آخر الأخبار

في ظل المتغيرات الجيوستراتيجية و صفقة القرن حول فلسطين : أي دور للإعلام العربي تجاه القضية الفلسطينية ؟

في ظل المتغيرات الجيوستراتيجية و صفقة القرن حول فلسطين : أي دور للإعلام العربي تجاه القضية الفلسطينية ؟

منية العيادي

 

بعد التغييرات التي عرفها المشهد السياسي العربي و خاصّة الفلسطيني منذ بدأ الحديث عما بات يعرف بصفقة القرن، الفكرة الطاغية على القضية الفلسطينية اليوم و بعد ما حصل في مؤتمر وارسو أين تنافس عدد من الدول العربية لحضور المؤتمر الذي كان فرصة لعديد القادة العرب للتطبيع مع الكيان الصهيوني و التودد لدولة الاحتلال، يبقى الحديث اليوم عن أهمية الإعلام و دوره في التصدي لكل محاولات تغييب الوعي العربي و تحريفه تجاه القضية الفلسطينية .

و في هذا الإطار ، عقد منتدى ابن رشد و الشبكة العربية لعلوم الإعلام و الاتصال و رابطة تونس للثقافة و التعدد بالتعاون مع مركز تونس لجامعة الدول العربية  ملتقى فكريا حول“المستجدات الجيوستراتيجية و انعكاساتها على الإعلام و الأمن القومي” و ذلك بحضور عديد الشخصيات الإعلامية و الفكرية الوطنية و العربية .

و أجمع جميع المتدخلين في الملتقى على أن الدول العربية مقصرة تجاه القضية الفلسطينية التي كانت و لا تزال درسا للعرب في الصمود و أنها يجب أن تظل قضية العرب الأولى و أن تعود إلى الطهور كمادة إعلامية أولى.

 

كمال بن يونس : قضايا الأمن القومي ينبغي أن تتصدر مقررات القمة العربية في تونس

 

اعتبر رئيس مؤسسة ابن رشد للدراسات الإعلامي و الأكاديمي كمال بن يونس في كلمته التي ألقاها بالمناسبة أن قضايا الأمن القومي ينبغي أن تتصدر مقررات القمة العربية في تونس التي تستعد جامعة الدول العربية لتنظيمها في دورتها ال30 موفى شهر مارس الجاري .

و أضاف أن هذه القمة تأتي في مرحلة تشهد تطورات داخلية و تعقيدات سياسية و أمنية و عسكرية جيواستراتيجية اقليميا و دوليا و تنعقد بتونس في ظرف تضاعفت في الدول العربية من شمال إفريقيا إلى الخليج مؤشرات إحداث تغييرات داخلية و اقليمية سريعة ، و إعادة رسم خارطة المنطقة خدمة لأجندات أجنبية و مصالح متضاربة.

و تابع أن الدول العربية تواجه من المغرب إلى المشرق منذ مدة مشاريع عديدة لإحداث متغيرات استراتيجية داخلها هدفها بناء نظام إقليمي جديد يكون العرب طرفا هامشيا فيه ، و ينال من ثوابت الأمن القومي العربي و مرجعيات العمل العربي المشترك وعلى رأسها احترام السيادة الوطنية و الوحدة الترابية لكل الدول الأعضاء و بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمة مدينة القدس العربية .

و قال بن يونس إن الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة يواجهون عشية الانتخابات الاسرائيلية مزايدات بين المترشحين من اليمين في اعلان رفض التنازل عن أي شبر في القدس و الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد حرب جوان / حزيران 1967 و قبلها و توشك سياسات الاستيطان أن تبتلع نهائيا كامل القدس و الضفة الغربية بعد سن مجموعة من القوانين، منها قانون “تبيض الأراضي و المستوطنات” الذي يسمح باحتلال أي أرض فلسطينية، و قانون “القومية” الذي يعتبر أن كل فلسطين هي أرض ما تسمى “دولة إسرائيل”.

و أوضح أن سلطات الاحتلال الاسرائيلية تسعى إلى ربط القدس المحتلة بمستوطنة “معاليه أدوميم” شرق القدس، ليشطر الضفة الغربية شمالا و جنوبا في المشروع الاستيطاني المعروف بـE1″ مضيفا أن المشروع الأهم بالنسبة لسلطات الاحتلال الاسرائيلي هو المستوطنات المتمركزة حول القدس المحتلة، و التي تسعى لتسميتها بــ”القدس الكبرى”،.

و شدد على أن في كثير من الدول العربية و بينها الدول المغاربية استفحلت مؤشرات عدم الاستقرار و التدخلات الأجنبية بما تسبب في توظيف إرادة الشعوب في الكرامة و التحرر و نضالاتها من أجل الاصلاح و التغيير والحريات و الكرامة خدمة لمصالح و استراتيجيات استعمارية جديدة .

و خلص بن يونس إلى أن من بين الرسائل التي ينبغي أن يتوجه بها الإعلام الوطني و القومي النزيه و المثقفون و صناع القرار في المجتمع المدني عشية هذه القمة العربية ما يلي :

أولا : لابد أن تكون أولوية قمة تونس ومؤسسات العمل العربي المشترك التمسك بثوابت الأمن القومي والحق في التحرر من كل أشكال الهيمنة الأجنبية والاحتلال بكل أشكاله وتعبيراته .

ثانيا : اعتبار المثقفين والإعلاميين الوطنيين ضمير الأمة يعبرون عن ثوابتها الوطنية والقومية التحررية ، مهما كانت المواقف السياسية الظرفية التي قد يتخذها بعض السياسيين .

ثالثا : دعوة وسائل الاعلام والإعلاميين والمثقفين التونسيين والعرب إلى احترام قواعد المهنة وأخلاقيات العمل الصحفي وتجنب السقوط في الانحياز والانخراط في لعبة المحاورالاقليمية والدولية أو تبرير الارهاب والاقتتال الداخلي والاجندات الاجنبية عند تغطية الصراعات السياسية والنزاعات المسلحة .

رابعا : أن تبقى قضية تحرير فلسطين وانهاء الاحتلال عن الأراضي المحتلة من قبل اسرائيل منذ عقود على رأس أولويات الساسة والاعلاميين و المثقفين التونسيين و العرب .

 

فراس أبو هلال:  المطلوب من الإعلاميين العرب رفض كل محاولات التشريع للتطبيع على حساب القضية الفلسطينية

 

من جهته اعتبر الباحث الفلسطيني المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط، فراس أبو هلال أن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطنيين فقط بل قضية كل العرب و بذلك يكون الصراع عربيا- اسرائيليا و ليس فلسطينيا-اسرائيليا لأنه يؤثر بشكل يومي و مباشر على كل عربي و على كل دولة عربية قائلا إن محاولات حل القضية الفلسطينية في إطار صفقة القرن و هو ما اعتبره الجزء غير الواضح من هذه الصفقة لأنه يهدف إلى حل دون الحد الأدنى مما يقبله الفلسطنيون و دون حتى ما ينص عليه القانون الدولي و الاتفاقات السابقة مع أن هناك الكثير من العرب و الفلسطنيين لا يوافقون أصلا على هذه الاتفاقات و مع ذلك فما هو مطروح حسب التسريبات لا يرقى إلى هذه الاتفاقات و لا يطال الحد الأدنى من المتطلبات الفلسطينية، على حد تعبيره .

و أضاف أن الجزء الآخر من الصفقة و هو التطبيع مع اسرائيل يهدف إلى إقامة علاقات طبيعية و علاقات سلام بين الدول العربية و دولة الاحتلال و باعتبار أن الصراع العربي-الاسرائيلي (و هو سبب عدم وجود علاقات) سينتهي مشيرا إلى أنه مع تمنع الفلسطنيين و صعوبة تنفيذ هذه الصفقة أو جزء منها ، يجري الانتقال إلى الجزء الثاني من الصفقة على قضية التطبيع و على إقامة علاقات من قبيل لقاءات علنية أو سرية هنا و هناك و من قبيل الحديث عن منطومة دفاعية أو بعض ما سمته وسائل الإعلام الغربية و حتى مؤسسات الدولة الأمريكية بالناتو العربي .

و اتهم فراس أبو هلال بعض العرب سواء دول أو إعلام رسمي بالترويج للتطبيع عبر التصريحات الرسمية أو التغطيات الإعلامية أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي الموجهة التي تسعى إلى تصوير الفلسطيني على أنه عدو و الترويج لكونه هو من باع أرضه و بات مرتزقا في هذه الدولة أو تلك كما يتم عبر هذه الوسائل الموجهة التسويق لكون القضية الفلسطينية لم تعد أولوية لدى الشعوب العربية رغم أن هذا الصراع مؤثر على كل الدول العربية و ليس على فلسطين فقط.

و وصف أبو هلال إسرائيل برأس حربة المشروع الغربي قائلا إنها وجدت لتفكيك أي محاولة لإقامة مشروع نهضوي عربي و بالتالي فإن القول بأن القضية الفلسطينية تراجعت هو محاولة لإنقاذ الجهات الرسمية التي تريد الترويج لفكرة التطبيع ضمن إطار صفقة القرن .

و شدد على أن القضية الفلسطينية أو الصراع العربي الفلسطيني أصبح يقدم كقربان في إطار التمحورات العربية التي تجري الآن حيث أصبحت القضية الفلسطينية الورقة التي تقدم بكل أسف للغرب لأجل إرضاءه أو لأجل الحصول على الشرعية أو لأجل الحصول على دعم الدول الغربية ليس في صراعاتها مع الخارج بل في الغالب في الصراعات مع الجيران العرب.

كما أشار أبو هلال إلى أن المطلوب اليوم من الإعلاميين العرب رفض كل محاولات التشريع للتطبيع و فتح العلاقات مع الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية و فضح كل محاولات جعل التطبيع حدثا عاديا لأن ما يجري الآن هو محاولة لكي الوعي العربي و تغييبه تجاه القضية الفلسطينية.

 

آسيا العتروس: لا شيء يمكن أن يثير مشاغل الاحتلال مثل الإعلام

 

قالت الإعلامية آسيا العتروس إن القضية الفلسطينية كانت قضية العرب الأولى و لكنها اليوم أصبحت آخر اهتماماتهم مشيرة إلى أنه لا يمكن الحديث اليوم عن القضية الفلسطينية دون الحديث عن الإعلام و عن السلطة الرابعة و غياب التعاطي مع هذه القضية التي توشك أن تندثر من اهتماماتنا .

و اعتبرت أن لا شيء يمكن أن يثير مشاغل الاحتلال مثل الإعلام الذي يفضح جرائمه الشنيعة و المجازر التي يرتكبها ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل .

كما تحدثت عن أزمة الإعلام في تونس و الوطن العربي و غيابه في التعاطي خاصة في السنوات الأخيرة الماضية مع القضية الفلسطينية التي لم نعد نجد لها اهتماما يذكر على أعمدة ما بقي من صحافتنا الوطنية و العربية بل توشك أخبار القتل اليومي و الاستيطان و استهداف الأطفال أن تتحول إلى مجرد أحداث عابرة تتناقلها وكالات الأنباء .

و عبرت عن أملها في أن تكون القمة العربية المزمع انعقادها في تونس في مارس 2019 موعدا لإعادة القضية الفلسطينية إلى أولى اهتمامات الشعوب العربية بعد أن طغت علينا في السنوات الماضية قضايانا المحلية و مشاغلنا الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها و غيبت القضية الفلسطينية في كثير من وسائل الاعلام مشيرة إلى أن لا شيء يمكن ان يثير مشاغل سلطة الاحتلال العسكرية و السياسية و غيرها مثل الإعلام و أن يزعج أصحاب القرار في تل أبيب مثل صورة تهز الرأي العام العربي و الدولي و تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال و ممارساته التي يسعى إلى إخفائها .

 

زياد الهاني : لغة الخطاب اليوم يجب أن تكون موجهة إلى العقل و الوعي بخطط اتصالية جديدة

أشار الإعلامي و النقابي زياد الهاني إلى أن عديد التراكمات أفرزت احباطات كبيرة لدى الجماهير العربية و ما زاد الأمر احباطا وجود مشاكل تناحر و خصومات بين الفلسطينين أنفسهم مما أفرز نوعا من الهروب من  مواجهة الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون و القضية الفلسطينية.

و قال الهاني إن لغة الخطاب اليوم يجب أن تكون موجهة إلى العقل و الوعي العربيين لا أن تكون لغة خطاب تقليدي يوجه إلى العاطفة و بقدر ما نحن بحاجة إلى هذا الخطاب الجديد نحن بحاجة كذلك إلى أطر جديدة من شأنها أن تستوعب هذا الخطاب و أن تفتح طريقا جديدة ربما يمكننا من تطبيق الأهداف التي آمنا بها و مازلنا متمسكين بها تجاه القضية الفلسطينية رغم كل الإحباطات .

و أضاف أن هذا الإطار الجديد يتطلب أدوات جديدة للتواصل و يتطلب خططا اتصالية جديدة و التوجه إلى نخب جديدة قادرة على التفاعل مع هذا الخطاب .

اليوم مشكلتنا الأساسية أن كل في بلده يعاني تقريبا و نواجه مجزّئين خطة غربية_اسرائيلية معمّمة لضرب الدول العربية و وأد القضية الفلسطينية و يفترض أننا إذا أردنا أن ننجح في التصدي لها يجب أن نبحث في الأدوات التي تمكننا من مواجهتها .

 

 

 

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *