أحزاب تونس تلجأ إلى التحالفات لتعزيز حظوظها في الانتخابات المقبلة

أحزاب تونس تلجأ إلى التحالفات لتعزيز حظوظها في الانتخابات المقبلة

منية العيادي

 

مع انطلاق العد التنازلي للانتخابات التشريعية و الرئاسية المقررة في شهرَي أكتوبر و نوفمبر  2019،  ظهرت بين الأحزاب السياسية ، تحالفات و مبادرات ، تطرح نفسها كبديل قادر على تعديل المشهد السياسي في رابع استحقاق انتخابي يخوضه التونسيون بعد ثورة 14 جانفي 2011 و تسعى من خلالها بعض الأحزاب الجديدة إلى رفع حظوظها و البحث عن مكان لها في المشهد السياسي الحالي .

 

المرزوقي و العيادي .. من الانقسام السياسي إلى التحالف الانتخابي

 

قرّر كل من “حزب الحراك” (حراك تونس الإرادة سابقا) الذي يرأسه الدكتور المنصف المرزوقي و “حركة وفاء” التي يتزعمها الأستاذ عبد الرؤوف العيادي. ، الدخول في “تحالف سياسي انتخابي منفتح على كل القوى السياسية المؤمنة بأهداف الثورة و العاملة على تحقيق أهدافها”، وفق ما أعلن عنه أمس الأربعاء بالعاصمة، رئيس الحراك، منصف المرزوقي.

L’image contient peut-être : 1 personne

L’image contient peut-être : 3 personnes, costume

و أكد المرزوقي خلال ندوة صحفية عقدت الأربعاء ، تفاعل حزب الحراك و حركة وفاء إيجابيا مع مبادرة “تونس أخرى” التي أطلقتها كفاءات مستقلة يوم 2 ماي 2019، و التي تضم عددا من الكفاءات و الناشطين في المجتمع المدني من المستقلين حزبيا وإيديولوجيا، من أجل بناء مشروع سياسي وطني و اجتماعي، “قصد تحقيق العديد من الأهداف، منها أساسا تفكيك منظومة الفساد و تحييد اللوبيات المستفيدة منها و إعادة هيكلة الإقتصاد الوطني بالتعويل على القدرات الذاتية”.

و أشار إلى أن برنامج الحزبين يتطلب وجود كتلة سياسية قوية و رؤية استشرافية بعيدة المدى و التزاما وطنيا حقيقا يتجاوز الخلافات الحزبية و الإيديولوجية و تضافر جهود كل القوى المجتمعية، مضيفا أن الحزبين سيتقدمان إلى الإنتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، “للإنخراط في المسار الإصلاحي و لإعادة الإعتبار للسياسة و السياسيين”، وفق توصيفه.

و كان المرزوقي شرع منذ سبتمبر الماضي في لقاءات تشاورية مع رئيس حركة “وفاء” عبد الرؤوف العيادي من أجل وضع أرضية للتحرك المشترك و من أجل تنسيق الجهود و القوى لإنقاذ البلاد من الوضع المتأزم الذي تمر به.

و يعد المرزوقي و العيادي من القيادات المؤسسة لحزب “المؤتمر من أجل الجمهورية” و نواته الصلبة، جمعهم مشروع سياسي ثوري و فرقتهم الهزات السياسية التي ضربت الحزب بعد فوزه في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011 و صعود المرزوقي إلى رئاسة الجمهورية في 2012 .

 

مشاورات متقدمة بين النداء و المشروع و البديل

حركة نداء تونس المشروع وتحيا تونس: التحالف الانتخابي المستحيل

 

أفاد الأمين العام لحركة “مشروع تونس” حسونة الناصفي أن المشاورات متقدمة جدا بين المشروع و حركة نداء تونس (شق الحمامات)، و حزب البديل من أجل خوض غمار الانتخابات القادمة بصفة موحدة مشيرا إلى أن المشاورات تأتى في إطار جهود تجميع ما أسماه “النداء التاريخي”، و العائلة الوسطية الديمقراطية.

L’image contient peut-être : 2 personnes, intérieur

و تابع الناصفي أنّه هناك لجنة بصدد تحضير و إعداد اتّفاق سيتمّ التوقيع عليه من قبل هذه الأطراف، متابعا بأنّ الإتّفاق سيتضمّن المشاركة في الإنتخابات التشريعية بقائمات موحّدة، إلى جانب الإتفاق أيضا على مرشّح واحد للإستحقاق الرئاسي، كما أشار إلى امكانية التحاق البديل التونسي بهذا الاتفاق خاصّة وأنّه أصبح من بين الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية حاليا.

و أضاف الناصفي “أن المسار سياسي حزبي بالأساس قبل أن يكون برلمانيا لذلك فإن عملية التوحيد ستكون على مستوى الحزبين”.

 

كما أفاد رئيس اللجنة المركزية لنداء تونس و رئيس كتلته البرلمانية سفيان طوبال في تصريح لمغرب نيوز أن المشاورات تجري حثيثة مع مشروع تونس و البديل و التي من الممكن أن تتوج بكتلة موحدة في انتظار اتمام بقية الاجراءات لتكون الأحزاب داخل تيار سياسي واحد إلى جانب بعض الأحزاب الأخرى المنشقة عن النداء .

L’image contient peut-être : 3 personnes, personnes souriantes, personnes assises, table et intérieur

L’image contient peut-être : 4 personnes, personnes souriantes, personnes assises, table et intérieur

و تابع: ” نحن نرحب بأي حركة أو حزب من الأحزاب المنشقة عن النداء للانضمام إلى هذه المبادرة لضمان التوازن السياسي في البلاد و ضمان النجاح في الانتخابات التشريعية و الرئاسية القادمة و هدفنا خارطة طريق لاستعادة النداء التاريخي و تكوين جبهة وسطية قادرة على ضمان التنافس و بالتالي ضمان التوازن السياسي في البلاد .

 

“المبادرة” و  “تحيا تونس” و الإندماج في حزب ساسي واحد

 

قرّر كل من حزب المبادرة الدستورية الديمقراطية و حركة تحيا تونس الإندماج في شكل حزب ساسي واحد “في إطار تجسيم إرادة الحزبين في الوحدة و الإندماج من أجل تونس في أفق توحيد القوى الوطنية والتقدمية ذات المرجعية المشتركة، وللحدّ من التشتّت الذي تعانيه العائلة الوسطية، وقد تمّ في هذا المجال “.

L’image contient peut-être : 2 personnes, costume

L’image contient peut-être : 5 personnes, personnes assises, table et intérieur

وقد اجتمع يوم أمس وفدان ممثلان عن الحزبين و تم الإتفاق على مبدأ الاندماج بين الحزبين، و القيام بما يلزم من أجل إنجاح هذا المسار.

https://web.facebook.com/tahyatounes.tn/videos/438792970016501/

كما تم الإتفاق على العمل المشترك من أجل إتمام البرنامج الشامل للحزب في أبعاده السياسية والتنموية قصد إيجاد الحلول الناجعة للتحديات والصعوبات التي تعيشها البلاد في مرحلتها الانتقالية، إلى جانب الحرص على حسن إعداد خطة الحزب للانتخابات الرّئاسية والتشريعية القادمة وتوفير كل عوامل الفوز لها.

و قد تمت دعوة “مناضلي و مناضلات الحزبين إلى إستثمار هذه الفرصة التاريخية للإندماج من أجل بناء حزب شعبي ديمقراطي قوي متأصل في تراثه الوطني الإصلاحي وحامل لمشروع إنقاذ مستقبلي قادر على تحقيق النقلة النوعية لبلادنا”.

 

المعارضة .. مشاورات بطيئة و  لا جدية في التفاوض

مقابل ذلك، تسعى أحزاب المعارضة اليوم  إلى الدخول في ائتلافات جدية  لخوض غمار الانتخابات و لكن رغم قرب التوجهات و البرامج و الأفكار بين تلك الأحزاب إلا أنها لم تنجح إلى الآن في تجميع قواها و إيجاد تحالفات فيما بينها  .

و اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي،  أن خطوات الأحزاب الديمقراطية، المنخرطة اليوم في مشاورات من أجل التحالف، بطيئة و تكاد تراوح مكانها”  مضيفا أن “الحزب الجمهوري” يطرح اليوم على بقية الأحزاب مهمة إنقاذ وطني، و “المطلوب من القوى الديمقراطية هو أن تجمع قواها و أن تدخل الاستحقاق الانتخابي كقوة بديلة من أجل تغيير الحكم في تونس، و تعديل المشهد السياسي”.

Résultat de recherche d'images pour "‫عصام الشابي‬‎"

و ذكر الشابي أنه “نظرا للبطء في المشاورات، و أمام ضيق الوقت، فقد كان لا بد من طرح نقاش داخل الحزب الجمهوري حول الذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي بقوائم مستقلة، مفيدا بأنهم مستعدون لمد أيديهم لبقية الأحزاب و أنهم بصدد التشاور حاليا مع المسار و حركة تونس للأمام و الشعب و مبادرة قادرون و الحزب الديمقراطي الاجتماعي.

من جهته أكد الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، أنّ “حركة الشعب معنية بالانتخابات و تعتبرها استحقاقا وطنيا، و لهذا حرصت على تقديم عروض سياسية للعديد من الأطراف التي تعتبرها قريبة منها، و لكن للأسف لا يوجد تقدم كبير في التحالفات، خاصة أن أحزاب المعارضة، و التي من المفروض أن تقدم نفسها كبديل حقيقي من أجل إنقاذ البلاد، تراوح مكانها”، مضيفا أن “المطلوب طرح البديل، و لكن لا جدية في التفاوض”.

Résultat de recherche d'images pour "‫زهير المغزاوي‬‎"

و بيّن المغزاوي أن “حركة الشعب بصدد التشاور مع حركة تونس للأمام و الحزب الجمهوري و المسار، وفي نفس الوقت بدأت تعد العدة للدخول إلى الانتخابات بقوائم مستقلة. و في حالة وجود إمكانية للتحالف فسيكون ذلك مهما، و لكن أيضا في صورة عدم التوصل إلى أي اتفاقات فالحركة ستقدم نفسها كبديل”.

 النائب عن التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، أفاد أن “التيار الديمقراطي، و خاصة في علاقة بالانتخابات التشريعية، و نظرا لضيق الوقت و ما تتطلبه المشاورات من لقاءات و اجتماعات، و في ظل حلول شهر رمضان، و قرب الفترة الصيفية و موعد تقديم القوائم بتاريخ 22 جويلية، فإنه قرر المشاركة في الانتخابات بقوائم “تيارية”.

Résultat de recherche d'images pour "‫غازي الشواشي‬‎"

و أضاف الشواشي، أنه بحكم التجربة التي اكتسبوها طيلة الأعوام الماضية، فإن “التحالفات صعبة، و بالتالي يجب ربح الوقت”، مشيرا إلى أنّ “حظوظ التيار الديمقراطي وافرة بعد حصوله على المرتبة الثالثة في الانتخابات البلدية، وبالتالي يمكن المحافظة على هذا الترتيب أو تحقيق نتائج أفضل، وعلى أساس ذلك لا صعوبة في منافسة بقية الأحزاب، خاصة وأن تونس لا يمكن أن تكرر نفس السيناريو السابق”.

 

 “ائتلاف قادرون” .. 200 شخصية مؤسسة  أبرزها أحمد نجيب الشابي و الطاهر بن حسين

منذ 17 مارس الماضي أعلنت مجموعة قيادات حزبية وشخصيات وطنية عن تشكيل مبادرة سياسية أطلق عليها تسمية “ائتلاف قادرون”، ضمت 200 شخصية مؤسسة و جمعت شخصيات تقدمية و برلمانيين و وزراء سابقين و جمعيات ديمقراطية وأحزاب سياسية من بينها “الحركة الديمقراطية” برئاسة أحمد نجيب الشابي و “حزب المستقبل” بقيادة الطاهر بن حسين.

Résultat de recherche d'images pour "‫"ائتلاف قادرون"‬‎"

و تهدف المبادرة وفقا لمنسقها العام محمود بن رمضان إلى توحيد كل الطاقات الموجودة في القطب الديمقراطي التقدمي الاجتماعي لخوض تجربة الانتخابات و لتقديم أمل جديد للتونسيين عن طريق الابتعاد عن الأطر الجامدة للأحزاب القائمة على المركزية و الخروج بالبلاد من الأزمة الراهنة، في ضل مشهد سياسي يتسم بالفراغ و عدم التوازن.

و أضاف بن رمضان  أن مرشحي الائتلاف للانتخابات القادمة سيكونون من داخل الجهات و سيتم اختيار الشخصية المركزية بطريقة ديمقراطية تختارها مكونات الائتلاف، و من يفوز في الانتخابات الداخلية الأولية سيتم ترشيحه للرئاسة.

و قال رئيس الحركة الديمقراطية نجيب الشابي إن هذه المبادرة قائمة على حقائق برزت في الانتخابات البلدية و هي أن الأحزاب السياسية غير قادرة على تحقيق تغيير بصفة منفردة و بالتالي كان لابد من إعادة التوازن للمشهد السياسي و ذلك لا يمكن أن يتحقق دون تجميع كل القوى الحزبية و غير الحزبية .

Image associée

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *