحفي او تحقيق اخباري او روبرتاج او عمل استقصائي .. ثم ضمان حرية التعليق لأصحاب المواقف المتباينة والانفتاح على الرأي و الرأي الاخر ..ونبّه رئيس منتدى ابن رشد الى خطورة انحياز الاعلامي سياسيا او حزبيا مما يجعل منه «أداة للتعبئة والتوظيف وتوجيه الصراعات»، و هو ما يفسر بروز ردود فعل عنيفة شعبيا وداخل بعض النخب و الأوساط السياسية ضد جل الاعلاميين والصحافيين وضد كل وسائل الاعلام ..واتهامها بالوقوف مع الثورة المضادة من قبل البعض ومع الانقلاب و الانقلابيين …  مثلما هو الشأن حاليا في مصر وتونس وبعض دول» الربيع العربي» …

في نفس السياق اعتبر السيد نبيل خوري مدير التدريب والتحرير في معهد الصحافة للحرب والسلام البريطاني في كلمته أن «المشهد الإعلامي العربي بعد ثورات الربيع العربي وخاصة في تونس ومصر طموح لكن يشوبه الكثير من الخلط « ..

وأشار إلى أن «المشهد الصحافي هو مرآة للمشهد السياسي لأن ما يجري على الساحة السياسية ينعكس على القطاع الإعلامي.. بما يؤكد حاجته إلى إصلاحات جذرية».

الاعلام المصري «في قفص الاتهام» ؟

وكانت الورشة الأولى للملتقى عن الإعلام المصري ودوره قبل ثورة  25 جانفي  2011  و بعدها .. وبصفة خاصة دوره الإعلامي والسياسي بين المهنية والانحياز قبل مظاهرات 30 جوان  2013  و إزاحة الجيش للرئيس محمد مرسي ..والخلافات بين» أنصار الانقلاب العسكري ومعارضيه «..

وقد كشفت كلمات الاعلاميين المصريين الأربعة  المشاركين في الملتقى ثم تدخلات الاعلاميين والمثقفين التونسيين في هذه الورشة التي أدارها الجامعي  و الاعلامي كمال بن يونس عمق التناقضات التي تشق المهنيين والسياسيين في تقييم دور الاعلام بعد المستجدات العسكرية و الأمنية  و السياسية الاخيرة في مصر..» وخاصة بعد انقلاب 3 جويلية «.

وقد اتهم الخبير زين العابدين توفيق الإعلامي بقناة الجزيرة ومقدم برامج حوارية بقناة «البي بي سي» سابقا « قطاعا كبيرا من وسائل الاعلام الخاصة والحكومية المصرية بالمساهمة في الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي وعلى ارادة الشعب المصري الذي شارك في 3 انتخابات واستفتاءات تعددية شفافة هي الاولى من نوعها في تاريخ مصر ..»

وانتقد زين العابدين توفيق والإعلامي خليل فهمي رئيس تحرير تلفزيون «الأهرام « و المدير السابق لمكتبي بي بي سي و سكاي نيوز في القاهرة  ما وصفاه بانحياز كثير من وسائل الاعلام المصرية وتقصيرها في تغطية بعض الأخبار والإحداث المهمة في مصر ما بعد 3 جويلية من بينها « القمع الدموي لمئات الآلاف من المعتصمين السلميين في ميادين رابعة العدوية والنهضة ورمسيس ..»

كما اعتبر زين العابدين توفيق أن « المشهد الإعلامي غير المتوازن في مصر وكذلك في تونس لم ينتج فجأة بل كان متواجدا منذ العهدين السابقين لنظامي البلدين بسبب تورط كثير من الإعلاميين في تزييف الحقائق ..لفائدة جهات سياسية عديدة من بينها الأنظمة السياسية الاستبدادية وحلفائها..»

و في مداخلته أكّد الإعلامي خليل فهمي أن الإعلام في مصر عرف عدة  تطورات خطيرة « فبعد أن كان في السابق يتم عرض الإعلام على أساس سلطة بلا مسؤولية أصبح اليوم سلطة بلا محاسبة.»

و أورد خليل فهمي «إن الحرية في الإعلام بعد الثورات العربية فُسّرت في بعض الدول من بينها مصر على أنها انفلات في حين أن الحرية تبدأ من حيث يبدأ الصحافي بمنع نفسه عن إيذاء الآخرين والإعلام يجب أن يمارس هذا النوع من الحرية، وبالنسبة إلى الإعلام المصري هناك من اتخذ هذا التّمشي وهناك من لم يستعمله.»

اعتراف بالثغرات والنقائص

وقد اعترف الإعلاميون المصريون والتونسيون المشاركون في هذا الملتقى الحواري بوجود ضعف فادح في المنتوج الإعلامي و الاخباري في مصر وتونس… وفسروه بعوامل عديدة من بينها ضعف التكوين و كثرة المتدخلين في المشهد..و الاستقطاب السياسي وتأثير المال السياسي..

كما أكد الإعلامي في قناة الجزيرة زين العابدين توفيق على وجود ضعف فادح في تكوين الإعلاميين المصريين ناجم عن ضعف مناهج التعليم والتكوين في المجال.

واعتبر عمرو الكحكي صاحب قنوات « النهار» المصرية ان المسؤول عن وضع قواعد الإعلام هي الهيئات التعديلية  و المنظمة و الممثلة للقطاع، لكن الأهم هو وضع تصور للمناهج العلمية والتركيز على التعليم والتكوين المستمر. واعترف بوجود اخطاء خطيرة وتجاوزات في مختلف وسائل الإعلام المصرية أوعزها لضعف تكوين الصحافيين وبروز ظاهرة الانفلات الاعلامي وحدة التجاذبات السياسية وعدم وجود مرجعية تعدلية وقانونية تنظم القطاع..

وأشار إلى وجود خصوصيات وتمايز بين المؤسسات التلفزية والإعلامية المصرية، خصوصا بالنسبة للقطاع الخاص والقنوات الاخبارية التي غالبا ما توجه سياستها التحريرية « تحت ضغوطات المعلنين والممولين «..

وانتقد الاعلاميان خليل فهمي وزين العابدين توفيق «غلق بعض وسائل الاعلام المصرية ومضايقة بعض المؤسسات الاعلامية الاجنبية في مصر ما بعد 3 جويلية ..و عدم اتاحة نفس القدر من الأهمية والظهور الاعلامي والتغطية لكل الأحزاب..مع توريط اعلاميين في المعارك السياسية والحزبية ..والمواقف من الاخوان الملسمين والقيادة العسكرية العليا ..»

لكن عمرو الكحكي اعترض قائلا :» لا يعقل اعطاء نفس المساحة الإعلامية لحزب كبير يمثل شريحة كبرى من المواطنين وحزب صغير غير معروف..»

وحول المواقف المتباينة من التغطية الإعلامية للقنوات الإعلامية المصرية «ما بعد انقلاب 3 جويلية «وما نتج عنها من غلق لمؤسسات اعلامية واعتقال صحفيين»، قال الكحكي:» انا ضد الإغلاق..كل شيء سيأخذ وقته والمنظومة الإعلامية الجديدة ستطهر نفسها بنفسها.. مع رفض كل الظواهر السيئة والسلبية التي تشوه المشهد الإعلامي».

وقال ايضا:» نريد مهنة نظيفة لكن مع مرور الزمن سيتحقق ذلك..لا نريد القفز الى النتائج بسرعة..رغم بعض الثغرات ..»

التوازن بين المهنية والموقف السياسي

إلا ان الإعلامي والجامعي البريطاني المصري د.فؤاد عبد الرازق ـ المدير السابق في بي بي سي ـ اعتبر أن «دور الإعلام في المرحلة المقبلة هو تحقيق حد ادني من التوازن بين المهنية والموقف السياسي الشخصي الذي لا يمكن تجاهله مهما حاول الاعلامي ان يكون محايدا وبعيدا عن كل اشكال الانحياز».. .

واعتبر أن « المشهد الإعلامي المصري يتميز بوجود ضبابية وحالة من الاستقطاب الشديد لكل صحافي أو ناشط سياسي.. «

و أضاف» ما حدث بعد ثورة 25 يناير2011   أن المشهد الإعلامي اتسم بالضبابية وعدم الوضوح، والخلط بين المفاهيم في ذهن الصحافي… في المقابل فان الناشط السياسي القى بالمسؤولية الشديدة للصحفي..»

واعتبر عبد الرازق أن :» المشكل في كون من يحاول اخذ المنحى الوسطي تعترضه صعوبات مهنية ومادية وسياسية كثيرة ..»

تضليل الرأي العام ؟

وقد تركز النقاش العام اساسا حول مدى تورط الإعلام المصري بوجه عام» في تضليل الرأي العام المصري والعالمي «..

وقد اتهم عدد من المتدخلين الاعلام المصري بعد 3 جويلية « بالانحياز لصالح طرف معين في ما يتعلق بالأزمة السياسية المصرية»..

و ذهب بعض الحضور الى اتهام بعض الإعلاميين المصريين الكبار» بالتورط في الدعم والمساندة المفضوحة للإنقلاب العسكري والإنقلابيين ولقوات الشرطة التي قمعت المتظاهرين سلميا وقتلت منهم المئات «..

وتساءل بعض المتدخلين عن الاسباب التي جعلت بعض المؤسسات الإعلامية المصرية الخاصة تشارك في تعبئة الشارع و الرأي العام « لصالح الانقلابيين و التفويض الشعبي للجيش المصري بقمع المظاهرات…لكنها لم تغط فض الاعتصامات السلمية بالقوة.»

دورالمجتمع المدني ؟

ومن بين المتدخلين البارزين في الندوة السياسية والحقوقية بشرى بلحاج حميدة التي أوردت تعقيبا على احد المحاضرين المصريين أنها ضد مقولة الانضباط قبل الحرية في الممارسة الإعلامية، «لأنها تفتتح الباب أمام عودة القمع والتضييق الإعلامي.. عوض تفعيل دور المجتمع المدني.. «

وتساءلت:» لماذا لا نتحدث عن الصحافيين الذين كانوا من بين الموالين لنظام مبارك و أصبحوا موالين لمرسي والاخوان المسلمين بعد الثورة ثم تطوروا الى مساندين للانقلاب»؟؟..

ولاحظ عبد الرؤوف بالي رئيس جمعية الصحافيين الشبان وجود نقاط مشتركة بين الإعلام المصري والإعلام التونسي من حيث انقسام المشهد وتصنيف الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية بين موالاة ومعارضة، وتلوث القطاع بالدخلاء، والتمويل الفاسد…وتساءل :»كيف يمكن للإعلام المصري الحفاظ على الحيادية في مناخ غير سليم ماديا وامنيا واقتصاديا؟».

و في رده على بعض التساؤلات اعترف الكحكي صاحب قنوات النهار التلفزية المصرية بوجود اعلاميين منافقين كانوا يسبون مرسي ثم انقلبوا ليمدحوه بعد فوزه بالرئاسة.

وقال: «المشهد الإعلامي المصري مشوه ودعائي وطالما انه موجود سيظل لدينا الاعلام الرديء المتلون.»

وشدد على أن الرأسمال مؤثر في الشارع والسلطة وفي اخذ القرار، لكن المهم في الأمر هو تنظيم المهنة ..حتى لا يتحكم راس المال في الخط التحريري للمؤسسات الإعلامية ..ودعا الكحكي الى تنويع «البرامج التدريبية للصحافيين الذين لم تتح لهم فرص تكوين علمي وتدريب مستمر ليستوعبوا قواعد المهنة الصحافية .. .».

في تونس : انقسام في تقييم حيادية الاعلام

وقد تم التمهيد للحوار بعرض تقرير تلفزي مصور عن رأي عينة من الشارع التونسي في الإعلام.. فكانت الاجابات متباينة تعكس تنوع المشهد السياسي..

و أكد السيد صلاح الدين الجورشي على التنوع في التعامل مع المشهد الاعلامي. و لاحظ أن التونسيين منقسمون في موقفهم من الاعلام : هناك من يدافع عن عموم الاعلاميين و قد يلومهم في بعض الجوانب مع الاقرار بأنه و لأول مرة تأسست في تونس حالة من التعاطي بين جزء هام من الرأي عام التونسي و وسائل الإعلام الوطنية ..

و أوضح ان قناة الجزيرة مثلا تقهقرت نسبة متابعتها بعد الثورة لتحتل المرتبة 12 و «فرانس 24» التي تراجع عدد مشاهديها من تونس بشكل ملحوظ…»لان الإعلام الوطني التونسي اصبح المصدر الأساسي للأخبار…»

وتحدث الجورشي عن وجود  شك وحيرة وقلق تجاه مصير حرية الإعلام في تونس،قائلا: «المؤكد بأن الإعلام اصبح مؤثرا في صنع السياسات وفي التأثير على اصحاب القرار من عهد محمد الغنوشي الوزير الأول في الحكومة الانتقالية الأولى، و أصبح المسؤول السياسي في حالة صراع مع المؤسسات الاعلامية والأمر يتفاوت من حكومة لأخرى حتى وصلت المواجهة لأقصاها بين حركة النهضة والوسط الإعلامي.»

ويرى الجورشي ان «المشهد الاعلامي التونسي اصبح في قلب التأثير السياسي و الرأي العام .. و أصبح له تأثيره بل هو يربك اصحاب القرار»، معتبرا ذلك مؤشرا صحيا وايجابيا علينا ّأن ننطلق منه ونطوره».

وخلص الى أن «الكل يقر ان المشهد الإعلامي مضطرب و يعاني من ثغرات رئيسية آن الأوان ان يصارح الاعلاميون انفسهم:» هل هم احرار في المطلق وهل لهم ضوابط، كيف يمكن للإعلامي ان يحافظ على دوره دون ان يسقط في فخ الانحياز؟

ولاحظ الجورشي ان هناك رابط عضوي بين التمويل وبين مستقبل حرية الإعلام، مشيرا الى انه «من حق الصحفي ان يكون له مواقف سياسي لكن عليه ان يدرك ان الولاء السياسي تترتب عنه مخاطر وثمن يجب دفعه «.

في المقابل اعتبرت الجامعية والإعلامية جنات بن عبد الله ان «المشهد الإعلامي قبل الثورة وبعدها لا يحتكم الى الحرفية والمهنية .. وهذا ما سبب الفراغ القانوني الذي كان متعمدا خاصة في ما يتعلق بالتراخيص لإذاعات الخاصة .»

واعتبرت بن عبد الله أن الفراغ القانوني والتنوع لا يمكن أن يخدم الحيادية والمهنية ولا المصلحة الوطنية ..

ورغم انها وصفت الإعلام التونسي ب»السلطة الأولى»..الا انها اقرت بغياب عنصري «الموضوعية والحرفية». وتساءلت : «هل يستجيب المرسومان 115 و116  المنظمان للإعلام في تونس لمتطلبات المرحلة؟ و هل يتم تطبيقهما او احترامهما»؟.

قطاع مشتت و مهمش؟

بدوره اعتبر السيد عبد الرؤوف بالي الصحافي ورئيس جمعية الصحافيين الشبان أن اغلب الصحافيين انساقوا في الجدل السياسي الدائر وابتعدوا عن المهنية والحيادية ..محملا المسؤولية لوسائل الإعلام..ملاحظا أن القطاع ما يزال مشتتا و مهمشا. .. والصحافيون خاصة الشبان منهم «لا يزالون غير قادرين على ان يكونوا فاعلين ..بالرغم من كون الرأي العام دائما ما يحملهم المسؤولية».

وعرّج إلى مشكل تمويل المؤسسات الإعلامية مشيرا الى أن عددا من وسائل الإعلام يتحكم فيها رجال أعمال عن طريق الاشهار…بما يؤثر على حياديتها و استقلالتيها …

الاعلام في معمعة التجاذبات السياسية

وردا على تساؤل حول حيادية الاعلام وضغوطات اصحاب الاجندات السياسية و المالية التي تحاول ان توظف القطاع والعاملين فيه، قال الإعلامي زياد الهاني رئيس منظمة الدفاع عن حقوق الصحافيين أن الإعلام « سلطة من نوع خاص.. سلطة رأي عام مستهدفة من السلط الأخرى تحاول ان يكون لها نصيب من التأثير على الرأي العام خاصة منها التشريعية والتنفيذية».. متسائلا :» كيف نحافظ على الاستقلالية من التجاذبات السياسية؟ موضحا أن سلطة الاعلاميين والإعلام ليست معزولة عن الواقع السياسي بل تعمل في قلب السياسية..مهما احترمت من قواعد المهنة…

واعتبر أن «اليوم في تونس بقطع النظر عن التقييمات هناك حديث عن مكسب حرية الإعلام، معترفا بوجود تجاوزات مهنية لكن يجب التعاطي معها ضمن هياكل وأطر تعديلية تضم مهنيين تهدف إلى الارتقاء بالمهنة وليس لوضع اليد عليها لو تطلب ذلك الردع.»

ومن وجهة نظره الإعلام ليس حزمة واحدة، فالإعلام الخاص والحزبي « من حقه خدمة أجندا خاصة بها، لكنه مطالب باحترام اخلاقيات المهنة…» ملاحظا أن الإعلام العمومي من المفروض ان يكون منفتحا على للجميع، وعلى كل القطاعات وفعاليات المجتمع..

كما يرى ان الهيئة التعديلية المستقلة للسمعي البصري التي  رأت النور منذ أسابيع قليلة عاجزة عن الحفاظ على قواعد المهنة و أخلاقياتها مسلط عليها ضغط كبير واستحقاقات أكبر «..

انعكاسات السياسة على الإعلام

وردا على تساؤل حول المخاطر التي تهدد الساحة الإعلامية التونسية عبر الجامعي السيد جمال الزرن عن تفاؤله بما قام به الإعلام التونسي وما سيقوم به، واعتبر ان الانتقال الديمقراطي لا يمكن ان ينجح دون مشاركة الجميع في التعبير عن آرائهم بـصفة حرة وعلنية…

ولاحظ الزرن أن الإشكال في ملف الإعلام التونسي عدم وجود قانون جديد يؤطر الوظائف الجديدة للإعلام بعد الثورة، وقال :» اخلاقيات الإعلام من اخلاقيات السياسيين لو بنينا نخبة سياسية ديمقراطية سيكون لنا نخبة اعلامية ديمقراطية».

واعتبر الزرن ان «التجاذب الحاصل اليوم في الشأن السياسي ينعكس ضرورة في المشهد الإعلامي، لكنه لا يحمل الإعلامي وحده مسؤولية كل التجاذبات السياسية.»

أما الاستاذ الحبيب بوعجيلة مدير الأخبار بقناة المتوسط  فقد علق على تساؤل حول حدود اخضاع الصحافي لضوابط ومرجعيات بقوله: «إن من بين المغالطات أن الإعلامي يقدم نفسه كرجل أخبار.. لكن الإعلام ليس مجرد إخبار بل هو مؤسسات صناعة رأي.. فتعبير الإعلامي عن موقف يصنع موقفا.»

و يرى ان الإعلام هو سلطة السلط وأن السؤال الرئيسي اليوم الذي يجب ان يطرح هو حدود حرية الإعلام وطبيعة الوسائل التي يختارها في تشكل المستهلكين هل هي مطلقة أو مقيدة؟

و لاحظ أن الدول الحديثة ميزت بين حرية التعبير وحرية التفكير، بمعنى أن حرية رجل الإعلام لها حدود في حرية التصرف في المستهلكين. وتساءل: هل هناك حقيقة أصلا؟ وهل المطلوب أن يقول الاعلامي الحقيقة؟ وأي حقيقة يقولها الإعلامي في هذه المرحلة المليئة بالتجاذبات..؟؟

و اعتبر الاستاذ الحبيب بوعجيلة أن « الحقيقة لها عدة أوجه والإعلامي يجب ان يقبل مناقشة الحقوقي والسياسي ورجل الدين.. معتبرا أن القضية ليست في وجود مهنيين فأحسن الكذابين أحسنهم مهنية»..

 

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on في ندوة فكرية بعنوان “أي دولة لتونس الثورة” : إقرار بأهمية إعادة بناء و تنظيم دولة ما بعد الثورة حتى لا تضيع الديمقراطية

في ندوة فكرية بعنوان “أي دولة لتونس الثورة” : إقرار بأهمية إعادة بناء و تنظيم دولة ما بعد الثورة حتى لا تضيع الديمقراطية

متابعة :

منية العيادي+ عزيزة بن عمر

 

نظمت رابطة تونس للثقافة و التعدد بالتعاون مع مؤسسة هانس سيدل الألمانية بتونس اليوم 14 ديسمبر 2019، ندوة فكرية بعنوان “أي دولة لتونس الثورة” .

و أثث الندوة عدد من الباحثين و المفكرين منهم الدكاترة أحميدة النيفر و زيد الديلمي و عبد اللطيف الهرماسي و الأستاذ زهير إسماعيل كما شارك في الندوة مجموعة من السياسيين و نشطاء من المجتمع المدني و منهم عبد الحميد الجلاصي و طارق الكحلاوي و رضا المكي و العياشي الهمامي .

و تناول أحميدة النيفر رئيس رابطة تونس للثقافة و التعدد، في مداخلته موضوع الدولة في العالم العربي و ما تخوضه المنطقة العربية من صراعات تحتم التفكير في توفير مناخ تفاعلي عوض المناخ الصدامي الذي تعيشه شعوب المنطقة و المراهنة في ذلك على القامات الفكرية و ما تقدمه من أفكار و رؤى للخروج من حالة التصادم تلك و جعلها قوة قادرة على تقديم البدائل.

و قدم الدكتور عبد اللطيف الهرماسي رؤية سوسيولوجية حول “الدولة و إشكاليات الثورة و الانتقال الديمقراطي” حيث اعتبر أن الحديث عن الدولة يعني الحديث عن المجتمع الذي تؤديه و تديره و تحكمه سلطة الدولة و مؤسساتها.

و تساءل الهرماسي عما إذا كانت الثورة هي ثورة المجتمع على الدولة و نظامها أم ثورة الدولة على المجتمع أم هي ثورة داخل المجتمع ذاته و تمس العلاقات بين مكوناته و بالتالي هل أن الانتقال الديمقراطي يقتصر على علاقة السياسة بالمجتمع أم يشمل دمقرطة العلاقات الاجتماعية .

كما أقر الهرماسي أن الاستفهامات و التساؤلات مازالت تطرح إلى اليوم حول ما إذا كنا نستطيع أن نطلق على ما حصل في تونس ثورة أم لا مضيفا أن الثورة أصبحت موضوعا للتوظيف السياسي و أن البلاد بعد 14 جانفي عادت إلى الوراء.

و قدم الأستاذ زهير إسماعيل رؤية نقدية حول “الانتقال الديمقراطي و الدولة الممكنة” حيث أقر بانّه لا توجد ثورة يأتي بعدها الرفاه الاجتماعي فكل الثورات كانت وراءها كوارث اقتصادية و إجتماعية داعيا إلى ضرورة رأب الصدع الاجتماعي عبر ما يسمى بالتنمية المحلية المستدامة و رأي الصدع الهووي ببناء مشترك وطني يجمع الفرقاء .

و أضاف أن الشعب التونسي كان يعيش داخل دولة قوية و صماء بينما أتاحت الثورة لهذا الشعب أن يتحدث و يعبر عن مشاغله و يطالب بحقوقه مؤكدا على أن الحرية هي مضاد حيوي لكل ماهو سيّء .

و شدد الناشط السياسي العياشي الهمامي على  أن الديمقراطية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحقوق الاجتماعية و الاقتصادية و الحق في التشغيل و التنمية .

و أضاف أن الأطراف السياسية اليوم بعيدة كل البعد عن مشاغل الشعب و همها التكتيكات السياسية لضمان وصولها أو بقائها في الحكم.

 

 

 

أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on الحدث في تونس : المؤتمر الأول للاتحاد الإفريقي الآسيوي للتكوين المهني و التقني

الحدث في تونس : المؤتمر الأول للاتحاد الإفريقي الآسيوي للتكوين المهني و التقني

لأول مرة ستحتض تونس قريبا أشغال المؤتمر الأول للاتحاد الإفريقي الآسيوي للتكوين المهني والتقني بمشاركة شخصيات و منظمات دولية من افريقيا و آسيا تحديدا .
و سيتم خلال هذا المؤتمر الأول للاتحاد الإفريقي الآسيوي للتكوين المهني والتقني الاعلان عن أحداث مكتب تونس الذي يضم كفاءات تونسية وخبرات عالية. وهو اول مولود للاتحاد بعد التأسيس.
و ينعقد هذا المؤتمر الأول للاتحاد الإفريقي الآسيوي للتكوين المهني والتقني بتونس ضمن فعاليات الملتقى الإفريقي الآسيوي للتعاون والشراكة الذي ينتظر انعقاده تحت سامي إشراف سيادة رئيس الجمهورية من 18 إلى 22 ديسمبر الجاري بفندق بلاص قمرت تونس.
كما ينتظر حضور عدد من السلك الدبلوماسي وممثلين عن السفارات الإفريقية والآسيوية إلى جانب عدد من مؤسسات وهياكل قطاع التكوين المهني والتقني في القطاعين العام والخاص وممثلين عن المجتمع المدني على المستوى الإفريقي العربي والاسيوي .
المكتب الإعلامي محمد صالح بنحامد
ملاحظة : للاستفسار ومزيد الإرشادات يرجى الاتصال بلجنة التنظيم على الأرقام التالية :
السيد نزار : 26266496
السيدة حنان: 23920233
السيد محمد : 98282404
أخبار, البارزة, ندوات ودراسات 0 comments on هزيمة اليسار في الانتخابات الأخيرة.. نهاية تنظيم أم نهاية جيل ؟

هزيمة اليسار في الانتخابات الأخيرة.. نهاية تنظيم أم نهاية جيل ؟

منية العيادي

 

بعد الهزيمة الثقيلة التي مُنيت بها الأحزاب اليسارية في تونس في الانتخابات الرئاسية و التشريعية 2019، و فشل الجبهة الشعبية في الحفاظ على وحدة صفها و دخولها السباق الانتخابي في حالة انشقاق و تفكك صار الحديث بإسهاب عن نهاية اليسار و نهاية قياداته  .

فقد فقدت الجبهة الشعبية النجاح الذي حققته سنة 2014 بفوزها بـ 15 مقعداً ليقتصر حضورها في البرلمان الجديد على مقعدين و هو ما مثل نهاية اليسار التونسي في تعبيراته السياسية-الحزبية المنخرطة في معارك الانتخابات و البرلمان  .

هزيمة اليسار .. نهاية جيل ؟

عقدت جمعية “نشاز” مؤخرا لقاء حواريا بفضاء التياترو بالمشتل تحت عنوان “اليسار بعد الهزيمة .. نهاية جيل ؟” في إشارة واضحة إلى أن انتخابات 2019 كانت بمثابة لحظة الحقيقة و الدّليل القاطع على عجز جيل بأكمله على تمثيل اليسار .

و شارك في النقاش الحواري شباب يمثلون الجيل الجديد من اليسار و منهم سمر التليلي و هي أستاذة فرنسية و ناشطة في المجتمع المدني و الباحث الجامعي و الناشط في المجتمع المدني مالك الصغيري و الباحث في علم الاجتماع السياسي محمد سليم بن يوسف إضافة إلى عدد من قيادات اليسار .

و عرضت سمر التليلي أهم الأسباب التي جعلت الأحزاب اليسارية عاجزة عن إحداث التغيير و التي جعلت جزءا من الشباب الذي يؤمن بالتنظيم يخرج من هذا التنظيم و يذهب لدى تنظيمات قريبة منه في الأفكار و الرؤى مثل التيار الديمقراطي و حركة الشعب أو أن يخير الخروج النهائي من هذا التنظيم.

و أرجعت هزيمة ما أسمته اليسار “القديم” إلى ابتعاده عن الواقع و عن المطالب الواقعية للشعب و تخلفه عن المعارك و الحركات الاحتجاجية الشعبية الهامة و من أبرزها أحداث الكامور التي رفع فيها شعار تأميم الثروات، و إلى حالة التشتت و الانقسام التي عرفها معتبرة أن أغلب التناقضات لم تكن تناقضات جوهرية مبنية على اختلاف الرؤى بل كانت متعلقة بخلافات تنظيمية أو ترتيبية.

Résultat de recherche d'images pour "‫سمر تليلي‬‎"

و تساءلت سمر التليلي عما إذا كانت التنظيمات اليسارية اليوم بشكلها القديم قادرة على استقطاب الطاقات الشبابية موضحة أن اليسار الجديد هو يسار تجاوزي نقدي يحاول أن يخلق البدائل و الحلول للتخلص من أسباب الأزمة التي خلفها يسار الجيل القديم .

كما أضافت أننا لا نستطيع فعلا اعتماد هزيمة الانتخابات التشريعية و الرئاسية الأخيرة للجبهة الشعبية للإعلان عن نهاية جيل كامل من اليسار أو كمقياس لتقييم اليسار .

 

من جانبه اعتبر محمد سليم بن يوسف أن الخسارة الأخيرة لقوى اليسار في الانتخابات خلقت مناخا من الهلع مشددا على أن خسارته يجب أن تكون محفزا لاستيعاب الدرس و منطلقا للتقييم .

و أضاف أن اليسار كفكر “لا يمكن أن يموت” مضيفا أن النجاح في الانتخابات و التمثيل السياسي للتنظيم ليس شرطا لوجوده مشيرا إلى أن اليسار منتشر كفكر قبل أن يكون كتنظيم و أن تشكيلات الجبهة الشعبية و المسار و الحزب الاشتراكي و القطب و غيرها هي من منيت بالهزيمة في الانتخابات الأخيرة و ليس اليسار  .

و أرجع محمد سليم بن يوسف هزيمة اليسار الأخيرة إلى طريقة طرح التنظيم لأفكاره في الفترة الأخيرة و التباين في سلوكه السياسي و عدم تحديد مواقفه الرسمية من بعض القضايا إضافة إلى الأزمات المتتالية التي عرفها هذا التنظيم مشيرا إلى أن القدرة التعبيئية لأحزاب اليسار كانت ضعيفة جدا مقارنة بسنة 2014 إضافة إلى الظهور الباهت في الشارع و أثناء الحركات الاحتجاجية الشعبية في السنوات الثلاثة الأخيرة.

كما أشار إلى الانعدام شبه الكلي لمناضلي و مناضلات اليسار من الشباب في الحملات الانتخابية لتوزيع المناشير المتعلقة ببرنامج الجبهة الشعبية مرجعا ذلك إلى تغيّر فكرة الالتحام بالشعب لدى أحزاب اليسار و ابتعادها عن القضايا الاجتماعية الكبرى .

 

و ذكر الباحث مالك الصغيري أن اليسار الذي كانت له نضالات كثيرة منذ فترة ما قبل الثورة و عاش عديد الاضرابات النضالية و تصدى لأساليب النظام بجرأة جعلته موضوع استقطاب دمره أمراء الحرب الذين دمروا أيضا اتحاد طلبة تونس منذ سنين بنفس الطريقة ، ماكينة التشويه و الشيطنة التي تعرض لها عديد القياديين و عديد المنخرطين في الحركة الطلابية الشبابية التي لعبت دورا كبيرا في اندلاع الشرارة الأولى للثورة .

L’image contient peut-être : 1 personne

و اعتبر الصغيري أن اليسار اليوم عاجز على أن انتهاج مسار قوي و تجديد خطابه و آلية عمله ولّد خسارته لموقعه في الحياة السياسية، بينما أتيحت له فرص عديدة لم يتمكن من استغلالها.

 

اليسار موجود و لم ينتهِ

رغم أن عديد المراقبين للشأن السياسي راهنوا على استحالة عودة الأحزاب اليسارية و إعلنوا موتها نهائيا بعد الهزيمة الكبرى في الانتخابات، فإن عديد القيادات الشبابية اليسارية تؤكد أن اليسار لا يزال يمثل قوة كبيرة في تونس و أن من انتهى هو اليسار التقليدي بينما اليوم يُؤَسَس لجيل جديد من اليسار.

و يشدد هذا الجيل الجديد من اليساريين على أن اليسار موجود كفكر في الساحات و منظمات المجتمع المدني للشغل و لا يمكن أن يندثر، لكنه سوف يتجدد حتى يتكيف مع الواقع. 

من جهة أخرى فإن الأحزاب اليسارية تنكب حالياً على القيام بمراجعات و تقييمات تعيد تمركزها من جديد في الحياة السياسية.

و ترى قيادات من أحزاب اليسار المنشقة عن الجبهة الشعبية أن العمل المشترك لا يزال قائماً في انتظار أن تتضح الرؤية وفق الواقع الجديد كما شددت على العمل على إعادة بنائه التنظيمي و إبراز مشروعه السياسي كحزب قومي عربي و حدوي” خاصة بعد السقوط في الانتخابات بسبب دخول هذه الأحزاب مشتتة .
كما تشدد قيادات اليسار على ضرورة التفكير في تطوير أساليب العمل و المشاريع و البحث عن الأدوات الحقيقية لمواصلة المسار السياسي، و ضرورة فتح باب الحوار و النقاشبين كافة الأطراف السياسية
لبناء رؤية جديدة يتم في ضوئها بناء التحالفات المقبلة.

الانشقاقات و حرب الزعامات .. سبب الهزيمة

دخل اليسار الانتخابات الأخيرة في حالة من الانشقاق و التفكّك، هي الأسوأ منذ تشكلّ الائتلاف الانتخابي الجبهة الشعبية سنة 2012 حيث تفجرت الخلافات في الجبهة الشعبية، منذ مارس الماضي، عندما قررت اللجنة المركزية لحزب “الوطد” اقتراح القيادي منجي الرحوي، مرشحاً للانتخابات الرئاسية، في وقت كان فيه الاتجاه يسير نحو تجديد ترشيح حمة الهمامي.

Résultat de recherche d'images pour "‫منجي الرحوي و حمة الهمامي‬‎"

و تطورت بسرعة الأزمة الداخلية في صلب الجبهة لينتج عنها حل الكتلة البرلمانية وانسحاب كلّ من حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد ورابطة اليسار العمالي وليعلن فيما بعد تسعة نواب -أغلبهم من حزب الوطد الموحد ورابطة اليسار العمالي- تشكيل كتلة برلمانية تحمل الاسم ذاته “كتلة الجبهة الشعبية” ما أنتج صراعاً قانونياً حول الملكية القانونية لتسمية الجبهة والشعار الانتخابي.

و فشلت الجبهة الشعبية في الحفاظ على وحدة صفّها، بعد انقسام أبرز مكوناتها إلى شقين (حزب الوطنيين الديمقراطيين، ورابطة اليسار من جهة، وحزب العمّال بقيادة حمة الهمامي وحلفائه من جهة ثانية)، وانخراطهم في صراع قانوني حول الملكية القانونية لهذا التكتلّ و شعاره الانتخابي.

فقد أعلن حزب “الطليعة العربي الديمقراطي” (أحد مكونات الجبهة الشعبية) عن “انتهاء هذا التكتل اليساري بالصيغة التي تأسس بها، وبالتوازنات التي قام عليها، والآفاق التي رسمت له، وحتى بالمعاني التي انطوت عليها أرضيته السياسية”.

في هذا السياق ذاته، اتهمت الجبهة الشعبية “شق حمة الهمامي” حزب الوطنيين الديمقراطيين (الوطد) بـ”تفكيك الكتلة أوّلا ثم افتكاك الجبهة ورمزها الانتخابي”.

وذلك من خلال تأسيس حزب يحوّل الجبهة الشعبية من ائتلاف انتخابي في شكل أحزاب إلى ائتلاف حزبي، يضمّ حزب الوطد الموحّد ومنسّق رابطة اليسار العمالي وحزب “الطليعة العربي الديمقراطي”.

 

 

 

 

و تعمل الأحزاب اليسارية حاليا على البحث عن حلول من أجل تدارك الوضع و تطويق هزيمتها المدوية في الانتخابات الأخيرة، فهل ستقدر على التعافي و تكوين قوة يسارية مجددا لها وزنها على الساحة السياسية التونسية ؟ أم أنه قريبا ستعلن نهاية جيل الزعامات القديمة و التأسيس لجيل جديد ؟

 

 

Uncategorized, ندوات ودراسات 0 comments on تونس.. سياسيون و خبراء يطالبون برفع سقف الخطاب ضد الاحتلال

تونس.. سياسيون و خبراء يطالبون برفع سقف الخطاب ضد الاحتلال

أكد سياسيون و ديبلوماسيون عرب و فلسطينيون على إيجابية رفع كبار المسؤولين في تونس و الدول المغاربية و العربية سقف الخطاب و التمسك بحق شعب فلسطين في التحرر و بناء دولة مستقلة عاصمتها القدس و معارضة قرارات الإدارات الأمريكية الاستفزازية الجديدة و من بينها نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة و اعتبار الجولان السوري أرضا تابعة لإسرائيل.

جاء ذلك في ملتقى حواري نظمته التنسيقية التونسية لمساندة الشعب الفلسطيني ومؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية و جمعية البناء المغاربي أمس الإثنين 4 تشرين ثاني (نوفمبر) الجاري بمناسبة مرور قرن على وعد “اللورد البريطاني بلفور”، الذي فتح باب تأسيس دولة يهودية في فلسطين، واتفاق سايكس بيكو البريطاني الفرنسي الذي قسم دول المشرق العربي الإسلامي وتركة الإمبراطورية العثمانية إلى دويلات تابعة لفرنسا وبريطانيا.

و قد شارك في هذا الملتقى، الذي تابعته “عربي21″، بالخضوص السفير الفلسطيني بتونس هايل الفاهوم ونخبة من الخبراء الفلسطينيين بينهم الأساتذة هاني مبارك وسيف الدين الدرين وهشام مصطفى ومطيع كنعان ممثل حركة “فتح” بتونس.

كما شارك من الجانب التونسي بالخصوص الأساتذة عبد اللطيف عبيد الأمين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية ووزير التربية سابقا والسفير محمد الحصايري والخبراء في السياسة الدولية والدراسات الاستراتيجية الأساتذة خليفة شاطر وعمر الماجري والبشير الجويني وكمال بن يونس وعلي اللافي وعبد الرحمان الجامعي، ونخبة من الإعلاميات والإعلاميين .

وقد توقفت المداخلات عند التحديات التي تواجه السياسة الخارجية التونسية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الجديدة وخاصة بعد تصريحات الرئيس قيس سعيد عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي والمطالب الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وفتح البعض بالمناسبة ملفات التطبيع والخيانة الوطنية.

إقرأ أيضا: هل مثل فوز قيس سعيد ضربة للتطبيع العربي مع إسرائيل؟

و ربطت الندوة بين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس واستفحال تبعية أغلب الأنظمة العربية للسياسات الأمريكية في عهد دونالد ترامب في المشرق العربي الإسلامي وإفريقيا، بما في ذلك في ما يتعلق بتشجيع الزحف الإسرائليي إلى دول الساحل والصحراء الإفريقية والدول المغاربية.

و قدمت مداخلة الأستاذ البشير الجويني عرضا علميا موثقا حول الغزو الإعلامي والثقافي الإسرائيلي للدول والمجتمعات العربية بما في ذلك عبر شبكات الإعلام الإلكتروني والمواقع الاجتماعية إلى درجة أن حوالي 60 مليون مواطن عربي أصبحوا يتابعون مواقع الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي .

و توقفت المداخلات وحصة النقاش العام عند سلسلة من التحديات الجديدة في ملف الصراع العربي الإسرائيلي وتلك التي تواجه حركة التحرر الوطني الفلسطينية من بينها دخول بعض الحكومات العربية في شراكات تنسيق أمني وعسكري شامل مع تل أبيب ضد دول ومجموعات سياسية فلسطينية ولبنانية وعربية، بما يكشف ارتباكا واضحا في رسم أولويات الأمن القومي وخلطا بين الخلافات الداخلية الظرفية والمطالب الوطنية المشروعة والدائمة وعلى رأسها انهاء التبعية والاحتلال.

وشملت الورقات وحصة النقاش العام مستجدات ملف التطبيع بين الحكومات العربية والأطراف السياسية مع إسرائيل، وأوصت الندوة بالخصوص بما يلي:

ـ عدم الخلط بين السياسات التي أجبرت عليها السلطات الفلسطينية ومؤسسات الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وظاهرة “الهرولة” نحو “التطبيع السياسي والاقتصادي الشامل الذي ليس له اي مبرر عربيا” وإن كانت الأطراف والحكومات التي تورطت فيه تخضع لضغوطات أمريكية ودولية .

ـ عدم الخلط بين التطبيع مع سلطات الاحتلال وزيارة الشعب الفلسطيني في مناطق الحكم الذاتي أو تطوير وسائل الشراكة معه ثقافيا للمساهمة في رفع الحصار الاقتصادي والمالي الذي يعاني منه منذ عقود .

ـ الاعتراض على الخلط بين التعامل الثنائي غير المبرر مع سلطات تل أبيب، لا يعني مقاطعة المؤسسات والملتقيات الأممية و الدولية التي يشارك فيها إسرائيليون من داخل الأراضي المحتلة أو يهود من حاملي جنسيات عديدة من بينها جنسيات عربية و أوربية وأمريكية وآسيوية وأخرى إسرائيلية .

ـ حث الإعلاميين والنشطاء العرب و أنصار السلام في العالم على تأسيس شبكات تواصل اجتماعي ووسائل إعلام الكترونية بعدة لغات تنجح في كسب المعركة الإعلامية مع قوى الاستعمار العالمي الجديد بأنواعه و مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية .

ـ دعم الحراك الشبابي والاجتماعي الجديد الذي تشهده عدة دول عربية منذ حوالي عام، من الجزائر والسودان إلى العراق ولبنان و فلسطين وتونس، مع التحذير من توظيف النزعات الثورية للشباب والمتظاهرين من قبل عواصم استعمارية هدفها مزيد إغراق المنطقة في التبعية و التخلف و الفوضى و الصراعات الهامشية .

و جاءت هذه التظاهرة التي تصادف مرور 102 من الأعوام على وعد اللود البريطاني بلفور ليهود العالم بتأسيس دولة لهم على أرض فلسطين و103 أعوام على اتفاق سايكس بيكو البريطاني ـ الفرنسي بعد عامين من ندوة كبيرة نظمتها تنسيقية مساندة الشعب الفلسطيني ومنتدى ابن رشد للدراسات في مقر اتحاد إذاعات الدول العربية بمشاركة عدد من الديبلوماسيين و السياسيين التونسيين و الفلسطينيين و العرب.

ندوات ودراسات 0 comments on ندوة تونسية فلسطينية بمناسبة مائوية وعد بلفور واتفاق سايكس بيكو

ندوة تونسية فلسطينية بمناسبة مائوية وعد بلفور واتفاق سايكس بيكو

السياسة الخارجية بعد الانتخابات و”الثورات الجديدة ” :

ندوة تونسية فلسطينية بمناسبة مائوية وعد بلفور واتفاق سايكس بيكو

– تحذير من انحياز واشنطن وحلفائها لإسرائيل وتجاهل المطالب الوطنية الفلسطينية والعربية

 

نظمت التنسيقية التونسية لمساندة الشعب الفلسطيني ومؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وجمعية البناء المغاربي يوم 4 نوفمبر 2019 ملتقى حواريا بمناسبة مرور قرن على وعد ” اللورد البريطاني بلفور” ، الذي فتح باب تأسيس دولة يهودية في فلسطين ، واتفاق سايكس بيكو البريطاني الفرنسي الذي قسم دول المشرق العربي الاسلامي وتركة الامبراطورية العثمانية الى دويلات تابعة لفرنسا وبريطانيا.

وقد شارك في هذا الملتقى بالخضوص السفير الفلسطيني بتونس هايل الفاهوم ونخبة من الخبراء الفلسطينيين بينهم الاساتذة هاني مبارك وسيف الدين الدرين وهشام مصطفى ومطيع كنعان ممثل حركة فتح بتونس..

كما شارك من الجانب التونسي بالخصوص الاساتذة عبد اللطيف عبيد الامين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية ووزير التربية سابقا والسفير محمد الحصايري و الخبراء في السياسة الدولية والدراسات الاستراتيجية الاساتذة خليفة شاطر وعمر الماجري والبشير الجويني وكمال بن يونس وعلي اللافي وعبد الرحمان الجامعي..ونخبة من الاعلاميات والاعلاميين .

· وقد توقفت المداخلات عند التحديات التي تواجه السياسة الخارجية التونسية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الجديدة وخاصة بعد تصريحات الرئيس قيس سعيد عن الصراع العربي الاسرائيلي والمطالب الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وفتح البعض بالمناسبة ملفات التطبيع والخيانة الوطنية .

وأكد السفير هايل الفاهوم وأغلب المتدخلين الفلسطينين والتونسيين على ايجابية رفع كبار المسؤولين في تونس والدول المغاربية والعربية سقف الخطاب والتمسك بحق شعب فلسطين في التحرر وبناء دولة مستقلة عاصمتها القدس ومعارضة قرارات الادارات الامريكية الاستفزازية الجديدة ومن بينها نقل السفارة الامريكية الى مدينة القدس المحتلة واعتبار الجولان السوري أرضا تابعة لاسرائيل ..

· وربطت الندوة بين الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية والقدس واستفحال تبعية اغلب الانظمة العربية للسياسات الامريكية في عهد دونالد ترامب في المشرق العربي الاسلامي وافريقيا ، بما في ذلك فيما يتعلق بتشجيع الزحف الاسرائليي الى دول الساحل والصحراء الافريقية والدول المغاربية .

· وقدمت مداخلة الاستاذ البشير الجويني عرضا علميا موثقا حول الغزو الاعلامي والثقافي الاسرائيلي للدول والمجتمعات العربية بما في ذلك عبر شبكات الاعلام الالكتروني والمواقع الاجتماعية الى درجة ان حوالي 60 مليون مواطن عربي أصبحوا يتابعون مواقع الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي .

Image preview

· وتوقفت المداخلات وحصة النقاش العام عند سلسلة من التحديات الجديدة في ملف الصراع العربي الإسرائيلي وتلك التي تواجه حركة التحرر الوطني الفلسطينية من بينها دخول بعض الحكومات العربية في شراكات تنسيق أمني وعسكري شامل مع تل أبيب ضد دول ومجموعات سياسية فلسطينية ولبنانية وعربية ، بما يكشف ارتباكا واضحا في رسم أولويات الأمن القومي وخلطا بين الخلافات الداخلية الظرفية والمطالب الوطنية المشروعة والدائمة وعلى رأسها انهاء التبعية والاحتلال.

· وشملت الورقات وحصة النقاش العام مستجدات ملف التطبيع بين الحكومات العربية والاطراف السياسية مع اسرائيل ، وأوصت الندوة بالخصوص بما يلي :

Image preview

– عدم الخلط بين السياسات التي اجبرت عليها السلطات الفلسطينية ومؤسسات الشعب الفلسطيني داخل الاراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وظاهرة ” الهرولة ” نحو ” التطبيع السياسي والاقتصادي الشامل الذي ليس له اي مبرر عربيا ” وان كانت الاطراف والحكومات التي تورطت فيه تخضع لضغوطات أمريكية ودولية .

– عدم الخلط بين التطبيع مع سلطات الاحتلال وزيارة الشعب الفلسطيني في مناطق الحكم الذاتي أو تطوير وسائل الشراكة معه ثقافيا للمساهمة في رفع الحصار الاقتصادي والمالي الذي يعاني منه منذ عقود .

– الاعتراض على الخلط بين التعامل الثنائي غير المبررمع سلطات تل أبيب ، لا يعني مقاطعة المؤسسات والملتقيات الأممية والدولية التي يشارك فيها اسرائيليون من داخل الأراضي المحتلة أو يهود من حاملي جنسيات عديدة من بينها جنسيات عربية وأوربية وأمريكية واسيوية وأخرى اسرائيلية .

Image preview

– حث الاعلاميين والنشطاء العرب وانصار السلام في العالم على تأسيس شبكات تواصل اجتماعي ووسائل اعلام الكترونية بعدة لغات تنجح في كسب المعركة الاعلامية مع قوى الاستعمار العالمي الجديد بأنواعه ومع سلطات الاحتلال الاسرائيلية .

– دعم الحراك الشبابي والاجتماعي الجديد التي تشهده عدة دول عربية منذ حوالي عام ، من الجزائر والسودان الى العراق ولبنان وفلسطين وتونس ، مع التحذير من توظيف النزعات الثورية للشباب والمتظاهرين من قبل عواصم استعمارية هدفها مزيد اغراق المنطقة في التبعية والتخلف والفوضى والصراعات الهامشية .

وجاءت هذه التظاهرة التي تصادف مرور 102 عاما على وعد اللود البريطاني بلفور ليهود العالم بتأسيس دولة لهم على ٍأرض فلسطين و103 أعوام على اتفاق سايكس بيكو البريطاني الفرنسي بعد عامين من ندوة كبيرة نظمتها تنسيقية مساندة الشعب الفلسطيني ومنتدى ابن رشد للدراسات في مقر اتحاد اذاعات الدول العربية بمشاركة عدد من الديبلوماسيين والسياسيين التونسيين والفلسطينيين والعرب .