أخبار, البارزة, وجهات نظر 0 comments on الصراع الروسي – الأطلسي في أوكرانيا : الانعكاسات الأمنية والسياسية والاقتصادية قد تكون كارثية في المنطقة .. بقلم كمال بن يونس

الصراع الروسي – الأطلسي في أوكرانيا : الانعكاسات الأمنية والسياسية والاقتصادية قد تكون كارثية في المنطقة .. بقلم كمال بن يونس

تطور الصراع في أوكرانيا وأروبا بين روسيا وحلفائها من جهة وعدد من دول الحلف الأطلسي من جهة ثانية بنسق سريع ، ووقع تدويله بما تسبب في متغيرات إقليمية عالمية وتعقيدات ذات صبغة استراتيجية تنذر بتعفن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الدول النامية غير النفطية بينها تونس.

وأصبحت كل السيناريوهات واردة إقليميا ودوليا وسط تحذيرات من ” حرب عالمية ثالثة ” .

كما زادت التخوفات من المضاعفات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية الخطيرة ومن المتغيرات الجيو استراتيجية المعقدة ، بسبب هذه الحرب التي دخلت فيها موسكو وواشنطن وحلفاؤهما في مواجهة شاملة مباشرة هي الأخطر منذ انهيار جدار برلين ثم الاتحاد السوفياتي قبل أكثر من 30 عاما.

فما هي الأبعاد الاستراتيجية والتاريخية الثقافية السياسية العميقة للأزمة الدولية التي تسبب فيها تفجير حرب أوكرانيا ؟

وماهي سيناريوهات ما بعد الحرب بالنسبة لبلدان مثل تونس والدول العربية والإسلامية والافريقية ؟

وكيف يمكن احتواء المضاعفات السلبية الحرب والأزمات التي تتسبب فيها ؟

I. أبعاد تاريخية واستراتيجية للصراع بين الدول العظمى في أوكرانيا وشرق أوربا :

يحق للباحثين في متغيرات السياسة الدولية وفي الدراسات الاستراتيجية أن يتساءلوا اليوم مع صناع القرار السياسي الوطني والدولي إن كانت مراكز الدراسات الاستراتيجية المحلية والإقليمية والعالمية توقعت السيناريو الحالي المعقد للحرب في أوكرانيا والتطورات التي سجلت بعده وبينها التعبئة العسكرية الدولية غير المسبوقة شرقي أوربا في ظرف أعلنت فيه واشنطن وعشرات الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي والإتحاد الأوربي حربا اقتصادية مالية شاملة على روسيا وحلفائها .

وإذا كان الأكاديميون والخبراء في المتغيرات الاقليمية والجيو الاستراتيجية نشروا دراسات لم تستبعد سيناريو الأزمة الحالية فهل أخذ صناع القرار بعين الاعتبار ما ورد في تلك الدراسات ؟

أم اتخذوا قرارات التصعيد العسكري والسياسي والحظر الاقتصادي بناء على أجندات خاصة ببعض الدول واللوبيات دون مراعاة تحذيرات الخبراء ؟

في كل الحالات لابد من التوقف عند رمزية الصراع الحالي بين روسيا والحلف الأطلسي في أوكرانيا ومحيطهما الإقليمي :

1. أبعاد تاريخية رمزية للصراع :

الصراع الحالي يعيد بالنسبة لروسيا و أوربا والولايات المتحدة والدول العظمى الأسباب المباشرة لتفجير الحربين العالميتين الأولى والثانية ، وبينها الصراع للسيطرة على بلدان شرق أوربا ضمن محورين تزعمت إحداهما ألمانيا والثاني بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة .

ويعيد الصراع الحالي لذاكرة الشعوب والسلطات في أوربا مرحلة تحالف ألمانيا النازية واليابان مع الاتحاد السوفياتي في عهد ستالين واحتلالهما لبولونيا ودول مجاورة لها .

وقد احتلت قوات ستالين شرق بولونيا ومناطق أخرى اعتمادا على قوات أوكرانيا وبلاروسيا وروسيا .

ثم تصدع التحالف بين ستالين وهتلر وتدخلت قوات الولايات المتحدة لتحسم الحرب لصالح فرنسا وبريطانيا وحلفائهما .

2. “الثأر” من نتائج الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي :

في نفس الوقت كشفت الحرب الحالية في أوكرانيا وجود إرادة لدى موسكو وحلفائها لإعادة تغيير خارطة المنطقة ” للثأر” من نتائج الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي و” تغول ” الحلف الأطلسي مقابل انهيار ” حلف وارسو “.

اعتبرت القيادة الروسية أن الوقت حان لتوقف ” زحف قوات الحلف الأطلسي شرقا ” بعد أن أصبحت بولونيا ودول كانت في ” المعسكر الشرقي” مقرا لمؤسسات وقواعد عسكرية أمريكية تضم تمركزت بها أسلحة أمريكية متطورة جدا بينها صواريخ بعيدة المدى وأسلحة غير تقليدية بينها رؤوس نووية ومضادات للأسلحة ” غير التقليدية “.

2. حرب تفجر خلافات ثقافية حضارية وسياسية قديمة جديدة :

ولهذه الحرب بين للرأي العام وصناع القرار في أوربا وروسيا والعالم أبعاد ثقافية حضارية وسياسية عميقة من بينها بالخصوص : الصراع بين ثقافات الغرب الليبيرالي والثقافات الشرقية الآسيوية الروسية والصينية ، وهو محور من محاور الصراع الذي يتوقف عنده ” المحافظون الجدد” و” أقصى اليمين” في أوربا وأمريكا منذ صمويل هنتغتون ورفاقه منذ كتاباتهم عن صراع الحضارات والخطر الصيني القادم وضرورة ” تحييد ” روسيا ودول أخرى لكسب المعركة مع العملاق الصيني – الآسيوي الصاعد ..

واستحضرت في هذا السياق أبعاد للصراعات الثقافية والدينية والأيديولوجية السابقة بين روسيا وشرق اوربا من جهة وغربها من جهة ثانية ، من بينها الحروب الدينية والصراعات بين الاورتودوكس والكاثوليك والبروتستان من جهة وبين الشيوعيين والرأسماليين من جهة ثانية ..

كما يعيد هذا الصراع الى الواجهة صراعات ثقافية سياسية دينية عرقية فجرت في عقد التسعينات في يوغسلافيا السابقة و كوسوفو و أرمينيا و اذريبجان وداخل الاتحاد الروسي..الخ

3. تضخم ملفات الهجرة مجددا :

في نفس الوقت تسبب هذا الصراع في أوكرانيا تسبب في تعميق أزمات أوربا بسبب أخطر ملف أمني سياسي استراتيجي في أوربا : الهجرات الجماعية وتغيير التوازنات الديمغرافية والعرقية والثقافية والدينية .

ولا يخفي قادة أوربا والحلف الأطلسي أن ” أكبر خطر” يهدد بلدانهم بعد تفجير حرب أوكرانيا “تسلل” ملايين المهاجرين إلى بلدان الاتحاد الأوربي ، فضلا عن ملايين الفارين من بؤر التوتر في روسيا و بلدان شرق أوريا ممن وقع قبولهم ” مؤقتا ” بقرار أوربي رسمي .

II. الانعكاسات المرتقبة للحرب في أوكرانيا :

تؤكد أكثر المؤشرات أن الصراع بين موسكو والحلف الأطلسي ، منذ غزو قوات روسيا لأوكرانيا في فيفري الماضي ، سوف يؤثر في العالم أجمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا كما سيعجل مسار إعادة رسم الخارطة الدولية والنظام الدولي .

وقد تتعقد الأوضاع وتخرج جزئيا عن السيطرة في صورة تصعيد النزاع في بعديه العسكري والاقتصادي و تمديد مرحلة الحرب .

وفي كل الحالات سوف تتسب الحرب الحالية في المتغيرات الجيو استراتيجية الدولية من بينها :

1. إعادة تشكيل النظام الدولي ، وتغيير معطيات ميدانية وسياسية أفرزتها حروب ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ، بينها حروب أفغانستان و الخليج (1980-1988 و1991 و 2003) وحروب ما بعد “ثورات الربيع العربي” 2011 خاصة في ليبيا وسوريا واليمن ..

ويرجح أن تتسبب هذه الحرب في تفعيل الدور السياسي والعسكري والاقتصادي الدولي لبلدان مثل الصين وألمانيا واليابان والبلدان الصاعدة مثل دول الهند والبرازيل” وتركيا وايران وإسرائيل وبلدان شرق اسيا..

كما ستتسبب الحرب الحالية في مزيد تهميش منطقة البحر الأبيض المتوسط وقضايا ” الشرق الأوسط “، وعلى رأسها قضية فلسطين ، مقابل تزايد اهتمام واشنطن وحلفائها بالعملاق الصيني وبالقوى الصاعدة في شرق ووسط آسيا وبينها مجموعة ” شنغهاي” التي تتزعمها بيكين وموسكو وانضمت إليها طهران رسميا في سبتمبر 2021.

2. تشكل أنظمة إقليمية جديدة وإعادة النظر في موازين القوى والادوار في بعض الأقاليم بما في ذلك داخل الإتحاد الأوربي المهدد بمزيد التصدع وتصاعد التيارات الوطنية واليمينية المتطرفة .

وفي الدول النامية عموما والعالم الإسلامي والبلدان الافريقية الفقيرة خاصة ستتسبب الازمات الاقتصادية والسياسية والأمنية في انهيار أنظمة و منظومات جهوية ووطنية بروز اضطرابات وصراعات جديدة قد تؤدي الى سقوط حكومات وانهيار كثير من التحالفات وبروز محاور و تحالفات جديدة ..

3. الانتخابات الأمريكية ومستقبل موسكو:

ومهما كانت سيناريوهات ما بعد الحرب الحالية في أوكرانيا ، سوف تؤثر نتائجها على مستقبل مؤسسات الحكم في عدد من دول العالم وخاصة في واشنطن وموسكو .

وإذا كانت بعض الدراسات والتقارير أوردت أن الأجندا الانتخابية للرئيس الأمريكي بايدن وحزبه في انتخابات نوفمبر القادم كانت من بين أسباب فرضها حظرا اقتصاديا الواسع وتصعيد سياسيا ضد روسيا ، فإن نتائج الانتخابات سوف تتأثر في كل الحالات بحرب أوكرانيا ومدتها وكلفتها وحصيلتها .

في نفس الوقت فإن المستقبل السياسي للقيادة الروسية وحلفائها الدوليين والاقليميين ، بما في ذلك في بلدان مثل ايران وسوريا والجزائر، سوف يكون رهين نتائج هذه الحرب في أوكرانيا ومحيطها الإقليمي .

III. كيف يمكن لتونس والبلدان العربية والنامية احتواء مضاعفات حرب أوكرانيا ؟

رغم التعقيدات والمضاعفات السلبية الكثيرة للحرب الحالية في أوكرانيا على المدة القصير وعلى المدى المتوسط والبعيد ، يمكن للدول النامية غير النفطية ، بينها تونس وعدد من الدول العربية ، احتواء الازمة وإيقاف النزيف وتجنب سيناريوهات الانهيار والفوضى ومزيد تفكك مؤسسات الدولة والمجتمع .

في هذا السياق يمكن التوقف خاصة عند الأولويات التالية :

1. القطع مع سياسات الارتجال واعتماد استراتيجيات واضحة وسياسات قابلة للتنفيذ يشرف عليها سياسيون لديهم رؤيا ومشروع تنمية شاملة يحترمون شروط الحوكمة الرشيدة .

2. استبدال الديبلوماسية التقليدية بديبلوماسية براغماتية جديدة تحسن التفاوض مع كبار الممولين والشركاء الدوليين ماليا ، بما في ذلك عبر توظيف ” تقاطع المصالح ” الأمنية والعسكرية بين تونس ودول الجنوب مع دول الحلف الأطلسي للحصول على دعم مالي كبير مقابل ” الخدمات” و” التسهيلات ” التي تقوم بها القوات المسلحة التونسية لتأمين البحر الأبيض المتوسط ودول شمال افريقيا والساحل والصحراء ومراقبة الهجرة غير القانونية وشبكات التهريب والإرهاب ..الخ

3. تنويع الشركاء لتحسين شروط التفاوض وفرص تمويل ميزانية الدولة وترفيع قيمة الاستثمارات الدولية والمبادلات التجارية الخارجية .

4. اصلاح الوضع الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية أولا ، لأن شراكة دول العالم ومؤسساته الاقتصادية والمالية مع أي دولة تأخذ بعين الاعتبار مناخ الاستثمار ومؤشرات الاستقرار والسلم المدني وطنيا .

5. توظيف موقع تونس الإقليمي وثراء تجاربها السياسية والثقافية وانخراطها في نادي الدول التي تبنت القيم الديمقراطية الكونية للحصول على ما تحتاجه من دعم لاقتصادها واستقرارها وتنمية مواردها البشرية والمالية .

الخاتمة :

رغم تشعب أبعاد الحرب الروسية الأطلسية في أوكرانيا وشرق أوربا ، يمكن للبلدان النامية وغير النفطية مثل تونس أن توظف هذه الحرب للخروج من أزماتها الهيكلية والظرفية المتراكمة .

ويحكم الصبغة غير التقليدية للأزمة الحالية لابد من اعتماد سياسات وحلول غير تقليدية ، لاسيما عبر تشريك المؤسسات العسكرية والأمنية والقطاع الخاص والنخب الثقافية في التحركات الديبلوماسية الرسمية وشبه الرسمية و” الديبلوماسية الموازية “.

كمال بن يونس

مستشار دولي . باحث في السياسة الدولية

أخبار, البارزة 0 comments on الرئيس الجزائري يلمح الى خلافات مع مصر.. حكومة الدبيبة هي الشرعية وندرس مقترح عقد مؤتمر دولي.. بقلم عثمان لحياني

الرئيس الجزائري يلمح الى خلافات مع مصر.. حكومة الدبيبة هي الشرعية وندرس مقترح عقد مؤتمر دولي.. بقلم عثمان لحياني

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استمرار الجزائر في الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا التي يقودها عبد الحميد الدبيبة ، ورفضها خطوة مجلس النواب تعيين حكومة موازية بقيادة فتحي باشاغا، وكشف عن بروز طارىء لخلافات في المواقف مع دول بشأن الأزمة في ليبيا، في اشارة الى مصر، بسبب محاولة فرض خيارات سياسية خارج اطار الشرعية الدولية.

وقال الرئيس تبون في حوار بثه التلفزيون الرسمي الليلة ان “الحكومة الليبية التي تحظى بالشرعية الدولية هي حكومة الدبيبة”، مشيرا الى أن الجزائر ملتزمة ومتمسكة باطار الشرعية الدولية بدعم الحكومة المعترف بها دوليا، وأكد رفضه للخطوة الانفرادية التي دفعت بها مصر تحديدا، بشأن تعيين حكومة فتحي باشاغا.

وكشف الرئيس الجزائري عن خلافات وتباين في المواقف مؤخرا مع بعض الدول دون ان يسميها، في اشارة الى مصر حول خيارات الحل السياسي في ليبيا، وقال” الموقف الجزائري هذه الأيام بشأن الأزمة الليبية يكاد يكون مخالف لمواقف بعض الدول، لقد كنا نسير في موقف واحد،لكن تم تعيين حكومة أخرى تقررت من قبل مجلس النواب”، وأعلن تبون استياء لافتا ورفضا للخطوة التي هندستها القاهرة، بتعيين حكومة موازية في ليبيا بقيادة فتحي باشاغا، خارج اطار الشرعية الدولية، وقال “لا شيىء يتقرر خارج اطار الشرعية الدولية”.وأضاف أن الحل في اجراء الانتخابات ” لاحل في ليبيا بدون الرجوع للشعب الليبي لان التمثيل أصبح نسبي” .

وكانت الخلافات الجزائرية المصرية حول ليبيا قد بدأت تبرز في أعقاب لقاء الرئيس عبد المجيد تبون برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيية على هامش قمة الغاز في الدوحة، نهاية شهر فبراير الماضي، حيث كان مقرر في اليوم الموالي عقد قمة ثلاثية في الكويت، تجمع الرئيس تبون والرئيس المصري عبد الفتاح السياسي وأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، لكن القمة ألغيت عندما قرر السيسي مغادرة الكويت ساعتين قبل وصول الرئيس تبون، بسبب لقاء الأخير مع الدبيبة.

وأكد الرئيس تبون ان الجزائر لم تقرر بعد ما اذا كانت ستتبنة الدعوة الى عقد واحتضان مؤتمر دولي حول ليبيا ، وقال “أود أن أصحح معلومة انه لا يوجد مؤتمر دولي حول ليبيا في الجزائر (في الوقت الحالي) ، الأشقاء الليبيين طلبوا منا الدعوة لمؤتمر دولي، لم نرفض ولم نقبل ذلك بعد، ، الجزائر لن تخوض اية خطوة يكون مآلها الفشل ونحن ندرس ونزن مدى نجاح ذلك ، اذا كانت هناك مؤشرات نجاح سنعقده، اما اذا كانت هناك مؤشرات لتفرقة مواقف الدول العربية فلن ندخل في هذا الاطار، قلنا ذلك دائما، نحن حريصين على لم شمل المواقف العربية “.

وكان رئيس الحكومة الليبية الدبيبة قد زار الجزائر الثلاثاء الماضي ، والتقى الرئيس تبون مجددا، وكشف امكانية عقد مؤتمر موسع لوزراء خارجية دول جوار ليبيا ودول المعنية بالازمة الليبية، يعقد في الجزائروكشف انه بحث مع الرئيس امكانية عقد هذا المؤتمر ، رافقه في هذه الزيارة وفد أمني يضم رئيس الأركان العامة الفريق محمد الحداد، ورئيس جهاز المخابرات العامة محمد خليفة، ورئيس جهاز الأمن الداخلي لطفي الحراري.

/انتهى/

أخبار, البارزة 0 comments on يديعوت أحرونوت: طائرات إماراتية تشارك في احتفالات ذكرى تأسيس إسرائيل

يديعوت أحرونوت: طائرات إماراتية تشارك في احتفالات ذكرى تأسيس إسرائيل

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن طائرات إماراتية سوف تشارك في عرض جوي سيقام احتفالًا بما يسمَّى “يوم الاستقلال الإسرائيلي”، الذي يوافق ذكرى احتلال فلسطين (النكبة).

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إنه للمرة الأولى في التاريخ، ستشارك دولة الإمارات في رحلة جوية مدنية إسرائيلية يوم “الاستقلال 74”.

وقالت رابطة طياري الخطوط الجوية الإسرائيلية، التي كانت وراء هذه الدعوة، إن شركتين إماراتيتين – “الاتحاد للطيران” و”ويز إير أبوظبي” – وجميع شركات الطيران المدنية الإسرائيلية ستشارك في عرض جوي في 5 مايو/أيار المقبل.

وستحلق الطائرات الإماراتية والمدنية الإسرائيلية في الساعة 12:45 ظهرًا بعد أن ينهي سلاح الجو الإسرائيلي عرضه الجوي التقليدي، وفقًا للصحيفة.

ومن المقرر أن يمتد الطيران على طول ساحل الأراضي المحتلة من الشمال إلى الجنوب، وسيعود في رحلة أخرى من الغرب إلى الشرق. وسيُنفذ العرض على ارتفاع منخفض جدًّا يبلغ 100 قدم فقط.

وقال رئيس اتحاد طياري الخطوط الجوية الإسرائيلية ميدان بار “هذه رحلة تثبت أن التعاون الإقليمي ممكن، وليس مجرد إعلان”.

وأضاف “أهنئ من صميم قلبي الطيارين من دول الخليج الذين جاؤوا للمشاركة في رحلتنا من أجل السلام وأتمنى استمرار التعاون المتزايد بيننا. علاوة على ذلك، تشير هذه الرحلة المتوقعة بشكل لا لبس فيه إلى قوة الطيران المدني الإسرائيلي”.

وكانت شركة “الاتحاد للطيران” ومقرها أبو ظبي، وشركة “فلاي دبي” المنخفضة التكلفة، قد بدأتا خلال الأشهر الماضية تسيير رحلات منتظمة إلى إسرائيل، بينما أعلنت شركة “طيران الإمارات” عن تسيير رحلات يومية إلى تل أبيب، بدءًا من 23 يونيو/حزيران 2022.

ويأتي التعاون الإماراتي الإسرائيلي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة توترًا ملحوظًا، حيث يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حملات اعتقالات وتفتيش واسعة في الضفة الغربية، يعقبها اندلاع مواجهات واشتباكات مع الفلسطينيين، بالإضافة إلى الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين.

وتُعد الإمارات أول دولة خليجية وثالث دولة عربية توقّع اتفاق تطبيع للعلاقات مع الدولة العبرية، وتلتها البحرين، ثم السودان وأخيرًا المغرب، بعد تطبيع الأردن (1994) ومصر (1979) مع إسرائيل.

أخبار, البارزة, حوارات 0 comments on نقيب محاماة تونس السابق: بلادنا بحاجة لإنقاذ وطني

نقيب محاماة تونس السابق: بلادنا بحاجة لإنقاذ وطني

كمال بن يونس

استأنف نقيب المحامين التونسيين والوزير السابق عبد الرزاق الكيلاني، فور الإفراج عنه من السجن موفى الشهر الماضي، تحركاته الحقوقية في المحاكم وفي التظاهرات الثقافية والسياسية المعارضة لـ “حل البرلمان وتجميد الدستور” وتطالب بـ “استئناف المسارين الديمقراطي والبرلماني والتراجع عن قرار حل المجلس الأعلى للقضاء والهيئات الدستورية”..

وانخرط الكيلاني في تحركات يتزعمها حقوقيون وسياسيون يساريون وليبيراليون وإسلاميون وقوميون من أجل تأسيس “جبهة للخلاص الوطني” و”مبادرة ديمقراطية” تعلن قريبا عن “خطة لإنقاذ البلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية”..

الإعلامي والأكاديمي كمال بن يونس التقى الكيلاني وأجرى معه الحوار الآتي خصيصا لـ “عربي21”:

 

                        عبد الرزاق الكيلاني يتحدث لكمال بن يونس

س ـ أستاذ عبد الرزاق الكيلاني عرفت منذ 1990 رئيسا لمنظمة المحامين الشباب في تونس وفي البلدان المغاربية ثم نقيبا للمحامين.. وبعد انتخابات أكتوبر 2011 توليت حقيبة وزارية ثم عينت سفيرا في جنيف.. وقد اتهمك بعض خصومك عند اعتقالك مطلع الشهر الماضي بـ”ممارسة السياسة” والانحياز إلى “حزب سياسي”.. فأين الحقيقة؟

ـ أولا ممارسة السياسة والانتماء إلى الأحزاب ليست تهمة بل هي حق يضمنه الدستور والقانون.. لكن من روجوا ضدي “إشاعات” وحاولوا شيطنتي يعلمون جيدا أنني كنت دوما مستقلا عن كل الأحزاب وأنني رافعت عن كل السياسيين من مختلف التيارات بصفتي محاميا وعميدا للمحامين ورئيسا لجمعيتهم وعضوا في الهيئة الوطنية..

كما أنهم يعلمون أنني كنت في موفى 2010 ومطلع 2011 من بين الذين تصدروا مسيرات المحامين والحقوقيين بملابس المحاماة أمام قصر العدالة وفي الشوارع، لأن غالبية المحامين انخرطت وقتها في الحراك الشعبي والاحتجاجات ضد الظلم والاستبداد وساهمت في إسقاط حكم بن علي وفي إنجاح الطور الأول من الانتقال الديمقراطي..

والبعض يعيب علي إلى اليوم دوري في “ثورة الحرية والكرامة” في يناير 2011 وبعدها.. بما في ذلك عندما كنت سفيرا في جنيف لدى منظمات الأمم المتحدة وهيئات حقوق الانسان الأممية..

أغلب الأصدقاء والخصوم متأكدون جيدا من استقلاليتي ومن علاقات الصداقة التي تجمعني مع المحامين والسياسيين من كل التيارات في تونس وفي فرنسا وأوروبا والوطني العربي.. لذلك تضامن معي عند افتعال قضية عدلية ضدي في المحكمة العسكرية عشرات نقباء المحامين الحاليين والسابقين في تونس وفي فرنسا وأوروبا ومن الاتحادات الدولية للمحامين..

يشرفني أن أعرف نفسي بكوني محاميا وحقوقيا مستقلا يؤمن بعلوية الدستور والقانون وبالقيم الكونية..

ودون خوض في التفاصيل أنوه بكون أولوية الأولويات يجب أن تكون اليوم الاحتكام لدستور يناير 2014 الذي أنجزه المجلس الوطني التأسيسي التعددي المنتخب في أكتوبر 2011 بعد مشاورات شملت عشرات آلاف المواطنين والسياسيين، بينهم أكاديميون وخبراء من مختلف المدارس والتيارات بمن فيهم الأستاذ قيس سعيد.

هذا الدستور نموذجي عربيا لأنه نص على احترام “حرية الضمير” و”حرية المعتقد” وعلى مكاسب سياسية وحقوقية بالجملة.. يمكن تعديله لكن من قبل البرلمان المنتخب وليس عبر مراسيم وأوامر ظرفية..

البحيري وراضية النصراوي

س ـ لكن البعض اتهمك بالانحياز إلى حزب النهضة الإسلامي ويستدلون بمرافعتك عن نائب رئيس هذا الحزب الوزير السابق المحامي نور الدين البحيري؟

ـ هذه مغالطة أخرى لأني دافعت عن الزميل المحامي نور الدين البحيري مع عدد كبير من مشاهير المحامين الليبيراليين واليساريين والمستقلين بينهم الأساتذة أحمد نجيب الشابي ورضا بالحاج وحاتم قطران وإسلام حمزة ومحمد الهادفي رئيس المحامين في محكمة تونس وعضو الهيئة الوطنية وعبد الرؤوف العيادي وسمير ديلو…

وفي سياق مهمتنا حاولنا زيارة المحامي نور الدين البحيري في المستشفى، حيث كان في إضراب جوع  وكانت حياته في خطر.. وعندما منعنا عون أمن من زيارته طالبته بقرار كتابي يبرر المنع.. فوقع افتعال قضية ضدي.. وانطلقت محاولات شيطنتي.. لكن المحامين التونسيين والأجانب الذين حضروا استنطاقي أمام القاضي العسكري، وبينهم محامون من فرنسا ورئيس فرع المحامين في تونس محمد الهادفي، أوضحوا أن القضية كانت مفتعلة..

ومن بين المهازل توجيه اتهامات مماثلة لعميد للمحامين مثلي رافع طوال عقود عن كل السجناء والمتهمين في قضايا سياسية ونقابية.. بينها قضايا تهم حقوقيين ومحامين محسوبين على “أقصى اليسار” مثل الصديقة المحامية والحقوقية راضية النصراوي وزوجها حمة الهمامي أمين عام حزب العمال.. الذي أنوه بما كتبه دفاعا عني عندما كنت في السجن..

وقد ذكر الصديق حمة بعلاقات المودة والتقدير التي جمعتني به وبزوجته الأستاذة راضية النصراوي طوال عقود.. وأسجل بكل فخر أني تعلمت منها الكثير مهنيا وحقوقيا.. وهي صديقة مثلما تجمعني علاقات صداقة بالأساتذة أحمد نجيب الشابي ونور الدين البحيري والعمداء شوقي الطبيب وعبد الوهاب الباهي والبشير الصيد.. وكل النقباء ورؤساء جمعية المحامين الشبان الذين وقفوا معي.. بصرف النظر عن ميولاتهم الفكرية والسياسية.. وكان بينهم مثلا الأستاذ محمد عبو الذي دافعت عنه بقوة عند تتبعه واعتقاله في 2005..

جبهة للخلاص والديمقراطية

س ـ وماذا عن انخراطك في المظاهرات التي دعا إليها القياديون في “المبادرة الديمقراطية” وحراك “مواطنون ضد الانقلاب” ومسار تشكيل “هيئة للخلاص الوطني”؟

ـ أسجل أولا أن المحامين وممثلي السلطة القضائية لعبوا دورا كبيرا جدا في تاريخ الكفاح الوطني والحقوقي في تونس منذ أكثر من قرن..

ويعرف الجميع أن نخبة من رواد الحركة الوطنية في عهد الاحتلال، بينهم الزعماء الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف والهادي نويرة وفتحي زهير وعبد الرحمان الهيلة.. كانوا محامين ومن رموز الأسرة القضائية الموسعة..

وخلال كل محاكمات المعارضين “اليوسفيين والقوميين والشيوعيين والديمقراطيين الليبراليين والإسلاميين والنقابيين والطلبة” كان المحامون في الموعد دفاعا عن الحريات والقانون والدستور.. وقد حصل شرف الدفاع عن عدد كبير منهم منذ مباشرتي للمحاماة قبل أكثر من 35 عاما..

وبعد منعرج 25 يوليو والقرارات التي أدت إلى “تجميد” الدستور والبرلمان الذي انتخبه ملايين المواطنين في 2019 ثم “حل” المجلس الأعلى للقضاء المنتخب وهيئة مكافحة الفساد، وقفت مع الشخصيات والقوى التي تؤمن بعلوية الدستور والقانون وبأن الخلافات السياسية تحسم عبر الحوار بين الوطنيين والديمقراطيين وليس عبر “استخدام القوة” وإلغاء المؤسسات الشرعية المنتخبة..

الخلافات السياسية حقيقية.. ومطلوب من كل الأطراف إعلان نقد ذاتي بما في ذلك الأطراف التي شاركت في الحكم قبل ثورة 2011 وبعدها تلك التي وصلت إلى السلطة بعد انتخابات 2019..

وقد كنت وزيرا ثم سفيرا في 2012 و2013 و2014 أسجل أن من بين غلطات حكومات ما بعد ثورة 2011 أن كثيرا من أعضائها والمتحكمين فيها كانت من بين من تنقصهم الخبرة والكفاءة..

لكن لا بديل اليوم عن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وشرعية الانتخابات..

وعندما نتحدث عن حاجة البلاد إلى خطة للإنقاذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي فلا بد من دعم جهود الأطراف التي تدعم هذا المسار وبينهم الأصدقاء في “المبادرة الديمقراطية” وحراك “مواطنون ضد الانقلاب” ونخبة المحامين والأكاديميين الديمقراطيين..

وفي هذا السياق تتنزل انتقاداتي لمهزلة إحالة أعضاء البرلمان على محلات البوليس والمحاكم واتهامهم بـ”الانقلاب” و”التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي” بسبب اجتماع افتراضي عبروا فيه عن موقف سياسي يعارض الانقلاب على الدستور..

وتشرفت أن شاركت وترأست في تحركات حول هذا الملف مع خبراء اقتصاد ودراسات استراتيجية ومع شخصيات وطنية مثل الأساتذة أحمد نجيب الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بالحاج والحبيب بوعجيلة وشيماء عيسى وإسلام حمزة وعبد الرؤوف العيادي والصافي سعيد وأسامة الخريجي وغيرهم..

ولا يحرجني أن أعلن مجددا أن “محاكمة ممثلي السلطة التشريعية بقرار من السلطة التنفيذية يكرس النيل من مبدأ الفصل بين السلطات ومن استقلالية القضاء ومن شرعية المؤسسات المنتخبة.. وهو انقلاب على الدستور وعلى القانون.. ولا بد من حل سياسي ومن حوار وطني حقيقي لإنقاذ البلاد من مزيد الانزلاقات”..

أخبار, البارزة 0 comments on بعد التطورات السياسية الاخيرة : وفد من البرلمان الأوروبي يزور تونس

بعد التطورات السياسية الاخيرة : وفد من البرلمان الأوروبي يزور تونس

من المنتظر أن يؤدي أعضاء لجنة الشّؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي زيارة إلى تونس لإجراء مشاورات حول مسار تونس نحو الإصلاحات السياسية والعودة إلى الاستقرار المؤسساتي.

وستمتدّ هذه الزيارة من 11 إلى 13 أفريل سيلتقي وفد رفيع المستوى من البرلمان الأوروبي بالرّئيس قيس سعيد وممثلين عن الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني لمناقشة كيفية مواصلة الاتحاد الأوروبي دعم تونس في عملية الإصلاحات السياسية وتعزيز الديمقراطية.

وسيسعى أعضاء البرلمان الأوروبي إلى إعادة التّأكيد على الحاجة إلى حوار سياسي شامل واحترام سيادة القانون والحريات المدنية وحقوق الإنسان، فضلاً عن الحاجة إلى وجود نظام سياسي يقوم على المبادئ الديمقراطية لا سيّما منها مبدأ الفصل بين السّلط الذي يتمّ ضمانه من خلال الضّوابط والموازين المؤسّساتية.

 وسيتمكن الوفد أيضًا من التحاور مع الجهات ذات الصلة حول إمكانية وكيفية دعم البرلمان الأوروبي لتونس في عملية الاعداد للانتخابات المتوقعة نهاية سنة 2022.

أخبار, البارزة 0 comments on الإسرائيليون يطلبون المساعدة النفسية جراء العمليات الفلسطينية

الإسرائيليون يطلبون المساعدة النفسية جراء العمليات الفلسطينية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الجمعة، عن تسجيل ارتفاع في طلبات الحصول على مساعدة نفسية، بعد عملية “تل أبيب” أمس.

ونقل الإعلام الإسرائيلي عن جمعية “عيرَن” أنّ “متطوعي الجمعية يواجهون ارتفاعاً بعشرات الأضعاف في تلقي طلبات الحصول على مساعدة نفسية من الإسرائيليين، الأمر الذي استمر طوال الليل وحتى صباح اليوم”.

وأفادت الجمعية الإسرائيلية بارتفاع بنسبة 30% في توجّه الإسرائيليين إلى الجمعية بطلبات يمكن تصنيفها في “خانة الهلع”، منذ عمليتي بئر السبع. 

بدوره، قال مدير الجمعية دافيد كورن: “هذه أيام قاسية لشعب إسرائيل، وهو ما يتجلى للأسف في ارتفاع منسوب الهلع القومي أيضاً”.

ودعا كورن “كلّ من يشعر بالضغط أو بالحاجة إلى شخص ما يصغي إليه” إلى أن يتواصل مع الجمعية.

جاء ذلك بعد مقتل إسرائيلييْن وإصابة آخرين في عملية إطلاق نار في “تل أبيب”، نفّذها الشهيد رعد فتحي زيدان حازم.

وشهد شهر آذار/مارس الماضي عدداً كبيراً من العمليات في الأراضي المحتلة، كان أبرزها في 29 آذار/مارس الماضي، حين سقط 5 قتلى، بينهم شرطي إسرائيلي، في عملية إطلاق نار في “بني براك” في “تل أبيب”.

وفي 22 آذار/مارس الماضي أيضاً، قُتل 4 مستوطنين إسرائيليين في عمليتَيْ دهس وطعن في بئر السبع.

أخبار, البارزة 0 comments on فورين بوليسي: التوصل لصفقة نووية مع إيران أهم من رمزية تصنيف الحرس الثوري

فورين بوليسي: التوصل لصفقة نووية مع إيران أهم من رمزية تصنيف الحرس الثوري

نشر موقع مجلة “فورين بوليسي” تقريرا أعدته أنشال فوهرا قالت فيه إن التوصل لاتفاقية مع إيران أهم من رمزية وضع الحرس الثوري على قائمة الجماعات الإرهابية. ولهذا فقد حان الوقت لتقديم تنازلات بشأنه، ذلك أن الموضوع بات يعوق التوصل لإحياء الاتفاقية النووية التي وقعتها إدارة باراك أوباما في 2015 وألغتها إدارة دونالد ترامب في 2018 وترغب إدارة جو بايدن بإحيائها.

وأضافت أن الأسابيع الأخيرة الماضية شهدت تحولا في نبرة الدبلوماسيين من القول إن إحياء الاتفاقية النووية ستحصل في أيام إلى الاعتراف أن توقيع صفقة ليس مؤكدا. وبدأت المحادثات قبل عام ولكن الزمن يمثل الجوهر بالنسبة للغرب الذي يرى أن إيران في أقل من شهر ستحصل على قدرات تمكنها من صناعة القنبلة النووية. ولأن طهران شعرت أن لديها التميز فقد خاضت في عملية مقايضة أخيرة.

وبعد قرار ترامب تمزيق الاتفاقية ومن طرف واحد، بدأت طهران بتخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60% وقريبا من عتبة 90% المطلوبة لبناء الأسلحة النووية. ووافقت إيران على تخفيض معدلات تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 3.67% كما نصت الاتفاقية الأولى. وطلبت إيران بالمقابل التزام الحكومات الأمريكية المقبلة بالاتفاقية، وهو طلب رفض حالا.

ويشعر الإيرانيون بالعصبية حول طول أمد الاتفاق بسبب المعارضة الجمهورية له. وقال نائب الرئيس السابق مايك بنس إن الاتفاقية ستمزق لو عاد الجمهوريون إلى البيت الأبيض. وتم تطمين إيران باتفاق سيجنبها تدمير كل أجهزة الطرد المركزي (وليس من الواضح إن كانت إيران ستفصل الطاقة عنها أو تفككها أم أنها سترسلها لدولة ثالثة للحفاظ عليها).

وبدا وكأن كل شيء قد تم، معظمه، إلا أن إيران رمت مفتاح البراغي في أثناء العمل وقالت إنها لن توافق إلا في حال شطبت الولايات المتحدة الحرس الثوري من قائمة الجماعات الإرهابية والتي تشرف عليها وزارة الخارجية الأمريكية. وهناك الكثير من الانزعاج من الموقف الدبلوماسي الإيراني المتشدد، وبالنظر إلى السياق الحساس، فهذا تنازل كان على الولايات المتحدة أن تكون جاهزة لتقديمه.

وأكدت طهران بداية على تجنب طرح القضايا غير النووية في النقاشات المتعلقة بإحياء الاتفاقية. ووافقت الولايات المتحدة على عدم شمل الدور الإقليمي لإيران من خلال جماعاتها الوكيلة وبرامج الصواريخ الباليستية. وعبر حلفاء واشنطن في المنطقة عن خيبة أمل بهذا الاتفاق. ولو وافقت واشنطن على شطب الحرس الثوري من قائمة الإرهاب فسيفسر القرار على أنه إهانة للجميع.

وفرضت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي عقوبات على كيانات مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية لطمأنة حلفائها. وأكثر من هذا أكد المبعوث الأمريكي لإيران روبرت مالي ووزير الخارجية أنتوني بلينكن أنه بعيدا عن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية فإنه يظل كيانا غير شرعي وستظل العقوبات المفروضة عليه كما هي ومن أجل منعه من إدارة تعاملات تجارية في الخارج.

وفرضت على الحرس كل أنواع العقوبات منذ عام 2007، وتمنع البنوك والشركات الأمريكية من التعامل معه أو الكيانات المرتبطة به. وأضيف الحرس إلى قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية عام 2019 أثناء إدارة ترامب، إلا أن هذا لم يمنع الحرس من ممارسة كل أنواع النشاطات التي أحدثت الخراب في المنطقة، وواصل دعمه للجماعات الوكيلة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وظل يتحرك بحرية في المنطقة رغم تصنيفه كحركة إرهابية.

ويظل شطب الحرس عن القائمة خيارا غير مفضل لدى أي إدارة أمريكية في ضوء الضغوط الخارجية والمحلية. ومع ذلك فالتعامل مع إيران لم يكن أبدا عن الخيارات الجيدة. والسؤال إن كان التوصل لصفقة نووية مع إيران ومنعها من الحصول على اليورانيوم الكافي لإنتاج القنبلة النووية يتفوق على ثمن شطب الحرس الثوري من قائمة الإرهاب. ويناقش البعض أن الحرس سيظل عرضة للعقوبات من خلال عدة برامج للعقوبات الأمريكية، فشطبه من قائمة الإرهاب لن يغير من الوضع ولا يعتبر تنازلا كبيرا من إدارة بايدن.

ويرى علي فائز، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية أن التصنيف الإرهابي لم يترك أثرا على نشاطات الجماعة العسكرية في المنطقة، بل على العكس، فقد كثفت الجماعة بعد وضعها على القائمة من هجماتها في المنطقة. و”بعد عدة أسابيع، حدثت هجمات يشتبه بوقوف إيران خلفها من الهجوم على السفن التجارية، وإسقاط مسيرة أمريكية والهجوم على منشآت تابعة لأرامكو وهجمات متكررة ضد القوات الأمريكية في العراق” و”من الصعب مناقشة أن التصنيف فعل الكثير للحد من تأثير الحرس الثوري، وفي الحقيقة جعله أكثر جرأة”.

وبحسب تقارير فقد أكدت إيران أنها ستلتزم بتخفيض التوتر في المنطقة مقابل شطب الحرس الثوري من قائمة الجماعات الإرهابية. ولا يوجد ما يؤكد أنها ستفي بوعدها، بشكل قاد لتحذير من البعض أن التصنيف يجب أن يظل قائما حتى يحد الحرس الثوري من دعمه للميليشيات المحلية التي ترتهن النظام السياسي في دول الجوار وبناء على نزوات إيران. وأوصى البعض أن أي التزام إيراني يجب أن يحدث بشكل علني.

وقال فرزين نديمي، الزميل في معهد واشنطن “لو تم ربط أي شطب بالتزامات جديدة من الجانب الإيراني، تؤثر مثلا على ترسانتها الصاروخية ونشاطاتها البحرية وسلوكها في المنطقة، فيجب أن يكون عاما وصريحا وعرضها للجمهور بشكل يحرمها من أي مجال للتفسير”.

وترى الكاتبة أن مطلب شطب الحرس الثوري على علاقة مع محاولة الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي استرضاء حلفائه. وتم تشكيل الحرس الثوري في عام 1979 كوحدة لحماية الثورة. وخاض حربا لمدة 8 أعوام مع العراق في الثمانينات من القرن الماضي. ولا يأخذ الحرس أوامره إلا من المرشد الأعلى للجمهورية، حاليا آية الله علي خامنئي.

وعلى مدى 40 عاما ظل الحرس الثوري أداة بيد الآيات ضد منافسيهم وقوى السوق من أجل الحفاظ على الهيمنة. وحسب بعض التقديرات فإنه يسيطر على ثلث اقتصاد إيران، مع أن النسبة قد تكون أكبر. وكل مبادراته التجارية سرية وتظل سرا. وحصلت شركة الإنشاءات الخاضعة له على آلاف من العقود التجارية المربحة. وحصل على عطاءات مزورة لخصخصة قطاع الاتصالات ويدير كل شيء من قطاع المعادن إلى صناعة الألعاب الإلكترونية والتجارة غير المشروعة. وسمح له الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بدخول قطاع الطاقة. وعمل نجاد في وحدات الأمن والاستخبارات بالحرس.

ويظل شطب الحرس من قائمة الإرهاب أمرا يتعلق بالمكانة والشرف ولأنه يعتبر نفسه حاميا للجمهورية وقوة للخير في المنطقة ضد الجهاديين السنة. وتوافق المؤسسة الحالية في إيران على هذا الموقف، ونظرا للدعم السياسي الذي يحظى به فمن الصعب رؤية أي ضرر سيحصل على هذه المؤسسة نتيجة للعقوبات الأمريكية. والطريقة الوحيدة لإضعافه هي هيمنة المعتدلين على معظم النظام السياسي، وهناك القليل الذي يمكن للولايات المتحدة تحقيقه على المدى القصير وبالتأكيد في سياق المحادثات النووية. والقتال حول مكانة الحرس الثوري هي حرب أعصاب ومن غير المعروف من سيرمش أولا. وربما لا يكون من الحكمة أن يتنازل الغرب، لأن الوقت ليس في صالحه. ولو سمح لإيران أسبوعا أو شهرا لمواصلة نشاطاتها النووية فإنه قد يلغي الصفقة بشكل كامل.

ولخص فائز تصنيف الحرس الثوري بقوله “لا يساعد أمريكا ولا يضر بإيران”.

 

القدس العربي

أخبار, البارزة 0 comments on صحيفة إسرائيلية: أين أخطأ بايدن في حساباته مع بوتين؟

صحيفة إسرائيلية: أين أخطأ بايدن في حساباته مع بوتين؟

لا صدفة في سلسلة تصريحات بايدن ضد بوتين حين وصفه بـ “الجزار” وحين قال إنه يجب تغيير الحكم في روسيا.

تريد الولايات المتحدة أن تغير حكم بوتين منذ عشرين سنة. عندما انهار الاتحاد السوفيتي في 1991 أصبحت روسيا دولة أصغر وأضعف وانشغلت بمشاكلها الداخلية. كان رئيسها الأول، يلتسين، رجلاً لطيفاً وسكيراً تلقى بخنوع بقاء الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة.

بعد عقد واحد من ذلك، صعد بوتين إلى الحكم، وتبين للأمريكيين في غضون بضع سنوات أن تطلعاته أعلى بكثير من سلفه. أراد بوتين استعادة المجد، ولم تستطب الولايات المتحدة ذلك. أوضح بوتين بأن لروسيا (أي لبوتين) 3 مصالح أساسية: ألّا تتدخل الولايات المتحدة في شؤون روسيا الداخلية؛ وألا تفاجئها بخطوات أحادية الجانب غير منسقة؛ وألّا تجر دولاً شيوعية سابقة للانضمام إلى الناتو، وألا تفعل هذا مع دول الاتحاد السوفيتي سابقاً.

من ناحية بوتين، منذ 2000 وحتى اليوم، تعمل الولايات المتحدة عن قصد كي تمس بهذه المصالح الثلاث. للولايات المتحدة وروسيا الكثير من المصالح المشتركة، بما في ذلك القتال ضد الإرهاب الإسلامي ومنع انتشار السلاح النووي لدول أخرى، لكن الولايات المتحدة فضلت عرقلة بوتين بدلاً من البحث عن المصالح المشتركة.

غزو أوكرانيا كان ممكناً منعه، برأيي، لو تعهدت الولايات المتحدة بعدم انضمام أوكرانيا إلى الناتو، لكن بايدن رفض ذلك. وبعد نحو أسبوع من بدء الحرب، أدركت الولايات المتحدة بأن ثمة فرصة نشأت لها لتحقيق الهدف المنشود – إسقاط حكم بوتين. هذا الهدف أكثر أهمية للولايات المتحدة بكثير من إنهاء الحرب، وعليه، فمحزن ومتهكم بقدر أن استمرار الحرب يخدم ظاهراً المصلحة الأمريكية.

تقدر الولايات المتحدة بأن بوتين غير قادر على ابتلاع أوكرانيا، ولكنه أيضاً غير قادر على لفظها. فهو عالق هناك في ما يبدو حرب استنزاف لا حل لها، وكلما تواصلت الحرب ضعفت مكانة بوتين في كل الساحات الأربع: عسكرياً، ودولياً، واقتصادياً، وداخلياً.

ظاهراً، بدا قول بايدن ذكياً، إذ يعبر عن السياسة الحقيقية، وهي التسبب بتغيير الحكم في روسيا. عملياً، هذا خطأ. فالأمم، كل الأمم، تكره أن يحاول أحد ما من الخارج إسقاط الحكم عندها. حتى عندما تكره الشعوب الحكم، فإنها تريد أن تغيرها بنفسها على ألا تخضع لقوة أجنبية. كان ينبغي على الأمريكيين أن يتعلموا هذا منذ زمن بعيد في كوبا، والعراق، وأفغانستان، وفنزويلا وغيرها. نحن أيضاً تعلمنا هذا، في لبنان في 1982.

إعلانات بايدن قد تعزز قوة بوتين داخلياً، وليس العكس. المصلحة العالمية إنهاء الحرب، وإن كان فقط لوقف المعاناة القتل والدمار الفظيعين. سبيل عمل ذلك يستوجب مبادرة أمريكية – صينية ما تتضمن تنازلات متبادلة بين روسيا من جهة وأوكرانيا والغرب من جهة أخرى. قال كسينجر إن الاتفاق يتحقق عندما “يكون الطرفان غير راضيين بشكل متساوٍ”، لكن اتفاقاً متعدد البنود يسمح أيضاً لكل الأطراف بإبراز الإنجازات وأن تخفي التنازلات.

وبالنسبة لمستقبل بوتين، يبدو أن نهايته حسمت بكل سبيل. من الأفضل إذن للغرب أن يبادر إلى إنهاء الحرب ويسمح للشعب الروسي بنفسه أن يجري حساب النفس بعد ذلك. قد يكون هذا شعبياً أقل ومحقاً أقل أيضاً، ولكنه أصح.

بقلم: غيورا آيلند
يديعوت 6/4/2022

أخبار, البارزة 0 comments on نيويورك تايمز: حملة للحزب الشيوعي الصيني دفاعا عن بوتين ولتحميل أمريكا مسؤولية الحرب في أوكرانيا

نيويورك تايمز: حملة للحزب الشيوعي الصيني دفاعا عن بوتين ولتحميل أمريكا مسؤولية الحرب في أوكرانيا

 قال كريس باكلي في صحيفة “نيويورك تايمز” إن الحزب الشيوعي الصيني شن حربا أيديولوجية ضد المسؤولين والطلاب برسالة واحدة: لن تدير الصين ظهرها لروسيا. وقال فيه إن المسؤولين الصينيين التقوا وسط العمليات الروسية التي ضربت أوكرانيا، خلف الأبواب لدراسة فيلم وثائقي أعده الحزب صور فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ”البطل”. وجاء فيه أن الانهيار المهين للاتحاد السوفيتي كان سببا في جهود الولايات المتحدة لتدمير شرعيته.

تقدم الصين نفسها للعالم بأنها مراقب للحرب في أوكرانيا ولم تقف مع أي طرف، وكل ما تريده هو السلام. إلا أن الحزب الشيوعي يقود حملة محلية تصور روسيا على أنها ضحية.

وعلى خلفية موسيقى صاخبة ومشاهد مشمسة لموسكو الحالية، أثنى الفيلم على بوتين وأنه وقف مثل ستالين كزعيم حرب ولإحيائه الماضي الوطني العزيز لروسيا.
وتقدم الصين نفسها للعالم بأنها مراقب للحرب في أوكرانيا ولم تقف مع أي طرف، وكل ما تريده هو السلام. إلا أن الحزب الشيوعي يقود حملة محلية تصور روسيا على أنها ضحية عانت طويلا، ويدافع عن العلاقات الصينية معها باعتبارها حيوية.
ونظمت الجامعات الصينية حصصا دراسية لتقديم “الفهم الصحيح” للحرب، والتأكيد في معظم الأحيان على التظلمات الروسية ضد الغرب. ونشرت صحف الحزب تعليقات تلوم فيها الولايات المتحدة على الحرب. كما عقد الحزب في أنحاء البلاد جلسات للمسؤولين من أجل مراقبة الفيلم الوثائقي التاريخي ومدته 101 دقيقة المنتج العام الماضي ولا يذكر أوكرانيا بالاسم، إلا أنه يناقش أن روسيا محقة في القلق من جيرانها الذين انفصلوا عن الاتحاد السوفيتي السابق.

ويصف الفيلم بوتين بأنه رجل يقوم بتطهير روسيا من السموم السياسية التي قتلت الاتحاد السوفيتي السابق. وبحسب المعلق الصارم للفيلم “فأعظم سلاح يملكه الغرب، بعيدا عن السلاح النووي هي أساليبه التي يستخدمها في المعركة الأيديولوجية”، مستشهدا بعالم روسي.
وصنف الفيلم للاستخدام الداخلي، أي مشاهدة مسؤولين مختارين وليس للنشر العام. لكن الفيلم ونصه ظهرا قبل فترة على الإنترنت. وبحسب ما ورد فيه، فمنذ نهاية الاتحاد السوفيتي أصبحت عدد من دول أوروبا الشرقية ووسطها ومنطقة القوقاز قواعد متقدمة للغرب كي يحتوي ويتدخل في روسيا.
وتقول الصحيفة إن قادة الصين طالما استخدموا انهيار الاتحاد السوفيتي كقصة تحذير، إلا أن الرئيس شي جين بينغ منح للقصة بعدا أكثر إلحاحا وشؤما. وبتوطيد العلاقة مع بوتين، كصديق ديكتاتوري يواجه الغرب وهيمنته، فإنه أظهر للشعب الصيني أن لديه شريكا في الكفاح. ولا يعرف إن كان الموقف الصيني سيتغير بعد ظهور اتهامات ارتكاب الجنود الروس جرائم حرب ضد المدنيين. إلا أن الصين رفضت وحتى هذا الوقت شجب بوتين لشنه الحرب التي قتلت آلافا من المدنيين. ولم يتحرك الرئيس الصيني وبرغم الضغط الدولي عليه واستخدام تأثيره على بوتين ووقف الحرب. ولم تفعل بيجين أي شيء غير الدعوة للسلام، وفي يوم الخميس عبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي عن التزام بلاده بعلاقات قوية مع موسكو، وذلك في حديث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وصورت إدارة بايدن الحرب بأنها نزاع بين الديمقراطية والديكتاتورية، وردت الصين بحملة مضادة تقول إن هيمنة أمريكا هي مصدر النزاع في أوكرانيا ومناطق أخرى. وينظر المسؤولون إلى أن كلا من الصين وروسيا مهددتان بالثورات “الملونة”، وهو تعبير الحزب عن حركات التمرد المدعومة من الغرب. وستعزز تصريحات بايدن الأخيرة في بولندا والتي دعا فيها لتغيير بوتين، رؤية بيجين.
ويرى كريستوفر جونسون، رئيس مجموعة استراتيجيات الصين ومحلل سابق في سي آي إيه للسياسة الصينية “في الحقيقة يؤمنون بسردهم عن الثورات الملونة ويميلون للنظر لهذا الوضع بأنه ثورة ملونة للإطاحة ببوتين”. ومنذ توليه السلطة، يقوم شي على المستوى المحلي والدولي بالترويج لهذا السرد المظلم حسبما يقول جونسون، مضيفا “تسمح له لتبرير استيلائه على السلطة والتغييرات التي أحدثها من خلال خلق هذا الحس من الكفاح والخطر”. ويصور الفيلم انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه درس للمسؤولين الصينيين وضرورة تجنب إغراءات الليبرالية الغربية. ويجب على الصين ألا تحذو حذو الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، وهو الزعيم الأخير الذي قاد حركة الانفتاح على الغرب. وفي عام 2013 أعد جهاز الدعاية في ظل شي فيلما وثائقيا حول دور انهيار الاتحاد السوفيتي. إلا أن النسخة الأخيرة تقدم رؤية وتفسيرا أكثر تآمرا. ونسب الفيلم انهيار الاتحاد السوفيتي للبرلة السياسية، أو ما تصفه بيجين بـ “العدمية السياسية” أو التأكيد على أخطاء الحزب الشيوعي وآثامه. ويتهم الفيلم المؤرخين الناقدين للثورة الروسية بتزييف حصيلة الموت ووضعها بالملايين. وجاء فيه أن ستالين لم يقم بعمليات تطهير، فهو زعيم حداثي أفرط في عمليات التطهير لكنها “كانت ضرورية” إذا أخذنا بعين الاعتبار التهديد للحكم السوفيتي.

ويرى الفيلم أن موسيقى الروك والأزياء هي دليل على العفن السياسي الذي ظهر لاحقا. ويقول سيرغي رادتشينكو، الأستاذ بجامعة جون هوبكنز “لقد تعلموا درسا واحدا من كل هذا وهو ألا تسمح لحرية التعبير” وذلك “لأن هذا النوع من الحرية يقود لخسارة السيطرة السياسية وتخلق الفوضى”. ويثني الفيلم على بوتين لأنه أعاد الروح لروسيا. واحتوى على لقطات لبوتين وهو يحتفل بذكرى النصر ضد النازية وجنود شبان يقبلون راية تحمل صورته. وتم تصوير قادة سابقين مثل غورباتشوف ونيكيتا خروشوف بالقادة المغفلين المفتونين بصرخات الإصلاح الليبرالي والتفوق الغربي. ويمثل فيلم “العدمية التاريخية وانهيار الاتحاد السوفيتي” مركزا لحملة بدأها الحزب رسميا ومستمرة طوال الحملة الروسية لأوكرانيا منذ 24 شباط/فبراير، ويدعو المسؤولون المشرفون على عرض الفيلم كوادر الحزب بالولاء الدائم لشي. وقال جينغ كيانغ، نائب المدير السابق لمكتب أبحاث السياسة المركزي ومستشار في الفيلم “حب الحزب وزعيمه ليس عبادة للشخصية”، وذلك حسب نقاش ورد على موقع الحزب هذا الشهر.

يصف الفيلم بوتين بأنه رجل يقوم بتطهير روسيا من السموم السياسية التي قتلت الاتحاد السوفيتي السابق.

ويناقش المسؤولون الصينيون الأسباب التي أدت لانهيار الاتحاد السوفيتي منذ حله عام 1991، ونسب شي أكثر من سابقيه، انهيار الاتحاد السوفيتي إلى فقدانه العمود الفقري الأيديولوجي والتخريب الغربي. وقال الأستاذ المساعد في جامعة واشنطن، جوزيف توريجيان “لو كانت لديك رؤية وشاهدت هذا الفيلم فستقول لنفسك إن روسيا تواجه تهديدا من الغرب”. وترتبط الحملة بترسيخ الولاء لشي وقبل عقد مؤتمر الحزب الشيوعي نهاية العام المتوقع فيه انتخاب شي لفترة ثالثة. ويعتبر الولاء مهما لشي الذي كافح لاحتواء كورونا وانتقاد باحثين صينيين الموقف من الحرب في أوكرانيا. وتم حذف الكثير من المقالات ونشر الحزب عددا من المقالات للدفاع عنها خلال الأسابيع الماضية. وضخمت افتتاحيات الصحف التابعة للحزب من القيادة الصينية وأن المتهم الحقيقي في أوكرانيا هي الولايات المتحدة والناتو ومحاولة تقويض أمن روسيا. وجاء في سلسلة افتتاحيات في “ليبريشن أرمي ديلي”: “الولايات المتحدة مسؤولة شخصيا عن إشعال فتيل المواجهة بين روسيا وأوكرانيا”. ونظمت الكليات والجامعات حلقات تثقيف للطلاب، مما يؤشر لمخاوف المسؤولين الصينيين من استجابة الطلاب الشباب المتعلمين بأن الصين دللت بوتين أكثر من اللازم. وقال ليو زوكي، الباحث في أكاديمية العلوم الاجتماعية لطلاب في كلية شرق الصين إن الحرب نشأت بسبب تمدد الناتو شرقا بحيث أثر على نجاة روسيا.

القدس العربي