دراسة دولية تحذر من تغول تجارة التهريب عبر الحدود التونسية الليبية

دراسة دولية تحذر من تغول تجارة التهريب عبر الحدود التونسية الليبية

 

حذرت دراسة دولية من «تغول» تجارة التهريب والسوق الموازية عبر الحدود التونسية الليبية بن قردان–رأس جدير، حيث ينتشر تجار جملة للعملات الأجنبية في أماكن سرية، فضلا عن تفشي نشاط الاتجار غير المشروع وتهريب الأسلحة والمخدرات وسبائك الذهب.

و وفق المستشارة للبنك الدولي و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حنان بن يعقوب المختصة في القانون الجنائي وعلم الإجرام في دراسة لها بالاشتراك مع الخبير كزافييه روفر، فقد اعتبرت الحدود بن قردان–رأس جدير أهم مركز تهريب في المنطقة، وتوصف بـ«أم جميع المناطق المضطربة».

و في الوقت الراهن تحافظ المنطقة الحدودية على حركة المرور الكثيفة ففي عام 2017 عبرت نحـو 930 سيارة الحدود يوميا ، ومع ذروتها في مارس 2017 ، عبرت 2180 سيارة، على الرغم من الوضع الأمني المضطرب».

وتتمثل أهم السلع المهربة من ليبيا إلى تونس في النفط، التفاح، الموز، المنسوجات، الأحذية، التجهيزات المنزلية الكهربائية، والعجلات المطاطية. إذ تعود أسباب ذلك إلى الفرق في الضغط الضريبي بين البلدين واختلاف سياسة الدعم علما أن ليبيا تدعم النفط بنحو 80% من قيمته. وفي المقابل، تهرب إلى ليبيا سلع تونسية مدعمة، مثل الحليب والزيت والقمح ومشتقاته.

وقدرت دراسة سابقة أعدها البنك الدولي أن تهريب البنزين الليبي إلى تونس يكبد ليبيا خسارة 500 مليون لتر سنويا أي ما يعادل 17% من ميزانية ليبيا. كما تلاحق الخسائر شركات توزيع البنزين بتونس إذ يقلص التهريب 30% من المبيعات.

وأشارت الدراسة التي تحمل عنوان «التدفقات غير القانونية والاتجار غير المشروع في جنوب المغرب العربي: المنظورات الجيوسياسية والجنائية» إيجاد الأسلحة النارية خصوصا التي نهبت من مخازن القذافي عندما اتسعت رقعة الفراغ الأمني، وأنواع المخدرات القنب والكوكايين والترامادول طريقها للتهريب.

لكن أكثر ما بات منتعشا في الآونة الأخيرة تهريب سبائك الذهب من ليبيا، بينما في أعلى هرم المهربين يحتكر أشخاص تحديد سعر الصرف غير الرسمي للعملة ويقدمون أحيانا ضمانات لبائعي الجملة الليبيين.

وبن قردان تعد معقلا للصرافة والتمويل الموازي،وبما أن الدينار التونسي غير قابل للتحويل ، لذا يتعين على تجار الجملة قصد بورصة موازية وهو ما يشبه مكتب صرف للعملات الأجنبية يعتمد عليه عدد كبير من المستوردين.

و يتيح الاعتماد على هذا النشاط للمستورد والتاجر التحايل على القيود المفروضة على استفادة البنك المركزي التونسي من النقد الأجنبي وتجنب أي شكل من أشكال الضرائب الجمركية.

وأضافت الدراسة أن مثل هذا النظام مبني على علاقات الثقة وتبادل المصالح، وله امتدادات من اسطنبول إلى دبي إلى الصين.

وتتعرض مهمة السيطرة على الحدود وضبطها لمكافحة التهريب والاتجار غير المشروع إلى صعوبات جمة كونه تم الحديث مرارا عن إغلاق هذه الحدود ، لكن هذا الحل مستبعد بسبب الضغط الشعبي. فأي محاولة للسيطرة تثير رد فعل شعبي عنيف تشل المنطقة، كما حدث في أغسطس 2008.

وفي ديسمبر الماضي، كلفت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني مديريات الأمن المحاذية الحدود الليبية–التونسية، وبالتنسيق مع دوريات حرس الحدود والمنشآت النفطية بتسيير دوريات على طول الحدود الغربية.

لكن السلطات التونسية أعلنت في مايو الماضي إحباط تهريب 370 ألف يورو ونحو 199 ألف دولار، من تونس إلى ليبيا داخل خزان وقود سيارة تنقل مسافرين ليبيين. ويشار إلى أن تقريرا سابقا لمعهد كارنيغي الأميركي نقل عن البنك البنك الدولي تقديراته للتجارة غير الرسمية بين ليبيا وتونس خلال عام 2015 بنحو نصف مليار دولار، بما يتضمن السجائر والوقود المهربين، إضافة إلى سلع أخرى.

ويسرد التقرير العديد من التظاهرات في مدينة بن قردان التونسية إضافة إلى التذكير بمحاولات الوفاق السيطرة على معبر راس جدير، ويكشف وجود قرابة 15 مجموعة مسلحة تنشط على الحدود الليبية التونسية تتنافس حول مسؤوليات التأمين.

وخلص المعهد إلى أن الحل بتنمية محلية متزامنة مع الجهود الأمنية، بعد استطلاع آراء سكان من منطقتي ذهيبة وبن قردان الحدوديتين، للوصول إلى حلول نهائية للاضطراب على الحدود.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *