بحضور سفراء و خبراء و ضيوف عرب .. ندوة حوارية حول “فلسطين” و مواجهة تحدّيات التطبيع بين اسرائيل و الدول العربية و الافريقية

بحضور سفراء و خبراء و ضيوف عرب .. ندوة حوارية حول “فلسطين” و مواجهة تحدّيات التطبيع بين اسرائيل و الدول العربية و الافريقية

منية العيادي

 

 تزامنا مع الذكرى ال 102 لما يُعرف بـ”وعد بلفور” المشؤوم و متابعة للمستجدات في ملف فلسطين و لتطورات العلاقات بين الدول الافريقية و العربية مع اسرائيل نظمت التنسيقية الاعلامية لمساندة الشعب الفلسطيني و مؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية و مركز البناء المغاربي مساء أمس الاثنين 4 نوفمبر 2019 ندوة حوارية تحت عنوان : “بعد 102 عاما عن وعد بلفور ..فلسطين و التطبيع بين اسرائيل و الدول العربية و الافريقية ” .

و شارك في الندوة من فلسطين سفير فلسطين بتونس هايل الفاهوم و خبراء من بينهم الأستاذ الأكاديمي هاني مبارك و هشام مصطفى ومن تونس السفير السابق محمد الحصايري و الخبير في الشؤون الدولية بشير الجويني  و ممثل جامعة الدول العربية بتونس   عبد اللطيف  .

 

L’image contient peut-être : 7 personnes, personnes assises et intérieur

 

 

 

وعد بلفور و خطة تقسيم المنطقة العربية 

السفير الفلسطيني بتونس هايل الفاهوم اعتبر أن وعد بلفور أتى ضمن خطة استراتيجية متوسطة و طويلة المدى من الدول الاستعمارية لتفتيت المنطقة العربية و فلسطين كانت الضحية المباشرة لخلق قاعدة لتسيير هذه الاستراتيجية الاستعمارية بمراكمة الحروب و تشتيت الشعوب و إحباطها .

و أضاف الفاهوم أن فلسطين كانت في مواجهة استراتيجية شاملة استهدفت بدورها الأمة من المحيط إلى الخليج و حتى الشعوب الافريقية و ذلك في إطار هيمنة الاستعمار غير المباشر بما فيه دولة الاحتلال بوضع برامج و مرجعيات للتحكم في هذه الأنظمة و تهجير هذه المناطق و منعها من الوصول إلى إطار تنموي و جعلها تحت سيطرة القوى الغربية المتحكمة في إدارة شؤون الشعوب و  خياراتها.

و شدد على أن تلك المخططات تنعكس سلبا بدورها على القضية المحورية ” الفلسطينية “ ،من معاهدة بلفور إلى سايكس بيكو إلى الآن، بتغذية النزاعات داخل المنطقة كما هو الحال في الشرق الأوسط وصولا إلى شمال افريقيا بجعل الشعوب تتقاتل فيما بينها .

و قال إن القضية الفلسطينية هي قضية “حق” و الشعب الفلسطيني برغم معاناته و آلامه التي عاشها و يعيشها إلى اليوم مازال يدافع عن ذلك الحق بصمود أسطوري من خلال تثبيت هويته الوطنية تاريخيا و جغرافيا و إفشال المشروع الصهيوني في محاولات طمسها .

 

 

اسرائيل و التطبيع الرقمي

 

الباحث في العلاقات الدولية بشير الجويني قدم مداخلة عن اسرائيل و التطبيع الرقمي مع الدول العربية و الافريقية و قال إنّ الكيان الصهيوني سعى إلى استغلال الفجوة الهائلة في التواصل بين الحكّام و المسؤولين العرب و بين شعوبهم و خاصّة الشباب منهم و جنّدت لذلك العديد من مراكز الأبحاث و الاستخبارات الفكريّة و السياسية بهدف إنشاء قناة للتواصل مع الشباب العربي.

و أضاف الجويني في مداخلته أنّ التطبيع الرّقمي غاية أساسيّة عمل عليها الكيان الصهيوني بشكل علمي و ممنهج منذ عقود ما جعل عددا كبيرا من الشباب العربي مستعدّ لأن يكون مجنّدا لدى اسرائيل كما حثّ القوى العربية إلى ضرورة مسايرة التطور التكنولوجي و التواصلي الحاصل الذي يعيشه العالم اليوم و الذي اعتبره قادرا على تغيير أنظمة بأكملها .

L’image contient peut-être : 3 personnes

و عرض الباحث في مداخلته أرقاما صادمة تبين مدى استغلال دولة الاحتلال لطفرة التكنولوجيا الرّقمية لاستمالة الشباب العربي بشكل أو بآخر و منه ما يقدم عليه المتحدث باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي الذي كان ينشر صورا له و هو يشارك الاسرائيليين احتفالاتهم و مناسباتهم مقابل صور للحكّام العرب و ممثلي الشعوب العربية و هم نيام في المؤتمرات العربية و الدولية.

و أضاف أنّ أفيخاي أدرعي نشر مئات الفيديوهات و آلاف الصور الترويجية التي ترتبط بمهمّته كما لديه حساب فايسوك له 8 سنوات منذ إنشائه و يتابعه حوالي مليون و نصف مليون عربي إضافة إلى حساب على تويتر يتابعه حوالي 300 ألف عربي، كما خاطب الجمهور العربي في جانفي 2017 فقط بأكثر من 22 فيديو تراوحت بين تهنئة العرب بمناسباتهم و أعيادهم و أيام الجمعة كما شاؤك البعض إفطار رمضان و بعض الأنشطة و حوالي 60 مليون مواطن عربي أصبحوا يتابعون مواقعه كافة .

و أكّد الجويني أنّ استخدام اللغة العربية و التفاعل مع المناسبات و الأعياد الرّسمية للعرب، ديبلوماسيّة رقميّة اسرائيليّة واضحة تتّبع من خلالها سياسة النفس الطّويل و الاستفزاز التراكمي للتّأثير في الشباب العربي و استقطابه و تطبيع علاقاته معها.

و طالب الباحث بشير الجويني بالاهتمام بالجانب التكنولوجي و التواصلي مع الشباب و الوسائط الجديدة المهمّة و القادرة على على التغيير الإيجابي.

 

القضية الفلسطينية موضوع أمن قومي و عربي 

 

من جانبه، قال الأستاذ الجامعي و الأكاديمي الفلسطيني هاني مبارك، نحن بحاجة إلى آليات عمل تساعد على تحويل القرارات التي تدافع عن الشعب الفلسطيني إلى واقع ملموس يجسد حق الفلسطينين كما بقية شعوب الأرض في إقامة دولته .

لا يجوز للشعوب العربية أن تتحدث عما يسمى بالتضامن العربي مع فلسطين لأن القضية الفلسطينية ليست موضع تضامن بل هي موضوع أمن قومي عربي لأن اسرائيل لديها يد في كل ما يحدث للشعوب العربية من أزمات و حروب و بالتالي الشعوب العربية التي تدافع عن فلسطين هي في الحقيقة تدافع أيضا عن نفسها و عن إطار وجودها.

L’image contient peut-être : 3 personnes, lunettes et gros plan

و قال مبارك إن اسرائيل تتمدد اليوم لأن وجودها مرتبط بعوامل أخرى غير احتلال الارض الفلسطينية و هنا يتوجب على النخبة العربية أن تنتقل من مرحلة النظر إلى القضية الفلسطينية على أنها موضوع للتضامن إلى اعتبارها موضوعا للأمن القومي و الوطني لكل دولة عربية و هذا ما يتطلب تغيير آليات التعامل مع القضية الفلسطينية و آليات دعمها .

و أضاف أن فلسطين لم تحقق إلى اليوم حريتها و استقلالها لأنها لم تجد الدعم الكافي من الشعوب الشقيقة و الصديقة و لم تجد إرادة دولية في كيفية تجسيد هذا الدعم على أرض الواقع مشددا على أن المطلوب اليوم الانتقال من آليات الدعم التقليدية إلى آليات تمكن من تجسيد القرارات الدولية بإقامة دولة فلسطينية 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *