أسبوع الحسم السياسي في تونس : مرض الرئيس يعمق أزمة السياسيين .. بقلم كمال بن يونس

أسبوع الحسم السياسي في تونس : مرض الرئيس يعمق أزمة السياسيين .. بقلم كمال بن يونس

اتهامات متبادلة ب” الانقلابية” .. وتحركات ” لإنقاذ البلاد”

بقلم كمال بن يونس

فجر مرض الرئيس الباجي قائد السبسي واعلان نقله فجأة إلى المستشفى العسكري مرتين في اسبوع واحد أزمة سياسية اعلامية جديدة داخل صناع القرار والنخب و ووسائل الاعلام التونسية .

في الاثناء تتجه الأنظار مجددا إلى قصري رئاسة الجمهورية في قرطاج والحكومة في القصبة في انتظار الحسم هذا الاسبوع في قضايا خلافية مصيرية .

وأوضح خبراء القانون الدستوري التونسي أنهم ينتظرون اجراءات سياسية عاجلة من المقرر أن يعلن عنها خلال الايام القليلة القادمة من بينها اصدار “أمر رئاسي” بدعوة الناخبين الى الاقتراع العام يوم 6 أكتوبر القادم ،استكمالا للمسار الانتخابي الذي بدأ منذ أسابيع ويوشك أن يلغى في صورة عدم صدور هذا الامر قبل موفى الاسبوع الجاري الجاري ، أي قبل 3 اشهر من موعد الاقتراع العام مثلما ينص على ذلك الدستور.

تبادل الاتهامات

وتبادل عدد من زعماء الأحزاب الحاكمة والمعارضة والنقابيين اتهامات بمحاولة توظيف مرض الرئيس سياسيا واقحامه في صراعهم على السلطة .

فقد اتهمت البرلمانية القيادية في حزب “آفاق تونس ” ريم محجوب أطرافا سياسية في الائتلاف الحاكم ب” اللهفة على الحكم” وبمحاولة دفع البلاد نحو ” فراغ سياسي ودستوري”.

كما اتهم راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة في حوار تلفزي مطول أطرافا سياسية لم يسمها بالتورط في ” مخطط للتخلص من الرئيس ” ، دون أن يكشف الجهة التي يتهمها وعدد من المواقع الاجتماعية القريبة من حزبه بالضلوع في مثل هذا “المخطط الانقلابي”.

اتهامات للنهضة ؟

في المقابل اتهمت اطراف سياسية واعلامية يسارية بعض قيادات حركة النهضة بمحاولة تنظيم ” انقلاب ابيض ” داخل البرلمان وبسعيها لتعويض رئيسه محمد الناصر المريض والبالغ 85 عاما بنائبه الأول في البرلمان القيادي في الحركة المحامي عبد الفتاح مورو أو برئيس الحكومة السابق علي العريض .

ويهدف هذا التغيير حسب المروجين له الى تعيين شخصية قيادية في النهضة على رأس الدولة خلفا للباجي قائد السبسي ، ذي ال93 عاما ، في صورة إعلان أطبائه أو رئاسة الجمهورية عن ” شغور المنصب بسبب مرض الرئيس وعجزه عن ممارسة كل مهامه على رأس القوات المسلحة والدبلوماسية التونسية في ظروف عادية “.

وذكر هذا السيناريو التونسيين بالتقرير الطبي الذي اعتمد عليه رئيس الحكومة في تشرين الثاني 1987 زين العابدين بن علي لتبرير اقالة الرئيس الحبيب بورقيبة وهو في ال87 من عمره .

لكن عبد الفتاح مورو رد بقوة على هذه الاتهامات وكشف انه على رأس الذين اتصلوا هاتفيا برئيس البرلمان المتغيب منذ مدة بسبب المرض واقترحوا عليه زيارة مكتبه وعقد اجتماع مع رؤساء الكتل البرلمانية ونشر صورة تطمئن الشعب وتفند إشاعة تسميمه وعجزه ، وهو ما وقع فعلا.

إلا أن سياسيين من حزب النداء ، بينهم رئيس كتلته في البرلمان سفيان طوبال ، ردوا على هذه الرواية ونسبوا إلى أنفسهم واحزابهم اجهاض ” محاولة انقلاب أبيض داخل البرلمان فكرت فيها قيادات في النهضة بعدما تردد عن عجز رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه مؤقتا او بصفة دائمة “.

اشاعة الوفاة ؟

وأخذت الاتهامات المتبادلة بالتورط في ” انقلاب ابيض” يستهدف رئاسة الجمهورية والبرلمان لما تأكد أن شخصيات برلمانية وسياسية وإعلامية من الصف الأول نشرت اشاعة وفاة الرئيس يوم الخميس 27 يونيو بعد أن أعلنت صفحات رسمية في فايس بوك عن نقل الرئيس الى المستشفي العسكري للعلاج بسبب ” أزمة حادة ” مع دعوة الشعب بالدعاء له.

وقد اعتذرت بعض تلك الشخصيات ، وبينها ابنة زعيم حركة النهضة ، عن اعادة الترويج من خلال تدويناتها عبر تويتر وفابس بوك لاشاعة الوفاة ، مسايرة لتقارير اخبارية نشرتها عدة فضائيات عربية وغربية في نفس الاتجاه تبين أنها كانت بدورها متسرعة .

المستقبل القريب

وقد فند عدد من كبار السياسيين التونسيين زاروا قائد السبسي في المستشفى العسكري بينهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي وراشد الغنوشي زعيم حزب النهضة وحافظ قائد السبسي نجل الرئيس ورئيس حزب النداء اشاعات وفاته وبلوغه مرحلة ” العجز النهائي أو المؤقت ” عن ممارسة مهماته الدستورية .

كما أعلنت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قراش أن رئيس الدولة سوف يعود الى قصر قرطاج في ظرف وجيزبعد أن تحسنت حالته الصحية .

وقد اعتبر عدد من خبراء القانون الدستوري بينهم جوهر بن مبارك وسليم اللغماني وقيس سعيد أن على رأس أولويات قائد السبسي في صورة استئناف نشاطه قريبا الظهور في مكتبه والتوقيع على الامر الرئاسي الخاص بدعوة الناخبين الى انتخابات اكتوبر البرلمانية ثم انتخابات كانون الاول الرئاسية .

وأكد هؤلاء الخبراء أن كسب هذا الرهان سيعني تجنيب البلاد أزمة شرعية سياسية وخلافات سوف تبرز في صورة شغور منصب الرئاسة لاحقا حول الشخصية التي ينبغي أن تستلم شؤون البلاد في المرحلة الانتقالة هل تكون رئيس الحكومة يوسف الشاهد أم رئيس البرلمان محمد الناصر الذي يشكو بدوره من أمراض كثيرة ومن تقدمه في السن.

قد تأتي الأيام القليلة القادمة بالجديد ، وتكشف خفايا الأزمة الحادة الجديدة التي تمر بها البلاد ونتائج صفقات كبار السياسيين في الكواليس ..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *