آخر الأخبار

عصام الشابي : البرلمان التونسي منتخب ولا يمكن حله

عصام الشابي : البرلمان التونسي منتخب ولا يمكن حله

كمال بن يونس

الزعيم التونسي المعارض عصام الشابي، أمين عام الحزب الجمهوري، شخصية سياسية حقوقية يسارية تتصدر المشهد السياسي والحقوقي والإعلامي التونسي منذ حوالي 35 عاما مع نخبة من قيادات “الحزب الديمقراطي التقدمي” التي تزعمت حركة المعارضة والتحركات الحقوقية في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

عارض عصام الشابي ورفاقه حكومتي حركة “النهضة” وحلفائها عامي 2012 و2013 والعديد من مواقفها خلال الأعوام الماضية لكنهم عارضوا كذلك بقوة المنعرج الأمني العسكري في مصر منذ 2013 ويعارضون حاليا ما يعتبرونه “تحركا من قوى الثورة المضادة في تونس ولييبا وكامل المنطقة لإجهاض الإصلاح السياسي والتجارب الديمقراطية”..

الإعلامي كمال بن يونس التقى عصام الشابي وأجرى معه حوارا حصريا لـ “عربي21” استشرف فيه مستقبل دول المنطقة بعد جائحة كورونا والمتغيرات العسكرية والسياسية في ليبيا والدول المغاربية..

 

س ـ أستاذ عصام الشابي، كيف تستشرف مستقبل تونس والعالم بعد جائحة كورونا في وقت يتحدث فيه كثيرون عن تبلور ملامح نظام إقليمي ونظام دولي جديدين؟ 

ـ حسب تقديرات كثيرة سوف تستمر الجائحة دوليا قرابة عام كامل بما سيؤدي إلى مزيد خلط الأوراق عالميا وإقليميا في علاقة بالمضاعفات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة الصحية… والعالم مقبل على تشكل نظام دولي جديد تتغير فيه التوازنات والتحالفات ..

في تونس نجحنا في الحد من الآثار السلبية للجائحة وهو ما يحسب للحكومة ووزارة الصحة والمجتمع رغم ضعف الإمكانيات في قطاع الصحة العمومية ..لكن بلادنا وأغلب الدول العربية والإسلامية سوف تشهد متغيرات بعد كورونا بسبب انكماش الاقتصاد العالمي المرتقب، وانعكاساته على البطالة ونسب الفقر والتضخم ..

وأعتقد أن من أكبر التحديات المطروحة على مؤسسات الدولة في تونس: كيف تنقذ عشرات الآلاف من مواطن الشغل بعد حديث رئيس الحكومة عن احتمال فقدان حوالي 7 نقاط من نسب النمو..أي أننا سوف ننزل من نقطتين إيجابي إلى 4 أو 5 سلبي.. يضاف إلى ذلك ارتفاع الوافدين الجدد على سوق الشغل ..

التحدي الكبير كذلك يهم إنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تمر بأزمة هيكلية منذ مدة والتحكم في أزمة المديونية بعد أن تجاوزت خدمات الدين لأول مرة أصل الدين وما تحتاجه الدولة من قروض جديدة .

خطة إنقاذ؟

س ـ في هذا السياق كشفت الحكومة الجديدة أنها ورثت عن الحكومة السابقة “ثغرة مالية كبيرة جدا” تتجاوز الـ 20 مليار دينار تونسي، أي حوالي 8 مليارات دولار أمريكي.. ما هو الحل في مرحلة كشفت فيها كورونا انشغال الدول الغنية بأوضاعها الداخلية؟

ـ على الحكومة مصارحة الشعب والبرلمان بالوضعية المالية الحقيقية للدولة .. قادة الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني ينبغي أن يشاركوا في وضع خطة إنقاذ وخارطة طريق مهما كانت المؤشرات الحالية سلبية بما يوحي بكوننا مضطرين للبقاء تحت مظلة صندوق النقد لمدة 5 أعوام إضافية.

الفساد.. الفساد

س ـ لكن التحدي العاجل بالنسبة للدولة اليوم توفير ما تحتاجه من تمويل لضمان الرواتب والتأمينات الاجتماعية والنفقات العادية وتحسين مناخ الاستثمار؟

ـ الحلول موجودة من بينها أن تتداين الدولة لدى البنوك المحلية بنسب فائدة ضعيفة عوض التداين من السوق العالمية ..كما يجب إيجاد حلول سريعة للقطاعات التي كانت تمول الدولة مثل الفوسفاط.. لأنه إذا تحرك قطار الفوسفاط فسوف يتحرك قطار التنمية..

في نفس الوقت لا بد من تخصيص نسبة من العائدات لتنمية الجهات المحرومة والمهمشة بدءا من منطقة الحوض المنجمي ..وعلى الحكومة تنفيذ تعهداتها بالتحكم في النفقات العامة للدولة ومكافحة الفساد الذي يكلف الدولة خسارة نسبة نمو سنوية بنقطتين وحوالي 30 ألف موطن شغل جديد..

وأعتقد أن المضي في الإصلاحات السياسية والاقتصادية ممكن في صورة تحسين مناخ الأعمال وضمان السلم الاجتماعي واستقلالية القضاء ..

الأولوية ينبغي أن لا تعطى لفرض مزيد من الضرائب أو الاقتطاع من رواتب الموظفين والعمال بل إلى إصلاح المنشات العمومية المفلسة للإصلاح والتفويت في بعضها إن لزم الأمر ..

لوبيات وراء الاضطرابات الاجتماعية

س ـ منذ عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي تكشف الأرقام أن كثيرا من المؤسسات العمومية وعلى رأسها شركات النقل مفلسة.. لكن بعض اللوبيات والنقابيين يعترضون على محاولات الإصلاح، ما رأيك؟

ـ كل إرادة للإصلاح سوف تصطدم بلوبيات تضم بعض النواب والسياسيين ..أمين عام اتحاد نقابات العمال نور الدين الطبوبي تحدث مؤخرا عن هذه المؤسسات المفلسة بسبب سوء التصرف فيها وبينها مثلا مؤسسة التبغ والوقيد العمومية التي لا يمكن أن تكون خاسرة لأنها تكاد تحتكر الإنتاج الوطني للسجاير ولتوزيع الواردات.. الأمر يتعلق إذن بملف فساد مالي وقد أحيل الملف على النيابة العمومية ..

نفس الشيء يصح بالنسبة للميناء الكبير للبلاد في ضاحية رادس، وهو رئة الاقتصاد الوطني الكبرى لكن ارتفاع الفساد المالي فيه منذ حرم الدولة من مداخيل كبيرة ويعطل عجلة الاقتصاد.. لذلك لا بد للحكومة أن تمضي في الإصلاح وهو ما يتطلب إرادة سياسية قوية ..

خلافات الرؤساء الثلاثة

س ـ هل تعتبر أن حكومة إلياس الفخفاخ التي تعتمد على 5 أحزاب تشقها خلافات وبرلمان فسيفسائي قادرة على المضي في الإصلاح؟

ـ الحكومة الحالية تعتمد على 5 أحزاب تشقها تناقضات داخلية ومتعددة الرؤوس، بما في ذلك أحزاب الائتلاف الكبرى، أي النهضة بزعامة رئيس البرلمان راشد الغنوشي والتيار بزعامة الوزراء محمد عبو وغازي الشواشي ومحمد الحامدي والشعب بزعامة النائب زهير المغزاوي ..

 

 

الثورة المضادة العربية تريد محاصرة ليبيا عبر تونس ويجب تحييد المؤسسة العسكرية عن خلافات السياسيين

 

في نفس الوقت فإن الحرب بين بعض مكونات الائتلاف الحكومي مزعجة جدا: نواب من حزب الشعب القومي العروبي يتهمون زعيم النهضة ورئيس البرلمان بالإرهاب وبـ “الإخوانية”. وقياديون من النهضة يصفون شركاءهم في الحكم في حزب الشعب بالتعاون مع “رئيس نظام البراميل المتفجرة” أي بشار الأسد.. هذا “القصف العشوائي” يجب أن يتوقف فورا حتى تمضي الحكومة في برنامج الإصلاحات ..

في نفس الوقت لا بد من التوصل إلى توافق بين الرؤساء الثلاثة وإلى آلية لحسم الخلافات بينهم في الكواليس وعدم تصديرها إلى مؤسسات الدولة والرأي العام الشعبي أو إلى الثكنات العسكرية والأمنية..

الرئيس ضد “النظام السياسي”!

س ـ هناك من يعتبر أن من حق رئيس الدولة قيس سعيد أن يعبر عن وجهة نظره من النظام السياسي الحالي، خاصة أنه سبق له أن انتقده خلال حملته الانتخابية، ما رأيك؟

ـ لاحظنا خلال بعض خطوات الرئيس قيس سعيد وتدخلاته أنه لم يكتف بتقديم وجهة نظر يمكن أن تناقش بل حاول أن يكرس أفكارا مناقضة للدستور ..

من حقه أن يعبر عن رأيه لكنه مطالب باحترام الدستور الذي ترشح للانتخابات وباشر مهامه وأدى القسم أمام البرلمان اعتمادا عليه ..

لكن بعض خطب الرئيس قيس سعيد تبدو غربية جدا ومناقضة للدستور، من ذلك عندما أعلن في خطب في ثكنات عسكرية وأمنية أو في مناسبات وطنية ودينية أنه يعارض المنظومة السياسية كاملة بما في ذلك منظومة الأحزاب التي قال عنها حرفيا بالعربية والفرنسية أنها “منتهية الصلاحية Périmés”.

وفي سابقة خطيرة لاحظنا يوم تقبل التهاني بعيد الفطر المبارك أن رئاسة الجمهورية لم تدع أي رئيس للأحزاب السياسية لحضور الموكب.. بما في ذلك الأحزاب البرلمانية.. هذا السلوك السياسي يتنافى مع الدستور الذي يعتبر الأحزاب مكونا رئيسيا للتعددية والديمقراطية ويجعل مؤسسات الدولة مطالبة بأن تتعامل معها ..

في نفس الوقت لم نكن نتمنى أن نرى رئيس الجمهورية الذي انتخبه الشعب بأغلبية مريحة في انتخابات سياسية مدنية يتحدث في خطبه أمام العسكريين والأمنيين في ثكناتهم عن خلافات السياسيين والأحزاب والبرلمان مع توجيه اتهامات إليهم ..

مثل هذه الغلطات شجعت بعض اللوبيات على الدعوة إلى الفوضى والعنف والاعتصامات وإلى رفع سقف المطالب الاجتماعية والاقتصادية في مرحلة حساسة..

بل إن بعضهم يدعو منذ مدة إلى تنظيم تحركات واعتصامات لإلغاء نتائج الانتخابات ويتحدثون عن اعتصام الرحيل 2 لمحاولة إعادة سيناريو 2013 عوض شحذ الهمم للمضي في إنجاز الإصلاحات التي يتطلع إليها الشعب بعد انتخاباته الديمقراطية الجديدة ..

حياد المؤسسة العسكرية

س ـ لكن رئيس الدولة هو المشرف الأول دستوريا على المؤسستين العسكرية والأمنية ومن حقه أن يخاطبها، أليس كذلك؟

ـ السيد رئيس الجمهورية هو القائد العام للقوات المسلحة لكن من الخطأ التوجه إلى الشعب وإلى العالم بخطاب سياسي وخلافي من ثكنة عسكرية أو أمنية.. الرئيس خبير في الدراسات الدستورية والقانونية ويعلم أن من بين المكاسب السياسية في تونس منذ 65 عاما أن المؤسسة العسكرية محايدة ولا تتدخل في الخلافات السياسية وهو مسؤول عن ضمان هذا الحياد..

من جهة أخرى يحق للسيد الرئيس أن يعرض على الشعب بعض أفكاره وملاحظاته بعيدا عن ثكنات الجيش والأمن وعن خطاب تهنئة الشعب بالعيد الذي كان مفترضا أن يكون جامعا وموحدا للشعب وليس العكس ..

إسقاط البرلمان والحكومة

س ـ لكن المسار السياسي يبدو في مأزق وسط دعوات منتسبين إلى تيار الرئيس قيس سيعد أو إلى أحزاب من “المعارضة” مثل الحزب الدستوري الحر بزعامة عبير موسي، إلى الإطاحة بالمنظومة السياسية ورئيس البرلمان؟

ـ منذ الدقائق الأولى في الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب رفضت عبير موسي ورفاقها من الحزب الدستوري الحر أداء اليمين الدستورية وكشفت أن في جعبتها مطلبا واحدا هو تعطيل عمل البرلمان وسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي قبل انتخابه..

وقد نجحت جزئيا في تعطيل عمل البرلمان.. وأصبحت أهم نقطة قارة في عمل المجلس عقد اجتماعات مكتبه لاحتواء الأزمات التي تفجرها عبير موسي ..

بالنسبة لأنصار السيد قيس سعيد أو المنتسبين إليه من بين معارضي المنظومة السياسية والحزبية الحالية من حقهم التظاهر والتعبير عن رأيهم في الشارع ووسائل الإعلام في سياق احترام القانون مع احترام ثوابت الدستور والنظام الجمهوري..

الخروج من الأزمة

س ـ ما هو الحل للخروج من النفق الحالي؟ هل يكون عبر الدعوة إلى الاستفتاء مثلا على غرار الدعوة التي صدرت عن أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي أو عبر حل البرلمان مثلما جاء سابقا على لسان قيس سعيد وأنصاره قبل الانتخابات؟

ـ الخروج من الأزمة ممكن وفتح الحوار حول تطوير النظام السياسي وارد ..لكن الشرط أن يكون الإصلاح في سياق احترام الدستور.. النظام البرلماني نظام ديمقراطي وكذلك النظام الرئاسي والنظام البرلماني المعدل.. يمكن الدعوة إلى إصلاحات وإلى تعديل النظام السياسي في سياق احترام الدستور وعلويته ..

منذ 6 أشهر فقط نظمت في البلاد انتخابات عامة تعددية وديمقراطية برلمانية ورئاسية ولا مبرر للدعوات إلى استفتاء التونسيين من جديد وإلى إلغاء نتائج الانتخابات .

مشاركة في ” الانقلاب السابق ”

س ـ لكن حزبكم، الحزب الجمهوري، وحلفاءه السياسيين في 2013، شاركوا في اعتصام الرحيل الذي نظم في 2013 أي في “الانقلاب السابق”..

ـ كان الوضع مغايرا تماما.. لأنه كانت تحكمنا وثيقة سياسية وقعتها كل الأطراف بما فيها حركة النهضة قبل انتخابات 2011 أقرت بكون مدة المجلس الوطني التأسيسي عاما واحدا.. في نفس الوقت كان المناخ السياسي الاجتماعي في البلاد مشحونا باضطرابات سياسية واغتيالات وعمليات إرهابية.. وقد عجزت حكومتا الترويكا عن التحكم في الوضع والتمهيد للانتخابات الجديدة المتفق عليها..

وقد رفضنا وقتها تعطيل أعمال المجلس الوطني التأسيسي والتفاعل مع دعوات إلى الاعتصام في مقرات الحكومة والولايات صدرت عن أطراف سياسية كانت “سكرانة”.. ومساندة للمنعرج العسكري الأمني الذي وقع في مصر في تموز (يوليو) 2013 ….

نحن كنا ننتقد حكومتي الترويكا لكننا عارضنا علنا وبالإجماع تقريبا المسار الانقلابي المصري ومطالب الثورة المضادة في تونس وفي المنطقة .. والتاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل مهزلة ..

اليوم أغلب الأطراف التي كانت تدعو إلى حل البرلمان وإسقاط الحكومة تراجعت .. وكان إقحام بعضهم اسم الرئيس قيس سعيد في الدعوات إلى استفتاء خارج أحكام الدستور خطأ.. وهو عمل مرفوض وفوضوي ..

الاستفتاء ..لم لا ؟

س ـ لماذا لا يقع اللجوء إلى تنظيم استفتاء شعبي لتعديل النظام السياسي الحالي من نظام برلماني معدل إلى نظام رئاسي؟

ـ الاستفتاء يمكن أن ينظم في سياق احترام الدستور في 4 حالات واضحة: القوانين التي تتعلق بالحقوق والحريات والأحوال الشخصية والاتفاقيات الدولية.

كما يمكن أن ينظم استفتاء حول تعديل الدستور بعد مصادقة 145 نائب على المشروع ..

أما عن الدعوات إلى الانتقال الى الجمهورية الثالثة والرابعة فتكشف أزمة ثقافية يمر بها بعض المثقفين والسياسيين الذين يريدون تقليد النموذج الفرنسي دون مراعاة خصوصياته ودون فهمه..

حل البرلمان غير ممكن

س ـ لكن قيس سعيد تحدث عن فرضية حل البرلمان قبل الانتخابات.. كما لم يقترع ولم يترشح في حياته مرة واحدة قبل 2019 لأنه كان ضد النظام السياسي الحالي.. إذن هو متناسق مع مواقفه السابقة.. أليس كذلك؟

ـ أولا السيد قيس سعيد ترشح في 2019 وفق القانون والدستور.. وهو يعلم أن الدعوة إلى حال البرلمان مشروطة في الدستور بفشل تكوين حكومة للمرة الثانية بعد 4 أشهر من الانتخابات .. والبرلمان منتخب مباشرة من الشعب وهو مؤسسة سيادية لا يمكن لأحد أن يحله خارج ما يسمح به الدستور..

قيس سعيد انتخب ليمارس دور رئيس الجمهورية وفق دستور الجمهورية الثانية وليس ليحل البرلمان ويعطل الدستوروالقوانين ..

لذللك فإن الدعوة إلى حل البرلمان ليس لها أي مشروعية ولا أي مصداقية.. وهي محاولة للهروب إلى الأمام عوض التفرغ لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للبلاد..

المتغيرات في ليبيا

س ـ كيف تربطون بين “الحراك السياسي” الحالي في تونس والمتغيرات الإقليمية خاصة في ليبيا والجزائر؟

ـ لكل بلد خصوصياته ..لكن يمكن التفاعل بين الشعوب والسياسيين في دول شمال افريقيا ..يمكن تشجيع الأشقاء في ليبيا مثلا على الاستفادة من التجربة التعددية التونسية والانتخابات الديمقراطية وتجارب التوافق السياسي بين الأحزاب وقوى المجتمع المدني التونسية، دون التدخل في شؤونهم الداخلية …

لكن البعض في تونس وفي المنطقة يسعى إلى أن يحصل العكس..ويحاول إطفاء الحرائق في معسكر “الثورة المضادة” في ليبيا عبر إضرام حرائق في تونس وإجهاض الانتقال الديمقراطي وإبطال نتائج الانتخابات فيها ..

 

 

الجزائر والمغرب عمق تونس الاستراتيجي والتحديات الدولية ستتعقد بعد كورونا

يريدون إغراق الساحة التونسية بمعارك لا أساس لها في تونس دعما لمعسكر “الثورة المضادة” في كامل المنطقة عبر افتعال أزمة في البرلمان التونسي والنظام السياسي التونسي، مع توظيف شخصيات من بنيها السيدة عبير موسي وصديقنا محسن مرزوق ..

لكن السياق الإقليمي يتطور نحو الديمقراطية والتعددية والاستقرار السياسي في الشقيقتين الجزائر وليبيا وكذلك في الشقيقة المغرب ..

الجزائر عمقنا الاستراتيجي غربا وهي تتطور نحو الاستقرار منذ الانتخابات الرئاسية وتعهد الرئيس الجديد عبد المجيد تبون بالتجاوب مع مطالب المتظاهرين ودعواتهم إلى الإصلاح والشفافية ومحاربة الفساد ..

وفي الشقيقة ليبيا تحسنت الأوضاع بعد حرب دولية وإقليمية بالوكالة مكلفة.. ويمكن لتونس والجزائر والمغرب الأقصى دعم مسار إيقاف الاقتتال وجمع الأسلحة ودعم خيار التعايش والديمقراطية في ليبيا لتصبح كامل المنطقة المغاربية واحة سلام وانتقال سلمي.. ترفض الحروب والتدخلات الأجنبية بأنواعها ..

موقف تونس كان دوما الحياد الإيجابي لصالح الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا والتي يمثلها حاليا فايز السراج ..

صراع أمريكي روسي

س ـ لكن المواقف التي صدرت مؤخرا عن عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين وبينهم مسؤولون في وزارة الدفاع وفي قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” توحي بتطور خطير في ليبيا ومؤشرات تصعيد صراع أمريكي ـ روسي فيها وفي مناطق أخرى في إفريقيا؟

 

ـ تراجع التاثير الأمريكي في ليبيا وفي إفريقيا بسبب خلافات داخل دول الحلف الأطلسي وخاصة بين فرنسا واليونان من جهة وإيطاليا وبريطانيا وأمريكا من جهة ثانية ..هذا التراجع الأمريكي سمح لقوات إقليمية ودولية لتلعب دورا أكبر من بينها روسيا والإمارات وتركيا ومصر وفرنسا ..

تركيا قلبت الموازين عسكريا وسياسيا بسرعة في ليبيا ضد قوات خليفة حفتر وأنصاره المتحالفة مع دول عربية تابعة للمعسكر الغربي لكنها كانت توفر الأسلحة الروسية لمعارضي الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة بزعامة فايز السراج ..

أمريكا لا توافق على أن تلعب روسيا دورا كبيرا في ليبيا وإفريقيا بعد تزايد دورها في سوريا لذلك تدخلت مؤخرا بقوة ..

خليفة حفتر كان مدعوما أمريكيا ثم أصبح حليفا لروسيا، والمفارقة أن روسيا دخلت في سوريا إلى جانب السلطات الشرعية بينما في ليبيا تدخلت ضد الدولة الشرعية بينما تركيا تدخلت في ليبيا اعتمادا على اتفاق رسمي مع السلطات الشرعية المعترف بها دوليا ..

وبالنسبة للمعركة الدولية حول إفريقيا نقول: حتى متى التنافس على إفريقيا عبر ضخ الأموال والمشاريع الاقتصادية في إفريقيا السمراء غير العربية والتنافس في دولنا العربية عبر ضخ السلاح.. لذلك من واجب تونس التنسيق مع الجزائر والمغرب لدعم خيار التسوية السياسية في ليبيا ..

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *